الرد على عدنان الرفاعي

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الرد على عدنان الرفاعي

صفحة 3 من 9 الأولىالأولى ... 2 3 4 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 86

الموضوع: الرد على عدنان الرفاعي

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,652
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    30-09-2017
    على الساعة
    11:52 AM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ويقول الرفاعي أيضا في نفس المقال:-

    .. ومعلومٌ أنّ الشافعيّة وكثيرين من السابقين واللاحقين يجهرون بالبسملة وذلك على الرغم من الحديث التالي وعلمهم بمضمونه :
    مسلم حديث رقم ( 606 ) حسب ترقيم العالمية :
    (( حَدَّثَنَا ....... عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِ الْحَمْد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا ....... )) ..

    وبخصوص مسألة الجهر بالبسملة فأورد هنا هذه الفتوى من موقع الشبكة الإسلامية:-

    الجهر والإسرار بالبسملة كلاهما سنة.

    [السُّؤَالُ]
    ـ[... بسم الله الرحمن الرحيم جزاكم الله خيرا على هذا المجهود الطيب ، وكثر الله من أمثالكم .
    بالنسبة للجهر بالبسملة عند الصلاة الجهرية أي قبل قراءة الفاتحة وبعد الفاتحة ، جائز أم تقرأ سرا ؟]ـ

    [الفَتْوَى]
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

    أما الجهر بالبسملة قبل قراءة الفاتحة فقد وقع فيه الخلاف بين العلماء فمنهم من قال هو سنة، ومنهم من قال السنة الإسرار.
    قال الإمام ابن قدامة: (ولا تختلف الرواية عن أحمد أن الجهر بها غير مسنون.
    قال الترمذي: وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم من التابعين، منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ. وذكره ابن المنذر عن ابن مسعود، وابن الزبير، وعمار، وبه يقول الحكم، وحماد، والأوزاعي، والثوري، وابن المبارك، وأصحاب الرأي.
    ويروى عن عطاء، وطاووس، ومجاهد، وسعيد بن جبير: الجهر بها وهو مذهب الشافعي.. إلخ) .
    انظر المغني (1/521) و قال الصنعاني في سبل السلام (وقد أطال العلماء في هذه المسألة الكلام وألف فيها بعض الأعلام، وقال أيضاً: واختار جماعة من المحققين أنها مثل سائر آيات القرآن يجهر بها فيما يجهر فيه، ويسر بها فيما يسر فيه.. إلخ (1/ 329) .
    والراجح والله أعلم أن الجهر والإسرار بالبسملة قد وردا عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الإسرار بها كان أكثر، وما أجمل كلام الإمام ابن القيم إذ يقول: (وكان يجهر بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" تارة، ويخفيها أكثر مما يجهر بها، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائماً في كل يوم وليلة خمس مرات أبداً حضراً وسفراً، ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين، وعلى جُمهور أصحابه، وأهل بلده في الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال حتى يحتاج إلى التشبث فيه بألفاظ مجملة، وأحاديث واهية، فصحيح تلك الأحاديث غير صريح، وصريحها غير صحيح، وهذا موضع يستدعي مجلّداً ضخماً) . انظر زاد المعاد (1/ 206- 207) .
    وبناءً على ما تقدم، فالسنة الإسرار بالبسملة، ولا بأس بالجهر بها في بعض الأحيان جمعاً بين الأدلة.
    ... ... ... والله أعلم.

    [تَارِيخُ الْفَتْوَى]
    16 صفر 1420
    سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

    ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

    وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,652
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    30-09-2017
    على الساعة
    11:52 AM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وقال الرفاعي:-

    .. ولننظر إلى الحديث التالي في صحيحي بخاري ومسلم :
    البخاري ( 3336 ) :
    (( حَدَّثَنِي ....... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهْلِكُ النَّاسَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ ....... ))
    مسلم ( 5195 ) :
    (( حَدَّثَنَا ....... قَالَ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُهْلِكُ أُمَّتِي هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ ....... ))
    لقد أورد هذا الحديث أيضاً الإمام أحمد في مسنده ، ولكن في نهايته يقول ابنه عبد الله عن أبيه (( اضْرِبْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ خِلَافُ الْأَحَادِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي قَوْلَهُ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَاصْبِرُوا
    )) ، وهاهو النصّ الحرفي لهذا الحديث في مسند أحمد :
    .. مسند أحمد ( 7663 ) :
    (( حَدَّثَنَا ....... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُهْلِكُ أُمَّتِي هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ و قَالَ أَبِي فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ اضْرِبْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ خِلَافُ الْأَحَادِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي قَوْلَهُ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَاصْبِرُوا )) ..

    وهو هنا يُشير إلى قول الإمام أحمد ( اضرب على هذا الحديث ... الخ) فهل كان قصد الإمام احمد أن ارفض هذا الحديث وما جاء به !! كلا ...ولكن الرفاعي للأسف يتبع أسلوب التدليس .. وإغفال الحقيقة عن القراء ... فقد قال احمد شاكر رحمه الله تعالى في تحقيقه على مسند الإمام احمد:-

    لعله كان احتياطاً منه رحمه الله، خشية أن يظن أن اعتزالهم يعني الخروج عليهم، وفي الخروج فساد كبير، بما يتبعه من تفريق الكلمة، وما فيه من شقِّ عصا الطاعة، ولكن الواقع أن المراد بالاعتزال أن يحتاط الإِنسان لدينه، فلا يدخل معهم مداخل الفساد، وَبرْبَأ بدينه من الفتن.

    ***
    ثم يقول الرفاعي بعد ذلك:-

    فهل الأئمة الأربعة ، وشرّاح الأحاديث ، وغيرهم الكثير من أهل السنّة والجماعة ، ليسوا من أهل السنّة والجماعة ، ويوصفون بالكفر والزندقة ؟ !! .. وهل خروجهم من دائرة من يعتقدون بصحّة مضمون كلِّ ما في الصحاح ، لا يخلُّ بمقولة إجماع أهل السنّة والجماعة على صحّة كلِّ ما ورد في الصحيحين ؟ !!! ..

    قلنا أن الأمة قد تلقت صحيحي البخاري ومسلم بالقبول ... وأن العلماء قد تحدثوا وانتقدوا بعض الأحاديث الواردة فيهما ( قدرها بعضهم بمئتين وبضعة عشر حديثا) ... وهذا العدد بالنسبة لما في الصحيحين من أحاديث لا تعدو نسبته 1% .... وليس كل تلك الأحاديث مسلم بانتقادها ... وقد رد ابن حجر وغيره على هذه الانتقادات وبالتالي فان الإجماع على صحة ما ورد في هذين الكتابين فاق الحدود ولله الحمد والمنة ...
    أما أن يختلف الفقهاء حول دلالة بعض الأحاديث والأحكام المستفادة منها ..فهذا لا يعني أنهم يرفضوا تلك الأحاديث ..كما بينّا ...ثم أن العلماء قد بينوا خطأ الإمام أبو حنيفة عندما قدم القياس على السنة (مع أن هذا ليس فعلا عاما للإمام أبو حنيفة وإنما هي حالات معدودة) ... وبالتالي فإن رفضه للاستدلال بمضمون الحديث بينه العلماء وردوا عليه ... ونحن لا نتبع العلماء فيما أخطئوا فيه ... ونلتمس لهم العذر في ذلك ...

    سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

    ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

    وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,652
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    30-09-2017
    على الساعة
    11:52 AM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ثم يقول الرفاعي:-

    ولو فرضنا جدلاً أنَّ الأئمة الأربعة وغيرهم لم يعترضوا على مضمون أيِّ حديثٍ في الصحاح ، فهل من الممكن أن نتصوّر إجماعَ أمّةٍ – تقدّس كتاب الله تعالى وتعتبره محفوظاً – على الحديث التالي في صحيح البخاري رقم ( 4595 ) حسب ترقيم العالمية : (( حَدَّثَنَا ....... قَالَ سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا – المقصود بكذا وكذا أنّ المعوذتين ليستا من القرآن – فَقَالَ أُبَيٌّ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي قِيلَ لِي فَقُلْتُ قَالَ فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )) .. وورد هذا الحديث أيضاً في صحيح البخاري تحت الرقم ( 4594 ) حسب ترقيم العالمية : (( حَدَّثَنَا ....... قَالَ سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ قِيلَ لِي فَقُلْتُ فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )) ، وقد أورد الإمام احمد في مسنده هذا الحديث بصورة أوضح تحت الرقم ( 20245 ) حسب ترقيم العالمية : (( حَدَّثَنِي ....... قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَحُكُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنْ مَصَاحِفِهِ وَيَقُولُ إِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ الْأَعْمَشُ وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ سَأَلْنَا عَنْهُمَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَقِيلَ لِي فَقُلْتُ )) ..
    وإن اختيار ابن مسعود وأُبيّ للتلبيس على لسانهما ، في الصحيحين ، ليس اختياراً عشوائياً ، فهذان الرجلان هما من الرجال الذين أمر الرسول ( ص ) بأخذ القرآن عنهم ، وذلك في الصحيحين ذاتهما ، ونختار الحديث التالي من صحيح البخاري ، الذي يرد تحت الرقم ( 4615 ) حسب ترقيم العالمية : (( حَدَّثَنَا ....... سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَسَالِمٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ )) .. وعبد الله ابن مسعود الذي اختير للتلبيس على لسانه ، يُقسم في الصحيحين أنّه أعلم الناس بكتاب الله تعالى ، وهذا حديث في صحيح البخاري تحت الرقم ( 4618 ) يؤكد ذلك : (( حَدَّثَنَا ....... قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ وَلَا أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ تُبَلِّغُهُ الْإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ )) ..

    فهو هنا يتهم البخاري ومسلم أنهما قد دلسا على ابن مسعود رضي الله عنه ... ولفقوا رواية عليه هو وأُبي بن كعب رضي الله عنه ...
    ثم يذكر كلام الغزالي رحمه الله تعالى فيقول:-

    ولذلك نرى أنّ الشيخ محمد الغزالي يصف هذا التلبيس على لسان ابن مسعود في كتابه ( تراثنا الفكري ) ، صفحة : ( 147 ) فيقول بالحرف الواحد : [[ ومن الروايات السخيفة أن يجازف شخص بإثبات آثارٍ تمسّ القرآن الكريم ، بل إنّي أعدّ ذلك من السفه المنكور ، أليس من المضحك أن ينسب إلى ابن مسعود أنّه أنكر كون المعوذتين من القرآن الكريم ؟ .. أتبلغ الحفاوة بالمرويات التافهة هذا الحدّ من الخساسة ؟ !!! .. أحياناً يخيّل إلي أنّ أصحاب المساند جمعوها أولاً مسودات تضم كلّ ما قيل ، على أن يمحو منها بعد ذلك الأساطير ثمّ ماتوا قبل أن يتموا أعمالهم !! .. ومن أمثلة ذلك ما جاء في مسند أحمد ، حديث رقم ( 25112 ) : (( حَدَّثَنَا ....... عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَقَدْ أُنْزِلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَعَاتُ الْكَبِيرِ عَشْرًا فَكَانَتْ فِي وَرَقَةٍ تَحْتَ سَرِيرٍ فِي بَيْتِي فَلَمَّا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشَاغَلْنَا بِأَمْرِهِ وَدَخَلَتْ دُوَيْبَةٌ لَنَا فَأَكَلَتْهَا )) ]] ..
    فأيُّ إجماعٍ يمكننا تصوّره على هكذا أحاديث ؟ !!! .. والمشكلة الأكبر أنّنا نجد من يدافع عن صحّة هذه الأحاديث ، ويتّهم من يُشكّك بها بالكفر والزندقة والخروج من الإسلام ..


    والصحيح أن كلامه هذا مردود عليه هو والغزالي ... فلا الروايات منكرة ولا هي بالسفيهة ... والتسرع في هكذا أوصاف لأحاديث ثبتت صحتها هو أمر مرفوض ... سواء صدر ذلك من الرفاعي أو من الغزالي أو من غيرهم ...
    وللرد على مسالة إنكار ابن مسعود للمعوذتين أقول وبالله التوفيق ...

    قال النووي وابن حزم رحمهم الله تعالى أن هذه أخبار باطلة لا تصح .... وقد رد عليهما ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح فقال:-
    وَالطَّعْن فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة بِغَيْرِ مُسْتَنَد لَا يُقْبَل ، بَلْ الرِّوَايَة صَحِيحَة وَالتَّأْوِيل مُحْتَمَل

    قلت: رحم الله تعال ابن حجر ... فهذا هو المنهج في التعامل مع أحاديث صحيحة ظاهرها التعارض .... أما أن نشكك في صحتها وندعي أنها روايات سفيهة ومنكرة فغير مقبول ...

    قال البدر العيني في عمدة القاري:-

    وهذا كان مما اختلف فيه الصحابة ثم ارتفع الخلاف ووقع الإجماع عليه فلو أنكر اليوم أحد قرآنيتهما كفر وقال بعضهم ما كانت المسألة في قرآنيتهما بل في صفة من صفاتهما وخاصة من خاصتهما ولا شك أن هذه الرواية تحتملهما فالحمل عليها أولى والله أعلم فإن قلت قد أخرج أحمد وابن حيان من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بلفظ أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه وأخرج عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني وابن مردويه من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي قال كان عبد الله بن مسعود يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول إنهما ليستا من القرآن أو من كتاب الله تعالى قلت قال البزار لم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة وقد صح عن النبي أنه قرأها في الصلاة وهو في صحيح مسلم عن عبة بن عامر وزاد فيه ابن حيان من وجه آخر عن عقبة بن عامر فإن استطعت أن لانفوتك قراءتهما في صلاة فافعل وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشخير عن رجل من الصحابة أن النبي أقرأه المعوذتين وقال له إذا أنت صليت فاقرأ بهما وإسناده صحيح وروي سعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الصبح فقرأ فيهما بالمعوذتين أ.هـ

    وإليك هذه الفتاوى بهذا الخصوص ...

    ثبوت كون المعوذتين من القرآن

    [السُّؤَالُ]
    ـ[كثر في بلادنا الكتب الإسلامية المحرفة فأصبح المرء في حيرة من أمره ونظرا لغياب العلماء في بلادنا نلجأ إلى الكتب أو القنوات الدينية ..... وأخيرا وجدت في كتاب فقه السنة للسيد سابق

    في حد المحصن كما يلي:

    *اخرج احمد والطبراني في الكبير من حديث أبي امامة بن سهل عن خالته العجماء أن فيما أنزل الله من القرآن ... الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذّة ...

    واخرج ابن حبّان في صحيحه من حديث أبي بن كعب بلفظ : كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة وكان فيها آية الشيخ والشيخة....

    وقيل في هذا الكتاب أن ابن مسعود رضي الله عنه نسي المعوذتين ...فهل هذا صحيح وما قولك في السيد سابق ..بارك الله فيكم...]ـ

    [الفَتْوَى]
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

    فحديث العجماء المذكور صححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وأما حديث أبي فقد رواه ابن حبان في صحيحه، وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي .

    وأما ما يروى عن ابن مسعود في شأن المعوذتين فقد صححه السيوطي وابن حجر عنه، ثم إنه لم يتابعه عليه أحد من الصحابة، ويؤيد ثبوت كون المعوذتين من القرآن إجماع كتبة المصاحف في عهد أبي بكر وعثمان على كتابتهما في المصحف، وقد تابعتهم الأمة على ذلك، وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالمعوذتين في صلاة الصبح؛ كما في صحيح مسلم وقد قال: ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلها قط: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس. وقد أنكر النووي وابن حزم والفخر الزاري ما روي عن ابن مسعود فيهما، ومما يؤيد عدم إنكاره لقرآنيتهما أن قراءة عاصم وحمزة والكسائي ترجع في سندها إلى ابن مسعود رضي الله عنه، وهاتان السورتان مما قرؤوا به، وقد ذكر ابن كثير في التفسر أن ابن مسعود لعله لم يتواتر عنده، ثم لعله رجع عن قول ذلك إلى قول الجماعة، وراجع تفسير ابن كثير وشرحي البخاري لابن حجر والعيني، وراجع في فقه السنة لسيد سابق الفتاوى التالية أرقامها: 16986 ، 60030 ، 69639 .

    والله أعلم.

