علـم الأجنـــة فــي ضوء القرآن والسنة

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

علـم الأجنـــة فــي ضوء القرآن والسنة

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى ... 2 3 4 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 31

الموضوع: علـم الأجنـــة فــي ضوء القرآن والسنة

  1. #21
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي

    الباب السابع

    وصف التخلق البشري بعد اليوم الثاني والأربعين




    ت . ف . ن . برسود

    عبد المجيد الزنداني

    مصطفى أحمد

  2. #22
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

    مقدمة :

    يعني هذا البحث بدراسة تطور الجنين قبل ولادته في فترة ما بعد اليوم الثاني والأربعين ، وتتصف هذه المرحلة من التطور في الأسبوع السابع بعدة تغيرات مهمة في خصائص الجنين الداخلية والخارجية .

    التطورات التي تطرأ خلال الأسبوع السابع وبعده :

    يتكون في بداية الأسبوع السابع من النمو أي : عند حوالي اليوم الثاني والأربعين – الهيكل العظيم الغضروفي ، الذي يعطي الجنين شكله الآدمي الخاص ، فيستقيم جذعه ، ويتكون له رأس كبير مستدير ( الشكل 7-3) وتتحرك العينان إلى الأمام في محلهما في الوجه فيتجلى الشكل الآدمي للجنين .
    الشكل 7-3 : الجنين في بداية الأسبوع السابع ( اليوم 40 – 42) تكون الذراعان مقوستان وتحيطان ببروز القلب وتظهر إشعاعات أصابع القدمين . ويبلغ طوله من الإكليل إلى الكفل 20 ملم .

    01) الذراع (2) الأذن (3) المرفق (4) العين (5) مقدمة المخ (6) بروز القلب (7) مؤخرة المخ (8) بروز الكبد (9) منتصف المخ (10) تفتق وسط المعي (11) الفم (12) صفحة اليد المثلمة (13) الحبل السري بإذن من :
    (Permission from : England, color Atlas of Life Before Birth, Chicago, Year Book Medical Publishers inc. 1983)


    كما أن الأذنين الخارجية والداخلية تتكونان بعد اليوم الثاني والأربعين ، وتكتسبان الشكل الآدمي .

    ويتم ذلك أيضاً بالنسبة للأنف ، الذي يأخذ المظهر الآدمي .

    أما الأذرع التي ظهرت على شكل براعم في نهاية الأسبوع الرابع فتصبح أكثر طولاً بعد اليوم الثاني والأربعين .

    وتظهر أصابع واضحة لم تكن موجودة قبل ذلك .

    أما مؤخرة العمود الفقري البارزة فتتراجع وتعتدل تاركة أثراً لا يكاد يلاحظ وللمقارنة بين الجنين الإنساني قبل اليوم الثاني والأربعين وبعده ( انظر شكل : 7-1 ، وشكل : ).
    الشكل 7-1 : الجنين في الأسبوع السادس ( اليوم 34-36) وهو يتعلق بالأغشية الأولى بواسطة الحب السري . ويبلغ طوله من الإكليل حتى الكفل 12 . (1) برعم الذراع . (2) القوس الخيشومي . (3) الأغشية الأولى .(4) العين . (5) الدرنة التناسلية .(6) بروز القلب . (7) برعم الساق . (8) الذيل . (9) الحبل السري .
    (
    Permission from : England, color Atlas of Life Before Birth, Chicago, Year Book Medical Publishers inc. 1983)


    أما البدايات الأولية للأعضاء التناسلية الخارجية فتكون متشابهة في بادئ الأمر بين الذكور والإناث . وتبدأ بالتطور قبل اليوم الثاني والأربعين في الأسبوع الرابع . إلا أن الحديبة التناسلية . والانتفاخ الشفري العجزي . والطيات البولية التناسلية المنشئة للخواص الجنسية المميزة ، لا تظهر إلا في الأسبوع التاسع ، كما أنه لا يمكن التفريق بين الأعضاء التناسلية الخارجية المذكرة والمؤنثة إلا بعد الأسبوع الثاني عشر .

    وبينما تستمر العينان والأذنان في التطور في صفاتهما الخاصة بعد اليوم الثاني والأربعين فإن حجم العين في الأسبوع الحادي عشر لا يزيد عن حجم حمصة

    ولكن لا يمكن لأذن الجنين أن تسمع الأصوات إلا بعد الأسبوع الرابع والعشرين[77] .

    ومن ذلك نعرف أن أقسام الأذنين الخارجية والوسطى والداخلية لا تتكامل قبل اليوم الثاني والأربعين ، وإنما تكتسب وظائفها وأشكالها بعد هذا الموعد .

    وكما يتطور الجهاز العظمي والعضلات والجلد وتكتسب أشكالها الآدمية المميزة بعد اليوم الثاني والأربعين أيضاً
    فهناك الكثير مما يمكننا تعلمه عن هذا التطور الجنيني الغريزي الحسي والعاطفي للجنين . فهناك أدلة على وجود فعالية دماغية بعد اليوم الثاني والأربعين تم التوصل إليها بواسطة تسجيل تخطيط كهربائي للدماغ .

    وقد يظهر الجنين بين الأسبوعين السادس والسابع استجابة في كامل جسمه إذا لمست زاوية شفتيه بلطف . وقد تظهر بعض الحركات التلقائية([78]) كحول العين أو البلع بين الأسبوعين التاسع والعاشر ، وقد وصف ( سير ويليم ليلي ) الجنين بعد اليوم الثاني والأربعين بما يلي :

    " إنه يستجيب للألم واللمس والبرودة والصوت والضوء . وإنه يشرب سائل السلى خصوصاً إذا زبدت حلاوته صناعياً ، ويقل شربه له إذا فسد طعمه ، ويمل الإشارات المتكررة ، ومن الممكن تعليمه أن يكون يقظاً للمنبهات من الإشارة الأولى ولبرهة وجيزة).

