علـم الأجنـــة فــي ضوء القرآن والسنة

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

فشل ذريع لمسيحية أرادت ان تجيب على أخطر تحدي طرحه ذاكر نايك للنصارى في مناظراته » آخر مشاركة: فداء الرسول | == == | قيامة يسوع الإنجيلي من بين الأموات حقيقة أم خيال! ــــ (وقفات تأملية في العهد الجديد) » آخر مشاركة: أبو سندس المغربي | == == | صفحة الحوار الثنائي مع العضو المسيحي Nayer.tanyous » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | الخروف اصبح له زوجة » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | المسيح : من ترك زوجة لأجل الإنجيل فسيأجذ 100 زوجة » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | التفسير الوحي او المجازي للكتاب المحرف للذين لا يعقلون . » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | التجسد الإلهي فى البشر وتأليه البشر عادة وثنية عندكم يا نصارى » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | خـــالد بن الوليــد Vs يســوع الناصـــري » آخر مشاركة: الظاهر بيبرس | == == | خراف يسوع ترعى عشب الكنيسة » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | صلب المنصر هولي بايبل على أيدي خرفان الزريبة العربية ! » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

علـم الأجنـــة فــي ضوء القرآن والسنة

صفحة 1 من 4 1 2 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 31

الموضوع: علـم الأجنـــة فــي ضوء القرآن والسنة

  1. #1
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي علـم الأجنـــة فــي ضوء القرآن والسنة



    علـم الأجنـــة فــي ضوء القرآن والسنة

    من أبحاث المؤتمر العالمي الأول للإعجاز العلمي في القرآن والسنة

    إسلام آباد – باكستان

    في الفترة من 25-28 صفر سنة 1408هـ

    الموافق 18-21 أكتوبر سنة 1987م


    بسم الله الرحمن الرحيم

    ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12)ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13)ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)﴾ [المؤمنون:12-14].

    مقدمـة


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا .

    والصلاة والسلام على نبينا محمد الرحمة المهداة والنعمة المسداة ، وعلى آله وصحبه الأئمة الهداة وسلم تسليما كثيراً .

    وبعد .. فمازال هذا القرآن المجيد الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ(42)﴾[فصلت:42]
    آية باقية ومعجزة خالدة إذ هو كلام الله تعالى المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم للتحدي والاعجاز ، وللهداية والإرشاد ، المتعبد بتلاوته وحفظه والعمل به ، المنقول إلينا تواتراً كما أنزل على محمد الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم .ولقد أولع العلماء بالقرآن بحثاً ودرساً وبيناً وشرحاً ، ولكن أعلى هذه الأمور خطرا ، وأجلها قدرا ، وأبقاها أثر ، ذكر خصائصه ومزاياه التي كان بها وحيا معجزا تحدى الله به الأجيال كلها أن تأتي بمثله أو بسورة من مثله كما قال تعالى : ﴿قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا(88)﴾ [الإسراء:88]
    كانت معجزات الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام معجزات مشاهدة تقع ولا تبقى ، فلا يعرفها على اليقين إلا من عاينها . لكن معجزة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم كانت من نوع آخر ، لم تكن حادثة تقع وتزول فقط. بل كانت معجزة قائمة مستمرة تخاطب الأجيال ، يراها ويقرؤها الناس في كل عصر ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (ما من نبي من الأنبياء إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلى ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة[1].إن معجزة القرآن الكريم مستمرة إلى يوم القيامة وهذا الإعجاز يتجلى في أمور كثيرة ، إعجاز في نظمه وبلاغته وإعجاز في قصصه وإخباره وإعجاز في شرائعه وأحكامه وفي شتى المجالات ، ومن إعجازه ما انطوى عليه من الأخبار بالغيبيات التي ستقع ولم تكن معهودة وقت التنزيل ، وما أشار إليه من حقائق مبثوثة في أرجاء الكون الفسيح علومه وسفليه تجلت في عصرنا الحاضر بعد تقدم وسائل العلم وكشوفاته في الأنفس والآفاق التي توافقت مع نصوص القرآن والسنة.وما قامت هيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة إلا لبيانه وإظهاره ، وها نحن اليوم نقدم بحوثا عديدة من علم الأجنة في القرآن والسنة وهي تحمل في طياتها الحقائق والمعجزات التي تشهد بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأنه مرسل من ربه وأن هذا القرآن الكريم هو كلام الله عزوجل أوحاه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى في الرد على الطاعنين في القرآن والمشككين فيه ﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا(6)﴾ [الفرقان:6] .

    وهذه البحوث هي من الأبحاث التي ألقيت في المؤتمر العالمي الأول عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي انعقد في إسلام أباد سنة 1408هـ 1987م وهي مرتبة على النحو التالي:

    1- نظرة تاريخية في علم الأجنة .

    2- وصف التخلق البشري مرحلة النطفة .

    3- وصف التخلق البشري طورا العلقة ، والمضغة .

    4- وصف التخلق البشري طورا العظام واللحم .

    5- وصف التخلق البشري مرحلة النشأة .

    6- أطوار خلق الإنسان في الأيام الأربعين الأولى .

    7- وصف التخلق البشري بعدا ليوم الثاني والأربعين .

    8- مصطلحات قرآنية .

    9- توافق المعلومات الجنينية مع ما ورد في الآيات القرآنية .


    ولقد مرت هذه الأبحاث بمرحلة طويلة من الدراسة والمراجعة والترجمة، نحسب أنها كانت كافية. وإن وجد فيها هنات أو قصور، فإننا نود من أهل الاختصاص موافاتنا بتصويباتهم وملاحظاتهم لنفيد منها ولنستدرك ما فاتنا في طبعات قادمة بإذن الله وسنكون شاكرين لكل من قدم لنا معلومة صحيحة أو ملاحظة قيمة – علماً أن هذه الأبحاث قد أعدت باللغة الإنجليزية وقد تمت ترجمتها واستكمال الجوانب الشرعية واللغوية والإعداد لطباعتها بمعرفة الهيئة. فمعذرة إذا جاءت ترجمتها إلى العربية غير مطابقة للغتها الأصلية تمام المطابقة .

    ولقد حرضنا على إظهار الإعجاز في القرآن والسنة وبيان مطابقة الحقائق العلمية الحديثة لما ورد فيها ، فما يملك المؤمن إلا أن يخشع ويزداد إيمانا ويقينا ولا يملك غير المسلم إلا أن يحني رأسه أمام حقائق القرآن وإعجازه إفحاماً وتسليما. فتقوم بذلك الحجة على الكافرين وتتضح معالم الصراط المستقيم فيوفق الله من يشاء من عباده ويهدي إليه من ينيب وصدق الله العظيم القائل : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا(174)فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا(175)﴾ [النساء:174-175].

    ونحن إذ نقوم بهذا الواجب لنرجو الله تعالى أن ينفع البشرية بهذه الأبحاث وما يتبعها. كما نأمل أن تكون مصدراً ثراً للدعوة الإسلامية يتزود منها الدعاة إلى الله لإقناع غير المسلمين بعظمة الإسلام وبيان أنه الدين الحق الذي ارتضاه الله تعالى لعباده وأتم عليهم به نعمته ، وأعلمهم بذلك في قوله الكريم : ﴿...الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا ...[المائدة:3].وقد أخبر جل وعلا أنه لن يقبل من أحد سواه فقال :﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ(85)﴾ [آل عمران:85].

    والله نسأل أن يهدينا سواء السبيل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،،

  2. #2
    الصورة الرمزية السيف البتار
    السيف البتار غير متواجد حالياً مدير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    14,100
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    25-11-2016
    على الساعة
    11:18 PM

    افتراضي

    إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
    .
    والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
    وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
    (ارميا 23:-40-34)
    وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
    .
    .
    الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

  3. #3
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي

    الباب الأول
    نظرة تاريخية فـي علم الأجنة


    ج س جورنجــر
    عبدالمجيد الزنداني
    مصطفى أحمد


    مقدمة

    قال تعالى : ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ(18)﴾ [عبس:18].

    تجسد هذه الآية الكريمة سؤالاً أساسياً في علم الأحياء ، وتعتبر معضلة معرفة كيفية تخلق الإنسان جزءاً من السجلات العلمية التي دونها التاريخ عبر العصور ، ويشكل سجل محاولاتنا الإجابة على هذا السؤال جزءاً كبيراً من تاريخ العلوم


    ونحاول في هذا البحث تلخيص بعض معالم تاريخ علم الأجنة بهدف التمهيد للتحليلات التي سيقدمها الباحثون في هذا المؤتمر[2] ، وفيما يتعلق بكثير من النقاط التي نبرزها فيه ستلاحظون وجود آيات قرآنية وأحاديث نبوية تتصل بها .
    وتاريخ علم الأجنة يرتبط ارتباطاً أساسياً بتاريخ العلوم عامة ، ويقدر ما يعالج علم الأجنة أصل كل أشكال الحياة الراقية بقدر ما يتصل بالتطور التاريخي للتفكير الفلسفي ، ولقد كان العالم يشير إلى نفسه منذ عهد غير بعيد – كما كان الآخرون يشيرون إليه – بـ (فيلسوف الطبيعة) .