    [تَارِيخُ الْفَتْوَى]
    22 ربيع الثاني 1427




    تهافت شبهة عدم وجود الرجم في القرآن والمعوذتين في مصحف ابن مسعود

    [السُّؤَالُ]
    ـ[ما رأيكم فيما يدعية بعض الكفرة من أن القرآن محرف ويقولون إن هناك أدلة

    الأول آية الرجم التي لم تكتب

    الثاني المعوذتان عدم وجودها في مصحف عبد الله بن مسعود

    وهل يوجد مخطوطات القرآن التي كتبها عثمان إلى اليوم وسامحوني على التطويل وجزاكم الله خيرا ونفع بكم الإسلام والمسلمين]ـ

    [الفَتْوَى]
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

    فإن التشريع الإسلامي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مر بمراحل عدة حتى وفاته صلى الله عليه وسلم، وانتقاله إلى الرفيق الأعلى، ومن ذلك وقوع النسخ لبعض الأحكام والآيات، والنسخ عرفه العلماء بأنه: رفع الشارع حكماً منه متقدماً بحكم منه متأخر.
    ولم يقع خلاف بين الأمم حول النسخ، ولا أنكرته ملة من الملل قط، إنما خالف في ذلك اليهود فأنكروا جواز النسخ عقلاً، وبناء على ذلك جحدوا النبوات بعد موسى عليه السلام، وأثاروا الشبهة، فزعموا أن النسخ محال على الله تعالى لأنه يدل على ظهور رأي بعد أن لم يكن، وكذا استصواب شيء عُلِمَ بعد أن لم يعلم، وهذا محال في حق الله تعالى.
    والقرآن الكريم رد على هؤلاء وأمثالهم في شأن النسخ رداً صريحاً، لا يقبل نوعاً من أنواع التأويل السائغ لغة وعقلاً، وذلك في قوله تعالى : [مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] (البقرة:106) فبين سبحانه أن مسألة النسخ ناشئة عن مداواة وعلاج مشاكل الناس، لدفع المفاسد عنهم وجلب المصالح لهم، لذلك قال تعالى: [نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا] ثم عقب فقال: [أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ] (البقرة:106- 107)

    والنسخ ثلاثة أقسام:
    الأول: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، ومثاله آية الرجم وهي (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة..) فهذا مما نسخ لفظه، وبقي حكمه.
    الثاني: نسخ الحكم والتلاوة معاً: ومثاله قول عائشة رضي الله عنها: (كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخ بخمس معلومات يحرمن) فالجملة الأولى منسوخة في التلاوة والحكم، أما الجملة الثانية فهي منسوخة في التلاوة فقط، وحكمها باق.

    الثالث: نسخ الحكم مع بقاء التلاوة عكس الأول، ومثاله قول الله عز وجل: [وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ] (البقرة:240) نسخ حكمها بقوله تعالى [وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا] (البقرة:234) وبقيت تلاوتها

    وأما عدم وجود المعوذتين في مصحف عبد الله بن مسعود فليس دليلا على أن القرآن محرف، فالمصحف المتواتر المجمع عليه من الصحابة إنما هو مصحف عثمان، وأما بقية المصاحف كمصحف ابن مسعود وغيره من الصحابة قد كان في بعضها نقص، وقد أمر عثمان بإحراقها، وقد استجاب الصحابة لعثمان فحرقوا مصاحفهم واجتمعوا جميعا على المصاحف العثمانية حتى عبد الله بن مسعود.

    أما سؤالك عن وجود مخطوطة لمصحف عثمان إلى اليوم فقال الأستاذ الدكتور على جمعة محمد أستاذ أصول الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية، جامعة الأزهر: هناك نسخة كاملة في مقام الحسين عليه السلام بمصر من مصحف عثمان ، بالإضافة إلى النسخة السمرقندية، ونسخة طوبقابو باسطنبول.
    والمصحف الشريف حُفظ في الصدور فكان الحفظ هو الأساس وليس الكتابة، وقبل الحرب العالمية الثانية قام معهد برلين بجمع أربعين ألف نسخة من المصحف عبر العصور؛ لمحاولة إيجاد أي تحريف فيه، وأصدر بعد سنين تقريرًا مبدئيًا، وكان قد انتهى من مقارنة ما يزيد عن ثمانين في المائة مما جمعه. وهذا التقرير يوجد في مكتبة ألمانيا يعترف بعدم وجود أي تحريف في القرآن الكريم.
    فصدق الله حيث يقول: [إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ] [الحجر: 9] وراجع في ذلك كتاب "إظهار الحق" لرحمة الله الهندي وله عدة طبعات.

    والله أعلم.

    [تَارِيخُ الْفَتْوَى]
    10 ربيع الثاني 1425

    ما جاء عن عبد الله بن مسعود في المعوذتين

    [السُّؤَالُ]
    ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ما حقيقة ما يقال عن محو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه للمعوذتين من مصحفه؟ إجمالا كيف نفسر مثل هذه الأخبار التي توجد في كتب التفسير ويستخدمها غير المسلمين لإثارة الشبهات؟ وجزاكم الله عنا خيراً.]ـ

    [الفَتْوَى]
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

    فقد روى الإمام أحمد في مسنده والطبراني في معجمه الكبيرعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنه كان يمحو المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله عز وجل.
    قال البزار: لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة... وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بهما في الصلاة وأثبتتا في المصحف، وأخرج الإمام أحمد والبخاري وغيرهما عن زر بن حبيش قال: أتيت المدينة فلقيت أبي بن كعب فقلت له: يا أبا المنذر؛ إني رأيت ابن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه، فقال: أما والذي بعث محمداً بالحق لقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما، وما سألني أحد عنهما منذ سألته غيرك، قال: قيل لي: قل، فقلت: قولوا، فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزلت علي الليلة آيات لم أر مثلهن قط: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس.
    وأخرج الحاكم وابن مردويه وغيرهما عن عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله أقرئني سورة يوسف وسورة هود، قال يا عقبة: اقرأ بسورة: قل أعوذ برب الفلق، فإنك لن تقرأ بسورة أحب إلى الله وأبلغ منها، فإذا استطعت ألا تفوتك فافعل.
    وأخرج الترمذي وحسنه البيهقي وغيرهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين الجان ومن عين الإنس، فلما نزلت سورة المعوذتين أخذ بهما وترك ما سواهما.
    وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب السور إلى الله تعالى "قل أعوذ برب الفلق" و" قل أعوذ برب الناس". أخرجه ابن مردويه.
    إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة الصريحة وأقوال الصحابة التي تثبت قرآنية السورتين، وتبين أن قول ابن مسعود رضي الله عنه -على جلالته وعظم منزلته إذا ثبت عنه- خطأ منه رضي الله عنه، وأنه قول شذ به عن بقية الصحابة.
    ولو لم تكونا من كتاب الله تعالى لما أثبتتا في المصحف وأجمعت عليهما الأمة التي لا تجتمع على ضلالة، فإجماع الأمة معصوم كما هو معلوم، ولكن خطأ الأفراد وارد مهما كانت منزلتهم وعلو قدرهم، فلا عصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعل هذا من شواذ ابن مسعود رضي الله عنه التي تذكر في التراث الفقهي والتاريخ الإسلامي، فيقال: شواذ ابن مسعود ورخص ابن عباس وشدائد ابن عمر، كما قال الخيلفة المنصور للإمام مالك عندما طلب منه أن يؤلف كتاباً يتجنب فيه للمسلمين هذه الأمور.
    وهذا لا ينقص من قدر ابن مسعود رضي الله عنه، فهو من هو من السابقين الأولين، وممن صلى إلى القبلتين، وهاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أهل بدر.... ولعله رجع عن هذا القول، فقد ذكر ابن أبي داود في كتاب المصاحف قال: باب رضا عبد الله بن مسعود بجمع عثمان رضي الله عنه المصاحف، ثم روى عنه حديث نزول القرآن على سبعة أحرف..
    هذا باختصار مجمل ما جاء عن المعوذتين وأنهما من كتاب الله تعالى، وقد ثبت ذلك بما لا يدع مجالاً للشك، وأما تفسير ما جاء عن ابن مسعود -إن صح- فهو خطأ من هذا الصحابي الجليل -كما أشرنا- لم يوافقه عليه أحد من الصحابة، وهذا ما أردنا تبيينه لمن يريد الحقيقة العلمية التي يسندها المعقول والمنقول.
    وأما ما يورده أعداء الإسلام من الكذب والتشكيك وتعكير المياه للاصطياد فيها، فلا ينبغي للمسلم أن يلتفت إليه أو يشغل به وقته، وبإمكانك الاطلاع على المزيد من الفائدة في الفتوى رقم: 6484 .
    والله أعلم.

