الأخطاء التاريخية في الأناجيل المعاصرة

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

فشل ذريع لمسيحية أرادت ان تجيب على أخطر تحدي طرحه ذاكر نايك للنصارى في مناظراته » آخر مشاركة: فداء الرسول | == == | قيامة يسوع الإنجيلي من بين الأموات حقيقة أم خيال! ــــ (وقفات تأملية في العهد الجديد) » آخر مشاركة: أبو سندس المغربي | == == | صفحة الحوار الثنائي مع العضو المسيحي Nayer.tanyous » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | الخروف اصبح له زوجة » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | المسيح : من ترك زوجة لأجل الإنجيل فسيأجذ 100 زوجة » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | التفسير الوحي او المجازي للكتاب المحرف للذين لا يعقلون . » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | التجسد الإلهي فى البشر وتأليه البشر عادة وثنية عندكم يا نصارى » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | خـــالد بن الوليــد Vs يســوع الناصـــري » آخر مشاركة: الظاهر بيبرس | == == | خراف يسوع ترعى عشب الكنيسة » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | صلب المنصر هولي بايبل على أيدي خرفان الزريبة العربية ! » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الأخطاء التاريخية في الأناجيل المعاصرة

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الأخطاء التاريخية في الأناجيل المعاصرة

  1. #1
    الصورة الرمزية كلمة التوحيد
    كلمة التوحيد غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    14
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    03-08-2010
    على الساعة
    07:10 AM

    افتراضي الأخطاء التاريخية في الأناجيل المعاصرة

    الأخطاء التاريخية في الأناجيل المعاصرة
    كتب: د / أحمد عبد الحميد عبد الحق
    20/07/1431 الموافق 01/07/2010

    كثيرة هي الأخطاء الموجودة في الأناجيل المتداول بين الناس الآن ، حتى جاء في الموسوعة البريطانية أن تلك الأخطاء تصل إلى 150 ألف خطأ ، ولكني سأقتصر في مقالي هذا على ذكر بعض الأخطاء التاريخية على أساس أن التاريخ مجال بحثي وكتاباتي ..
    وبداية أقول : إن حصر تلك الأخطاء لا يعني التشكيك في كتب إلهية منزلة من عند الله سبحانه وتعالى ، وإنما يعني بيان إلى أي حد تجرأ القوم على تبديل كلام الله وتحريفه عن مواضعه ، كما قال الله عز وجل : " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا "[المائدة : 13] ..
    وهذه الأخطاء التاريخية تطالع القارئ مع أول جملة يقرؤها في إنجيل "متّى" ، يقول ابن حزم : وهو قد قال في أول كلمة من إنجيله : مصحف نسبة المسيح بن داود بن إبراهيم ، ثم لم يأت إلا بنسب يوسف النجار زوج مريم ، الذي عندهم هو ربيب إلههم ، زوج أمه ، فكيف يقول : إنه يذكر نسبة المسيح ، ثم يأتي بنسبة يوسف النجار ، والمسيح عنده ليس هو ولد يوسف أصلاً ، فقد كذب كذباً لا خفاء به ..
    ولا مدخل للمسيح في هذا النسب أصلاً بوجه من الوجوه إلا أن يجعلوه ولد يوسف النجار ، وهم لا يقولون هذا ، ولا نحن ولا جمهور اليهود ، أما هم فيقولون : إنه ابن الله من مريم ، وأنه إله ، وابن إله وامرأة ، تعالى الله عن هذا ، وأما نحن فنقول ـ والعيسوية من اليهود معنا والأريوسية والبولقانية والمقدونية من النصارى ـ إنه عبد آدمي ، خلقه الله تعالى في بطن مريم ـ عليها السلام ـ من غير ذكر ..
    وأما جمهور اليهود ـ لعنهم الله ـ فيقولون : إنه لغير رشدة ، حاشا لله من ذلك ، بل إن طائفة قليلة من اليهود يقولون : إنه ابن يوسف النجار ، وما نرى متى إلا شاهداً لقولهم ، ومحققاً له ، وإلا فكيف يبدأ بأنه يذكر نسب المسيح إلى داود ، ثم لا يذكر إلا يوسف النجار إلى داود ، ولو أنه ذكر نسب أمه مريم لكان لقوله مخرج ظاهر ، لكنه لم يذكر نسب مريم أصلاً ، ثم لم يستحي من أن يحقق ما ابتدأ به ، فبعد أن أتم نسب يوسف النجار قال : من الرحلة إلى المسيح أربعة عشر أبا ، فجميع المواليد من إبراهيم إلى المسيح اثنان وأربعون مولوداً ، فأكد هذا كذبه ، وأن المسيح ولد يوسف ، ولابد ضرورة من أحدهما ، وإلا فكيف يكون من الرحلة إلى المسيح أربعة عشر أباً ، والمسيح ليس هو ابناً لأحدهم ، ولا هم آباء له ، فكيف يكون من إبراهيم إلى المسيح اثنان وأربعون مولوداً ، ولا مدخل للمسيح في تلك الولادات إلا كمدخله في ولادات أهل الصين وأهل الهند وأهل طلعة وسقر وسقرال ولا فرق (1).