    المراحل التاريخية :

    يمكننا أن نقسم تاريخ علم الأجنة إلى ثلاث مراحل :

    أ : المرحلة الوصفية :

    المرحلة الأولى التي يمكن أن نسميها (علم الأجنة الوصفي) تعود إلى أكثر من ستة قرون قبل الميلاد ، وتستمر حتى القرن التاسع عشر ، وتم خلال هذه الفترة وصف الملاحظات الخاصة بظاهرة تطور الجنين (وتفسيرها بأساليب مختلفة) ، ووجدت بعض السجلات المدونة من فترة السلالات الفرعونية الرابعة والخامسة والسادسة في مصر القديمة ، وقد حمل مالا يقل عن عشرة أشخاص متعاقبين اللقب الرسمي (فاتح مشيمة الملك) ، واقتضت المراسيم فيما بعد أن تحمل راية تمثل (مشيمة الملك) .
    شكل (1-1) أمام موكب الفراعنة ، وكانت تعزي إلى خواص المشيمة قوى سحرية خفية، ودام ذلك الاعتقاد حتى عهد اليونانيين القدماء وبعدهم ، وارتبط السحر بالعلم .
    وأقدم الوصفات المدونة للوقاية من الحمل ، مدونة بالخط الهيري (لغة مصر القديمة قبل الهيروغليفية) على ورق البردى (ويعود تاريخها إلى 2000 و 1800 سنة قبل الميلاد) .

    الشكل (1-1) : راية تمثل " المشيمة الملكية" لفرعون Kleiss 1964

    ومن العناصر الأساسية المكونة للوصفة روث التماسيح إلى جانب عناصر أخرى .


    أما اليونان القدماء فهم أول من ربط العلم بالمنطق بفضل تعليلهم للملاحظات بالمنطق لا بالقوى السحرية الغامضة ، ولكن المنطق لم يبرهن دائماً على أنه ينسجم مع الحقائق ، وحتى في عصر العلم الحالي قد لا تكون تفسيراتنا لتجاربنا وملاحظاتنا المنطقية صحيحة ، كما ظهر مفهوم أساسي خلال هذه الفترة من تاريخ علم الأجنة يعرف (بالتغير المتعاقب) وقد هيمنت كتابات (أرسطو طاليس) و(جالينوس) على الجزء الأول من السجل التاريخي (لاسيما من حيث النفوذ والتأثير) وإن لم تكن الوحيدة في هذا المجال ، ولم تسجل منذ عام 200 بعد الميلاد حتى القرن السادس عشر أية معلومات تذكر عن علم الأجنة في المؤلفات العلمية في الغرب ، ولولا الكتاب المسلمون لفقد الكثير من مؤلفات اليونانيين .ولقد نشط البحث العلمي في القرن السادس عشر ، وخاصة في القرنين السابع عشر والثامن عشر ، ومهدت أعمال (فيساليوس) و (فابريسيوس) و (هارفي) لبدء عصر الفحص المجهري ، ونشطت المناظرات العلمية ، واكتشف الحوين المنوي .وكانت مواضيع التكوين السابق والخلق الذاتي التلقائي (والبييضة) والقول بوحدة البييضة، ومذهب النطفة الذكرية محل نقاش دائم ، دعونا ننظر يإيجاز إلى بعض الأشياء كما كانت في ذلك الوقت .

    أولاً :
    تبين بعض الرسوم 0الشكل 1-2) في كتب القبالة خلال القرن السادس عشر كيف يتطور الجنين من كتلة دموية وبذرة ، وهذا المفهوم الخاطئ قال به أرسطو طاليس وانتقل على مر القرون ، وكان يعتقد خلال هذه الحقبة أن الجنين يتولد من دم الحيض .
    الشكل : 1-2 : رسوم من كتاب جاكوب رويف. 1554 تبين الكتلة الدموية والبذرة في الرحم وفقاً لمفهوم ارسطو طاليس .
    (Permission from Conceptus et Generatione Haminis)
    (Permission Needham 1959)


    وبينما سادت هذه الفكرة عند جميع الأطباء إلى مابعد اكتشاف المجهر كان علماء المسلمين يرفضون فكرة أن الجنين يتولد من دم الحيض ، مستندين إلى الآيات القرآنية مثل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى(37)﴾ [القيامة:37] والأحاديث النبوية([3]) وهذا جانب من الصور الجلية في سبق القرآن الكريم والسنة النبوية لما كان مستقراً عند أهل العلم من غير المسلمين عبر القرون .
    وتبين أعمال (فابرسيوس –1604) رسماً ممتازاً لتطور جنين دجاجة (شكل1-3) وقد اشتهر (ويليام هارفي) – أحد تلاميذ فابرسيوس في بادوا – بدراسته عن دوران الدم .
    ثم ظهر بعد ذلك بقليل (مارسيللو مالبيجي) الذي نشر في عام 1672 رسومات لجنين الدجاجة المتخلق بظهر الفلقات بوضوح تام (الشكل 1-4) .
    ونعرف اليوم أن هذه الفلقات تحتوي على خلايا ، تولد الجزء الأكبر من الهيكل العظمي للجسم وعضلاته .
    وتظهر في (الشكل 1-5) أيضاً بعض صور أجنة الدجاج في نفس المرحلة للمقارنة ، ونشرت في الوقت ذاته تقريباً مجموعة أخرى من الرسومات ، تظهر تخلق الجنين البشري (الشكل 1-6) وتعبر كلها عن رسم واحد ، ولكن بقياس مختلف (ولم يشر إلى ذلك ناشروا ومحكموا الملكية للفلسفة عندئذ) فقد كانوا يعتقدون إلى هذا الوقت أن التخلق الإنساني ليس إلا زيادة في الحجم لصورة واحدة تتسع أبعادها بمرور وقت الحمل ، لسيطرة فكرة الخلق التام للإنسان من أول مراحله على أذهان العلماء .

    الشكل 1-3 : يوضح تخلق الدجاجة وهو مقتبس من كتاب
    (Permission from De Formatione ovi Fabrius Meyer 1939)

    الشكل 1-4 : المراحل الأولى من تخلق الدجاجة وفقاً لكتاب مالبيفي وكتابه
    De Formatione Pulli in Ovo
    (Permission from Meyer 1939)

    Some Aspects of Historical progress of Embryology Through the Age
    الشكل 1-5 : رسم حديث لجنين دجاجة بإذن من :

    (Permission from)
    Pattern,s Early Embryology of the chick, Blakisten, Co., New York 1952
    الشكل 1-6 : رسم قديم يظهر التخلق البشري
    (Permission from Neddham 1959)

    وقبل أن نناقش ظهور علم الأجنة التجريبي دعونا ننظر إلى الأداة التي توجت تقدم علم الأجنة الوصفي والتي تستخدم على نطاق واسع الآن ، بشكلها المتقدم المتطور ، وهي المجهر انظر (الشكل 1-7) .

    الشكل 1-7 : (أ) صورة لمجهر
    (ب) منظر جانبي يوضح طريقة الاستخدام حيث كان الجسم يوضع أمام العدسة على الحامل القصير ويتم تعديل وضع الجسم أمام العدسة بواسطة اللولب
    Leeuwenhoek 1673

    وقد أدى هذا التطور في القرن السابع عشر إلى إعلان كلمن (هام) و (فان لوفينهوك) اكتشاف الحوين المنوي (الشكل 1-8) (الجمعية الملكية للفلسفة) .

    الشكل 1-8 : رسم من وضع لوفينهوك للحوين المنوي للأرنب والكلب


    (Permission from Meyer, 1939) Leeuwenhoek

    وتظهر صورة الحوين المنوي البشري التي نشرت في عام 1701 في (الشكل 1-9).
    الشكل 1-9 : الحوين المنوي وفقاً للعالم لوفينهوك
    Leeuwenhoek Meyer 1939

    والرقمان 1 ، 7 يشيران إلى الحوين المنوي البشري أما البقية فتشير إلى الحوين المنوي للأغنام .
    وقد ثار جدل كبير في هذه الفترة حول الملاحظات التي تمت أو تم تخيلها ، فلننظر إلى رسم السائل المنوي البشري (الشكل 1-10) (وفقاً لبوفون 1749) في الجزء الأعلى ، والسائل المنوي للكلب في الجزء الأسفل (بما في ذلك بعض سائل من أنثى كلب لم تخصب بعد) ولم يمض وقت طويل حتى تعرف المراقبون على أشياء في الحوين المنوي تعبر عن روح الخلق والإبداع في ذلك العصر (الشكل 1-11 قزم) .
    الشكل 1-10 : التناسل وفقاً للعالم بافون 1749 Buffon

    يمثل الشكل (5) المني البشري مخلوطاً بماء المطر بغية عزل ما يحتويه من خيوط للسماح بانفصال الأجسام الصغيرة .

