فصل الخطاب فى شرعية وجوب الحجاب والنقاب (1)

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

فصل الخطاب فى شرعية وجوب الحجاب والنقاب (1)

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 16

الموضوع: فصل الخطاب فى شرعية وجوب الحجاب والنقاب (1)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    180
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-03-2013
    على الساعة
    02:15 AM

    افتراضي فصل الخطاب فى شرعية وجوب الحجاب والنقاب (1)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    فصل الخطاب فى شرعية وجوب الحجاب والنقاب (1)
    الحجاب
    التَّعْرِيفُ :
    الْحِجَابُ فِي اللُّغَةِ : السَّتْرُ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ يُقَال حَجَبَ الشَّيْءَ يَحْجُبُهُ حَجْبًا وَحِجَابًا : أَيْ سَتَرَهُ ، وَقَدِ احْتَجَبَ وَتَحَجَّبَ إِذَا اكْتَنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ .
    وَامْرَأَةٌ مَحْجُوبَةٌ : قَدْ سُتِرَتْ بِسِتْرٍ .
    وَالْحِجَابُ اسْمُ مَا احْتُجِبَ بِهِ ، وَكُل مَا حَال بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَهُوَ حِجَابٌ .
    وَالْحِجَابُ كُل مَا يَسْتُرُ الْمَطْلُوبَ وَيَمْنَعُ مِنَ الْوُصُول إِلَيْهِ كَالسِّتْرِ وَالْبَوَّابِ وَالْجِسْمِ وَالْعَجْزِ وَالْمَعْصِيَةِ .
    وَالأَْصْل فِي الْحِجَابِ أَنَّهُ جِسْمٌ حَائِلٌ بَيْنَ جَسَدَيْنِ .
    وَقَدِ اسْتُعْمِل فِي الْمَعَانِي ، فَقِيل : الْعَجْزُ حِجَابٌ بَيْنَ الإِْنْسَانِ وَمُرَادِهِ ، وَالْمَعْصِيَةُ حِجَابٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ . فَالْحِجَابُ أَعَمُّ مِنَ الْخِمَارِ .
    وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ الَّذِي هُوَ السَّتْرُ وَالْحَيْلُولَةُ .
    قلت محمود : وسمى حجاب المرأة المسلمة حجابا لأنه يُعجز من نظر إليها أن يراها فيحجبها عنه . فهو حاجز أو حاجب بين المرأة وبين من ينظر إليها فيمنعه من المشاهدة .
    الْخِمَارُ :
    التعريف :
    الْخِمَارُ مِنَ الْخَمْرِ وَأَصْلُهُ السَّتْرُ ، وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ . [1]وَكُل مَا يَسْتُرُ شَيْئًا فَهُوَ خِمَارُهُ . لَكِنَّ الْخِمَارَ غَلَبَ فِي التَّعَارُفِ اسْمًا لِمَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا ، يُقَال : اخْتَمَرَتِ الْمَرْأَةُ وَتَخَمَّرَتْ : أَيْ لَبِسَتِ الْخِمَارَ ، وَجَمْعُ الْخِمَارِ خُمُرٌ ، قَال اللَّهُ تَعَالَى : { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } .
    وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِلْخِمَارِ فِي بَعْضِ الإِْطْلاَقَاتِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ ، وَيُعَرِّفُهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ مَا يَسْتُرُ الرَّأْسَ وَالصُّدْغَيْنِ أَوِ الْعُنُقَ .
    وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحِجَابِ وَالْخِمَارِ أَنَّ الْحِجَابَ سَاتِرٌ عَامٌّ لِجِسْمِ الْمَرْأَةِ ، أَمَّا الْخِمَارُ فَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ مَا تَسْتُرُ بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا .[2]
    قوله تعالى :{ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } [النور:31] المفهوم من ضرب الخمار: هو أن تضرب المرأة الخمار من على رأسها على وجهها، وما سميت الخَمْر خَمْراً إلا لأنها تغطي العقل، وقال الحافظ ابن حجر في تعريف الخَمْر: . ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها.[3]
    قوله تعالى :{ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ } [النور:31] الخمار هو: الغطاء الذي تغطي به رأسها، تضرب المرأة بخمارها على جيبها { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } [النور:31] أي: مروراً بوجهها .[4]
    النِّقَابُ :
    التعريف :
    النِّقَابُ - بِكَسْرِ النُّونِ - مَا تَنْتَقِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ ، يُقَال انْتَقَبَتِ الْمَرْأَةُ وَتَنَقَّبَتْ غَطَّتْ وَجْهَهَا بِالنِّقَابِ .
    وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحِجَابِ وَالنِّقَابِ ، أَنَّ الْحِجَابَ سَاتِرٌ عَامٌّ ، أَمَّا النِّقَابُ فَسَاتِرٌ لِوَجْهِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ .
    وَكُلٌّ مِنَ الْخِمَارِ وَالنِّقَابِ يُغَطَّى بِهِ جُزْءٌ مِنَ الْجِسْمِ ، الْخِمَارُ يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ ، وَالنِّقَابُ يُغَطَّى بِهِ الْوَجْهُ .[5]
    ولقد وردت مادة (حجب) في القرآن الكريم في عدة مواضع تدور كلها بين الستر والمنع .
    فمن ذلك :
    1- قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} (32) سورة ص أي: احتجبت وغابت عن البصر لما توارت بالجبل أو الأفق .
    2- وقَوْله تَعَالَى فى الأَعراف للسّور الَّذى بني الجنَّة والنَّار:{وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ } (46) سورة الأعراف
    { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ } أى : بين أهل الجنة وأهل النار حجاب يفصل بينهما ، ويمنع وصول أحد الفريقين إلى الآخر .
    ويرى بعض العلماء أن هذا الحجاب هو السور الذى ذكره الله فى قوله - تعالى - فى سورة الحديد : { يَوْمَ يَقُولُ المنافقون والمنافقات لِلَّذِينَ آمَنُواْ انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارجعوا وَرَآءَكُمْ فالتمسوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرحمة وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العذاب }[6]
    وقيل: ليس المراد بالحَجْب ما يحجب النَّظر وإِنَّما المراد ما يمنع وصول لذَّة الجنَّة إِلى أَهل النَّار وأَذيَّة أَهل النار إِلى أهل الجنَّة كقوله تعالى {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ} الآية.
    3- وقَوْله تَعَالَى : {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ } (51) سورة الشورى ، أي من حيث لا يراه.
    4- وقَوْله تَعَالَى : {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} (15) سورة المطففين ، أي مستورون فلا يرونه .
    5- وقَوْله تَعَالَى : {فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا} (17) سورة مريم ، أي ستارا .
    6- وقال تعالى : {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ} (53) سورة الأحزاب ، أي من وراء ساتر مانع للرؤية.
    7- وقَوْله تَعَالَى : وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا (45) الإسراء .
    8- وقَوْله تَعَالَى : وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5) فصلت مَعْنَاهُ : وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حَاجِزٌ فِي النِّحْلَةِ وَالدِّينِ .
    ** وعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ حِجَابُهُ النُّورُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ النَّارُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ .[7]
    قَوْله ( حِجَابه )
    الْحِجَاب هُوَ الْحَائِل بَيْن الرَّائِي وَالْمَرْئِيّ وَالْمُرَاد هَاهُنَا هُوَ الْمَانِع لِلْخَلْقِ عَنْ إِبْصَاره فِي دَار الْفِنَاء .[8]
    ومن هنا نعلم أن مفهوم الحجاب في الاصطلاح اللغوي هو الستر، وهو وإن دل على المنع فإن الستر داخل في مفهوم المنع بالتضمن . فالمنع يتضمن الستر.
    مفهوم الحجاب في الشرع : الحجاب يتحقق فيه مقصد الشرع في حجب المرأة المسلمة من غير القواعد من النساء عن أنظار الرجال غير المحارم لها . والهدف هو صيانة المرأة المسلمة والحفاظ على عفافها وطهارتها، ومن أجل تحقيق هذه الغاية فقد جعل الإسلام للحجاب شروطاً واضحة تميزه وتحدد مواصفاته الشرعية، فإذا تخلف شرط واحد متفق على وجوبه لم يعد الحجاب شرعياً بل هو تبرج وسفور أياً كان شكله ووصفه . ومن هنا كان واجباً على كل امرأة مسلمة أن تكون عالمة بشروط الحجاب وأوصافه حتى تعبد الله على بصيرة وعلم.[9]
    أخوكم ومحبكم فى الله
    طالب العفو الربانى
    محمود بن محمدى العجوانى
    [1]صحيح البخاري - (11 / 94) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَفَعَهُ قَالَ : خَمِّرُوا الْآنِيَةَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْعِشَاءِ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتْ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَبِيبٌ عَنْ عَطَاءٍ فَإِنَّ لِلشَّيَاطِينِ .
    وفى صحيح مسلم - (10 / 285)عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ وَأَغْلِقُوا الْبَابَ وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً وَلَا يَفْتَحُ بَابًا وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ . وفى صحيح مسلم - (10 / 288)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ .
    [2] طرح التثريب - (8 / 258)
    قَوْلُهَا { وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ : } هُوَ بِفَتْحِ الطَّاءِ بِلَا خِلَافٍ كَذَا ضَبَطَهُ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ وَالْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ وَآخَرُونَ وَقَوْلُهَا { قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَادَّلَجَ : } التَّعْرِيسُ هُوَ النُّزُولُ آخِرَ اللَّيْلِ فِي السَّفَرِ لِنَوْمٍ أَوْ اسْتِرَاحَةٍ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ هُوَ النُّزُولُ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهَا { ادَّلَجَ : } هُوَ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ سَارَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، فَإِنْ سَارَ مِنْ أَوَّلِهِ قِيلَ أَدْلَجَ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِيهِ جَوَازُ تَأَخُّرِ بَعْضِ الْجَيْشِ سَاعَةً وَنَحْوَهَا لِحَاجَةِ تَعْرِضُ لَهُ إذَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً تَدْعُو إلَى الِاجْتِمَاعِ .
    قَوْلُهَا { فَرَأَى سَوَادَ إنْسَانٍ : } أَيْ شَخْصَهُ وَقَوْلُهَا { فَاسْتَيْقَظْت بِاسْتِرْجَاعِهِ : } أَيْ انْتَبَهْت مِنْ نَوْمِي بِقَوْلِهِ ( إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ) : وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا الْكَلَامَ لِعِظَمِ الْمُصِيبَةِ بِتَخَلُّفِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ الرُّفْقَةِ فِي مَضْيَعَةٍ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ، وَهَذَا مِنْ صَفْوَانَ لِمَعْنَيَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهَا مُصِيبَةٌ لِنِسْيَانِ امْرَأَةٍ مُنْفَرِدَةٍ فِي قَفْرٍ وَلَيْلٍ مُظْلِمٍ وَالثَّانِي لَيُقِيمَهَا اسْتِرْجَاعُهُ مِنْ نَوْمِهَا صِيَانَةً لَهَا عَنْ نِدَائِهَا وَكَلَامِهَا .
    قَوْلُهَا { فَخَمَّرْت وَجْهِي بِجِلْبَابِي : } أَيْ غَطَّيْته بِثَوْبِي وَالْجِلْبَابُ كَالْمِقْنَعَةِ تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا يَكُونُ أَعْرَضُ مِنْ الْخِمَارِ قَالَهُ النَّضْرُ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ ثَوْبٌ وَاسِعٌ دُونَ الرِّدَاءِ تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ ظَهْرَهَا وَصَدْرَهَا وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ هُوَ الْإِزَارُ وَقِيلَ الْخِمَارُ هُوَ كَالْمَلَاءَةِ وَالْمِلْحَفَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَبَعْضُ هَذَا قَرِيبٌ مِنْ بَعْضٍ ، وَفِيهِ تَغْطِيَةُ الْمَرْأَةِ وَجْهَهَا عَنْ نَظَرِ الْأَجْنَبِيِّ سَوَاءً كَانَ صَالِحًا أَوْ غَيْرَهُ .
    [3] دروس للشيخ محمد حسان - (80 / 10)
    [4] دروس للشيخ سعيد بن مسفر - (22 / 27)
    [5]الموسوعة الفقهية الكويتية - (17 / 5)
    [6]الوسيط لسيد طنطاوي - (1 / 1613)
    [7]صحيح مسلم - (1 / 419)
    [8]حاشية السندي على ابن ماجه - (1 / 181)
    [9] فتاوى الأزهر - (9 / 457)
    الفرق بين الخمار والنقاب والحجاب
    المفتي : عطية صقر . مايو 1997
    السؤال
    نرجو تحديد معانى هذه الألفاظ وهى الخمار والنقاب والحجاب ؟
    الجواب
    من القواعد العلمية ما يعرف بتحديد المفاهيم ، أو تصور الموضوع تصورا صحيحا حتى يمكن الحكم عليه ، فلابد من معرفة معانى الخمار والنقاب والحجاب قبل الحكم عليها .
    1 - الخمار : هو واحد الخُمُر التى جاءت فى قوله تعالى {وليضربن بخمرهن على جيوبهن } النور : 31 ، وهو ما يغطى به الرأس بأى شكل من الأشكال كالطرحة والشال وما يعرف بالإيشارب ، ويقال فى ذلك : اختمرت المرأة وتخمرت ، وهى حسنة الخِمْرَة .
    2 - النقاب : هو ما تضعه المرأة على وجهها لستره ، ويسمى أيضا " البرقع " أو " النصيف " وهو معروف من زمن قديم عند اليهود كما فى سفر التكوين " إصحاح : 24" أن " رفقة " رفعت عينيها فرأت إسحاق ، فنزلت عن الجمل وقالت للعبد : من هذا الرجل الماشى فى الحقل للقائى ؟ فقال : هو سيدى ، فأخذت البرقع وتغطت ، كما كان معروفا عند العرب قبل الإسلام ، وسمى باللثام ، كما يسمى بالخمار أيضا . قال النابغة الذبيانى يصف " المتجردة " امرأة النعمان ابن المنذر لما سقط برقعها وهى مارة على مجلس الرجال :
    سقط النصيف ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتقتنا باليد .
    3- الحجاب : فى اللغة هو الساتر كما قال تعالى {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب } الأحزاب : 53 ، وكما قال { فاتخذت من دونهم حجابا } مريم : 17 .
    ويراد به فى الشرع ما يمنع الفتنة بين الجنسين ، ويتحقق ذلك بستر العورة والغض من البصر ، ومنع الخلوة والكلام اللين و اللمس .
    فالحجاب أعم من الخمار ومن النقاب ، وهما من مقوماته التى تتحقق بها حكمة التشريع وهى منع الفتنة بين الرجال والنساء ، أو تنظيمها ليؤدى كل من الجنسين رسالته فى هذا الوجود .
    وبتحديد هذه المعانى يعرف حكم كل واحد منها .
    موقعنا على الفيس بوك
    http://www.facebook.com/home.php?sk=...073729807&ap=1

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    180
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-03-2013
    على الساعة
    02:15 AM