    وتتوالى الأخطاء في النسب في إنجيل متى هذا ، حيث يقول : إبراهيم ولد إسحق ، وإسحق ولد يعقوب ، ويعقوب ولد يهوذا وإخوته ، ويهوذا ولد من ثامان فارض وتارخ ، ثم إن فارض ولد حضروم ، وحضروم ولد آرام ، وآرام ولد عمينا ذاب ، وعمينا ذاب ولد بخشون الخارج من مصر أخو زوجة هارون ، وبخشون ولد أشلومون ، وأشلومون ولد له من راحاب بوعز ، وبوعز ولد له من روث عوبيذ ، وعوبيذ ولد له ايشاي ، وايشاي ولد له داود الملك ، وولد داود الملك أشلومون ، وأشلومون ولد رجيعام ، ورجيعام ولد البيوت ، والبيوت ولد أشا ، وأشا ولد يهوشافاظ ، ويهوشافاظ ولد يهورام ، ويهورام ولد أحزياهو ، وأحزياهو ولد يوثام ، ويوثام ولد أحاز ، وأحاز ولد أحزيا ، وأحزيا ولد منشا ، ومنشا ولد أمون ، وأمون ولد يوشياهو ، ويوشياهو ولد نحنيا وإخوته وقت الرحلة إلى بابل ، وبعد ذلك ولد لنحنيا صلتيايل ، وصلتيايل ولد روباييل ، وروباييل ولد أبيوث ، وأبيوث ولد ألياحيم ، وألياحيم ولد أزور ، وأزور ولد صدوق ، وصدوق ولد أحيم ، وأحيم ولد أليوث ، وأليوث ولد العزار ، والعزار ولد مثان ، ومثان ولد يعقوب ، ويعقوب ولد يوسف خطيب مريم التي ولدت يسوع ..
    يقول ابن حزم : وهذا خلاف لما في التوراة ، فهو يذكر أن يوثام بن أحزيا ، ولكن في التوراة يوثام بن عزريا بن أمصيا بن أش بن أحزيا ، فأسقط بذلك ثلاثة آباء مما في كتب اليهود ، وهذا عظيم جداً ، فإن صدقوا ( أي النصارى ) كتب اليهود وهم مصدقون بها ( لأنهم يؤمنون بالتوراة والإنجيل معا ويسمونهما الكتاب المقدس أو العهد القديم والعهد الجديد ) فقد كذب متّى وجهل ، وإن صدقوا متى فإن كتب اليهود كاذبة ، لابد من أحد ذلك ، فقد حصلوا على التصديق بالشيء وضده معاً ..
    كما أن متى يقول : أحزياهو بن أحاز بن يوثام ، ولكن في التوراة حزقيا بن أحاز بن يوثام ، يقول ابن حزم : وهذا اختلاف في الاسم ، والوحي لا يحتمل هذا ، فأحد النقلين كاذب بلا شك ..
    وقال متى أيضا : نحليا بن يوشياهو بن أمون ، ولكن في التوراة نحنيا بن الياقيم بن موشيا بن أموز ، يقول ابن حزم : فأسقط متى الياقيم ، وخالف في اسم يوشيا بن أمون ، وهذا عظيم وكما قدمنا من كذبهم ، ولابد إذ يصدقون بالشيء والضد له معاً ، وهم لا يختلفون في أن متى رسول معصوم أجل عند الله من موسى ومن سائر الأنبياء كلهم ..
    والسؤال المحير للقارئ الآن بعد ذكر تلك التناقضات في نسب المسيح : هو كيف يزعم النصارى أن المسيح هو الله أو ابن الله ثم تذكر أناجيلهم ذلكم النسب المطول ؟!! وكان الأولى بهم أن يريحوا أنفسهم ويريحوا عامة الناس بعدهم ويقول في نسبة : المسيح ابن الله مباشرة ، ولكن الله سبحانه وتعالى أبى إلا أن يسجلوا الكذب بأيديهم .
    حتى في حصر الأسماء نرى أخطاء عجيبة ، فقد ذكر متى أن بين إبراهيم إلى داود أربعة عشر أباً ، فإذا ما أحصى القارئ الأسماء التي ذكرها وجدها ثلاثة عشر فقط ، وهي : إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويهوذا وزارح وحضروم وآرام وعمينا ذاب وبخشون وأشلومون وبوعز وعوبيذ وايشاي ..
    وبالطبع لا يمكن عد داود معهم ؛ لأن داود ابنا لهم وليس أبا .
    كما أنه ذكر أن من داود إلى الرحلة أربعة عشر أبا ، يقول ابن حزم : وليس الأمر كذلك ؛ لأن نحنيا هو الراحل بنص قول متى ، وأنه لم يولد له على قول صلتيايل إلا بعد الرحلة ، فهم أشلومون ورجيعام وأبيوث وأشا ويهوشافاظ ويهورام وأحزياهو ويوثام وأحاز وأحزياهو وميشا وأمون وبوشاهو ونحنيا ، وقد عد داود قبل ، فإن عده هاهنا فقد حققوا الكذب في الفصل الذي قبله ، وإن عده هناك فقد كذبوا في العدد الثاني .(2).
    ثم قال (أي متى ) : ومن الرحلة إلى المسيح أربعة عشر أباً ، وقد جمع هنا بين كذبتين عظيمتين ، أحدهما أنه إذا عد صلتيايل ثم من بعده إلى يوسف النجار فليسوا إلا اثني عشر رجلاً فقط ، وهم صلتيايل ووروباييل وأبيوث والياخيم وأزور وصدوق وأجيم وأليوث والعازر وماثان ويعقوب ويوسف ، فإن عد فيهم نحنيا كانوا ثلاثة عشر ، وهو يقول أربعة عشر ..
    هذا إلى الكذب المفضوح الذي في نسب داود عليه السلام إلى بخشون بن عمينا ذاب ؛ لأن بخشون بنص توراتهم هو الخارج من مصر وهو مقدم بني يهوذا ، ولم يدخل بنص التوراة أرض القدس ؛ لأن كل من خرج من مصر ابن عشرين سنة فصاعداً ماتوا كلهم في التيه بنص التوراة ، فإذا عدت الولادات من أشلومون ابن بخشون الذي دخل أرض المقدس إلى داود عليه السلام وجدوا أربعة فقط ، وهم داود بن أشاي ابن عوبيذ بن بوعر بن أشلمون الداخل مصر المذكور ، ولا يختلفون (يعني اليهود والنصارى معاً ) من أن دخول أشلمون المذكور مع يوشع وبني إسرائيل الأرض المقدسة إلى مولد داود عليه السلام خمسمائة سنة وثلاثاً وسبعين سنة ، فيجب على هذا أن يقول أن أشلومون لم يدخل الأرض المقدسة إلا وهو أقل من سنة ، وأنه لم يولد لكل واحد منهم ولده المذكور إلا وله مائة سنة ونيف وأربعون سنة ، وكتبهم تشهد ككتاب ملاخيم وبراهياميم وغيرهما ، وتقطع أنه لم يعش أحد من بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام مائة سنة وثلاثين سنة إلا يهوراع الكوهن الهاروني وحده .(3).
