نصراني يقول: كيفية ظهور الله في المسيح وطرق اعلاناته عن نفسه

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

من أجمل الكتب فى اثبات إعجاز القرآن: كتاب (النبأ العظيم).للدكتور محمد عبد الله دراز » آخر مشاركة: نيو | == == | الأنبا روفائيل : يعترف أن العقيدة المسيحية تأسست من المجامع ولم تعتمد على نصوص الكتاب المقدس » آخر مشاركة: إيهاب محمد | == == | Is God: Jesus, Jesus and Mary, the third of three or the Clergy in Christianity according to the Qur’an? » آخر مشاركة: islamforchristians | == == | اسماء الله الحسنى فى الكتاب المقدس ومدى انطباقها على يسوع » آخر مشاركة: undertaker635 | == == | منصر يعترف: المراة المسيحية مكينة تفريخ فقط ! » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | تسريبات من قلب الزريبة العربية » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | انواع التوحيد » آخر مشاركة: فايز علي احمد الاحمري | == == | سائل : عندي شك في الوهية المسيح و مكاري يونان يرد عليه : لو شغلت عقلك بس العقل لوحده يقول ده مش ربنا » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | أنا و الآب واحد بين الحقيقة و الوهم » آخر مشاركة: وردة الإيمان | == == | رد شبهة: نبيُّ الإسلام يقول : خيل سليمان لها أجنحة ! » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

نصراني يقول: كيفية ظهور الله في المسيح وطرق اعلاناته عن نفسه

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: نصراني يقول: كيفية ظهور الله في المسيح وطرق اعلاناته عن نفسه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    110
    آخر نشاط
    04-08-2010
    على الساعة
    12:45 AM

    افتراضي نصراني يقول: كيفية ظهور الله في المسيح وطرق اعلاناته عن نفسه

    سلام الله مع كل من يريد ان يعرف الله من كل قبله
    واهلا بكل اخواني في الانسانية واتمنى ان تكون مشاركاتي هذه توضح المفاهيم الخاصة عن ظهورات الله للبشر
    من خلال المسيح له المجد
    وسوف نعرض بعض الاسانيد الكتابية التي تثبت حقيقة لاهوت المسيح وكيفية ظهور الله للبشر

    الحاجة إلى ظهور الله للبشر

    بما أن آدم، بسقوطه في الخطيئة، فقد حياة الاستقامة التي كان قد خُلق عليها أولاً، وفقد تبعاً لذلك امتياز الاتصال الروحي بالله ومعرفة ذاته ومقاصده معرفة صحيحة (لأنه ليست هناك علاقة بين الخطيئة والبر، أو الظلمة والنور)، وبما أننا بوصفنا نسل آدم، قد ورثنا بحكم قانون الوراثة، طبيعته الخاطئة، وعَجزْنا مثله عن الاتصال بالله، ومعرفة ذاته ومقاصده بهذه المعرفة، وبما أن الله وإن كان لقداسته يكره الخطيئة، لكن لمحبته يعطف علينا ويهتم بنا (لأنه سبق وخلقنا على صورته كشبَهه) فقد قال قبل أن يخلق الانسان: نعمل الإنسان على صورتنا كشَبَهنا . (تكوين 1: 26). ويتفق معنا الإسلام على ذلك، فقد جاء في الأخبارخُلق آدم على صورة الرحم ن (العقائد النسفية ص249) كان من البديهي ألاّ يتركنا وشأننا بعد سقوطنا، بل أن يتولّى هدايتنا وإرشادنا إلى الحالة السامية التي كان قد خلقنا عليها أولاً. وبما أننا لا نستطيع أن نفيد من هدايته وإرشاده، طالما كان في معزل عنا، فقد كان من البديهي أيضاً أن يتفضَّل ويظهر لنا، بأي وجه من الوجوه التي تتفق مع جوده وصلاحه.

    كيفية ظهور الله للأنبياء، في العهد القديم

    أولاً - ظهوره بهيئة غير منظورة

    بما أن الله منزَّه عن الزمان والمكان، ولا يُرى في ذاته على الإطلاق، لأنه ليس له شكل أو أعضاء، كان من البديهي أنه عندما يعلن لنا ذاته أو مقاصده، أن يكون ذلك بطريقة غير منظورة، فيُسمعنا صوتاً دون أن نرى منه شيئاً. لذلك إذا رجعنا إلى الكتاب المقدس، وجدنا أنه كان يظهر في صوت دون شكل، كما ظهر لآدم (تكوين 3: 8) وصموئيل (1صموئيل 3: 4) وإشعياء وإرميا وغيرهما من الأنبياء. فقد قال موسى النبي لبني إسرائيل: وكلّمكم الرب من وسط النار، وأنتم سامعون صوت كلام، ولكن لم تروا صورة بل صوتاً... فاحتفظوا جداً لأنفسكم، فإنكم لم تروا صورة ما، يوم كلّمكم الرب في حوريب من وسط النار لئلا تفسدوا وتعملوا لأنفسكم تمثالاً منحوتاً، صورة مثال ما (تثنية 4: 12-16).

    و النار رمز لقداسة الله، لأنه من هذه الناحية لا يستطيع الخاطئ أن يتوافق مع الله على الإطلاق (عبرانيين 10: 29)، وهي أيضاً رمز لقوته المطهّرة التي تقضي على كل شر في الناس وغير الناس (1كورنثوس 3: 13)، وهي كذلك رمز للآلام والضيقات، كما سيتبين فيما يلي من هذا الفصل.

    والآن وقد عرفنا أن الله كان يظهر لبني اسرائيل في صوت أو كلام، لنسأل أنفسنا:

    1 - هل كان من الممكن لبني إسرائيل أن يصدّقوا أن الله هو الذي كان يتكلّم أمامهم، لو أنه كان يُسمعهم صوتاً عادياً، في ظروف عادية، بدلاً من النار المرعبة التي كان يتكلم معهم منها؟

    الجواب: أكبر الظن أنهم لم يكونوا ليصدقوا، لأنه ليس كل صوت لا يُعرف مصدره، يكون صادراً من الله.

    2 - هل يتوافق مع عطف الله على البشر من جهة، وضعف البشر وقصورهم من جهة أخرى، أن يظهر لهم في نار، كلما أراد أن يعلن لهم ذاته أو مقاصده؟

    الجواب: أكبر الظن أنه لا يفعل ذلك، لأن النار مرعبة ومخيفة، فقد استولى بسببها الفزع على بني إسرائيل، حتى أنهم لم يطيقوا أن تُزاد لهم كلمة خشية أن يموتوا، كما هال منظرها موسى النبي نفسه، حتى أنه ارتعب وارتعد (عبرانيين 12: 19-21، تثنية 18: 16). وبما أن الله لكماله لا يريد أن يرعبنا أو يخيفنا، بل أن يمنحنا سلاماً واطمئناناً، كان من البديهي أن يكلّمنا في جو هادئ لا يُرعب أو يُخيف.

    3 - قد يسأل سائل: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا كان الله يظهر في نار لبني إسرائيل؟

    الجواب: أكبر الظن أنه كان يظهر لهم في نار، لأنهم كانوا وقتئذ شعباً بدائياً، والشعب البدائي لا يفهم الواجب عليه بصوت النعمة بقدر ما يفهمه بصوت القوة. ولكن عندما يسمو روحياً، يستطيع أن يفهم النعمة ويفيد منها، إذا وجد نفسه عاجزاً عن القيام بالواجب عليه من تلقاء نفسه. فالنعمة لا تتجلى للذين لا يعرفون الواجب عليهم، بل للذين يعرفونه، ويشعرون بعجزهم عن أدائه، من تلقاء أنفسهم.

    4 - هل يتوافق مع محبة الله للبشر، أن يقتصر في معاملته معهم على الظهور لهم في كلام يُسمعهم إياه؟

    الجواب: أكبر الظن أنه لا يقتصر على ذلك، لأنه من شأن المحب أن يُفسح المجال أمام من يحبهم، ليقتربوا منه ويتوافقوا معه. وإذا كان الأمر كذلك، كان من البديهي أن يظهر لهم في هيئة واضحة يمكنهم إدراكها، وعن طريقها يمكنهم الاتصال به والتوافق معه. وبما أننا لا نستطيع أن نتصل أو نتوافق إلا مع إنسان نظيرنا، لأننا لم نألف العيش إلا معه، ولا نفهم إلا لغته، كان من البديهي أن يتنازل الله ويظهر لنا، أو لأكثر الناس استعداداً منا للاتصال به، في هيئة إنسانية أو قريبة من الإنسانية. لذلك لا غرابة إذا طالعنا الكتاب المقدس في مواضع أخرى منه، بأنه كان يظهر أيضاً للأنبياء والقديسين، تارة في هيئة ملاك، و أخرى في هيئة إنسان، كما يتضح فيما يلي:

    ثانياً - ظهوره بهيئة منظورة

    1 - عندما كانت هاجر في البرية، قيل بالوحي إنه ظهر لها ملاك الله، وقال لها: تكثيراً أُكثِّر نسلك فدعت اسم الرب الذي تكلّم معها أنت إيل رئي أي أنت إله رؤية أو بتعبير آخر أنت إله حقيقي يمكن رؤيته (تكوين 16: 10-13).

    وكلمة الرب هنا، ترد في الأصل العبري يهوه أي الكائن بذاته وهو اسم الجلالة الذي يتفرد به، ولذلك قال لهاجر: تكثيراً أكثّر نسلك بينما لو كان ملاكاً عادياً، لكان قد قال لها مثلاً: الرب يكثر نسلك تكثيراً .

    2 - وعندما كان إبراهيم الخليل جالساً مرة عند باب خيمته، رأى ثلاثة رجال واقفين، فركض إليهم وتحدَّث معهم. فاتضح له أثناء الحديث أن اثنين منهما كانا ملاكين، وأن الثالث كان هو الرب نفسه. وقد تحقق ابراهيم من شخصية الثالث هذا تحقّقاً كاملاً، ولذلك كان يدعوه تارة المولى وتارة أخرى ديَّان كل الأرض (تكوين 18: 25 و 27). كما قيل بالوحي عن هذا الشخص في خمس آيات متتالية إنه الرب يهوه (تكوين 18: 13، 17، 20، 26، 33). وعندما أمسك ابراهيم السكين بعد ذلك ببضع سنين، ليذبح ابنه اسحق، قيل بالوحي إن ملاك الرب ناداه: لا تفعل به شيئاً... فدعا ابراهيم اسم ذلك الموضع يهوه يرأه ، أي الرب يرى (تكوين 22: 11-14).

    3 - وعندما كان يعقوب في بيت خاله لابان، قيل بالوحي إن ملاك الله قال له: ... أنا إله بيت إيل (تكوين 31: 11-13). وبعد ثلاث عشرة سنة بنى يعقوب مذبحاً للرب، وقيل بالوحي إنه دعا المكان إيل بيت إيل، لأن هناك ظهر له الله (تكوين 35: 7). وإيل كلمة عبرية معناها الله .

    4 - وعندما كان موسى يرعى غنماً في البرية، قيل بالوحي إن ملاك الرب ظهر له بلهيب نار من وسط عليّقة. ولما دنا موسى إليها ليراها، قيل بالوحي: فلما رأى الرب أنه مال لينظر، ناداه الله: أنا إله أبيك، إله ابراهيم وإله اسحق وإله يعقوب (خروج 3: 4، 6، 15).

    والعلّيقة نبات متسلق أو متعلق، يعتمد في نموه أو تمدده على الأشجار أو الجدران التي يتسلق عليها أو يتعلق بها، وهي لذلك أنسب رمز لضعف اليهود في أرض الفراعنة، وحاجتهم الماسة وقتئذ إلى معونة الرب لهم. وعدم احتراق العلّيقة التي رآها موسى، على الرغم من النيران التي كانت تحيط بها، إشارة إلى حفظ الله لبني إسرائيل من الفناء بيد فرعون.

    5 - وعند خروج بني إسرائيل من مصر، قيل بالوحي وكان الرب يهوه يسير أمامهم (خروج 13: 21)، ولما اقترب فرعون بجيوشه منهم قيل بالوحي: فانتقل ملاك الله السائر أمام عسكر اسرائيل، وسار وراءهم (خروج 14: 19).

    6 - ولما ذهب منوح مع زوجته مرة إلى حقله، رأى إنساناً، فسأله عن اسمه، فأجابه: لماذا تسأل عن اسمي وهو عجيب! . ويتبيَّن في الفصل التالي أنه كان أقنوم الابن قبل ظهوره للعالم. وهذا الأقنوم، كما نعلم، عجيب في كل شيء: فهو غير المنظور والمنظور، وهو غير المتحيّز بحيزٍ ويظهر في حيزٍ، وهو الله وابن الله معاً، وهو ابن الله وابن الإنسان أيضاً. فضلاً عن ذلك فهو عجيب في تجسده، وعجيب في حياته على الأرض، وعجيب في موته، وعجيب في قيامته، وعجيب ... وعجيب ... كما ذكرنا في الباب الثالث من كتاب الله - ذاته ونوع وحدانيته .

    وعندما تجلَّت لمنوح حقيقة هذا الإنسان، أثناء صعوده إلى السماء، سقط هو وزوجته على وجهيهما إلى الأرض، ثم قال لها: نموت موتاً، لأننا قد رأينا الله (قضاة 13).

    (منوح هو أبو شمشون، وقد ظهر له الرب قبل ولادة ابنه هذا لينبئه بولادته، ويعطيه بعض التعليمات الخاصة بتربيته، ومن أهمها عدم إعطائه مسكراً).