    افتراضي

    فصل الخطاب فى شرعية وجوب الحجاب والنقاب (2)
    قال صاحب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - (5 / 511)
    قوله تعالى :{وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} .
    اعلم أولا أن كلام العلماء في هذه الآية يرجع جميعه إلى ثلاثة أقوال:
    الأول : أن الزينة هنا نفس شىء من بدن المرأة ؛ كوجهها وكفيها.
    الثاني : أن الزينة هي ما يتزين به خارجا عن بدنها.
    وعلى هذا القول ففي الزينة المذكورة الخارجة عن بدن المرأة قولان:
    أحدهما : أنها الزينة التي لا يتضمن إبداؤها رؤية شىء من البدن؛ كالملاءة التي تلبسها المرأة فوق القميص والخمار والإزار.
    والثاني : أنها الزينة التي يتضمن إبداؤها رؤية شىء من البدن كالكحل في العين، فإنه يتضمن رؤية الوجه أو بعضه، وكالخضاب والخاتم، فإن رؤيتهما تستلزم رؤية اليد، وكالقرط والقلادة والسوار، فإن رؤية ذلك تستلزم رؤية محله من البدن؛ كما لا يخفى.
    وسنذكر بعض كلام أهل العلم في ذلك، ثم نبين ما يفهم من آيات القرءان رجحانه .
    قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية، وقوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، أي: لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب، إلا ما لا يمكن إخفاؤه، قال ابن مسعود كالرداء والثياب، يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها، وما يبدو من أسافل الثياب، فلا حرج عليها فيه لأن هذا لا يمكنها إخفاؤه ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها، وما لا يمكن إخفاؤه، وقال بقول ابن مسعود: الحسن، وابن سيرين، وأبو الجوزاء، وإبراهيم النخغي وغيرهم، وقال الأعمش عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، قال: وجهها وكفيها والخاتم .
    وروي عن ابن عمر، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبي الشعثاء، والضحاك، وإبراهيم النخعي وغيرهم نحو ذلك. وهذا يحتمل أن يكون تفسيرا للزينة التي نهين عن إبدائها؛ كما قال أبو إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال في قوله: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} الزينة: القرط، والدملوج، والخلخال، والقلادة. وفي رواية عنه بهذا الإسناد، قال: الزينة زينتان، فزينة لا يراها إلا الزوج الخاتم والسوار، وزينة يراها الأجانب، وهي الظاهر من الثياب، وقال الزهري: لا يبدو لهؤلاء الذين سمى الله ممن لا تحل له إلا الأسورة والأخمرة والأقرطة من غير حسر، وأما عامة الناس، فلا يبدو منها إلا الخواتم. وقال مالك، عن الزهري {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} : الخاتم والخلخال. ويحتمل أن ابن عباس، ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها: بالوجه والكفين، وهذا هو المشهور عند الجمهور، ويستأنس له بالحديث الذي رواه أبو داود في "سننه":
    حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي، ومؤمل بن الفضل الحراني، قالا: حدثنا الوليد، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة رضي الله عنها: أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها، وقال: "يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا" ، وأشار إلى وجهه وكفيه. لكن قال أبو داود، وأبو حاتم الرازي: هو مرسل، خالد بن دريك لم يسمع من عائشة رضي الله عنها، والله أعلم، اهـ كلام ابن كثير.
    وقال القرطبي في تفسيره لقوله تعالى: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} : واختلف الناس في قدر ذلك، فقال ابن مسعود: ظاهر الزينة هو الثياب. وزاد ابن جبير: الوجه. وقال سعيد بن جبير أيضا، وعطاء، والأوزاعي: الوجه والكفان والثياب. وقال ابن عباس، وقتادة، والمسور بن مخرمة : ظاهر الزينة هو الكحل والسوار والخضاب إلى نصف الذراع والقرطة والفتخ ونحو هذا، فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس. وذكر الطبري عن قتادة في معنى نصف الذراع حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر آخر عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى هاهنا "، وقبض على نصف الذراع.
    قال ابن عطية: ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه، أو إصلاح شأن ونحو ذلك، فما ظهر على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء، فهو المعفو عنه.
    قلت: وهذا قول حسن إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة، وعبادة وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما يدل لذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها، ثم ذكر القرطبي حديث عائشة المذكور الذي قدمناه قريبا، ثم قال: وقد قال ابن خويز منداد من علمائنا : إن المرأة إذا كانت جميلة، وخيف من وجهها وكفيها الفتنة، فعليها ستر ذلك، وإن كانت عجوز أو مقبحة جاز أن تكشف وجهها وكفيها، اهـ محل الغرض من كلام القرطبي.
    قلت محمود : وهل مقياس الجمال عند كل الناس واحد ؟ بالطبع لا . فقد تكون امرأة جميلة فى نظرك ولكنها فى نظر الآخرين قبيحة . ولذلك قد يتزوج إنسان إمرأة لا تُعجب الناس فيقولون هل رآها فى ليلة مظلمة . وقالوا أنهم قالوا لقيس إن ليلى ليست جميلة فكيف قلت كل هذا الشعر فيها ؟ فقال لهم : إنكم لم تروها بعين قيس . وهذا هو الشاهد أن الجميل فى نظر إنسان قد يكون قبيحا فى نظر الآخرين والعكس . فهناك من يحب السوداء وهناك من يحب البيضاء وهناك من يحب الطويلة وهناك من يحب القصيرة .
    فقد تكون المرأة لا تشتهى في نظرك ولا تشتهيها نفسك، ولكن ثم أنفس أخر تشتهيها وترغب فيها .
    وقالوا : لكل ساقطة لاقطة، فالعجوز لها عجوز أيضاً .
    وقال النووي:"المرأة مظنة الطمع فيها، ومظنة الشهوة ولو كانت كبيرة، وقد قالوا لكل ساقطة لاقطة.
    وصدق القائل:
    لكل ساقطةٍ في الحي لاقطة ... وكلّ كاسدةٍ يوماً لها سوق
    وتمعن فى هذا الحديث يتبين لك العجب العجاب فتعلم صحة ما سبق
    ** عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى أُضْنِيَ فَعَادَ جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ لِبَعْضِهِمْ فَهَشَّ لَهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالُ قَوْمِهِ يَعُودُونَهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ وَقَالَ اسْتَفْتُوا لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي قَدْ وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا مَا رَأَيْنَا بِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ الضُّرِّ مِثْلَ الَّذِي هُوَ بِهِ لَوْ حَمَلْنَاهُ إِلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ مَا هُوَ إِلَّا جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذُوا لَهُ مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً .
    وانظر إلى عفة العجائز من السلف وفهم لمراد الله عز وجل
    ** عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ : كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ وَقَدْ جَعَلَتِ الْجِلْبَابَ هَكَذَا وَتَنَقَّبَتْ بِهِ فَنَقُولُ لَهَا رَحِمَكِ اللَّهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاَّتِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ) هُوَ الْجِلْبَابُ قَالَ فَتَقُولُ لَنَا : أَىُّ شَىْءٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَنَقُولُ ( وَأَنْ يَسْتَعْفِفنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ) فَتَقُولُ هُوَ إِثْبَاتُ الْجِلْبَابِ .
    ** وعن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي قال : حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي بالري سنة ست وثمانين ومائتين وتقدمت امرأة فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرا فأنكر فقال القاضي : شهودك . قال :
    قد أحضرتهم . فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة ليشير إليها في شهادته فقام الشاهد وقال للمرأة : قومي .
    فقال الزوج : تفعلون ماذا ؟
    قال الوكيل : ينظرون إلى امرأتك وهي مسفرة لتصح عندهم معرفتها .
    فقال الزوج : وإني أشهد القاضي أن لها علي هذا المهر الذي تدعيه ولا تسفر عن وجهها .
    فردت المرأة وأخبرت بما كان من زوجها - فقالت : فإني أشهد القاضي : أن قد وهبت له هذا المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة
    فقال القاضي : يكتب هذا في مكارم الأخلاق .
    وقال الزمخشري: الزينة ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب، فما كان ظاهرا منها كالخاتم والفتخة والكحل والخضاب، فلا بأس به، وما خفي منها كالسوار، والخلخال، والدملج، والقلادة، والإكليل، والوشاح، والقرط، فلا تبديه إلا لهؤلاء المذكورين، وذكر الزينة دون مواقعها للمبالغة في الأمر بالتصون والتستر؛ لأن هذه الزينة واقعة على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليها لغير هؤلاء، وهي الذراع، والساق، والعضد، والعنق، والرأس، والصدر، والأذن. فنهى عن إبداء الزينة نفسها ليعلم أن النظر إذا لم يحل إليها لملابستها تلك المواقع، بدليل أن النظر إليها غير ملابسة لها لا مقال في حله، كان النظر إلى المواقع أنفسها متمكنا في الحظر، ثابت القدم في الحرمة، شاهد على أن النساء حقهن أن يحتطن في سترها ويتقين الله في الكشف عنها، إلى آخر كلامه.
    وقال صاحب "الدر المنثور": وأخرج عبد الرزاق والفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} ، قال: الزينة السوار والدملج والخلخال، والقرط، والقلادة {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، قال: الثياب والجلباب.
    وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: الزينة زينتان، ، زينة ظاهرة، وزينة باطنة لا يراها إلا الزوج. فأما الزينة الظاهرة: فالثياب، وأما الزينة الباطنة: فالكحل، والسوار والخاتم. ولفظ ابن جرير: فالظاهرة منها الثياب، وما يخفى: فالخلخالان والقرطان والسواران.
    وأخرج ابن المنذر عن أنس في قوله: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، قال: الكحل والخاتم.
    وأخرج سعيد بن منصور، وابن جرير، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، قال: الكحل والخاتم والقرط والقلادة.
    وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد، عن ابن عباس في قوله: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، قال: هو خضاب الكف، والخاتم.
    وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، قال: وجهها، وكفاها والخاتم.
    وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، قال: رقعة الوجه، وباطن الكف.
    وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في سننه، عن عائشة رضي الله عنها: أنها سئلت عن الزينة الظاهرة؟ فقالت: القلب والفتخ، وضمت طرف كمها.
    وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة في قوله: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، قال: الوجه وثغرة النحر.
    وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، قال: الوجه والكف.
    وأخرج ابن جرير عن عطاء في قوله: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، قال: الكفان والوجه.
    وأخرج عبد الرزاق وابن جرير، عن قتادة {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، قال: المسكتان والخاتم والكحل.
    قال قتادة: وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إلا إلى هاهنا" ويقبض نصف الذراع. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير، عن المسور بن مخرمة في قوله: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، قال: القلبين، يعني السوار والخاتم والكحل.
    وأخرج سعيد وابن جرير، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس في قوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، قال: الخاتم والمسكة. قال ابن جريج: وقالت عائشة رضي الله عنها: القلب والفتخة. قالت عائشة: دخلت علي ابنة أخي لأمي عبد الله بن الطفيل مزينة، فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وأعرض، فقالت عائشة رضي الله عنها: إنها ابنة أخي وجارية، فقال: "إذا عركت المرأة لم يحل لها أن تظهر إلا وجهها وإلا ما دون هذا" ، وقبض على ذراعه نفسه، فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى، اهـ محل الغرض من كلام صاحب "الدر المنثور".
    وقد رأيت في هذه النقول المذكورة عن السلف أقوال أهل العلم في الزينة الظاهرة والزينة الباطنة، وأن جميع ذلك راجع في الجملة إلى ثلاثة أقوال؛ كما ذكرنا.
    الأول : أن المراد بالزينة ما تتزين به المرأة خارجا عن أصل خلقتها، ولا يستلزم النظر إليه رؤية شىء من بدنها؛ كقول ابن مسعود، من وافقه: إنها ظاهر الثياب؛ لأن الثياب زينة لها خارجة عن أصل خلقتها وهي ظاهرة بحكم الاضطرار، كما ترى .
    وهذا القول هو أظهر الأقوال عندنا وأحوطها، وأبعدها من الريبة وأسباب الفتنة.
    القول الثاني: أن المراد بالزينة : ما تتزين به، وليس من أصل خلقتها أيضا، لكن النظر إلى تلك الزينة يستلزم رؤية شىء من بدن المرأة، وذلك كالخضاب والكحل، ونحو ذلك؛ لأن النظر إلى ذلك يستلزم رؤية الموضع الملابس له من البدن، كما لا يخفى.
    القول الثالث: أن المراد بالزينة الظاهرة بعض بدن المرأة الذي هو من أصل خلقتها؛ كقول من قال: إن المراد بما ظهر منها الوجه والكفان، وما تقدم ذكره عن بعض أهل العلم.
    وإذا عرفت هذا، فاعلم أننا قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولا، وتكون في نفس الآية قرينة دالة على عدم صحة ذلك القول، وقدمنا أيضا في ترجمته أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يكون الغالب في القرءان إرادة معنى معين في اللفظ، مع تكرر ذلك اللفظ في القرءان، فكون ذلك المعنى هو المراد من اللفظ في الغالب، يدل على أنه هو المراد في محل النزاع؛ لدلالة غلبة إرادته في القرءان بذلك اللفظ، وذكرنا له بعض الأمثلة في الترجمة.
    وإذا عرفت ذلك، فاعلم أن هذين النوعين من أنواع البيان للذين ذكرناهما في ترجمة هذا الكتاب المبارك، ومثلنا لهما بأمثلة متعددة كلاهما موجود في هذه الآية، التي نحن بصددها.
    أما الأول منهما، فبيانه أن قول من قال في معنى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، أن المراد بالزينة: الوجه والكفان مثلا، توجد في الآية قرينة تدل على عدم صحة هذا القول، وهي أن الزينة في لغة العرب، هي ما تتزين به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها: كالحلى، والحلل. فتفسير الزينة ببعض بدن المرأة خلاف الظاهر، ولا يجوز الحمل عليه، إلا بدليل يجب الرجوع إليه، وبه تعلم أن قول من قال: الزينة الظاهرة: الوجه، والكفان خلاف ظاهر معنى لفظ الآية، وذلك قرينة على عدم صحة هذا القول، فلا يجوز الحمل عليه إلا بدليل منفصل يجب الرجوع إليه.
    وأما نوع البيان الثاني المذكور، فإيضاحه: أن لفظ الزينة يكثر تكرره في القرءان العظيم مرادا به الزينة الخارجة عن أصل المزين بها، ولا يراد بها بعض أجزاء ذلك الشىء المزين بها؛ كقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31]، وقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} [الأعراف: 32]، وقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا} [الكهف: 7]، وقوله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا} [القصص: 60]، وقوله تعالى: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ} [الصافات:6]، وقوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: 8]، وقوله تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} [القصص: 79]، وقوله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46]، وقوله تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ} [الحديد: 20]، وقوله تعالى: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ} [طه: 59]، وقوله تعالى عن قوم موسى: {وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ} [طه: 87]، وقوله تعالى: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [النور: 31]، فلفظ الزينة في هذه الآيات كلها يراد به ما يزين به الشىء وهو ليس من أصل خلقته، كما ترى. وكون هذا المعنى هو الغالب في لفظ الزينة في القرءان، يدل على أن لفظ الزينة في محل النزاع يراد به هذا المعنى، الذي غلبت إرادته في القرءان العظيم، وهو المعروف في كلام العرب؛ كقول الشاعر:
    يأخذن زينتهن أحسن ما ترى ... وإذا عطلن فهن خير عواطل
    وبه تعلم أن تفسير الزينة في الآية بالوجه والكفين، فيه نظر.
    وإذا علمت أن المراد بالزينة في القرءان ما يتزين به مما هو خارج عن أصل الخلقة، وأن من فسروها من العلماء بهذا اختلفوا على قولين، فقال بعضهم: هي زينة لا يستلزم النظر إليها رؤية شىء من بدن المرأة كظاهر الثياب. وقال بعضهم: هي زينة يستلزم النظر إليها رؤية موضعها من بدن المرأة؛ كالكحل والخطاب، ونحو ذلك.
    قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر القولين المذكورين عندي قول ابن مسعود رضي الله عنه: أن الزينة الظاهرة هي ما لا يستلزم النظر إليها رؤية شىء من بدن المرأة الأجنبية، وإنما قلنا إن هذا القول هو الأظهر؛ لأنه هو أحوط الأقوال، وأبعدها عن أسباب الفتنة، وأطهرها لقلوب الرجال والنساء، ولا يخفى أن وجه المرأة هو أصل جمالها ورؤيته من أعظم أسباب الافتتان بها؛ كما هو معلوم والجاري على قواعد الشرع الكريم، هو تمام المحافظة والابتعاد من الوقوع فيما لا ينبغي.
    واعلم أن مسألة الحجاب وإيضاح كون الرجل لا يجوز له النظر إلى شىء من بدن الأجنبية، سواء كان الوجه والكفين أو غيرهما قد وعدنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك وغيرها من المواضع، بأننا سنوضح ذلك في سورة "الأحزاب"، في الكلام على آية الحجاب، وسنفي إن شاء الله تعالى بالوعد في ذلك بما يظهر به للمنصف ما ذكرنا.
    واعلم أن الحديث الذي ذكرنا في كلام ابن كثير عند أبي داود، وهو حديث عائشة في دخول أسماء على النبي صلى الله عليه وسلم، في ثياب رقاق، وأنه قال لها: "إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا" ، وأشار إلى وجهه وكفيه، حديث ضعيف عند أهل العلم بالحديث؛ كما قدمنا عن ابن كثير أنه قال فيه: قال أبو داود، وأبو حاتم الرازي: هو مرسل، وخالد بن دريك لم يسمع من عائشة،
    والأمر كما قال، وعلى كل حال فسنبين هذه المسألة إن شاء الله بيانا شافيا مع مناقشة أدلة الجميع في سورة "الأحزاب"، ولذلك لم نطل الكلام فيها هاهنا.
    تفسير آيات الأحكام - (1 / 363)
    قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)
    آيات الحجاب والنظر
    التحليل اللفظي
    { يَغُضُّواْ } : غضّ بصره بمعنى خفضه ونكّسه قال جرير :
    فغضّ الطرف إنك من نمير ... فلا كعباً بلغتَ ولا كلابا
    وأصل الغض : إطباق الجفن على الجفن بحيث تمنع الرؤية ، والمراد به في الآية : كف النظر عما لا يحل إليه بخفضه إلى الأرض ، أو بصرفه إلى جهة أخرى وعدم النظر بملء العين ، قال عنترة :
    وأغضُّ طرفي إن بدت لي جارتي ... حتى يواري جارتي مأواها
    { وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ } : قال بعض المفسرين : المراد سترها من النظر إليها أي النظر إلى العورات . . وقال آخرون : المراد حفظها من الزنى ، والصحيح ما ذكره القرطبي أن الجميع مراد لأن اللفظ عام ، فيطلب سترها عن الأبصار ، وحفظها من الزنى ، قال تعالى : { والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ } [ المؤمنون : 5 - 6 ] وفي الحديث : « إحفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قال : الرجل يكون مع الرجل؟ قال : إن استطعت ألاّ يراها فافعل : قلت : فالرجل يكون خالياً؟ فقال : والله أحق أن يستحيا منه » .
