الخطيئة الأولي لآدم كما صورها القرآن

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الخطيئة الأولي لآدم كما صورها القرآن

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الخطيئة الأولي لآدم كما صورها القرآن

  1. #1
    الصورة الرمزية المحامي 2010
    المحامي 2010 غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    32
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    11-01-2012
    على الساعة
    04:48 AM

    افتراضي الخطيئة الأولي لآدم كما صورها القرآن

    ولقد قال (موريس بوكاي) حقا، ونطق صدقاً، بعدما أجرى نموذجاً بشريا غاية في الدقة والأمانة للبحث في كل ما يقال أنها كلمات الله وخلص إلى أن:
    " صحة القرآن التي لا تقبل الجدل تعطى النص مكانة خاصة بين كتب التنزيل ولا يشترك مع نص القرآن في هذه الصحة، لا العهد القديم، ولا العهد الجديد".
    " إن القرآن قد استأنف التنزيلين الذين سبقاه، لا يخلو فقط من متناقضات الرواية، وهي السمة البارزة في مختلف صياغات الأناجيل، بل هو يظهر - لكل من يشرع في دراسته بموضوعية وعلي ضوء العلوم - طابعه الخاص وهو التوافق التام لكـل المعطيات العلمية الحديثة. بل اكثر من ذلك وكما أثبتنا يكتشف القارئ فيه مقولات ذات طابع علمي من المستحيل تصور أن إنساناً في عصر محمد  قد استطاع أن يؤلفها، وعلي هذا فالمعارف العلمية الحديثة تسمح بفهم بعض الآيات القرآنية التي كانت بلا تفسير صحيح حتى الآن".

    " ولا يستطيع الإنسان تصور أن كثيرا من المقولات ذات السمة العلمية كانت من تأليف بشر، وهذا بسبب حالة المعارف في عصر محمد.

    لذا فمن المشروع تماماً ان ينظر إلي القرآن علي انه تعبير الوحي من الله وأن تعطي له مكانة خاصة جداً. حيث أن صحته أمرا لا يمكن الشك فيه، وحيث أن احتواءه علي المعطيات العلمية المدروسة في عصرنا تبدو أنها تتحدي أي تفسير موضوعي.
    عقيمة حقا المحاولات التي تسعي لإيجاد تفسير للقرآن بالاعتماد فقط علي الاعتبارات المادية".

    هذه شهادة (موريس بوكاي) أحد علماء القرن العشرين.
    وهذه شهادة لأحد صناديد الكفر في القرن الأول الهجري، إنه (الوليد بن المغيرة) قال رغم كفره، وشهد بعظمة القرآن وهو الذي عاصر تنزيله:
    " إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمثمر، وإن أعلاه لمغدق وإنه ليعلو ولا يعلى عليه".

    ولابد لنا قبل أن نتحدث عن خطيئة سيدنا آدم عليه السلام لابد لنا من التحدث عن عصيان إبليس لله عز وجل
    الخطيئة العظمى
    إنها أول الخطايا، وأعظمها علي الإطلاق. لم يعصى الله أحد مثل ما عصى إبليس. إن الكافرين، والملحدين والمشركين في تاريخ الكون لم يروا الله. ولم يسمعوه وإنما. أرسل الله إليهم رسلا من جنسهم، أما إبليس فالأمر يختلف. إننا نرى ونسمع حوارا مباشرا، إن الأمر جد مختلف، لـن يتكرر هـذا المشهد أبـدا. ذلك الذي كان في الملأ الأعلى.

    ولنري ذلك المشهد. فالله جلت قدرته يصفه لنا كأننا نراه رأى العين: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إلا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ (ص).

    إن الملائكة فور سماعها للأمر خرت ساجدة، الملائكة كلهم أجمعون، دون استثناء سجدت، وعندما رفعت من السجود رأت إبليس واقفا وحده بين جموع الملائكة التي لا يعلم عددها إلا الله. كان يقف وحده.

    إنني كلما تخيلت هذا الأمر وجدتني لا أستطيع استجماع ملامح هذا المشهد الرهيب، لا أستطيع مجرد تخيل، أن كل من في الملأ الأعلى ساجد بعدما أمر الله وإبليس وحده يقف شامخاً أمام الجبار منتصبا وقد هوى الجميع أمامه وحوله سجودا لأمر الله، كيف احتمل إبليس هذا المشهد المهول.