    وقد دلت دراسات أجنة الإنسان على ظهور بعض الصفات السلوكية الخاصة بالمشابهة لصفات والديهم ، حيث يكون للجنين الآن شخصية خاصة مميزة .

    وقد ذكر الرسول كل هذه التطورات التي وصفت فيما تقدم ، ومواعيدها في الحديث الذي رواه مسلم : ( عن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله قال : إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال : يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك )[79] .

    فهذا الحديث الشريف يوضح أهمية اليوم الثاني والأربعين في حياة الجنين داخل الرحم . كما يبين التطورات الدقيقة التي تظهر بعد هذا اليوم .

    وقد أظهرت الدراسات الجنينية الحديثة أن الجنين يكتسب شكله الآدمي خلال هذه الفترة ويظهر على الجنين كل ما ورد ذكره في الحديث الشريف منذ أربعة عشر قرناً .

    أما فيما يتعلق بجنس الجنين ، فالحديث يشير إلى تطور الأعضاء التناسلية الخارجية الذي يظهر في الأسبوع الثاني عشر . لا إلا تحديد الجنس التقديري الجيني الذي يتحدد مع عملية الإخصاب في مرحلة النطفة[80] . حيث أشار القرآن الكريم إلى هذا في قوله تعالى :
    ﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(45)مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى(46) ﴾ (سورة النجم : 45،46).

    وإذا تأملت في الحديث الشريف وجدت أن سؤال الملك يتعلق بتحديد الأعضاء التناسلية الخارجية التي يفرق الناس بها بين الذكر والأنثى ، وهذه لا تخلق إلا في الأسبوع الثاني عشر أي بعد أني أخذ الجنين صورته الآدمية .

    أما قيام هذه الأجهزة بوظائفها فإنه يكون في مرحلة تالية ، فخلق الأجهزة وإيجادها يسبق تهيئتها للقيام بوظائفها المتخصصة .

    والحديث النبوي هنا يحدثنا عن خلق هذه الأعضاء ، وزمانها ، واليوم المحدد الذي يبدأ بعده خلق هذه الأجهزة .

    وتطابق المعلومات العلمية والدراسات الجنينية الحديثة ما ورد في نصوص الكتاب والسنة قبل 1400 سنة .

  3. #23
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي

    المراجع


    1) القرآن الكريم

    2) فتح الباري ، ط ، دار المعرفة ، بيروت .

    3) صحيح مسلم ، ط . دار إحياء التراث العربي ، بيروت .

    4) المعجم الكبير للطبراني ، مطبعة ابن تيمية ، مصر .

    5) مشكل الآثار للطحاوي ، ط ، دار صادر ، بيروت .

    6) سنن أبي داود ، ط . دار الحديث ، حمص . سوريا .

    7) بحث النشأة خلقاً آخر .

    8) بحث مرحلة النطفة .

    5


    --------------------------------------------------------------------------------

    [77] وهذا أمر يتعلق بقيام الأجهزة بوظائفها ، وذلك يحدث في مرحلة متأخرة (انظر بحث : النشأة خلقاً آخر) .

    [78] أي بعد تكون العظام والعضلات .

    [79] صحيح مسلم – كتاب القدر ج4 ص 2037 ح 3/2645 ، وله طريق آخر عنده عن حذيفة بن أسيد ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 3: 178 ح 3044 ، والطحاوي في مشكل الآثار 3 : 278 ، وأبو داود في كتاب القدر ورقة 44/45 ، وجعفر الفرياني انظر : فتح الباري 11 : 483.

    [80] انظر بحث : وصف التخليق البشري : مرحلة النطفة .

  4. #24
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي

    الباب الثامن

    مصطلحات قرآ نية لمراحل وأطوار التخلق البشري






    كيث . ل . مور

    جامعة تورنتو – تورنتو - كندا

    عبد المجيد الزنداني

    مصطفى أحمد

  5. #25
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    مقدمة :

    لقد جرت المحاولات الأولى لترتيب تطور الجنين البشري في مراحل ، عند نهاية القرن التاسع عشر ، وتواصلت الجهود حتى بداية القرن العشرين .

    والصعوبة الأساسية التي واجهت العلماء هي انتقال الجنين في سلسلة من التغيرات المتداخلة والمتواصلة أثناء نموه .

    وفي عام ( 1332هـ – 1914م ) ربت مول ( MOOL ) (266) جنيناً بشرياً في سلسلة من المراحل .

    وبعد ثمانية وعشرين عاماً ( 1359هـ- 1942م) رتب ستريتر ( STREETER ) الجنين البشري في (23) مرحلة ، وأطلق عليها ( آفاق التطور ) وظلت ترتيبات ستريتر تستعمل على نطاق عالمي ، حتى سنة ( 1393هـ – 1973م) حينما قدم أورايلي (OREILLY) نظاماً أكثر تفصيلاً : لتصنيف الجنين البشري ، وخاصة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من تكوينه[81] .

    وقد حظيت مراحل كراتيجي هذه بموافقة عالمية ، وهي مبنية على الأحداث المختلفة للتطور ، وعلى معايير المظهر الخارجي .. ويقدم هذا النظام معلومات مفصلة لعلماء الأجنة الذين يعنون بتفاصيل التخلق البشري انظر شكل (8-1).