    { أزكى لَهُمْ } : أي أطهر لقلوبهم وأنقى لدينهم ، مأخوذ من الزكاة بمعنى الطهارة والنقاء النفسي ، قال تعالى : { وَمَن تزكى فَإِنَّمَا يتزكى لِنَفْسِهِ } [ فاطر : 18 ] وفي الحديث : « النظرة سهم من سهام إبليس مسموم من تركها مخافتي أبدلته إيماناً يجد حلاوته في قلبه » .
    { خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } : الخبرة العلم القوي الذي يصل إلى بواطن الأشياء ، ويكشف دخائلها فالله خبير بما يصنعون ، عليم علماً تاماً بظواهر الأعمال وبواطنها لا تخفى عليه خافية وهو وعيد شديد لمن يخالف أمر الله أو يعصيه في ارتكاب المحرمات .
    { زِينَتَهُنَّ } : الزينة : ما تتزين به المرأة عادة من الثياب والحليّ وغيرها مما يعبر عنه في زماننا بلفظ ( التجميل ) : قال الشاعر :
    يأخذ زينتهن أحسن ما ترى ... وإذا عَطِلْنَ فهنّ خير عواطل
    قال العلامة القرطبي : الزينة على قسمين : خلقية ، ومكتسبة . . . فالخلقية : وجهُهَا فإنه أصل الزينة وجمال الخِلقة ومعنى الحيوانية لما فيه من المنافع ، وأما الزينة المكتسبة : فهي ما تحاول المرأة في تحسين خلقتها كالثياب ، والحلي ، والكحل ، والخضاب ، ومنه قوله تعالى : { خُذُواْ زِينَتَكُمْ } [ الأعراف : 31 ] .
    { إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } : قال بعضهم : المراد بقوله { مَا ظَهَرَ مِنْهَا } أي ما دعت الحاجة إلى ظهوره كالثياب والخضاب والكحل والخاتم مما لا يمكن إخفاؤه وقيل : بل المراد ما ظهر منها بدون قصد ولا تعمد ، وقيل : المراد به الوجه والكفان وسنبين ذلك بالتفصيل عند ذكر الأحكام .
    { بِخُمُرِهِنَّ } : قال ابن كثير : الخمُرُ : جمع خمار ، وهو ما يخمّر به أي يغطى به الرأس وهي التي تسميها الناس ( المقانع ) وفي « لسان العرب » : الخمر جمع خمار وهو ما تغطي به المرأة رأسها وكل مغطى مخمّر ومنه حديث ( خمّروا آنيتكم ) أي غطوها وخمّرت المرأة رأسها غطته .
    ويسمَّى الخمار ( النصيف ) .
    قال الشاعر :
    سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد
    ويجمع الخمار على ( خُمُر ) جمع كثرة مثل : كتاب ، وكُتُب قال الشاعر :
    « كرؤوس قطعت فيها الخُمُر » ... ويجمع على أخمرة جمع قلة أفاده ( أبو حيان ) .
    { جُيُوبِهِنَّ } : يعني النحور والصدور ، فالمراد بضرب النساء بخمرهن على جيوبهن أن يغطين رؤوسهنَّ وأعناقهنَّ وصدورهن بكل ما فيها من زينة وحلي . والجيوب جمع ( جيب ) وهو الصدر وأصله الفتحة التي تكون في طوق القميص ، قال القرطبي : والجيب هو موضع القطع من الدرع والقميص وهو من ( الجَوْب ) بمعنى القطع وقد ترجم البخاري رحمه الله ( باب جيب القميص من عند الصدر وغيره ) .
    قال الألوسي : وأما إطلاق الجيب على ما يكون في الجنب لوضع الدراهم ونحوها كما هو الشائع بيننا اليوم فليس من كلام العرب كما ذكره ( ابن تيمية ) ولكنه ليس بخطأ بحسب المعنى ، والمراد بالآية كما رواه ( ابن أبي حاتم ) : أمرهن الله بستر نحورهن وصدورهن بخمرهن لئلا يرى منها شيء .
    { بُعُولَتِهِنَّ } : قال ابن عباس : لا يضعن الجلباب والخمار إلا لأزواجهن .
    والبعولة جمع بعل بمعنى الزوج ، قال تعالى : { وهذا بَعْلِي شَيْخاً } [ هود : 72 ] . وفي القرطبي : البعل هو الزوج والسيد في كلام العرب ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل : « إذا ولدت الأمة بعلها » يعني سيدها إشارة إلى كثرة السراري بكثرة الفتوحات .
    { مَلَكَتْ أيمانهن } : يعني الإماء والجواري ، وقال بعضهم المراد : العبيد والإماء ذكوراً وإناثاً وروي عن ( سعيد بن المسيب ) أنه قال : لا تغرنكم هذه الآية { أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهن } إنما عنى بها ( الإماء ) ولم يعن بها ( العبيد ) وهو الصحيح .
    { الإربة } : الحاجة ، والأرَبُ ، والإرْبةُ والإربُ ومعناه الحاجة والجمع مآرب قال تعالى : { وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى } [ طه : 18 ] وقال طرفة :
    إذا المرء قال الجهل والحوب والخنا ... تقدَّم يوماً ثمَّ ضاعت مآربه
    والمراد بقوله تعالى : { غَيْرِ أُوْلِي الإربة مِنَ الرجال } أي غير أولي الميل والشهوة أو الحاجة إلى النساء كالبُلْه والحمقى والمغفلين الذين لا يدركون من أمور الجنس شيئاً .
    { الطفل } : الصغير الذي لم يبلغ الحلم قال الشاعر :
    والنفس كالطفل إن تهمله شب على ... حب الرضاع وإن تفطمه ينفطهم
    قال الراغب : كلمة طفل تقع على الجمع كما تقع على المفرد كما تقع على المفرد فهي مثل كلمة ( ضيف ) والدليل أن المراد به الجمع { أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ } حيث جاء بواو الجماعة .
    { لَمْ يَظْهَرُواْ } : أي لم يطَّلعوا يقال : ظهر على الشيء أي اطَّلع عليه ومنه قوله تعالى : { إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ } [ الكهف : 20 ] ومعنى الآية أن الأطفال الذين لا يعرفون الشهوة ولا يدركون معاني الجنس لصغرهم لا حرج من إبداء الزينة أمامهم .
    المعنى الإجمالي
    قل يا نبينا لأتباعك المؤمنين يغضوا من أبصارهم ، ويكفوها عن النظر إلى الأجنبيات من غير المحارم ، ولا ينظروا إلا إلى ما أبيح لهم النظر إليه ، وأن يحفظوا فروجهم عن الزنى ويستروا عوراتهم حتى لا يراها أحد ، فإن ذلك أطهر لقلوبهم من دنس الريبة ، وأنقى لها وأحفظ من الوقوع في الفجور ، فالنظرة تزرع في القلب الشهوة ، ورب شهوة أورثت حزناً طويلاً ، فإن وقع البصر على شيء من المحرمات من غير قصد ، فليصرفوا أبصارهم عنه سريعاً ولا يديموا النظر ، ولا يرددوه إلى النساء ، ولا ينظروا بملء أعينهم فإن الله رقيب عليهم مطلع على أعمالهم ، لا تخفى عليه خافية
    { يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين وَمَا تُخْفِي الصدور } [ غافر : 19 ] .
    ثم أكد تعالى الأمر للمؤمنات بغض البصر وحفظ الفرج وزادهنّ في التكليف على الرجال بالنهي عن إبداء الزينة إلا للمحارم والأقرباء فإن ذلك أولى بهن وأجمل إلا إذا ظهرت هذه الزينة بدون قصد ولا نية سيئة فلا إثم عليهن فالله غفور رحيم .
    وقد كانت المرأة في الجاهلية كما هي اليوم - في الجاهلية الحديثة - تمر بين الرجال مكشوفة الصدر ، بادية النحر ، حاسرة الذراعين ، وربما أظهرت مفاتن جسمها وذوائب شعرها لتغري الرجال ، وكنَّ يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى صدورُهنّ مكشوفة عارية فأمرت المؤمنات بأن يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها ويدفعن عنهن شر الأشرار ، وأمرن بألاّ يضربن بأرجلهن الأرض لئلا يسمع الرجال صوت الخلخال فيطمع الذي في قلبه مرض .
    ثم ختم تعالى تلك الأوامر والنواهي بالأمر ( للرجال والنساء ) جميعاً بالإنابة والرجوع إلى الله لينالوا درجة السعداء ، ويكونوا عند الله من الفائزين الأبرار .
    سبب النزول
    أولاً : أخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : مر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق من طرقات المدينة ، فنظر إلى امرأة ونظرت إليه ، فوسوس لهما الشيطان أنه لم ينظر أحدهما إلى الآخر إلا إعجاباً به ، فبينما الرجل يمشي إلى جانب حائط ينظر إليها إذ استقبله الحائط ( صُدم به ) فشق أنفه ، فقال : والله لا أغسل الدم حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمه أمري؟ فأتاه فقصّ عليه قصته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( هذا عقوبة ذنبك ) وأنزل الله : { قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ . . . } الآية .
    ثانياً : وروى ابن كثير رحمه الله ، عن مقاتل بن حيان ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : ( بلغنا - والله أعلم - أن جابر بن عبد الله الأنصاري حدّث أن أسماء بنت مرثد كانت في نخل لها في بني حارثة ، فجعل النساء يدخلن عليها غير مؤتزرات فيبدو ما في أرجلهن يعني الخلاخل ، ويبدوا صدروهن وذوائبهن ، فقالت أسماء : ما أقبح هذا؟ فأنزل الله في ذلك { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ . . . } الآية .
    لطائف التفسير
    اللطيفة الأولى : السر في تقديم غض البصر على حفظ الفروج هو أن النظر بريد الزنى ورائد الفجور وهو مقدمة للوقوع في المخاطر كما قال الحماسي :
    وكنتَ إذا أرسلت طرفك رائداً ... لقلبك يوماً أتعبتك المناظر
    رأيتَ الذي لا كلّه أنت قادرٌ ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر
    ولأنّ البلوى فيه أشد وأكثر ، ولا يكاد يقدر على الاحتراس منه وهو الباب الأكبر الذي يوصل إلى القلب ، وأعمر طرق الحواس إليه ويكثر السقوط من جهته . ولله در شوقي :
    نظرة فابتسامة فسلام ... فكلام فموعد فلقاء
    وقد قال أحد الأدباء :
    وما الحب إلا نظرة إثر نظرةٍ ... تزيد نمواً إن تزده لَجَاجا
    اللطيفة الثانية : قوله تعالى : { يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ } المراد غض البصر عما حرم الله ، لا غضّ البصر عن كل شيء فحذف ذلك اكتفاء بفهم المخاطبين وهو من باب ( الإيجاز بالحذف ) .
    اللطيفة الثالثة : قال العلامة الزمخشري : فإن قلت كيف دخلت ( من ) التي هي للتبعيض في ( غضّ البصر ) دون ( حفظ الفرج ) ؟ قلت : لأن أمر النظر أوسع ، ألا ترى أن المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن وصدورهن وثُديِّهن ، وأما أمر الفرج فمضيّق وكفاك فرقاً أن أبيح النظر إلا ما استثني فيه ، وحظر الجماع إلا ما استثني منه .
    اللطيفة الرابعة : قوله تعالى : { أزكى لَهُمْ } أفعل التفضيل هنا ليس على بابه وإنما هو ( للمبالغة ) أي أن غض البصر وحفظ الفرج طهرة للمؤمن من دنس الرذائل أو نقول ( المفاضلة ) على سبيل الفرض والتقدير .
    اللطيفة الخامسة : قوله تعالى : { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } المراد بالزينة مواقعها من باب ( اطلاق اسم الحال على المحل ) كقوله تعالى : { فَفِي رَحْمَةِ الله هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ آل عمران : 107 ] المراد بها الجنة لأنها مكان الرحمة وإذا نهي عن إبداء الزينة فالنهي عن إبداء أماكنها من الجسم يكون من باب أولى .
    قال الزمخشري : وذكر الزينة دون مواقعها للمبالغة في الأمر بالتصون والتستر فإنه ما نهى عن الزينة إلا لملابستها تلك المواقع فكان إبداء المواقع نفسها متمكناً في الحظر ثابت القدم في الحرمة .
    اللطيفة السادسة : قوله تعالى : { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ } في لفظ الضرب ( مبالغة ) في الصيانة والتستر وقد عدى اللفظ ب ( على ) لأنه ضُمِّن معنى الإلقاء ويكون المراد أن تسدل وتلقي بالخمار على صدرها لئلا يبدوا شيء من النحر والصدر .
    اللطيفة السابعة : قوله تعالى : { قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ } قال أبو السعود : مفعول الأمر أمر آخر قد حذف تعويلاً على دلالة جوابه عليه أي قل لهم غضوا يغضوا من أبصارهم وفي هذا التعبير إشارة إلى أن المؤمن يسارع إلى تنفيذ أمر الله فهو لا يحتاج إلا إلى تذكير .
    اللطيفة الثامنة : قال بعض العلماء : كما يكون التلذُّذ بالنظر يكون بالسمع أيضاً وقد قيل ( والأذن تعشق قبل العين أحياناً ) وهذا هو السر في نهي المرأة عن الضرب برجلها على الأرض حتى لا يسمع صوت الخلخال فتتحرك شهوة الرجال .
    وقد دل على أن إظهار مواضع الحلي أبلغ وأبلغ في الزجر . وعلى أن كل ما يحرك الشهوة أو يثيرها منهي عنه ، كالتعطر ، والتطيب ، والتبختر في المشية . والتلاين في الكلام { فَلاَ تَخْضَعْنَ بالقول فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } [ الأحزاب : 32 ] وقيل : إذا نهي عن استماع صوت حليهن ، فعن استماع صوتهن بالطريق الأولى . وهو استدلال لطيف .
    اللطيفة التاسعة : قوله تعالى : { وتوبوا إِلَى الله } هو من باب ( الالتفات ) وتلوين الخطاب فقد كان الكلام في صدر الآية موجهاً للرسول صلى الله عليه وسلم ثم صرف عن الرسول إلى الجميع بطريق ( الالتفات ) .
    اللطيفة العاشرة : قال الإمام ( ابن القيم ) رحمه الله : في غض البصر فوائد عديدة أحدها : امتثال أمر الله الذي هو غاية السعادة . ثانيها : أنه يمنع وصول أثر السهم المسموم . ثالثها : أنه يقوي القلب ويفرحه . رابعها : أنه يورث في القلب أنساً في الله واجتماعاً عليه . خامسها : أنه يكسب القلب نوراً . سادسها : أنه يورث الفراسة الصادقة . سابعها : أنه يسد على الشيطان مداخله ثامنها : أنَّ بين العين والقلب منفذاً يوجب انفعال أحدهما بالآخر .
    وقد أحسن من قال :
    قالوا : جُننتَ بمن تهوى فقلت لهم ... العشقُ أعظم ممَّا بالمجانين
    العشق لا يستفيق الدهرّ صاحبه ... وإنّما يُصرع المجنون في الحين
    الأحكام الشرعية
    الحكم الأول : ما هو حكم النظر إلى الأجنبيات؟
    حَرَّمت الشريعة الإسلامية النظر إلى الأجنبيات فلا يحل لرجل أن ينظر إلى امرأة غير زوجته أو محارمه من النساء . أما نظرة الفجأة فلا إثم فيها ولا مؤاخذة لأنها خارجة عن إرادة الإنسان ، فلم يكلفنا الله جل ثناؤه ما لا نطيق ولم يأمرنا أن نعصب أعيننا إذا مشينا في الطريق ، فالنظرة إذا لم تكن بقصد لا مؤاخذة فيها وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ .
    وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي .
    والنظرة المفاجئة إنما تكون في أول وهلة ولا يحل لأحد إذا نظر إلى امرأة نظرة مفاجئة وأحس منها اللذة والاجتلاب أن يعود إلى النظرة مرة ثانية فإنْ ذلك مدعاة إلى الفتنة وطريق الفاحشة وقد عبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بزنى العين؛ فقد ورد في « الصحيحين » : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمْ أَرَ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ح حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ
    مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ .
    والمؤمن يؤجر على غض البصر لأنه كف عن المحارم وقد قال صلى الله عليه وسلم :
    « ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها » .
    وعدَّه صلى الله عليه وسلم من حقوق الطريق عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا فَقَالَ إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ .
    الحكم الثاني : ما هو حد العورة بالنسبة للرجل والمرأة؟
    أشارة الآية الكريمة { وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ } إلى وجوب ستر العورة فإن حفظ الفرج كما يشمل حفظه عن الزنى ، يشمل ستره عن النظر ، كما بيناه فيما سبق وقد اتفق الفقهاء على حرمة كشف العورة ولكنهم اختلفوا في حدودها وسنوضح ذلك بالتفصيل إن شاء الله مع أدلة كل فريق فنقول ومن الله نستمد العون :
    1- عورة الرجل مع الرجل .
    2- عورة المرأة مع المرأة .
    3- عورة الرجل مع المرأة وبالعكس .
    أما عورة الرجل مع الرجل : فهي من ( السرة إلى الركبة ) فلا يحل للرجل أن ينظر إلى عورة الرجل فيما بين السرة والركبة وما عدا ذلك فيجوز له النظر إليه . فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ .
    وجمهور الفقهاء على أن عورة الرجل ما بين السرة إلى الركبة كما صحّ في الأحاديث الكثيرة ، وقال مالك رحمه الله : الفخذ ليس بعورة : ومما يدل لقول الجمهور ما روي عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ جَرْهَدٌ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ قَالَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَنَا وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ فَقَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ .
    ** وعَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ وَلَا تَنْظُرَنَّ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ .
    بل إنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يتعرى المرء ويكشف عورته حتى إذا لم يكن معه غيره فعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ .
    وأما عورة المرأة مع المرأة : فهي كعورة الرجل مع الرجل أي من ( السرة إلى الركبة ) ويجوز النظر إلى ما سوى ذلك ما عدا المرأة الذمية أو الكافرة فلها حكم خاص سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى .
    وأما عورة الرجل بالنسبة للمرأة : ففيه تفصيل فإن كان من ( المحارم ) ك ( الأب والأخ والعم والخال ) فعورته من السرة إلى الركبة . وإن كان ( أجنبياً ) فكذلك عورته من السرة إلى الركبة . وقيل جميع بدن الرجل عورة فلا يجوز أن تنظر إليه المرأة وكما يحرم نظرة إليها يحرم نظرها إليه والأول أصح ، وأما إذا كان ( زوجاً ) فليس هناك عورة مطلقاً لقوله تعالى :
    { إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } [ المؤمنون : 6 ] .
    وأما عورة المرأة بالنسبة للرجل : فجميع بدنها عورة على الصحيح وهو مذهب ( الشافعية والحنابلة ) وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على ذلك فقال : ( وكل شيء من المرأة عورة حتى الظفر ) . .
    وذهب ( مالك وأبو حنيفة ) إلى أن بدن المرأة كله عورة ما عدا ( الوجه والكفين ) ولكل أدلة سنوضحها بإيجاز إن شاء الله تعالى .
    أدلة المالكية والأحناف :
    استدل المالكية والأحناف على أن ( الوجه والكفين ) ليسا بعورة بما يلي :
    أولاً : قوله تعالى : { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } فقد استثنت الآية ما ظهر منها أي ما دعت الحاجة إلى كشفه وإظهاره وهو الوجه والكفان وقد نقل هذا عن بعض الصحابة والتابعين ، فقد قال ( سعيد بن جبير ) في قوله تعالى : { إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قال : الوجه والكف ، وقال ( عطاء ) : الكفان والوجه وروي مثله عن الضحاك .
    ثانياً : واستدلوا بحديث عائشة ونصه : ( أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها : « يا أسماء إنَّ المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا » وأشار إلى وجهه وكفيه .
    ثالثاً : وقالوا : مما يدل على أن الوجه والكفين ليسا بعورة أن المرأة تكشف وجهها وكفيها في صلاتها وتكشفهما أيضاً في الإحرام فلو كانا من العورة لما أبيح لها كشفهما لأن ستر العورة واجب لا تصح صلاة الإنسان إذا كان مكشوف العورة .
    أدلة الشافعية والحنابلة :
    استدل الشافعية والحنابلة على أنّ الوجه والكفين عورة بالكتاب والسنة والمعقول :
    أولاً : أما الكتاب فقوله تعالى : { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } فقد حرمت الآية الكريمة إبداء الزينة ، والزينةُ على قسمين : خلقية ، ومكتسبة ، والوجه من الزينة الخلقية بل هو أصل الجمال ومصدر الفتنة والإغراء وأما الزينة المكتسبة فهي ما تحاوله المرأة في تحسين خلقتها كالثياب والحلي والكحل والخضاب . . والآية الكريمة منعت المرأة من إبداء الزينة مطلقاً ، وحرمت عليها أن تكشف شيئاً من أعضائها أمام الرجال أو تظهر زينتها أمامهم وتأولوا قوله تعالى : { إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } أن المراد ما ظهر بدون قصد ولا عمد مثل أن يكشف الريح عن نحرها أو ساقها أي شيء من جسدها ، ويصبح معنى الآية على هذا التأويل ( ولا يبدين زينتهن أبداً وهنّ مؤاخذاتٍ على إبداء زينتهن إلا ما ظهر منها بنفسه وانكشف بغير قصد ولا عمد ، فلسن مؤاخذاتٍ عليه فيكون الوجه والكف من الزينة التي يحرم إبذاؤها ) .
    ثانياً : وأما السنة فما ورد من الأحاديث الصحيحة الكثيرة التي تدل على حرمة النظر منها :
    أ- حديث جرير بن عبد الله « سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فقال : اصرف نظرك » .
    ب- حديث علي « يا علي لا تُتْبع النظرةَ النظرةَ ، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة » .
    ج- حديث الخثعمية الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما : فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَكَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ .
    موقعنا على الفيس بوك
    http://www.facebook.com/home.php?sk=...073729807&ap=1