    [تَارِيخُ الْفَتْوَى]
    16 صفر 1420

    سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

    ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

    وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,652
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    30-09-2017
    على الساعة
    11:52 AM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ثم يمضي الرفاعي فيقول:-

    ومن أمثلة ذلك ما جاء في مسند أحمد ، حديث رقم ( 25112 ) : (( حَدَّثَنَا ....... عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَقَدْ أُنْزِلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَعَاتُ الْكَبِيرِ عَشْرًا فَكَانَتْ فِي وَرَقَةٍ تَحْتَ سَرِيرٍ فِي بَيْتِي فَلَمَّا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشَاغَلْنَا بِأَمْرِهِ وَدَخَلَتْ دُوَيْبَةٌ لَنَا فَأَكَلَتْهَا )) ]] ..
    فأيُّ إجماعٍ يمكننا تصوّره على هكذا أحاديث ؟ !!! .. والمشكلة الأكبر أنّنا نجد من يدافع عن صحّة هذه الأحاديث ، ويتّهم من يُشكّك بها بالكفر والزندقة والخروج من الإسلام ..

    قلت: الحديث ضعيف .. فقد قال العلامة شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لمسند الإمام أحمد:-

    إسناده ضعيف لتفرد ابن إسحاق - وهو محمد - وفي متنه نكارة
    قلت: أما حديث الرضعات وأنها كانت عشرا ثم نسخت بخمس فهو في صحيح مسلم إنما المنكر هو لفظ الداجن التي أكلت الآية وهو ليس في الصحيحين كما ترى ..

    سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

    ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

    وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,652
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    30-09-2017
    على الساعة
    11:52 AM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ويمضي الرفاعي قائلا:-

    والأحاديث التي وُضعت – في الصحاح وغيرها – لتشكّك المسلمين بكتاب الله تعالى ، ليست قليلة ، نورد منها الحديثين التاليين :
    صحيح البخاري حديث رقم : ( 4563 ) حسب ترقيم العالمية : (( حَدَّثَنَا ....... قَالَ قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُلُّنَا قَالَ فَأَيُّكُمْ أَحْفَظُ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ قَالَ كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى قَالَ عَلْقَمَةُ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ هَكَذَا وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ )) ..
    البخاري حديث رقم ( 4145 ) حسب ترقيم العالمية : (( حَدَّثَنِي ....... سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فَلَا يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ....... )) ..
    فأيُّ إجماعٍ يمكننا تصوّره على روايات تحذف الكلمات وتضيفها إلى كتاب الله تعالى ؟ !! .. وإنّ محاولات التبرير بأنّ هذه قراءات تفسيرية هي محاولات لذر الرماد في العيون ، فما لبّس على لسان علقمة في الحديث الأول ( وَاللَّهِ لا أُتَابِعُهُمْ ) ، وعلى لسان ابن عباس في الحديث الثاني ( لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ) ، يردّ هذه التبريرات من أساسها ..

    أقول: أن الأحاديث لا تشكك الناس في دينها ولا في القرآن الكريم ... وإنما من يشكك الناس في دينهم هو من يفتري هذه الافتراءات فيورد الأحاديث دون توضيح لمعناها ومغزاها ...

    أما الرد على ما جاء في هذه الأحاديث ... فقد قال الدكتور الشريف حاتم بن عارف العوني:-

    وأمّا أن ابن مسعود –رضي الله عنه- كان يقرأ سورة الليل: "والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى" دون أن يقرأ "وما خلق الذكر والأنثى" فهو أيضاً ثابتُ عنه في صحيح البخاري (3742، 3743، 3761، 4943، 4944، 6278)، وفي صحيح مسلم (824).
    ولكن أوّلاً: لم ينفرد بها ابن مسعود –رضي الله عنه- بل وافقه على ذلك أبو الدرداء –رضي الله عنه- كما في الصحيحين (المواضع السابقة).
    وهذا يدلّ على أن هذه القراءة إحدى الأحرف السبعة التي تنزل بها القرآن، وليست خطأ ولا نسياناً من هذين الصحابيين الجليلين القارئين –رضي الله عنهما-.
    ولكن بعد أن جمع عثمان بن عفان –رضي الله عنه- الأمة على مصحف واحد، خشية أن لا تعي ما وعاه الصحابة -رضوان الله عليهم- من شأن الأحرف السبعة، وأجمع الصحابة على قبول فعله هذا، وأجمعت الأمة عليه، أصبح من غير الجائز أن يُقرأ بغير ما في المصحف العثماني، وأصبحت موافقة القراءة لمصحفه شرطاً من شروطٍ ثلاثةٍ لقبول صحة القراءة عند جميع الأمة. وهذا ما يفسِّرُ ثبوت قراءة ابن مسعود وأبي الدرداء كليهما لسورة الليل، كما في المصحف "وما خلق الذكر والأنثى" بالتواتر عنهما؛ لأنهما اثنان ممن اتصلت أسانيدُ القُرّاء بهم من الصحابة –رضي الله عنهم- .
    فقراءة ابن مسعود وأبي الدرداء بالقراءة الموافقة لخطّ المصحف، وتركهما القراءة الأخرى، يدل على أنهما تركاها لما خالفت إجماع الصحابة -وهما منهم- على مصحف عثمان –رضي الله عنه-.
    والشاهد: أن ابن مسعود –رضي الله عنه-لم يقرأ بتلك القراءة نسياناً، ولا تركها نسياناً بل قرأ بها قبل إجماع الأمة على مصحف عثمان، وتركها بعد إجماعها عليه.

    وقال ابن الجزري رحمه الله تعالى في ( النشر) ...

    "فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ : فَمَا الَّذِي يُقْبَلُ مِنَ الْقُرْآنِ الْآنَ فَيُقْرَأُ بِهِ ؟ وَمَا الَّذِي لَا يُقْبَلُ وَلَا يُقْرَأُ بِهِ ؟ وَمَا الَّذِي يُقْبَلُ وَلَا يُقْرَأُ بِهِ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ جَمِيعَ مَا رُوِيَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ يُقْرَأُ بِهِ الْيَوْمَ ، وَذَلِكَ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ ثَلَاثُ خِلَالٍ ، وَهُنَّ : أَنْ يُنْقَلَ عَنِ الثِّقَاتِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيَكُونَ وَجْهُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ سَائِغًا ، وَيَكُونَ مُوَافِقًا لِخَطِّ الْمُصْحَفِ . فَإِذَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخِلَالُ الثَّلَاثُ قُرِئَ بِهِ وَقُطِعَ عَلَى مُغَيَّبِهِ وَصِحَّتِهِ وَصِدْقِهِ ; لِأَنَّهُ أُخِذَ عَنْ إِجْمَاعٍ مِنْ جِهَةِ مُوَافَقَةِ خَطِّ الْمُصْحَفِ ، وَكَفَرَ مَنْ جَحَدَهُ .
    قَالَ : ( وَالْقِسْمُ الثَّانِي ) مَا صَحَّ نَقْلُهُ عَنِ الْآحَادِ وَصَحَّ وَجْهُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَخَالَفَ لَفْظُهُ خَطَّ الْمُصْحَفِ ، فَهَذَا يُقْبَلُ وَلَا يُقْرَأُ بِهِ لِعِلَّتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ بِإِجْمَاعٍ ، إِنَّمَا أُخِذَ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ وَلَا يَثْبُتُ قُرْآنٌ يُقْرَأُ بِهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَدْ أُجْمِعَ عَلَيْهِ فَلَا يُقْطَعُ عَلَى مُغَيَّبِهِ وَصِحَّتِهِ وَمَا لَمْ يُقْطَعْ عَلَى صِحَّتِهِ لَا يَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِهِ ، وَلَا يَكْفُرُ مَنْ جَحَدَهُ ، وَلَبِئْسَ مَا صَنَعَ إِذَا جَحَدَهُ .
    قَالَ ( وَالْقِسْمُ الثَّالِثِ ) هُوَ مَا نَقَلَهُ غَيْرُ ثِقَةٍ أَوْ نَقَلَهُ ثِقَةٌ وَلَا وَجْهَ لَهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، فَهَذَا لَا يُقْبَلُ وَإِنْ وَافَقَ خَطَّ الْمُصْحَفِ ، قَالَ : وَلِكُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ تَمْثِيلٌ تَرَكْنَا ذِكْرَهُ اخْتِصَارًا . ( قُلْتُ ) : وَمِثَالُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مَالِكِ وَ ( مَلِكِ ) وَ ( يَخْدَعُونَ ) وَ يُخَادِعُونَ ( وَأَوْصَى ) وَوَصَّى وَ ( يَطَّوَّعُ ) وَ تَطَوَّعَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْقِرَاءَاتِ الْمَشْهُورَةِ . وَمِثَالُ الْقِسْمِ الثَّانِي قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ : ( وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ) فِي وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَقِرَاءَةُ ابْنُ عَبَّاسٍ ( وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا ) وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا ثَبَتَ بِرِوَايَاتِ الثِّقَاتِ ، ( وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ ) فِي جَوَازِ الْقِرَاءَةِ بِذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ، فَأَجَازَهَا بَعْضُهُمْ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يَقْرَءُونَ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ فِي الصَّلَاةِ ، وَهَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ . وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ لَمْ تَثْبُتْ مُتَوَاتِرَةً عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنْ ثَبَتَتْ بِالنَّقْلِ فَإِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ ، أَوْ أَنَّهَا مْ تُنْقَلْ إِلَيْنَا نَقْلًا يَثْبُتُ بِمِثْلِهِ الْقُرْآنُ أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ ، كُلُّ هَذِهِ مَآخِذُ لِلْمَانِعِينَ

    سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

    ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

    وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,652
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    30-09-2017
    على الساعة
    11:52 AM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ثم يمضي الرفاعي قائلا:-

    .. أليس من الثابت أن أبا سفيان أسلم سنة فتح مكة ، وأليس من الثابت أنّ الرسول ( ص ) تزوّج أم حبيبة بنت أبي سفيان سنة ست أو سبع للهجرة ، أي قبل إسلام أبي سفيان ، فكيف إذاً – أمام هذا الثابت – يمكن للأمّة أن تجمع على صحّة الحديث التالي الوارد في صحيح مسلم تحت الرقم ( 4557 ) حسب ترقيم العالمية ؟ : (( حَدَّثَنِي ....... ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلَا يُقَاعِدُونَهُ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ قَالَ نَعَمْ قَالَ عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ أُزَوِّجُكَهَا قَالَ نَعَمْ ....... )) .. كيف يقول أبو سفيان (( عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ )) وهي ليست عنده ، ويعرض على الرسول ( ص ) أن يزوّجه إيّاها ، وهي زوجة للرسول ( ص ) قبل هذا العرض منذ فترة تقدّر بالسنين ؟ !!!!! ، وهل من الممكن لعاقل أن يتصوّر بطلان زواج الرسول ( ص ) لأمّ حبيبة حتى مجيء أبي سفيان ؟ !!!!! ..

    أقول: قد سبق الرفاعي لهذا أبو رية .. وقد رد عليه المعلمي رحمه الله تعالى كما في الأنوار الكاشفة ... وسوف نورد رده إنما قبل ذلك أود الإشارة إلى أن هذه الحديث هو من الأحاديث المشكلة المنتقدة والتي قلنا أنها لا تتجاوز مئتي حديث ... وقد أجاب أهل العلم بتأويلات كثيرة عن هذا الحديث وبعضها تأويلات ضعيفة ... فأفضل من تكلم في هذا الأمر هو ابن القيم في جلاء الأفهام والمعلمي الذي قال:-

    لفظ مسلم قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها )) وفي سنده عكرمة ابن عمار بأنه يغلط ويهم، فمن أهل العلم من تكلم في هذا الحديث وقال انه من أوهام عكرمة، ومنهم من تأوله، وأقرب تأويل له أن زواج النبي صلى الله عليه وسلم لما كان قبل إسلام أبي سفيان كان بدون رضاه فأراد بقوله (( أزوجكها )) أرضى بالزواج، فأقبل مني هذا الرضا. أ.هـ

    سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

    ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

    وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,652
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    30-09-2017
    على الساعة
    11:52 AM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ويمضي الرفاعي في فهمه المنقوص للأحاديث النبوية الشريفة فيقول:-

    أليس الحديث التالي الوارد في صحيح مسلم تحت الرقم ( 3435 ) حسب ترقيم العالمية حديثاً سياسياً لا علاقة له بالمنهج ، تم وضعه بأمرٍ من الجلادين والفراعنة لخدمتهم ، وحتى يعطوا نهجهم الفرعوني صبغة مقدّسة ؟ : (( و حَدَّثَنِي ....... قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ....... قَالَ يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ )) ..

    وإني لأضرب كفاً بكفٍ عجباً من هذا الفكر الذي أقل ما يُقال فيه .. أنه مجانب للواقع ومخالف للصواب .. وهل كان من وصفهم بالفراعنة من الحكام بحاجة إلى نصوص دينية يحرفوها هم لتوطيد حكمهم ؟؟ وأين حصل ذلك في تاريخ المسلمين ..!! علماً أن كتب التاريخ تطفح بتصدي علماؤنا لولاة الأمر وتوضيح الأمور لهم والرد عليهم ...
    إن اتهام الرفاعي هذا للأحاديث بأنه تم وضعها اتهامٌ مردود عليه .. لا تثبته الأحداث ولا يؤيده الواقع ..

    أما حكم طاعة ولي الأمر فقد قال ابن عثيمين رحمه الله تعال في إحدى رسائله:-

    فالأمراء يطاعون، شرعًا إذا أمروا بما لا يخالف أمر الله ورسوله فالواجب على الرعية إذا أمر ولي الأمر بأمر لا يخالف أمر الله الواجب عليهم السمع والطاعة، وطاعتهم لولاة الأمر في هذا الحال بهذا القيد طاعة الله عز وجل، ولهذا ينبغي أن نلاحظ حين ننفذ ما أمر به ولي الأمر مما تجب طاعته فيه أننا في ذلك نتعبد لله تعالى ونتقرب إليه بطاعته، حتى يكون تنفيذنا لهذا الأمر قربة إلى الله عز وجل, وإنما ينبغي لنا أن نلاحظ ذلك؛ لأن الله تعالى يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } . وأما طاعة الأمراء قدرًا فإن الأمراء إذا كانوا أقوياء في سلطتهم فإن الناس يطيعونهم بقوة السلطان, وإن لم يكن بوازع الإيمان؛ لأن طاعة ولي الأمر تكون بوازع الإيمان, وهذه هي الطاعة النافعة، النافعة لولاة الأمر، والنافعة للناس أيضًا، وقد تكون الطاعة بوازع السلطان بحيث يكون قويًّا يخشى الناس منه ويهابونه؛ لأنه ينكل بمن خالف أمره.
    ولهذا نقول: إن الناس مع حكامهم في هذه المسألة ينقسمون إلى أحوال أربع. الحالة الأولى : أن يقوى الوازع الإيماني والرادع السلطاني وهذه أكمل الأحوال وأعلاها.
    الحالة الثانية : أن يضعف الوازع الإيماني والرادع السلطاني وهذه أدنى الأحوال وأخطرها على المجتمع، على حكامه ومحكوميه؛ لأنه إذا ضعف الوازع الإيماني والرادع السلطاني حصلت الفوضى الفكرية والخلقية، والعملية.
    الحالة الثالثة : أن يضعف الوازع الإيماني ويقوى الرادع السلطاني وهذه مرتبة وسطى؛ لأنه إذا قوي الرادع السلطاني صار أصلح للأمة في المظهر فإذا اختفت قوة السلطان فلا تسأل عن حال الأمة وسوء عملها.
    الحالة الرابعة : أن يقوى الوازع الإيماني ويضعف الرادع السلطاني فيكون المظهر أدنى منه في الحالة الثالثة, لكنه فيما بين الإنسان وربه أكمل وأعلى.
    والمهم أننا نقول: إنه ينبغي لنا عند تنفيذ أوامر السلطان أن نعتقد أننا نتقرب إلى الله عز وجل بذلك... الأمير الذي يطاع قد يأمر بما يخالف أمر الله ورسوله فإنه حينئذ لا سمع له ولا طاعة، ولا يجوز لنا أن نطيعه في معصية الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله تعالى جعل طاعتهم تابعة لطاعته وطاعة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما يفهم من سياق الآية: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } . ولم يقل: " وأطيعوا أولي الأمر منكم" فدل هذا على أن طاعتهم غير مستقلة بل هي تبع لطاعة الله تعالى وطاعة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد ثبت أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: « إنما الطاعة في المعروف » أي فيما أقره الشرع، وأما ما أنكره فلا يجوز أن يطاع فيه أي مخلوق حتى لو كان الوالد أو الوالدة؛ لأن طاعة الله مقدمة على كل طاعة، فإذا أطاع الإنسان أميره أو ولي أمره في معصية الله فقد تجاوز به حده.
    وقال القرطبي في المفهم:-