    الشكل : 8-1 : يبدأ التخلق عند الإخصاب بعد حوالي 14 يوماً من بداية آخر دورة ، ويظهر في الشكل كل من : مرحلة النطفة التي تشتمل على انغلاق الزيجوت في أنبوب الرحم وانغراس الخلية الجرثومية ، ومرحلة الخلق التي تشتمل على بداية تخلق الجنين حتى الأسبوع الثامن . ويظهر التخلق في مرحلة النشأة أو المرحلة الجنينية في الأسبوعين 9و10 بإذن من :
    Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders .


    وقد وضع العلماء في بداية محاولاتهم حرفاً أبجدياً لوصف كل مرحلة من المراحل ، ثم غيرت الحروف إلى الأرقام إلا أن هذه الحروف والأرقام لم تحمل مفهوماً وصفياً مميزاً لمرحلة عن أخرى .

    وحتى وقت قريب لم يكن معروفاً أن القرآن الكريم والسنة المطهرة يتضمنان مصطلحات دقيقة تتعلق بمراحل التخلق البشري إلا عند المسلمين .

    ولم تكن هذه المصطلحات مفهومة بوضوح حتى وقت قريب ، لأنها تشير إلى تفاصيل في عملية التخلق ، لم تكن معروفة في الماضي .

    إن المنهج القرآني لتقسيم مراحل تخلق الأجنة يدعو إلى الدهشة حقاً .

    ويعود تاريخه كما هو معلوم إلى القرن السابع الميلادي .

    ومع أن أرسطوطاليس ( مؤسس علم الأجنة ) أدرك من دراسته لبيض الدجاج ، في القرن الرابع قبل الميلاد ، أن أجنة صغار الدجاج ، تتخلق على مراحل ، إلا أنه لم يعط أية تفاصيل عن هذه المراحل .

    ووفقاً لما نعرفه عن تاريخ علم الأجنة ، لم يعرف إلى النزر اليسير عن تقسيم الأجنة البشرية ومراحلها ، حتى السنوات المائة الأخيرة كما أشير إليه سابقاً .

    القواعد الخاصة بالمصطلحات العلمية :

    يحرص العلماء عند وضع أسس المصطلحات في علم الأجنة على أن يكون المصطلح الذي يطلق على طور ما واصفاً لما يبدوا عليه الجنين فعلاً ، ويجب أن يكون هناك اتفاق تام بين التسمية وبين طبيعة التطور والأحداث التي يمر بها الجنين في هذه المرحلة ، ولكي نتجنب الالتباس بين مرحلة وأخرى فإن كل مصطلح ينبغي أن يصف مرحلة لها بداية واضحة ونهاية واضحة كذلك ، وبقدر الإمكان يجب أن نتفادى أي تداخل بين المراحل .

    ونظراً للتعقيد الشديد في مراحل تكون الجنين الإنساني ، ودخوله في عمليات تغير مستمرة خلال فترة نموه ، فإنه من المفيد أن نقدم نظاماً جديداً لوصف مراحل الجنين ، باستعمال المصطلحات الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية .

    وذلك لأن النظام المقترح مبني على وصف تغيرات الهيئة والشكل وكذا التغييرات الداخلية بالإضافة إلى وضوحه وشموله ، كما يتمشى مع التطور الحديث لعلم الأجنة .

    والجدير بالذكر أن القرآن الكريم هو أول مصدر يذكر الأطوار المتميزة للجنين قال تعالى :
    ﴿ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ﴾ سورة الزمر آية : 6.
    كما أعطى القرآن الكريم تسمية خاصة لكل مرحلة من مراحل الخلق قال تعالى :
    ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12)ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13)ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)﴾سورة المؤمنون آية : 12-14
    ومن خلال دراسة هذه المصطلحات يتجلى لنا أنها تستوفي كل الشروط الضرورة اللازمة للتسميات المثالية . إذ يبرز فيها التطابق والوضوح بالنسبة لكل مرحلة من مراحل تطور الجنين .

    ولهذا السبب لا يمكن أن يعزي تفسير وصف الجنين البشري الوارد في القرآن الكريم إلى المعرفة العلمية السائدة في القرن السابع الميلادي ، والاستنتاج الوحيد المعقول في هذا المجال : هو أن الله سبحانه أوحى بذلك إلى رسوله النبي الأمي الذي لم يمارس في حياته نشاطاً علمياً قط في هذا المجال أو غيره .

    المصطلحات القرآنية للأطوار الجنينية :

    أولاً : المراحل الأساسية :ذ
    يقرر القرآن الكريم تنقل الجنين في رحم أمه في ثلاث مراحل أساسية متمايزة يفصل بين كل مرحلة منها والمرحلة الأخرى فترة زمنية يدل عليها حرف عطف خاص (ثم) وهو يدل على التراخي الزمني بين الأطوار . قال تعالى:﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12)ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13)ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)﴾سورة المؤمنون آية : 12-14[82].
    فالمرحلة الأولى في الرحم هي : النطفة ، والنطفة في اللغة هي القطرة أو القليل من الماء.

    والمرحلة الثانية : مرحلة التخليق : التي تتتابع فيها أشكال خلق الجنين : علقة . فمضغة . فعظام . فكساء العظام باللحم .

    ويأتي الفاصل الزمني بـ (ثم) فيدل ذلك على أن هذه الأطوار المتلاحقة تجتمع في مرحلة أساسية واحدة يمكن أن نطلق عليها مرحلة التخليق .