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    180
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-03-2013
    على الساعة
    02:15 AM

    افتراضي

    قلت محمود : فلو لم يكن الوجه عورة فلما يصرف النبى صلى الله عليه وسلم وجه الفضل عن المرأة .
    فجميع هذه النصوص تفيد حرمة النظر إلى الأجنبية ، ولا شك أن الوجه مما لا يجوز النظر إليه فهو إذاً عورة .
    د- واستدلوا بقوله تعالى : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فاسألوهن مِن وَرَآءِ حِجَابٍ } [ الأحزاب : 53 ] فإن الآية صريحة في عدم جواز النظر . والآية وإن كانت قد نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فإنَّ الحكم يتناول غيرهن بطريق القياس عليهن ، والعلة هي أن المرأة كلها عورة .
    وأما المعقول : فهو أن المرأة لا يجوز النظر إليها خشية الفتنة ، والفتنةُ في الوجه تكون أعظم من الفتنة بالقدم والشعر والساق .
    فإذا كانت حرمة النظر إلى الشعر والساق بالاتفاق فحرمة النظر إلى الوجه تكون من باب أولى باعتبار أنه أصل الجمال ، ومصدر الفتنة ، ومكمن الخطر وقد قال الشاعر :
    كلُّ الحوادث مبداها من النظر ... ومعظمُ النار من مستصغر الشرر
    أقول : الآية الكريمة قد عرفتَ تأويلها على رأي ( الشافعية والحنابلة ) فلم يعد فيها دليل على أن الوجه ليس بعورة . وأما حديث أسماء ( إن المرأة إذا بلغت المحيض . . . ) فهو حديث منقطع الإسناد وفي بعض رواته ضعف وفيه كلام وهو في « سنن أبي داود » ، قال أبو داود : « هذا مرسل خالد بن دُرَيْك لم يدرك عائشة وفي إسناده سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن البصري ، نزيل دمشق مولى ابن نصر وقد تكلم فيه غير واحد » انتهى .
    فإذا كان هذا كلام ( أبي داود ) فيه ولم يروه غيره فكيف يصلح للاحتجاج وعلى فرض صحته فإنه يحتمل أنه كان قبل نزول آية الحجاب ثم نسخ بآية الحجاب ، أو أنه محمول على ما إذا كان النظر إلى الوجه والكفين لعذر كالخاطب ، والشاهد ، والقاضي .
    قال ابن الجوزي رحمه الله : ( ويفيد هذا تحريم النظر إلى شيء من الأجنبيات لغير عذر ، فإن كان لعذر مثل أ ن يريد أن يتزوجها أو يشهد عليها فإنه ينظر في الحالتين إلى وجهها خاصة ، فأما النظر إليها لغير عذر فلا يجوز لا لشهوة ولا لغيرها ، وسواءٌ في ذلك الوجه والكفان وغيرهما من البدن .
    فإن قيل : فلم لا تبطل الصلاة بكشف وجهها؟ فالجواب : أن في تغطيته مشقة فعفى عنه .
    قلت محمود : وهذا أمر تعبدى وهو أن تكشف المرأة وجهها وكفيها فى الصلاة فلا دخل للعقل فيه . وكذلك هذا وقوف بين يدى الخالق ومع ذلك لا تكشف إلا الوجه والكفين فكيف بالوقوف أمام المخلوق . فإن أضيف إلى هذا المخلوق أنه يشتهى المرأة كانت الحاجة أولى وأولى لستر الوجه .
    أقول : الأئمة الذين قالوا بأن ( الوجه والكفين ) ليسا بعورة اشترطوا بألا يكون عليهما شيء من الزينة وألا يكون هناك فتنة أما ما يضعه النساء في زماننا من الأصباغ والمساحيق على وجوههن وأكفهن بقصد التجميل ويظهرن به أمام الرجال في الطرقات فلا شك في تحريمه عند جميع الأئمة ، ثم إن قول بعضهم : أن الوجه والكفين ليسا بعورة ليس معناه أنه يجب كشفهما أو أنه سنة وسترهما بدعة فإن ذلك ما لا يقول به مسلم وإنما معناه أنه لا حرج في كشفهما عند الضرورة ، وبشرط أمن الفتنة .
    أما في مثل هذا الزمان الذي كثر فيه أعوان الشيطان ، وانتشر فيه الفسق والفجور ، فلا يقول أحد بجواز كشفه ، لا من العلماء ، ولا من العقلاء ، إذ من يرى هذا الداء والوباء الذي فشى في الأمة وخاصة بين النساء بتقليدهن لنساء الأجانب ، فإنه يقطع بحرمة كشف الوجه لأن الفتنة مؤكدة والفساد محقق ودعاء السوء منتشرون ، ولا نجد المجتمع الراقي المهذب الذي يتمسك بالآداب الفاضلة ويستمع لمثل قوله تعالى : { قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ } ولا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم « إصرف بصرك » فالاحتياط في مثل هذا العصر والزمان واجب والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
    الحكم الثالث : ما هي الزينة التي يحرم إبداؤها :
    دلت الآية الكريمة وهي قوله تعالى : { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } على حرمة إبداء المرأة زينتها أمام الأجانب خشية الافتتان ، والزينة في الأصل اسم لكل ما تتزين به المرأة وتتجمل من أنواع الثياب والحلي والخضاب وغيرها ثم قد تطلق على ما هو أعم وأشمل من أعضاء البدن . والزينةُ على أربعة أنواع : ( خلقية ، ومكتسبة ، وظاهرة ، وباطنة ) فمن الزينة ما يقع على محاسن الخلقة التي خلقها الله تعالى كجمال البشرة ، واعتدال القامة ، وسعة العيون كما قال الشاعر :
    إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
    وأنكر بعضهم وقوع اسم الزينة على الخِلْقة لأنه لا يقال في الخِلْقة إنها من زينتها وإنما يقال فيما تكتسبه من كحل وخضاب وغيره ، والقرب أن الخلقة داخلة في الزينة فإن الوجه أصل الزينة وجمال الخلقة وبه تعرف المليحة من القبيحة وقد قال الله تعالى : { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ } فإن ضرب الخمار وسدله على الوجه والصدر إنما هو لمنع هذه الأعضاء فدل على أن المراد بالزينة ما يعم الخلقة . . . فكأنه تعالى منعهن من إظهار محاسن خلقتهن بأن أوجب سترها بالخمار . . . وأما الذين حملوا الزينة على ما عدا الخلقة فقالوا : إنه سبحانه ذكر الزينة ، ومن المعلوم أنه لا يراد بها الزينة نفسها المنفصلة عن أعضاء المرأة فإن الحُليَّ والثياب والقرط والقلادة لا يحرم النظر إليها إذا كانت المرأة غير متزينة فلما حرم الله سبحانه النظر إليها حال اتصالها ببدن المرأة إلا أنهم متفقون على حرمة النظر إلى بدن المرأة وأعضائها فكان إبداء مواقع الزينة ومواضعها من الجسم منهياً عنه من باب أولى .
    وأما الزينة الظاهرة فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه : ظاهر الزينة الثياب .
    وقال مجاهد : الكحل والخاتم والخضاب . وقال سعيد بن جبير : الوجه والكفان وقد عرفت ما فيه من الأقوال للفقهاء . قال بان عطية : ( ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية ، أن المرأة مأمورة بألا تبدي شيئاً وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء - فيما يظهر - بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه أو إصلاح شأن ونحو ذلك ف { مَا ظَهَرَ مِنْهَا } على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه ) .
    وأما الزينةُ الباطنة فلا يحل إبداؤها إلا لمن سمَّاهم الله تعالى في هذه الآية { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ } الآية وهم الزوج والمحارم من الرجال كما سنذكره قريباً . . وقد كان نساء الجاهلية يشددن خمرهن من خلفهن فتنكشف نحورهن وصدروهن فأمرت المسلمات أن يشددنها من الأمام ليتغطى بذلك أعناقهن ونحورهن وما يحيط بالرأس من شعر وزينة من الحلي في الأذن والقلائد في الأعناق وذلك قوله تعالى : { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ } الآية .
    الحكم الرابع : من هم المحارم الذين تبدي المرأة أمامهم زينتها؟
    استثنى القرآن الكريم من الرجال الذين منعت أن تكشف المرأة أمامهم زينتها ( الخفية ) أصنافاً هم جميعاً من ( المحارم ) ما عدا الأزواج .
    والعلة في ذلك هي الضرورة الداعية إلى المداخلة والمخالطة والمعاشرة حيث يكثر الدخول عليهن والنظر إليهن بسبب القرابة ، والفتنةُ مأمونة من جهتهم وهم كالآتي :
    أولاً : البعولة ( الأزواج ) فهؤلاء يباح لهم النظر إلى جميع البدن والاستمتاع بالزوجة بكل أنواعه الحلال .
    قال القرطبي : ( فالزوج والسيد يرى الزينة من المرأة وأكثر من الزينة إذ كل محلٍ من بدنها حلالٌ له لذة ونظراً ولهذا المعنى بدأ بالبعولة ) .
    ثانياً : الآباء وكذا الأجداد سواء كانوا من جهة الأب أو الأم لقوله تعالى : { أَوْ آبَآئِهِنَّ } .
    ثالثاً : آباء الأزواج لقوله تعالى : { أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ } .
    رابعاً : أبناؤهن وأبناء أزواجهن ، ويدخل فيه أولاد الأولاد وإن نزلوا لقوله تعالى : { أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ } .
    خامساً : الإخوة مطلقاً سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم لقوله تعالى : { أَوْ إِخْوَانِهِنَّ } .
    سادساً : أبناء الإخوة والأخوات كذلك لأنهم في حكم الإخوة لقوله تعالى : { أَوْ بني إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ } وهؤلاء كلهم من المحارم .
    تنبيه : لم تذكر الآية ( الأعمام ، والأخوال ) وهم من المحارم كما لم تذكر المحارم من الرضاع ، والفقهاء مجمعون على أن حكم هؤلاء كحكم سائر المحارم المذكورين في الآية . . . أما عدم ذكر الأعمام والأخوال فالسر في ذلك أنهم بمنزلة الآباء فأغنى ذكرهم عن ذكر الأعمام والأخوال وكثيراً ما يطلق الأب على العم قال تعالى : { قَالُواْ نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق }
    [ البقرة : 133 ] وإسماعيل عم يعقوب . . وأما المحارم من الرضاع فعدم ذكرها للاكتفاء ببيان السنة المطهرة ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) .
    وأما الأنواع الباقية التي استثنتهم الآية الكريمة فهم ( النساء ، المماليك ، التابعين غير أولي الأربة ، الأطفال ) وسنوضح كل نوع من هذه الأنواع مع بيان ما يتعلق بها من أحكام .
    الحكم الخامس : هل يجوز للمسلمة أن تظهر أمام الكافرة؟
    اختلف الفقهاء في المراد من قوله تعالى : { أَوْ نِسَآئِهِنَّ } فقال بعضهم : المراد بهن ( المسلمات ) اللاتي هنَّ على دينهن وهذا قول أكثر السلف .
    قال القرطبي في تفسيره : قوله تعالى : { أَوْ نِسَآئِهِنَّ } يعني المسلمات ويخرج منه نساء المشركين من أهل الذمة وغيرهم فلا يحل لامرأة مؤمنة أن تكشف شيئاً من بدنها بين يدي امرأة مشركة إلا أن تكون أمَةً لها . . وكره بعضهم أن تقبّل النصرانية المسلمة أو ترى عورتها وقال عبادة بن نسي: وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي عبيدة بن الجراح: أنه بلغني أن نساء أهل الذمة يدخلن الحمامات مع نساء المسلمين؛ فامنع من ذلك، وحل دونه؛ فإنه لا يجوز أن ترى الذمية عرية المسلمة. قال: فعند ذلك قام أبو عبيدة وابتهل وقال: أيما امرأة تدخل الحمام من غير عذر لا تريد إلا أن تبيض وجهها فسود الله وجهها يوم تبيض الوجوه.
    وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ( لا يحل للمسلمة أن تراها يهودية أو نصرانية لئلا تصفها لزوجها ) وقال بعضهم المراد بقوله تعالى : { أَوْ نِسَآئِهِنَّ } جميع النساء فيدخل في ذلك المسلمة والكافرة .
    قال الألوسي : وذهب الفخر الرازي إلى أنها كالمسلمة فقال : والمذهب أنها كالمسلمة والمراد بنسائهن جميع النساء ، وقولُ السلف محمول على الاستحباب ثم قال : وهذا القول أرفق بالناس اليوم فإنه لا يكاد يمكن احتجاب المسلمات عن الذميات .
    وقال ابن العربي : ( والصحيح عندي أن ذلك جائز لجميع النساء . وإنما جاء بالضمير للإتباع فإنها آية الضمائر إذ فيها خمسة وعشرون ضميراً لم يَرَوْا في القرآن لها نظيراً فجاء هذا للإتباع ) .
    وقال الأستاذ المودودي : والذي يجدر بالذكر في هذا المقام أن الله تعالى لم يقل ( أو النساء ) ولو أنه قال كذلك لحل للمرأة المسلمة أن تكشف عورتها وتظهر زينتها لكل نوع من النساء من المسلمات ، والكافرات ، والصالحات والفاسقات ولكنه تعالى جاء بكلمة { نِسَآئِهِنَّ } فمعناها أنه حدّ حرية المرأة المسلمة في إظهار زينتها إلى ( دائرة خاصة ) ، وأما ما هو المراد بهذه الدائرة الخاصة؟ ففيه خلاف بين الفقهاء والمفسرين؟
    تقول طائفة : إن المراد بها النساء المسلمات فقط ، وهذا ما رآه ابن عباس ومجاهد وابن جريج في هذه الآية واستدلوا بما كتبه عمر لأبي عبيدة بن الجراح .
    وتقول طائفة أخرى : إن المراد ( بنسائهن ) جميع النساء وهذا هو أصح المذاهب عند الفخر الرازي . إلا أننا لا نكاد نفهم لماذا خص النساء بالإضافة وقال ( نسائهن ) .
    وتقول طائفة ثالثة : إن المراد ( بنسائهن ) النساء المختصات بهن بالصحبة والخدمة والتعارف سواء أكن مسلمات أو غير مسلمات وأن الغرض من الآية أن تخرج من دائرة النساء ( الأجنبيات ) اللاتي لا يعرف شيء عن أخلاقهن وآدابهن وعاداتهن فليست العبرة ( بالاختلاف الديني ) ، بل هي ( بالاختلاف الخلقي ) فللنساء المسلمات أن يظهرن زينتهن بدون حجاب ولا تحرج للنساء الكريمات الفاضلات ولو من غير المسلمات . وأما الفاسقات اللاتي لا حياء عندهن ولا يعتمد على أخلاقهن وآدابهن فيجب أن تحتجب عنهن كل امرأة مؤمنة صالحة ولو كنَّ مسلمات لأن صحبتهن لا تقل عن صحبة الرجال ضرراً على أخلاقها ) .
    أقول : هذا الرأي وجيه وسديد وحبذا لو تمسكت به المسلمات في عصرنا الحاضر إذاً لحافظن على أخلاقهن وآدابهن ، وكفين شر هذا التقليد الأعمى للفاسقات الفاجرات في الأزياء والعادات الضارة الذميمة ، التي غزتنا بها الحضارة المزيفة ( حضارة الغرب ) التي يسميها البعض حضارة القرن العشرين ، وما هي بحضارة وإنما هي قذارة وفجارة ولقد أحسن من قال :
    إيه عصر العشرين ظنوك عصراً ... نيّرَ الوجهِ مسعد الإنسان
    لست ( نوراً ) بل أنت ( نارٌ ) وظلم ... مذ جعلتَ الإنسان كالحيوان
    الحكم السادس : هل يباح للحرة أن تنكشف أمام عبدها؟
    ظاهر قوله تعالى : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهن } أنه يشمل ( العبيد والإماء ) وبهذا قال بعض العلماء وهو مذهب ( الشافعية ) ؛ فقد نصّ ابن حجر في المنهاج على أن نظر العبد العدل إلى سيدته كالنظر إلى محرم فينظر منها ما عدا ما بين السرة والركبة . وذهب الإمام أحمد وأبو حنيفة ( وهو قول للشافعي أيضاً ) إلى أن العبد كالأجنبي فلا يحل نظره إلى سيدته لأنه ليس بمحرم . وتأولوا الآية بأنها في حق الإماء فقط ، واستدلوا بما روي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أنه قال : ( لا تغرنكم آية النور فإنها في الإناث دون الذكور ) يعني قوله تعالى : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهن } فإنها في الإماء دون العبيد . وعلَّلوا ذلك بأنهم فحول ليسوا أزواجاً ولا محارم ، والشهوةُ متحققة فيهم فلا يجوز التكشف وإبداء الزينة أمامهم .
    وقالوا إنما ذكر الإماء في الآية ، لأنه قد يظن الظان أنه لا يجوز أن تبدي زينتها للإماء لأن الذين تقدم ذكرهم أحرار فلما ذكر الإماء زال الإشكال .
    قال ابن عباس : لا بأس أن يرى العبد شعر سيدته ( وهذا مذهب مالك ) .
    ومما استدل به الإمام الشافعي رحمه الله ما روي عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا قَالَ وَعَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ .
    الحكم السابع : من هم أولة الإربة من الرجال؟
    استثنت الآية الكريمة { التابعين غَيْرِ أُوْلِي الإربة } فسمحت للمرأة أن تبدي زينتها أمامهم وهم الرجال البُله المغفّلون .
    الذين لا يعرفون من أمور النساء شيئاً وليس لهم ميل نحو النساء أو اشتهاء لهن ، بحيث يكون عجزهم الجسدي ، أو ضعفهم العقلي ، أو فقرهم ومسكنتهم ، تجعلهم لا ينظرون إلى المرأة بنظر غير طاهر أو يخطر ببالهم شيء من سوء الدخيلة نحوهن .
    ونحن ننقل هنا بعض أقوال المفسرين من الصحابة والتابعين ليتوضح لنا المعنى الصحيح للآية الكريمة ، وندرك المراد من قوله تعالى : { أَوِ التابعين غَيْرِ أُوْلِي الإربة مِنَ الرجال . . . } .
    قال ابن عباس : هو المغفل الذي لا حاجة له في النساء .
    وقال قتادة : هو التابع يتبعك ليصيب من طعامك .
    وقال مجاهد : هو الأبلة الذي لا يهمه إلا بطنه ولا يعرف شيئاً من النساء .
    وهناك أقوال أخرى : تشير كلها إلى أن ( أولي الإربة ) المراد به غير أولي الحاجة إلى النساء وليس له شهوة أو ميل نحوهن إما لأنه أبله مغفل لا يعرف من أمور الجنس شيئاً أو لأنه لا شهوة فيه أصلاً .
    قصة المخنث :
    روى البخاري وغيره عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ .
    يقول الأستاذ المودودي : « ولعمر الحق إن كل من يقرأ هذا الحكم بنية الطاعة لا بنية أن ينال لنفسه سبيلاً إلى الفرار من الطاعة لا يلبث أن يعرف لأول وهلة أن هؤلاء الخدام والغلمان المكتملين شباباً في البيوت ، أو المطاعم والمقاهي ، والفنادق ، لا يشملهم هذا التعريف للتابعين غير أولي الإربة بحال من الأحوال » .
    الحكم الثامن : من هو الطفل الذي لا تحتجب منه المرأة؟
    اختلف العلماء في قوله تعالى : { أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النسآء } فقال بعضهم : المراد الذين لم يبلغوا حد الشهوة للجماع وقال آخرون : بل المراد الذين لم يعرفوا العورة من غيرها من الصغر .
    ولعلَّ هذا الأخير أقرب للصواب ، وأنَّ المراد بهم الأطفال الذين لا يثير فيهم جسم المرأة أو حركاتها وسكناتها شعوراً بالجنس ، لأنهم لصغرهم لا يعرفون معاني الجنس ، وهذا لا يصدق إلا على من كان سنة دون ( العاشرة ) أما الطفل المراهق فإن الشعور بالجنس يبدأ يثور فيه ولو كان لم يبلغ بعد سنَّ الحلم فينبغي أن تحتجب منه المرأة .
    الحكم التاسع : هل صوت المرأة عورة؟
    حرم الإسلام كل ما يدعو إلى الفتنة والإغراء .
    فنهى المرأة أن تضرب برجلها الأرض حتى لا يسمع صوت الخلخال فتتحرك الشهوة في قلوب بعض الرجال { وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ } .
    وقد استدل الأحناف بهذا النهي على أن صوت المرأة عورة فإذا منعت عن صوت الخلخال فإن المنع عن رفع صوتها أبلغ في النهي .
    قال الجصاص في تفسيره : ( وفي الآية دلالة على أن المرأة منهية عن رفع صوتها بالكلام بحيث يسمع ذلك الأجانب إذا كان صوتها أقرب إلى الفتنة من صوت خلخالها . ولذلك كره أصحابنا أذان النساء لأنه يحتاج فيه إلى رفع الصوت ، والمرأةُ منهية عن ذلك ، وهو يدل على حظر النظر إلى وجهها للشهوة إذا كان ذلك أقرب إلى الريبة وأولى بالفتنة ) . . ونقل بعض الأحناف أن نغمة المرأة عورة واستدلوا بما رواه البخارى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ . فلا يحسن أن يسمعها الرجل .
    وذهب الشافعية وغيرهم إلى أن صوت المرأة ليس بعورة لأن المرأة لها أن تبيع وتشتري وتُدْلي بشهادتها أمام الحكام ، ولا بد في مثل هذه الأمور من رفع الصوت بالكلام .
    قال الألوسي : ( والمذكور في معتبرات كتب الشافعية - وإليه أميل - أن صوتهن ليس بعورة فلا يحرم سماعه إلا إن خشي منه فتنة ) .
    والظاهر أنه إاذ أمنت الفتنة لم يكن صوتهن عورة فإن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كُنَّ يروين الأخبار ، ويحدِّثن الرجال ، وفيهم الأجانب من غير نكير ولا تأثيم .
    وذهب ابن كثير رحمه الله إلى أن المرأة منهية عن كل شيء يلفت النظر إليها ، أو يحرك شهوة الرجال نحوها ، ومن ذلك أنها تنهى عن التعطر والتطيب عند خروجها من بيتها فيشم الرجال طيبها لما روى عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ وَالْمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا يَعْنِي زَانِيَةً . يعني زانية ومثل ذلك أن تحرك يديها لإظهار أساورها وحليها .
    أقول : ينبغي على الرجال أن يمنعوا النساء من كل ما يؤدي إلى الفتنة والإغراء ، كخروجهن بملابس ضيقة ، أو ذات ألوان جذابة ، ورفع أصواتهن وتعطرهن إذا خرجن للأسواق وتبخترهن في المشية وتكسرهن في الكلام وقد قال الله تعالى : { فَلاَ تَخْضَعْنَ بالقول فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } [ الأحزاب : 32 ] وأمثال ذلك ممّا لا يتفق مع الآداب الإسلامية ، ولا يليق بشهامة الرجل المسلم ، فإن الفساد ما انتشر إلا بتهاون الرجال ، والتحلل ما ظهر إلا بسبب فقدان ( الغيرة ) والحمية على العرض والشرف ، والذي لا يغار على أهله لا يكون مسلماً وقد سماه الرسول صلى الله عليه وسلم ديوثاً فعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ وَالدَّيُّوثُ وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى .
    وقديماً قال شاعرنا العربي :
    جرد السيف لرأس ... طارت النخوة منه
    نسأل الله أن يحفظ علينا ديننا وشرفنا وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه سميع مجيب الدعاء .
    ما ترشد إليه الآيات الكريمة
    أولاً - النظر بريد الزنى ورائد الفجور فلا ينبغي للمؤمن أن يسلك هذا الطريق .
    ثانياً - في غض البصر وحفظ الفرج طهارة للإنسان من الرذائل والفواحش .
    ثالثاً - لا يجوز للمسلمة أن تبدي زينتها إلا أمام الزوج أو المحارم من أقاربها .
    رابعاً - على المسلمة أن تستر رأسها ونحرها وصدرها بخمارها لئلا يطلع عليها الأجانب .
    خامساً - الأطفال والخدام والغلمان الذين لا يعرفون أمور الجنس لصغرهم لا مانع من دخولهم على النساء .
    سادساً - يحرم على المسلمة أن تفعل ما يلفت أنظار الرجال إليها أو يثير بواعث الفتنة .
    سابعاً - على جميع المؤمنين والمؤمنات أن يرجعوا إلى الله بالتوبة والإنابة ويتمسكوا بآداب الإسلام .
    ثامناً - الآداب الإجتماعية التي أرشد إليها الإسلام ، فيها صيانة لكرامة الأسرة ، وحفظ للمجتمع المسلم .
    حكمة التشريع
    أمر الله تعالى المؤمنين بغض الأبصار ، وحفظ الفروج كما أمر المؤمنات بمثل ما أمر به المؤمنين تزكية للنفوس وتطهيراً للمجتمع من أدران الفاحشة والتردي في بؤرة الفساد والتحلل الخلقي ، وتجنيباً للنفوس من أسباب الإغراء والغواية .
    وقد زاد الإسلامُ المرأة تزكية وطهراً ، أن كلَّفها زيادة على الرجل بعدم إبداء الزينة لغير المحارم من الأقرباء وفرض عليها الحجاب الشرعي ليصون لها كرامتها ، ويحفظها من النظرات الجارحة ، والعيون الخائنة ، ويدفع عنها مطامع المغرضين الفجار . ولما كان ( إبداء الزينة ) والتعرض بالفتنة من أهم أسباب ( التحلل ) الخلقي و ( الفساد ) الإجتماعي لذلك فقد أكد الباري جل وعلا ذلك الأمر للمؤمنات بتجنب إظهار الزينة أمام الأجانب ليسد نوافذ الفتنة ويغلق أبواب الفاحشة ويحول دون وصول ذلك السهم المسموم فالنظرة بريد الشهوة ورائد الفجور ولقد أحسن من قال :
    كلُّ الحوادث مبداها من النظر ... ومعظمُ النار من مستصغر الشرر
    والمرء ما دام ذا عين يقلبها ... في أعين ( الغيد ) موقوف على الخطر
    يسر مقلته ما ضر مهجته ... لا مرحباً بسرور جاء بالضرر
    كم نظرةٍ فتكت في قلب صاحبها ... فتك السهام بلا قوسٍ ولا وتر
    قال الفرزدق:
    تَزَوَّدَ منها نظرةً لم تدع له فؤاداً ولم يشعر بما قد تزودا
    فلم أرَ مقتولاً ولم أرَ قاتلاً بغير سلاح مثلها حين أقصدا
    وقال آخر:
    ومن كان يؤتى من عدوٍّ وحاسدٍ فإني من عيني أُتيْتُ ومن قلبي
    هما اعتوراني نظرة ثم فكرة فما أبقيا لي من رقاد ولا لُبِّ
    وقال المتنبي:
    وأنا الذي اجتلب المنيةَ طرفُه فمن المطالبُ والقتيل القاتل
    يقول صاحب الظلال ( سيد قطب ) عليه رحمه الله في تفسيره « ظلال القرآن » ما نصُّه :
    ( إن الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف لا تهاج فيه الشهوات في كل لحظة ولا تستثار ، فعمليات ( الاستثارة ) المستمرة تنتهي إلى سُعَار شهواني لا ينطفئ ولا يرتوي . والنظرة الخائنة والحركة المثيرة ، والزينة المتبرجة ، والجسم العاري ، كلها لا تصنع شيئاً إلا أن تهيج ذلك السعار الحيواني المجنون .
    وإحدى وسائل الإسلام إلى إنشاء ( مجتمع نظيف ) هي الحيلولة دون هذه الاستثارة وإبقاء الدافع الفطري العميق بين الجنسين سليماً .
    دون استثارة مصطنعة ، وتصريفُه في موضعه المأمون النظيف .
    ولقد شاع في وقت من الأوقات أن النظرة المباحة ، والحديث الطليق ، والاختلاط الميسور ، والدعابة المرحة بين الجنسين ، والإطلاع على مواطن الفتنة المخبوءة . . شاع أن كل هذا ( تنفيس ) وترويح ووقاية من الكبت ومن العقد النفسية . . . شاع هذا على أثر انتشار بعض النظريات المادية القائمة على تجريد الإنسان من خصائصه التي تفرقه عن الحيوان والرجوع إلى القاعدة الحيوانية الغارقة في الطين - وبخاصة نظرية فرويد - ولكن هذا لم يكن سوى فروض نظرية .
    رأيت بعيني في أشد البلاد إباحية وتفلتاً من جميع القيود الاجتماعية والأخلاقية ، والدينية ، والإنسانية ، ما يكذبها وينقضها من الأساس .
    نعم شاهدت في البلاد التي ليس فيها قيد واحد على الكشف الجسدي والاختلاط الجنسي ، بكل صوره وأشكاله ، أن هذا كله لم ينته بتهذيب الدوافع الجنسية وترويضها إنما انتهى إلى سعار مجنون ، لا يرتوي ولا يهدأ إلا ريثما يعود إلى الظمأ والاندفاع .
    وشاهدت من الأمراض النفسية والعقد التي كان مفهوماً أنها لا تنشأ إلا من الحرمان . شاهدتها بوفرة ومعها الشذوذ الجنسي بكل أنواعه ثمرة مباشرة ( للاختلاط ) الذي لا يقيده قيد ولا يقف عنده حد .
    إن الميل الفطري بين الرجل والمرأة ميل عميق ، وإثارته في كل حين تزيد من عرامته فالنظرة تثير ، والحركة تثير ، والضحكة تثير ، والدعابة تثير ، والطريق المأمون هو تقليل هذه المثيرات . وذلك هو المنهج الذي يختاره الإسلام مع تهذيب الطبع وتشغيل الطاقة البشرية بهموم أخرى في الحياة غير تلبية دافع اللحم والدم .
    خاتمة البحث :
    بدعة كشف الوجه
    ظهرت في هذه الأيام الحديثة ، دعوة تطورية جديدة ، تدعو المرأة إلى أن تسفر عن وجهها ، وتترك النقاب الذي اعتادت أن تضعه عند الخروج من المنزل ، بحجة أن النقاب ليس من الحجاب الشرعي ، وأن الوجه ليس بعورة . دعوة ( تجددية ) من أناس يريدون أن يظهروا بمظهر الأئمة المصلحين الذين يبعثهم الله على رأس كل مائة سنة ليجددوا للأمة أمر دينها ، ويبعثوا فيها روح التضحية ، والإيمان ، والكفاح .
    دعوة جديدة ، وبدعة حديثة من أناس يدعون العلم ، ويزعمون الاجتهاد ويريدون أن يثبتوا بآرائهم ( العصرية الحديثة ) أنهم أهل لأن يُنافِسوا الأئمة المجتهدين وأن يجتهدوا في الدين كما اجتهد أئمة المذاهب ويكون لهم أنصار وأتباع .
    لقد لاقت هذه الدعوة ( بدعة كشف الوجه ) رواجاً بين صفوف كثير من الشباب وخاصة منهم العصريين ، لا لأنها ( دعوة حق ) ولكن لأنها تلبي داعي الهوى ، والهوى محبَّب إلى النفس وتسير مع الشهوة ، والشهوة كامنة في كل إنسان ، فلا عجب إذاً أن نرى أو نسمع من يستجيب لهذه الدعوة الأثيمة ويسارع إلى تطبيقها بحجة أنها « حكم الإسلام » وشرع الله المنير .
    يقولون : إنها تطبيق لنصوص الكتاب والسنة وعمل بالحجاب الشرعي الذي أمر الله عز وجل به المسلمات في كتابه العزيز ، وأنهم يريدون أن يتخلصوا من الإثم بكتمهم العلم
    { إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ البينات والهدى } [ البقرة : 159 ] إلى آخر دعاواهم الطويلة العريضة .
    ولست ادري أي إثم يتخلصون منه ، وهم يدعون المرأة إلى أن تطرح هذا النقاب عن وجهها وتُسفر عن محاسنها في مجتمع يتأجج بالشهوة ويصطلي بنيران الهوى ويتبجح بالدعارة ، والفسق ، والفجور؟!
    ولقد سبقهم بهذه ( البدعة المنكرة ) بعض أهل ( الهوى ) من الشعراء حين قال :
    قل للمليحة في الخمار المذهب ... أذهبتِ دينَ أخ التُّقى المتعبد
    نور الخمار ونور وجهك ساطع ... عجباً لوجهك كيف لم يتوقد
    ولو أن هؤلاء ( المجدِّدين ) اقتصرت دعوتهم على النساء العاريات ، المتبرجات تبرج الجاهلية الأولى ، اللواتي خالفن تعاليم الإسلام بخلعهن للحجاب فدعوهن إلى التستر والاحتشام وارتداء الجلباب الذي أمرهن به الله عز وجل وقالوا لهن : إن أمر ( الوجه والكفين ) فيهما سعة وإن بإمكانهن أن يسترن أجسادهن ويكشفن وجوههن لهان الخطب ، وسهل الأمر ، وكانت دعوتهم مقبولة لأنها تدرج بالتشريع بطريق الحكمة ، ولكنهم يدعون المرأة المؤمنة المحتشمة الساترة لما أمر الله عز وجل ستره ، فيزينون لها أن تكشف عن وجهها وتخرج عن حيائها ووقارها فتطرح النقاب تطبيقاً للكتاب والسنة بحجة أن الوجه ليس من العورة؟
    وإنه لتحضرني قصة تلك المرأة المؤمنة الطاهرة التي استشهد ولدها في إحدى الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت تبحث عن ولدها بين القتلى وهي متنقبة فقيل لها : تبحثين عنه وأنت متنقبة؟ فأجابت بقولها : لأن أرزأ ولدي فلن أرزأ حيائي؟ . . عجباً والله لهؤلاء وأمثالهم أن يدعوا ( المرأة المسلمة ) إلى كشف الوجه باسم الدين ، وأن يزينوا لها طرح النقاب في مثل هذا العصر الذي فسد رجاله ، وفسق شبابه ، إلا من رحم الله وكثر فيه الفسق والفجور والمجون .
    ونحن نقول لهؤلاء ( المجدِّدين ) من أئمة العصر المجتهدين : رويدكم فقد أخطأتم الجادة وتنكبتم الفهم السليم الصحيح للإسلام وأحكامه التشريعية ، ونخاطبهم بمنطق العقل والشرع ، وكفى بهما حجة وبرهاناً .
    لقط شرط الفقهاء - الذين قالوا بأن الوجه ليس بعورة - أمن الفتنة فقالوا : الوجه ليس بعورة ، ولكن يحرم كشفه خشية الفتنة ، فهل الفتنة مأمونة في مثل هذا الزمان؟
    والإسلام قد حرم على المرأة أن تكشف شيئاً من عورتها أمام الأجانب خشية الفتنة ، فهل يعقل أن يأمرها الإسلام أن تستر شعرها وقدميها وأن يسمح لها أن تكشف وجهها ويديها ؟
    وأيهما تكون فيه الفتنة أكبر الوجه أم القدم؟
    يا هؤلاء كونوا عقلاء ولا تلبسوا على الناس أمر الدين . فإذا كان الإسلام لا يبيح للمرأة أن تدق برجلها الأرض لئلا يسمع صوت الخلخال وتتحرك قلوب الرجال أو يبدو شيء من زينتها ، فهل يسمح لها أن تكشف عن الوجه الذي هو أصل الجمال ومنبع الفتنة ومكمن الخطر ؟ ) . كلمة العلامة المودودي
    وأختم هذه الكلمة بما ذكره العلامة المودودي في تفسيره لسورة النور حيث قال رحمه الله :
    « وهذه الجملة في الآية الكريمة { إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } تدل على أن النساء لا يجوز لهن أن يتعمدن إظهار هذه الزينة غير أن ما ظهر منها بدون قصد منهن ، أو ما كان ظاهراً بنفسه لا يمكن إخفاؤه كالرداء الذي تجلل به النساء ملابسهن ( يعني الملاءة ) لأنه لا يمكن إخفاؤه وهو مما يستجلب النظر لكونه على بدن المرأة على كل حال فلا مؤاخذة عليه من الله تعالى وهذا هو المعنى الذي بينه عبد الله بن مسعود والحسن البصري .
    أما ما يقوله غيرهم إن معنى { مَا ظَهَرَ مِنْهَا } ما يظهره الإنسان على العادة الجارية . ثم هم يدخلون فيه ( وجه المرأة وكفيها ) بكل ما عليها من الزينة ، أي أنه يصح عندهم أن تزين المرأة وجهها بالكحل والمساحيق والصبغ ، ويديها بالحناء والخاتم والأسورة ، ثم تمشي في الناس كاشفة وجهها وكفيها . . . أما نحن فنكاد نعجز عن أن نفهم قاعدة من قواعد اللغة يجوز أن يكون معنى { مَا ظَهَرَ مِنْهَا } ما يُظْهره الإنسان فإن الفرق بين أن يَظْهر الشيء بنفسه ، أو أن يُظهره الإنسان بقصده واضح لا يكاد يخفى على أحد ، والظاهر من الآية أن القرآن ينهى عن إبداء الزينة ويرخص فيما إذا ظهرت من غير قصد ، فالتوسع في حد هذه الرخصة إلى حد إظهارها ( عمداً ) مخالف للقرآن ومخالف للروايات التي يثبت بها أن النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ما كن يبرزن إلى الأجانب سافرات الوجوه ، وأن الأمر بالحجاب كان شاملاً للوجه ، وكان النقاب قد جعل جزءاً من لباس النساء إلا في الإحرام .
    وأدعى إلى العجب أن هؤلاء الذين يبيحون للمرأة أن تكشف وجهها وكفها للأجانب ، يستدلون على ذلك بأن الوجه والكفين من المرأة ليسا بعورة مع أن الفرق كبير جداً بين ( الحجاب ) و ( ستر العورة ) فالعورة ما لا يجوز كشفه حتى للمحارم من الرجال ، وأما الحجاب فهو شيء فوق ستر العورة . انتهى .
    أخوكم ومحبكم فى الله
    طالب العفو الربانى
    محمود بن محمدى العجوانى
    موقعنا على الفيس بوك
    http://www.facebook.com/home.php?sk=...073729807&ap=1

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    180
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-03-2013
    على الساعة
    02:15 AM