    لم تتصور الملائكة أن إبليس امتنع عن السجود، وظنوا أنه لم يسمع، أو أنهم تعجلوا في السجود أو أي تبرير آخر لموقف إبليس هذا، ولم يخطر على بالهم أنه يرفض السجود، وسجدوا مرة أخرى ليعطوا لإبليس الفرصة لأن يسجد. ورفعوا مرة أخرى من السجود فوجدوا إبليس لا يزال واقفا غير عابئ بالأمر، فعلموا بحجم الكارثة. فنحن إحياءً لهذه الذكرى نسجد مرتين في كل ركعة.

    ورغم أن الموقف لا يحتاج إلي دليل على أن إبليس عصي ربه. ورغم أننا لا يمكن أن نلتمس لإبليس العذر في ما فعل، ورغم أن الأمر واضح تمام الوضوح إلا أن الأمر متعلق بالرحمن الرحيم، بالغفور الـودود، ذو العرش المجيد، متعلق باللطيف، بالصبور، بالحليم، بالكريم، بالعظيم..

    ويعلم الله تعالى ما في نفس إبليس لماذا لم يسجد، يعلم الله ذلك تماما إلا أن المربى العظيم يعلم عباده درسا من أنفع الدروس وهو: ألا نتعجل في الحكم دون أن نلتمس العذر، وأن نعطي فرصة للمخطئ ليدافع عن نفسه.

    أننا نكاد أن نرى هذا المشهد بأعيننا ونسمعه بآذاننا وندركه بقلوبنا والحليم يتكلم فيقول: قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (الحجر:32)
    قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذ أَمَرْتُكَ (الأعراف:12)
    قـَالَ يـَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَاسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ (ص:75). أن الله عز وجـل لا يرضى لعباده الكفر، ويكره لهم أن يتعذبوا لأن عذابه أليم شديد. وهو تعالى يفعل كل ما من شانه أن يعيد عباده إلي الصواب بإرادتهم وإلي ما يرفع عنهم مقته وغضبه، حتى إذا ما بدا منهم ألا سبيل إلي الرجوع كان أخذه إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ(هود:102). ورغم كل ذلك ماذا فعل إبليس؟
    وماذا رد على خالقه عز وجل:
    قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (الإسراء:61)
    قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (ص:76)
    قَالَ لَمْ أَكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (الحجر:33).
    لقد صدر حكم الله تعالى على إبليس وتحدد مصيره منذ البداية:
    قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنْ
    الصَّاغِرِينَ (الأعراف:13).
    قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) (الحجر)
    قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) (ص).
    وعرف إبليس أنه لا سبيل إلي الرجوع في هذا الحكم لقوله تعالى مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ (ق:29). وعلم إبليس انه وارد النار وأنه قد أتي بأعظم معصية ممكن أن تكون. وانه مهما فعل بعد ذلك فلن يأتي بأعظم مما أتى. فقد صمم على أمر ما. وعلمه الله تعالى لأنه يعلم السر وما يخفي. ومع ذلك فقد أراد الله لحكمة يريدها أن يترك إبليس يفعل ما يشاء. ولأنه تعالى الكريم الأكرم، والحكم العدل، فقد استجاب لكل مطلب طلبه إبليس في الدنيا، لأن الدنيا لا تعدل عنده جناح بعوضة. وبالغ إبليس في طلباته وجرأه حلم الله وكرمه. ماذا طلب إبليس؟
    قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ (الأعراف).
    قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (ص).

    ولما ضمن إبليس أنه لن يؤاخذ إلا يوم القيامة، لأنه تعالى وعده ووعده حق، ويعلم إبليس ذلك تماما، وهو علي ما كان منه يعلم قدر الله.
    قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لأتِيَنهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذءومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (الأعراف).
    قَالَ رَبِّ بمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَلاَُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إلا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ
    سُلْطَانٌ إلا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ
    أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (الحجر:41).
    قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلا قَلِيلا (62) قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) َاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ
    وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إلا غُرُورًا (64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا (الإسراء).
    قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إلا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ (83) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (ص).