    والمرحلة الثالثة : التي تأتي بعد (ثم) الأخيرة هي مرحلة النشأة خلقاً آخر .

    ثانياً : الأطوار الفرعية :


    1) أطوار النطفة .

    أ) طور الماء الدافق : ويصف هذا الطور السوائل التي تخرج متدفقة حاملة للحيوانات المنوية من الذكر أو البييضة من الأنثى انظر شكل (8-2) ، (8-3)
    شكل (8-2) : المني أو ماء الذكر مكبراً (450) مرة كل حيون له رأس بيضوي بارز قليلاً وجسم قصير وذيل متحرك الذي يؤمن القدرة على الحركة التي تساعد على نقل الحيون إلى مكان الإخصاب . بإذن من :
    (
    Nilsson er al, A Child is Born, New York, Delacorte Press 1982 ) .


    شكل (8-3) : بييضة مع طبقتها من الخلايا التجريبية أو ماء المرأة مكبرة (100) مرة . يتم سحب البييضة داخل سدائل قناة البيض بواسطة ملايين الأهداب الصغيرة تدفعها إلى داخل القناة . بإذن من :
    (Nilsson er al, A Child is Born, New York, Delacorte Press 1982 ) .


    ب) طور السلالة :
    السلالة في اللغة العربية هي الشيء القليل المستخلص ، وتأتي كذلك بمعنى السمكة الطويلة[83] ويشير القرآن الكريم إلى هذا الطور في وصف ماء الرجل . فيقول تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ(8)﴾[84] .

    والحوين المنوي هو خلاصة مأخوذة من ملايين الحوينات من ماء الرجل ويأخذ شكل السمكة الطويلة أيضاً ، وهذه هي الخطوة الثانية بعد الدفق .انظر شكل (8-4) ، (8-5).
    الشكل (8-4) : صورة بالمجهر الاكتروني لعدد من المنويات يتكون كل منها من رأس وذيل طويل . والرأس هو أساساً نواة الخلية الجرثومية التي تضم الصفات الوراثية التي تنتقل من الرجل إلى اللاقحة (الزيجوت) خلال عملية التلقيح . أما الذيل فهو الذي يدفع المنوي إلى مكان التلقيح.
    (
    From Page E.w. Villee, C.A., and Villee D.B Human Reproduction . Essentials of Reproductive and Perinatal Medicine, 3rd ed . Philadelphia, W.B Saunders Co., 1981 . Courtesy of J.E Flechon and E.S.E. Hafez)


    الشكل (8-5) : خلية حوين منوي تشق طريقها إلى الرحم وهي تعوم بمساعدة تقلصات الرحم مسافة (15-18) سم ويستغرق وصولها إلى مكان الإخصاب حوالي ست ساعات . بإذن من :
    (
    Nilsson er al, A Child is Born, New York, Delacorte Press 1982 ) .


    ج) طور النطفة الأمشاج :
    والأمشاج : أي الأخلاط .

    وهذا المصطلح يصف مرحلة اللقاء بين إفرازات كل من الرجل والمرأة في قناة الإخصاب[85] لتكوين الزيجوب
    (البييضة المخصبة) ، وتكون في الشكل مثل القطرة من السائل ، وتتكون من أخلاط مائي الرجل والمرأة ، وهذا وصف معبر عن المظهر والتركيب انظر شكل (8-6).
    شكل (8-6) : بييضة محاطة بالحوينات المنوية التي تندفع بنشاط نحوها . وعندما يفلح أحدها في إحداث الإخصاب يكون قد اختير وتبدأ بذلك مرحلة السلالة من النطفة . بإذن من :
    (Nilsson er al, A Child is Born, New York, Delacorte Press 1982 ) .


    ويمكن تقسيم طور النطفة الأمشاج إلى :

    1) طور الخلق : فقبل دخول الحوين المنوي إلى البييضة لا تجد خلية بشرية كاملة ، وباتحادهما يتقرر خلق الإنسان الجديد بوجود خلية إنسانية كاملة تحوي (46) حاملاً وراثياً يمكنها التكاثر بالانقسام لتكوين الإنسان .

    ويبدأ طور الوجود الإنساني باختلاط الحوين المنوي مع البييضة . وهذا طور متميز عما قبله حي كان الإنسان نصفين منفصلين

    2) طور التقدير :
    يبدأ خلق الإنسان باتحاد الحوين المنوي مع البييضة كما بينا . ولكن ما هي صفات الجنين الذي خلق ؟

    وماذا سيرث عن أبيه أو أمه أو أسلافه ؟ ذلك يحدث في طور تال لطور الخلق ، ويأتي بعده مباشرة بعدة ساعات .

    وهذه المرحلة هي مرحلة التقدير كما ذكرت في القرآن الكريم .

    أو مرحلة البرمجة الجينية كما يتحدث عنها علماء الأجنة اليوم .

    وهي التي تتقرر بها الصفات التي ستسود في المخلوق الجديد ، والصفات الوراثية التي ستتنحى فلا تظهر على الجنين وقد تظهر في بعض أحفاده . انظر شكل (8-8).
    وقد أشار القرآن الكريم إلى هاتين المرحلتين المتعاقبتين في النطفة فقال تعالى: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ(17)مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ(18)مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ(19)﴾ سورة عبس الآيات 17-19.
    فالخلق أولاً ، والتقدير ثانياً ، وتستغرق العمليتان أقل من (30) ساعة .