    افتراضي

    فصل الخطاب فى شرعية وجوب الحجاب والنقاب (3)
    يقول صاحب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - (6 / 242)
    قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} .
    قد قدّمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمّنها، أن يقول بعض العلماء في الآية قولاً، وتكون في نفس الآية قرينة تدلّ على عدم صحة ذلك القول، وذكرنا له أمثلة في الترجمة، وأمثلة كثيرة في الكتاب لم تذكر في الترجمة، ومن أمثلته التي ذكرنا في الترجمة هذه الآية الكريمة، فقد قلنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك، ومن أمثلته قول كثير من الناس إن آية "الحجاب" ، أعني قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} ، خاصة بأزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم، فإن تعليله تعالى لهذا الحكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة في قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} ، قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم، إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين إن غير أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة منهنّ، وقد تقرّر في الأصول: أن العلّة قد تُعمّمُ معلولها، وإليه أشار في "مراقي السعود" ، بقوله:
    وقد تُخَصِّصُ وقد تُعَمِّمُ ... لأصلِها لِاكِنَّها لا تُخْرِمُ
    انتهى محل الغرض من كلامنا في الترجمة المذكورة.
    وبما ذكرنا، تعلم أن في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب حكم عام في جميع النساء، لا خاص بأزواجه صلى الله عليه وسلم، وإن كان أصل اللفظ خاصًّا بهن؛ لأن عموم علّته دليل على عموم الحكم فيه، ومسلك العلّة الذي دلّ على أن قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} ، هو علَّة قوله تعالى: {فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} ، هو المسلك المعروف في الأصول بمسلك الإيماء والتنبيه، وضابط هذا المسلك المنطبق على جزئياته، هو أن يقترن وصف بحكم شرعي على وجه لو لم يكن فيه ذلك الوصف علَّة لذلك الحكم لكان الكلام معيبًا عند العارفين، وعرف صاحب "مراقي السعود" ، دلالة الإيماء والتنبيه في مبحث دلالة الاقتضاء والإشارة والإيماء والتنبيه، بقوله:
    دلالة الإيماء والتنبيه ... في الفن تقصد لدى ذويه
    أن يقرن الوصف بحكم إن يكن ... لغير علّة يعبه من فطن
    وعرّف أيضًا الإيماء والتنبيه في مسالك العلَّة، بقوله:
    والثالث الإيما اقترانُ الوصف ... بالحكم ملفوظين دون خُلف
    وذلك الوصف أو النظير ... قرانه لغيرها يضير
    فقوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} ، لو لم يكن علّة لقوله تعالى: {فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} ، لكان الكلام معيبًا غير منتظم عند الفطن العارف.
    وإذا علمت أن قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} ، هو علّة قوله: {فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} ، وعلمت أن حكم العلّة عام.
    فاعلم أن العلّة قد تعمّم معلولها، وقد تخصّصه كما ذكرنا في بيت "مراقي السعود" ، وبه تعلم أن حكم آية الحجاب عام لعموم علّته، وإذا كان حكم هذه الآية عامًّا، بدلالة القرينة القرءانيّة.
    فاعلم أن الحجاب واجب، بدلالة القرءان على جميع النساء.
    واعلم أنَّا في هذا المبحث نريد أن نذكر الأدلَّة القرءانيَّة على وجوب الحجاب على العموم، ثم الأدلّة من السنّة، ثم نناقش أدلَّة الطرفين، ونذكر الجواب عن أدلّة من قالوا بعدم وجوب الحجاب، على غير أزواجه صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا آنفًا أن قوله: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ} ، قرينة على عموم حكم آية الحجاب.
    ومن الأدلّة القرءانيّة على احتجاب المرأة وسترها جميع بدنها حتى وجهها، قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} ، فقد قال غير واحد من أهل العلم: إن معنى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} : أنهن يسترن بها جميع وجوههن، ولا يظهر منهن شىء إلا عين واحدة تبصر بها، وممن قال به: ابن مسعود، وابن عباس، وعبيدة السلماني وغيرهم.
    فإن قيل: لفظ الآية الكريمة، وهو قوله تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} ، لا يستلزم معناه ستر الوجه لغة، ولم يرد نص من كتاب، ولا سنّة، ولا إجماع على استلزامه ذلك، وقول بعض المفسّرين: إنه يستلزمه معارض بقول بعضهم: إنه لا يستلزمه، وبهذا يسقط الاستدلال بالآية على وجوب ستر الوجه.
    فالجواب : أن في الآية الكريمة قرينة واضحة على أن قوله تعالى فيها: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} ، يدخل في معناه ستر وجوههنّ بإدناء جلابيبهنّ عليها، والقرينة المذكورة هي قوله تعالى: {قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} ، ووجوب احتجاب أزواجه وسترهن وجوههن، لا نزاع فيه بين المسلمين. فذكر الأزواج مع البنات ونساء المؤمنين يدلّ على وجوب ستر الوجوه بإدناء الجلابيب، كما ترى.
    ومن الأدلّة على ذلك أيضًا: هو ما قدمنا في سورة "النور" ، في الكلام على قوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، من أن استقراء القرءان يدلّ على أن معنى: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} الملاءة فوق الثياب، وأنه لا يصحّ تفسير: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} بالوجه والكفين، كما تقدّم إيضاحه.
    واعلم أن قول من قال: إنه قد قامت قرينة قرءانيّة على أن قوله تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} ، لا يدخل فيه ستر الوجه، وأن القرينة المذكورة هي قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ} ، قال: وقد دلّ قوله: {أَنْ يُعْرَفْنَ} على أنهنّ سافرات كاشفات عن وجوههن؛ لأن التي تستر وجهها لا تعرف باطل، وبطلانه واضح، وسياق الآية يمنعه منعًا باتًّا؛ لأن قوله: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} ، صريح في منع ذلك.
    وإيضاحه: أن الإشارة في قوله: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْن} راجعة إلى إدنائهن عليهن من جلابيبهن، وإدناؤهن عليهن من جلابيبهن، لا يمكن بحال أن يكون أدنى أن يعرفن بسفورهن، وكشفهن عن وجوههن كما ترى، فإدناء الجلابيب مناف لكون المعرفة معرفة شخصية بالكشف عن الوجوه، كما لا يخفى.
    وقوله في الآية الكريمة: {لِأَزْوَاجِكَ} دليل أيضًا على أن المعرفة المذكورة في الآية، ليست بكشف الوجوه؛ لأن احتجابهن لا خلاف فيه بين المسلمين.
    والحاصل: أن القول المذكور تدلّ على بطلانه أدلّة متعدّدة:
    الأول : سياق الآية، كما أوضحناه آنفًا.
    الثاني : قوله: {لِأَزْوَاجِكَ} ، كما أوضحناه أيضًا.
    الثالث : أن عامّة المفسّرين من الصحابة فمن بعدهم فسّروا الآية مع بيانهم سبب نزولها، بأن نساء أهل المدينة كن يخرجن بالليل لقضاء حاجتهن خارج البيوت، وكان بالمدينة بعض الفسّاق يتعرّضون للإماء، ولا يتعرّضون للحرائر، وكان بعض نساء المؤمنين يخرجن في زي ليس متميّزًا عن زي الإماء، فيتعرّض لهن أولئك الفساق بالأذى ظنًّا منهم أنهن إماء، فأمر اللَّه نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن يتميّزن في زيهن عن زي الإماء، وذلك بأن يدنين عليهن من جلابيبهن، فإذا فعلن ذلك ورآهن الفساق، علموا أنهن حرائر، ومعرفتهم بأنهن حرائر لا إماء هو معنى قوله: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ} ، فهي معرفة بالصفة لا بالشخص. وهذا التفسير منسجم مع ظاهر القرءان، كما ترى. فقوله:
    {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} ، لأن إدنائهن عليهن من جلابيبهن يشعر بأنهن حرائر، فهو أدنى وأقرب لأن يعرفن، أي: يعلم أنهن حرائر، فلا يؤذين من قبل الفساق الذين يتعرّضون للإماء، وهذا هو الذي فسّر به أهل العلم بالتفسير هذه الآية، وهو واضح، وليس المراد منه أن تعرض الفساق للإماء جائز هو حرام، ولا شك أن المتعرضين لهن من الذين في قلوبهم مرض، وأنهم يدخلون في عموم قوله: {وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} (33/06)، في قوله تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} ، إلى قوله: {وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً} .
    ومما يدلّ على أن المتعرض لما لا يحل من النساء من الذين في قلوبهم مرض، قوله تعالى: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} ، وذلك معنى معروف في كلام العرب، ومنه قول الأعشى:
    حافظ للفرج راض بالتقى ... ليس ممن قلبه فيه مرض
    وفي الجملة: فلا إشكال في أمر الحرائر بمخالفة زي الإماء ليابهنّ الفساق، ودفع ضرر الفساق عن الإماء لازم، وله أسباب أُخر ليس منها إدناء الجلابيب.
    ومن الأدلّة القرءانيّة الدالَّة على الحجاب، قوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ؛ لأن اللَّه جلَّ وعلا بيَّن في هذه الآية الكريمة أن القواعد أي العجائز اللاتي لا يرجون نكاحًا، أي: لا يطمعن في النكاح لكبر السن وعدم حاجة الرجال إليهن يرخص لهن برفع الجناح عنهن في وضع ثيابهنّ، بشرط كونهن غير متبّرجات بزينة، ثمّ إنه جلَّ وعلا مع هذا كله قال: {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} ، أي: يستعففن عن وضع الثياب خير لهن، أي: واستعفافهن عن وضع ثيابهن مع كبر سنهنّ وانقطاع طمعهن في التزويج، وكونهن غير متبرّجات بزينة خير لهن .
    وأظهر الأقوال في قوله: {أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} ، أنه وضع ما يكون فوق الخمار، والقميص من الجلابيب، التي تكون فوق الخمار والثياب.
    فقوله جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة: {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} ، دليل واضح على أن المرأة التي فيها جمال ولها طمع في النكاح، لا يرخّص لها في وضع شىء من ثيابها ولا الإخلال بشىء من التستّر بحضرة الأجانب.
    وإذا علمت بما ذكرنا أن حكم آية الحجاب عام، وأن ما ذكرنا معها من الآيات فيه الدلالة على احتجاب جميع بدن المرأة عن الرجال الأجانب، علمت أن القرءان دلَّ على الحجاب، ولو فرضنا أن آية الحجاب خاصة بأزواجه صلى الله عليه وسلم، فلا شكّ أنهن خير أسوة لنساء المسلمين في الآداب الكريمة المقتضية للطهارة التامّة وعدم التدنّس بأنجاس الريبة، فمن يحاول منع نساء المسلمين كالدعاة للسفور والتبرّج والاختلاط اليوم، من الاقتداء بهنّ في هذا الأدب السماوي الكريم المتضمّن سلامة العرض والطهارة من دنس الريبة غاش لأُمّة محمّد صلى الله عليه وسلم مريض القلب؛ كما ترى.
    واعلم أنه مع دلالة القرءان على احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب، قد دلّت على ذلك أيضًا أحاديث نبوية، فمن ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما وغيرهما من حديث عقبة بن عامر الجهني رضي اللَّه عنه: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إيّاكم والدخول على النساء" ، فقال رجل من الأنصار: يا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت" . أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب "النكاح" ، في باب: لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم الخ. ومسلم في كتاب "السلام" ، في باب: تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها، فهذا الحديث الصحيح صرّح فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم بالتحذير الشديد من الدخول على النساء، فهو دليل واضح على منع الدخول عليهنّ وسؤالهن متاعًا إلا من وراء حجاب؛ لأن من سألها متاعًا لا من وراء حجاب فقد دخل عليها، والنبيّ صلى الله عليه وسلم حذَّره من الدخول عليها، ولما سأله الأنصاري عن الحمو الذي هو قريب الزوج الذي ليس محرمًا لزوجته، كأخيه وابن أخيه وعمّه وابن عمّه ونحو ذلك، قال له صلى الله عليه وسلم: "الحمو الموت" ، فسمّى صلى الله عليه وسلم دخول قريب الرجل على امرأته وهو غير محرم لها باسم الموت، ولا شك أن تلك العبارة هي أبلغ عبارات التحذير؛ لأن الموت هو أفظع حادث يأتي على الإنسان في الدنيا، كما قال الشاعر:
    والموت أعظم حادث ... مما يمرّ على الجبله
    والجبلة: الخلق، ومنه قوله تعالى: {وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ} ، فتحذيره صلى الله عليه وسلم هذا التحذير البالغ من دخول الرجال على النساء، وتعبيره عن دخول القريب على زوجة قريبه باسم الموت، دليل صحيح نبوي على أن قوله تعالى: {فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} عام في جميع النساء، كما ترى. إذ لو كان حكمه خاصًّا بأزواجه صلى الله عليه وسلم لما حذر الرجال هذا التحذير البالغ العامّ من الدخول على النساء، وظاهر الحديث التحذير من الدخول عليهنّ ولو لم تحصل الخلوة بينهما، وهو كذلك، فالدخول عليهن والخلوة بهن كلاهما محرّم تحريمًا شديدًا بانفراده، كما قدّمنا أن مسلمًا رحمه اللَّه أخرج هذا الحديث في باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها، فدلّ على أن كليهما حرام. وقال ابن حجر في "فتح الباري" ، في شرح الحديث المذكور: "إياكم والدخول" ، بالنصب على التحذير، وهو تنبيه المخاطب على محذور ليتحرّز عنه؛ كما قيل: إياك والأسد، وقوله: "إياكم" ، مفعول لفعل مضمر تقديره: اتّقوا.
    وتقدير الكلام: اتّقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء، والنساء أن يدخلن عليكم. ووقع في رواية ابن وهب، بلفظ: "لا تدخلوا على النساء" ، وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بطريق الأولى"، انتهى محل الغرض منه. وقال البخاري رحمه اللَّه في "صحيحه" : "باب: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} . وقال أحمد بن شبيب: حدثنا أبي عن يونس، قال ابن شهاب، عن عروة عن عائشة رضي اللَّه عنها، قالت: يرحم اللَّه نساء المهاجرات الأول، لما أنزل اللَّه: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} ، شققن مروطهن فاختمرن بها.
    حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم عن صفيّة بنت شيبة: أن عائشة رضي اللَّه عنها، كانت تقول: لما نزلت هذه الآية {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} ، أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها، انتهى من صحيح البخاري. وقال ابن حجرفي "الفتح" ، في شرح هذا الحديث: "قوله: فاختمرن، أي غطّين وجوههن، وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر، وهو التقنّع. قال الفراء: كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدامها فأمرن بالاستتار". انتهى محل الغرض من "فتح الباري" . وهذا الحديث الصحيح صريح في أن النساء الصحابيّات المذكورات فيه فهمن أن معنى قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} ، يقتضي ستر وجوههن، وأنهن شققن أزرهن فاختمرن، أي: سترن وجوههن بها امتثالاً لأمر اللَّه في قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} ، المقتضي ستر وجوههن، وبهذا يتحقّق المنصف : أن احتجاب المرأة عن الرجال وسترها وجهها عنهم ثابت في السنّة الصحيحة المفسّرة لكتاب اللَّه تعالى، وقد أثنت عائشة رضي اللَّه عنها على تلك النساء بمسارعتهن لامتثال أوامر اللَّه في كتابه، ومعلوم أنهن ما فهمن ستر الوجوه من قوله: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} ، إلا من النبيّ صلى الله عليه وسلم لأنه موجود وهن يسألنه عن كل ما أشكل عليهن في دينهن، واللَّه جلَّ وعلا يقول: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ، فلا يمكن أن يفسرنها من تلقاء أنفسهن. وقال ابن حجر في "فتح الباري" : "ولابن أبي حاتم من طريق عبد اللَّه بن عثمن بن خيثم، عن صفية ما يوضح ذلك، ولفظه: ذكرنا عند عائشة نساء قريش وفضلهن، فقالت: إن لنساء قريش لفضلاً، ولكن واللَّه ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشدّ تصديقًا بكتاب اللَّه، ولا إيمانًا بالتنزيل، ولقد أنزلت سورة "النور" : {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} ، فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل فيها، ما منهنّ امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين الصبح معتجرات كأن على رءُوسهن الغربان"، انتهى محل الغرض من "فتح الباري" . ومعنى معتجرات: مختمرات، كما جاء موضحًا في رواية البخاري المذكورة آنفًا، فترى عائشة رضي اللَّه عنها مع علمها وفهمها وتقاها، أثنت عليهن هذا الثناء العظيم، وصرّحت بأنها ما رأت أشدّ منهن تصديقًا بكتاب اللَّه، ولا إيمانًا بالتنزيل، وهو دليل واضح على أن فهمهنّ لزوم ستر الوجوه من قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} ، من تصديقهن بكتاب اللَّه وإيمانهن بتنزيله، وهو صريح في أن احتجاب النساء عن الرجال وسترهن وجوههن تصديق بكتاب اللَّه وإيمان بتنزيله، كما ترى.
    فالعجب كل العجب، ممن يدّعي من المنتسبين للعلم أنه لم يرد في الكتاب ولا السنّة ما يدلّ على ستر المرأة وجهها عن الأجانب، مع أن الصحابيات فعلن ذلك ممتثلات أمر اللَّه في كتابه إيمانًا بتنزيله، ومعنى هذا ثابت في الصحيح، كما تقدم عن البخاري. وهذا من أعظم الأدلّة وأصرحها في لزوم الحجاب لجميع نساء المسلمين، كما ترى.
    وقال ابن كثير رحمه اللَّه في تفسيره: "وقال البزار أيضًا:
    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُوَرِّقٍ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : إِنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ ، فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ ، وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْ وَجْهِ رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا. ، ورواه الترمذي عن بندار، عن عمرو بن عاصم به نحوه"، اهـ منه.
    وقد ذكر هذا الحديث صاحب "مجمع الزوائد" ، وقال: "رواه الطبراني في "الكبير" ، ورجاله موثقون، وهذا الحديث يعتضد بجميع ما ذكرنا من الأدلّة، وما جاء فيه من كون المرأة عورة، يدلّ على الحجاب للزوم ستر كل ما يصدق عليه اسم العورة.
    ومما يؤيّد ذلك: ما ذكر الهيثمي أيضًا في "مجمع الزوائد" ، عن ابن مسعود قال:" إنما النساء عورة، وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها من بأس فيستشرفها الشيطان، فيقول: إنك لا تمرّين بأحد إلا أعجبتيه، وإن المرأة لتلبس ثيابها فقال: أين تريدين؟ فتقول: أعود مريضًا أو أشهد جنازة، أو أصلي في مسجد، وما عبدت امرأة ربها، مثل أن تعبده في بيتها، ثم قال: رواه الطبراني في "الكبير" ، ورجاله ثقات"، اهـ منه. ومثله له حكم الرفع إذ لا مجال للرأي فيه.
    ومن الأدلّة الدالَّة على ذلك الأحاديث التي قدّمناها، الدالَّة على أن صلاة المرأة في بيتها خير لها من صلاتها في المساجد، كما أوضحناه في سورة "النور" ، في الكلام على قوله تعالى: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ} ، والأحاديث بمثل ذلك كثيرة جدًا، وفيما ذكرنا كفاية لمن يريد الحقُّ.
    فقد ذكرنا الآيات القرءانيّة الدالَّة على ذلك، والأحاديث الصحيحة الدالَّة على الحجاب، وبيَّنا أن من أصرحها في ذلك آية "النور" ، مع تفسير الصحابة لها، وهي قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} ، فقد أوضحنا غير بعيد تفسير الصحابة لها، والنبيّ صلى الله عليه وسلم موجود بينهم ينزل عليه الوحي، بأن المراد بها يدخل فيه ستر الوجه وتغطيته عن الرجال، وأن ستر المرأة وجهها عمل بالقرءان، كما قالته عائشة رضي اللَّه عنها.
    وإذا علمت أن هذا القدر من الأدلّة على عموم الحجاب يكفي المنصف، فسنذكر لك أجوبة أهل العلم، عمّا استدلّ به الذين قالوا بجواز إبداء المرأة وجهها ويديها، بحضرة الأجانب.
    فمن الأحاديث التي استدلّوا بها على ذلك حديث خالد بن دريك عن عائشة رضي اللَّه عنها: أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها، وقال: "يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت الحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا" ، وأشار إلى وجهه وكفّيه؛ وهذا الحديث يجاب عنه بأنه ضعيف من جهتين:
    الأولى : هي كونه مرسلاً؛ لأن خالد بن دريك لم يسمع من عائشة، كما قاله أبو داود، وأبو حاتم الرازي كما قدّمناه في سورة "النور" .
    الجهة الثانية : أن في إسناده سعيد بن بشير الأزدي مولاهم، قال فيه في "التقريب" : ضعيف، مع أنه مردود بما ذكرنا من الأدلّة على عموم الحجاب، ومع أنه لو قدر ثبوته قد يحمل على أنه كان قبل الأمر بالحجاب.
    ومن الأحاديث التي استدلّوا بها على ذلك حديث جابر الثابت في الصحيح، قال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ فَقَالَ تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ فَقَامَتْ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ فَقَالَتْ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ قَالَ فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ اهـ. هذا لفظ مسلم في "صحيحه" ، قالوا: وقول جابر في هذا الحديث: سفعاء الخدّين يدلّ على أنها كانت كاشفة عن وجهها، إذ لو كانت محتجبة لما رأى خدّيها، ولما علم بأنها سفعاء الخدين. وأجيب عن حديث جابر هذا: بأنه ليس فيه ما يدلّ على أن النبيّ صلى الله عليه وسلم رآها كاشفة عن وجهها، وأقرّها على ذلك، بل غاية ما يفيده الحديث أن جابرًا رأى وجهها، وذلك لا يستلزم كشفها عنه قصدًا، وكم من امرأة يسقط خمارها عن وجهها من غير قصد، فيراه بعض الناس في تلك الحال، كما قال نابغة ذبيان:
    سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد
    فعلى المحتجّ بحديث جابر المذكور، أن يثبت أنه صلى الله عليه وسلم رآها سافرة، وأقرّها على ذلك، ولا سبيل له إلى إثبات ذلك. وقد روى القصة المذكورة غير جابر، فلم يذكر كشف المرأة المذكورة عن وجهها، وقد ذكر مسلم في "صحيحه" ، ممن رواها غير جابر أبا سعيد الخدري، وابن عباس، وابن عمر، وذكره غيره عن غيرهم. ولم يقل أحد ممن روى القصة غير جابر أنه رأى خدي تلك المرأة السفعاء الخدّين، وبذلك تعلم أنه لا دليل على السفور في حديث جابر المذكور.
    وقد قال النووي في شرح حديث جابر هذا عند مسلم، وقوله : فقامت امرأة من سطة النساء، هكذا هو في النسخ سطة بكسر السين، وفتح الطاء المخفّفة. وفي بعض النسخ: واسطة النساء . قال القاضي: معناه : من خيارهن، والوسط العدل والخيار، قال : وزعم حذاق شيوخنا أن هذا الحرف مغيّر في كتاب مسلم، وأن صوابه من سفلة النساء، وكذا رواه ابن أبي شيبة في مسنده، والنسائي في سننه. في رواية لابن أبي شيبة: امرأة ليست من علية النساء، وهذا ضد التفسير الأول ويعضده قوله بعده : سفعاء الخدّين هذا كلام القاضي، وهذا الذي ادّعوه من تغيير الكلمة غير مقبول، بل هي صحيحة، وليس المراد بها من خيار النساء؛ كما فسّره به هو، بل المراد: امرأة من وسط النساء جالسة في وسطهن. قال الجوهري وغيره من أهل اللغة: يقال: وسطت القوم أسطهم وسطًا وسطة، أي: توسطتهم"، اهـ منه. وهذا التفسير الأخير هو الصحيح، فليس في حديث جابر ثناء البتّة على سفعاء الخدّين المذكورة، ويحتمل أن جابرًا ذكر سفعة خدّيها ليشير إلى أنها ليست ممن شأنها الافتتان بها؛ لأن سفعة الخدّين قبح في النساء . قال النووي : سفعاء الخدين، أي: فيها تغيّر وسواد. وقال الجوهري في "صحاحه" : والسفعة في الوجه: سواد في خدّي المرأة الشاحبة، ويقال للحمامة سفعاء لما في عنقها من السفعة، قال حميد بن ثور:
    مِن الوُرْقِ سَفْعَاءُ العِلاطَيْنِ باكَرَتْ ... فُروعَ أَشاءٍ مَطْلِعَ الشمسِ أَسْحَما
    قال مقيّده -عفا اللَّه عنه وغفر له- : السفعة في الخدّين من المعاني المشهورة في كلام العرب : أنها سواد وتغيّر في الوجه، من مرض أو مصيبة أو سفر شديد، ومن ذلك قول متمم بن نويرة التميمي يبكي أخاه مالكا:
    تقول ابنة العمري ما لك بعدما ... أراك خضيبًا ناعم البال أروعا
    فقلت لها طول الأسى إذ سألتني ... ولوعة وجد تترك الخد أسفعا
    ومعلوم أن من السفعة ما هو طبيعي كما في الصقور، فقد يكون في خدي الصقر سواد طبيعي، ومنه قول زهير بن أبي سلمى:
    أهوى لها أسفع الخدين مطرق ... ريش القوادم لم تنصب له الشبك
    والمقصود: أن السفعة في الخدّين إشارة إلى قبح الوجه، وبعض أهل العلم يقول: إن قبيحة الوجه التي لا يرغب فيها الرجال لقبحها، لها حكم القواعد اللاتي لا يرجون نكاحًا.
    ومن الأحاديث التي استدلّوا بها على ذلك، حديث ابن عباس الذي قدّمناه، قال: أردف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس رضي اللَّه عنهما، يوم النحر خلفه على عجز راحلته، وكان الفضل رجلاً وضيئًا فوقف النبيّ صلى الله عليه وسلم يفتيهم، وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فطفق الفضل ينظر إليها، وأعجبه حسنها فالتفت النبيّ صلى الله عليه وسلم، والفضل ينظر إليها، فأخلف بيده، فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها، فقالت: يا رسول اللَّه إن فريضة اللَّه في الحجّ على عباده، أدركت أبي شيخًا كبيرًا... الحديث ، قالوا: فالإخبار عن الخثعمية بأنها وضيئة يفهم منه أنها كانت كاشفة عن وجهها.
    وأجيب عن ذلك أيضًا من وجهين:
    الأول : الجواب بأنه ليس في شىء من روايات الحديث التصريح بأنها كانت كاشفة عن وجهها، وأن النبيّ صلى الله عليه وسلم رآها كاشفة عنه، وأقرّها على ذلك بل غاية ما في الحديث أنها كانت وضيئة، وفي بعض روايات الحديث: أنها حسناء، ومعرفة كونها وضيئة أو حسناء لا يستلزم أنها كانت كاشفة عن وجهها، وأنه صلى الله عليه وسلم أقرّها على ذلك، بل قد ينكشف عنها خمارها من غير قصد، فيراها بعض الرجال من غير قصد كشفها عن وجهها، كما أوضحناه في رؤية جابر سفعاء الخدين. ويحتمل أن يكون يعرف حسنها قبل ذلك الوقت لجواز أن يكون قد رآها قبل ذلك وعرفها، ومما يوضح هذا أن عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما الذي روي عنه هذا الحديث لم يكن حاضرًا وقت نظر أخيه إلى المرأة، ونظرها إليه لما قدمنا من أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قدمه بالليل من مزدلفة إلى منى في ضعفة أهله، ومعلوم أنه إنما روى الحديث المذكور من طريق أخيه الفضل، وهو لم يقل له: إنها كانت كاشفة عن وجهها، واطّلاع الفضل على أنها وضيئة حسناء لا يستلزم السفور قصدًا لاحتمال أن يكون رأى وجهها، وعرف حسنه من أجل انكشاف خمارها من غير قصد منها، واحتمال أنه رآها قبل ذلك وعرف حسنها.
    فإن قيل: قوله: إنها وضيئة، وترتيبه على ذلك بالفاء، قوله: فطفق الفضل ينظر إليها، وقوله: وأعجبه حسنها، فيه الدلالة الظاهرة على أنه كان يرى وجهها، وينظر إليه لإعجابه بحسنه.
    فالجواب: أن تلك القرائن لا تستلزم استلزامًا، لا ينفكّ أنها كانت كاشفة، وأن النبيّ صلى الله عليه وسلم رآها كذلك، وأقرّها لما ذكرنا من أنواع الاحتمال، مع أن جمال المرأة قد يعرف وينظر إليها لجمالها وهي مختمرة، وذلك لحسن قدّها وقوامها، وقد تعرف وضاءتها وحسنها من رؤية بنانها فقط، كما هو معلوم. ولذلك فسّر ابن مسعود: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، بالملاءة فوق الثياب، كما تقدم. ومما يوضح أن الحسن يعرف من تحت الثياب، قول الشاعر:
    طَافَتْ أُمَامَةُ بالرُّكْبانِ آونَةً... يا حُسْنَهُ مِنْ قَوَام ما وَمُنْتَقَبا
    فقد بالغ في حسن قوامها، مع أن العادة كونه مستورًا بالثياب لا منكشفًا.
    الوجه الثاني : أن المرأة محرمة وإحرام المرأة في وجهها وكفيها، فعليها كشف وجهها إن لم يكن هناك رجال أجانب ينظرون إليه، وعليها ستره من الرجال في الإحرام، كما هو معروف عن أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهن، ولم يقل أحد أن هذه المرأة الخثعمية نظر إليها أحد غير الفضل بن عباس رضي اللَّه عنهما، والفضل منعه النبيّ صلى الله عليه وسلم من النظر إليها، وبذلك يعلم أنها محرمة لم ينظر إليها أحد فكشفها عن وجهها إذًا لإحرامها لا لجواز السفور.
    فإن قيل: كونها مع الحجاج مظنّة أن ينظر الرجال وجهها إن كانت سافرة؛ لأن الغالب أن المرأة السافرة وسط الحجيج، لا تخلو ممن ينظر إلى وجهها من الرجال.
    فالجواب : أن الغالب على أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم الورع وعدم النظر إلى النساء، فلا مانع عقلاً ولا شرعًا ولا عادة، من كونها لم ينظر إليها أحد منهم، ولو نظر إليها لحكي كما حكي نظر الفضل إليها، ويفهم من صرف النبيّ صلى الله عليه وسلم بصر الفضل عنها، أنه لا سبيل إلى ترك الأجانب ينظرون إلى الشابة، وهي سافرة كما ترى، وقد دلَّت الأدلَّة المتقدمة على أنها يلزمها حجب جميع بدنها عنهم.
    وبالجملة، فإن المنصف يعلم أنه يبعد كل البعد أن يأذن الشارع للنساء في الكشف عن الوجه أمام الرجال الأجانب، مع أن الوجه هو أصل الجمال، والنظر إليه من الشابة الجميلة هو أعظم مثير للغريزة البشرية وداع إلى الفتنة، والوقوع فيما لا ينبغي، ألم تسمع بعضهم يقول:
    قلت اسمحوا لي أن أفوز بنظرة ودعوا القيامة بعد ذاك تقوم
    أترضى أيها الإنسان أن تسمح له بهذه النظرة إلى نسائك وبناتك وأخوانك، ولقد صدق من قال:
    وما عجب أن النساء ترجلت ... ولكن تأنيث الرجال عجاب
    مسألة تتعلق بهذه الآية الكريمة أعني آية الحجاب هذه
    اعلم: أنه لا يجوز للرجل الأجنبي أن يصافح امرأة أجنبية منه.
    ولا يجوز له أن يمسّ شىء من بدنه شيئًا من بدنها.
    والدليل على ذلك أمور:
    الأول : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنّه قال: "إني لا أصافح النساء" ، الحديث. واللَّه يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ، فيلزمنا ألاّ نصافح النساء اقتداء به صلى الله عليه وسلم، والحديث المذكور موضحًا في سورة "الحجّ" ، في الكلام على النهي عن لبس المعصفر مطلقًا في الإحرام، وغيره للرجال. وفي سورة "الأحزاب" ، في آية الحجاب هذه.
    وكونه صلى الله عليه وسلم لا يصافح النساء وقت البيعة دليل واضح على أن الرجل لا يصافح المرأة، ولا يمسّ شىء من بدنه شيئًا من بدنها؛ لأن أخفّ أنواع اللّمس المصافحة، فإذا امتنع منها صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي يقتضيها وهو وقت المبايعة، دلَّ ذلك على أنها لا تجوز، وليس لأحد مخالفته صلى الله عليه وسلم، لأنه هو المشرع لأُمّته بأقواله وأفعاله وتقريره.
    الأمر الثاني : هو ما قدمنا من أن المرأة كلها عورة يجب عليها أن تحتجب، وإنما أمر بغضّ البصر خوف الوقوع في الفتنة، ولا شكّ أن مسّ البدن للبدن، أقوى في إثارة الغريزة، وأقوى داعيًا إلى الفتنة من النظر بالعين، وكل منصف يعلم صحّة ذلك.
    الأمر الثالث: أن ذلك ذريعة إلى التلذّذ بالأجنبية، لقلّة تقوى اللَّه في هذا الزمان وضياع الأمانة، وعدم التورّع عن الريبة، وقد أخبرنا مرارًا أن بعض الأزواج من العوام، يقبّل أخت امرأته بوضع الفم على الفم ويسمّون ذلك التقبيل الحرام بالإجماع سلامًا، فيقولون: سلّم عليها، يعنون: قبّلها، فالحق الذي لا شكّ فيه التباعد عن جميع الفتن والريب وأسبابها، ومن أكبرها لمس الرجل شيئًا من بدن الأجنبية، والذريعة إلى الحرام يجب سدّها؛ كما أوضحناه في غير هذا الموضع، وإليه الإشارة بقول صاحب "مراقي السعود" :
    سدّ الذرائع إلى المحرم ... حتم كفتحها إلى المنحتم
    أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3473)
    يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59)
    { ياأيها } { لأَزْوَاجِكَ } { جَلاَبِيبِهِنَّ }
    يَأْمُرُ اللهُ تَعَالى رَسُولَه صلى الله عليه وسلم بأَنْ يَأْمُرَ نِسَاءَهُ وَبَنَاتِهِ والنِّسَاءَ المُؤْمِنَاتِ ، بِأَنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ، وَأَن يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِنَّ ، وَأَنْ يُغَطِّينَ ثَغْرَةَ نُحُورِهِنَّ بِالجَلابِيبِ التِي يُدْنِينَهَا عَلَيهِنَّ . وَالغَايَةُ مِنْ ذَلِكَ التَّسَتُّرُ ، وَأَن يُعْرَفْنَ بِأَنَّهُنَّ حَرَائِرُ فَلا يُؤْذِيهِنَّ أَحَدٌ ، وَلا يَتَعَرَّضُ لَهُنَّ فَاسِقٌ بِأَذى وَلا رِيبَةٍ ، وَرَبُّكُمْ غَفَّارٌ لِمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ صَدرَ مِنَ الإْخْلاَلِ بالسِّتْرِ ، كَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِمَنِ امْتَثَلَ أَمْرَهُ ، وَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ عَمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَصَّرَ فِي مُرَاقَبَتِهِ فِي أُمُورِ التَّسَتُّرِ يُدْنِينَ عَلَيهِنَّ - يُرْخِينَ وَيُسْدِلْنَ عَلَيْهِنّ .
    جَلاَبِيبِهِنَّ - مَا يَسْتَتِرْنَ بِهِ كَالمِلاَءَةِ .
    البحر المديد - (5 / 115)
    يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59)

