رمضان.. التغيير يبدأ من هنا

الخميس 17 شعبان 1431 الموافق 29 يوليو 2010



مروة حمزة

المعصية والخطأ والعادات السيئة, صفات لصيقة بالإنسان, وكثير من يعلمون ضررها ويدركون خطرها ولكنهم يظلون في أسْرِها، وقد استولت عليهم العوائد، وأحاطت بهم العوائق، ووهنت عزائمهم، وضعفت إرادتهم, لأنه كما هو معلوم أنَّ: "للعادات سلطانًا على النفوس، وهيمنة على القلوب، وهي تتركز في الإنسان فتصبح كأنها طبيعة من طبائعه، لا يستطيع التخلص منها ولا يقدر على مفارقتها".

والتخلص من العادات السيئة أساسه قوة الإرادة، وشهر رمضان مدرسة تربوية يتدرب فيها المسلم على تقوية إرادته في الوقوف عند حدود ربه، والتسليم لحكمه، وتنفيذ أوامره وشريعته، فالصوم إذًا فرصة ذهبية للتخلص من العادات الرديئة, والصفات السيئة.


رمضان غيّر حياتي


وهنا أحمد صالح (طالب بكلية الألسن) يقول: "كنت غارقًا في وحل الشهوات, وكنت أتجرأ على فعل المعاصي والكبائر, وأتهاون في الطاعات والعبادات, ولكني قرَّرت أن أتغيَّر, وأن أترك رفقاء السوء وأن أتجه إلى الله بتوبة وخشوع، ووعدت والدتي ووالدي بأني سألتزم وسأصلي، وكان ذلك كله في شهر رمضان الذي ساعدني كثيرًا على الثبات, ونصحت أصدقائي ولكنهم لم يستجيبوا لي فتركتهم وأصبحت صديقًا لمجموعة جديدة يخشون الله, والحمد لله هذا العام الثاني, وها قد أقبل رمضان وقررت أن أثبت على حياتي الجديدة الملتزمة".

أما نهى إدريس (طالبة ثانوي) فتقول: "لم أكن ملتزمة بالصلاة, وكنت أصلي فرضًا وأترك فرضًا, وأجمع الصلوات أحيانًا, أو أتجاهل ما فاتني من عبادات, إلى أن وقفت مع نفسي في رمضان وبدأت أسأل نفسي؛ لماذا أتهاون في العبادات؟, وقررت ألا يفوتني ولا فرض, وبالفعل هذا ما فعلته, وكان رمضان شهر التغيير في حياتي, فأصبحت أكثر التزامًا, واشتريت إسدالاً للصلاة, ولم أترك ولا فرض, حتى إني أصلي الفجر حاضرًا مع أسرتي".

أما مروة محمد (محررة بأحد المواقع الإلكترونية) فتقول عن تجربتها مع شهر رمضان: "كان بالنسبة لي يمثّل المرحلة الفاصلة في حياتي من سفور وتبرج إلى التزام وحجاب، قرَّرت أن أتحجَّب في أوَّل يوم من رمضان, وكان في عقلي أني سأخلع حجابي بعد الشهر الكريم, ولكني مع الطاعات والعبادات والتقرب إلى الله في كل يوم أحببت حجابي, والتزمت بملابس مناسبة لشكلي الجديد, وقررت ألا أخلعه أبدًا, وأنا الآن محجبة وكانت البداية في رمضان, وندمت على ما فاتني من أيام ماضية كنت فيها غير محجبة".

أما مصطفى عزت (مهندس) فيقول: "كنت لا أصل رحمي, ونسيت أنَّ لي عائلة كبيرة, مكونة من أعمامي وأخوالي وعماتي وأبنائهم, والأيام والمسئوليات جعلتني لا أهتم سوى بأسرتي الصغيرة المكونة من زوجتي وبناتي الثلاث, ولكني سمعت في المسجد أثناء صلاة الجمعة في رمضان أن صلة الرحم لها أهمية كبيرة في ديننا الإسلامي, الذي حث على ضرورة التواصل مع أرحامنا وليس فقط الأب والأم ولكن أيضًا أقاربنا, وبالفعل قررت أن أستفيد من الدرس وعلمته لبناتي, وخصصنا يومًا في الأسبوع لزيارة أقاربنا ومودتهم, وكان هذا بالنسبة لي تغيرًا كبيرًا في حياتي".

وتقول السيدة فاطمة رجب: إنَّ ابنها خالد وابنتها هدير كانا من محبي سماع الأغاني وكانت تستغل فرصة الشهر الكريم لتعظهما, وتنصحهما بالاستماع إلى القرآن والدعاء, والاستماع للأناشيد الدينية, وإذا بهما يتغيَّران تمامًا, وخاصة هدير, وتضيف: "صرَّحت لي أنها أصبحت تشعر بأن الأغاني تجلب لها قسوة القلب والفقر والهم والذنوب ولهذا كان لرمضان أثر بالغ عليها لأنه أثَّر في نفسها وجعلها طيبة عطرة بالإيمان وعامرة بالتقوى".

أما أحمد سامح (مدرس رياضيات) فيقول: "رمضان كان فرصة عظيمة لي, حيث قررت أن أقلع نهائيًا عن التدخين, وبالفعل نجحت في ذلك, ويرجع الفضل لله ثم لأخي الكبير الذي أعانني على ترك التدخين", وأضاف أن ذلك كان في شهر رمضان لأنَّ الصيام كان دافعًا كبيرًا له، حيث ساعده على ترك السجائر وبلا رجعة.