    وعلي رغم هذا الموقف الذي تم في الملأ الأعلى وفصله لنا الله تفصيلا والذي بدا منه كم الحقد والغيرة والحسد والضغينة التي يحملها إبليس لآدم وذريته. وعلي الرغم من تحديه السافر لبني آدم واستعراضه لسيناريوهات الحرب معهم، وتعريفهم بالجهات التي سيأتيهم منها، والطرق والوسائل التي سيستخدمها معهم، وعلي رغم التحذير الصريح من الله تعالى الذي حذرنا فيه من إبليس قائلا يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ (الأعراف:27) علي الرغم من كل ذلك إلا أن معظم بني آدم سيقعون تحت إغوائه وفتنته. لذلك يقول تعالى وقد جاء بنو آدم يوم القيامة واستوجب معظمهم النار أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (يس).
    منقوووووول
    وللحديث بقية إن شاء الله
    التعديل الأخير تم بواسطة أسد الإسلام ; 15-07-2010 الساعة 12:40 AM سبب آخر: حجم الخط

  2. #2
    الصورة الرمزية المحامي 2010
    المحامي 2010 غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المشاركات
    32
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    11-01-2012
    على الساعة
    04:48 AM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي أشرف الخلق وسيد المرسلين وبعد
    نكمل مابدأناه عن خطيئة سيدنا آدم عليه السلام :
    خطيئتنا الأولى
    حكم على إبليس بالطرد، والخروج من الملأ الأعلى والهبوط إلى الأرض، ولم يكن هذا بالأمر الهين على إبليس لذلك صمم إبليس ألا ينزل إلا ومعه آدم (يده على يده ورجله على رجله). ولم يكن في ذلك تحـدى لإرادة الله. لأنه تعالى قد خلق آدم للأرض وأخبر بذلك ملائكته وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً (البقرة:30).
    وقد أراد تعالى قبل أن ينزل آدم إلى الأرض أن يؤكد له عداوة إبليس الشديدة له، وأن ما قام به إبليس من رفضه السجود له لم يكن إلا لبغضه الشديد له، ولما وجده في نفسه من الحسد والحقد. لهذا الأمر أدخل الله آدم الجنة ولم ينفذ أمر الطرد لإبليس إلا بعد أن يقضى هذا الأمر. وبدقة بالغة وتفصيل رائع يبين عز وجل ما تم في هذا الأمر حتى لكأننا في الجنة مع آدم وزوجته نرى ونسمع ما يدور. يقول تعالى وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ (الأعراف:19).
    أدخل الله آدم وزوجته الجنة ومنحهما كـل شيء فيها وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا (البقرة:35) كل شيء مباح في الجنة إلا أمرا واحداً هو ألا يأكل من شجرة عينها له ربه وأراها له هَذِهِ الشَّجَرَةَ وزيادة في الاحتياط نهاهما عن مجرد الاقتراب وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ وحذرهما الله من مغبة المعصية فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ ونصحهما وبين لهما ما سيكون لهما في الجنة وما سيحدث لهما لو خرجا منها: فَقُلْنا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مـِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلاَ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعـْرَى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى (طه).
    ولعلنا نلاحظ أن الله تعالى خاطب آدم دون زوجته في كل الآيات التى أمامنا:
    وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ (الأعــراف:19).
    وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ (البقرة:35).
    فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ (طه:117).
    وذلـك لأن الله تعالى قـد حـدد – ومـن البـداية - أن الرجل قيم على المرأة. كما قـال: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ (النساء:34). فآدم مسئول عن نفسه ومسئول عن أهله. وحواء مسئولة عن نفسها فقط. وحديث كلكم مسئول عن رعيته، يحدد أن الرجل مسئول عن كل مؤسسة الأسرة برمتها. والمرأة مسئوله عن ما يخصها. لذلك يوضح الله تعالى ذلك لآدم وأن المسئولية سيتحملها هو بالذات فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (طه) إنه تعالى يحذرهما بلفظ المثنى فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا ولكن العاقبة بلفظ المفرد فَتَشْقَى.. وهكذا كل رجل.