    يقول الحق جلّ جلاله : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتِك ونساءِ المؤمنين يُدْنِينَ عليهن من جَلابِيبهن } أي : يُرخين على وجوههنّ من جلابيبهن فيغطين بها وجوهَهن . والجلباب : كل ما يستر الكل ، مثل الملحفة ، والمعنى : قل للحرائر يُرخين أرديتهن وملاحفَهن ويغَطين بها وجوههن ورؤوسهن ، ليعلم أنهن حرائر فلا يؤذين . و { ذلك أَدْنَى } أي : أقرب وأجدر ، { أن يُعْرَفْنَ } من الإماء { فلا يُؤْذَين } وذلك أن النساء في أول الإسلام كن على زيهنَّ في الجاهلية متبذّلات ، تبرز المرأةُ في درج وخمار ، لا فَصْل بين الحُرّة والأَمَة . وكان الفتيان يتعرّضون للإماء ، إذا خرجن بالليل لقضاء حاجتهنّ في النخيل والغَيْضات ، وكن يخرجن مختلطات مع الحرائر ، فربما تعرّضوا للحُرّة ، يحسبونها أَمَة ، فأُمِرن أن يخالفن بزيهنّ عن زي الإماء بلباس الجلابيب ، وستر الرؤوس والوجوه ، فلا يطمع فيهنّ طامع .
    قال ابن عباس رضي الله عنه : أمر الله تعالى نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب ، ويُبدين عيناً واحدة . قلت : وقد مرَّ في سورة النور أن الوجه والكفين ليس بعورة ، إلا لخوف الفتنة ، وأما الإماء فلا تسترن شيئاً إلا ما بين السرة والركبة ، كالرجل . قال أنس : مرتْ جارية متقنعة بعمر بن الخطاب فعلاها بالدرة ، وقال : يا لكاع أنت تشبهين بالحرائر ، فألقِ القناع ، { وكان اللهُ غفوراً } لِما سلف منهن من التفريط ، { رحيماً } بتعليمهن آداب المكارم .
    التحرير والتنوير - (21 / 328)
    يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59)
    أتبع النهي عن أذى المؤمنات بأن أمرن باتقاء أسباب الأذى لأن من شأن المطالب السعي في تذليل وسائلها كما قال تعالى {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} [الإسراء: 19] وقال أبو الأسود:
    ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس
    وهذا يرجع إلى قاعدة التعاون على إقامة المصالح وإماتة المفاسد. وفي الحديث: "رحم الله والدا أعان ولده على بره". وهذا الحديث ضعيف السند لكنه صحيح المعنى لأن بر الوالدين مطلوب،فالإعانة عليه إعانة على وجود المعروف والخير.
    وابتدئ بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته لأنهن أكمل النساء، فذكرهن من ذكر بعض أفراد العام للاهتمام به.
    ( قلت محمود : فإن الكاملة من باب أولى أن تحافظ على كمالها )
    والنساء: اسم جمع للمرأة لا مفرد له من فضله، وقد تقد آنفا عند قوله تعالى: {وَلا نِسَائِهِنَّ} [الأحزاب: 55]. فليس المراد بالنساء هنا أزواج المؤمنين بل المراد الإناث المؤمنات، وإضافته إلى المؤمنين على معنى "من" أي النساء من المؤمنين.
    والجلابيب: جمع جلباب وهو ثوب أصغر من الرداء وأكبر من الخمار والقناع، تضعه المرأة على رأسها فيتدلى جانباه على عذاريها وينسدل سائره على كتفيها وظهرها، تلبسه عند الخروج والسفر.
    وهيئات لبس الجلابيب مختلفة باختلاف أحوال النساء تبينها العادات. والمقصود هو ما دل عليه قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} .
    والإدناء: التقريب، وهو كناية عن اللبس والوضع، أي يضعن عليهن جلابيبهن، وقال بشار:
    ليلة تلبس البياض من الشهر ... وأخرى تدني جلابيب سودا
    فقابل بـ"تدنى" تلبس فالإدناء هنا اللبس.
    وكان لبس الجلباب من شعار الحرائر فكانت الإماء لا يلبسن الجلابيب. وكانت الحرائر يلبسن الجلابيب عند الخروج إلى الزيارات ونحوها فكن لا يلبسنها في الليل وعند الخروج إلى المناصع، وما كن يخرجن إليها إلا ليلا فأمرن بلبس الجلابيب في كل الخروج ليعرف أنهن حرائر فلا يتعرض إليهن شباب الدعار يحسبهن إماء أو يتعرض إليهن المنافقون استخفافا بهن بالأقوال التي تخجلهن فيتأذين من ذلك وربما يسببن الذين يؤذونهن فيحصل أذى من الجانبين. فهذا من سد الذريعة.
    والإشارة بـ {ذَلِكَ} إلى الإدناء المفهوم من {يُدْنِينَ} ، أي ذلك اللباس أقرب إلى يعرف أنهن حرائر بشعار الحرائر فيتجنب الرجال إيذاءهن فيسلموا وتسلمن. وكان عمر بن الخطاب مدة خلافته يمنع الإماء من التقنع كي لا يلتبسن بالجرائر ويضرب من تتقنع منهن بالدرة ثم زال ذلك بعده،فذلك قول كثير:
    هن الحرائر لا ربات أخمرة ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور
    والتذليل بقوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} صفح عما سبق من أذى الحرائر قبل تنبيه الناس إلى هذا الأدب الإسلامي، والتذييل يقتضي إنهاء الغرض.
    التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي - (1 / 1568)
    يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59)
    { ياأيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ } كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء ، وكان ذلك داعياً إلى نظر الرجال لهن ، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك وجوههن ، ويفهم الفرق بن الحرائر والإماء ، والجلابيب جمع جلباب وهو ثوب أكبر من الخمار ، وقيل : هو الرداء وصورة إدنائه عند ابن عباس أن تلويه على وجهها حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها وقيل : أن تلويه حتى لايظهر إلا عيناها ، وقيل أن تغطي نصف وجهها { ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ } أي ذلك أقرب إلى أن يعرف الحرائر من الإماء فإذا عرف أن المرأة حرة لم تعارض بما تعارض به الأمة ، وليس المعنى أن تعرف المرأة حتى يعلم من هي ، إنما المراد أن يفرق بينها وبين الأمة ، لأنه كان بالمدينة إماء يعرفن بالسوء وربما تعرض لهن السفهاء .
    الوسيط لسيد طنطاوي - (1 / 2623)
    ولقد سد الإِسلام جميع المنافذ التى تؤدى إلى ارتكاب هذه الفاحشة ، وسلك لذلك وسائل من أهمها :
    1- تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية ، ومنع الاختلاط بين الرجال والنساء إلا فى حدود الضرورة الشرعية ، ومن الأحاديث التى وردت فى هذا المعنى ، ما رواه الشيخان عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذى محرم " .
    " وروى الشيخان - أيضا - عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إياكم والدخول على النساء " . فقال رجل من الأنصار : أفرأيت الحمو - بفتح الحاء وسكون الميم - وهو قريب الزوج كأخيه وابن عمه فقال صلى الله عليه وسلم : " الحمو الموت " " أى : دخوله قد يؤدى إلى الموت .
    2- تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية . ووجوب غض البصر .
    قال - تعالى - : { قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ . . } وقال - سبحانه - : { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ . . } وروى الشيخان عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة : العينان زناهما النظر ، والأذنان زناهما الاستماع ، واللسان زناه الكلام . . . والقلب يهوى ويتمنى ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه " .
    3- وجوب التستر والاحتشام للمرأة؛ فإن التبرج والسفور يغرى الرجال بالنساء ، ويحرك الغريزة الجنسية بينهما .
    قال - تعالى - : { ياأيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ . . }
    4- الحض على الزواج ، وتيسير وسائله ، والبعد عن التغالى فى نفقاته ، وتخفيف مؤنه وتكاليفه . . فإن الزواج من شأنه أن يحصن الإِنسان ، ويجعله يقضى شهوته فى الحلال . .
    فإذا لم يستطع الشاب الزواج ، فعليه بالصوم فإنه له وقاية - كما جاء فى الحديث الشريف - .
    5- إقامة حدود الله بحزم وشدة على الزناة سواء أكانوا من الرجال أم من النساء ، كما قال - تعالى - : { الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ المؤمنين } وهذا الجلد إنما هو بالنسبة للبكر ذكرا كان أو أنثى ، أما بالنسبة للمحصن وهو المتزوج أو الذى سبق له الزواج ، فعقوبته الرجم ذكرا كان أو أنثى ، وقد ثبت ذلك بالأحاديث الصحيحة .
    " ففى الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فى زان لم يتزوج وزانية متزوجة ، بقوله لوالد الرجل : " على ابنك مائة جلدة وتغريب عام " ثم قال صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه واسمه أنيس : " اغد يا أنيس إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها " فغدا عليها فاعترفت فرجمها " .
    ومما لا شك أنه لو تم تنفيذ حدود الله - تعالى - على الزناة ، لمحقت هذه الفاحشة محقا ، لأن الشخص إن لم يتركها خوفا من ربه - عز وجل - لتركها خوفا من تلك العقوبة الرادعة ، ومن فضيحته على رءوس الأشهاد .
    هذه بعض وسائل الوقاية من تلك الفاحشة القبيحة ، ولو اتبعها المسلمون ، لطهرت أمتهم من رجسها ، ولحفظت فى دينها ودنياها .
    موقعنا على الفيس بوك
    http://www.facebook.com/home.php?sk=...073729807&ap=1

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    180
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-03-2013
    على الساعة
    02:15 AM

    افتراضي

    الوسيط لسيد طنطاوي - (1 / 3449)
    ثم أمر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين عامة ، بالاحتشام والتستر فى ملابسهن فقال - تعالى - { ياأيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ } .
    قال الآلوسى : روى عن غير واحد أنه كانت الحرة والأمة ، تخرجان ليلا لقضاء الحاجة فى الغيطان وبين النخيل ، من غير تمييز بين الحرائر والإِماء ، وكان فى المدينة فساق يتعرضون للإِماء ، وربما تعرضوا للحرائر ، فإذا قيل لهم قالوا : حسبناهن إماء ، فأمرت الحرائر أن يخالفن الإِماء فى الزى والتستر فلا يطمع فيهن . .
    وقوله : { يُدْنِينَ } من الإِدناه بمعنى التقريب ، ولتضمنه معنى السدل والإِرخاء عُدِّىَ بعلى . وهو جواب الأمر ، كما فى قوله - تعالى - : { قُل لِّعِبَادِيَ الذين آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصلاة . . . . } .
    والجلابيب : جمع جلباب ، وهو ثوب يستر جميع البدن ، تلبسه المرأة ، فوق ثيابها .
    والمعنى : يأيها النبى قل لأزواجك اللائى فى عصمتك ، وقل لبناتك اللائى هن من نسلك ، وقل لنساء المؤمنين كافة ، قل لهن : إذا ما خرجن لقضاء حاجتهن ، فعليهن أن يسدلن الجلابيب عليهن ، حتى يسترن أجسامهن سترا تاما ، من رءوسهن إلى أقدامهن ، زيادة فى التستر والاحتشام ، وبعدا عن مكان التهمة والريبة .
    قالت أم سلمة - رضى الله عنها - : لما نزلت هذه الآية ، خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها .
    وقوله : { ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ } بيان للحكمة من الأمر بالتستر والاحتشام .
    أى : لك التستر والاحتشام والإِدناء عليهن من جلابيبهن يجعلهن أدنى وأقرب إلى أن يعرفن ويميزن عن غيرهن من الإِماء ، فلا يؤذين من جهة من فى قلوبهم مرض .
    قال بعض العلماء : وقد يقال إن تأويل الآية على هذا الوجه ، وصرها على ال حرائر ، قد يفهم منه أن الشارع قد أهمل أمر الإِماء ، ولم يبال بما ينالهن من الإِيذاء من ضعف إيمانهم ، مع أن فى ذلك من الفتنة ما فيه ، فهلا كان التصون والتستر عاما فى جميع النساء؟
    والجواب ، أن الإِماء بطبيعة عملهن يكثر خروهجن وترددهن فى الأسواق ، فإذا كلفن أن يتقنعن ويلبسن الجلباب السابغ كلما خرجن ، كان فى ذلك حرج ومشقة عليهن ، وليس كذلك الحرائر فإنهن مأمورات بعدم الخروج من البيوت إلا لضرورة ومع ذلك فإن القرآن الكريم قد نهى عن إيذاء المؤمنين والمؤمنات جميعا - سواء الحرائر والإِماء ، وتوعد المؤذين بالعذاب المهين .
    . والشارع - أيضا - لم يخطر على الإِماء التستر والتقنع ، ولكنه لم يكلفهن بذلك منعا للحرج والعسر ، فللأمة أن تلبس الجلباب السابغ متى تيسر لها ذلك . .
    هذا ، ويرى الإِمام أبو حيان أن الأرجح أن المراد بنساء المؤمنين ، ما يشمل الحرائر والإِماء وأن الأمر بالتستر يشمل الجميع ، وأن الحكمة من وراء هذا الأمر باسدال الجلابيب عليهن ، درء التعرض لهن بسوء من ضعاف الايمان .
    فقد قال - رحمه الله - : والظاهر أن قوله : { وَنِسَآءِ المؤمنين } يشمل الحرائر والإِماء ، والفتنة بالإِماء أكثر لكثرة تصرفهن ، بخلاف الحرائر ، فيحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح . . { ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ } لتسترهن بالعفة فلا يتعرض لهن ، ولا يليقين بما يكرهن ، لأن المرأة إذا كانت فى غاية التستر والانضمام لم يقدم عليها بخلاف المتبرجة فإنها مطموع فيها .
    ويبدو لنا أن هذا الرأى الذى اتجه أبو حيان - رحمه الله - أولى بالقبول من غيره ، لتمشية مع شريعة الإِسلام التى تدعو جميع النساء إلى التستر والعفاف .
    ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله : { وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً } أى : وكان الله - تعالى - وما زال واسع المغفرة والرحمة لمن تاب إليه توبة صادقة مما وقع فيه من أخطاء وسيئات .
    تفسير الشعراوي - (1 / 6321)
    وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)