    ومثل تلك الأخطاء في النسب نراها تتكرر في إنجيل لوقا الطبيب ، فقد ذكر في الباب الثالث منه نسب المسيح عليه السلام فقال : إنه كان يظن أنه ابن يوسف النجار المنسوب إلى علي إلى ماثان إلى لاوي إلى ملكي إلى يمتاع إلى يوسف إلى متاتيا إلى حاموص إلى ماحوم إلى أشلا إلى أنحا إلى فاهاث إلى منيشا إلى صمغي إلى مصداق إلى يهندع إلى يوحنا إلى رشا إلى روباييل إلى صلتيايل إلى بادي إلى ملكي إلى مر إلى أريع إلى قرصام إلى اليران إلى هار إلى يشوع إلى لونا إلى الياخيم إلى ملكا اياز إلى يمتاع إلى متاتا إلى ناثان إلى داود النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر نسب داود كما ذكره متى حرفاً حرفاً..
    يقول ابن حزم : فأعجبوا لهذه المصيبة الحالة بهم ، ما أفحشها وأوحشها وأقذرها وأوضرها وأرذلها وأنذلها !! متّى الكذاب ينسب المسيح إلى يوسف النجار ، ثم ينسب يوسف إلى الملوك من ولد سليمان بن داود عليهما السلام أباً فأباً ، ولوقا ينسب يوسف النجار إلى آباء غير الذي ذكر متّى حتى يخرجه إلى ناتان بن داود أخي سليمان بن داود ، ولابد ضرورة من أن يكون أحد النسبين كذباً ، فيكذب متى أو لوقا ، أو لابد أن يكون كلا النسبين كذباً ، فيكذب الملعونان جميعاً ، ولا يمكن البتة أن يكون كلا النسبتين حقاً ، ولوقا عندهم ... فوق جميع الأنبياء عليهم السلام .(4).
    ومن الأخطاء التاريخية أيضا ما جاء في إنجيل " متى " أن يسوع لما بلغه حبس يحيى بن زكريا تنحى إلى جلجال ، وتخلى من مدينة ناصرة ، ورحل وسكن في كفر ناحوم على الساحل في رابلون وتفتالي ؛ ليتم قول شعيا النبي حيث قال : أرض رابلون وتفتالي وطريق البحر خلف الأردن وجلجال الأجناس وكل من كان بها في ظلمة يبصرون نوراً عظيماً ، ومن كان ساكناً في ظلل الموت بها يطلع النور عليهم ، ومن ذلك الموضع ابتدأ يسوع بالوصية ، وقال : توبوا فقد تدانى ملكوت السماء ، وبينا هو يمشي على ريف البحر بحر جلجال إذ بصر بأخوين أحدهما يدعى شمعون المسمى باطرة والآخر أندرياس ، وهما يدخلان شباكهما في البحر ، وكانا صيادين ، فقال لهما : اتبعاني أجعلكما صيادي الآدميين ، فتخليا وقتهما ذلك من شباكهما واتبعاه ، ثم تحرك من ذلك الموضع ، وبصر بأخوين أيضاً ، وهما يعقوب ويوحنا بن سيذاي في مركب مع أبيهما يعدان شباكهما فدعاهما فتخليا ذلك الوقت من شباكهما ومن أبيهما ومتاعهما واتبعاه ..
    يقول ابن حزم : هذا نص كلام متى في إنجيله حرفاً حرفاً ، ولكن في أول باب من إنجيل مارقش قال : فبعد أن بلي يحيى أقبل يسوع إلى جلجال ملك الله ، وقال : إن الزمان قد تم ، وتدانى ملك الله فتوبوا وتقبلوا الإنجيل ، فلما خطر جوار بحر جلجال نظر إلى شمعون وأندرياس وهم يدخلان شبكتهما في البحر وكانا صيادين ، فقال لهما يسوع : اتبعاني أجعلكما صيادين للآدميين ، فتركا ذلك الوقت الشبكة واتبعاه ، ثم تمادى قليلاً فأبصر يعقوب بن سيذاي وأخاه يوحنا ، وهما في المركب يهندمان شبكتهما فدعاهما فتركا والدهما مع العمالين بأجرة في المركب واتبعاه ..
    أما في إنجيل لوقا فجاء : ......وبينما الجماعات يوماً تزدحم عليه رغبة في استماع كلام الله ، وكان في ذلك الوقت واقفاً على ريف بحيرة بشيرات ، إذ بصر بمركبين في البحيرة قد نزل عنهما أصحابهما لغسل شباكهم ، فدخل يسوع أحدهما الذي كان لشمعون وسأله أن يتنحى به عن الريف قليلاً ، فقعد في المركب ، وجعل يوصي الجماعات منه ، فلما أمسك عن الوصية قال لشمعون : لحج وألقوا جرافاتكم للصيد ، فقال له شمعون : يا معلم قد عنينا طول الليل ، ولم نصب شيئاً ، ولكنا سنلقي الجرافة بأمرك وقولك ، فلما ألقاها قبضت على حيتان كثيرة جليلة ، فكادت تقطع الجرافة من كثرتها ، فاستعانوا بأصحاب المركب الثاني وسألوهم أن يعينوهم على إخراجهم لها ، فاجتمعوا عليها ، وشحنوا منها المركبين حتى كادا أن يغرقا ، فلما بصر بذلك شمعون الذي يدعى باطرة سجد ليسوع وقال : اخرج عني يا سيدي لأني إنسان مذنب ، وكان قد حار وكل من كان معه لكثرة ما أصابوا من الحيتان ، وحار يعقوب ويوحنا ابنا سيذاي ، فقال يسوع لشمعون : لا تخف فإنك ستصطاد من اليوم الآدميين ، فخرجوا إلى الريف الآخر مركبهم ، وتخلوا من جميع ما كان لهم ..