    د – طور الحرث[86].
    بعد تمام مرحلتي الخلق والتقدير من طور النطفة الأمشاج تتحرك النطفة من قناة الإخصاب (فالوب) إلى الرحم لتنغرس فيه كما تنغرس البذرة في التربة في عملية الحرث انظر شكل (8-9).

    ويعتبر طور الحرث المتميز عما قبله وما بعده المرحلة الأخيرة في مرحلة النطفة ، لأنها بعد ذلك تتعلق بالرحم وتستمد منه غذاءها وتخرج بشكلها وتركيبها عن كونها نطفة ، ويخبرنا القرآن الكريم عن الحرث في قوله تعالى : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ سورة البقرة الآية 223.
    وانظر بحث النطفة .

    2) أطوار مرحلة التخليق :

    في هذه المرحلة يتم تخصص الخلايا لتكوين الأجهزة والأعضاء التي لم تكن موجودة من قبل ، وتبدأ هذه المرحلة من بداية الأسبوع الثالث ، ويمر الحميل في هذه المرحلة بعدد من الأطوار الفرعية المتمايزة وهي :

    أ) طور العلقة :
    يبدأ هذا الطور في اليوم الخامس عشر وينتهي في اليوم الثالث والعشرين أو الرابع والعشرين ويتكامل في شكل علقة بالتدريج ، والعلقة في اللغة العربية تأتي للمعاني الآتية :

    1) دودة صغيرة تعيش في البرك وتمتص دماء كائنات أخرى .

    2) شيء متعلق في غيره .

    وهذان المعنيان يتحققان في شكل الجنين الإنساني الذي يبدو في شكل يشبه العلقة (الدودة) التي تعيش في الماء تماماً انظر شكل (8-10).
    الشكل (8-10) : رسمان يوضحان أوجه التشابيه بين العلقة ( الدودة ) والجنين البشري.
    I) رسم لدودة .

    II) رسم يظهر منظراً جانبياً لجنين في اليومين 24 و 25 من مرحلة العلقة خلال عملية تكون الثنيات يبين مقدم المخ وموقع القلب بإذن من :One- Permission from Hickman, C.P. et al, Integrated Principles of Zoology, 6 th ed . St. Louis , The C.V . Mosby Co., 1979.
    Two- Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988 .


    ويتعلق في جدار الرحم بحبل السرة انظر شكل (8-11).
    الشكل (8-11) : الجنين في مرحلة العلقة يكون معلقاً في تجويف المشيمة بواسطة ساق ، ويكون محاطاً بسائل مخاطي وبكيس المخ . فالجنين يكون هنا معلقاً ومحاطاً بالسائل بما يتفق مع المعاني الواردة لكلمة علقة في النص .

    i) مقطع سهمي للجنين في اليوم 16 تقريباً .

    ii) مقطع لزغابة مشيمة ثانوية .

    iii) مقطع لجنين مغرس في اليوم 21 تقريباً .

    iv) مقطع لزغابة مشيمية ثلاثية . ويكون دم الجنين في الأوعية الشعرية منفصلاً عن دم الأم الذي يحيط بالزغب ، وبالغشاء المشيمي الذي يتكون من بطانة الأوعية الشعرية والطبقة المتوسطة ، والجذعة الاغتذائية الخلوية . بإذن من :
    Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988


    وهذان المعنيان للفظ : علقة ؛ يصفان المظهر الخارجي لطور الجنين وصفاً دقيقاً ومعبراً.

    3) ويأتي لفظ علقة بمعنى الدم المتخثر أو المتجمد .

    وهذا المعنى للفظ علقة يصف أبرز تركيب داخلي يؤثر على المظهر الخارجي : ففي مرحلة العلقة تتكون الدماء في داخل الأوعية الدموية في شكل جزر مغلقة ، تجعل الدم جامداً غير متحرك في الأوعية الدموية معطياً إياها مظهر الدم المتجمد انظر شكل (8-12).وقد جاء ذكر هذا الطور في القرآن الكريم بعد ذكر مرحلة النطفة فقال تعالى : ﴿ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ﴾ سورة المؤمنون : آية 14.
    الشكل (8-12) : رسم بياني للجهاز القلبي الوعائي البدائي في الجنين خلال مرحلة العلقة (حوالي اليوم 20) ويكون الجنين في هذه المرحلة معتمداً في غذائه على دم الأم . ويتضح لنا سبب وصف العلقة بالدم المتخثر نظراً لكميات الدم الكبيرة في الجنين والمشيمة . بإذن من :
    Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988 .


  6. #26
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي


    ب) طور المضغة :
    يتحول الحميل من صورة العلقة إلى بداية صورة المضغة ابتداء من اليوم الرابع والعشرين إلى السادس والعشرين ، وهي فترة وجيزة إذا قورنت بفترة تحول النطفة إلى علقة .

    وكلمة مضغة معناها :

    1) المادة التي لاكتها الأسنان ومضغتها[87] .

    2) قدر ما يمضغ[88] .

    3) مضغ الأمور : أي صغارها[89] .

    ويأخذ هذا الطور شكل المادة الممضوغة : التي يتغير شكلها باستمرار ، وتبقى علامات طبع الأسنان في كل الأشكال المتغيرة ، وهكذا تتغير أشكال الجنين في هذا الطور ، وتبقى الكتل البدنية في الجنين ظاهرة معطية شكل طبع الأسنان في جميع الأشكال انظر شكل (8-13) ، (8-14) ، (8-15).
    الشكل (8-13) : صورتان للجنين في المرحلة العاشرة من التخلق ( اليومان 22-23) .

    I) يظهر الجنين في الصورة مستقيماً .