    لم يمكثا بالجنة كثيرا حتى جاءهما إبليس. وليست القضية: كيف دخل إبليس الجنة، فله قدرات لأن يفعل ذلك وطالما لم ينفذ حكم الطرد بعد. لكن القضية كيف بعد ما رأى آدم بعينيه، وسمع بأذنيه ما كان من إبليس، عندما رفض أن يسجد له. وكيف بعد كل ما نصحه الله به. وكيف وكل شيء في الجنة مباح له. وليس عليه آية تكليفات، ولا أي أوامر ولا أي نواهٍ إلا نهيا واحدا ورغم كل ذلك يعصى آدم ربه كما عصاه إبليس؟ لقد كان لآدم حجة سيخبرنا عنها بعد قليل.
    الآن ننظر كيف تمت هذه المعصية، وكيف استطاع إبليس أن يغوى آدم. وهل طبق إبليس نفس السيناريوهات التي أعلنها؟ نحن الآن أمام مشهد الخطيئة لحظة بلحظة:
    فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ  (الأعراف).
    هذه أول تجربة للشيطان في الغواية. فعل فيها تماما مثل ما صرح أمام ربه والمبدأ الإبليسي" الغاية تبرر الوسيلة".
    نجده في هذه التجربة واضح تماما. إننا نكتشف أن هناك غاية لإبليس لم يكشف عنها إلا في هذه الآية لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا.
    إنه هدف غريب.
    هـل كان يعلم إبليس أن المعصية تعرى؟ يبدو ذلك. إن الآية لتكشف لنا بالفعل أن هدف إبليس لم يكن مجرد إنزال آدم من مكانه ومكانته. فهو سينزل. إن هدف إبليس أن يعرى العورات التي أمر الله أن تستر. إذن له مغزى من هذا الأمر.
    إننا تعارفنا أن نرفع الراية فوق الأشهاد دليلا على النصر. إن هذا الرمز بالفعل ما يفعله البشر في أي معركة، لابد من نصب الراية التي لا معنى لها إلا أنها دليل واضح ظاهر على انتصار أصحابها، حتى عندما كانت أمريكا وروسيا تتباريان في السفر إلي الفضاء والصعود إلى القمر والكـواكب الأخرى، كان أهم ما في الرحلة أن ينصب الفضائيون على سطح القمر أو تنصب آلات السفن على سطح الكواكب راية دولتهم.
    إذن فعلامة انتصار إبليس ورايته أن ننزل نحن رايتنا. وهي تلك التي نستر بها عورتنا. وإبليس لا يعتبر نفسه منتصرا إلا إذا نـزع لباسنا وكشف عورتنا وزيادة في القهر والإذلال يجعلنا نحن بأيدينا، ننزع عنا لباسنا. لنكشف نحن عورتنا أمام بعضنا البعض. هذا هو هدف إبليس وهذه هي رايته التي تعنى أنه انتصر يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا.
    ولننظر في الآيات ولنرى كيف تمت الغواية، وكيف كان إبليس حريصا عليها وعلى تحقيق أهدافه. وكيف كان يأتيهما كما قال لربه ثُمَّ لأتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ولا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (الأعراف:17). وكيف استخدم كل أسلوب ممكن.
    نعود للآيات: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقـالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِـنْ الْخـَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ .
    نحن أمام نص الحوار الإبليسي كاملا، ونلاحظ أنه استخدم فيه وسائله الثلاثة بالتدريج: (وسوس، وقال، وأقسم) وبدأ بالوسوسة وانتهى بالقسم وهو بالطبع يحلف كذبا.
    إن الشجرة كانت بعيدة عن آدم وحواء، لذا نهاهما الله عن مجرد الاقتراب. إلا أننا نكتشف من هذا النص أن إبليس يقول لهما: هَذِهِ الشَّجَرَةِ فكلمة: هَذِهِ تدل عن القريب بخلاف (تلك) التي تدل على البعيد وقد استعملت هذه الكلمة (تلك) ولكن بعد وقوع المحظور عندما قال لهما الله أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ إذن فقد استطاع إبليس في أول خطواته معهما أن يقربهما من الشجرة. ونجد أن عملية التقريب هذه جاءت بعد الوسوسة. فبمجرد أن آدم وزوجته يقفان أمام الشجرة حتى ان الشيطان يقول لهما هَذِهِ الشَّجَرَةِ فقد ارتكبا المعصية، وأتيا ما نهى الله عنه وقد كان النهى صريحا ولا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ.