    أما إنجيل يوحنا بن سبذاي فقد جاء فيه : ... وفي يوم آخر كان يحيى بن زكريا المعمد واقفاً ومعه تلميذان من تلاميذه ، فبصر بيسوع ماشياً ، فقال : هذا خروف الله ، فسمع ذلك منه التلميذان واتبعا يسوع ، فالتفت إليهما يسوع إذ رآهما يتبعانه ، وقال لهما : ما الذي طلبتما : قالا له : يا معلم أين مسكنك ؟ فقال لهما : أقبلا فأبصرا فتوجها معه ورأيا مسكنه وباتا عنده ذلك اليوم ، وكانا في الساعة العاشرة ، وكان أحد التلميذين اللذين اتبعاه أندرياش أخو شمعون المسمى باطره أحد الاثني عشر ، فلقي أخاه شمعون وهو أحد اللذين سمعا من يحيى واتبعاه إذ نظر إليه وقال له : وجدنا المسيح ثم أقبل إليه به ، فلما بصر به المسيح قال له : أنت شمعون بن يوثا ، وأنت تسمى كيفا ، وترجمته الحجر ...
    يقول ابن حزم : فأعجبوا لهذه الفضائح وتأملوها ، اتفق متى ومارقش على أن أول ما كانت صحبة شمعون باطره وأخيه أندرياش ابني يوثا للمسيح فإنها كانت بعد أن سجن يحيى بن زكريا ، إذ وجدهما المسيح وهما يدخلان شبكتهما في البحر للصيد ، وقال لوقا : إنه وجدهما ما صحباه ، إذ وجدهما قد نزلا من المركب لغسل شباكهما ، وأنهما كانا قد تعبا طول الليل ولم يصيدا شيئا ، وقال يوحنا : إن أول ما صحباه إذ رآه أندرياش أخو شمعون باطره وهو واقف مع يحيى بن زكريا ، وأنه كان تلميذاً ليحيى ، وأن يحيى حينئذ كان يعمد للناس ، فلما سمع أندرياش قول يحيى إذ رأى المسيح هذا خروف الله ترك يحيى وصحب المسيح ، وذلك في الساعة العاشرة ، وبات عنده تلك الليلة ، ثم مضى إلى أخيه شمعون باطره وأخبره ، وأتى به إلى المسيح فصحبه ، وهي أول صحبته له ، فبعضهم ( أي كتاب الأناجيل ) يقول : أول صحبة باطره وأخيه أندرياش للمسيح كانت بعد سجن يحيى بن زكريا ، وهو قول متى ومارقش ، وبعضهم يقول : إن أول صحبة شمعون باطره وأندرياش للمسيح كانت قبل أن يسجن يحيى وهو قول يوحنا ، وبعضهم يقول : أول صحبة باطرة وأندرياش للمسيح كانت إذ وجدهما يدخلان شبكتهما للصيد جميعا فتركاها وصحباه من حينئذ ، وهو قول متى ومارقش ، وبعضهم يقول : إن أول صحبة باطره وأندرياش للمسيح كانت إذ رآه أندرياش وهو واقف مع يحيى ، وهو تلميذ يحيى يومئذ ، فرأى المسيح ماشياً ، فقال يحيى : هذا خروف الله ، فترك أندرياش يحيى وصحب المسيح من حينئذ ، ثم مضى إلى أخيه شمعون وعرفه أنه قد وجد المسيح ، وأتى به إليه فصحبه من حينئذ ، وهو قول يوحنا ، فهذه أربع كذبات في نسق : إحداها في الوقت الذي كان ابتدأ صحبتهما للمسيح فيه ، والأخرى في الموضع الذي كانت أول صحبتهما للمسيح فيه ، والثالثة في رتبة صحبتهما للمسيح معا أم أحدهما قبل الثاني ، والرابعة في صفة الحال التي وجدهما عليها أول ما صحباه ، وبالضرورة ندري أن أحد هذه الاختلافات الأربعة كذب بلا شك ، ومثل هذا لا يمكن البتة أن يكون من عند الله عز وجل ، ولا من عند نبي ، ولا من عند صادق ، بل من كذاب عيار ، لا يبالي بما حدث .(5).
    ومن تلك الأخطاء التاريخية أيضا حكايتهم عن المسيح أنه قال عن نفسه : كما بقي يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام بلياليها كذلك يبقى هو في جوف الأرض ثلاثة أيام بلياليها ، يقول ابن حزم : وهذه كذبة شنيعة لا حيلة فيها ؛ لأنهم مجمعون وفي جميع أناجيلهم أنه دفن قرب مغيب الشمس من يوم الجمعة مع دخول ليلة السبت ، وقام من القبر قبل الفجر من ليلة الأحد ، فلم يبق في جوف الأرض إلا ليلة وبعض أخرى ويوماً ويسيراً من يوم ثان فقط ، وهذه كذبة لا خفاء بها فيما أخبر به المسيح لابد منها أو كذب أصحاب الأناجيل.(6).

  2. #2
    الصورة الرمزية كلمة التوحيد
    كلمة التوحيد غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    14
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    03-08-2010
    على الساعة
    07:10 AM

    افتراضي

    وحتى قضية الصلب التي هي عماد دين النصارى كما يدعون تناقضت فيها روايات الأناجيل ؛ حتى لا تكاد تجد رواية توافق الأخرى ، ففي آخر إنجيل متى يقول : بعد أن ذكر صلب المسيح وإنزاله برغبة يوسف الارمازي العريف ودفنه في قبر جديد محفور في صخرة وغطاه بصخرة عظيمة ..