    II) ويظهر هنا بانحناءة بسيطة ، يكون الجزء العصبي في الشكل (أ) غائراً ومفتوحاً بكامل امتداده . ويمثل حوالي نصف الامتداد الطولي لهذا الحز الجزء الذي يتكون منه الدماغ فيما بعد . وفي الشكل (ب) يظهر الأنبوب العصبي الذي تكون مقابل الفلقات ويكون منفرجاً عند الثقبين في الرأس وفي الكفل.
    ( Courtesy of Professor Hideo Nishimurea, Kyoto University, Kyoto, Japan)


    لشكل 8–14 صورة للجنين في نهاية مرحلة العلقة ( العمر 23 إلى 25 يوماً ) ، ويمكن بسهولة تمييز 13 زوجاً من الفلقات . ويكون الجنين مستقيماً نسبياً ويشبه العلقة في مظهره . بإذن من :
    ( Courtesy of Professor Hideo Nishimurea, Kyoto University, Kyoto, Japan)


    الشكل 8-15 : صورة لجنين بشري طوله 3و1 ملم له 13 فلقة وذلك خلال المرحلة 11 من التخلق ( اليومان 24-25) . يفتح الجنين داخل كيس السلبي . ويرتبط بالمشيمة بواسطة ساق موصلة . لاحظ الخمل المشيمي البادي ( بإذن من الاستاذ بليشميت . جامعة غوتنغهام – ألمانيا ) .
    ( Courtesy of Prof. E. Blechschmidt, Univ. of Gottingen, Gottingen, West Germany)


    ويدور الجنين ويتقلب في جوف الرحم كما تدور القطعة الممضوغة في جوف الفم . وإذا نظرنا إلى المعنى الثاني والثالث للفظ مضغة نجده ينطبق على الجنين إذ أنه يكون في أصغر حجم يمكن أن يمضغ وتلوكه الأسنان ، فطوله في هذا الطور حوالي (1) سم انظر شكل (8-16) .
    شكل 8-16 : أ – صورة جنين في كيس السلى خلال المرحلة 12 من التخلق ( اليومان 26-27) وتم الكشف عن الجنين بفتح الكيس ( صورة مكبرة خمس مرات ) ب) صورة مكبرة للجنين الذي لا يزيد طوله على 3.5 مسلم ( من قمة رأسه إلى كفله )(مكبرة 18مرة). أما برعم الطرف العلوي فلا يظهر في الصورة بالرغم من وجوده ( الشكل 5-8د).
    ( Courtesy of Professor Hideo Nishimurea, Kyoto University, Kyoto, Japan)



    شكل 8-17 : رسومات للجنين خلال الأسبوع الرابع (أ) (ب) (ج) : مناظر جانبية للجنين تظهر 16،27،33 فقرة على التوالي (أ) الجنين في اليوم الأخيرة من مرحلة العلقة . (ب) ، (ج) الجنين في بداية مرحلة المضغة بإذن :
    Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988


    ويبدو الجنين في طور العلقة أملس السطح لكنه في طور المضغة كثير الانتفاخات والانحناءات والأخاديد التي تعطي بمجموعها شكل المضغة انظر شكل (8-18)
    شكل 8-18 : صورة لجنين عمره 28 يوماً خلال مرحلة المضغة . ويمتاز الجنين بانحنائه على شكل يماثل أنحناء مادة تم لوكها بقوة . ويمكن بسهولة تمييز بروز القلب . ويعتبر الذيل المنحنى باتجاه البطن وبما يحمله من الفلقات من الملامح المميزة لهذه المرحلة . بإذن من :
    ( Courtesy of Professor Hideo Nishimurea, Kyoto University, Kyoto, Japan)


    والتسمية تدل على حدوث أشياء في النمو كانت سبب التغير في الشكل الخارجي ولقد أشار القرآن الكريم إلى أن سبب ذلك يرجع إلى بدء التخلق في :
    أجهزة الجسم فقال تعالى : ﴿ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ﴾ سورة الحج : آية 22.
    ولقد أصبح هذا معلوماً لنا في دراساتنا الحديثة عن علم الأجنة .

    ويقدم لنا المصطلح القرآني ( مضغة ) طوراً جديداً متميزاً يصف الشكل الخارجي للجنين وأهم الأحداث الداخلية .

    ج) طور العظام :
    يبقى الجنين محافظاً على شكل المضغة : الذي لا ترى فيه ملامح الصورة الآدمية : حتى نهاية الأسبوع السادس . ومع بداية الأسبوع السابع يبدأ الهيكل العظمي الغضروفي في الانتشار في الجسم كله ، فيأخذ الجنين شكل الهيكل العظمي . وتكون العظام هي أبرز تكوين في هذا الطور انظر شكل (8-19)
    الشكل 8-19 : الجنين في بداية الأسبوع السابع (اليوم 40-42) تكون الذراعات مقوستان وتحيطان ببروز القلب وتظهر إشعاعات أصابع القدمين . ويبلغ حجمه من الإكليل إلى الكفل 20ملم .

    (1) الذراع (2) الأذن (3) المرفق (4) العين (5) مقدمة المخ (6) بروز القلب (7) مؤخرة المخ (8) بروز الكبد (9) منتصف المخ (10) تفتق وسط المعي (11) الفم (12) صفحة اليد المثلمة (13) الحبل السري . بإذن من :
    (England, color Atlas of Life Before Birth, Chicago, Year Book Medical Publishers inc. 1983).