    وانتقل إبليس من مرحلة الوسوسة إلى مرحلة القول الصريح ليؤكد انتصاره الذي حققه بأن قرب آدم من الشجرة التي كان بعيدا عنها جدا، يـدل ذلك ما قاله تعالى في سورة طه فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى ولننظر إلى الفرق الكبير. إنه هنا يقول هَلْ أَدُلُّك وخطوة خطوة، خطوة خطوة، وبالوسوسة وحـدها نجد أنفسنا أمام الشجرة وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ. أصبحت هَذِه للإشارة عن القريب، من أجل ذلك يحذرنا الله تعالى ليس فقط من الشيطان وإنما أيضا من خطوات الشيطان ولا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (البقرة:208).
    كما يحذر تعالى في بعض المحظورات المفتنة من مجرد الاقتراب. مثل قوله تعالى:
    لا تَقْرَبُوا الصّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى (النساء:43)
    ولا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا (الإسراء:32)
    ولا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ (الأنعام:151)
    ولا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ (الإسراء:34).
    هذا النهى الأخير لخطورته ورد مرتين في آيتين من سورتين. الأنعام (الآية:152) و(الإسراء:34).
    والجهد الأكبر يبذله إبليس للاقتراب. وبعد ذلك يسهل الأمر. لأن النفس والهوى سيشاركان الشيطان ويكونان ظهيران له على صاحبهما.
    وبعد أن كان الأمر وسوسة، أصبح إبليس يقول، وقد علا صوته وَقَالَ وهذا (القول) يكشف لنا عن مدى الغش والخداع الذي يستخدمه الشيطان ولعل هذا كان أول غش في تاريخ الإنسانية، يكون من الشيطان للإنسان، لذلك السلف يقولون: لقدر رأينا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أغش عباد الله لعباد الله الشياطين. والغش محرم في الدين لذا يقول رسول الله " من غشنا فليس منا"، وكذب إبليس على آدم عندما قال له إن هذه الشجرة شَجَرَةِ الْخُلْدِ وهو خبث من إبليس لا يزال يكرره، أن يغير الاسم المنفر، ويضع مكانه الاسم الجميل ولكنه مزور. لقد كانت الشجرة محرمة ولم تكن أبدا شجرة الخلد. ويغير إبليس الاسم من الشجرة المحرمة إلى شجرة الخلد، وهو أسلوب متكرر يعمل به الآن، ووسيلة من أهم وسائل نجاحه.
    فقد تنفر الخمور باسمها الأصلي" خمور" أو" أم الخبائث"، فيغير الاسم لتصبح " مشروبات روحية ". وليتحول اسم الربا إلى الفوائد، ويسمى العرى تحررا والحرية اسم جميل ومسمى أجمل. ثم يسمى المجون واقتراف الرذائل على مرأى ومسمع من الناس فنا. وهكذا.
    ثم في مرحلة ثالثة يستخدم فيها إبليس كل ما أوتى من خبث ودهاء وكذب وخداع فيحلف بالله على صدق ما يقول. يقول تعالى وَقاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ. وبذا سقطت آخر الحصون لدى آدم. إن إبليس يقسم لهما بالله. ولا يمكن أن يقسم أحد بالله كذبا - هكذا اغترا - وحتى لو كان كذلك فإنه يتحمل المسئولية لحلفه كذبا. وهذا من تلبيس إبليس.
    ويحدثنا الله تعالى في سورة طه عن معلومات جديدة وكيف أثر إبليس على آدم وزوجته، وكيف دخل لهما. ومن أي باب دخل. يقول تعالى: قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى. لقد لمس إبليس عليه اللعنة وترا حساسا في آدم ووضع يده على مهلكيه (الحرص والأمل)، حب التملك، والأمل في طول البقاء، الحرص على الاستحواذ، وطول العمر. التفاني في جمع المال، والخوف من الموت. كل هذا لمسه إبليس فقال غاويا: هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى.