    الشكل (6) المني نفسه بعد تركه فترة من الوقت ليصبح أكثر سبولة .

    الشكل (19) مأخوذ عن ذكر كلب .

    الشكل (20) من أنثى كلب لم تخصب بعد .


    الشكل 1-11 : رسم وضعه هارتسوكر للحوين المنوي البشري محتوياً على قزم
    (نقلاً عن مؤلفه 1694)
    Hartsoeker Essay de Dioptrique 1694 (Permission from Meyer 1939)

    والرسم الذي قدمه هارتسوكر للحوين المنوي عام 1105هـ-1694م بعد اكتشاف الميكروسكوب بفترة يدل على أن المجهر يومئذ لم يكن كافياً لبيان تفاصيل تكوين الحوين المنوي، فأكملت الصورة من خيال العلماء ، وعبروا مرة ثانية عن الفكرة السائدة عندهم وهي: ( أن الإنسان يكون مخلوقاً خلقاً تاماً في الحوين المنوي في صورة قزم ، انظر مرة ثانية (الشكل 1-11) .

    أي أنهم لم يعرفوا بعد أن خلق الإنسان في رحم أمه يمرّ بأطوار مختلفة الخلق والصورة ، وهي الحقيقة التي قررت في القرآن الكريم والسنة قبل ذلك بقرون .
    فالقرآن الكريم يقرر أن خلق الإنسان ينتقل طوراً بعد طور في بطن أمه في مثل قوله تعالى : ﴿...يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ...﴾ [الزمر:6].

    وكان مالبيجي – الذي اعتبر أبا علم الأجنة الحديث – قد ظن أن بيضة الدجاجة غير المخصبة تتضمن شكلاً مصغراً لدجاجة على إثر دراسته لبيضة دجاجة غير ملقحة عام 1086هـ – 1675م .
    وبينما كان فريق من العلماء يرى أن الإنسان يخلق خلقاً تاماً في بيضة المرأة ، كان فريق آخر يقرر أن الإنسان يخلق خلقاً تاماً في الحوين المنوي .
    ولم ينته الجدل بين الفريقين إلا حوالي عام (1186هـ-1775م) عندما أثبت سبالا نزاني أهمية كل من الحوين المنوي والبيضة في عملية التخلق البشري. بينما نجد في القرآن الكريم والسنة النبوية أن هذه القضايا قد حسمت بأن عملية التخلق مشتركة بين الذكر والأنثى ومما جاء في ذلك قوله تعالى : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى...﴾ [الحجرات:13][4].



    يـــــــــــتــــــــــــــــبـــــــــــــــــــع

  4. #4
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي

    ب : علم الأجنة التجريبي :

    لم تكتشف بييضة الثدييات إلا في أواخر القرن التاسع عشر ، وبدأت المرحلة التاريخية الثانية – عهد علم الأجنة التجريبي – بكتابات (فون باير) و (داروين) و (هيكل) (اعتباراً من نهاية القرن التاسع عشر حتى الأربعينات من القرن العشرين) .
    وكان (فون باير) عملاقاً في عصره في هذا المجال ، فقد قفز بعلم الأجنة من التجارب والمشاهدات إلى صياغة المفاهيم الجنينية لا العكس ، وكانت تلك ومضة ذكاء دقيقة جداً .
    وقد انتقل به تفكيره هذا إلى أبعد من المفاهيم التي تعلمها .
    كما تميزت المرحلة التاريخية الثانية بالبحث عن (الآليات) وبرز اسم (ويلهيلهم روكس) في هذا المجال ، وانتقلت الدراسة الجنينية من وصف الملاحظات إلى التدخل ومعالجة الكائنات الحية المتطورة .
    وقد شغلت مسألة معرفة الآلية التي يحدث فيها التمايز بين الخلايا اهتمام الباحثين أمثال (ويلسون) و (نيودور) و (بوفيري) ، وقد طور (روس هاريسون) تقنية زرع الحبل السري، وبدأ (أوتو واربورغ) دراسات عن الآليات الكيميائية للتخلق ، ودرس (فرانك راتري ليلى) طريقة إخصاب الحوين المنوي للبييضة ، كما درس (هانس سبيمان) آليات التفاعل النسيجي كالذي يحدث خلال التطور الجنيني ، ودرس (يوهانس هولتفرتر) العمليات الحيوية التي تظهر بعض الترابط بين خلايا الأنسجة فيما بينها أو فيما بينها وبين خلايا الأنسجة الأخرى

    ج : التقنية واستخدام الأجهزة :

    وعلى سبيل المثال : فإن المجهر الإلكتروني ، وآلات التصوير المتطورة الأخرى ، وقياس الشدة النسبية لأجزاء الطيف ، والحاسوب ، ومجموعة وسائل الكشف عن البروتينات ، والأحماض النووية ، والكربوهيدرات المعقدة ، وعزلها وتحليلها ، يمكن أن تعتبر كلها عوامل تجعل علماء (الأحياء البيولوجي النمائي) اليوم في وضع يسمج لهم بإجراء تجارب كانت تبدو قبل عقد من الزمن مجرد حلم خيالي .
    فيمكننا اليوم أن نجري تحليلاً دقيقاً مفصلاً لسطح الخلايا خلال تمايزها .
    ويمكننا أيضاً أن ندرس دور النواة ،وجبلة الخلية[5] ، والمنابت خارج الخلية باستخدام تهجين الخلايا وغرس النواة وغرس الجينات في الرحم وغير ذلك من التقنيات .
    ويمكننا أن ننظر الآن إلى الأجنة بوضوح لم يمكن تصوره في زمن العالم (مالبيجي) (الشكل 1-12) .
    الشكل 1-12 : مسح بجهاز الرسم الالكتروني لجنين فار
    (مع الشكر للدكتور أ. فضل)
    (Permission from GGG)

    ويمكننا أن ننظر داخل الأقسام ، (الشكل 1-13 ، 1-14) لنفهم آليات التمايز الطبيعي والشاذ فهما أفضل .
    الشكل 1-13 : مسح بجهاز الرسم الالكتروني لقلب جنين فأر

    (بإذن من مختبر GGG ) (مع الشكر للدكتور أ. فضل)

    (courtesy of Dr. A. Fazel) permission from GGG

    الشكل 1-14 : مسح بجهاز الرسم الالكتروني لقلب جنين فأر يظهر إحدى مراحل تكون هلام بطانة القلب (مع الشكر للدكتور أ. فضل)

    (بإذن من مختبر GGG )

    (courtesy of Dr. A. Fazel) permission from GGG

    3- المعلومات الجنينية في القرآن الكريم والسنة النبوية

    ولكن ماذا عن القرآن الكريم والسنة النبوية اللذين يرجع تاريخهما إلى قبل 1400 عام فيما يتعلق بالأجنة ؟
    لقد وصف القرآن الكريم والحديث الشريف في القرن السابع الميلادي وبأسلوب رفيع رائع الكثير من هذه المكتشفات المدهشة ، التي اكتشفها العلم الحديث بأجهزته وأساليب بحثه .
    ونجد أن المكتشفات التي تمت في القرن التاسع عشر بل وحتى في القرن العشرين ورد وصفها في القرآن الكريم والحديث الشريف (انظر على سبيل المثال : سورة النجم الآيتين 45،46) . ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(45)مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى(46)﴾[6] وقد أوضح القرآن الكريم أن الإنسان يخلق من مزيج من إفرازات الرجل والمرأة ، وأن الكائن الحي الذي ينجم عن الإخصاب يستقر في رحم المرأة على هيئة بذرة. وإن انغراس كيس الجرثومة (النطفة) يشبه فعلاً عملية زرع البذرة[7] .
    ويتضمن القرآن الكريم أيضاً معلومات عن المراحل الأخرى من عملية التخلق كمرحلة العلقة والمضغة (تكون الفلقات – أو الكتل البدنية – SOMITES) والهيكل العظمي وكساء العظام بالعضلات (اللحم) .
    ويشير كل من القرآن الكريم والحديث الشريف إلى توقيت التخلق الجنسي والتخلق الجنيني واكتساب المظهر البشري .
    وهذه النصوص تثير الدهشة إذ إنها تشير إلى أحداث التخلق بترتيبها المتسلسل الصحيح وبوصف واضح دقيق .