    ذكر هنا المقابل ، فأمر النساء بما أمر به الرجال ، ثم زاد هنا مسألة الزينة . والزينة : هي الأمر الزائد عن الحد في الفطرية؛ لذلك يقولون للمرأة الجميلة بطبيعتها والتي لا تحتاج إلى أن تتزين : غانِية يعني : غنيت بجمالها عن التزيُّن فلا تحتاج إلى كحل في عينيها ، ولا أحمر في خدَّيْها ، لا تحتاج أن تستر قُلْبها بأسورة ، ولا صدرها بعقد . . إلخ .
    فإنْ كانت المرأة دون هذا المستوى احتاجتْ لشيء من الزينة ، لكن العجيب أنهن يُبالِغْنَ في هذه الزينة حتى تصبح كاللافتة النيون على كشك خشبي مائل ، فترى مُسِنَّات يضعْنَ هذا الألوان وهذه المساحيق ، فيَظْهَرن في صورة لا تليق؛ لأنه جمال مُصْطنع وزينة متكلفة يسمونها تطرية ، وفيها قال المتنبي ، وهو يصف جمال المرأة البدوية وجمال الحضرية :
    حُسْن الحِضارة مَجلْوبٌ بتطْرِيةٍ ... وفِي البَدَاوة حُسْنٌ غير مَجْلُوب
    ومن رحمة الله بالنساء أن قال بعد { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ . . } [ النور : 31 ] قال : { إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا . . } [ النور : 31 ] يعني : الأشياء الضرورية ، فالمرأة تحتاج لأنْ تمشي في الشارع ، فتظهر عينيها وربما فيها كحل مثلاً ، وتظهر يدها وفيها خاتم أو حناء ، فلا مانع أن تُظهر مثل هذه الزينة الضرورية .
    لكن لا يظهر منها القُرْط مثلاً؛ لأن الخمار يستره ولا ( الديكولتيه ) أو العقد أو الأسورة أو الدُّمْلُك ولا الخلخال ، فهذه زينة لا ينبغي أن تظهر . إذن : فالشارع أباح الزينة الطبيعية شريطةَ أن تكون في حدود ، وأن تقصر على مَنْ جُعِلَتْ من أجله .
    ونلحظ في قوله تعالى : { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا . . } [ النور : 31 ] المراد تغطية الزينة ، فالجارحة التي تحتها من باب أوْلَى ، فالزينة تُغطِّي الجارحة ، وقد أمر الله بسَتْر الزينة ، فالجارحة من باب أَوْلَى .
    وقوله تعالى : { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ . . } [ النور : 31 ] .
    الخُمر : جمع خِمّار ، وهو غطاء الرأس الذي يُسْدل ليستر الرقبة والصدر . الجيوب : جميع جيب ، وهو الفتحة العليا للثوب ويسمونها ( القَبَّة ) والمراد أن يستر الخمارُ فتحةَ الثوب ومنطقة الصدر ، فلا يظهر منها شيء .
    والعجيب أن النساء تركْنَ هذا الواجب ، بل ومن المفارقات أنهن يلبسْنَ القلادة ويُعلِّقن بها المصحف الشريف ، إنه تناقض عجيب يدل على عدم الوعي وعدم الدراية بشرع الله مُنزِل هذا المصحف .
    وتأمل دقة التعبير القرآني في قوله تعالى { وَلْيَضْرِبْنَ . . } [ النور : 31 ] والضرب هو : الوَقْع بشدة ، فليس المراد أن تضع المرأة الطرحة على رأسها وتتركها هكذا للهواء ، إنما عليها أنْ تُحكِمها على رأسها وصدرها وتربطها بإحكام .
    لذلك لما نزلت هذه الآية قالت السيدة عائشة : رحم الله نساء المهاجرات ، لما نزلت الآية لم يكُنْ عندهم خُمر ، فعمدْن إلى المروط فشقوها وصنعوا منها الخُمُر .
    إذن : راعَى الشارع الحكيم زِيَّ المرأة من أعلى ، فقال : { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ . } [ النور : 31 ] ومن الأدنى فقال : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ . . } [ الأحزاب : 59 ] .
    ثم يقول تعالى : { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . } [ النور : 31 ] أي : أزواجهن؛ لأن الزينة جُعِلَتْ من أجلهم { أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ . . } [ النور : 31 ] أبو الزوج ، إلا أنْ يخاف منه الفتنة ، فلا تبدي الزوجة زينتها أمامه .
    تفسير الشعراوي - (1 / 6370)
    وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60)
    نعلم أن الشارع الحكيم وضع للمرأة المسلمة قواعد تسير عليها في زِيِّها وسلوكها ومِشْيتها ، حمايةً لها وصيانةً للمجتمع من الفتنة ، وحتى لا يطمع فيها أصحاب النفوس المريضة ، فجعل لها حجاباً يسترها يُخفي زينتها لا يكون شفافاً ولا واصفاً ، وقال : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ } [ الأحزاب : 59 ] .
    لكن القواعد من النساء والكبيرات منهن لَهُنَّ حكم آخر .
    والقواعد : جمع قاعد لا قاعدة ، قاعدة تدل على الجلوس ، أمّا القاعد ذكراً أو أنثى فهو الذي قعد عن دورة الحياة ، ولم يَعُدْ له مهمة الإنجاب ، ومثل هؤلاء لم يَعُدْ فيهنَّ إِرْبة ولا مطمع؛ لذلك لا مانعَ أن يتخفَّفْنَ بعض الشيء من اللباس الذي فُرِض عليهن حال وجود الفتنة ، ولها أن تضع ( طرحتها ) مثلاً .
    لكن هذه مسألة مقولة بالتشكيك : نسبية يعني : فمِن النساء مَنْ ينقطع حَيْضها ويدركها الكِبَر ، لكن ما يزال فيها جمال وفتنة؛ لذلك ربنا تبارك وتعالى وضع لنا الحكم الاحتياطي { فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ } [ النور : 60 ] ثم يدلُّهُن على ما هو خير من ذلك { وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ } [ النور : 60 ] .
    والمقصود بوَضْع الثياب : التخفّف بعض الشيء من الثياب الخارجية شريطة { غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ } [ النور : 60 ] فلا يجوز للمرأة أن تضع ثيابها أَخْذاً بهذه الرخصة ، ثم تضع الزينة وتتبرج . ونخشى أن نُعلِّم النساء هذا الحكم فلا يأخذْنَ به حتى لا نقول عنهن : إنهن قواعد!!
    وتعجب حين ترى المرأة عندما تبلغ هذه السِّنَّ فتجدها وَرِعة في ملبسها ، وَرِعة في مظهرها ، وَرِعة في سلوكها ، فتزداد جمالاً وتزداد بهاءً وآسرية ، على خلاف التي لا تحترم سِنّها فتضع على وجهها المساحيق والألوان فتبدو مَسْخاً مُشوَّهاً .
    ومعنى { يَسْتَعْفِفْنَ } [ النور : 60 ] أي : يحتفظْنَ بملابسهن لا يضعْنَ منها شيئاً ، فهذا أَدْعى للعفة . تفسير الشعراوي - (1 / 7473)
    يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32)
    وفي موضع آخر من هذه السورة سيأتي : { ياأيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً } [ الأحزاب : 59 ] ؛ لأن الرجل حين يجد المرأة محتشمة تستر مفاتن جسمها لا يتجرأ عليها ، ويعلم أنها ليستْ من هذا الصنف الرخيص ، فيقف عند حدوده .
    وقد قال الحكماء : أما إذا رأيتَ امرأةً تُظهر محاسنها لغير محارمها وتُلِحُّ في عرض نفسها على الرجال ، فكأنها تقول للرجل ( فتح يا بجم ) تقول للغافل تنبه . فتستثير فيه شهوته ، فَيَتَجَرَأْ عليها .
    فالحق سبحانه يريد لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم أولاً أنْ يُكلِّمْنَ الناس من وراء حجاب ، وأنْ يُكلِّمْنَ الناس بالمعروف كلاماً لا لينَ فيه ، ولا ميوعة حتى لا يَتعرَّضْنَ لسوء ، ولا يتجزأ عليهن بذيء أو مستهتر .
    أخوكم ومحبكم فى الله
    طالب العفو الربانى
    محمود بن محمدى العجوانى
    موقعنا على الفيس بوك
    http://www.facebook.com/home.php?sk=...073729807&ap=1

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    180
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-03-2013
    على الساعة
    02:15 AM