    مما تقدم، يتضح لنا أن الذي كان يظهر للأنبياء، في هيئة ملاك تارة، وفي هيئة إنسان تارة أخرى، ليعلن لهم في شخصه ذات الله ومقاصده، وكان يُدعى الملاك بال التعريف، أو ملاك العهد . ولم يكن في الواقع ملاكاً أو إنساناً، بل كان هو الرب يهوه نفسه، متنازلاً في هيئة منظورة، هذا طبعاً ما لم يكن قد اتضح من حديثه، أنه ميخائيل أو جبرائيل، أو ملاك آخر. وذلك للأسباب الآتية:

    1 - إنه كان يعلن لمن يظهر لهم، أنه يهوه والله ، وان الأنبياء أيضاً كانوا يعلنون أنه يهوه والله كما كانوا يعلنون في مواضع أخرى أنه حضرة الله و وجه الرب . و حضرة الله و وجه الرب ، ليسا شيئاً سوى ذات الله أو الرب ، أو بتعبير أدق ليسا شيئاً سوى الله أو الرب في حالة الظهور. (تثنية 4: 37، خروج 14: 24 و33: 14 و16، عدد 6: 24 و 25، مزمور 139: 7).

    2 - إن الأعمال التي كان يقوم بها كالرعاية والهداية والخلاص، ومنح النعم والبركات، تدل على أنه كان هو الله بعينه. لأنه لا يمكن أن يقوم بهذه الأعمال كائن سواه.

    3 - إن كلمة الملاك أو ملاك الرب ، وردت في الكتاب المقدس مرادفاً لاسم الرب أو الله . فقد قال زكريا النبي: مثل الله، مثل ملاك الرب (زكريا 12: 8)، وقال الوحي عن يعقوب: جاهد مع الله، جاهد مع الملاك (هوشع 12: 3 و 4). وقال يعقوب عندما بارك ابني يوسف: الله الذي رعاني، الملاك الذي خلصني، يبارك الغلامين (تكوين 48: 15 و16) لأنه لم يكن في ذاته ملاكاً من ملائكة الله، بل كان، كما سبقت الإشارة، هو أقنوم الابن. ومما تجدر الإشارة إليه في هذه المناسبة أن الترجوم اليهودي قد أطلق على ملاك يهوه أو ملاك الرب اسم شكينا ، وهي إحدى الكلمات العزيزة لدى المؤمنين قاطبة، ومعناها سكنى الله أو حضوره . ويستنتج من الترجوم أن شكينا ، مثل ممرا أو كلمة الله ، لا يراد بها مجرد معنى بل ذات. وكانت تُطلق في الأصل على حلول مجد الرب بين الكروبين (وهما تمثالا الملاكين، اللذان كانا على غطاء التابوت في قدس الأقداس - خروج 37: 6-9). وهذا الحلول، كان في الواقع مثالاً لما كان عتيداً أن يقوم به أقنوم الابن في الجسد على الأرض وقتاً ما، وفي الروح لجميع المؤمنين الحقيقيين إلى الأبد. فقد قال الوحي عن هذا الأقنوم: والكلمة صار جسداً وحلّ بيننا، ورأينا مجده، مجداً كما لوحيد من الآب، مملوءاً نعمة وحقاً (يوحنا 1: 14، إقرأ أيضاً يوحنا 14: 23، ومتى 18: 19).

    وكان العرب يعرفون شيئاً عن شكينا ، وكانوا ينطقونها سكينة (كما هو الحال في جميع الكلمات العبرية، التي بها حرف ش ). والسكينة، وإن كانت لغة هي الهدوء والطمأنينة، إلا انها أيضاً كما جاء في (قاموس المحيط ج4 ص 237)، شيء كان له رأس من زبرجد وياقوت، وله جناحان . وهذا الوصف ينطبق إلى حد كبير على الكروب أو الملاك. وقد وردت هذه الكلمة عينها في (سورة البقرة 248)، فقيل إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة . وقد ذهب علماء الدين، كما يقول الطبري إلى أن السكينة لها وجه إنسان ثم هي ريح هفافة ، وهذا الوصف يمكن أن ينطبق على الكروب أو الملاك. أو أنها الرحمة والوقار . والرحمة يمكن أن تكون اسم غطاء التابوت، الذي كان يوجد عليه الكروبان، والوقار يمكن أن يكون وصفاً للحالة التي كانا يبدوان بها (إقرأ مثلاً سفر الخروج 25: 1-22). ومما تجدر ملاحظته أن القديس أثناسيوس، الذي عاش في القرن الرابع، قد وصف التابوت بأنه تابوت السكينة قاصداً بذلك أن التابوت هو رمز لسكنى الله مع شعبه (1صم 5: 6، 2صم 6). وهذا التابوت، كما يتضح لكل من درس التوراة ورموزها، كان رمزاً للمسيح، ليس فقط من جهة حلوله بلاهوته وسط المؤمنين به، بل أيضاً من جهات كثيرة خاصة بذاته وصفاته وأعماله.

    وقد يسأل بعض الناس: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يبدو من بعض الآيات الأخرى أن ملاك يهوه هو كائن غير يهوه ؟

    الجواب: مرّ بنا أن ملاك يهوه هو أقنوم الابن، الذي إذا نظرنا إليه من حيث الأقنومية، هو غير الآب والروح القدس. ولكن إذ نظرنا إليه من حيث الجوهر، فهو واحد مع هذين الأقنومين في اللاهوت بكل خصائصه وصفاته، كما يتضح من الآيات المذكورة أعلاه. ولذلك فهو من الناحية الواحدة ملاك يهوه ، ومن الناحية الأخرى هو يهوه بعينه. كما أنه من جهة الناسوت، الذي اتخذه في العهد الجديد، (والذي كان الوحي يعلن في العهد القديم أنه مزمع أن يتخذه) هو ابن الإنسان . ومن جهة اللاهوت هو ابن الله الواحد مع الأقنومين الآخرين في اللاهوت - ونظراً لأننا سنتحدث عن هذه الحقيقة بالتفصيل في الفصول المقبلة، نكتفي هنا بهذه الملاحظة.

    4 - كلمة ملاك ليست في الأصل اسماً للمخلوق الذي يُعرف بهذا الاسم، بل إنها اسم للمهمة التي يقوم بها، وهي تبليغ الرسائل . فالاصطلاح ملاك الرب معناه حسب الأصل المبلِّغ لرسائل الرب . ولما كان الرب هو خير من يقوم بتبليغ رسائله (لأن كل ما عداه محدود، والمحدود لا يستطيع أن يعلن إعلاناً كاملاً، ذات أو مقاصد غير المحدود) لذلك يحق أن يسمَّى الرب من جهة ظهوره لتبليغ رسائله ب- ملاك الرب بمعنى المعلن لمقاصده أو المعلن لذاته ، أو بالحري بمعنى ذاته معلناً أو متجلياً لأنه لا يعلن ذات الله سوى الله، إذ أن كل ما عداه محدود، والمحدود لا يستطيع أن يعلن غير المحدود، كما ذكرنا.

    الأقنوم الذي كان يظهر للأنبياء في العهد القديم

    بما أن أقنوم الابن أو الكلمة هو الذي يعلن الله (أو اللاهوت) منذ الأزل الذي لا بدء له، فلا شك أنه هو الذي كان يظهر للأنبياء والأتقياء السابق ذكرهم، تارة في هيئة ملاك وتارة أخرى في هيئة إنسان، ليعلن لهم ذات الله (أو اللاهوت) مع مقاصده. والأدلة الآتية تثبت أيضاً هذه الحقيقة:

    1 - العبارة ظهر الرب ، الواردة في (تكوين 12: 7، 26: 2 و24)، يُراد بها في الأصل العبري ظهر كلمة الرب . ولذلك نرى أن أنقيلوس اليهودي (الذي ترجم التوراة من العبرية إلى الأرامية، في القرن الثاني قبل الميلاد) استعاض في ترجمته عن اسم الله، بكلمة ممرا أي الكلمة . كما استعيض عن اسمه تعالى بهذه الكلمة في التلمود والمدراش معاً، وهما أهم الكتب المقدسة عند اليهود بعد التوراة.

    2 - شهد فيلون الفيلسوف اليهودي المشهور (الذي عاش قبل الميلاد، والذي كان على دراية تامة بكل أسفار التوراة) أن اللوغوس أو الكلمة هو الذي كان يظهر في هيئة ملاك لإبراهيم وإسحق ويعقوب، وغيرهم من الآباء.

    3 - كان الأنبياء يعبّرون عن كيفية وصول الوحي إليهم بالقول: وكانت كلمة الرب إلى (...النبي) قائلاً (زكريا 1: 1 وحجي 1: 1). ومما يدل على أنه لا يُقصد ب- كلمة الرب هنا مجرد كلام، بل شخص أو ذات. و يُستنتج من أقوال الوحي أن لها الشخصية أو الذاتية ذات الكيان الواقعي، والتي لها أيضاً عمل وكلمة. فقد قال حزقيال النبي بالوحي إن كلمة الرب صارت إليَّ قائلة: يا ابن آدم قد جعلتك رقيباً لبيت إسرائيل. فاسمع الكلمة من فمي وأنذرهم من قِبلي (حزقيال 3: 17، 18)، وهذا دليل على أن كلمة الرب (الذي كان يظهر للأنبياء)، لم يكن مجرد كلام كما ذكرنا، بل كان أقنوم الكلمة بعينه.

    وكلمة كلمة الواردة في هذه العبارة، ترد في الأصل العبري في صيغة المذكر، وهي نفس الكلمة الواردة في الآيتين السابقتين المقتبستين من (زكريا 1: 1، وحجي 1: 1) ومعناها الحرفي تدبير أو فكر . ولذلك فالآية الواردة في (حزقيال 3: 17، 18) تُترجم، حسب النص الحرفي للغة العبرية ان كلمة الرب صار إليَّ قائلاً.... مثل الآيتين الواردتين في سفري زكريا وحجي تماماً.

    4 - جاء في كتاب (الحكمة) عن الكلمة أنها واحدة، وأنها تحيا عند الله وتجلس على عرشه وتعلم أسراره وأنها الصانعة لكل عمل من أعماله، وأنها تتجلى للذين يحبونها باسمة لهم راضية عنهم، وأنها ترافقهم أثناء سيرهم في هذا العالم وتنجّيهم من أعدائهم، وفي الآخرة تتولى مكافأة الصالحين على أعمالهم. وهذا دليل آخر على أن أتقياء اليهود كانوا يعتقدون أن الكلمة أو كلمة الله ليست مجرد لفظ أو عبارة، بل أنه الله . أو بحسب الاصطلاح المسيحي أقنوم الكلمة لأنه وحده يستطيع القيام بهذه الأعمال.

    5 - كانت التوراة قد أعلنت بكل صراحة، أن المسيح المزمع أن يأتي إلى العالم هو ملاك العهد (ملاخي 3: 1، 2)، وأنه أيضاً هو ابن الإنسان أو إنسان (دانيال 7: 13 وحزقيال 1: 26). وقد أعلن العهد الجديد كذلك أن المراد ب- ملاك العهد وابن الإنسان الوارد ذكرهما في هذه الآيات هو المسيح أو أقنوم الكلمة نفسه (متى 11: 10، 24: 30)، مما يدل على انه ذات المولى الذي كان يظهر للأنبياء والأتقياء في هيئة ملاك أو إنسان في العهد القديم.

    6 - معنى ملاك في الأصل رسول . وإذا رجعنا إلى العهد الجديد وجدنا أن أقنوم الكلمة أوالمسيح يُدعى (من ناحية كونه ابن الإنسان) رسولاً. فقد قيل عنه إنه رسول اعترافنا (عبرانيين 3: 1)، وإنه أُرسل من عند الله لنا. أو بتعبير آخر إنه رسول الله (أو اللاهوت) لنا (غلاطية 4: 4) لأنه هو الذي يعلنه ويُظهره. وطبعاً ما كان من الممكن لغيره أن يقوم بهذه المهمة، لأن كل ما عداه مخلوق، والمخلوق محدود، والمحدود لا يستطيع أن يعلن غير المحدود.

    كيفية ظهور الله للبشر عامة، في العهد الجديد

    أولاً - الحاجة إلى ظهوره في الجسد

    عرفنا مما سلف أنه بسبب سقوطنا في الخطيئة قد فقدنا امتياز الاتصال بالله ومعرفة ذاته ومقاصده معرفة صحيحة. ولذلك كان أقنوم الكلمة أوالابن يظهر للأنبياء والأتقياء في العهد القديم في هيئة ملاك أو إنسان، ليقرِّبهم إلى الله ويعلن لهم ذاته ومقاصده. لكن ظهوره بهذه الهيئة أو تلك، وإن كان كافياً حينذاك للمهمة التي كان يظهر من أجلها، لم يكن ظهوراً كاملاً أو عاماً، إذ أنه لم يكن يفسح المجال لهم للتوافق مع الله أو الانسجام معه، كما أنه كان قاصراً عليهم وحدهم، ولذلك لم يفد منه غيرهم من البشر. وبما أن الله يتَّصف بالمحبة المطلقة التي تتَّجه إتجاهاً كاملاً إلى جميع البشر بلا استثناء، كان من البديهي ألاَّ يكتفي الله بمثل هذا الظهور الشكلي أو يجعله قاصراً على فئة الأنبياء دون غيرهم. ولذلك لا غرابة إذا طالعنا في الكتاب المقدس بعد ذلك أن الله أو بالحري أقنوم الابن ظهر في جسد حقيقي مثل أجسادنا، وعاش على أرضنا مدة مناسبة من الزمن، خاطب فيها البشرية وأعلن ذاته إعلاناً واضحاً جلياً.

    ومما تجدر الإشارة إليه في هذه المناسبة، انه جاء في (سورة الشورى 51): وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب ، والكتاب المقدس كان قد أعلن من قبل، أن جسد المسيح هو الحجاب (عبرانيين 10: 20) الذي كلمنا الله من ورائه، فقد قال: الله بعد ما كلم الآباء بالانبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه (عبرانيين 1: 1، 2).