    خاتمـــة :

    موجز القول : إن تاريخ علم الأجنة يدل على أن التخلق البشري كان دائماً مثار اهتمام كبير ، وقد اقتصرت الدراسات الأولى على استخدام الوصف التخيلي نظراً لقلة الوسائل التقنية المتقدمة حينئذ ، وبعد اختراع المجهر في وقت لاحق اتسمت الدراسات بدقة أكبر وظلت تستخدم الوصف إلى جانب الأساليب التقنية التجريبية ، بيد أن كثيراً من هذه الملاحظات الوصفية كان على قدر كبير من التخيل والبعد عن الدقة ، ولم يتم التوصل إلى فهم ووصف أدق للتخلق الجنيني إلا في هذا القرن وباستخدام الأجهزة الحديثة فقط .
    ويمكننا أن نستنتج من تحليل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية أنها تتضمن وصفاً دقيقاً شاملاً للتخلق البشري من وقت امتزاج الأمشاج وخلال تكون الأعضاء وما بعد ذلك ، في مثل قوله تعالى : ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12)ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13)ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)﴾[المؤمنون:12-14].
    ومثل قوله صلى الله عليه وسلم :
    (إذا مرّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصورها ، وخلق سمعها ، وبصرها وجلدها ، ولحمها ، وعظامها ..)[8].
    ولم يكن هناك أي تدوين مميز شامل للتخلق البشري كالتصنيف المرحلي وعلم المصطلحات والوصف قبل القرآن الكريم. فقد سبق هذا الوصف القرآني والنبوي بقرون كثيرة في معظم الحالات إن لم يكن في كلها ، تسجيل المراحل المختلفة لتخلق الجنين البشري في المؤلفات العلمية المعروفة .
    وقبل ظهور المجهر المركب لم تكن هناك أية وسيلة نعرفها لمراقبة المراحل الأولى للتخلق البشري (النطفة على سبيل المثال) .
    وإن تقديم وصف علمي لمراحل التخلق البشري، يتطلب الحصول على عدد كبير من الأجنة البشرية في عمر معين ودراستها ، ويصعب تماماً حتى في يومنا هذا تجميع مثل هذه السلسلة. وقوله تعالى : ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنْ الْخَلْقِ غَافِلِينَ(17)﴾ [المؤمنون:17] ، يلمح إلى سبب وجود نصوص عديدة في القرآن الكريم والسنة النبوية تصف تفاصيل التطور الجنيني .
    المراجـع
    القرآن الكريم .
    فتح الباري : ط دار المعرفة ، بيروت .
    صحيح مسلم : ط دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
    أبو داود : ط دار الحديث ، حمص – سوريا .
    الطبراني : مطبعة ابن تيمية ، مصر .
    بحث النطفة .

    [1] أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب 1 حديث رقم 4978 ومسلم في باب الإيمان برقم 239 .

    [2]ألقى هذا البحث في المؤتمر العالمي الأول عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة بمدينة إسلام آباد بالباكستان (صفر 1408هـ الموافق أكتوبر 1987م) .

    [3](انظر ما ذكره ابن حجر المتوفي في عام 852هـ في فتح الباري) (المصور من الطبعة السلفية) ج11 ص 477-491 حيث قال في ص 480 (وزعم كثير من أهل التشريح أن مني الرجل لا أثر له في الولد إلا في عقده ، وأنه إنما يتكون من دم الحيض ، وأحاديث الباب تبطل ذلك)

    [4]انظر بحث النطفة .

    [5]السيتوبلازم : المادة الحية للخلية باستثناء النواة .

    [6] انظر بحث النطفة .

    [7] انظر تفاصيل ذلك في بحث النطفة .

    [8] أخرجه مسلم ، وأبو داود ، والطبراني ، وجعفر الغريابي وذكره ابن حجر في الفتح 11:48 .



    يـــــــــــــــــــتـــــــــــــــــــبـــــــــــــــــــ ع

  5. #5
    الصورة الرمزية الاصيل
    الاصيل غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    المشاركات
    2,401
    آخر نشاط
    06-04-2012
    على الساعة
    11:13 PM

    افتراضي

    لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ "الحشر 21-"

    القرآن الكريم


    اقتباس
    متى27 :6 فاخذ رؤساء الكهنة الفضة وقالوا لا يحل ان نلقيها في الخزانة لانها ثمن دم.

    أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

  6. #6
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي

    اقتباس
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السيف البتار مشاهدة المشاركة
    اقتباس
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة bo_9loo7xp مشاهدة المشاركة

    بارك الله فيكم اخوتي على المتابعة و شرفني مروركم الطيب

    و نتابع بأدن الله تعالى

  7. #7
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي

    عدرا على التأخير و نواصل بأدن الله تعالى

    الباب الثاني
    وصف التخلق البشري مرحلة النطفة


    بروفيسور/ مارشال جونسون رئيس قسم التشريح – كلية جيفرسون الطبية فيلادلفيا – الولايات المتحدة الأمريكية

    الشيخ عبد المجيد الزنداني. الأمين السابق لهيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

    د. مصطفي أحمد. هيئة الإعجاز العلمي



  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    المشاركات
    531
    آخر نشاط
    13-01-2015
    على الساعة
    08:13 PM

    افتراضي

    متباع اخي
    بارك الله فيك

  9. #9
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي

    مقدمـة :

    لقد كان اكتشاف المراحل المتنوعة والمتتابعة التي يمر بها الجنين من المسائل الصعبة والمعقدة في تاريخ علم الأجنة ، ومرد تلك الصعوبة إلى الحجم المتناهي في الصغر لمراحل الجنين وخاصة في الأسابيع الأولى من الحمل ، ولعدم تيسر مشاهدته أو فحصه في مستقره داخل الرحم دون تقنية خاصة ، ناهيك عن عدم الإدراك الصحيح لقرون طويلة قبل اكتشاف الميكرسكوب في القرن السابع عشر لدور كل من الذكر والأنثى في تكوين الجنين .

    إلا أن القرآن الكريم – الذي يرجع تاريخه إلى القرن السابع الميلادي – يمثل أو مرجع بين أيدينا يذكر أطوراً متميزة للجنين ويقدم مسميات ومصطلحات تصف المظهر الخارجي ، وأهم العمليات والأحداث الداخلية لكل مرحلة ، وقد استوفت هذه المصطلحات القرآنية بمثالية رائعة جميع الشروط التي يجب توفرها للمصطلحات العلمية الدقيقة .

    يقول الله تعالى مبيناً مراحل التطور الجنيني: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12)ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13)ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)﴾ [المؤمنون:12-14].

    والمرحلة الأولى التي ستكون موضوع بحثنا من هذه المراحل هي مرحلة النطفة .

    تعريف المصطلح :

    النطفة في اللغة العربية تطلق على عدة معان منها : القليل من الماء والذي يعدل قطرة.

    قال ابن منظور في صغار اللؤلؤ : والواحد نطفة ، ونطفة شبهت بقطرة الماء[9] .

    وقال الزبيدي : ونطفت آذان الماشية وتنطفت : ابتلت بالماء فقطرت[10] .

    وجاء في حديث شريف : (فلم نزل قياماً ننتظره حتى خرج إلينا وقد اغتسل ينطف رأسه ماء)[11].

    ويشير إلى ذلك ما رواه أحمد عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : "مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه فقالت قريش : يا يهودي إن هذا يزعم أنه نبي فقال لأسألنه عن شئ لا يعلمه إلا نبي ، قال فجاء حتى جلس ثم قال : يا محمد مم يخلق الإنسان ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا يهودي من كلٍ يخلق من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة"[12] .
    ويبدأ مصطلح النفطة من المنوي والبييضة وينتهي بطور الحرث (الانغراس) ، وتمر النطفة خلال تكونها بالأطوار التالية :

    1- الماء الدافق :
    يخرج ماء الرجل متدفقاً ويشير إلى هذا التدفق قوله تعالى:﴿فَلْيَنظُرْ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ(5)خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ(6)﴾ [الطارق:5-6]
    ومما يلفت النظر أن القرآن يسند التدفق للماء نفسه مما يشير إلى أن للماء قوة دفق ذاتية[13].

    وقد أثبت العلم في العصر الحديث أن المنويات التي يحتويها ماء الرجل لابد أن تكون حيوية متدفقة متحركة وهذا شرط للإخصاب (انظر شكل 3-1) .

    وقد أثبت العلم أيضاً أن ماء المرأة الذي يحمل البييضة يخرج متدفقاً إلى قناة الرحم (فالوب) ، وأن البييضة لابد أن تكون حيوية متدفقة متحركة حتى يتم الإخصاب (انظر شكل :3-2).