    افتراضي

    فصل الخطاب فى شرعية وجوب الحجاب والنقاب (4)
    قال صاحب تفسير آيات الأحكام - (1 / 484)
    قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59)
    حجاب المرأة المسلمة
    التحليل اللفظي
    { لأزواجك } : المراد بكلمة الأزواج ( أمهات المؤمنين ) الطاهرات رضوان الله عليهن ، ولفظ الزوج في اللغة يطلق على الذكر والأنثى ، قال تعالى : { اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنة } [ البقرة :
    35 ] ، { وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا } [ الأعراف : 189 ] .
    { يُدْنِينَ } : أي يسدلن ويرخين . وأصل الإدناء التقريب ، يقال للمرأة إذا زلّ الثوب عن وجهها : أدني ثوبك على وجهك ، والمراد في الآية الكريمة : يغطين وجوههن وأبدانهن ليميزن عن الإماء والقينات ، ولما كان متضمناً معنى الإرخاء والسّدل عدّي بعلى { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ } .
    { جلابيبهن } : جمع جلباب ، وهو الثوب الذي يستر جميع البدن ، قال الشهاب : هو إزار يلتحف به ، وقيل : هو المِلحفة وكل ما يغطي سائر البدن .
    قال في « لسان العرب » : الجلباب ثوب أوسع من الخمار ، دون الرداء ، تغطي به المرأة رأسها وصدرها ، وقيل : هو الملحفة .
    وقيل جلباب المرأة : ملاءتها التي تشتمل بها ، واحدها جلباب ، والجماعة جلابيب . وفي « الجلالين » : الجلابيب جمع جلباب ، وهي المِلاءة التي تشتمل بها المرأة .
    قال ابن عباس : أُمر نساءُ المؤمنين أن يغطّين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب ، إلا عيناً واحدة ليُعْلم أنهنّ حرائر .
    والخلاصة : فإن الجلباب هو الذي يستر جميع بدن المرأة ، وهو يشبه الملاءة ( الملحفة ) المعروفة في زماننا ، نسأله تعالى الستر والسلامة .
    { أدنى } : أفعل تفضيل بمعنى أقرب ، من الدّنوّ بمعنى القرب ، يقال : أدناني منه أي قرّبني منه ، وقوله تعالى : { قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ } [ الحاقة : 23 ] أي قريبة المنال .
    { غَفُوراً } : أي ساتراً للذنوب ، ماحياً للآثام ، يغفر لمن تاب ما فرط منه { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهتدى } [ طه : 82 ] .
    { رَّحِيماً } : يرحم عباده ، ويلطف بهم ، ومن رحمته تعالى أنه لم يكلفهم ما لا يطيقون .
    المعنى الإجمالي
    يأمر الله تعالى نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ، أن يوجه النداء إلى الأمة الإسلامية جمعاء ، بأن تعمل على التمسك بآداب الإسلام ، وإرشاداته الفاضلة ، ونظمه الحكيمة ، التي بها صلاح الفرد وسعادة المجتمع ، وخاصة في أمر اجتماعي هام ، يتعلق بالأسرة المسلمة ، ألا وهو ( الحجاب الشرعي ) الذي فرضه الله على المرأة المسلمة ، ليصون لها كرامتها ، ويحفظ عليها عفافها ، ويحميها من النظرات الجارحة ، والكلمات اللاذعة ، والنفوس المريضة ، والنوايا الخبيثة ، التي يُكِنّها الفسّاق من الرجال للنساء غير المحتشمات ، فيقول الله تعالى ما معناه .
    يا أيها النبي بلّغ أوامر الله إلى عباده المؤمنين ، وابدأ بنفسك فمر زوجاتك أمهات المؤمنين الطاهرات ، وبناتك الفضليات الكريمات أن يرتدين الجلباب الشرعي ، وأن يحتجبن عن أنظار الرجال ، ليكنّ قدوة لسائر النساء ، في التعفّف ، والتستّر ، والاحتشام ، حتى لا يطمع فيهن فاسق ، أو ينال من كرامتهن فاجر ، وأمُر سائر نساء المؤمنين ، أن يلبسن الجلباب السابغ ، الذي يستر محاسنهنّ وزينتهنّ ، ويدفع عنهنّ ألسنة السوء ، وأمُرْهنّ كذلك أن يغطين وجوههنّ وأجسامهن بجلابيبهن ، ليميّزن عن الإماء والقينات ، فلا يكنّ هدفاً للمغرضين ، وليكنّ بعيدات عن التشبه بالفواجر ، فلا يتعرض لهن إنسان بسوء ، فذلك أقرب إلى أن يعرفن بالعفة والتصون ، فلا يطمع فيهن من في قلبه مرض ، { وَكَانَ الله غَفُوراً } يغفر لمن امتثل أمره ، رحيماً بعباده حيث لا يشرّع لهم إلا ما فيه خيرهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة . سبب النزول
    روى المفسّرون في سبب نزول هذه الآية الكريمة ، أنّ الحرة والأمة كانتا تخرجان ليلاً لقضاء الحاجة في الغيطان ، وبين النخيل ، من غير تمييز بين الحرائر والإماء ، وكان في المدينة فسّاق ، لا يزالون على عاداتهم في الجاهلية يتعرضون للإماء ، وربّما تعرضوا للحرائر ، فإذا قيل لهم يقولون : حسبناهنّ إماءً . فأمرت الحرائر أن يخالفن الإماء في الزيّ فيتسترن ليحتشمن ويُهَبْن فلا يطمع فيهن ذوو القلوب المريضة ، فأنزل الله { ياأيها النبي قُل لأزواجك . . . } الآية .
    وقال ابن الجوزي : « سبب نزولها أن الفسّاق كانوا يؤذون النساء إذا خرجن بالليل ، فإذا رأوا المرأة عليها قناع تركوها وقالوا : هذه حرّة ، وإذا رأوها بغير قناع قالوا : أمة ، فآذوها ، فنزلت هذه الآية : قاله السدي » .
    قال أنس : مرت بعمر بن الخطاب جارية مقنَّعة فعلاها بالدرَّة ، وقال : يا لَكَاعِ أتتشبّهين بالحَرَائِرِ أَلْقِي القِنَاعَ .
    لطائف التفسير
    اللطيفة الأولى : بدأ الله تعالى بنساء الرسول صلى الله عليه وسلم وبناته في الأمر ب ( الحجاب الشرعي ) وذلك للإشارة إلى أنهنّ قدوة لبقية النساء فعليهن التمسك بالآداب الشرعية ليقتدي بهنّ سائر النساء ، والدعوة لا تثمر إلاّ إذا بدأ الداعي بها في نفسه وأهله ، ومن أحقّ من ( بيت النبوة ) بالتمسك بالآداب والفضائل؟ وهذا هو السرُّ في تقديمهنَّ في الخطاب في قوله تعالى : { قُل لأزواجك وَبَنَاتِكَ } .
    اللطيفة الثانية : الأمر بالحجاب إنما جاء بعد أن استقرّ امر الشريعة على وجوب ( ستر العورة ) ، فلا بدّ أن يكون الستر المأمور به هنا زائداً على ما يجب من ستر العورة ، ولهذا اتفقت عبارات المفسّرين على - اختلاف ألفاظها - على أن المراد بالجلباب : الرداء الذي تستر به المرأة جميع بدنها فوق الثياب ، وهو ما يسمّى في زماننا ب ( الملاءة ) أي الملحفة ، وليس المراد ستر العورة كما ظنّ بعض الناس .
    اللطيفة الثالثة : في هذا التفصيل والتوضيح ( أزواجك ، بناتك ، نساء المؤمنين ) ردّ صريح على الذين يزعمون أن الحجاب إنما فرض على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، فإنّ قوله تعالى { وَنِسَآءِ المؤمنين } يدل دلالة قاطعة على أنّ جميع نساء المؤمنين مكلفات بالحجاب ، وأنهن داخلات في هذا الخطاب العام الشامل ، فكيف يزعمون أن الحجاب لم يفرض على المرأة المسلمة؟!
    اللطيفة الرابعة : أمرُ الحرائر بالتستّر ليُميّزن عن الإماء ، قد يفهم من أنّ الشارع أهمل أمر الإماء ، ولم يبال بما ينالهن من الإيذاء ، وتعرّض الفُسّاق لهن ، فكيف يتفق هذا مع حرص الإسلام على طهارة المجتمع؟
    والجواب : أنّ الإماء بطبيعة عملهن ، يكثر خروجهنّ وتردّدهن في الأسواق ، لقضاء الحاجات وخدمة سادتهن ، فإذا كُلّفن بلبس الجلباب السابغ كلمَّا خرجن ، كان في ذلك حرج ومشقة عليهنّ ، وليس كذلك الحرائر لأنهن مأمورات بالاستقرار في البيوت { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } [ الأحزاب : 33 ] وعدم الخروج إلاّ عند الحاجة ، فلم يكن عليهن من الحرج والمشقة في التستر ما على الإماء ، وقد وردت الآية السابقة { والذين يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات } [ الأحزاب : 58 ] وهي تتوعد المؤذين بالعذاب الأليم ، وهذا يشمل الحرائر والإماء .
    اللطيفة الخامسة : قوله تعالى : { ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ } فيه ذكر للعلة أي ( الحكمة ) التي فُرض من أجلها الحجاب ، والأحكامُ الشرعية كلها مشروعة لحكمة وجمهورُ المفسّرين موجهاً إلى جميع النساء ، سواء منهن ( الحرائر والإماء ) وفسّر قوله تعالى : { أَن يُعْرَفْنَ } أي يعرفن بالعفة والتستر والصيانة ، فلا يطمع فيهنّ أهل السوء والفساد ، وإليك نصّ كلامه كما في « البحر المحيط»
    « والظاهر أن قوله تعالى : { وَنِسَآءِ المؤمنين } يشمل الحرائر والإماء ، والفتنةُ بالإماء أكثر لكثرة تصرفهنّ بخلاف الحرائر ، فيحتاج إخراجهنّ من عموم النساء إلى دليل واضح . وقوله : { أدنى أَن يُعْرَفْنَ } أي يعرفن لتسترهنّ بالعفة فلا يُتعرض لهن ، ولا يلقين بما يكرهن ، لأنّ المرأة إذا كانت في غاية التستّر بالعفة فلا يُتعرض لهن ، ولا يلقين بما يكرهن ، لأنّ المرأة إذا كانت في غاية التستّر والانضمام لم يقدم عليها ، بخلاف المتبرجة فإنها مطموع فيها » .
    وهو رأي تبدو عليه مخايل الجودة ، والدقة في الاستنباط .
    وما اختاره ( أبو حيان ) هو الذي نختاره لأنه يحقّق غرض الإسلام في التستّر والصيانة والله أعلم .
    الأحكام الشرعية
    الحكم الأول : هل يجب الحجاب على جميع النساء؟
    يدل ظاهر الآية الكريمة على أنّ الحجاب مفروض على جميع المؤمنات ( المكلفات شرعاً ) وهنّ : ( المسلمات ، الحرائر ، البالغات ) لقوله تعالى : { ياأيها النبي قُل لأزواجك وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المؤمنين . . . } الآية .
    فلا يجب الحجاب على الكافرة لأنها لا تكلّف بفروع الإسلام ، وقد أمرنا أن نتركهم وما يدينون ، ولأنّ ( الحجاب ) عبادة لما فيه من امتثال أمر الله عزّ وجلّ ، فهو بالنسبة للمسلمة كفريضة الصلاة والصيام ، فإذا تركته المسلمة جحوداً فهي ( كافرة ) مرتدة عن الإسلام ، وإذا تركته - تقليداً للمجتمع الفاسد - مع اعتقادها بفرضيته فهي ( عاصية ) مخالفة لتعاليم القرآن { وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية } [ الأحزاب : 33 ] .
    وغير المسلمة - وإن لم تُؤمر بالحجاب - لكنّها لا تُترك تفسد في المجتمع ، وتتعرّى أمام الرجل ، وتخرج بهذه الميوعة والانحلال الذي نراه في زماننا ، فإنّ هناك ( آداباً اجتماعية ) يجب أن تُراعى ، وتطبّق على الجميع ، وتستوي فيها المسلمة وغير المسلمة حماية للمجتمع ، وذلك من السياسات الشرعية التي تجب على الحاكم المسلم .
    وأمّا الإماء فقد عرفتَ ما فيه من أقوال للعلماء ، وقد ترجّح لديك رأي العلاّمة ( أبي حيّان ) : في أنّ الأمر بالستر عام يشمل الحرائر والإماء ، وهذا ما يتفق مع روح الشريعة في صيانة الأغراض ، وحماية المجتمع ، من التفسخ والانحلال الخلقي ، وأمّا البلوغ فهو شرط التكليف كما تقدم .
    أقول : يطلب من المسلم أن يعوّد بناته منذ سنّ العاشرة على ارتداء الحجاب الشرعي حتى لا يصعب عليهن بعدُ ارتداؤه ، وإن لم يكن الأمر على وجه ( التكليف ) وإنما هو على وجه ( التأديب ) قياساً على أمر الصلاة (فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ) .
    الحكم الثاني : ما هي كيفية الحجاب؟
    أمر الله المؤمنات بالحجاب وارتداء الجلباب صيانة لهنّ وحفظاً ، وقد اختلف أهل التأويل في كيفية هذا التستر على أقوال :
    أ- فأخرج ابن جرير الطبري عن ابن سيرين أنه قال : ( سألتُ عَبيدةَ السّلماني ) عن هذه الآية { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن } فرفع مِلْحفة كانت عليه فتقنّع بها ، وغطّى رأسه كلّه حتى بلغ الحاجبين ، وغطّى وجهه وأخرج عينه اليسرى من شقّ وجهه الأيسر .
    ب- وروى ابن جرير وأبو حيّان عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ( تلوي الجلباب فوق الجبين ، وتشدّه ثمّ تعطفه على الأنف ، وإن ظهرت عيناها ، لكنّه يستر الصدر ومعظم الوجه ) .
    ج - وروي عن السّدي في كيفيته أنه قال : ( تغطّي إحدى عينيها وجبهتها ، والشقّ الآخر إلا العين ) . قال أبو حيّان : « وكذا عادة بلاد الأندلس لا يظهر من المرأة إلاّعينها الواحدة .
    د- وأخرج عبد الرزاق وجماعة عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت : » لما نزل هذه الآية { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن } خرج نساء الأنصار كأنّ على رؤوسهنّ الغُربان من أكسية سودٍ يلبسنها « .
    الحكم الثالث : هل يجب على المرأة ستر وجهها؟
    تقدّم معنا في سورة النور أنّ المرأة منهية عن إبداء زينتها إلا للمحارم { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ } [ النور : 31 ] الآية ولمّا كان الوجه أصل الزينة ، ومصدر الجمال والفتنة ، لذلك كان ستره ضرورياً عن الأجانب ، والذين قالوا إن الوجه ليس بعورة اشترطوا ألاّ يكون عليه شيء من الزينة كالأصباغ والمساحيق التي توضع عادة للتجمّل ، وبشرط أمن الفتنة ، فإذا لم تؤمن الفتنة فيحرم كشفه .
    وممّا لا شك فيه أن الفتنة في هذا الزمان غير مأمونة ، لذا نرى وجوب ستر الوجه حفاظاً على كرامة المسلمة ، وقد ذكرنا بعض الحجج الشرعية على وجوب ستره في بحث ( بدعة كشف الوجه ) من سورة النور ، ونزيد هنا بعض أقوال المفسّرين في وجوب ستر الوجه .
    طائفة من أقوال المفسّرين في وجوب ستر الوجه
    أولاً : قال ابن الجوزي في قوله تعالى : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن } أي يغطين رؤوسهنّ ووجوههنّ ليعلم أنهن حرائر ، والمراد بالجلابيب : الأردية قاله ابن قتيبة .
    ثانياً : وقال أبو حيّان في « البحر المحيط » : وقوله تعالى : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن } شامل لجميع أجسادهن ، أو المراد بقوله { عَلَيْهِنَّ } أي على وجوههنّ ، لأنّ الذي كان يبدوا منهنّ في الجاهلية هو الوجه .
    ثالثاً : وقال أبو السعود : الجلباب : ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء ، تلويه المرأة على رأسها وتبقي منه ما ترسله على صدرها ، ومعنى الآية : أي يغطين بها وجوههنّ وأبدانهنّ إذا برزن لداعية من الدواعي .
    وعن السّدي : تغطّي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين .
    رابعاً : وقال أبو بكر الرازي : وفي هذه الآية { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن } دلالة على أنّ المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين . وإظهار الستر والعفاف عند الخروج لئلا يطمع فيهن أهل الريب .
    خامساً : وفي « تفسير الجلالين » : الجلابيب جمع جلباب ، وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة ، قال ابن عباس : أمر نساء المؤمنين أن يغطّين رؤوسهنّ ووجوههنّ بالجلابيب إلاّ عيناً واحدة ليعلم أنهن حرائر .
    سادساً : وفي « تفسير الطبري » : عن ابن سيرين أنه قال : « سألت عبيدة السلماني عن قوله تعالى : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن } فرفع ملحفة كانت عليه فتقنّع بها وغطّى رأسه كله حتى الحاجبين ، وغطّى وجهه وأخرج عينه اليسرى من شق وجهه الأيسر ، وروي مثل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما » وقد تقدّم الحديث سابقاً .
    فهذا وأمثاله كثير من أقوال مشاهير المفسّرين ، يدل دلالة واضحة على وجوب ستر الوجه وعدم كشفه أمام الأجانب ، اللهم إلاّ إذا كان الرجل خاطباً ، أو كانت المرأة في حالة إحرام بالحج ، فإنه وقت عبادة والفتنة مأمونة ، فلا يقاس على هذه الحالة كما يفعل بعض الجهلة اليوم ، حيث يقولون : إذا جاز لها أن تكشف عن وجهها في حالة الإحرام فمعناه أنه يجوز لها أن تكشف في غيره من الأوقات لأن الوجه ليس بعورة ، فهذا كلام من لم يفقه شريعة الإسلام .
    ومن درس حياة السلف الصالح ، وما كان عليه النساء الفضليات - نساء الصحابة والتابعين - وما كان عليه المجتمع الإسلامي في عصره الذهبي من التستر ، والتحفظ ، والصيانة عرف خطأ هذا الفريق من الناس ، الذين يزعمون أن الوجه لا يجب ستره بل يجب كشفه ، ويدعون المرأة المسلمة أن تسفر عن وجهها بحجة أنه ليس بعورة ، لأجل أن يتخلصوا من الإثم - بزعمهم - في كتم العلم ، وما دروا أنها مكيدة دبّرها لهم أعداء الدين ، وفتنة من أجل التدرج بالمرأة المسلمة إلى التخلص من الحجاب الشرعي ، الذي عمل له الأعداء زمناً طويلاً ، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون .
    الحكم الرابع : ما هي شروط الحجاب الشرعي؟
    يشترط في الحجاب الشرعي بعض الشروط الضرورية وهي كالآتي :
    1- أن يكون ساتراً لجميع البدن: بما في ذلك الوجه منعاً للفتنة والمفسدة وسداً للذرائع إذ ان كشف الوجه فتح لباب لدعاة السفور والاختلاط، والإنسان العاقل البصير يجب عليه أن يقيس الأمور بآثارها ومقتضياتها ويحكم عليها من هذه الناحية، والشرع والحمد لله واسع، فيه قواعد عامة تضبط الشر وتردعه وتمنعه . ومن أدلة استيعاب الحجاب لجميع بدن المرأة: قول الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (59) سورة الأحزاب.
    قال القرطبي رحمه الله: لما كانت عادة العربيات التبذل، وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء، وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن، وتشعب الفكر فيهن، أمر الله رسول صلى الله عليه وسلم أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن .
    وقال رحمه الله في تفسير الجلباب في قوله تعالى: {مِن جَلَابِيبِهِنَّ }: والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن .
    ومن السنة، ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن صلى الله عليه وسلم قال:
    " لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين " (رواه البخاري في صحيحه).
    قال أبو بكر بن العربي- رحمه الله-: "قوله في حديث ابن عمر "لا تنتقب المرأة" وذلك لأن سترها وجهها بالبرقع فرض إلا في الحج. فإنها ترخي شيئاً من خمارها على وجهها غير لاصق به، وتعرض عن الرجال، ويعرضون عنها".
    فعليك أختي المسلمة: بالحرص على أن يكون حجابك ساتراً لجميع بدنك لما في ذلك من البعد عن الشبهات وقطع الطريق عن الفساق الذين يتربصون ببنات المسلمين في هذه الأزمان لاسيما وأن مقتضى الورع والحشمة هو الستر والاحتجاب الكامل عن أنظار الرجال الأجانب وبالله التوفيق.
    2- أن لا يكون الحجاب زينة فى نفسه : أو مبهرجاً ذا ألوان جذابه يلفت الأنظار لقوله تعالى : { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } [ النور : 31 ] الآية ومعنى { مَا ظَهَرَ مِنْهَا } أي بدون قصد ولا تعمد ، فإذا كان في ذاته زينة فلا يجوز ارتداؤه ، ولا يسمى ( حجاباً ) لأن الحجاب هو الذي يمنع ظهور الزينة للأجانب .
    لأن الغاية من الحجاب هو تحصيل الستر والعفاف، فإذا كان الحجاب زينة مثيرة، فقد تعطلت بذلك الغاية منه. ولذلك نهى الله جل وعلا عن ذلك فقال: { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا }(النور:31) فإبداء زينة الحجاب من التبرج المنهي عنه شرعاً، قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (الأحزاب: 33)
    قال الذهبي رحمه الله: ومن الأفعال التي تلعن عليها المرأة إظهار الزينة والذهب واللؤلؤ تحت النقاب، وتطيبها بالمسك والعنبر والطيب إذا خرجت، ولبسها الصباغات والأزر الحريرية والأفنية القصار، مع تطويل الثوب وتوسعة الأكمام وتطويلها، وكل ذلك من التبرج الذي يمقت الله عليه ويمقت الله فاعله في الدنيا والآخرة، ولهذه الأفعال التي قد غلبت على أكثر النساء، فعَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَال سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ .
    أختي المسلمة: وتذكري أن كثيراً من المسلمات اليوم قد أخللن بهذا الشرط بقصد أو بغير قصد، فقد كثرت في الآونة الأخيرة أنواع من الحجب المزينة بأنواع من الزينة، وكم تهافتت عليها الغافلات إعجاباً بها.. وسوف نتطرق بإذن الله إلى بيان هذه الألبسة الدخيلة على الحجاب بالتفصيل في هذا الكتاب ، ونبين مدى مخالفتها للجلباب الشرعي وأقوال العلماء في ذلك.
    4- أن يكون فضفاضاً غير ضيّق ، وأن يكون كثيفاً غير رقيق لا يشفّ عن البدن ولا يجسّم العورة ، ولا يظهر أماكن الفتنة في الجسم ، : لأن اللباس الضيق يناقض الستر المقصود من الحجاب، لذلك إذا لم يكن لباس المرأة المسلمة فضفاضاً فهو من التبرج المنهي عنه، إذ إن عورة المرأة تبدو موصوفة بارزة، ويظهر حجم الأفخاذ والعجيزة ظهوراً كاملاً كما تظهر مفاصل المرأة مفصلاً مفصلاً وهذا كله يوجب تعلق النفوس الخبيثة والقلوب المريضة .
    فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبْطِيَّةً كَثِيفَةً مِمَّا أَهْدَاهَا لَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ فَكَسَوْتُهَا امْرَأَتِي فَقَالَ مَا لَكَ لَمْ تَلْبَسْ الْقُبْطِيَّةَ قُلْتُ كَسَوْتُهَا امْرَأَتِي فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَجْعَلْ تَحْتَهَا غِلَالَةً فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَصِفَ حَجْمَ عِظَامِهَا .
    وعن أم جعفر بنت محمد بن جعفر أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : ( يا أسماء إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها فقالت أسماء : يا ابنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة ؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا فقالت فاطمة : ما أحسن هذا وأجمله تعرف به المرأة من الرجل . فإذا مت أنا فاغسليني أنت وعلي ولا يدخل علي أحد فلما توفيت غسلها علي وأسماء رضي الله عنهما )
    قال الألباني- رحمه الله- تعليقاً على الحديث : فانظر إلى فاطمة بضعة النبي صلى الله عليه وسلم كيف استقبحت أن يصف الثوب المرأة وهي ميتة فلا شك أن وصفه إياها وهي حية أقبح وأقبح فليتأمل في هذا مسلمات هذا العصر اللاتي يلبسن من هذه الثياب الضيقة التي تصف نهودهن وخصورهن وألياتهن وسوقهن وغير ذلك من أعضائهن .: ثم يستغفرن الله تعالى، وليتبن إليه وليذكرن قوله صلى الله عليه وسلم "الحياء والإيمان قرنا جميعاً، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر ".
    وفي « صحيح مسلم » « عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا » .
    ومعنى قوله عليه السلام : « كاسيات عاريات »
    أي كاسيات في الصورة عاريات في الحقيقة ، لأنهنّ يلبسن ملابس لا تستر جسداً ، ولا تخفي عورة ، والغرض من اللباس السترُ ، فإذا لم يستر اللباس كان صاحبه عارياً .
    ومعنى قوله : « مميلات مائلات » أي مميلات لقلوب الرجال مائلات في مشيتهن ، يتبخترن بقصد الفتنة والإغراء ، ومعنى قوله : « كأسنمة البخت » أي يصفّفن شعورهن فوق رؤوسن ، حتى تصبح مثل سنام الجمل ، وهذا من معجزاته عليه السلام .
    5- ألاّ يكون الثوب معطّراً فيه إثارة للرجال لما روى عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ .
    وعن موسى بن يسار قال : « مرّت بأبي هريرة امرأة وريحها تعصف فقال لها : أين تريدين يا أمة الجبار؟ قالت : إلى المسجد ، قال : وتطيّبتِ؟ قالت : نعم ، قال : فارجعي فاغتسلي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يقبل الله من امرأة صلاة ، خرجت إلى المسجد وريحها تعصف حتى ترجع وتغتسل » .
    6- ألاّ يكون الثوب فيه تشبه بالرجال ، أو ممّا يلبسه الرجال لما روى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ .
    وفي الحديث « عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَقَالَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ قَالَ فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُلَانًا وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا » أي المتشبهات بالرجال في أزيائهن وأشكالهنّ كبعض نساء هذا الزمان نسأله تعالى السلامة والحفظ .
    7- أن لا يشبه لباس الكافرات : وذلك بأن تفصل المرأة المسلمة لباسها تفصيلاً يتنافى مع حكم الشرع وقواعده في موضوع اللباس، ويدل على تفاهة في العقل وفقدان للحياء مما ظهر في هذا العصر وانتشر باسم الموديلات التي تتغير من سيئ إلى أسوأ، وكيف ترضى امرأة شرفها الله بالإسلام ورفع قدرها، أن تكون تابعة لمن يملي عليها صفة لباسها، ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر لأن صلى الله عليه وسلم قال:(( من تشبه بقوم فهو منهم)). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: "رأى رسول ا صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها".
    8- أن لا يكون لباس شهرة : ولباس الشهرة هو الذي تلبسه المرأة لإلفات وجوه الناس إليها، سواء كان هذا الثوب رفيعا أو وضيعا، لأن علة التحريم هي تحقق الشهرة في الثياب، فقد روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ أَلْهَبَ فِيهِ نَارًا .
    الحجاب هوية شخصية
    إن حجاب المسلمة -بالإضافة لكونه فريضة ربانية - فهو أبلغ رسالة دعوية وخير وسيلة للتعريف وبيان الهوية الإسلامية، تماما كما يحمل أحدنا بطاقة شخصية للتعريف به، أو جواز سفر لتحديد تبعيته لبلده فكذلك الحجاب.
    التقى أحد الأساتذة الأمريكان بطالبتين مسلمتين، إحداهن سافرة والثانية محجبة، فصافح الأولى وقال للثانية أعلم أنك مسلمة من ارتدائك الحجاب، وأنا احترم دينك ولن أصافحك!! فأصيبت الأولى بالصدمة.
    إن حجاب المسلمة في أمريكا والغرب تعبير عن الهوية الإسلامية في زمن تلوثت وتشوهت فيه الهوية لدى بعض المسلمين والمسلمات.
    ما ترشد إليه الآيات الكريمة
    1- الحجاب مفروض على جميع نساء المؤمنين وهو واجب شرعي محتّم .
    2- بنات الرسول ونساؤه الطاهرات هنّ الأسوة والقدوة لسائر النساء .
    3- الجلباب الشرعي يجب أن يكون ساتراً للزينة والثياب ولجميع البدن .
    4- الحجاب لم يفرض على المسلمة تضييقاً عليها ، وإنّما تشريفاً لها وتكريماً .
    5- في ارتداء الحجاب الشرعي صيانة للمرأة ، وحماية للمجتمع من ظهور الفساد ، وانتشار الفاحشة .
    6- على المسلمة أن تتمسّك بأوامر الله ، وتتأدب بالآداب الاجتماعية التي فرضها الإسلام .
    7- الله رحيم بعباده يشرع لهم من الأحكام ما فيه خيرهم وسعادتهم في الدارين .
    حكمة التشريع
    قد يظن بعض الجهلة أن الحجاب لم يفرضه الإسلام على المرأة المسلمة وأنه من العادات والتقاليد التي ظهرت في العصر العباسي ، وهذا الظن ليس له نصيب من الصحة وهو إن دل فإنما يدل على أحد أمرين :
    أ- أما الجهل الفاضح بالإسلام وبكتاب الله المبين .
    ب- وإما الغرض الدفين في قلوب أولئك المتحللين .
    وأحب أن أكشف الستار لتوضيح الحقيقة حتى لا يلتبس الحق بالباطل ولا يختلط الخبيث بالطيب ، وحتى يظهر الصبح لذي عينين . فما أكثر هؤلاء المضلين في هذا الزمان الذين يزعمون أنهم أرباب المدنية ودعاة التقدمية!! وما أشد خطرهم على الأخلاق والمجتمع لأنهم يفسدون باسم الإصلاح ويهدمون باسم البناء ، ويدجلون باسم الثقافة والعلم ، ويزعمون أنهم مصلحون .
    النصوص الواردة في الحجاب
    1- يقول الله سبحانه : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى } [ الأحزاب : 33 ] الآية .
    2- ويقول جلّ شأنه : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فاسألوهن مِن وَرَآءِ حِجَابٍ } [ الأحزاب : 53 ] الآية .
    3- ويقول سبحانه مخاطباً نبيه العظيم : { ياأيها النبي قُل لأزواجك وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً } الآية .
    4- ويقول سبحانه أيضاً : { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ } [ النور : 31 ] الآية .
    فمن هذه النصوص الكريمة نعلم أن الحجاب مفروض على المرأة المسلمة بنصوص في كتاب الله قطعية الدلالة ، وليس كما يزعم المتحلّلون أنه من العادات والتقاليد التي أوجبها العصر العباسي . . . الخ فإن حبل الكذب قصير .
    ومن خلال هذه الآيات الكريمة نلمح أن الإسلام إنما قصد من وراء فرض الحجاب أن يقطع طرق الشبهات ونزغات الشيطان أن تطوف بقلوب الرجال والنساء وفي ذلك يقول الله سبحانه : { ذلكم أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [ الأحزاب : 53 ] وهدفه الأول إنما هو صون « الشرف » والمحافظة على « العفة والكرامة » ولا ننسى أن هناك كثيراً من ضعفاء القلوب ومرضى الضمائر يتربصون بالمرأة السوء ليهتكوا عنها ستر الفضيلة والعفاف .
    ولا يشك عاقل أن تهتك النساء وخلاعتهن هو الذي أحدث ما يسمونه « أزمة الزواج » ذلك لأن كثيراً من الشباب قد أحجموا عن الزواج لأنهم أصبحوا يجدون الطريق معبَّداً لإشباع غرائزهم من غير تعب ولا نصب ، فهم في غنى عن الزواج ، وهذا بلا شك يعرَّض البلاد إلى الخراب والدمار ، وينذر بكارثه لا تبقي ولا تذر ، وليس انتشار الخيانات الزوجية وخراب البيوت إلا أثراً من آثار هذا التبرج الذميم .
    يقول ( الشيخ سيّد سابق ) في كتابه « فقه السُنّة » :
    « إنّ أهم ما يتميّز به الإنسان عن الحيوان اتخاذُ الملابس ، وأدوات الزينة ، يقول الله تعالى : { يابني ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التقوى ذلك خَيْرٌ } [ الأعراف : 26 ] .
    والملابسُ والزينةُ هما مظهران من مظاهر المدنيّة والحضارة ، والتجرّدُ عنهما إنما هو ردّة إلى الحيوانية ، وعودة إلى الحياة البدائية ، وإنّ أعزّ ما تملكه المرأة الشرفُ ، والحياءُ ، والعفافُ ، والمحافظةُ على هذه الفضائل محافظةٌ على إنسانية المرأة في أسمى صورها ، وليس من صالح المرأة ، ولا من صالح المجتمع أن تتخلى المرأة عن الصيانة والاحتشام ، ولا سيّما وأن الغريزة الجنسية هي أعنف الغرائز ، وأشدّها على الإطلاق » .
    امنعوا الاختلاط . . . وقيّدوا حرية المرأة
    وتحت هذا العنوان نشرت صحيفة ( الجمهورية ) بالقاهرة مقالاً لصحفية أمريكية تدعى ( هيلسيان ستانسبري ) قالت هذه الكاتبة الأمريكية بعد أن مكثت شهراً في الجمهورية العربية ما نصه : « إنّ المجتمع العربي مجتمع كامل وسليم ، ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تقيّد الفتاة والشاب في حدود المعقول ، وهذا المجتمع يختلف عن المجتمع الأوروبي والأمريكي ، فعندكم تقاليد موروثه تحتّم تقييد المرأة وتحتّم احترام الأب والأم ، وتحتّم أكثر من ذلك عدم الإباحيّة الغربية التي تهدّد اليوم المجتمع والأسرة في أوروبا وأمريكا .
    إن القيود التي يفرضها المجتمع العربي على الفتاة صالحة ونافعة ، لهذا أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم ، وامنعوا الاختلاط ، وقيّدوا حرية الفتاة ، بل ارجعوا إلى عصر الحجاب ، فهذا خير لكم من إباحية وانطلاق ومجون أوروبا وأمريكا .
    امنعوا الاختلاط فقد عانينا منه في أمريكا الكثير ، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعاً معقداً ، مليئاً بكل صور الإباحية والخلاعة ، وإنَّ ضحايا الاختلاط والحرية قبل سنّ العشرين ، يملأون السجون والأرصفة ، والبارات والبيوت السرية؛ إن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا وأبنائنا الصغار ، قد جعلت منهم عصابات أحداث ، وعصابات ( جميس دين ) وعصابات للمخدّرات والرقيق .
    إن الاختلاط ، والإباحية ، والحرية في المجتمع الأوروبي والأمريكي هدّد الأسر ، وزلزل القيم والأخلاق ، فالفتاة الصغيرة - تحت سن العشرين - في المجتمع الحديث ، تخالط الشبان ، وترقص ، وتشرب الخمر ، وتتعاطى المخدرات باسم المدنية والحرية والإباحية . . . وهي تلهو وتعاشر من تشاء تحت سمع عائلتها وبصرها ، بل وتتحدى والديها ، ومدرّسيها ، والمشرفين عليها . . تتحدّاهم باسم الحرية والاختلاط ، تتحداهم باسم الإباحية والانطلاق ، تتزوّج في دقائق ، وتطلّق بعد ساعات ، ولا يكلّفها أكثر من إمضاء وعشرين قرشاً وعرّيس ليلة .
    أقول : هذا رأي الكاتبة الأمريكية والفضل ما شهدت به الأعداء . . ! وصدق الله : { وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى . . . } [ الأحزاب : 33 ] .
    أخوكم ومحبكم فى الله
    طالب العفو الربانى
    محمود بن محمدى العجوانى
    موقعنا على الفيس بوك
    http://www.facebook.com/home.php?sk=...073729807&ap=1

  7. #7
    الصورة الرمزية mego650
    mego650 غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,100
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    01-04-2014
    على الساعة
    02:16 PM

    افتراضي

    ُ" قلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴿٤٨﴾ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ﴿٤٩﴾ " سبأ



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    180
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-03-2013
    على الساعة
    02:15 AM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أصون عرضى بمالى لا أدنسه لا بارك الله بعد العرض فى المال
    موقعنا على الفيس بوك
    http://www.facebook.com/home.php?sk=...073729807&ap=1

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    180
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-03-2013
    على الساعة
    02:15 AM

    افتراضي

    اقتباس
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mego650 مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الأخ mego650
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا ولك ... لك مني أجمل تحية .
    موقعنا على الفيس بوك
    http://www.facebook.com/home.php?sk=...073729807&ap=1

  10. #10
    الصورة الرمزية الجمانة
    الجمانة غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    11
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-12-2010
    على الساعة
    10:16 AM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    اذا كان اللباس الواجب على المرأة في الصلاة هو اللباس الساتر لجميع بدنها ما عدا الوجه والكفين إلا إذا كانت تصلي بحضرة رجل أجنبي فيجب عليها حينئذ أن تستر وجهها وكفيها أيضاً؛ لأنه صح عن النبي –- أنه قال: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" رواه أحمد (25167) وأصحاب السنن (الترمذي (377) أبو داود (641) ابن ماجة (655) إلا النسائي.
    والمراد بالحائض: البالغة؛ ولأن المرأة عورة، كما في الحديث: "المرأة عورة" (رواه الترمذي وابن حبان).
    وقد سألت أم سلمة –رضي الله عنها- النبي –- عن المرأة تصلي في درع وخمار بغير إزار، فقال: "إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها" رواه أبو داود (640) مرفوعاً، وصحح الأئمة وقفه على أم سلمة، كما ذكره ابن حجر في بلوغ المرام).
    وينبغي أن يكون اللباس ساتراً وواسعاً غير شفاف ولا ضيق؛ لما ثبت في (صحيح مسلم 2128) أن النبي –- قال: "صنفان من أهل النار لم أرهما –وذكر منهما- ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها..." قال العلماء: الكاسية العارية، هي: التي تلبس ثياباً تصف الجسم ولا تستر.
    وإذا صلت المرأة وقد ظهر شيء من عورتها كالساق، أو الذراع، أو الرأس، أو النحر، أو كان اللباس شفافاً لم تصح صلاتها.
    فينبغي على الرجال وعلى النساء وأولياء أمورهن الحرص على أداء الصلاة والعناية بشروطها، والحذر مما يبطلها، فإن الصلاة عمود الإسلام، وهي أعظم أركانه بعد الشهادتين.
    أما لبس المرأة البنطلون، فقد قال العلماء: إنه لا يجوز؛ لأن فيه تشبهاً بالرجال وتشبه النساء بالرجال منهي عنه؛ لما ثبت من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما- أن النبي –- قال: "لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال..." رواه أحمد (3151)، وأبو داود (4097)، والترمذي (2784)، وابن ماجة (1904).

    جزاكم الله الفردوس الاعلى بغير حساب ولا سابقة لوم ولا عذاب
    فضيلة الشيخ ............
    محمود محمدى العجوانى
    نفعنا الله بعلمكم وزادكم الله علماً وحلماً ونوراً وتنويراًُ ونفعاً



    وزادكم الله من فضله العظيم

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

فصل الخطاب فى شرعية وجوب الحجاب والنقاب (1)

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أيتها المسيحيات ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكن القساوسة
    بواسطة Blackhorse في المنتدى المرأة في النصرانية
    مشاركات: 29
    آخر مشاركة: 18-11-2014, 08:31 PM
  2. وتتوالى المفاجآت - الحجاب والنقاب في الكتاب المقدس ؟ بحث جديد وخطير
    بواسطة حجة الإسلام في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 27-10-2013, 10:02 PM
  3. ضيفتنا المسيحية ...الحجاب والنقاب .. حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة
    بواسطة عاطف أبو بيان في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 14-12-2011, 07:56 PM
  4. إخلعي الحجاب والنقاب الآن
    بواسطة ساجدة لله في المنتدى منتديات المسلمة
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 06-07-2009, 03:22 AM
  5. مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 21-01-2007, 09:22 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

فصل الخطاب فى شرعية وجوب الحجاب والنقاب (1)

فصل الخطاب فى شرعية وجوب الحجاب والنقاب (1)