    وفي آخر إنجيل مارقش يقول بعد أن ذكر صلب المسيح وإنزاله برغبة يوسف الأرمازي العريف ودفنه في قبر عشي الجمعة والسبت ..
    وفي آخر إنجيل لوقا بعد أن ذكر صلب المسيح وأن يوسف الأرمازي أتى أول الليل فرغب فيه فأجابه بلاطش إلى إنزاله فأنزله وجعله في قبر جديد ..
    وفي آخر إنجيل يوحنا بعد أن ذكر صلب المسيح وأن يوسف الأرمازي رغب فيه وأنزله ودفنه في قبر في بستان ..
    وكذلك الحال بالنسبة لقصة خروج المسيح من قبره كما يزعمون ، فمتى يقول: وعند عشاء ليلة السبت التي تصبح في يوم الأحد أقبلت مريم المجدلانية ومريم الأخرى لمعاينة القبر فتزلزل بهما الموضع زلزلة عظيمة ، ثم نزل ملك السيد من السماء ، وأقبل ورفع الصخرة وقعد عليها ، وكان منظره كمنظر البرق وثيابه أنصع بياضاً من الثلج ، فمن خوفه صعق الحرس ، وصاروا كالأموات ، فقال الملك للمرأتين : لا تخافا قد علمت أنكما أردتما يسوع المصلوب ليس هو هاهنا ، قد حيى وقد تقدمكم إلى جلجال ، كما قال : فانظرا إلى الموضع الذي جعل فيه السيد ، وانهضا إلى تلاميذه ، وقولا لهم : إنه قد حيى ، وفيها ترونه فنهضتا مسرعتين بفرح عظيم ، وأقبلتا إلى التلاميذ وأخبرتاهم الخبر ، فتلقاهما يسوع وقال : السلام عليكما فوقفتا وترامتا إلى رجليه وسجدتا له ، فقال لهما يسوع لا تخافا ، واذهبا أعلما إخواني ليتوجهوا إلى جلجال ، وفيها يروني ، فأقبل بعض الحرس إلى المدينة ، وأعلم قواد القسيسين بما أصابهم فرشوهم بمال عظيم ليقول الحرس : إن تلاميذه طرقوهم ليلاً ، وسرقوه وذهبوا به وهم رقود ففعلوا ، وانتشر الخبر في اليهود إلى اليوم ، وتوجه الأحد عشر تلميذاً إلى جلجال إلى الجبل الذي كان دلهم عليه يسوع ، فلما بصروا به خنعوا له ، وبعضهم شكوا فيه ..
    أما مارقش فيقول : فلما خلا يوم السبت اشترت مريم المجدلانية ومريم أم يعقوب وشلوما حنوطاً ليأتين به ويدهنه فأقبلن يوم الأحد بكرة جداً إلى القبور وبلغن هنالك ، وقد طلعت الشمس وهن يقلن من يحول الحجر عن القبر ، فنظرت فإذا بالحجر قد حول ، فدخلن في القبر فأبصرن فتى جالساً عن اليمين متغطياً بثوب أبيض فقال لهن : لا تفزعن فإن يسوع الناصري المطلوب قد قام ، وليس هو هاهنا فانطلقن وقلن لتلاميذه ولباطرة : إنه قد حيى وقد تقدمكم إلى جلجال ، وهنالك تلقونه ، فقام بكرة يوم الأحد ، وتراءى لمريم المجدلانية ، فمضت وأعلمت الذين كانوا معه فلم يصدقوها ، وبعد هذا تظاهر لاثنين منهم وهما مسافران إلى قرية في صفة أخرى ، فأخبرا سائرهم فلم يصدقوا أيضاً ، وآخر الأمر بينما الأحد عشر تلميذاً متكئين إذ تظاهر لهم وفتح كفرهم وقسوة قلوبهم ..
    وأما لوقا فيقول : لما انفجر الصبح يوم الأحد بكرة جداً أقبل النسوة إلى القبر يحملن حنوطاً ، فوجدن الحجر مقلوعاً عن القبر فدخلن فيه ، فلم يجدن السيد فيه ، فتحيرن فوقف إليهن رجلان في ثياب بيض فقالا لهن : لا تطلبن حياً بين أموات ، قد قام ليس هو هاهنا ، فانصرفن وأعلمن الأحد عشر تلميذاً ومن كان معهم فلم يصدقوهن ، فقام باطرة مسرعاً إلى القبر فرأى الكفن وحده فعجب وانصرف ، ثم تراءى المسيح لرجلين منهم كانا ناهضين إلى حصن يقال له أماوس على سبعة أميال ونصف من أورشلم ، فلم يعرفاه حتى ارتفع عنهما وغاب ، فانصرفا في الوقت إلى أورشلم ووجد الأحد عشر تلميذاً مجتمعين مع أصحابهم فأخبراهم بالخبر ، فبينما هم يخوضون في هذا وقف يسوع في وسطهم فقال : السلام عليكم أنا هو فلا تخافوا ، فجزعوا وظنوه شيطاناً ، فقال لهم : لمَ فزعتم ؟ أبصروا قدمي ويدي أنا هو ، فإن الشيطان ليس له لحم ولا عظام ، ثم قال : أعندكم شيء يؤكل فأتوه بقطعة حوت مشوي وشربة عسل فأكل ، وبرئ إليهم بالبقية ، ثم أوصاهم وارتفع عنهم ..