    ثانياً - توافق ظهوره في الجسد، مع ذاته وصفاته

    ينظر بعض الناس إلى ظهور الله في الجسد كأمر غريب، ولكنه في الواقع ليس أكثر غرابة من ظهوره للأنبياء والأتقياء السابق ذكرهم، في هيئة منظورة أو غير منظورة، لأن الغرابة ليست في اتخاذه جسداً مثل أجسادنا، بل الغرابة هي في: كيف يكون غير المحدود معيَّناً (واللامحدودية تتعارض عقلياً مع التعيُّن) وكيف يظهر المنزَّه عن المكان في مكان، وظهوره فيه يتعارض عقلياً مع عدم تحيّزه بمكان؟ وكيف يصبح المنزَّه عما سواه ذا علاقة مع سواه، والعلاقة معه تتعارض عقلياً مع ثباته، وعدم انتقاله من حال إلى حال؟ وكيف يتكلم من لا أعضاء له ولا تركيب فيه، والتكلم يتطلب وجود أعضاء أو تركيب في المتكلم؟ وهذه الصعوبات تواجهنا عند البحث في كيفية تحدُّث الله مع الأنبياء والأتقياء، وفي كيفية ظهوره لهم بهيئة منظورة أو غير منظورة. بل وتواجهنا أيضاً عند التأمل في كُنْه ذاته، ووجود علاقات بينه وبين خلائقه، كما تواجهنا عند البحث في ظهوره في جسد إنسان سواءً بسواء. ولذلك لا يحق لإنسان يؤمن بظهور الله للأنبياء وتحدُّثه معهم، أو حتى بوجوده الذاتي وإمكانية معرفته، والدخول في علاقة معه، أن يعترض على ظهوره في الجسد بأي وجه من الوجوه. فإذا أضفنا إلى ذلك أن ظهوره في الجسد هو وسيلة لإعلان محبته الكاملة للناس، اتضح أيضاً لنا أن ظهوره فيه لا يتعارض مع ذاته أو صفاته في شيء. بل بالعكس يتوافق مع ذاته وصفاته كل التوافق، لأن المحبة ليست دخيلة على الله، بل إنها (إن جاز التعبير) هي من نفس كيانه، وذلك للأسباب الآتية:

    (أ) خلق الله الإنسان على صورته كشبَهه ليكون في حالة التوافق معه، ولذلك لا يستنكف من أن يتخذ لنفسه أيضاً جسداً مثل جسده، إذا رآه في حاجة إلى إحسان يتطلَّب ظهوره له في هذه الهيئة.

    (ب) إن ظهوره للإنسان في جسد مثل جسده، ليس في الواقع إلا مظهراً من مظاهر المحبة له والعطف عليه، ليستطيع الإنسان أن يدنو منه ويحيا معه. وغرض مثل هذا يتوافق مع كمال الله وصلاحه كل التوافق.

    (ج) إن ظهوره في مثل هذا الجسد لا يترتب عليه حدوث أي تغيير في ذاته أو خصائصه وصفاته، كما يتضح لنا بالتفصيل في الباب التالي.

    ثالثاً - توافق ظهور الابن في الجسد، مع أقنوميته

    (1) بما أن أقنوم الابن هو الذي كان يعلن الله للأنبياء في العهد القديم، في هيئة ملاك أو إنسان كما مرَّ بنا، كان من البديهي أنه هو الذي يتخذ أيضاً لنفسه جسداً ليقوم بهذه المهمّة للبشرية بصفة عامة.

    ويعتقد كثير من علماء المسلمين في تجسُّد الحقيقة المحمدية ما نعتقده في تجسد أقنوم الابن تقريباً، فقد جاء في كتاب الدين والشهادة ص 169-182: إنك أمام الحقيقة المحمدية أمام نور الأنوار الذي تجسّم وتجسّد فكان ذاتاً بشرية، ثم كان محمداً بن عبد الله .

    (2) لئن كان الله بأقانيمه الثلاثة هو الذي خلقنا، إلاَّ أن الخلق يُنسب بصفة خاصة إلى أقنوم الابن ، وبما أن الذي خلقنا هو الذي يتولى أمر خلاصنا وهدايتنا إليه، كان من البديهي أيضاً أنه هو الذي يقوم باتخاذ الجسد المذكور، دون الأقنومين الآخرين.


    ظهور الله في الجسد



    نبوات العهد القديم، والأدلة على صدقها

    أولاً - النبوات

    لما كان ظهور الله في الجسد، مع توافقه مع كماله، ومع حاجة البشرية الماسة إليه، يسمو فوق العقل والإدراك، رأى الله بحكمته أن يوحي إلى أنبيائه للتنبؤ عنه قبل حدوثه بمئات السنين، ليمهد للذين يشاهدون ظهوره في الجسد، أو يسمعون أنه ظهر فيه، سبيل الإيمان به والإفادة منه، دون تردد أو تأخّر. وفيما يلي أهم نبوات هؤلاء الأنبياء، وتعليق رسل العهد الجديد بالوحي عليها:

    1 - سجَّل داود النبي سنة 1000 ق. م في مزمور 40: 6-8 خطاباً وجَّهه الابن بصفته الناسوتية التي كان عتيداً أن يظهر بها في العالم، إلى الله، جاء فيه: بذبيحة وتقدمة لم تُسرّ. أذنيَّ فتحْتَ. محرقة وذبيحة خطية لم تطلب. حينئذ قلت هأنذا جئت، (لأنه) بدرج الكتاب مكتوب عني: أن أفعل مشيئتك يا إلهي سُررت . وقد اقتبس هذه الآية كاتب الرسالة إلى العبرانيين سنة 70 م، فقال بالوحي: لا يمكن أن دم ثيران وتيوس يرفع خطايا. لذلك عند دخوله (المسيح) إلى العالم، يقول: ذبيحة وقرباناً لم ترد، لكن هيّأت لي جسداً، لأنه بمحرقات وذبائح للخطية لم تُسرّ. ثم قلت هأنذا أجيء، (لأنه) في درج الكتاب مكتوب عني، لأفعل مشيئتك يا الله (عبرانيين 10: 4-9).

    إن الذبائح الحيوانية لا تصلح كفّارة عن الإنسان، إذ أن الكفّارة يجب ألا تقلّ قيمتها عن قيمة ما تكفّر عنه، وهذه الذبائح أقلّ في قيمتها من قيمة الإنسان كثيراً . كما أن جميع الأعمال الصالحة التي يمكن أن يقوم بها الإنسان، لا تصلح كفّارة عنه، لأنها مهما كثرت وعظمت فهي محدودة، والإساءة التي نتجت من خطاياه هي إساءة إلى حقوق غير محدودة، لأنها حقوق الله ذاته. و لا يمكن أن أشياء محدودة تكون كفّارة عن أمور غير محدودة. ولذلك فإن الله وحده هو الذي يستطيع أن يكفّر عن الإنسان، لأنه هو وحده الذي يعرف حقوقه غير المحدودة. (لزيادة الايضاح اقرأ كتاب قضية الغفران).

    والعبارة أذنيَّ فتحت أو ثقبت ، هي اصطلاح ديني يُقصد به إعلان الطاعة الاختيارية الكاملة، ويرجع استعماله بين البشر بهذا المعنى إلى عصر موسى النبي. فقد جاء في سفر الخروج 21 أنه إذا اشترى يهوديٌ عبداً يهودياً، فست سنين يخدم، وفي السابعة يخرج حراً مجّاناً. لكن إن قال هذا العبد: أُحبّ سيدي، لا أخرج حراً ، يقرّبه سيده إلى قائمة الباب، ويثقب أذنه، فيخدمه العبد المذكور إلى الأبد. ولذلك فقول السيد المسيح، بصفته الناسوتية، لله: أذنيَّ ثقبت ، يدل على اتخاذه بمحض اختياره صورة العبد الكامل، الذي يحب الله محبة لا حدَّ لها، والذي ليست له رغبة سوى أن يحقق مقاصده تحقيقاً كاملاً. وهذه المقاصد هي إعلان محبته المطلقة للبشر، وتقريبهم إليه، وجَعْلهم في حالة التوافق معه إلى الأبد. ولا جدال في أنه لا يستطيع القيام بتحقيق المقاصد المذكورة سوى المسيح لأنه بوصفه أقنوم الكلمة الأزلي هو في ذاته المعلِن لله ولكل مقاصده. أما كل من عداه فمخلوق، والمخلوق محدود، والمحدود لا يستطيع أن يحقق أمراً من أمور غير المحدود. ولا جدال أيضاً في أن الوسيلة الوحيدة التي بها يحقق المسيح هذه المقاصد هي بالظهور في جسد مثل أجسادنا، أو بتعبير آخر في صورة عبد مثلنا، لأنه بدون هذه الوسيلة لا نستطيع نحن العبيد المحدودين أن ندرك محبة الله غير المحدودة، وبالتالي لا نستطيع التمتع بها أو الإفادة منها. ومما تجدر ملاحظته في هذه المناسبة، أننا إذا رجعنا إلى فلسفة ابن العربي وجدنا أن الاصطلاح العبد الكامل يرد فيها وصفاً للكائن الذي يدعى كلمة الله كما ذكر الكتاب المقدس من قبل في إشعياء 42: 1 و 19 وفيلبي 2: 6-8. وسنتحدث عن هذا الموضوع بالتفصيل في الباب الرابع.

    ومجيء الكلمة إلى العالم، أو بالحري ظهوره فيه، لا يكون مدركاً إلا إذا كان في جسد يمكننا إدراكه، لأن الكلمة موجود بلاهوته في الكون منذ الأزل، ومع ذلك لم يستطع واحد من البشر أن يدرك به محبة الله المطلقة، قبل ظهوره في الجسد. ويقول جئتُ بصيغة الماضي، مع أنه لم يكن قد جاء بعد، لأن مجيئه إلى العالم كان مقرراً حدوثه في الأزل.

    والدَّرْج هو ما يُكتب فيه، ويُراد ب- درج الكتاب التوراة، فقد أنبأت في كل سفر من أسفارها تقريباً أن المسيح سيظهر لإتمام مشيئة الله التي لم يستطع أحد إتمامها، وأنبأت بذلك قبل ظهوره على الأرض بمئات السنين. وقد جاء المسيح - الكلمة - ليعلن مشيئة الله وهي إعلان محبته المطلقة للناس، وإنقاذهم من خطاياهم وقصورهم الذاتي، ليستطيعوا التوافق مع الله والتمتع به.

    ويخاطب المسيح الآب هنا بقوله: لأفعل مشيئتك يا الله . ولا يعتبر الله إله المسيح من جهة أقنوميته، لأن المسيح من هذه الجهة هو الله (إذ هو واحد مع الأقنومين الآخَريْن في اللاهوت). (أقرأ كتاب: الله ذاته ونوع وحدانيته)، بل من جهة ناسوته الذي كان عتيداً أن يأخذه، لأن المسيح من هذه الجهة، كان قد ارتضى أن يصير في شبه الناس (فيلبي 2: 7) لإتمام مقاصد الله الأزلية، كما ذكرنا.

    وقيام الكلمة أو الابن بصفته الناسوتية بإتمام مشيئة الله، لم يكن رغماً عنه بل كان برضاه، ولم يكن برضاه فحسب، بل كان بسرور منه أيضاً، وهذا ما يتوافق مع كماله كل التوافق، وهذا ما يجعل لأعمال محبته الفدائية قيمة ثمينة في نظر العارفين بها.

    2 - وقال إشعياء النبي قبل ظهور المسيح بسبعمائة وخمسين سنة: ها العذراء تحبل وتلد ابناً، وتدعو اسمه عمَّانوئيل (اشعياء 7: 14)، وقد اقتبس متى الرسول هذه الآية بالوحي، بعد المسيح بأربعين سنة تقريباً، فقال بعد تسجيله لحديث الملاك مع العذراء: وهذا كله ليتم ما قيل بالنبي القائل، هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمَّانوئيل، الذي تفسيره الله معنا (متى 1: 22 و 23).

    وقد ادّعى دافيد ستروس أحد الملحدين في القرن التاسع عشر، أن الكلمة المترجمة العذراء في هذه الآية، معناها المرأة . فدفع ادعاءه جيمس أور العلامة البريطاني، والأستاذ دشيان أستاذ اللغة العبرية في جامعة أكسفورد، بأن هذه الكلمة هي في الأصل العبري علما أي غُلامة ، أو فتاة في سن الزواج ، أو بالحري عذراء .

    وقد شهد علماء اللغة العبرية أن الكلمة المترجمة عذراء هنا هي نفس الكلمة المترجمة فتاة، للدلالة على بكورية رفقة، ومريم أخت موسى (تكوين 24: 43، خروج 2: 8). كما أن جمعها هو المترجم العذارى في (مزمور 68: 25، نشيد 1: 3، 6: 8). فضلاً عن ذلك فإن هذه الكلمة تُرجمت، بواسطة علماء اليهود أنفسهم، في الترجمة السبعينية بارثينوس أي عذراء اث هقلهى *هقفا ب اقهسفو؛ز 10 - والغُلامة والعذراء واحد في البكورية، والفرق الوحيد بينهما أن الأولى تكون صغيرة السن، أما الثانية فقد تكون صغيرة السن وقد تكون كبيرة. ولما كانت العذراء مريم، كما يتضح من التاريخ الديني صغيرة السن، كان من البديهي أن يصفها الوحي بكلمة غُلامة .

    كما ادّعى بعض الناس أن هذه النبوة يقصد بها الإشارة إلى أن النبي إشعياء سينجب ولداً، لكن هذا الادعاء لا نصيب له من الصواب، للأسباب الآتية: (1) إن التي ستلد هذا الشخص عذراء، والشخص الوحيد الذي وُلد من عذراء هو المسيح، كما هو معلوم لدينا. (ب) ان اسم ابن إشعياء لم يكن عمَّانوئيل ، بل كان مهير شلال حاش بز ، كما يتضح من (اشعياء 8: 3). (ج) ان اسم عمَّانوئيل ينطبق على المسيح وحده، لأن معناه الله معنا أو الله الظاهر لنا ، والمسيح هو الله معنا، والله الظاهر لنا.