رمضان موسم التوبة والاستقامة


وحول كيفية الاستفادة من هذا الشهر العظيم ينصحنا أحمد عبد الهادي (الباحث الإسلامي) بعدم ترك هذه الفرصة التي أعطاها لنا الله وهي شهر رمضان لأنه من أعظم مواسم التوبة والمغفرة وتكفير السيئات، وعن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر".

وأضاف عبد الهادي أن الصيام مكفر للذنوب, والعبد يجد في رمضان من العون ما لا يجده في غيره من الشهور، وفرص الطاعة متوفرة لأن أبواب الجنة مفتحة وأبواب النار مغلقة مما يعين الإنسان على التوبة والرجوع إلى الله والصلاح والاستقامة، وفي قوله تعالى: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون".

وينصح عبد الهادي كل شاب مسلم وكل فتاة مسلمة أن يحافظوا على جميع الصلوات في أوقاتها, وأن يتجنبوا سماع الأغاني, وألا يغفلوا قراءة القرآن, وأن يكثروا من الدعاء, والتعرف على رفقاء صالحين, وأن يحذروا مجالس الغيبة والنميمة.


إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ


قَالَ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، لَعَلَّهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ نَفْحَةٌ مِنْهَا، فَلا تَشْقَوْنَ بَعْدَهَا أَبَدًا".. هكذا بدأ الشيخ خالد الجندي (الداعية الإسلامي) كلامه عن فضل شهر رمضان على العباد، وقال: إنَّ "شهر رمضان هو موسم النفحات, وإنه من فضل الله على عباده أن جعل لهم مواسم يحيونَ فيها بطريقة مختلفة عما اعتادوه, وشهر رمضان فيه تتغير طبائع البشر للأحسن وعاداتهم, وترتقي سلوكياتهم للأفضل والأصلح، فنرى في هذا الشهر الكريم تزيد أفعال البر والخير والإحسان وتزول الضغائن والعداوات، فهو هبة ربانية لكل البشر وهو شهر عطاء وإقبال وصدقات".

وتابع الجندي: "ومن مظاهر شهر رمضان زيادة الإيجابية, حيث يَزيد إقبال الناس على المساجد للصلاة في أوقاتها جماعة, وتزيد قراءة القرآن وكثرة الدعاء والتسابق إلى أفعال الخير، كما يزيد فيه التواصل والتراحم بين الأقارب والمجالس العائلية، فشهر رمضان هو موسم الإصلاح وتحسين النفوس وبث الروح الإيجابية في العباد".

وينصح الشيخ خالد الفتيات والفتيان بعدم تفويت الفرصة واستغلال شهر رمضان, ففيه تفتح أبواب الجنة, وتغلق أبواب النار, وتسلسل الشياطين، وهو فرصة عظيمة لإصلاح النفوس بالتقرب لله والالتزام بالطاعات بكثرة الصلاة وقراءة القرآن والامتناع عن كل ما يغضب الله، فرمضان شهر صمود وتحد وفيه النفوس تؤوب إلى ربها وتعود لرشدها وتصحح من أخطائها وتبتعد عن المعاصي وتتسابق لفعل الخيرات، فيا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر.


رمضان غيّرني


من خلال النظر في الساحة الإسلامية لا نرى وسيلة علمية دقيقة يستطيع فيها الشخص معرفة مقدار التغير الذي يحصل له في هذا الشهر المبارك بطريقة علمية واضحة، لذلك جاء برنامج "رمضان غيّرني" الذي يذاع في رمضان هذا العام, وهو أحد برامج مركز حلول للاستشارات والتدريب، وترتكز فكرته على استغلال شهر رمضان المبارك كفرصة للتغيير والانطلاق نحو الأسمى في سلوكنا وأفكارنا.

ويقول الشيخ الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الأحمد (المشرف العام على موقع حلول للاستشارات والتدريب): "نطرح هذا البرنامج للسنة الثالثة, وكلنا أمل في أن يكون الخطوة الأولى لتغيير شامل في أرواحنا وأفكارنا وإيماننا وإيجابيتنا لنقدم شيئًا لأمتنا العربية والإسلامية، ونرتقي بها نحو السمو".

ويهدف البرنامج إلى تغيير الإنسان المسلم بتقوية إيمانه وتعزيز سلوكه الإيجابي وتعويده على استغلال مواسم الخير, كما يتم تقديم المادة العلمية في أسلوب شيق وممتع للمشاهد بعيدًا عن الرتابة المملة وبأسلوب المسابقات – للمشتركين فقط – حيث رصد لهم جوائز ضخمة تسلم لهم بعد نهاية شهر رمضان في حفل خاص لتكريمهم، ولم يغفل البرنامج طابع التغيير في كل حلقة مع إيجاد فرصة للجمهور الموجود في مكان التصوير (الأستوديو).

ويتم التواصل مع المشاركين عن طريق موقع البرنامج، سواء بالتطبيقات التي يتم طرحها أو الأسئلة والاستفسارات, كما يعتمد ترشيح الفائزين بالدرجة الأولى على مستوى التغير الإيجابي، مع استبعاد أي مقياس يتضح فيه الكذب.





الإسلام اليوم