    ومن المعلوم أن ماء الرجل يحوي بالإضافة إلى المنويات عناصر أخرى تشارك وتساعد في عملية الإخصاب مثال ذلك مادة البرستاجلاندين ، التي تحدث تقلصات في الرحم مما ساعد في نقل المنويات إلى موقع الإخصاب[14] .

    كما أن ماء المرأة يحوي بالإضافة إلى الييضة عناصر أخرى تساعد وتشارك في عملية الإخصاب .

    ومنها بعض الأنزيمات التي تفرزها بطانة الرحم وقناته ، التي تجعل المنوي قادراً على الإخصاب وذلك بإزالة البروتين السكري من رأسه[15] .

    وتعمل هذه الأنزيمات بالإضافة إلى ذلك على إطلاق الخلايا المحيطة بالبييضة وكشف غشائها الواقي أمام المنوي[16] .

    وبما أن لفظ نطفة يأتي بمعنى الكمية القلية من المسائل ، فإن هذا المصطلح يغطي ويصف تلك الكميات من السوائل التي تخرج متدفقة لدى كل من الذكر والأنثى انظر (شكل 2-1) و (وشكل 2-2) .

    شكل 2-1 : المني أو ماء الذكر مكبراً (450) مرة كل حوين له رأس بيضوي بارز قليلا وجسم قصير وذيل متحرك يؤمن له القدرة على الحركة التي تساعده على الوصول إلى مكان الإخصاب .
    Nilsson et al, A Child is Born, New York, Delacorte Press, 1982

    شكل 2-2 : بييضة مع طبقتها من الخلايا الجريبية وماء المرأة مكبرة (100) مرة. يتم سحب البييضة داخل سدائل قناة البيض بواسطة ملايين الأهداب الصغيرة تدفعها إلى داخل القناة
    Nilsson et al, A Child is Born, New York, Delacorte Press, 1982

    2- السلالة :
    يأتي لفظ سلالة في اللغة بمعان منها :

    انتزاع الشئ وإخراجه في رفق[17].

    كما تعني أيضاً السمكة الطويلة[18] .

    أما الماء المهين : فالمراد به هنا (أي في طور السلالة :) ماء الرجل[19] .

    وإذا نظرنا إلى المنوي فسنجده : سلالة تستخلص من ماء الرجل وعلى شكل السمكة الطويلة ، ويستخرج برفق من الماء المهين انظر شكل (2-3 ،2-4).
    ويشير القرآن الكريم إلى ذلك كله في قوله تعالى :﴿ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ(8)﴾ [السجدة:8] .
    شكل 2-3 ببيضة محاطة بالحوينات المنوية التي تندفع بنشاط نحوها. وعندما يفلح أحدها في إحداث الإخصاب يكون قد اختير وتبدأ بذلك مرحلة السلالة من النطفة .
    Permission from Nilsson et al, A Child is Born, New York, Delacorte Press, 1982



    وخلال عملية الإخصاب يرحل ماء الرجل من المهبل ليقابل البييضة في ماء المرأة في قناة البييضات (قناة فالوب) ولا يصل من ماء الرجل إلا القليل ويخترق منوي واحد البييضة، ويحدث عقب ذلك مباشرة تغير سريع في غشائها يمنع دخول بقية المنويات (الشكل 2-4).
    شكل 2-4 : صورتان أخذتا بالمجهر الاكتروني الصورة العليا تبين لحظة ملامسة الحوين المنوي سطح البييضة .

    الصورة السفلى تبين دخول رأس الحوين البييضة ويقوم غشاء خلية البييضة عندئذ بمنع دخول الحوينات المنوية الأخرى. وتعرف هذه العملية في مراحل النطفة بالسلالة حيث يتم اختيار حوين واحد في وبييضة واحدة لبتحدا مبتدئين التخلق البشري. ويفقد الحوين المنوي بعد دخوله الخلية ذيله وغطاءه ليذوبا وتندمج المادة الوراثية بعدئذ .


    وبدخول المنوي في البييضة تتكون النطفة الأمشاج. أنظر (شكل 2-5) ويشير الحديث النبوي إلى أن الإخصاب لا يحدث من كل ماء الذكر ، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من كل الماء يكون الولد)[20] .

    وهكذا فإن الخلق من الماء يتم من خلال اختيار خاص ، والوصف النبوي يحدد بكل دقة كل هذه المعاني التي كشف عنها العلم اليوم .
    شكل 2-5 بييضة غير ملقحة في ثنايا قناة البيض تحيط بها خلايا جرابية. يقوم الغشاء المخاطي ذو الثنايا بإفراز انزيمات تعمل بصورة تدريجية على فك الغلاف الخارجي للخلايا وتسمح للحوين المنوي بالوصول إلى الغشاء الواقي للبيضة .
    (PERMISSION FROM : NILSSON ET AL, A CHILD IS BORN, NEW YORK, DELACORTE PRESS, 1982)


    3- النطفة الأمشاج :
    تأخذ البييضة المللقحة شكل قطرة ، وهذا يتفق تماماً مع المعنى الأول للفظ نطفة (أي قطرة).

    ومعنى (نطفة أمشاج) : أي قطرة مختلطة من مائين .

    وهذه النطفة الأمشاج تعرف علمياً عند بدء تكونها (بالزيجوت) .

    ويشير القرآن الكريم إلى النطفة الأمشاج بقوله تعالى :﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا(2)﴾ [الإنسان:2].
    وهناك نقطة هامة تتصل بهذا النص وهي أن كلمة (نطفة) : اسم مفرد ، أما كلمة (أمشاج) فهي صفة في صيغة الجمع ؛ وقواعد اللغة تجعل الصفة تابعة للموصوف في الإفراد والتثنية والجمع .

    وكان مصطلح (نطفة أمشاج) واضحاً عند مفسري القرآن الكريم الأوائل مما جعلهم يقولون: النطفة مفردة لكنها في معنى الجمع[21] .

    ويمكن للعلم اليوم أن يوضح ذلك المعنى الذي استدل عليه المفسرون من النص القرآني .

    فكلمة (أمشاج) من الناحية العلمية دقيقة تماماً وهي صفة جمع تصف كلمة نطفة المفردة ، التي هي عبارة عن كائن واحد يتكون من أخلاط متعددة تحمل صفات الأسلاف والأحفاد لكل جنين .

    وتواصل هذه المرحلة نموها ، وتحتفظ بشكل النطفة ، ولكنها تنقسم إلى خلايا أصغر فأصغر تدعى قسيمات جرثومية (blastomeres) .

    وبعد أربعة أيام تتكون كتلة كروية من الخلايا تعرف بالتوتية (morula) .

    وبعد خمسة أيام من الإخصاب تسمى النطفة (كيس الجرثومة) (blastocyst) مع انشطار خلايا التوتية إلى جزئين (انظري الشكل 2-6) .

    وبالرغم من انقسام النطفة في الداخل إلى خلايا فإن طبيعتها ومظهرها لا يتغيران عن النطفة لأنها تملك غشاء سميكاً يحفظها ويحفظ مظهر النطفة فيها انظر شكل (2-6) .

    وخلال هذه الفترة ينطبق مصطلح (نطفة أمشاج) بشكل مناسب تماماً على النطفة في كافة تطوراتها ، إذ أنها تظل كياناً متعدداً .

    فهي إلى هذا الوقت جزء من ماء الرجل والمرأة .

    وتأخذ شكل القطرة فهي نطفة .

    وتحمل أخلاطاً كثيرة فهي أمشاج. وهذا الاسم للجنين في هذه المرحلة يغطي الشكل الخارجي وحقيقة التركيب الداخلي بينما لا يسعفنا مصطلح : (توتة)[22] بهذه المعاني ، كما لا تعبر الأرقام المستعملة الآن عن هذه المعاني

    نتاج تكوين النطفة الأمشاج :

    أ : الخلق :
    وهو البداية الحقيقية لوجود الكائن الإنساني. فالمنوي يوجد فيه (23) حاملاً وراثياً ، كما يوجد في البييضة (23) حاملاً وراثياً أيضاً .