    3 - وقال على لسان اشعياء النبي أيضاً: لأنه يولد لنا ولد، ونُعطى ابناً، وتكون الرياسة على كتفه، ويُدعى اسمه عجيباً، مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام (اشعياء 9: 6 و 7). وقد تحققت هذه النبوة بحذافيرها في المسيح. فقبل ولادته كان الملاك قد قال للعذراء عنه: .... وابن العلي يُدعى، ولا يكون لملكه نهاية (لوقا 1: 32 و 33). وعند ولادته جاء ملاك وخاطب جمهوراً من الناس قائلاً: لا تخافوا فها أنا أبشّركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب، إنه وُلد لكم اليوم في مدينة داود، مخلّص هو المسيح الرب (لوقا 2: 11) وظهر بغتة مع هذا الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين: المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرّة (لو 2: 13 و 14).

    ومما تجدر الإشارة إليه في هذه المناسبة أن المسيح يُدعى ابن الله قبل الولادة من العذراء، وبعد الولادة منها. فيُدعى بهذا الاسم قبل ولادته منها، بوصفه الذي كان يعلن الله منذ الأزل، ويُدعى به بعد ولادته منها، بوصفه الذي يعلن الله للبشر في الزمان.

    والصفات الواردة في إشعياء 9: 6، 7 تنطبق على المسيح وحده، فهو الذي له الرياسة المطلقة (رؤيا 19: 16)، وهو الذي له المشورة والتدبير (أمثال 8: 14)، وهو القادر على كل شيء (رؤيا 1: 8)، وهو أبو الأبدية الذي ليس لملكه نهاية (لوقا 1: 33)، وهو رئيس السلام، لأنه هو الذي يمنحنا السلام مع الله والسلام مع أنفسنا أيضاً، حتى وسط الشدائد والضيقات (يوحنا 14: 27، أفسس 2: 7-14، فيلبي 4: 7).

    وتسبيحة الملائكة في لوقا 2: 14 تتوافق مع ميلاد المسيح كل التوافق، لأنه بظهوره أعلن محبة الله لنا وسروره بنا، على الرغم من عدم استحقاقنا لأي عطف أو محبة، فامتلأنا ابتهاجاً وسلاماً وانطلقنا تبعاً لذلك إلى تمجيده وإكرامه، كما انطلقت الملائكة من قبل إلى ذلك.

    ثانياً - الأدلة على صدقها

    وبالتأمل في نبوات التوراة السابق ذكرها، يتضح لنا أنه فضلاً عن كونها مدوَّنة بالوحي الإلهي، وقد أُشير إليها وعُلِّق عليها بواسطة رسل العهد الجديد بالوحي الإلهي كذلك، الأمر الذي لا يدع مجالاً للشك في صدقها، فإن الأدلة العقلية أيضاً تثبت صدقها، أو بالحري صدق ظهور أقنوم الابن في الجسد، كما يتضح مما يلي:

    1 - بما أن هذه النبوات ليست مسجَّلة في الإنجيل، بل مسجَّلة في التوراة التي يحتفظ بها اليهود إلى الوقت الحاضر من قبل الميلاد بمئات السنين، إذن لا سبيل للظن بأن رسل المسيح ابتدعوا موضوع ظهور الله في الجسد من عندياتهم. كما أنه لا سبيل للظن بأن شهادتهم عن ظهوره كانت نتيجة لاطلاعهم على التوراة واقتباسهم الآيات الخاصة به منها، لأنهم كيهود كانوا لا يصدقون أن المسيح يأتي في حالة التواضع، وأنه يُرفض ويُصلب. فليس هناك شك في أن شهادتهم عنه هي التي جاءت مطابقة للآيات السابق تسجيلها في التوراة عنه.

    2 - وبما أن هذه النبوات لم تُكتب بواسطة أشخاص مجهولين، بل بواسطة داود وإشعياء، اللذين كانا من أشهر أنبياء الله المتمسكين بوحدانيته وتنزُّهه عن الزمان والمكان والجسم والصورة، وغير ذلك من الأعراض، إذن فمن المؤكد أنهما لم يكتباها بوحي من خواطرهم أو عواطفهم، بل كتباها بوحي من الله وحده.

    3 - أخيراً، بما أن معنى هذه النبوات ليس عاماً، لأنه لا ينطبق إلا على شخص واحد يكون هو الله وإنساناً معاً، إذن لا شك في أنها قيلت عن المسيح وحده، كما
    يتضح من النبوات السابق ذكرها، وتعليق رسل العهد الجديد بالوحي عليها.
    شهادة العهد الجديد والأدلة على صدقها

    أولاً - شهادته

    فضلاً عن شهادة المسيح عن نفسه بأنه ابن الله (يوحنا 9: 35)، أو بالحري بأنه هو الله ظاهراً (أقرأ الباب الثالث من كتاب الله - ذاته ونوع وحدانيته ) فقد شهد رسله بالوحي، بعشرات الآيات عن هذه الحقيقة. وللاختصار نكتفي بما يأتي:

    1 - قال بولس الرسول: ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة، مولوداً تحت الناموس، ليفتدي الذين تحت الناموس، لننال التبنّي (غلاطية 4: 4 و5). وملء الزمان اصطلاح ديني، يُراد به الزمن المعيَّن عند الله، الذي تتم فيه مقاصده الأزلية. فالمسيح هو ابن الله قبل مجيئه إلى العالم، أو قبل ولادته من العذراء. ومع أنه فوق الناموس، إلا أنه رضي أن يُولد تحت الناموس، ليفتدينا نحن الذين بحكم مركزنا، كنا تحت الناموس، لأن مهمّة الفادي هي أن يضع نفسه موضع الذين يريد أن يفديهم، حتى تكون فديته حقيقية.

    2 - وقال أيضاً: وبالإجماع عظيم هو سرّ التقوى، الله ظهر في الجسد، تبرر في الروح، تراءى لملائكة، كُرز به بين الأمم، أُومن به في العالم، رُفع في المجد (1تيموثاوس 3: 16).

    3 - وقال كذلك: وإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم، اشترك هو أيضاً (أي الابن) كذلك فيهما، لكي يبيد بالموت، ذاك الذي له سلطان الموت، أي إبليس (العبرانيين 2: 14) والأولاد هنا، هم المؤمنون بالله في العهد القديم.

    ويُقصد بالموت هنا، موت المسيح فدية عن البشر، إتماماً لمقاصد اللاهوت الأزلية. وإبليس هو الذي بإغوائه حواء على ارتكاب الخطيئة، جلب عليها وعلى نسلها قضاء الموت، لأن أجرة الخطيئة هي الموت (رومية 6: 23)، ومن ثم قيل عنه إنه سلطان الموت .

    4 - وقال يوحنا الرسول: والكلمة صار جسداً، وحلَّ بيننا، ورأينا مجده، مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً (يوحنا 1: 14).

    5 - وقال أيضاً: بهذا تعرفون روح الله: كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد، فهو من الله. وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد، فليس من الله (1يوحنا 4: 2 و 3).

    ثانياً - الأدلة على صدقها:

    بالتأمل في هذه الشهادات، يتضح لنا أنه فضلاً عن كونها مدوّنة بالوحي الإلهي، الأمر الذي لا يدع مجالاً للشك في صدقها، فإن الأدلة العقلية كذلك تثبت صدقها، كما يتبين مما يلي:

    1 - بما أن رسل المسيح لم يكونوا من الوثنيين، الذين كانوا يؤمنون بتعدد الآلهة وتجسدها، بل كانوا من أتقياء اليهود، الذين يؤمنون إيماناً صادقاً بوحدانية الله وتنزّهه عن الزمان والمكان والجسم والصورة، وغير ذلك من الأعراض، إذن لا يمكن أن يكونوا قد سجَّلوا شهاداتهم هذه بوحي من خواطرهم أو عواطفهم، بل سجَّلوها بوحي من الله وحده. ولذلك ليس في تسجيل شهادتهم شُبهة التأثّر بالعقائد الوثنية إطلاقاً.

    2 - وبما أنهم كانوا يختلفون فيما بينهم اختلافاً عظيماً، من جهة نشأتهم وعقلياتهم وظروفهم ومراكزهم الاجتماعية، إذن لا سبيل للظن بأنهم اتفقوا على ابتكار موضوع ظهور الله في الجسد، بل من المؤكد أنهم تلقّوه بإعلان من الله رأساً، لأن أسباب الاتفاق بينهم غير متوافرة.

    3 - وبما أنهم بسبب مناداتهم بحقيقة ظهور الله في المسيح، كانوا يعرِّضون أنفسهم للاضطهادات والانتقادات القاسية، وبما أنه كلما كانت تُوجَّه ضدهم هذه وتلك، كانوا يزدادون مجاهرة بالمناداة بالحقيقة المذكورة، وبما أنه ليس من المعقول أن يخرج إنسان على العالم بموضوع يعلم قبل غيره أن لا نصيب له من الصواب، ورغم ما يحتمله في سبيله من الاضطهادات والانتقادات، يستمر في إذاعته والمجاهرة به، إذن لا سبيل للظن بأنهم ابتدعوا هذا الموضوع، بل من المؤكد أنهم تلقوه، بإعلان من الله رأساً، بل ودُفعوا أيضاً بقوته لإعلانه، لأنهم استطاعوا أن يستهينوا بكل ما كان يُوجَّه ضدهم من وسائل القهر الإيجابية والسلبية، لا بل واستطاعوا أن يرحّبوا بها ويطربوا لها (اعمال 5: 41)، الأمر الذي لم يكن من الممكن حدوثه، لو أنهم كانوا قد ابتدعوا هذا الموضوع، أو نقلوه عن دين من الأديان.

    وقد شهد الأستاذ عباس محمود العقاد بصدق أقوال الرسل، فقال: ومن بدع (أهل) القرن العشرين، سهولة الاتهام كلما نظروا في تواريخ الأقدمين فوجدوا في كلامهم أنباء لا يسيغونها وصفات لا يشاهدونها ولا يعقلونها. ومن ذلك اتهامهم الرسل بالكذب فيما كانوا يثبتونه من أعاجيب العيان أو أعاجيب النقل. ولكننا نعتقد أن التاريخ الصحيح يأبى هذا الاتهام، لأنه أصعب تصديقاً من القول بأن أولئك الدعاة أبرياء من تعمّد الكذب والاختلاق. فشتّان ما بين عمل المؤمن الذي لا يبالي الموت تصديقاً لعقيدته وعمل المحتال الذي يكذب ويعلم أنه يكذب وأنه يدعو الناس إلى الأكاذيب. مثل هذا لا يُقْدم على الموت في سبيل عقيدة مدخولة، وهو أول من يعلم زيفها وخداعها. وهيهات أن يوجد بين الكذبة العامدين من يستبسل في نشر دينه كما استبسل الرسل المسيحيون. فاذا كان المؤلف الصادق من يأخذ بأقرب القولين إلى التصديق، فأقرب القولين إلى التصديق أن الرسل لم يكذبوا فيما رووه، وفيما قالوا إنهم رأوه، أو سمعوا ممن رآه (عبقرية المسيح ص 118 و119).

    4 - أخيراً نقول إننا إذا رجعنا إلى تاريخ علاقة الرسل بالمسيح، وجدنا أنهم لم يجرؤوا في أول الأمر على الاعتراف بأنه هو الله، لأنهم كيهود كانوا يعلمون تمام العلم أن الاعتراف بأن إنساناً هو الله يُعتبر تجديفاً يستحق الرجم في الحال (تثنية 13: 10). ولأنهم كيهود أيضاً، كانوا يستبعدون أن يظهر الله في هيئة إنسان. نعم كانوا ينتظرون المسيّا ، لكن المسيّا بالنسبة إلى أفكارهم التي توارثوها عن أجدادهم، لم يكن سوى رسول ممتاز يأتيهم من عند الله، وليس هو ذات الله.

    ولكن بعد ما عاشوا مع المسيح زمناً طويلاً، شاهدوا فيه تصرفاته وأعماله في كل ناحية من نواحي الحياة، أدركوا أنه لم يكن إنساناً عادياً، فأخذوا يفكرون في شخصيته ويجتهدون في الكشف عن حقيقتها. فقالوا مرة إنه ملك إسرائيل مع أنه كان فقيراً وبعيداً عن أسباب السياسة والمُلك. وقالوا مرة أخرى إنه المسيح أو المسيّا ، مع أنه كان موضع استهزاء رجال الدين، الذين كانوا يُعتبرون أكثر الناس معرفة بصفات المسيح أو المسيّا. وقالوا مرة غيرها إنه ابن الله الحي قاصدين بذلك أنه الكائن الذي يشبه الله كل الشبه، مع أنه حسب الظاهر كان إنساناً فقيراً محتقراً من الناس ومرذولاً (اشعياء 53: 3).

    وهكذا استمرّوا في الارتقاء بأفكارهم من مرتبة إلى مرتبة أعلى، ليروا أية مرتبة تتناسب مع ذاته وصفاته، حتى مات على الصليب موت العار، وحينئذ خامرهم الشك في حقيقته، واعتقدوا أنهم كانوا مخدوعين في الاعتراف بأنه ملك إسرائيل والمسيّا، وابن الله الحي. ولكن عندما رأوا أنه قام بعد ذلك من القبر، تبدّدت كل شكوكهم، وتحوّلت إلى يقين ما بعده يقين، من جهة شخصيته أو حقيقة ذاته. ولذلك صاح من كان اكثرهم شكاً فيه، مخاطباً إياه بالقول: ربي وإلهي وقد صادق المسيح على هذه الشهادة كل المصادقة، إذ أجابه بالقول: لأنك رأيتني يا توما آمنت. طوبى للذين آمنوا ولم يروا (يوحنا 20: 29). كما سجد باقي التلاميذ له، و قبل له المجد سجودهم، دون أن يبدي تردّداً أو نفوراً (لوقا 24: 52)، مما يدل على أنه اعتبر سجودهم له، أمراً يجب عليهم القيام به من نحوه، وأمراً يليق به قبوله منهم، ومن غيرهم أيضاً. أما الملاك أو الرسول، فلا يستطيع أن يقبل سجوداً من أحد. فجبرائيل رفض أن يسجد له يوحنا الرسول (رؤيا 19: 10، 22: 8)، وبطرس الرسول رفض أن يسجد له كرنيليوس قائد المئة (أعمال 10: 26).