    وأما يوحنا فيقول : في يوم الأحد أقبلت مريم صباحاً والظلمات لم تنجل بعد إلى القبر فرأت الصخرة مقلوعة عن القبر فرجعت إلى شمعون باطرة وإلى التلميذ الآخر ( يعني يوحنا بهذا نفسه ) وقالت لهما : نزع سيدي من القبر فوجدا الأكفان موضوعة ، ثم رجعوا ، فوقفت مريم باكية إلى القبر فرأت ملكين منتصبين فقالا لها : من تريدين فظنت أنه الحسان ، فقالت له سيدي : إن كنت أنت أخذته فقل لي أين وضعته ؟ فقال لها : يا مريم فالتفتت وقالت : معلمي ؟ فقال لها يسوع : لا تمسيني لم أصعد بعد إلى أبي ! اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم : إني صاعد إلى أبي وأبيكم إلهي وإلهكم . قالت : فأخبرتهم ، ثم بينما التلاميذ مجتمعون أقبل يسوع ووقف في وسطهم وقال السلام عليكم : وعرض عليهم يديه وجنبه ..
    يقول ابن حزم : فأعجبوا لهذه القصة وما فيها من الكذب والشنع ، يقول متى : إن مريم ومريم أتتا إلى القبر عشاء ليلة السبت التي تصبح في يوم الأحد فوجدتاه قد قام ، ويقول مارقش : إن مريم ومريم وغيرهما أتيا إلى القبر بعد طلوع الشمس من يوم الأحد فوجدته قد قام والظلمة لم تنجل بعد ، فهذه كذبات منهم في وقت بلوغهن إلى القبر ، وفيمن جاء إلى القبر أمريم وحدها أم مريم ومريم أخرى معها أم كلتاهما ومعهما نسوة أخر ؟؟ ويقول متى : إن مريم ومريم رأتا الملك إذ نزل من السماء ورفع الصخرة بحضرتهما بزلزلة عظيمة وصعق الحرس ، وقال الملك للمرأتين : لا تخافا إنه قد قام ، ويقول مارقش : إن النسوة وجدن الصخرة قد قلعت بعد وأنه وقف إليهن رجلان مبيضان فأخبراهن بقيامه ، ويقول يوحنا : إن مريم وحدها أتت ووجدت الصخرة قد قلعت ، ولم تر أحداً ، ورجعت حائرة فأخبرت شمعون ويوحنا حاكي القصة فنهضا معاً إلى القبر فلم يجدا فيه أحداً وانصرفا ، فالتفتت هي فإذا بالمسيح نفسه واقفاً وسلم عليها ، وأخبرها بقيامه ، فهذا كذب آخر في وقت قلع الصخرة ، وهل وجد عند القبر ملك واحد أو ملكان اثنان ، أم لم يوجد فيه أحد أصلاً ، ويقول متى : إن المرأتين أتياهم بوصيته فصدقوهما ، وأنهم نهضوا كلهم إلى جلجال ، وهنالك اجتمعوا معه ، ويقول مارقش : إنه تراءى لمريم وأخبرتهم ولم يصدقوها ، ثم تراءى لاثنين فأخبراهم فلم يصدقوهما ، ثم نزل عليهم كلهم ، ويقول لوقا : إنهم لم يصدقوا النساء وأن باطرة نهض إلى القبر ولم يجد شيئاً ، ولا رأى أحداً ، وأنه نزل بينهم بأوراشلم فرأوه حينئذٍ ، وأكل معهم الحوت المشوي .. ويقول يوحنا : إنه تراءى لعشرة منهم حاشى طوما ، ثم تراءى لهم ولطوما ..
    يقول ابن حزم : ومثل هذا الاختلاف في قصة واحدة عن مقام واحد كذب لا شك فيه ، لا يمكن أن يقع من معصومين .(7).
    ومن تلك الأخطاء أيضا ما ذكره متى أن المسيح رجع إلى بلاده وجعل يوصي جماعتهم بوصايا يعجبون منها ، وكانوا يقولون : من أين أوتي هذه العلوم وهذه القدرة ، أما هذا ابن الحداد وأمه مريم وإخوته يعقوب ويوسف وشمعون ويهوذا وأخواته ، أما هؤلاء كلهم عندنا فمن أين أوتي هذا ، وكانوا يشكون فيه ، فقال لهم يسوع : ليس يعدم النبي حرمته إلا في بيته وبلده ، ولتشككهم وكفرهم لم يطلع في ذلك الموضع عجايب كثيرة ..
    وهذا الخبر يورده مارقش في إنجيله بصورة مخالفة فيقول : وكانت الجماعة تسمع منه وتعجب منه العجب الشديد من وصيته ، ويقولون : من أين أوتي هذا ، وما هذه الحكمة التي رزقها ، ومن أين هذه الأعاجيب التي ظهرت على يديه ، أليس هو ابن الحداد وابن مريم أخو يوسف ويعقوب وشمعون ويهوذا ، ليس أخواته هن ههنا معنا ، وكان يقول لهم يسوع : ليس يكون نبي بغير حرمة إلا في وطنه وبين عشيرته وفي أهل بيته ، وليس كان يقوى أن يفعل هنالك آية ، لكن وضع يديه على مرضى قليل فأبرأهم .