    ويمثل هذا نصف عدد حاملات الوراثة في أي خلية إنسانية .
    ويندمج المنوي في البييضة لتكوين الخلية الجديدة التي تحوي عدداً من الصبغات (الكروموسومات) مساوياً للخلية الإنسانية (46) ، وبوجود الخلية التي تحمل هذا العدد من الصبغيات يتحقق الوجود الإنساني ، وينقرر به خلق إنسان جديد لأن جميع الخطوات التالية ترتكز على هذه الخطوة وتنبثق منها ، فهذه هي الخطوة الأولى لوجود المخلوق الجديد (انظر شكل :2-6).
    الشكل 2-6 : شكل إيضاحي موجز لمرحلة النطفة خلال الأسبوع الأول من التخلق البشري. ومصطلح (منى) ينطبق على المرحلة من وقت الإباضة حتى الإخصاب. ومصطلح (سلالة ينطبق على عملية الاختيار عند الاخصاب. وينطبق مصطلح (نطفة أمشاج) على الوقت من تكون اللاقحة (الزيجوت) (اليوم الأول) حتى تكون التوتية والخلية الجرثومية الأولى (اليومان 4و5). ويشير المصطلح (حرث) إلى عملية الغرس التي تبدأ في اليوم السادس .
    Permission from Moore, K.L. The Developing Human, 4th ed., Philadel- phia, Saunders 1988\


    ب : التقدير (البرمجة الجينية) :
    وبعد ساعات من تخلق إنسان جديد في خلية إنسانية كاملة تبدأ عملية أخرى، تتحدد فيها الصفات التي ستظهر على الجنين في المستقبل (الصفات السائدة) .

    كما تحدد فيها الصفات المتنحية التي قد تظهر في الأجيال القادمة ، وهكذا يتم تقدير[23] أوصاف الجنين وتحديدها (انظر شكل 2-7).
    وقد أشار القرآن إلى هاتين العمليتين المتعاقبتين (الخلق والتقدير) في أول مراحل النطفة الأمشاج في قوله تعالى : ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ(17)مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ(18)مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ(19)﴾ [عبس:17-19] .
    شكل 2-7 : رسم تخطيطي يبين الإخصاب أو النطفة ، تسلسل الأحداث التي تبدأ عندما يصل الحوين المنوي غشاء البلازما الثانوي لخلية البييضة وتنتهي باختلاط صبغيات الأب والأم في الطور المتوسط من الانقسام الفتيلي اللاقحة (الزيجوت) (أ) خلية بييضة ثانوية محاطة بعدد من الحوينات المنوية ، (ب) اختفاء الاكليل الشعاع ، ودخول حوين منوي إلى خلية البييضة ، وحدوث الانقسام الانتصافي الثاني مما ينتج عنه تكون رحم بالغ ، (ج) تضخم رأس الحوين المنوي لتكوين طليعة النواة المذكرة ، (د) اندماج طلائع النواة المذكرة، (هـ) صبغيات الزيجوت مرتبة على مغزل انتصافي إعداداً للانغلاق (الفتيلي الأول) بإذن من:
    Philadelphia, 1988 Moore, K. L. The Developing Human, Clinially Oriented Embryology , 4th ed


    ج : تحديد الجنس :
    ويتضمن التقدير الذي يحدث في النطفة الأمشاج تحديد الذكورة والأنوثة ، وإلى هذا تشير الآية: قال تعالى : ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(45)مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى(46)﴾ [النجم:45-46].
    فإذا كان المنوي الذي نجح في تلقيح البييضة يحمل الكروموسوم ( y) كانت النتيجة ذكراً ، وإذا كان ذلك المنوي يحمل الكروموسوم (X) كانت النتيجة أنثى (انظر شكل 2-8) .
    الشكل 2-8 : مقارنة بين تكون المنوي والبييضة. ولا يتضمن الشكل الخلية الأولى للبييضة لأن هذه الخلايا تتمايز كلها فتصبح خلايا أولية قبل الولادة. ويظهر في كل مرحلة تتمه صبغيات الخلايا الجرثومية. أما الرقم الظاهر في الشكل فبدل على العدد الكامل للصبغيات بما في ذلك الصبغيات الجنسية. ومن الضروري ملاحظة مايلي :

    1- في أعقاب الانقسامين الجزئيين ينخفض عدد الصبغيات (46) إلى النصف (23) .

    2- تتكون (4) منويات من خلية منوية واحدة بينما تتكون بييضة واحدة من خلية بييضة أولية واحدة مكتملة النمو .

    3- يتم المحافظة على حشوة الخلية خلال عملية تكون البييضة من أجل تكون خلية كبيرة واحدة أي خلية البييضة البالغة أو البييضة .
    Permission from Moore, K.L. The Developing Human, 4th ed., Philadel- Phia, Saunders 1988


    4- الحرث :
    تبقى النطفة إلى ما قبل طور الحرث (الانغراس) متحركة وتظل كذلك حين تصير أمشاجاً وبعد ذلك ، وبالتصاقها بالرحم تبدأ مرحلة الاستقرار التي أشار إليها الحديث النبوي (يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين يوماً…)[24]

    وفي نهاية مرحلة الأمشاج ينغرس كيس الجرثومة في بطانة الرحم بما يشبه انغراس البذرة في التربة في عملية حرث الأرض ، وإلى هذه العملية تشير الآية في قوله تعالى :﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ..﴾ [البقرة:223].
    وبهذا الانغراس يبدأ طور الحرث ويكون عمر النطفة حينئذ ستة أيام .

    وفي الحقيقة تنغرس النطفة (كيس الجرثومة) في بطانة الرحم بواسطة خلايا تنشأ منها تتعلق بها في جدار الرحم والتي ستكون في النهاية المشيمة كما تنغرس البذرة في التربة (انظر الشكلين 2-9 ،2-10).

    ويستخدم علماء الأجنة الآن مصطلح (انغراس) في وصف هذا الحدث ، وهو يشبه كثيراً في مغناه كلمة (الحرث) في العربية .

    وطور الحرث هو آخر طور في مرحلة النطفة ، وبنهايته ينتقل الحميل من شكل النطفة ويتعلق بجدار الرحم ليبدأ مرحلة جديدة ، وذلك في اليوم الخامس عشر .
    شكل 2-9 : رسم يوضح تعلق الخلية الجرثومية بظهارة بطانة الرحم فيا لمراحل الأولى للغرس أو الحرث
    (أ‌) ستة أيام ، تتعلق الأرومة الغازية بظهارة بطانة الرحم عند القطب الجنيني للخلية الجرثومية.

    (ب‌) سبعة أيام، تخترق الأرومة الغازية السخدية لظهارة بطانة الرحم ، وتبدأ فيا الانتشار في سداة بطانة الرحم (هيكل النسيج الضام) بإذن من :
    Permission from Moore, K.L. The Developing Human, 4th ed., Philadel- Phia, Saunders 1988



    الشكل (2-10) رسم يوضح انغارس الخلية الجرثومية في بطانة الرحم خلال مرحلة الحرث ويبلغ حجم ناتج الحمل حوالي امم أ- مقطع من خلية جرثومية منغرسة جزئياً في بطانة الرحم عند اليوم الثامن تقريباً ، ويكون التجويف الأمنيوني على شكل شق.
    تتمة الشكل (2-10) :
    ب- صورة مكبرة لخلية جرثومية أكبر قليلاً بعد إزالتها من بطانة الرحم ويظهر فيها كل من الأرومة الغاذية السخدية عند القطب الجنيني والتجويف الأمنيوني أكبر حجماً .

    ج- مقطع من خلية جرثومية عمرها تسعة أيام ومنغرسة في بطانة الرحم ، وقد ظهرت فراغات زو جوبات في الأرومة الغاذية السخدية سرعان ما تتصل بأوعية بطانة الرحم ، وعرف هذا النوع من لأنغراس الذي تنطمر الخلية الجرثومية فيه انطماراً في بطانة الرحم بالانغراس الخلالي. بإذن من :
    Permission from Moore, K.L. The Developing Human, 4th ed., Philadel- Phia, Saunders 1988


    وعليه فقد وصف القرآن الكريم كل جوانب مرحلة النطفة من البداية إلى النهاية ، مستعملاً مصطلحات وصفية علمية دقيقة لكل طور من أطوارها ويستحيل علمياً كشف التطورات وعمليات التغير التي تحدث خلال مرحلة النطفة من غير استخدام المجاهر الضخمة ، نظراً لصغر حجم النطفة
    ولقد حدد القرآن الكريم أول مراحل النطفة بالماء الدافق فقال تعالى:﴿فَلْيَنظُرْ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ(5)خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ(6)﴾ [الطارق:5-6] وحدد آخرها بحرث النطفة أي غرسها في القرار المكين
    وفي العصر الذي ذكر فيه القرآن هذه المعلومات عن المرحلة الأولى للتخلق البشري، كان علماء التشريح من غير المسلمين ، يعتقدون أن الإنسان يتخلق من دم المحيض .

    وظل هذا الاعتقاد رائجاً حتى اختراع المجهر (microscope) في القرن السابع عشر ، والاكتشافات التالية للحيوان المنوي والبييضة ، كما ظلت أفكار خاطئة أخرى سائدة حتى القرن الثامن عشر ، حيث عرف أن كلاً من الحيوان المنوي والبييضة ضروريان للحمل[25]*.