    ويتم الانتقال من شكل المضغة إلى بداية شكل الهيكل العظمي في فترة زمنية وجيزة . ويتميز هذا الطور بظهور الهيكل العظيم الذي يعطي الجنين مظهره الآدمي انظر شكل (8-20) .
    الشكل 8-20 : مقاطع أو أجزاء جنينية ينشأ منها الجهاز العضلي خلال مرحلة اللحم (51) يوماً .
    ( Permission from : Patten, 1968 )


    ومصطلح العظام الذي أطلقه القرآن الكريم على هذا الطور هو المصطلح الذي يعبر عن هذه المرحلة من حياة الحميل تعبيراً دقيقاً يشمل المظهر الخارجي ، وأهم تغيير في البناء الداخلي ، وما يصاحبه من علاقات جديدة بين أجزاء الجسم ، واستواء في مظهر الحميل ويتميز بوضوح عن طور المضغة الذي قبله قال تعالى:﴿ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ﴾سورة المؤمنون آية : 14.
    د- طور الكساء باللحم :
    يتميز هذا الطور بانتشار العضلات حول العظام وإحاطتها بها كما يحيط الكساء يلابسه ، وبتمام كساء العظام باللحم تبدأ الصورة الآدمية بالاعتدال ، فترتبط أجزاء الجسم بعلاقات أكثر تناسقاً ، وبعد تمام تكوين العضلات يمكن للجنين أن يبدأ بالتحرك .

    وبذلك يظهر أثر كساء العظام باللحم في هذا الطور على الشكل الخارجي للحميل ويعبر عن أهم الأحداث في تكوين الجنين ، ويدل على مرحلة متميزة عما قبلها في المظهر والتكوين الداخلي .
    وتبدأ مرحلة كساء العظاء باللحم في نهاية الأسبوع السابع ، وتستمر طوال الأسبوع الثامن، وتأتي عقب طور العظام ، كما بين ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿ فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ﴾[90] .
    ويعتبر طور الكساء باللحم الذي ينتهي بنهاية الأسبوع الثامن نهاية أطوار مرحلة التخلق ، كما اصطلح علماء الأجنة على اعتبار نهاية الأسبوع الثامن نهاية لمرحلة الحميل (EMBRYO) ثم تأتي بعد هذه المرحلة مرحلة الجنين ( FETUS) كما يقررها علماء الأجنة اليوم ، والتي توافق مرحلة النشأة ، كما جاء في المصطلح القرآني قال تعالى : ﴿ فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)﴾[91] .

    3) مرحلة النشأة خلقاً آخر :

    النشأة مصدر مشتق من الفعل نشأة ، وهذا الفعل يأتي بالمعنيين الآتيين :

    I) الارتفاع بالشيء[92] .

    II) ربا وشب ونما[93] وهو يشتمل على الخطوات التالية :

    ويبدأ هذا الطور في حياة الجنين بعد مرحلة الكساء باللحم ، أي من الأسبوع التاسع ، ويستغرق فترة زمنية يدل عليها استعمال حرف العطف (ثم) الذي يدل على فترة زمنية ممتدة بين الكساء باللحم والنشأة خلقاً آخر ، قال تعالى :﴿ فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ﴾ .

    وفي خلال هذه المرحلة تتم عدة عمليات هامة في نمو الجنين ، ويمكن أن يندرج بجلاء تحت الوصفين الذين تضمنهما النص القرآني في قوله تعالى : ﴿ ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ﴾ ويمكن بيانهما فيما يلي :

    أ) النشأة :
    يتضح هذا الوصف بجلاء في هذه المرحلة حيث يسرع معدل النمو من الأسبوع التاسع إذا ما قورن بما قبله من المراحل .

    ب) خلقاً آخر :
    هذا الوصف يسير جنباً إلى جنب مع الوصف الأول ، ويدل على أن نفس الحميل قد تحول في مرحلة النشأة إلى خلق آخر . انظر شكل (8-21).
    الشكل (8-21) : تنتهي الفترة الجنينية في نهاية الأسبوع الثامن . وتظهر في نهاية هذه الفترة بدايات كل الهياكل الأساسية ، وتتصف مرحلة النشأة بالنمو السريع للبنية وتطورها ، وتتباطأ عملية النمو والتطور بين الأسبوع التاسع والثاني عشر حتى تبدأ مرحلة النشأة بصورة كاملة في الأسبوع الثاني عشر ، ثم تستمر عملية النمو والتطور بعدها بسرعة ، ويمكن تمييز جنس الجنين في الأسبوع الثاني عشر .
    ( Permission from Moore, K.L . The Developing Human , 4th ed., Philadelphia, W.B. Saunders Co. 1988 ).


    • ففي الفترة ما بين الأسبوعين التاسع والثاني عشر تبدأ أحجام كل من الرأس والجسم والأطراف في التوازن والاعتدال .
    • وفي الأسبوع الثاني عشر يتحدد جنس الجنين بصفة نهائية ، وذلك بظهور الأعضاء التناسلية الخارجية

    • في الأسبوع الثاني عشر أيضاً يتطور بناء الهيكل العظمي من العظام الغضروفية اللينة إلى العظام الكلسية الصلبة ، كما تتمايز الأطراف ، ويمكن رؤية الأظافر على الأصابع .

    • يظهر الشعر على الجلد في هذا الطور .

    • يزداد وزن الجنين بصورة ملحوظة .

    • تتطور العضلات الإرادية وغير الإرادية .

    • تبدأ الحركات الإرادية في هذا الطور .

    • تصبح الأعضاء والأجهزة مهيأة للقيام بوظائفها .