    أما قول توما إلهي فقد ورد في الأصل اليوناني مسبوقاً بأداة التعريف، مما يدلّ على أنه لا يُقصد بها ان المسيح إله فقط، كما يقول بعض الخوارج عن المسيحية، بل انه هو الله بعينه. وهذا هو عين الصواب، لأنه ليس هناك إله مع الله.

    مما تقدم يتضح لنا أن الآيات الكتابية الخاصة بظهور الله في الجسد، ليست صادقة فحسب، وأن التلاميذ لم يُساقوا إلى كتابتها رغماً عنهم، لأن المسيح لم يفرض عليهم الاعتقاد بها فرضاً، ولا هم كتبوها دون فهم أو إدراك، لأن المسيح وإن كان قد أعلن لهم أنه ابن الله أو الله ظاهراً ، فقد ترك لهم الحرية ليختبروا هذه الحقيقة بأنفسهم. كما يتضح لنا كذلك أن التلاميذ لم يكونوا متسرّعين أو مخدوعين عندما دعوا المسيح الرب والإله، أو قدّموا له السجود الذي لا يصح تقديمه إلا لله، بل بالعكس كانوا حذرين كل الحذر ومدققين كل التدقيق، لأنهم لم يفعلوا ذلك إلا بعد اختبار طويل، لا سبيل إلى الشك في صدقه على الإطلاق. ولذلك استطاع بطرس أن يقول للمؤمنين في رسالته: لأننا لم نتبع خرافات مصنَّعة، إذ عرَّفْناكم بقوة ربنا يسوع
    المسيح ومجيئه، بل قد كنّا معاينين عظمته (2بطرس 1: 16-18). واستطاع يوحنا الرسول أن يقول: الذي كان من البدء. الذي سمعناه. الذي رأيناه بعيوننا. الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فإن الحياة أُظهرت، وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب، وأُظهرت لنا (1يوحنا 1: 1-3).

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    110
    آخر نشاط
    04-08-2010
    على الساعة
    12:45 AM

    افتراضي كيفية ظهور الله في المسيح وطرق اعلاناته عن نفسه2

    كيفية اتحاد اللاهوت بالناسوت

    اتحاد اللاهوت بالناسوت أمر يفوق العقل والإدراك، ونحن نؤمن بأنّ الكتاب المقدّس أعلن بآيات واضحة أن الله ظهر في الجسد. وهذه الآيات فضلاً عن كونها صادقة كل الصدق، فإن ظهور الله في الجسد، يتوافق مع ذات الله وصفاته كل التوافق، كما يتناسب مع حاجتنا نحن البشر كل التناسب. لكن لمجرد تقريب حقيقة إتحاد اللاهوت بالناسوت إلى عقول الذين يميلون إلى التشبيه بالمحسوسات، نأتي فيما يلي بما نعلمه عن كيفية إتحاد روح الإنسان بجسده، ثم نذكر بالمقابلة مع ذلك، الكيفية التي يمكن أن يكون قد تمَّ بها اتحاد اللاهوت بالناسوت، ولذلك نقول:

    1 - روح الإنسان، مع أنها مختلفة عن جسده اختلافاً كلياً من جهة الجوهر والصفات والخصائص، ليست منفصلة عنه بل متحدة به.

    2 - هذه الروح مع اتحادها بالجسد، يحتفظ كلٌّ منهما بخصائصه الطبيعية، فالروح هي الروح بكل خصائصها الروحية، والجسد هو الجسد بكل خصائصه الجسدية.

    3 - مع احتفاظ كلٍّ منهما بخصائصه الطبيعية، تتكوّن من اتحادهما معاً ذات واحدة هي الإنسان.

    4 - الإنسان وإن كان ذاتاً واحدة، له صفات وخصائص عنصرين مختلفين هما الروح والجسد.

    وعلى ضوء هذه الحقائق نقول، إن اتحاد اللاهوت بالناسوت، كما تستطيع عقولنا أن تستنتج من الكتاب المقدَّس، يمكن أن يكون قد تمّ على النحو الآتي:

    1 - اتخذ الابن لنفسه ناسوتاً خالياً من الخطيئة خلواً تاماً، لكن باتخاذه إياه:

    (أ) لم يتقيَّد به كما تتقيَّد الروح البشرية بالجسد الخاص بها، بل ظل كما هو المنزَّه عن المكان والزمان، لأن الابن بصفته الأقنومية غير محدود، والنفس البشرية محدودة. وقد أظهر السيد المسيح بيان هذه الحقيقة، فأعلن أثناء وجوده بالجسد على الأرض أنه كان في نفس الوقت موجوداً (بلاهوته) في السماء، فقد قال لنيقوديموس أحد أئمة اليهود ليس أحد صعد إلى السماء، إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء (يوحنا 3: 13). أي أنه أثناء وجوده بالجسد على الأرض، كان في نفس هذا الوقت في السماء، وفي كل مكان أيضاً تبعاً لذلك. وهذا دليل على عدم تحيّزه بحيّز، ودليل أيضاً على وحدته الكاملة مع الأقنومين الآخرَيْن، كما ذكرنا بالتفصيل في كتاب الله - ذاته ونوع وحدانيته . والإسلام يتفق معنا على أن وجود الله في مكان لا يمنع وجوده في مكان آخر في نفس الوقت، فقد جاء في سورة الزخرف 84 وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم .

    (ب) لم ينفصل عن هذا الناسوت، كما تنفصل الروح البشرية عن الجسد المتحدة به وقتاً ما، بل ظل متحداً به أو بتعبير آخر واحداً معه. ولذلك فان اتحاد الابن بالناسوت، أو بتعبير آخر اتحاد اللاهوت بالناسوت، ليس مثل اتحاد الروح بالجسد، قابلاً للتفكك والانفصال، بل هو اتحاد كامل دائم، لا أثر للتفكك أو الانفصال فيه على الإطلاق.

    2 - إنه مع اتحاد اللاهوت بالناسوت، قد احتفظ كلٌّ منهما بخصائصه، فلم يتحوَّل اللاهوت إلى ناسوت، ولم يتحوَّل الناسوت إلى لاهوت، ولم يتكوَّن من اتحادهما معاً كائن جديد تختلف خصائصه عن خصائص اللاهوت أو الناسوت، إذ أن اتحاد اللاهوت بالناسوت ليس هو امتزاج أحدهما بالآخر، بل هو وجودهما معاً في ذات واحدة بوحدة كاملة، دون اختلاط أو امتزاج أو تغيير، وذلك بعمل إلهي يفوق العقل والإدراك. ولذلك ظل اللاهوت هو اللاهوت بكل خصائصه، وظلَّ الناسوت هو الناسوت بكل خصائصه، دون أن يطرأ عليهما أو على أحدهما تغيير ما. ولذلك فإن اتحادهما معاً يختلف من هذه الناحية أيضاً عن اتحاد الروح بالجسد اختلافاً تاماً. لأن حالة الروح تؤثر على الجسد، وحالة الجسد تؤثر على الروح، فإذا ابتهجت الروح بأي خبر من الأخبار السارة شعر الجسد بالانتعاش والنشاط، وإذا أصابت الجسد علة من العلل، شعرت الروح بالخمول والاكتئاب.

    3 - إن الناسوت وإن كان يختلف عن اللاهوت اختلافاً جوهرياً، إلا أنه لاتحادهما معاً في المسيح اتحاداً كاملاً، كان له المجد ذاتاً واحدة لا اثنتين: فهو ابن الله، وهو بعينه أيضاً ابن الإنسان.

    4 - إن السيد المسيح، وإن كان واحداً، إلاَّ أنه لقيامه باللاهوت والناسوت معاً، كانت له صفات وخصائص كل منهما. فكانت له صفات وخصائص اللاهوت، كما كانت له أيضاً صفات وخصائص الناسوت، وطبعاً الناسوت الخالي من الخطيئة. فمن جهة اللاهوت، كان هو الله بجوهره غير المدرَك، الذي لا يتحيَّز بحيِّزٍ، ولا يتأثر بعَرَض، والمستغني بذاته عن كل شيء في الوجود.. ومن جهة الناسوت كان هو الانسان ذا الجسد المادي، الذي لا يوجد إلاَّ في مكان واحد في وقت واحد، والذي يحتاج إلى ما يحتاج إليه الإنسان، من طعام وشراب. (هذا مع العلم أن احتياج المسيح إلى الطعام والشراب كان اختيارياً، لأنه كان قد اتخذ الناسوت بمحض اختياره).

    مما تقدم يتضح لنا أن اتحاد اللاهوت بالناسوت في المسيح، لم يترتب عليه تأثّر اللاهوت بأي مؤثِّر، وفي الوقت نفسه هو اتحاد حقيقي كامل دائم. ولذلك عندما كان المسيح في بطن العذراء، وعندما كان عائشاً على الأرض، وعندما كان مدفوناً في القبر، كان لاهوته واحداً مع ناسوته بوحدة إلهية تفوق العقل والإدراك، لا بل وهو في مجده الآن، لا يزال لاهوته واحداً مع ناسوته، بمثل هذه الوحدة العجيبة.

    هذا والذي فارق جسد المسيح عندما مات على الصليب، لم يكن لاهوته بل روحه الإنسانية، التي كانت عنصراً من عناصر ناسوته. أما لاهوته فقد ظل متحداً بجسده الممات كما بروحه المستودعة منه للآب (لوقا 23: 46)، لأن اللاهوت لا يتحيّز بحيّز ولا يتأثر بعَرَض، فوجوده في مكان لا يمنع وجوده في كل مكان آخر، في نفس الوقت.

    والإنسان وإن انتقل إلى عالم الروح، لا يستطيع من تلقاء ذاته أن يدرك الله إدراكاً صحيحاً، لأن الإنسان سواء أكان في عالم المادة أم في عالم الروح، هو كائن محدود، والمحدود لا يستطيع أن يدرك شيئاً عن غير المحدود. وإذا كان الأمر كذلك، فإن الإنسان إن لم يدرك الله (في العالم الحاضر والأبدية معاً) في الابن المتأنس ، فلا يستطيع إدراكه على الإطلاق - هذا مع العلم بأن ناسوت المسيح، وهو في المجد الآن، ليس هو الناسوت المادي، بل الناسوت الروحي، الذي لا يحتاج إلى طعام أو شراب، أو غير ذلك من الحاجيات (لأنه لا يوجد في السماء مجال يدعو إلى الأكل والشرب، أو إلى ممارسة أي عمل من الأعمال الجسدية)، وهكذا ستكون أجساد القديسين، عند قيامتهم من بين الأموات، أجساداً روحية لا تأكل ولا تشرب، ولا تتزوج ولا تلهو (1كورنثوس 15: 42-58).

    وقد أطلق علماء المسيحيين على اتحاد اللاهوت بالناسوت، اسم التجسُّد ، فالتجسّد إذن ليس هو تحوّل اللاهوت إلى ناسوت، أو تحيُّزه بحيِّز، أو تعرّضه لأي تطوّر أو تغيُّر، بل هو فقط وجوده مع الناسوت الذي اتخذه، في وحدة حقيقية، بعمل إلهي يفوق كل العقل والإدراك. ووجود مثل هذا لايتعارض مع ذات الله أو صفاته، بل بالعكس يتوافق كل التوافق.


    الاعتراضات الفلسفية، والرد عليها

    هناك أدلة دينية وعقلية وتاريخية لا حصر لها، ذكرنا بعضها فيما سلف، وسنذكر البعض الآخر فيما يلي، تثبت أن المسيح كان شخصاً حقيقياً عاش على أرضنا، وأن سيرته هي نفس السيرة المدوَّنة في الإنجيل الذي بأيدينا، الأمر الذي يدل على أنه هو الله ظاهراً في الجسد. ولذلك يحق لنا ألا نقيم وزناً لأي اعتراض يُوجّه ضد حقيقة شخصه الكريم. لكن نظراً لتأثر بعض البسطاء بما يسمعونه من الاعتراضات، نوجّه نظر الجميع من أول الأمر، إلى أن عدداً كبيراً من مدّعي الفلسفة قد أنكر في السنوات الأخيرة وجود الله، وبالتالي أنكر كل وحي. ثم أخذ يسعى بكل ما لديه من جهد لمقاومة المسيحيّة، إما لعدم قدرته على فهم عقائدها، أو لتعارض مبادئها مع ميوله وأهوائه. ولذلك ادّعى أن هذه العقائد ليست أصلية أو حقيقية، بل أنها مقتبسة من أساطير الوثنيين. وليثبت صدق إدعائه، راح يضيف إلى هذه الأساطير ويحذف منها ما شاء، حتى تبدو، حسب وجهة نظره، مماثلة للعقائد المسيحيّة من بعض الوجوه. فيجب على الباحث المدقق إذن أن يرجع إلى الكتب العلمية الصادقة، ليعرف الحقيقة كما هي. وهذا ما فعلته قبل أن أكتب هذا الكتاب، فقد درستُ كل ما عثرت عليه من هذه الكتب، ودرست معها تعليقات مؤلفيها، التي أرادوا بها، حسب وجهة نظرهم، إيجاد شبَه بين المسيحيّة والوثنية، فوجدتُ أن الكتب الأخيرة، على الرغم من هذه التعليقات، تختلف في مادتها عن كتب مدَّعي الفلسفة اختلافاً كبيراً. وعلى ضوء الحقائق الصادقة التي وصلتُ إليها أذكر فيما يلي اعتراضات المعترضين، ثم أذكر معها الرد المناسب عليها:

    1 - يعتقد فريق من وثنيي الهند أن الإله فشنو تجسد في كرشنا، ليخلِّص العالم من خطاياه اللاحقة به، وأنه عندما ثقب جنب كرشنا بالحربة، قال للصياد الذي رماه بالنبلة، وهو مصلوب: اذهب أيها الصياد محفوفاً برحمتي إلى السماء مسكن الآلهة . ثم مات. وعند موته حدثت مصائب عظيمة، وأحاطت بالقمر هالة سوداء، وأظلمت الشمس في وسط النهار، وأمطرت السماء ناراً ورماداً. وبعد ذلك قام كرشنا من الأموات، ثم صعد بجسده إلى السماء، وكثيرون شاهدوه صاعداً إليها. كرشنا هو الأول والوسط والآخِر، وهو الذي يدين الأموات في اليوم الأخير. ويعتقد هذا الفريق أيضاً، أنه في حضور أرجونا (أحد أتباع كرشنا) تبدّلت هيئة كرشنا، وأضاء وجهه كالشمس، ومجد العلي اجتمع في إله الآلهة، فأحنى أرجونا رأسه تذللاً ومهابة، وتكتّف تواضعاً واحتراماً، وقال: الآن رأيتك على حقيقتك، وإني أرجو يا رب الأرباب. فعدْ واظهر علي ناسوتك ثانية، أنت المحيط بالكون. كرشنا تنازل رحمة ووداعة، وغسل أرجل البرهميين. وهو الكاهن العظيم، وهو العزيز القادر الذي ظهر بالناسوت، وهو البطل الوديع الذي قدّم نفسه ذبيحة.