    وهكذا فإنه بعد قرون عديدة يتمكن العلم البشري من الوصول إلى ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية .
    شكل 2-11 : رسومات توضح الخلية الجرثومية البشرية. طور الحرث من مرحلة النطفة. تشهد الأرومة الغاذية في هذه الفترة توسعاً سريعاً في حين يكون حجم الجنين صغيراً نسبياً ( ×25) تشير الأسهم إلى الحجم الفعلي للخلية الجرثومية في الفترة المحددة من الحمل.إن الوصف المفصل الوارد في القرآن الكريم والسنة يدعو للعجب نظراً لصغر حجم الخلية الجرثومية وعمر الحمل، فإذا علمت أن نهاية مرحلة النطفة (اليوم 14) تتزامن مع الوقت المتوقع عادة للحيض ، ومن غير المحتمل أن تعرف المرأة أنها حامل قبل هذا الوقت أدركت أن هذا الوصف يتجلى فيه الإعجاز الإلهي. وأيقنت أنه وحي من الله سبحانه إلى النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم .

    Permission from Moore, K.L. The Developing Human, 4th ed., Philadel- Phia, Saunders 1988


    وصف الرحم بأنه " القرار المكين " :

    وصف القرآن الكريم النطفة بأدق وصف ، ووصف المكان الذي تستقر فيه النطفة بوصفين جامعين معبرين ، قال سبحانه وتعالى : ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13)﴾ [المؤمنون:13].

    فكلمة (قرار) في الآية الكريمة تشير إلى العلاقة بين الجنين والرحم. فالرحم (مكان لاستقرار الجنين)[26] .

    أما مكين فهي تشير إلى العلاقة بين الرحم وجسم الأم .

    يقول الزبيدي : (قرار) معناه : (استقر واستراح)[27].

    وكذلك القرار هو مكان يستقر فيه الماء ويتجمع3 .

    وقد وصف القرآن الكريم المكان الذي تستقر فيه النطفة (في الرحم) بأنه قرار .

    وقد كشف العلم الكثير من التفاصيل لهذا الوصف الجامع المعبر .

    فالرحم للنطفة ولمراحل الجنين اللاحقة سكن لمدة تسعة أشهر .

    وبالرغم من أن طبيعة الجسم أن يطرد أي جسم خارجي ، فإن الرحم يأوي الجنين ويغذيه .

    وللرحم عضلات وأوعية رابطة تحمي الجنين داخله .

    ويستجيب الرحم لنمو الجنين ويتمدد بدرجة كبيرة ليتلائم مع نموه فهو قرار له .

    ويحاط الجنين بعدة طبقات بعد السائل الأمينوسي وهي الغشاء الأمينوسي المندمج بالمشيمة ، وطبقة العضلات السميكة للرحم ثم جدار البطن ، وكل هذا يمد الجنين بمكان مناسب للاستقرار وللنمو الجيد .

    وهكذا فإن كلمة (قرار) قد استعملت في القرآن الكريم لكل هذه المعاني وغيرها ، متضمنة وظائف الرحم باعتباره مكاناً مناسباً لاستقرار الجنين وتمكينه من مواصلة نموه (الشكل 2-12).
    شكل 2-12 : تظهر هذه الرسوم وصف الرحم بأنه قرار مكين .

    (أ) قبل الحمل (ب) الحمل في الأسبوع 20 (ج) الحمل في الأسبوع 30 ومع نمو الجنين يزداد حجم الرحم ليستوعب سرعة نمو الجنين. وعند الأسبوع20 يصل كل من الجنين والرحم مستوى السرة ، وعند الأسبوع 30 يصلا المنطقة الشرسوفية (لبة القلب) وتتحرك أحشاء الأم من مكانها وتشهد عضلات وجلد جدار البطن الأمامي تمدداً كبيراً ، ويكون الرحم في كل مرحلة من مراحل الحميل مكان استقرار كما تشير إلى ذلك كلمة (قرار) ويكون الرحم مثبتاً بشكل راسخ في بطن الأم كما تشير إلى ذلك كلمة (مكين) .
    Permission from Moore, K.L. The Developing Human, 4th ed., Philadel- Phia, Saunders 1988


    وقد جمع اللفظ الذي وصف القرآن الكريم به الرحم بقوله "قرار" كل الحقائق التي اكتشفها العلم ، لبيان مناسبة الرحم لاستقرار الجنين ، فهو لفظ معبر جامع.

    أما كلمة "مكين" فتعني مثبت بقوة([28]) ، وهذا يشير إلى علاقة الرحم بجسم الأم ، وموقعه المثالي لتخلق ونمو كائن جديد

    ويقع الرحم في وسطا لجسم ، وفي مركز الحوض وهو محاط بالعظام والعضلات والأربطة التي تثبته بقوة في الجسم. أي أنه مكين ، كما قرر القرآن الكريم.

    وهذا أيضاً لفظ جامع معبر عن كل المعاني التي تبين تمكن الرحم وتثبيته في جسم الأم .

    وهكذا فإن كل وصف يتضمن العلاقة بين الجنين والرحم وبين الرحم وجسم الأم ، قد أدخل في معنى الكلمتين (قرار) و (مكين) اللتين تعبران تعبيراً تاماً عن حقيقة الرحم ووظائفه الدقيقة ولا يفطن إلى أهمية هذين الوصفين إلا من له علم بحاجات نمو الجنين ، وحاجات الرحم ، لمواكبة هذا النمو حتى يخرج سليماً .

    الخلاصـة :

    أطلق القرآن الكريم والسنة النبوية على الطور الأول من أطوار الجنين اسم (نطفة) ، وهو لفظ عربي يدل على القليل من الماء أو على قطرة منه .

    وهكذا يبدأ خلق الجنين من قليل من ماء الأب والأم ، ثم يأخذ شكل القطرة في مرحلة التلقيح (الزيجوت) ، وقبل التلقيح ينسل المنوي من الماء المهين فيكون سلالة من ماء مهين ، كما قرر القرآن الكريم .

    وشكل المنوي كالسمكة الطويلة ، وهذا أحد معاني لفظ (سلالة) الذي استعمله القرآن الكريم لوصف هذه المرحلة .

    وبالتلقيح بين المنوي والبييضة يكون الجنين في شكل نطفة مكونة من أخلاط ماء الرجل والمرأة وما فيهما من أخلاط وراثية. فأطلق القرآن عليها (نطفة أمشاج) ، فكان وصفاً معبراً عن الشكل (قطرة) وعن التركيب المفرد ، فهي (نطفة) ، وعن الأخلاط المجتمعة في النطفة (أمشاج) .

    وبين القرآن أن المرأة محل الحرث ، وبهذا الوصف يتبين لنا أن النطفة تنغرس في العضو الخاص بالحمل عند المرأة (الرحم) ، وبهذا الانغراس تبدأ النطفة في التغير لتصبح بعد ذلك علقة .

    ويبين القرآن أن تلك النطفة تستقر في جسم المرأة ، في مكان وصف بأهم وصفين يتعلقان بالجنين ونموه ، وهذان الوصفان (قرار) و (مكين) معبران أتم التعبير عن أهم خصائص الرحم ومميزاته .

    وهكذا قدم القرآن الكريم والسنة النبوية منذ أكثر من ألف عام مصطلحات تصف مراحل الجنين ، وهي منطبقة تماماً مع قواعد تحديد المصطلحات في ضوء معارفنا المعاصرة وكل مرحلة قد قدم لها وصفاً دقيقاً يشمل المظهر الخارجي وأهم أحداث الخلق في تلك المرحلة.

    ونريد أن نؤكد أنه مع استمرار البحوث الحديثة في هذا الموضوع ، يمكن أن تصبح المصطلحات القرآنية في الحقول العلمية أكثر ملاءمة من المصطلحات المستعملة حالياً ، بحيث يستعملها العلماء والدارسون بديلاً للمصطلحات المعاصرة لاسيما وأن لها مزيتها البينة في إيضاح بداية ونهاية كل مصطلح وخلوها من الغموض أو الالتباس .

    تعليـق :

    كيف تكفر أيها الإنسان ؟

    من آيات الله تعالى في النطفة :
    * أيها الإنسان هل سألت نفسك أين كنت قبل ولادتك وكيف تكونت ومم تكونت وغيرها من تلك الأسئلة ؟!

    هل تعرف كيف بدأ خلقك ؟ إن الجسم البشري يفرز إفرازات كثيرة منها العرق … ومنها الدمع ومنها اللعاب ومنها البول ومنها اللبن ومنها المخاط ومنها ماء مهين وهو إفراز ليس كغيره من الإفرازات فمنه تنبت الشعوب والقبائل والأجيال .

    لقد كنت نصفين نصف أفرزه أبوك ونصف أفرزته أمك .

    فكيف التقي النصفان ؟ … ذلك تقدير العزيز العليم .