    قوله : (( على المرء المسلم السَّمع والطاعة )) ؛ ظاهر في وجوب السمع والطّاعة للأئمة ، والأمراء ، والقضاة . ولا خلاف فيه إذا لم يأمر بمعصية . فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولاً واحدًا ، ثم إن كانت تلك المعصية كفرًا : وَجَبَ خَلْعُه على المسلمين كلهم . وكذلك : لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين ؛ كإقامة الصلاة ، وصوم رمضان ، وإقامة الحدود ، ومَنَع من ذلك . وكذلك لو أباح شرب الخمر ، والزنى ، ولم يمنع منهما ، لا يختلف في وجوب خَلْعِهِ . فأمَّا لو ابتدع بدعة ، ودعا النَّاس إليها ؛ فالجمهور : على أنه يُخْلَع .
    وذهب البصريون إلى أنه لا يُخْلَع ، تمسُّكًا بظاهر قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ((إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان )). وهذا يدلّ على استدامة ولاية المتأوّل وإن كان مبتدعًا . فأمَّا لو أمر بمعصية مثل أخذ مال بغير حق أو قتل أو ضرب بغير حق ؛ فلا يطاع في ذلك ، ولا ينفذ أمره ، ولو أفضى ذلك إلى ضرب ظهر المأمور وأخذ ماله ؛ إذ ليس دم أحدهما ، ولا ماله ، بأولى من دم الآخر ، ولا ماله . وكلاهما يحرم شرعًا ؛ إذ هما مسلمان ، ولا يجوز الإقدام على واحد منهما ، لا للآمر ، ولا للمأمور ؛ لقوله : (( لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق )) ؛ كما ذكره الطبري ، ولقوله هنا : (( فإن أمر بمعصية فلا سمع ، ولا طاعة )). فأمَّا قوله في حديث حذيفة : (( اسمع وأطع ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك )) ؛ فهذا أمر للمفعول به ذلك للاستسلام ، والانقياد ، وترك الخروج عليه مخافة أن يتفاقم الأمر إلى ما هو أعظم من ذلك. أ.هـ .

    سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

    ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

    وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,652
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    30-09-2017
    على الساعة
    11:52 AM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ثم يقول الرفاعي:-

    صحيح البخاري حديث رقم ( 6098 ) حسب ترقيم العالمية : (( حَدَّثَنَا ....... عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنْهُ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى ....... )) ..
    صحيح مسلم ( ، حديث رقم ( 4246 ) حسب ترقيم العالمية : (( و حَدَّثَنَا ....... أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ فَوَاللَّهِ لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ فَلَأَقُولَنَّ أَيْ رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ )) ..

    وهو يحاول بكلامه هذا ... الضرب في عدالة الصحابة ومن ثم رواة الحديث ... فأما عدالة الصحابة فلا شك فيها وقد زكاهم الله تعالى بقوله:- لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [الفتح : 18]
    وأما الرواة فان العلماء عندما قبلوا الروايات وبحثوا في أخلاق الرجال وعدالتهم لم يخالفوا في منهجهم هذا لا القران ولا السنة ... ولم يزكوا أحداً على الله تعالى .. وإنما حال الناس وأفعالهم هو من ينبئ عن سرائرهم .. فالمسلم الذي يلتزم المسجد وتنتشر أخلاقه بين الناس ويعرف بعبادته لله تعالى تجد الناس جميعهم يشهدوا له بحسن الخلق ويقبلوا شهادته ... وما يقول ...
    أما معنى الحديثين الواردين فها هو من كتب شروح الحديث والله المستعان ...
    فقد ذكر ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري:-
    قَالَ الْفَرَبْرِيّ ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ : هُمْ الَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْر يَعْنِي حَتَّى قُتِلُوا وَمَاتُوا عَلَى الْكُفْرِ . وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَبِيصَةَ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ يَرْتَدَّ مِنْ الصَّحَابَةِ أَحَدٌ وَإِنَّمَا اِرْتَدَّ قَوْمٌ مِنْ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ مِمَّنْ لَا نُصْرَةَ لَهُ فِي الدِّينِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ قَدْحًا فِي الصَّحَابَةِ الْمَشْهُورِينَ . وَيَدُلُّ قَوْلُهُ " أُصَيْحَابِي " بِالتَّصْغِيرِ عَلَى قِلَّةِ عَدَدِهِمْ . وَقَالَ غَيْرُهُ : قِيلَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْمُرَادُ بِأُمَّتِي أَمَّةُ الدَّعْوَةِ لَا أَمَّةُ الْإِجَابَةِ . وَرُجِّحَ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " فَأَقُولُ بُعْدًا لَهُمْ وَسُحْقًا " وَيُؤَيِّدُهُ كَوْنُهُمْ خَفِيَ عَلَيْهِ حَالُهُمْ وَلَوْ كَانُوا مِنْ أُمَّةِ الْإِجَابَةِ لَعَرَفَ حَالَهُمْ بِكَوْنِ أَعْمَالِهِمْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ . وَهَذَا يَرُدُّهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيث أَنَس " حَتَّى إِذَا عَرَفْتهمْ " وَكَذَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة . وَقَالَ اِبْن التِّين يَحْتَمِل أَنْ يَكُونُوا مُنَافِقِينَ أَوْ مِنْ مُرْتَكِبِي الْكَبَائِر . وَقِيلَ هُمْ قَوْمٌ مِنْ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ رَغْبَةً وَرَهْبَةً . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : لَا يَمْتَنِعُ دُخُولُ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ وَالْبِدَعِ فِي ذَلِكَ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ ، قِيلَ هُمْ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُرْتَدُّونَ فَيَجُوزُ أَنْ يُحْشَرُوا بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيل لِكَوْنِهِمْ مِنْ جُمْلَةِ الْأُمَّةِ فَيُنَادِيهِمْ مِنْ أَجْل السِّيمَا الَّتِي عَلَيْهِمْ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ بَدَّلُوا بَعْدَك أَيْ لَمْ يَمُوتُوا عَلَى ظَاهِرِ مَا فَارَقْتهمْ عَلَيْهِ . قَالَ عِيَاضٌ وَغَيْره : وَعَلَى هَذَا فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ وَيُطْفَأُ نُورُهُمْ . وَقِيلَ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُون عَلَيْهِمْ السِّيمَا بَلْ يُنَادِيهِمْ لِمَا كَانَ يَعْرِفُ مِنْ إِسْلَامِهِمْ وَقِيلَ هُمْ أَصْحَاب الْكَبَائِر وَالْبِدَع الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى الْإِسْلَام وَعَلَى هَذَا فَلَا يُقْطَعُ بِدُخُولِ هَؤُلَاءِ النَّارَ لِجَوَازِ أَنْ يُذَادُوا عَنْ الْحَوْضِ أَوَّلًا عُقُوبَةً لَهُمْ ثُمَّ يُرْحَمُوا وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُون لَهُمْ غُرَّةٌ وَتَحْجِيلٌ فَعَرَفَهُمْ بِالسِّيمَا سَوَاءٌ كَانُوا فِي زَمَنِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَرَجَّحَ عِيَاضٌ وَالْبَاجِيّ وَغَيْرهمَا مَا قَالَ قَبِيصَة رَاوِي الْخَبَر إِنَّهُمْ مَنْ اِرْتَدَّ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ لَهُمْ أَنْ يَكُون عَلَيْهِمْ السِّيمَا لِأَنَّهَا كَرَامَةٌ يَظْهَرُ بِهَا عَمَلُ الْمُسْلِمِ . وَالْمُرْتَدُّ قَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ فَقَدْ يَكُونُ عَرَفَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ لَا بِصِفَتِهِمْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ اِرْتِدَادِهِمْ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَدْخُلَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَنْ كَانَ فِي زَمَنه مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث الشَّفَاعَة " وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّة فِيهَا مُنَافِقُوهَا " فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَعْرِف أَعْيَانَهُمْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ تِلْكَ السِّيمَا فَمَنْ عَرَفَ صُورَتَهُ نَادَاهُ مُسْتَصْحِبًا لِحَالِهِ الَّتِي فَارَقَهُ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا وَأَمَّا دُخُولُ أَصْحَابِ الْبِدَعِ فِي ذَلِكَ فَاسْتُبْعِدَ لِتَعْبِيرِهِ فِي الْخَبَرِ بِقَوْلِهِ " أَصْحَابِي " وَأَصْحَابُ الْبِدَعِ إِنَّمَا حَدَثُوا بَعْدَهُ . وَأُجِيبَ بِحَمْلِ الصُّحْبَةِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَاسْتُبْعِدَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُقَال لِلْمُسْلِمِ وَلَوْ كَانَ مُبْتَدِعًا سُحْقًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُقَال ذَلِكَ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالتَّعْذِيبِ عَلَى مَعْصِيَةٍ ثُمَّ يَنْجُو بِالشَّفَاعَةِ فَيَكُون قَوْله سُحْقًا تَسْلِيمًا لِأَمْرِ اللَّهِ مَعَ بَقَاء الرَّجَاء وَكَذَا الْقَوْل فِي أَصْحَاب الْكَبَائِر . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ لَيْسَ قَوْله " مُرْتَدِّينَ " نَصًّا فِي كَوْنهمْ اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام بَلْ يَحْتَمِل ذَلِكَ وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد أَنَّهُمْ عُصَاةُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُرْتَدُّونَ عَنْ الِاسْتِقَامَةِ يُبَدِّلُونَ الْأَعْمَال الصَّالِحَة بِالسَّيِّئَةِ اِنْتَهَى .
    سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

    ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

    وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,652
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    30-09-2017
    على الساعة
    11:52 AM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ويقول الرفاعي:-
    ألم تبيّن روايات الصحيحين أنّ بعض أفراد الجيل الأوّل ، بل المقرّبين جداً من الرسول ( ص ) لم يثق بعضهم ببعض ثقة كاملة ، وفي معركة الجمل وصفّين أكبر دليل على ذلك ، وفي بعض الروايات التي نختار منها الحديث التالي لأكبر برهان على ما نقول :
    صحيح مسلم حديث رقم ( 3302 ) حسب ترقيم العالمية : (( و حَدَّثَنِي ....... ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ قَالَ نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمَا فَقَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَاذِبِ الْآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ فَقَالَ الْقَوْمُ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاقْضِ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ ....... )) ..
    وهذا الوصف منه ليس بصحيح ... وهو مخطىء فيما قال ... فالصحابة كما قلنا كلهم عدول رضي الله عنهم ... وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:-
    " دعوا لي أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهبا ما بلغتم أعمالهم " .

    ذكره الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الصحيحة ..

    ويبدو واضحا أن الرفاعي لا يذكر متن الأحاديث كاملا بل يقتص منها ..ليوافق ذلك مغزاه ...فأما نص الحديث من صحيح مسلم كاملا فهو:-

    و حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ حَدَّثَهُ قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ قَالَ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رُمَالِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ فَقَالَ لِي يَا مَالُ إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ قَالَ قُلْتُ لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا غَيْرِي قَالَ خُذْهُ يَا مَالُ قَالَ فَجَاءَ يَرْفَا فَقَالَ هَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ فَقَالَ عُمَرُ نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ قَالَ نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمَا فَقَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَاذِبِ الْآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ فَقَالَ الْقَوْمُ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاقْضِ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ
    فَقَالَ عُمَرُ اتَّئِدَا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ قَالُوا نَعَمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ قَالَا نَعَمْ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَاصَّةٍ لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَدًا غَيْرَهُ قَالَ
    { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ }
    مَا أَدْرِي هَلْ قَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لَا قَالَ فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ فَوَاللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكُمْ وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَةَ سَنَةٍ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ ثُمَّ نَشَدَ عَبَّاسًا وَعَلِيًّا بِمِثْلِ مَا نَشَدَ بِهِ الْقَوْمَ أَتَعْلَمَانِ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ قَالَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُمَا تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ فَوَلِيتُهَا ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ أَنْ تَعْمَلَا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْتُمَاهَا بِذَلِكَ قَالَ أَكَذَلِكَ قَالَا نَعَمْ قَالَ ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ

    ومعنى الحديث كما ذكر القرطبي في المفهم:-

    وقول العبَّاس : (( اقض بيني وبين هذا الكاذب ، الآثم ، الغادر ، الخائن )) ؛ قول لم يرد به ظاهره ؛ لأن عليًّا ـ رضي الله عنه ـ منزه عن ذلك كله ، مبرأ عنه قطعًا ، ولو أراد ظاهره لكان محرَّمًا ، ولاستحال على عمر ، وعثمان ، وعبد الرحمن ، والزبير ، وسعد ، وهم المشهود لهم بالقيام بالحق وعدم المبالاة بمن يخالفهم فيه ، فكيف يجوز عليهم الإقرار على المنكر ؟! هذا ما لا يصح ؛ وإنما هذا قول أخرجه من العبَّاس الغضب ، وصولة سلطنة العمومة ، فإن العم صنو الأب ، ولا شكّ أن الأب إذا أطلق هذه الألفاظ على ولده ؛ إنما يحمل ذلك منه على أنه قصد الإغلاظ ، والرَّدع مبالغة في تأديبه ، لا أنَّه موصول بتلك الأمور ، ثم انضاف إلى هذا : أنهم في محاجّة ولاية دينيه ، فكأن العباس يعتقد : أن مخالفته فيها لا تجوز ، وأن المخالفة فيها تؤدي إلى أن يَتصف المخالف بتلك الأمور ، فأطلقها ببوادر الغضب على هذه الأوجه ، ولما علم الحاضرون ذلك لم ينكروه . والله تعالى أعلم .
    وهذا التأويل أشبه ما ذكر في ذلك ، وإلا تَطرق الغلط لبعض النقلة لهذه القصة فيه بُعْد لحفظهم ، وشهرتهم ، والذي اضطرنا إلى تقدير أحد الأمرين ما نعلمه من أحوال تلك الجماعة ، ومن عظيم منازلهم في الدِّين ، والورع ، والفضل . كيف لا ، وهم من هم ـ رضي الله عنهم ـ ، وحشرنا في زمرتهم .
    و (( أجل )) بمعنى : نعم . و(( اتَّئدوا )) بمعنى : تثبتوا ، وارفقوا .
    وقول عمر : (( أنشدكم الله )) ؛ أي : أقسم عليكم بالله ، يخاطب الحاضرين .
    وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( لا نورث ، ما تركنا صدقة )) ؛ جميع الرواة لهذه اللفظة في "الصحيحين" وفي غيرهما يقولون : (( لا نورث ))- بالنون - ، وهي نون جماعة الأنبياء ، كما قال : (( نحن معاشر الأنبياء لا نورث )).


    ويقول الرفاعي:-

    وإذا قال قائل : إنّ هذا الحديث – الذي يرد أيضاً في صحيح البخاري – ليس صحيحاً ، هروباً من وصف صاحبي الرسول ( ص ) بما ورد في هذا الحديث على لسان بعضهما ، فهذا القول دليلٌ على أنّه ليس كلّ ما في الصحاح صحيحاً ، وإذا قلنا إنّ هذا الحديث صحيح ، فهذا يؤدّي إلى أنّه ليس كلُّ رجال الجيل الأول معصومين ، وبالتالي فليست كلُّ الروايات عنهم صحيحة ، وبالتالي فليس كلّ ما في الصحاح صحيحاً ..

    أقول قد ثبت أنك حملت الحديث على غير محمله ..ولم تورده كاملا ..ليتحقق غرضك بالتدليس ..ولكن الحمد لله أن انكشفت حيلتك .. ولم ينطلي على الناس سوء فعلك ... فالعباس هو من قال ما قال وكان ذلك في ابن أخيه علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ... والعم كما قال القرطبي صنو الأب ..فلا يعتبر ما قاله سبة .. والحمد لله تعالى ...

    سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

    ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

    وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    2,652
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    30-09-2017
    على الساعة
    11:52 AM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ثم يقول الرفاعي:-

    أليس في موروثنا التاريخي ما يبيّن أنّ بعض الرجال – في عصر جمع الحديث وقبله – تاجروا بالحديث لمنافع دنيوية ، وأخذوا الهبات والعطايا على تجارتهم هذه ، فقد ورد في الباعث الحثيث : ص 93 – 94 ، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ص 149 : أ – 149 : ب ، وتمييز المرفوع عن الموضوع ص 16 : ب ، وتوضيح الأفكار ص 76 – 77 ج 2 ، ورد النص التالي : [[ روى ابن الجوزي بإسناده إلى أبي جعفر بن محمد الطيالسي ، قال : ( صلّى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة ، فقام بين أيديهم قاصٌّ فقال : حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا : حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله ( ص ) : من قال لا إله إلاّ الله خلق الله من كلّ كلمة طيراً منقاره من ذهب ، وريشه من مرجان ) ، وأخذ في قصّة نحواً من عشرين ورقة ، فجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى بن معين ، وجعل يحيى بن معين ينظر إلى أحمد بن حنبل ، فقال له : حدثته بهذا ؟ ، فيقول : والله ما سمعت هذا إلاّ الساعة ، فلما فرغ من قصصه وأخذ العطيات ، ثم قعد ينتظر بقيتها ، قال له يحيى بن معين بيده : تعال ، فجاء متوهماً لنوال ، فقال له يحيى : من حدثك بهذا الحديث ؟ ، فقال : أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ! ، فقال : أنا يحيى بن معين ، وهذا أحمد بن حنبل ، ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله ( ص ) ، فقال : لم أزل أسمع أنّ يحيى بن معين أحمق ، ما تحقّقت إلاّ الساعة ! ، كأن ليس فيها يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما ، وقد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين !!! .. فوضع أحمد بن حنبل كمه على وجهه ، وقال : دعه يقوم ، فقام كالمستهزئ بهما ]] ..

    وليت شعري ما الذي يعنيه بكلامه هذا ..!! فهذه قصة مروية عن شخص يقص على الناس الحكايات .. فكيف استنتج منها أن دأب أهل الحديث كان التجارة بالحديث ... ومن متن القصة يتضح أن هذا الشخص الذي يروي الحكايات هو رجل يتكسب بما لا يصح ... وأنه ليس من أهل الحديث ولا من رواته ... وقد ذكر الخطيب البغدادي ..عقب هذه القصة:-

    وتلك الأحاديث إنما يسمعها العوام من القصاص يطرفونهم بها ويتوصلون إلى نيل ما في أيديهم بروايتها فيعلق بقلوب العوام حفظها ويبدئون ويعيدون فيها استحسانا منهم لها وباعث القصاص على ذلك معرفتهم نقص العوام وجهلهم ولو صدقوا الله فيما يلقونه إليهم لكان خيرا لهم (انظر الجامع لأخلاق الراوي والسامع)

    فهل أيها الرفاعي ترعوي للحق وتنتهي عن التدليس على أهل الحديث !!

    ومن ثم يقول الرفاعي:-

    ومنهم من كان يفتري على لسان الرسول ( ص ) تقرّباً إلى الله تعالى ، من وجهة نظره ، فقد ورد في تدريب الراوي ص 184 ، واللالئ المصنوعة ص 248 ج 2 : [[ يروي الحاكم بسنده إلى أبي عمار المروزي أنه قيل لأبي عصمة نوح بن أبي مريم : ( من أين لك ، عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة ، وليس عند أصحاب عكرمة هذا ؟ ، قال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن ، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ، ومغازي ابن اسحق ، فوضعت هذا الحديث حِسبة ) ]] ..

    أقول وهل كان من يفعل هذا من أهل الحديث؟؟ وهل هناك من روى عن أمثال هؤلاء في الصحيحين وفي غير الصحيحين؟؟ ألا تتقي الله يا رجل في افترائك على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم !!
    وقد ذكر الخطيب البغدادي في تدريب الرواي:-
    والوَاضعونَ أقْسامٌ, أعظمهُم ضررًا قومٌ يُنسبون إلى الزُّهد, وضَعُوهُ حِسْبة في زَعْمهم, فقُبلت موضُوعَاتهم ثِقةً بهم.
    [والواضعون أقْسَام] بحسب الأمر الحامل لهم على الوضع [أعظمهم ضَررًا قومٌ يُنسبون إلى الزُّهد وضعوهُ حِسْبة] أي: احتسابًا للأجر عند الله [في زَعْمهم] الفاسد [فقُبلت موضوعاتهم ثقة بهم] وركونًا إليهم, لِمَا نُسبُوا إليه من الزُّهد والصَّلاح.
    ولهذا قال يحيى القَطَّان: ما رأيتُ الكذب في أحد أكثرَ منه فيمن يُنسب إلى الخير. أي: لعدم علمهم بتفرقة ما يجُوز لهم وما يمتنع عليهم, أو لأنَّ عندهم حُسن ظن وسلامة صدر, فيحملون ما سمعُوهُ على الصِّدق, ولا يهتدُون لتمييز الخَطَأ من الصَّواب, لكن الواضعُونَ منهم, وإن خفي حالهم على كثير من النَّاس, فإنَّه لم يخف على جهابذة الحديث ونُقَّاده.
    وقد قيل لابن المُبَارك(649): هذه الأحاديث الموضُوعة؟ فقال: يعيش لهَا الجَهَابذة { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر: 9].

    والدليل على تدليس الرفاعي أن الخطيب البغدادي قد ذكر حكم من يضعوا الحديث حسبة ..قبل أن يورد القصة ..فمن المؤكد أن الرفاعي قد اطلع عليها ... وتبين له أن أهل الحديث يرفضون مثل هذه الروايات وقد بينوا هذا الأمر ... ولكن الرفاعي ظن أنه يلبس بهذا الأمر على الناس ...ولكن هيهات .. فقد بان الأمر وانكشفت الأكاذيب والأباطيل ..
    سَلامٌ مِنْ صَبا بَرَدى أَرَقُّ ....ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دمشقُ

    ومَعْذِرَةَ اليراعةِ والقوافي .... جلاءُ الرِّزءِ عَنْ وَصْفٍ يُدَّقُ

    وذكرى عن خواطرِها لقلبي .... إليكِ تلفّتٌ أَبداً وخَفْقُ

صفحة 3 من 9 الأولىالأولى ... 2 3 4 ... الأخيرةالأخيرة

الرد على عدنان الرفاعي


LinkBacks (?)

  1. - 2
    Refback This thread
    17-03-2017, 04:08 AM
  2. - 2
    Refback This thread
    23-10-2014, 12:18 AM
  3. -
    Refback This thread
    13-12-2013, 07:27 AM
  4. 30-03-2013, 12:23 AM
  5. 02-02-2013, 08:32 PM
  6. 29-08-2012, 08:35 PM
  7. 09-06-2012, 02:35 AM
  8. 13-05-2012, 12:12 AM
  9. 06-05-2012, 06:06 PM
  10. 01-04-2012, 04:13 PM
  11. 13-03-2012, 11:21 AM
  12. 11-02-2012, 12:32 PM
  13. 27-12-2011, 05:34 PM
  14. 29-09-2011, 10:33 PM
  15. 30-09-2010, 05:39 AM
  16. 31-08-2010, 03:27 AM
  17. 24-08-2010, 09:14 PM
  18. 24-08-2010, 01:37 PM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مع سوريا حتى النصر... للشيخ/ عدنان عرعور
    بواسطة ابو مريم ومعاذ في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 01-06-2012, 10:14 PM
  2. عدنان ولينا والمسيح الدجال ومخطط تشويه عقائد أطفالنا
    بواسطة نوران في المنتدى منتدى الأسرة والمجتمع
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 19-11-2011, 10:01 PM
  3. لماذا الدروانيين يخشون من مواجهة عدنان أوكطار؟
    بواسطة mothnna في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-01-2011, 05:51 PM
  4. الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة - عربي
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-05-2010, 02:00 AM
  5. عدنان ولينا والمسيح الدجال ومخطط تشويه عقائد أطفالنا
    بواسطة المغربي الورزازي المسلم في المنتدى قسم الأطفال
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 17-06-2009, 02:27 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الرد على عدنان الرفاعي

الرد على عدنان الرفاعي