    الرد: (أ) إن ما يسميه المعترض تجسداً لفشنو، هو التقمُّص الذي كان معروفاً في الهند وغيرها من البلاد الوثنية. فقد ورد في الأساطير الهندية أن فشنو الذي يحدّثنا عنه المعترض حلَّ أولاً في ماتيسا (سمكة)، وثانياً في كورما (سلحفاة)، وثالثاً في قزاها (خنزير)، ورابعاً في نارسيما (أسد)، وخامساً في فامان (قزم)، وسادساً في ماراسونا (فأس)، وسابعاً في داساراثارما (الوجه القمري)، وثامناً في كرشنا (الإله المظلم)، وتاسعاً في البوذا (المستنير)، وأنه سيحلُّ للمرة العاشرة عند انتهاء العالم في كالكي، الذي هو (الزمن)، كما يقول بعض العلماء.

    والتقمّص كما يعتقد الوثنيون، هو انتقال روح الإنسان بعد موته إلى أجساد الحيوانات أو الناس، لتتطهر، حسب زعمهم، من خطاياها. وهو كذلك حلول آلهتهم في بعض الناس أو الحيوانات أو النباتات لأغراض خاصة. أما التجسّد، كما هو معروف في المسيحيّة، فيختلف كل الاختلاف عن التقمّص والحلول، كما اتضح لنا مما سلف.

    ولحلول فشنو في كل كائن من هذه الكائنات سبب عند الوثنيين، ولا يتسع المجال أمامنا لذكر كل سبب من هذه الأسباب، ولكن نقول على سبيل المثال، إنهم يعتقدون أن فشنو قد تقمّص سلحفاة ليستطيع أن يسبح في الماء ويصل إلى فقاعة خاصة فيه، عبارة عن أنثى جميلة، أحبها فشنو وأراد أن يقترن بها.

    ولا يُسنَد ما يدعوه المعترض تجسداً عند الوثنيين إلى فشنو وحده، بل إلى كثير من الآلهة غيره. فيقول الهنود عن سيفا إنه حلَّ في أحد عشر حيواناً، كلها مخيفة ومرعبة. ولعل هذا هو السبب الذي من أجله سُمِّي رب الحيوانات . وحلول الآلهة، كما يعتقد الوثنيون، لا يكون في البشر والحيوانات فقط، بل وفي النباتات والجمادات أيضاً. كما أنه لا يكون بدرجة واحدة في كل حالة من الأحوال، بل يكون بدرجات متفاوتة. فهم يعتقدون أن الحلول الأول هو ظهور صفات الإله في بعض هذه الكائنات، والحلول الثاني هو ظهور ثُمْن الإله، كما حدث في حالة (لكشامانا)، والحلول الثالث هو ظهور رُبْع الإله، كما حدث في حالة (بهاراتا)، والحلول الرابع هو ظهور نصف الإله، كما حدث في حالة (راما)، والحلول الخامس هو الظهور الكامل، كما حدث في حالة (كرشنا).

    والسبب في حلول فشنو في كرشنا يرجع، كما يزعمون، إلى أن الآلهة ذهبت مرة إلى فشنو، وشكت له ظلم الملك (لانكا) وغيره من الملوك العتاة، فوعدهم أنه سيحل في إنسان ويقضى على (لانكا) وعلى الملوك العتاة معه ويخلِّص البلاد من ظلمهم. هذا هو ما يقول عنه المعترض إنه التجسّد الذي اقتبس منه المسيحيون عقيدتهم. فيا لها من مغالطة، بل ويا لها من مكابرة! ففكرة حلول فشنو في كرشنا، فضلاً عن أن المراد بها هو تقمّصه فيه، هي فكرة أرضية صاغها خيال الوثنيين للتنفيس عن كراهيتهم لظلم لانكا. وما أبعد هذه الفكرة عن عقيدة التجسّد المسيحية، والتي يُراد بالتجسّد فيها المعنى الحرفي للتجسّد، والتي تظهر محبة الله المطلقة للناس، وتنازله بالظهور لهم ليستطيعوا الاقتراب منه، والتوافق معه في صفاته الكريمة السامية.

    (ب) قول المعترضين إن الوثنيين يعتقدون أن كرشنا يخلِّص العالم من الخطايا اللاحقة به، ليس له أساس في الأساطير الوثنية، بالمعنى الذي نفهمه من الخلاص، لأن كرشنا هذا، كان هو نفسه كتلة من الخطايا، إذ كان يرتكب شروراً وآثاماً لم يرتكب غيره مثلها، حتى اعتُبر عند الوثنيين إله الشهوة والمظهر المتجسِّد لها .

    وإذا كان الأمر كذلك، فلماذ قيل عن كرشنا إنه يخلِّص العالم من خطاياه اللاحقة به؟

    الجواب: إن الخلاص من الخطيئة، في نظر أتباع كرشنا وغيره من آلهة الوثنيين، ليس هو التحرر من سلطانها والنجاة من قصاصها، كما تنادي المسيحية، بل هو الانغماس في الخطيئة إلى آخر حدود الانغماس، لأن هذا المدى من الانغماس، كما يعتقدون، يطهِّر النفس ويجعلها أكثر قرباً من الآلهة. فاستخدم المعترض هذا المعنى النجس، ودون أن يشير إلى التناقض بينه وبين معنى الخلاص في المسيحية، وقال إن وثنيي الهند يعتقدون أن كرشنا يخلّص العالم من الخطايا، كما يقول المسيحيون عن المسيح، وذلك ليُدخل في روع البسطاء منهم أن معتقداتهم مقتبسة من الوثنية.

    أما إذا كان المعترض يجهل معنى الخلاص من الخطيئة في الوثنية، فربما يكون الدافع له للقول إن كرشنا يخلّص العالم من الخطايا، يرجع إلى أنه عندما قرأ في الأساطير أن فشنو حلَّ في كرشنا ليخلّص العالم من ظلم (لانكا) وغيره من الملوك، (كما ذكرنا فيما سلف)، وكان يضمر في نفسه أن يخلع شخصية المسيح على بعض آلهة الوثنيين ليُدخل في روع المسيحيين أن المسيح لم يكن شخصاً حقيقياً، بل أن سيرته مقتبسة من الأساطير الوثنية، سوَّلت له نفسه أن يقتبس من الأساطير عبارة كرشنا يخلص العالم (التي يُقصد بها في الأصل تخليصه من ظلم لانكا وغيره من الملوك)، وأن يضيف إليها من عنده عبارة قدَّم نفسه ذبيحة ليتقن الدور الذي يريد تمثيله. مع أن كرشنا، كما يعلم جميع العارفين بالأساطير، لم يقدِّم نفسه ذبيحة لخلاص العالم، بل قدَّم نفسه ذبيحة لإشباع أهوائه وشهواته، فقد عاش حياة الدنس والفساد حتى فارق الحياة.

    (ج) إذا تأملنا القصة التي أوردها المعترض عن كرشنا، وجدنا فيها التلفيق واضحاً جلياً. فالمعترض يحاول جهد الطاقة أن يُدخل في روع المسيحيين أن الوثنيين كانوا يعتقدون أن كرشنا صُلب لأجل خلاص العالم، كما يقولون هم عن المسيحيين. ويريد في الوقت نفسه أن يذكر شيئاً عن الطريقة الحقيقية التي مات بها كرشنا ليوفِّق، حسب وجهة نظره بين الحقيقة وبين غرضه، حتى يعتبر نفسه صادقاً فيما رواه، فكشف بذلك عن سوء نيّته وتزويره للحقائق دون أن يدري. فما العلاقة بين الحربة والنبلة؟ وما العلاقة بين صيّاد الطيور ومن يستعمل الحربة؟ وما الداعي لإيراد عبارة وهو مصلوب بعد كلمة بالنبلة ؟ هل هذا هو موضعها الصحيح، أم أنها حُشرت في هذا الموضع حشراً، لمجرد لفت النظر إليها؟ وهل كان الصلب معروفاً في الهند أم كان معروفاً في بلاد الرومان وحدها، كما يقول المؤرخون؟

    وليعرف القارئ شيئاً عن الكيفية التي مات بها كرشنا، حتى يتضح له تلفيق المعترض للحقائق، نقول إن الأساطير الهندية ذكرت أن كرشنا كان يسير مرة على شاطئ نهر، وكان بجوار الشاطئ غابة يدخلها الصيادون من وقت إلى آخر لصيد الطيور والحيوانات، فحدث مرة أن أخطأ أحدهم المرمى، فنفذت حصاته، كما يقول بعض الرواة، أو سهمه، كما يقول بعض آخر، إلى مقتلٍ من كرشنا، فسقط لساعته على الأرض ومات.

    أما القول إن كرشنا قد قال للصياد: إذهب أيها الصياد محفوفاً برحمتي إلى السماء مسكن الآلهة فليس له أساس في الأساطير. وهو دليل على أن المعترض قد اقتبس من الإنجيل قول المسيح للص التائب: اليوم تكون معي في الفردوس ، وصاغه بما يتفق مع الرواية التي اختلقها، ليتقن الدور الذي يريد تمثيله.

    (د) ولا يتسع لنا المجال للرد على كل عبارة من عبارات المعترض الباقية، ولذلك نكتفي بالقول إنها كلها مختلقَة، فالأساطير الوثنية لم تذكر مطلقاً أنه عند موت كرشنا حدثت مصائب، أو أنه هو الذي يدين الأموات، أو أنه إله الآلهة ورب الأرباب، أو أنه كان وديعاً، أو أنه غسل أرجل البرهميّين، أو أن وجهه قد ضاء مرة، أو... أو... الأمر الذي يدل بوضوح على أن المعترض، أراد أن يُلبس كرشنا ثوب المسيح، على الرغم من التناقض الذي لا حدَّ له بينهما، ليوهم البسطاء أن العقائد المسيحيّة مقتبسة من الوثنية.

    2 - يعتقد البوذيون أن بوذا إلهٌ ترك الفردوس مرة، وجاء إلى العالم في ناسوت، ليبرّر الناس من خطاياهم، ويزيل عنهم القصاص الذي يستحقونه بسببها. وفي أواخر أيامه، نزل عليه بغتة نور أحاط برأسه بهيئة إكليل، وانبعث من جسده نور عظيم فصار كتمثال من ذهب برّاق. وحين رأى الحاضرون هذا التبدّل في هيئته، قالوا: ما هذا بشر، إن هو إلا إله عظيم. كما يعتقد هؤلاء البوذيون أنه بعد موت بوذا، صعد جسده إلى السماء.. وكانت آخر عبارة نطق بها هي: دعوا الآثام التي ارتُكبت في هذا العالم تقع عليّ، ليَخْلُص العالم من قصاصها .

    الرد: (أ) يتجاهل المعترض كعادته الأساطير الهندية. وكل ما يفعله هو اقتباس عبارة منها ليزجَّ بها وسط القصة التي يريد تأليفها عن الشخصية التي اختارها ليُلبسها ثوب المسيح. وفي سبيل تأليف تلك القصة لا يتورَّع أن يسند إلى هذه الشخصية أعمالاً لم تعملها، وأقوالاً لم تنطق بها، بل وحياةً تتعارض مع حياتها كل التعارض، وذلك ليدخل في روع المسيحيين أن المسيح لم يكن شخصاً حقيقياً، بل أن سيرته اقتبسها قادتهم من الأساطير الوثنية. فمثلاً استعار كلمة حلَّ الواردة في الأساطير بمعنى تقمّص ، وصاغها في الأسلوب المسيحي: جاء في ناسوت متجاهلاً أسماء الكائنات التي قالت الأساطير إن بوذا قد حل أو تقمّص فيها، ولكن ما تجاهله وأخفاه عن القراء، نذكره نحن هنا لتتجلى لهم الحقيقة. فقد جاء في هذه الأساطير أن بوذا حلَّ في أسد، ثم في فيل أبيض، ثم في كاهن، وأخيراً في قرد...!!