    كما جاء أيضا بصورة مغايرة في إنجيل لوقا ، حيث يقول : فلما دخل والد المسيح البيت ، وبعد هذا بيسير قال ، فكان يعجب منه أبوه وأمه ، وبعده بيسير قول مريم أمه له : فقد طلبك أبوك وأنا معه ،
    يقول ابن حزم : في هذه الفصول ثلاث طوام ، نذكرها طامة طامة إن شاء الله تعالى ، أولها : اتفاق الأناجيل الأربعة على أنه كان له والد معروف من الناس وإخوة وأخوات ، سمى الإخوة بأسمائهم ، وهم أربعة رجال ، سوى الأخوات ، ولا يعول في ذلك إلا على إقرار أمه بأن له والداً طلبه معها ، وهو يوسف الحداد أو النجار ، فأما أمه فقد اتفقنا نحن واليهود وجمهور النصارى على أنها حملت به حمل النساء وولدته كما تلد النساء أولادهن إلا طائفة من النصارى قالت : لم تحمل به ولكن دخل من أذنها ، وخرج من فرجها في الوقت كالماء في الميزاب ، ولكن بقي علينا أن نعرف كيف تقول أمه عليها السلام عن النجار أو الحداد أنه أبوه ووالده ؟؟
    فإن قالوا : إن زوج الأم يسمى في اللغة أبا قلنا : هبكم أن هذا كذلك ، كيف العمل في هؤلاء الذين اتفقت الأناجيل على أنهم إخوته وأخواته ، وإنما هم أولاد يوسف النجار أو الحداد ؟ وما وجد قط في اللغة العبرانية أن ولد الربيب من غير الأم يسمى أخاً إلا أن يقولوا إن مريم ولدتهم من النجار ، فقد قال هذا طائفة من قدمائهم منهم بليان مطران طليطلة ، ونزيد على كلام ابن حزم ـ رحمه الله ـ هنا أن اللغة اليونانية المسجل بها أقدم إنجيل تطلق كلمة أدلفوس adelphos على الأخ الشقيق ، وكلمة آنبسوى anepsoy على غير الشقيق أو ابن العم ، والكلمة الموجودة في النص اليوناني للإنجيل هي آدلفوس أي أخ شقيق..
    يقول ابن حزم : والطامة الثانية إقرارهم بأن المسيح لم يكن يقوى في ذلك المكان على آية ، ولو كان لهم عقل لعلموا أن هذه ليست صفة إله يفعل ما يشاء بل صفة عبد مخلوق مدبر لا يملك من أمره شيئاً ، كما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " قل إنما الآيات عند الله".
    والثالثة : إقرارهم أن المسيح سمعهم ينسبونه إلى ولادة الحداد ، وأنه أبوه ، ولم ينكر ذلك عليهم ، فقد حققوا عليه أحد شيئين لا ثالث لهما البتة : إما أنه سمع الحق من ذلك فلم ينكره ، وفي هذا ما فيه من خلاف قولهم جملة ، وإما أنه سمع الباطل والكذب فأقر عليه ولم ينكره ، وهذه صفة سوء وتلبيس في الدين .(8).
    ومن تلك الأخطاء أيضا ما جاء في الباب الحادي عشر من إنجيل متى ، إذ يقول : فلما تدانى المسيح من برشلام ، وكان في موضع يقال له تتفيا جوار جبل الزيتون ، بعث رجلين من تلاميذه وقال لهما : امضيا إلى الحصن الذي يقابلكما وستجدان فيه حمارة مربوطة بفلوها ، فحلا عنهما وأقبلا إلي بهما فإن تعرضكما أحد فقولا : إن السيد يريدهما فيدعكما من وقته ، وكان ذلك ليتم به قول النبي القائل لابنه صهيون : سيأتيك ملكك متواضعاً على حمارة وابن أتان ، فتوجه التلميذان وفعلا كما أمرهما به ، وأقبلا بالحمارة وفلوها ، وألقوا ثيابهم عليها ، وأجلسوه من فوقها ..
    وأما في الباب التاسع من آخر إنجيل مارقش فيقول : فلما بلغ المسيح تتفيا إلى جبل الزيتون أرسل اثنين من تلاميذه وقال لهما : اذهبا إلى الحصن الذي بحي لكما ، فإذا دخلتما ستجدان فلو أمر بوظالم يركبه بعد أحد من الآدميين حلاه وأقبلا به إلي ، فإن قال لكما أحد : ما هذا الذي تفعلان فقولا له : إن السيد يحتاج إليه فيخليه لكما ، فانطلقا ووجدا الفلو مربوطاً قبالة رحبة الباب في زقاقين ، فحلاه فقال لهما بعض الوقوف هنالك : ما لكما تحلان الفلو ؟ فقالا له كالذي أمرهما يسوع فتركوه لهما ، وساقا الفلو إلى يسوع ، فحملوا عليه ثيابهم ، وركب من فوق ...
    يقول ابن حزم : فهاتان قضيتان كل واحدة منهما تكذب الأخرى ، متّى يقول : ركب حمارة ، ومارقش يقول : ركب فلواً ، والعجب كله من استشهادهم لذلك بقول النبي يأتيك ملكك راكباً على حمارة وابن أتان ، وما كان المسيح قط ملك برشلام ، فهذه كذبة أخرى ، وأظرف شيء استشهادهم لصحة أمره بركوبه حمارة ، أتراه لم يدخل قط برشلام إنسان على حمارة سواه هذه ؟؟ (9) ثم هل كان المسيح عليه السلام يحل لنفسه أخذ حمارة الغير أو الفلو دون اشترائها أو إجارتها ؟..
    وحتى موضوع حمل الخشبة التي صلب عليها المسيح كما يدعون تتناقض روايات الإنجيل في ذكرها ، ففي الباب الثامن والعشرين من إنجيل متى أن الخشبة التي صلب عليها المسيح أخذ لحملها سخرة سيمون ، وفي الباب الثامن عشر من إنجيل مارقش أن تلك الخشبة التي صلب عليها يسوع أخذ لحملها سيمون القيرواني والد الإسكندر وورفه ، وفي الباب الموفي عشرين من إنجيل لوقا أنه سخر لحمل تلك الخشبة شمعون القيرواني ، وفي الباب الرابع عشر من إنجيل يوحنا أن يسوع نفسه هو الذي حملت عليه الخشبة التي صلب فيها..