    ومن الذي أوجد المودة والرحمة بين الزوجين لتكون دافعاً للزواج ؟

    ومن الذي أعد نصفك في أبيك وهياً له الظروف وأمده بالحركة والغذاء ؟

    ومن الذي سيره من موضع إلى موضع ويسر له سبيل اللقاء بالنصف الآخر وفتح أمامه الأبواب ؟

    ومن الذي جعل رحم أمك يتقلص ليساعد نصفك من أبيك على الحركة والانتقال إلى مكان اللقاء المقدر ؟

    ومن الذي نقل نصفك من أمك وهيأ له الغذاء والكان ؟ ومن الذي جمع النصفين في زمن محدد في مكان محدد في بيئة محددة معدة مهيأة في فترة محددة من عمر أمك يمكنها فيها أن تحملك ليعلن عن وجود مخلوق جديد … ؟

    ومن قدر كل تلك الأقدار لإيجاد مخلوق فذ هو أنت ؟

    مخلوق رتبت أموره ترتيباً وقدرت أوصافه وأحواله تقديراً .

    تقدير في الزمان

    وتقدير في المكان

    تقدير في الهيئة والظروف

    وتقدير للغدد والهرمونات

    تقدير للخصائص والصفات

    وتقدير للسلوك والقدرات

    تقدير للأبناء والأحفاد …

    وتقدير للمستقبل وإخراج له من غيب الماضي إلى عبر الحاضر .

    ونقل الخصائص من الأباء والأجداد إلى الأبناء والأحفاد أنت أيها الإنسان ومهما كان أمرك … ومهما صار شأنك .

    صغيراً أو كبيراً ، زعيماً أو عظيماً ، ملكاً أو رئيساً عالماً أو جاهلاً .

    كنت ماء مهينا فقدر هكذا وقدرت أمورك تقديراً وأصبحت إنساناً سميعاً بصيراً .

    ترى من كان وراء ذلك التقدير والتدبير . ؟! أتكون الصدفة ؟

    أتكون النطفة ؟

    أتكون الغدد والهرمونات ؟

    أيكون أياً من تلك وراء ذلك الترتيب الدقيق ، والتقدير المحكم للأشكال ، والأحجام ، والوظائف والخصائص ، والزمان ، والمكان ، وكلها لا تملك تقديراً ولا تدبيراً ولا تحيط بالأمر بداية ولا نهاية ؟!

    أم أنها قدرة الخالق الحكيم العليم الذي أحاط بكل شئ علماً وقدر لكل عضو وظيفة ومهمة ووفق بين الوظائف والمهام وكملها ؟

    ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ(17)مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ(18)مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ(19)ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ(20)ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ(21)ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ(22)كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ(23)﴾ [عبس:17-23]
    وكما كانت تلك البداية من نطفة بما تحوي من مورثات وصبغيات لا ترى بالعين المجردة قد انطلق منها الوجود الإنساني بشراً سوياً فملأ الأرض سعياً وحضارات فكذلك تكون النشأة الأخرى … والذي قدر على الخلق أول مرة يقدر على المرة الأخرى وصدق الله القائل في وصف الإنسان الجاحد :
    ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ(77)وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ(78)قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ(79)﴾ [يس:77-79] .

    أليست هذه هي الخصومة الحمقاء من نطفة تمنى في مواجهة رب الأرض والسماء وخالق الحياة والأحياء .

    لقد مر دهر على الأرض ما كانت لتشهد وجود هذا الإنسان … فإذا به يصبح سيداً عليها تدفع أجياله في الخروج إلى الأرض نطفاً أمشاجاً وقد زودت فأدوات العلم (السمع ، البصر … الخ) ليكن الإنسان مؤهلاً للهدى وحمل الأمانة. قال تعالى:
    ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا(1)إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا(2)﴾ [الإنسان:1-2]

    ويتم الامتحان ويكتسب الإنسان ماشاء من الأعمال ويزول كل شئ من الدنيا وتبقى الإساءة والإحسان وعليهما يكون الجزاء .

  10. #10
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي

    المراجـع

    القرآن الكريم .

    القرطبي : ط دار إحياء التراث العربي .

    الطبري : ط دار الفكر ، بيروت .

    أبو حيان : ط دار الفكر ، بيروت .

    ابن كثير : ط دار الكتب العلمية ، بيروت .

    الشوكاني : ط دار المعرفة ، بيروت .

    الجلالين : ط

    صحيح مسلم : ط دار إحياء التراث العربي .

    مسند أحمد : ط المكتب الإسلامي ، بيروت .

    لسان العرب : ط دار صادر ، بيروت .

    القاموس المحيط : ط مكتبة ومطبعة الحلبي ، بمصر .

    تاج العروس : ط دار الفكر للنشر والتوزيع .

    الصحاح للجوهري : ط القاهرة .

    مقاييس اللغة : ط مكتبة ومطبعة الحلبي ، بمصر .

    نظرة تاريخية في علم الأجنة (بحث قدم في مؤتمر الإعجاز العلمي بباكستان) .

    التخلق البشري : كيث مور .


    5


    --------------------------------------------------------------------------------

    [9] لسان العرب 9 :335 .

    [10] تاج العروس 6 :258-259 ، لسان العرب 9 :336 .

    [11] رواه مسلم في صحيحه 1:422 ح 157 ، وروى الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه" مسند أحمد 3:166 .

    [12] مسند أحمد 1: 465 .

    [13] انظر تفسير القرطبي ج 20 ص4 ، حاشية الجمل على تفسير الجلالين 4 :517 ، فتح القدير 5: 419.

    [14] (التناسل البشري – مبادئ الطب التناسلي) ط3 بيج وفيللي .

    [15] التخلق البشري. كيث مور – ص10.

    [16] (ميلاد طفل) ، نيلسون ، إنغلمان سندبيرغ وبرسون ص22 ، (التخلق البشري) كيث مور – ص10 .

    [17] لسان العرب ج11 ص338 ، 339 القاموس المحيط ج3 ص407 تاج اللغة ج5 من 1731 ، تاج العروس ج7 ص377-378 .

    [18] القاموس المحيط ج3 ص407 ، تاج العروس ج7 ص377-378.

    [19] تفسير الطبري 21:59 ، تفسير القرطبي 19 :159.

    [20] رواه مسلم في صحيحه من حديث طويل 2: 1064 ، ح 133.

    [21] تفسير القرطبي 19: 121، حاشية الصاوي على الجلالين 4 :273، فتح القدير للشوكاني 5 :344.

    [22] توتة : هذا الاصطلاح يعني : جسماً مصمتاً لا سائلاً.

    [23] يأتي التقدير بمعنى :

    (I) التروية والتفكير في تسوية أمر وتهيئته .

    (ب) تقديره بعلامات يقطعه عليها .

    (ج) أن تنوي أمراً بعقدك تقول : قدرت أمر كذا وكذا أي نويته وعقدت عليه. لسان العرب 5/76 .

    [24] رواه مسلم في صحيحه 4 :2037 ح2 .

    [25] (التخلق البشري) كيث مور –ص9 .* انظر بحث نظرة تاريخية في علم الأجنة .

    [26] مقاييس اللغة 5 : 7 ، 8 ، لسان العرب 5 : 84 .

    [27] ،(3) تاج العروس 3: 486 .

    [28] ويذكر كثير من المفسرين هذا المعنى عند تفسير هذه الآية (منهم ابن كثير 3:243 ، الطبري 18:7، أبو حيان 6: 398) كما تبين آية أخرى من القرآن الكريم معنى "مكين" بأنه متمكن بقوة قال تعالى: "فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين" أي قوي التمكين . سورة يوسف : 12-54 .
    التعديل الأخير تم بواسطة kholio5 ; 24-05-2007 الساعة 09:44 PM

صفحة 1 من 4 1 2 ... الأخيرةالأخيرة

علـم الأجنـــة فــي ضوء القرآن والسنة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. ما يحبه الله وما لايحبه في القرآن والسنة
    بواسطة عبد العزيز عيد في المنتدى العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 19-11-2009, 02:19 AM
  2. الرجولة في القرآن والسنة
    بواسطة حاشجيات في المنتدى فى ظل أية وحديث
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 14-08-2008, 04:49 AM
  3. دعوة للحوار في القرآن والسنة , فهل أنتم على استعداد ؟
    بواسطة قاصد الحق في المنتدى فى ظل أية وحديث
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 13-03-2008, 05:47 PM
  4. تأملات من القرآن والسنة (الإعجاز العلمي فى القرآن)
    بواسطة احمد العربى في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-11-2005, 06:37 PM
  5. حجية القرآن والسنة في باب العقيدة
    بواسطة الفلاسي في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 14-07-2005, 03:18 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

علـم الأجنـــة فــي ضوء القرآن والسنة

علـم الأجنـــة فــي ضوء القرآن والسنة