    فضلاً عن ذلك، فقوله إن بوذا قال إنه أتى إلى العالم ليبرّر الناس من خطاياهم، ويزيل عنهم القصاص الذي يستحقونه بسببها هو محض اختلاق، لأن بوذا كان قد رفض نظام الذبائح الكفارية رفضاً تاماً، ونادى بأنه يجب على الإنسان أن يرتقي بنفسه فوق شهواته وأهوائه، وأن من لا يفعل ذلك لا يرتقي إلى الطور الرابع، وهو طور النرفانا . ولذلك كانت كلماته الأخيرة لأتباعه هي: كونوا لأنفسكم نوراً وملجأ حصيناً، ولا تلوذوا بغير أنفسكم . وهذه الكلمات تدل بوضوح على أن مبدأه، هو أن كل إنسان مسئول عن أعماله، وأنه ليس هناك من يحمل عنه آثامه أو يكفر له عنها.

    وترى لماذا فات المعترض أن يؤلف لنا فصلاً عن الكيفية التي كفّر بها بوذا عن العالم أو خلّصه بها؟! هل خانه خياله، أم خشي أن يعيد إلى مسامعنا ما ذكره عن موت كرشنا، لئلا نتهمه بالتلفيق والتزوير، أم استحسن أن يترك موضوع موت بوذا جانباً، ليُدخل في روعنا أنه كاتب أمين لا ينقل إلينا من الأساطير إلا ما قرأه فعلاً، أو لنستنتج نحن أن المسيحيين الأوائل اقتبسوا شيئاً من سيرة كرشنا وشيئاً آخر من سيرة بوذا، وكوَّنوا من الاثنين قصة المسيح؟! ولكن ما أخفاه المعترض، نذكره هنا للقراء، ليعرفوا الحقيقة كما هي. فقد قيل إنه عندما كان بوذا في بلدة باقا، أراد حداد اسمه تشوندا أن يكرمه، فقدم له لحماً. ولما أكل بوذا هذا اللحم أحسَّ بألم شديد في أمعائه وأيقن أن ساعته قد جاءت. فشكر الحداد لأنه عجّل بانطلاقه من هذا العالم، ولم يمض وقت طويل على ذلك حتى مات. فأخذ أتباعه جسده ليحرقوه كعادتهم، ولكن النار لم تؤثر في جسده إطلاقاً، فتركوه فيها سبعة أيام، وفي نهاية اليوم السابع التهمت النار جسده وأحرقته.

    (ب) كما أن قول المعترض إن هيئة بوذا قد تبدّلت، وإن جسده قد أضاء بنور عظيم، ليس له أساس على الإطلاق في الأساطير. والموضع الوحيد الذي وردت فيه كلمة نور في سيرة بوذا، هو: وبعد ما قسا بوذا على جسده وأذله بالزهد والتقشف، وجد أن نفسه لم تتطهر كما كان يظن، بل أنها لم تزل تميل إلى الأهواء كما كانت تفعل من قبل. فترك الزهد والتقشف وعاد إلى طعامه كالمعتاد. ولكنه لم يلبث طويلاً حتى أخذت تتنازعه الشكوك والمخاوف، وتساوره الأفكار في أن يعود إلى بيته ويعدل عن سعيه. وأخيراً جلس ذات يوم بجوار شجرة، ومكث هناك يوماً بأكمله في نزاع داخلي بينه وبين نفسه، حتى إذا بزغ القمر، أشرق عليه نور الحق ينبئه أن شقاء الحياة لا ينبعث من الجسد، بل من رغبات النفس وأهوائها، وأنه في استطاعة الإنسان أن يكون سيداً على نفسه لا عبداً لها، وذلك بالثقافة الروحية والسلوك بالإخلاص مع بني جنسه . ولذلك يبدو لي أن المعترض عندما قرأ أن بوذا أشرق عليه نور، وكان في نيّته من قبل أن يسند شخصية المسيح إليه، تذكَّر حادثة تجَلِّي المسيح فاقتبسها المعترض من الإنجيل، بعد أن وضع فيها اسم بوذا عوضاً عن اسم المسيح، ثم راح يخلع عليها من خياله ما يتفق مع الجمال الهندي، فقال إن بوذا أصبح كتمثال من ذهب برّاق، ليُدخل في روع المسيحيين، أنه قد نقل لهم أسطورة حقيقية من بلاد الهند نفسها.

    (ج) كما أنه أقتبس من الأساطير الهندية عبارة صعد بوذا إلى السماء ، ثم نقل من الإنجيل حادثة قيامة المسيح من بين الأموات وصعوده إلى السماء، بعد أن وضع فيها اسم بوذا بدلاً من اسم المسيح، ليوهم المسيحيين أن قيامة المسيح لا نصيب لها من الصواب، وأنها مسروقة من الأساطير الهندية. لكن الرواية التي وردت فيها عبارة وصعد بوذا إلى السماء ، والتي أخفاها المعترض لسوء نيّته، هي أن بوذا، بفضل ما بلغه من الإخلاص والأمانة، رأى أمامه سلّماً من ثلاث درجات، إثنتين منهما من ذهب، والثالثة من فضة. وكان أسفل السلّم يمسّ الأرض، وقمته تمسّ السماء، فصعد بوذا عليه ورأى الله وتحدّث معه، ثم عاد إلى الأرض وأستأنف عمله في هداية الناس وإرشادهم. كما أنه لم يرد في الأساطير الهندية مطلقاً أنه بعد ما دُفن بوذا انحلّت الأكفان، أو فُتح غطاء التابوت، أو أنه صعد بجسده إلى السماء، فكل هذا منقول من الإنجيل ومسند إلى بوذا زوراً وبهتاناً.

    3 - كان السوريون يعتقدون أن الإله تاموز، تألّم من أجل الناس، ولذلك كانوا يدعونه المصلوب والفادي والمخلص، كما كانوا يحتفلون كل سنة بذكرى موته. وكان كهنته يقولون للناس: ثقوا بربكم فإن الآلام التي قاساها قد جلبت لنا الخلاص .

    الرد: تُرى ما الذي يفيده المعترض من التزوير؟ ألا يدري أن التزوير لا بد أن يُكشف يوماً ويعرّض صاحبه للمذلة والهوان؟ ولو فرضنا جدلاً أنه ليس هناك من يكشف تزويره، فهل من الشرف أن يستغل جهل البسطاء بالأساطير، ليضلل بهم كما يشاء؟ وإن كان لا يعرف للشرف معنى، فهل من شروط النزاهة في الكتابة أن يأخذ أقوال الكتاب المقدس عن المسيح، ويسندها إلى غيره؟

    ونحن نشكر الله الذي سمح أن تنتشر الكتب بين ظهرانينا، حتى أصبح العلم ليس قاصراً على فئة من الناس دون الأخرى، بل أصبح في متناول الناس جميعاً. فليسمع القارئ إذن أسطورة تاموز (التي يقول لنا المعترض إن سيرة المسيح مقتبسة منها) وذلك نقلاً عن أوثق المصادر العلمية وأصدقها. كان تموز يُعتبر عند معظم الوثنيين إله الزراعة أو الربيع، ولذلك كانوا يعتقدون أنه يتجلّى أو يقوم بظهور النباتات، وأنه يختفي أو يموت بذبولها. فهو بناءً على عقيدتهم، كان يقوم ويموت مرة كل عام. وكانوا يعتقدون أيضاً أن تاموز أحب أخته إشتار واقترن بها - وهنا تختلف الروايات في ذلك، فتقول رواية إنه بعد ما اقترن بها قتلته، ولما شعرت بجريمتها بعد ذلك حزنت حزناً شديداً عليه. وتقول رواية أخرى إن حرارة الشمس اللاذعة هي التي قتلته. وسواء أكانت الرواية الأولى هي الصادقة أم الثانية، فان كلتيهما تقول إن إشتار تنزل كل عام إلى العالم السفلي، وتمكث مع تاموز حتى تُصعده في فصل الربيع. وفي أيام المناحة على موته كانت السوريات، ومعهن الكنعانيات والأشوريات، يحلقن شعرهن حزناً عليه، ويرثينه بمراثٍ تأخذ بمجامع نفوسهن، ولذلك كنّ يبكين عليه بكاءً حاراً، وكان هذا البكاء يستمر حتى يدفن الكهنة تمثاله في هيكله. وفي أعياد ظهوره كنَّ يطربن ويفرحن، ويستسلمن لأهواء الجسد وشهواته، بلا قيد أو شرط.

    مما تقدَّم، يتضح لنا أن القول إن تاموز تألم من أجل الناس، وإنه كان يُدعى المخلص والفادي والمصلوب، وإن آلامه قد جلبت الخلاص إليهم، هو ادعاء ومحض اختلاق، وجريمة أدبية شنيعة، لأنها تهدف إلى تشويه الحقائق وتشكيك البسطاء في عقائدهم. ولكن شكراً لله، فإنه لا يتسرب إلى مؤمن حقيقي أي شك من جهة عقيدته، لأن الدلالة على صدقها أثبت من أن تزعزعها هجمات الناس، أو هجمات الأبالسة والشياطين معاً.

    4 - كان أحد الكُتّاب اليونان، قد كتب قبل المسيح، رواية عن شخص صلبه الكهنة على جبل قوقاسوس، جاء فيها أنه بسبب ذنوب الناس قد جُرح، وبداعي طغيانهم قد سُحق، وبضربه وجلده قد شُفوا.. وأنه اضطُهد وتألم وامتُهن، دون أن يتململ .

    الرد: إن الجبل الذي يسمّيه المعترض قوقاسوس ، هو جبل القوقاز . والشخص الذي قال عنه إنه صُلب هناك، هو المسمّى في الرواية بروميتيه .

    وليعرف القارئ الحقيقة كما هي، نقول: إن كاتب هذ الرواية أراد، كما ذكر الأستاذ أندرييه، أن يحطّ من شأن السلطة المطلقة، التي كانت تسود بلاد اليونان في أيامه، وأن يُظهر مساوئها ومضارها، وأن يحثّ الناس على التضحية في سبيل مناهضتها، ليتمتعوا بالديمقراطية. فارتأى أن بروميتيه بعد ما ساعد جوبيتر في القضاء على أعدائه، والارتقاء به إلى مركز رب الآلهة حقد جوبيتر عليه (لأن بروميتيه كان يحب الناس ويساعدهم في شؤونهم) وعزم على إهلاكه وإهلاك الناس معه. فعارضه بروميتيه وأظهر له خطأه. لكن جوبيتر أصر على رأيه. وليتخلّص منه صلبه على جبال القوقاز، وأمر فلكان بتعذيبه، فكان هذا يغرس حديداً محمّى بالنار في جسمه، وبعد ذلك أهاج جوبيتر النسور عليه، فكانت تمزّق لحمه. وظل بروميتيه على هذه الحال، حتى أنقذه هرقل.

    مما تقدم، يتضح لنا أنه بالإضافة إلى أن موت المسيح كفارة عن الناس هو أصلي في المسيحية، وقد شهد عنه أنبياء الله في العهد القديم، قبل ظهور كاتب رواية بروميتيه بمئات السنين، فإن هذه الرواية تختلف عن حادثة صلب المسيح من وجوه كثيرة، الأمر الذي يقضي على كل ظن بأن هذه الحادثة مقتبسة من الرواية المذكورة. فالمسيح قدّم نفسه باختياره للموت، أما بروميتيه فسيق للموت رغماً عنه. والمسيح قَبِلَ الموت كفارة عن خطايا الناس، أما بروميتيه فلم يمُتْ عن خطايا إنسان ما. وما تصوَّر مؤلف الرواية أن بروميتيه قد عمله، هو ما عمله ويعمله كثير من الأحرار في كل زمان ومكان. لكن مَن مِن الناس أو غير الناس استطاع أو يستطيع أن يعمل ما عمله المسيح؟

    فهو مع أنه هو الذي له وحده البقاء (أو عدم الموت) رضي أن يسلّم نفسه فدية، ليس عن أناس قديسين، بل عن عصاة أشرار، لينقذهم من سلطة الخطيئة وعقوبتها، ويؤهّلهم للتوافق مع الله في هذا العالم، وفي الأبدية أيضاً. أما القول إن بروميتيه جُرح بسبب ذنوب الناس، و سُحق بداعي طغيانهم فليس له أساس في الأساطير، وهو منقول عن نبوة إشعياء النبي، التي نادى بها عن صلب المسيح قبل هرقل بمئات السنين (إشعياء 53). وكان من الواجب على المعترض، إذا أراد أن يستعير أسلوب الكتاب المقدس، أن يقول: إن بروميتيه جُرح بسبب دفاعه عن الديمقراطية، و سُحق بسبب إخلاصه لها . لكنه شاء أن يزوّر الحقائق الثابتة، فيأخذ الآيات التي قيلت عن المسيح ويسندها إلى بروميتيه، ليوهم البسطاء أن العقائد المسيحية مسروقة من الأساطير القديمة!

    5 - كان قدماء المصريين يحترمون الإله أوزيريس، ويعدّونه أعظم مثال لتقديم النفس ذبيحة من أجل الناس، لينالوا الحياة الأبدية .