    وعلى ذلك فإن كانت أول معصية حدثت في الملأ الأعلى بسبب الحسد وكانت من إبليس فإن أول معصية تحدث من آدم - وفي السماء أيضا - هي من الحرص. وكان الدافع شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى تماماً كما كان الدافع لمعصية إبليس: الكبر والاستعلاء.
    وكانت النتيجة
    فَدَلاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ (الأعراف:22). لقد تدليا وهما ما زالا في السماء. لقد أسقطهما في الاختبار الذي وضعا فيه.
    ونجح إبليس. في أول تجربة له مع آدم. وسقط آدم في أول تجربة له مع إبليس.
    وكانت نتيجة السقوط في الامتحان أن تعريا وبدت لهما سؤاتهما. ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (الأنفال:53).
    وصل إبليس إلى النتيجة التي كان يبتغيها، وتعرى آدم وحواء وبدت لهما سؤاتهما، وبذا يكون قد رفع الراية، ويتقهقر إبليس، وهما يحاولان في خجل وفي حياء وقد اسقط في ايديهما، يحاولان تغطيه عوراتهما، ستر نفسيهما، وهما يجريان هنا وهناك، ويبتسم الشيطان في نفسه، ولعله قهقه منتشيا، واختفي من المشهد بعد أن انتهى كل شيء.
    يقول بعض العلماء المحدثين - حبا في المخالفة - أن معنى بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا ليس ظهور الأعضاء التناسلية لهما، ولكن بدا لهما أن هذا العمل الذي فعلاه كان سيئ ومن هنا جاءت السيئة والسيئات. وهذا القول لم يقل به أحد من علماء الإسلام قبلا ولا بعدا إلا نفرا قليلا على أعتاب القرن الواحد والعشرين مخالفين لله ورسوله والمؤمنين، ومتبعين نصا محرفا في العهد القديم والذي يقول بأن الحية - لا إبليس - هي التي دلت حواء على الشجرة وكانت من أحسن الأشياء وأعظمها، فأكلت حواء عن قولها وأطعمت آدم فعند ذلك انفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانين فوصلا من ورق التين وعملا ميازر. وإن كان في هذا النص أنهما كانا عريانين من قبل ولم يكتشفا ذلك إلا بعد المعصية، فإن هؤلاء النفر المخالفين يقولون بأن شيئا لم يحدث لهما، إنهما فقط اكتشفا أنهما ارتكبا سيئة.
    ورغم أن هناك قاعدة أساسية في أصول الأحكام تقول: لا اجتهاد مع النص. إلا أن المجترئين على الله ورسوله لن يخلوا منهم زمان أو مكان. فالله تعالى يقول: يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا لَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
    ويقول رسول الله  في الحديث الذي رواه ابن أبى حاتم عن أبى بن كعب" إن الله خلق آدم رجلا طوالا كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق (طويلة) فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه فأول ما بدا منه عورته فلما نظر إلى عورته جعل يشتد في الجنة فأخذ شعره شجرة فنازعها فناداه الرحمن عز وجل: } يا آدم منى تفر؟ { فلما سمع كلام الرحمن قال: يا رب لا. ولكن استحياء".
    وروى الحافظ بن عساكر من طريق محمد بن إسحاق عن الحسن عن ذكران عن الحسن البصري عن أبى ابن كعب قال: قال رسول الله " إن أباكم آدم كان كالنخلة السحوق. ستين ذراعا كثير الشعر، موارى العورة، فلما أصاب الخطيئة في الجنة بدت له سوأته فخـرج من الجنة فلقيته شجرة فأخذت بناصيته، فناداه ربه } أفرارا منى يا آدم { قال: بل حياء منك والله يا رب مما جئت به". وللحديث طرق أخرى.
    وبما أن التعري علامة انتصار الشيطان، ومخالفة الرحمن. فإن البشرية الآن بما وصلت إليه الآن من التعري، ونزع اللباس، وكشف العورات، قد أعلنت انتصار الشيطان عليها، ورفعت له الراية.
    لقد استطاع الشيطان أن يفتن البشرية على الأرض، كما فتن أبوهم وأمهم في السماء.
    روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله  قال:" حاج موسى آدم عليهما السلام فقال له: أنت الذي أخرجت الناس بذنبك من الجنة وأشقيتهم. قال آدم: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، أتلومني على أمر قد كتبه الله عليّ قبل أن يخلقني أو قدّره علىّ قبل أن يخلقني.