    وكذلك الحال بالنسبة لمشهد الصلب ، فقد جاء في الباب الثامن والعشرين من إنجيل متى أنه صلب معه لصان أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره ، وكان يشتمانه ويتناولانه محركين رؤسهما ويقولان : يا من يهدم البيت ويبنيه في ثلاث سلم ( نجِ ) نفسك إن كنت ابن الله فانزل عن الصلب ، وفي الباب الثالث عشر من إنجيل مارقش أنه صلب معه لصان أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ، واللذان صلبا معه كانا يستعجزانه ، وفي الباب الموفي عشرين من إنجيل لوقا : وكان أحد اللصين المصلوبين معه يسبه ويقول : إن كنت أنت المسيح فسلم نفسك وسلمنا ، فأجابه الآخر وكشر عليه وقال : أما تخاف الله وأنت في آخر عمرك وفي هذه العقوبة ؟ أما نحن فكوفئنا بما استوجبنا ، وهذا لا ذنب له ، ثم قال ليسوع : يا سيدي اذكرني إذا نلت ملكك ، فقال له يسوع : أمين أقول لك اليوم تكون معي في الجنة ..
    يقول ابن حزم : إحدى القضيتين كذب بلا شك لأن متى ومارقش أخبرا بأن اللصين جميعاً كانا يسبانه ، ولوقا يخبر بأن أحدهما كان يسبه والآخر كان ينكر على الذي يسبه ويؤمن به ، والصادق لا يكذب في مثل هذا ، وليس يمكن هاهنا أن يدعي أن أحد اللصين سبه في وقت وآمن به في آخر لأن سياق خبر لوقا يمنع من ذلك ، ويخبر أنه أنكر على صاحبه سبه إنكار من لم يساعده قط على ذلك ، وكلهم متفق على أن كلام اللصين وهم ثلاثتهم مصلوبون على الخشب فوجب ضرورة أن لوقا كذب ، أو كذب من أخبره ، أو أن متى كذب ، وكذب مارقش أو الذي أخبره (10) .
    ونختم بهذه العبارة من إنجيل لوقا التي تذكر أن المسيح كان ابن يوسف النجار ، حيث يقول : وكان أبواه مختلفين إلى بورشلام كل سنة أيام الفصح ، فلما بلغ ثنتي عشرة سنة وصعدا إلى بورشلام على حال سنتهما في يوم العيد وهبطا عند انقراضه بقي يسوع في بورشلام ، وجهل ذلك أبواه ، وظناه في الطريق مقبلاً ، فسارا يومهم وهما يطلبانه عند الأقارب والإخوان ، فلما لم يجداه انصرفا إلى بورشلام طالبين له ، فوجداه في الثالث قاعداً مع العلماء في البيت وهو يسمع منهم ويكاشفهم ، فكان يعجب منه كل من سمعه ومن يراه من حسن حديثه وحسن مراجعته ، فقالت له أمه : لم أشخصتنا يا بني وقد طلبك أبوك وأنا معه محزونين ؟ فقال لهما : لم طلبتماني ؟ أتجهلان أنه يجب علي ملازمة امرآي ، فلم يفهما عنه جوابه ، فانطلق معهما إلى ناصرة ..
    يقول ابن حزم : كيف يطلق لوقا وهو عندهم أجل من موسى عليه السلام أن يوسف النجار والد المسيح في غير ما موضع ، ويكرر ذلك كأنه يحدث بحديث معهود؟ أم كيف تقول مريم لابنها طلبك أبوك تعني زوجها بزعمك ، وكيف يكون أباه ولا أب له ، وإنما يطلق هذا الإطلاق في الربيب فيمن يعرف أبوه ، فيقال له أبوك عن ربيبه ، بمعنى كافله لأنه لا إشكال فيه ، وأما من لا أب له من بني آدم فإطلاق الأبوة فيه على زوج أمه إشكال وتلبيس وتطريق إلى البلاء ، أم كيف تبقى مريم العذارء مع زوجها بزعمهم ـ فض الله أفواههم ـ أزيد من ثلاث عشرة سنة كما يبقي الرجل مع امرأته يغلقان عليهما باباً واحداً ، أم كيف يصح مع هذا عند هؤلاء أنه مولود من غير ذكر ، أين هذا الزور المفترى من النور المقتفى؟! (11) .
    وهذا التناقض العجيب والاختلاف الجسيم يؤكد أن تلك الأناجيل من تأليف البشر ، وصدق الله العظيم حين قال عن القرآن الكريم : " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا " [النساء : 82]
    ــــــــــــــــــــــــــ
    الهوامش :
    الفصل في الملل والأهواء والنحل - (1 / 138)
    الفصل في الملل والأهواء والنحل - (1 / 139)
    الفصل في الملل والأهواء والنحل - (1 / 139)
    الفصل في الملل والأهواء والنحل - (1 / 141)
    الفصل في الملل والأهواء والنحل - (1 / 144)
    الفصل في الملل والأهواء والنحل - (1 / 152)
    الفصل في الملل والأهواء والنحل - (1 / 164)
    الفصل في الملل والأهواء والنحل - (1 / 153)
    الفصل في الملل والأهواء والنحل - (1 / 162)
    الفصل في الملل والأهواء والنحل - (1 / 162)
    الفصل في الملل والأهواء والنحل - (1 / 162)
    الفصل في الملل والأهواء والنحل - (1 / 166)
    المصدر : موقع التاريخ

الأخطاء التاريخية في الأناجيل المعاصرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. المكتبة التاريخية
    بواسطة kholio5 في المنتدى المنتدى التاريخي
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 06-11-2012, 04:38 PM
  2. الأخطاء التاريخية للكتاب المقدس للمسيحيين
    بواسطة Abou Anass في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 26-04-2012, 12:52 AM
  3. بعض الأسئلة التاريخية + شبهة
    بواسطة زكريا99 في المنتدى استفسارات غير المسلمين عن الإسلام
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 12-07-2011, 11:51 PM
  4. الرد على الأخطاء التاريخية المزعومة حول القرأن الكريم
    بواسطة وليد في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 22-03-2007, 09:54 AM
  5. الجغرافيا التاريخية للتوراة
    بواسطة muslimah في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 09-07-2005, 08:39 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الأخطاء التاريخية في الأناجيل المعاصرة

الأخطاء التاريخية في الأناجيل المعاصرة