    الرد: نذكر فيما يلي أسطورة أوزيريس نقلاً عن أوثق المصادر: زعم قدماء المصريين أن أوزيريس أحب أخته إيزيس واقترن بها، وأنه كان يحب خير الناس وهناءهم، ويعمل كل ما في وسعه لإنقاذهم من فقرهم وجهلهم، وأنه كان يطوف جميع أرجاء البلاد، ليتفقد شؤون الناس وينشر الرخاء والحضارة بينهم. ولكن أخاه (ست) كان عدواً لكل خير وهناء، ولذلك كان ينتهز فرصة غياب أوزيريس عن بلد ما، ويقضي على كل أعماله الصالحة فيها، ولولا حرص إيزيس وسهرها، لكان قد قضى على كل هذه الأعمال. وأخيراً فكّر في حيلة للقضاء على أوزيريس نفسه، فعرف بطريقة ما حجم جسمه، وعمل صندوقاً بهذا الحجم تماماً، من ذهب وأحجار كريمة. ثم أخذه معه إلى وليمة عظيمة، كان مدعواً إليها أوزيريس، وأثناء تداول الحديث بين الحاضرين، قال إنه على استعداد أن يعطي هذا الصندوق، لمن كان حجم جسمه مثل حجم الصندوق تماماً. فأخذ الحاضرون يجربون الصندوق واحداً بعد الآخر، ولكنهم وجدوا أنه لا يناسب أحداً منهم. وأخيراً تقدم أوزيريس ورقد في الصندوق ليجرّب حظه، فأغلق ست الصندوق في الحال، وألقى به في النهر، فحمله النهر إلى البحر. وبعد مدة من الزمن عثرت إيزيس على جثة زوجها، وأعادتها إلى مصر. وفي يوم ما ذهبت لزيارة ابنها حورس، فأتى ست وأخذ جثة أوزيريس وقطّعها قطعاً صغيرة (قيل إنها كانت 14 قطعة وقيل إنها كانت 42 قطعة، وقيل إنها كانت 72 قطعة)، وقذف بها في جهات متفرِّقة. فلما علمت إيزيس بذلك، أخذت تبحث عن أجزاء جثة زوجها، وتدفن كل جزء تعثر عليه. ولما كبر حورس انتقم من ست شر نقمة. أما أوزيريس فقد عاش في العالم السفلي، وأصبح إله الأموات. وفي رواية أخرى إنه لما مات أوزيريس بكت عليه إيزيس، فسقطت دموعها على صندوقه، ولذلك قام على الفور، وعاش مرة ثانية على الأرض. وفي رواية غيرها أن أوزيريس كان يغرق كل عام في وقت الفيضان، وكانت أخته تنزل إلى الأعماق لتنتشله من الغرق.

    مما تقدّم، يتضح لنا أنه بالإضافة إلى أن موت المسيح كفارة عن الناس أصلي في الكتاب المقدس، وقد شهد عنه أنبياء الله في العهد القديم قبل حدوثه بمئات السنين، فإن الأساطير التي قيلت عن أوزيريس تختلف كل الاختلاف عمَّا ذكره الكتاب المقدس عن موت المسيح، الأمر الذي يقضي على كل ظن بأن خبر موته قد نُقِلَ عن الأساطير. ولذلك كان من الواجب على المعترض أن يلزم النزاهة فلا يقول إن أوزيريس مات ذبيحة لأجل الناس لينالوا الحياة، بل يقول الأسباب الحقيقية التي زعم قدماء المصريين أنها أدّت إلى موته. ولكنه شاء، وما أسوأ مشيئته، أن يزِّور الحقائق الثابتة، فيُسند عمل المسيح الفريد إلى أوزيريس، ليُوهم بسطاء المسيحيين أن عقائدهم مسروقة من الأساطير الوثنية!

    6 - ورد في كتاب )اث ا غسفثقغ ب -ثسعس مهبث( أن العلماء عثروا بين الآثار المصرية على تاريخ إنسان يشبه المسيح في مولده وحياته وموته وقيامته، كل الشبه. ولذلك إن لم تكن سيرة المسيح مقتبسة من الأساطير السابق ذكرها، تكون مقتبسة من سيرة هذا الإنسان .

    الرد: تاريخ قدماء المصريين، وغيرهم من الشعوب القديمة والحديثة، يخلو من أية إشارة عن مثل هذا الإنسان. فمن المؤكد أنه ليس إنساناً حقيقياً، بل هو إنسان خيالي، قام بصياغته مؤلف هذا الكتاب ليُدخل في روع البسطاء أن سيرة المسيح مقتبسة من تاريخ قدماء المصريين. ومما يثبت ذلك أيضاً، أننا رجعنا إلى الكتاب المذكور، ووجدنا أن مؤلفه قد استعمل في وصفه لهذا الإنسان، أسماء رجال ونساء وبلاد، كما أشار إلى أنظمة وتقاليد وعادات، لم تكن معروفة أو متَّبعة في مصر على الإطلاق، بل كانت معروفة ومتَّبعة في بلاد فلسطين وحدها. وهذا دليل قاطع على أنه أطّلع على سيرة المسيح المدوَّنة في الإنجيل، ثم صاغ منها قصة إنسانه المزعوم! وهكذا خانه التوفيق في مهمته، كما يخون غيره من المدّعين، وكشف بنفسه دون أن يدري، عن تزويره وسوء نيته.

    أخيراً نقول، كردٍ عام على الاعتراضات السالفة، إننا إذا رجعنا إلى بدء معاملة الله مع البشر، الواردة في أول أسفار التوراة، وجدنا أنه بعدما أغوت الحيّة (أو الشيطان) حواء على مخالفة وصية الله، قال تعالى للحيّة (أو بالحري للشيطان) على مسمع من آدم وزوجته (أي قبل ظهور الوثنية على الأرض بأجيال عديدة): وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. هو (أي نسل المرأة) يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه (تكوين 3: 15، 16).

    والحية اسم من أسماء الشيطان، فقد قيل بالوحي عنه: الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان، الذي يضل العالم كله (رؤيا 12: 9). والعرب أيضاً يسمون الحية شيطاناً (مختار الصحاح ص 338). ويطلق هذا الاسم على الشيطان، بسبب ما اشتهر به من الخداع والتضليل. وقد أشار الرسول بالوحي إلى هذه الحقيقة، فقال للمؤمنين: ولكني أخاف أنه كما خدعت الحية حواء بمكرها، هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح (2كورنثوس 11: 3). كما أن كلام الشيطان مع حواء، ليس بالأمر الغريب، فقد شهد السير أوليفر لودج وغيره من العلماء، بوجود الأرواح وعملها، وتحدُّثها مع بعض الناس.

    وكلمة نسل في اللغة الأصلية التي تُرجم منها الكتاب المقدس، لا يُقصد بها الجمع بل المفرد، وفي اللغة العربية ايضاً النسل هو الولد (مختار الصحاح ص 657) . أما الجمع، فيُستعمل له في اللغة الأصلية كلمة أخرى تُرجمت إلى العربية أنسال وإلى الانكليزية ِثثيس ولذلك فالمقصود بنسل المرأة في هذه الآية، شخص واحد وليس أشخاصاً كثيرين. وقد أشار الرسول بالوحي إلى هذه الحقيقة فقال: وأما المواعيد (الخاصة بالبركة) فقيلت (بواسطة الله) في إبراهيم ونسله (بالمفرد). لا يقول وفي الأنسال كأنه عن كثيرين، بل كأنه عن واحد، في نسلك، الذي هو المسيح (غلاطية 3: 16)، وذلك بوصف المسيح هو الله الظاهر بين الناس، ليباركهم ويعطيهم حياة أبدية.

    وبما أن النسل يُنسب إلى الرجل وليس إلى المرأة، إذن فإسناد النسل هنا إلى المرأة دون الرجل، إشارة إلى أن الذي يسحق رأس الحية، سيُولد من امرأة دون رجل، أو بالحري يولد من عذراء.

    ويتضح من هذه النبوة أن المسيح يسحق رأس الشيطان، وأن الشيطان يسحق عقب المسيح. وسَحْق الرأس معناه القضاء التام أو بالحري الهلاك الأبدي، وسَحْق العقِب معناه التعقُّب حتى إنهاء الحياة الأرضية. وإذا رجعنا إلى الإنجيل، وجدنا أن هذه النبوّة قد تحققت تماماً، فالمسيح نزع سلطان الشيطان عن المؤمنين، بتكفيره عن خطاياهم وإعطائهم القوةالكافية للانتصار عليه (يعقوب 4: 7)، كما أعلن أنه سيقضي عليه أيضاً قضاءً تاماً في آخر الدهور (رؤيا 20: 10). والشيطان من جانبه كان يتعقَّب المسيح منذ ولادته، فكان يهيّج الملوك والرؤساء ضده، المرة بعد المرة ليقتلوه (متى 2: 7-17، 4: 1-11، لوقا 4: 28-30). ولكنه لم يفلح في أية مرة من هذه المرات، لأن ساعة انتقال المسيح من هذا العالم، لم تكن قد جاءت حينذاك.

    لكن عندما جاءت هذه الساعة، سمح المسيح للشيطان أن يثير الأشرار كعادته، ليفعلوا بالمسيح ما كانوا قد أرادوا أن يفعلوه من قبل. فأخذوه وصلبوه (وطبعاً ما كان لهم أن يصلبوه رغماً عنه، فحياته كانت ملكاً له، وكان له السلطان المطلق في تسليمها وعدم تسليمها). وقد انتهز المسيح هذه الفرصة، كما انتهز غيرها من قبل، وأظهر كماله المطلق ومحبته التي لا نهاية لها للبشر، على الرغم من شرورهم وآثامهم. ولذلك فإن الشيطان حتى في نجاحه في تسليم المسيح للموت، قد فشل فشلاً تاماً في أغراضه، لأنه بقبول المسيح للصلب، قد قضى على الخطيئة قضاءً تاماً، واجتذب إليه البشر بقوة لا مثيل لها، وحرر المؤمنين منهم من الخطيئة تحريراً أبدياً - وبهذه المناسبة نرجو ألا يغيب عن ذهن القارئ أن الشيطان لم يكن ليقوى على إثارة الناس ضد المسيح لو لم تكن لديهم رغبة من قبل في قتله، لأن الشيطان لا يدفع إنساناً إلى عمل الشر، إلا إذا كان هذا الإنسان راغباً في عمله من قبل.

    يقول تكوين 3: 15 إنه سيولد من امرأة شخص يسحق رأس الحية (أو الشيطان)، أو بتعبير آخر يقضي عليه وعلى سلطانه قضاءً تاماً. وبما أنه ليس هناك واحد من البشر يستطيع القيام بهذه المهمة، لأن الشيطان قد غلبهم جميعاً، إذ أسقطهم بمكره وخداعه في الخطيئة، وبما أنه ليس هناك أيضاً واحد من الملائكة يستطيع القيام بالمهمة المذكورة، لأن الملائكة خلائق محدودة، والخلائق المحدودة ناقصة وضعيفة ومعرّضة للسقوط في الخطيئة، إذن لا شك في أن الشخص الذي قيل عنه إنه سيولد من المرأة ويسحق رأس الشيطان، هو كائن لا حدّ لقدرته، وفي الوقت نفسه لا يخطئ على الإطلاق. وبما أن القادر على كل شيء، والمعصوم من الخطيئة، هو الله وحده، إذن فهذا الشخص هو الله. وبما أنه سيولد من المرأة، إذن فهو سيأخذ طبيعة إنسانية منها، أو بالحري يتجسد منها. وقد أشار الرسول في العهد الجديد إلى هذه الحقيقة، فقال: وإذ تشارك الأولاد في اللحم والدم، اشترك هو (أي المسيح) كذلك فيهما، لكي يبيد بالموت (أي موته على الصليب) ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس، ويعتق أولئك الذين خوفاً من الموت، كانوا جميعاً كل حياتهم تحت العبودية (عبرانيين 2: 14). وقال أيضاً: لكن لما جاء ملء الزمان، أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة، مولوداً تحت الناموس، ليفتدي الذين تحت الناموس (الذي يقضي عليهم بالموت بسبب خطاياهم)، لننال التبني (غلاطية 4: 5) وما يتبعه من الحرية الروحية والحياة الأبدية.

    ويتبع هذه المشاركه جزء ثالث واشكركم على مشاركاتي هذه

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    511
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    20-11-2016
    على الساعة
    10:28 PM

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اتمنى من الاداره غلق هذا الموضوع حتى ينتهى جون من مناظرته مع اخينا eng.con
    ولقد قام جون بفتح موضوع اخر مشابه لهذا الموضوع وهذا هو الرابط للموضوع بين قوسين
    ( نصراني يقول: معنى الاقانيم والتوحيد اللائق بالله ) اتمنى غلقه ايضا مؤقتا لحين الانتها من المناظره لانى اعتقد ان جون يقوم بعمل هذا للهرب من المناظره الثنائيه وحتى الان لم يقم جون بالتعقيب ولو بكلمه واحده على مشاركات اخينا eng.con وحتى نجعله يركز فى الحوار الثنائى اطلب غلق هذان الموضوعان ولو بشكل مؤقت حتى يتم الانتهاء من الحوار الثنائى

    تحياتى للجميع
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    الصورة الرمزية 3abd Arahman
    3abd Arahman غير متواجد حالياً عبد فقير يرجو عفو الله
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    7,221
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    08-12-2017
    على الساعة
    02:31 PM

    افتراضي

    الفاضل جون ويسلي
    تم إغلاق الموضوع مؤقتا لحين الانتهاء من مناظرة الأخ الحبيب إنج
    رجاءركز فى المناظرة و دع التشتيت
    ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
    ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

نصراني يقول: كيفية ظهور الله في المسيح وطرق اعلاناته عن نفسه

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. كيفية ظهور الله في المسيح وطرق اعلاناته عن نفسه2
    بواسطة جون ويسلي في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-07-2010, 10:42 PM
  2. نصراني يقول: حقيقة لاهوت السيد المسيح
    بواسطة جون ويسلي في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 157
    آخر مشاركة: 27-07-2010, 09:20 PM
  3. وداعا للمسيحيه : باحث غربي نصراني يقول: المسيح لم يصلب ....
    بواسطة T A R G E T في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 01-07-2010, 08:13 PM
  4. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-04-2009, 04:52 PM
  5. أتحدى أى نصراني يقول عكس ذلك طالما يسوعهم يظنوه الله
    بواسطة نجم ثاقب في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 01-03-2007, 07:23 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

نصراني يقول: كيفية ظهور الله في المسيح وطرق اعلاناته عن نفسه

نصراني يقول: كيفية ظهور الله في المسيح وطرق اعلاناته عن نفسه