نزاعات الوالدين طريق يمهد لانحراف الاطفال
اليوم ـ الدمام

تؤثر الكلمات العدوانية والخارجة التي تصدر عن الوالدين خاصة تلك التي تتسم بالمفردات القاسية أو التي تخرج عن دائرة التعليم الراقي كالسب والشتم مع أي خطأ يرتكبه الطفل مما يترك أثرا ينعكس على تعامل الطفل مع الاخرين ومع والديه واحترامه لهما وحتى مع ذاته التي سيفقد ثقته بها جراء سماعه الفاظاً خارجة وجارحة مصحوبة بالقسوة والشدة .
ولعل جانباً مهماً تغفله بعض الأسر وهو تبادل الشتائم بين الأب والأم أثناء اختلاف الرأي أو نزاعات بينهما ويكون ذلك أمام الأطفال وهذا الخطأ يخلف الكثير من السلبيات التي قد تؤثر على الطفل في مراحل متقدمة لتجده يبادل الأطفال في المدرسة الشتائم .
وبين هذه وتلك يجب ابعاد الاطفال كلياً عن مثل هذه المواقف وعدم التلفظ أمامهم او عليهم بألفاظ سب وشتم غير لائقة والتوجه الى استخدام الألفاظ ذات الطابع التأديبي الحميد .

طالبة ابتدائي
نبدأ هنا بموقف حدث لإحدى المعلمات اذ تقول انها تلقت شكاوى مستمرة من طالبات يدرسن في المرحلة الابتدائية عن طالبة في الصف الثالث تقوم بسبهن وشتمهن بألفاظ نابية مما دعا المعلمة الى احضار الطالبة والتحدث معها وحين واجهتها بالاتهامات اعترفت وذكرت الأسباب أنها تسمع هذه المفردات والسباب في البيت . . وتقول المعلمة يجب أن يدرك الأب والأم خطورة هذا الأمر خاصة اذا كان في الاسرة عدد من المراهقين الذين لا يعون ما يقومون به ومن الممكن أن يصدروا ألفاظا من السب والشتم غير المحترم وهذا سيتسلل الى الأطفال الأصغر منهم لذلك عليهم متابعة أبنائهم وعدم تجاهل أي كلمة غير لائقة تخرج من أطفالهم ومحاولة علاجها قبل أن تتفاقم وتصبح عادة تكبر مع الطفل .

الاستقامة اللفظية
وتقول أم فهد إنه من المحزن أن ترى الطفل في السنوات الست الأولى من عمره يقذف الشتائم دون أدنى اعتبارات ، وبالمقابل لا تجد وقفة جادة من الوالدين لمعالجة هذا الأمر بل تجدهما يتجاهلان الأمر وكأن شيئاً لم يكن ، وربما تجدهما يشجعان عليها دون أن يدركا مخاطر ما يفعلان فعندما تصدر من الطفل مفردة خارجة عن الأدب تجدهما يضحكان دون مبالاة أو أنهما هما من يقومان بالفعل أمام الطفل وحتما فان الطفل سيقتدي بوالديه و يقوم بمثل ما يقومان به وفي عقليته أن هذا الأمر صحيح لأنه يرى في أبويه القدوة في كل شئ وهذا جزء من الحياة التي يشاركهما فيها لذلك يجب جعل هذه المشاركة منتجة بما يعود على الأطفال بالاستقامة الفعلية واللفظية .

الله يهديك
أم طارق ترى أنه على الاباء والامهات التنبه الى الألفاظ المتبادلة بينهما حين يحدث سوء تفاهم وأن يتعودا على كلمات هادئة أو تمتاز بطابع الدعاء والهدية كأن تقول لزوجها الله يهديك ـ الله يسامحك ، باعتبار أن مثل هذه الكلمات تهدئ الخلاف من جانب وتمنح الأطفال جزئية مهمة في الحوار مع الآخرين والرد عليهم اذا ما حدث سوء فهم اضافة الى أنه دعاء وهذا الأمر مستحب لدى الجميع كيف وإن كان على لسان أطفال صغار ، لذلك فعلى الاباء والامهات ملء آذان أطفالهم بالدعاء والذكر لتخرج من أفواههم عذبة سلسة تنطق بالحق وتطفئ نار الباطل والاثم .

الشريعة السمحاء
وتضيف آمنة علي ان السب والشتم رغم عدم استساغته من المجتمع حين يكون لسان الأطفال وهذا جانب يجعل من القائمين على تربية الطفل اصلاح أي خلل يتم من هذا الجانب وهذا أمر مستحسن لكن الأهم من ذلك التعاليم الشرعية التي تنبذ كلام السب والشتم من ألسن الكبار فكيف أن تكون على لسان أطفال ومن هذا المنطلق يجب على كل أسرة أن تربي أبناءها على تعاليم شريعتنا الاسلامية السمحة في الأفعال والألفاظ واذا جاءت التربية وفق ما جاء في الدين فلن تكون هناك ألفاظ جارحة أو خارجة وكفى بتلك التعاليم أن تكون دليل ارشاد وتربية للطفل وغيره .

وقاية وعلاج
وللاباء رأي في ذلك حيث يقول عبدالعزيز صالح ان الوقاية خير من العلاج ، في هذا الأمر فحين تشعر أن الطفل الذي جاء إلى الدنيا لا يعرف شيئا.
يخرج بألفاظ نابية لا شك أن هناك خللا ما وما جاءت هذه المفردات الا أنه اقتنصها بعد سماعه لشخص ما ، وما وصل الى التعلق بها الا أنها انصبت في مسمعه ليل نهار من أب غاضب ، أو أم مرهقة ، أو أخ غير مهتم ، مشيراً الى أن علاج ذلك يعود إلى مرحلة الطفل العمرية .
فإذا كان في سنواته الأولى ، فما على الأب أو الأم الا تهويل الأمر وجعل ما تلفظ به فظيعاً وأنه غير سليم مع ابداء الأسف الشديد تجاهه جراء نطقه بهذه الكلمة او تلك ومع تكرار هذه العملية سيتجنب الطفل التلفظ بمثلها .



منقول