    قال رسول الله  فحج آدم موسى".
    * * * * *
    ولكن..
    لم تنته المعركة بعد..
    ولا زال في عمر الإنسان بقية.. :
    للجميع، ومهما كان الذنب، ومهما بلغت وإن كانت سنوات أو أيام معدودة
    قبل أن تطلع الشمس من مغربها..
    لا يزال طريق الرجوع إلى الله موجودا..
    ولا يزال باب الله أمام الظالمين، والعاصين مفتوحاً
    ولا يزال الله تعالى الغفور، الرحيم..
    باسطا يديه بالليل ليتوب مسيء النهار وباسطا يديه بالنهار ليتوب مسيء الليل.
    ولم تنته الفرصة بعد.
    والدعوة عامة
    مهما كان الذنب، ومهما كانت الخطيئة، ولو كانت الذنوب إلى عنان السماء، ولو كانت الخطايا تملأ الأرض. فهناك أمل في النجاة، أمل في الفلاح، أمل في الله. لقد عصى آدم ربه. وكذلك إبليس عصى ربه.
    لقد نهى آدم عن نهى واحدا فأتاه. وأمر إبليس بأمر واحد فلم يأتيه. كلاهما عصى ربه. فلماذا كان آدم (عليه السلام) وكان إبليس (عليه اللعنة). لماذا اختلف مصير كلا منهما مع انهما فعلا فعلاً واحدا " المعصية".
    آدم نهى عن الأكل من الشجرة، فأكل. وإبليس أمر بالسجود لآدم فأبى.
    ومع ذلك اختلف مصير كل منهما، هذا في النعيم، وهذا في الجحيم.. لماذا؟؟
    لقد أخبرنا الله تعالى عن جواب إبليس عندما سأله تعالى:
    قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ كان رده:
    قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (الأعراف:11).
    أما آدم فتعالوا لنرى ما حدث معه بعد معصيته:
    وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَـنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقـُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ  (الأعراف:23) إنها نفس الفرصة التي منحها الله تعالى لإبليس عندما عصى. منحــها أيضا لأبوينا. ونادهما بهذا النداء. فماذا كان جوابهما قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ (الأعراف:23).
    هذا هو الفرق بين آدم وإبليس. أمر بسيط وغاية في السهولة واليسر مهما كان الذنب فالتوبة تمحوه. فقط بأن يعود المذنب إلى ربه، يعترف له بالذنب - ويعترف له وحده لا لغيره - ويطلب منه العفو. وسيجد الله. عفوا غفورا توابا رحيما. جوادا كريما. إلها عظيماً.قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر:53).
    وبلغ من كرم الله أنه تعالى ليس فقط يغفر الذنوب، بل إنه تعالى قد يحولها جميعا إلى حسنات ومهما بلغت فقط أن يتبع ذنوبه بالعمل الصالح:
    وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ ولا يَزْنـُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يـَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (الفرقان).
    منقوووول
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الخطيئة الأولي لآدم كما صورها القرآن

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الخطيئه لحواء أم لآدم
    بواسطة عمر المناصير في المنتدى المرأة في النصرانية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 05-04-2010, 06:50 PM
  2. الخطيئه لحواء أم لآدم
    بواسطة عمر المناصير في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-02-2010, 09:47 PM
  3. مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 27-12-2009, 12:33 PM
  4. يالجمالها من ملكة سبحان من صورها
    بواسطة نوران في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 02-08-2008, 11:06 PM
  5. الأعمال الفدائية صورها وأحكامها الفقهية كتاب الكتروني رائع
    بواسطة عادل محمد في المنتدى منتدى الكتب
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 21-02-2008, 12:03 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الخطيئة الأولي لآدم كما صورها القرآن

الخطيئة الأولي لآدم كما صورها القرآن