    • وفي هذه المرحلة يتم نفخ الروح ؛ طبقاً لما دلت عليه نصوص القرآ، الكريم والسنة المطهرة ويمكن التعرف على نفخ الروح ؛ بمشاهدة ظاهرة النوم واليقظة في الجنين ؛ التي تدل نصوص قرآنية ونبوية عديدة على ارتباطها بالروح .

    • وهكذا نرى دقة المصطلح القرآني( النشأة خلقاً آخر )في التعبير عن المظهر الخارجي للجنين ،وأهم الأحداث الداخلية التي تقع في هذه المرحلة والتي تبدأ بالأسبوع التاسع،وتمتد إلى أن يدخل الجنين مرحلة القابلية للحياة خارج الرحم .

    طور القابلية للحياة :

    تبدأ تهيئة الجنين للحياة خارج الرحم في الأسبوع الثاني والعشرين ، وتنتهي في الأسبوع السادس والعشرين عندما يصبح الجهاز التنفسي مؤهلاً للقيام بوظائفه ، ويصبح الجهاز العصبي مؤهلاً لضبط حرارة جسم الجنين .

    والأسابيع الستة وةالعشرون تعادل تقريباً ستة أشهر قمرية ، وقد قرر القرآن الكريم أن مرحلتي الحمل والحضانة تستغرق ثلاثين شهراً فقال تعالى:
    ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾[94]
    وبين أيضاً بأن مدة الحضانة تستغرق عامين في قوله تعالى :﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾[95] .
    وبذلك تكون مدة الحميل اللازمة لصبح قابلاً للحياة هي ستة أشهر قمرية[96] .

    وقبل الأسبوع الثاني والعشرين الذي يبدأ منه هذا الطور يخرج الجنين سقطاً في معظم الأجنة .

    طور الحضانة الرحمية* :

    حين يكتمل خلق الإنسان ، ويتهيأ للحياة بعد الشهر السادس يدخل الجنين فترة حضانة تتم في الرحم انظر شكل(8-25) ،فلا تنشأ أجهزة أو أعضاء جديدة فكلها قد وجدت وأصبحت مؤهلة للعمل . ويقوم الرحم بتوفير الغذاء والبيئة الملائمة لنمو الجنين ،فهذه المرحلة مرحلة حضانة، ولكنها تتم في الرحم ،وتستمرإلى طور المخاض والولادة

    طور المخاض :

    يبدأ هذا الطور بعد مرور تسعة أشهر قمرية وينتهي بولادة الجنين . بينما كان الطور السابق طور حفظ وحضانة للجنين في الرحم ، ويمثل هذا الطور مرحلة التخلي عن الجنين ودفعة خارج الجسم ، قال تعالى: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ (سورة عبس : 20).

    ------------

    Permission from Moore, K.L . The Developing Human , Clinically Oriented Embryology 4th ed., Philadelphia, Saunders 1988 .

  7. #27
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي

    المراجــــــع


    1) القرآن الكريم .

    2) القرطبي ، ط . دار إحياء التراث العربي .

    3) الطبري ، ط . دار الفكر ، بيروت .

    4) أبو حيان ، ط . دار الفكر ، بيروت .

    5) لسان العرب ، ط . دار صادر ، بيروت.

    6) تاج العروس ، ط . دار الفكر للنشر والتوزيع .

    7) القاموس المحيط ، ط . مكتبة ومطبعة الحلبي ، مصر .

    8) معجم مقاييس اللغة ، ط . مكتبة ومطبعة الحلبي ، مصر .

    9) المعجم الوسيط ، ط . دار إحياء التراث الإسلامي ، قطر .

    10) مفردات غريب القرآن ، ط . دار المعرفة ، بيروت .

    11) بحث النطفة .

    Ù


    --------------------------------------------------------------------------------

    [81]MOORE, 1988.

    [82] انظر بحث النطفة .

    [83] القاموس المحيط للفيروزآبادي 3 : 407.

    [84] سورة السجدة : آية (8).

    [85] تعرف هذه القناة عند علماء الطب باسم : (قناة فالوب).

    [86] قال المفسرون في تفسير الحرث : شبه الجماع بالحرث إذ النطفة كالبذرة والرحم كالأرض والولد كالنبات (أبو حيان : 2/170 ، الطبري : 2/392 ، القرطبي : 3/92).

    [87] تاج العروس : 6/30 ، لسان العرب 8 : 450 .

    [88] تاج العروس : 6/30 ، لسان العرب 8 : 450 –452 ، المفردات للأصفهاني : 469.

    [89] انظر تاج العروس ولسان العرب في نفس المادة .

    [90] سورة المؤمنون آية : 14.

    [91] سورة المؤمنون آية : 14.

    [92] معجم مقاييس اللغة لابن فارس 5/428.

    [93] لسان العرب لابن منظور 1/170 ، تاج العروس 1/126 ، المعجم الوسيط 2 : 920.

    [94] سورة الأحقاف : 15.

    [95] سورة لقمان : 14.

    [96] النظام القمري للأشهر هو المقرر في القرآن ، وعلى أساسه يكون الصوم والحج وهو نفس النظام الذي يسير عليه الحمل .

  8. #28
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي

    الباب التاسع

    توافق المعلومات الجنينية مع ماورد في الآيات القرآنية



    ت . ف . ن . برسود

    جامعة مانيتو باويننج مانيوتبا - كندا

    عبد المجيد الزنداني

    مصطفى أحمد

    هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
    التعديل الأخير تم بواسطة kholio5 ; 01-06-2007 الساعة 08:48 PM

  9. #29
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

    1) الترابط بين الآيات القرآنية فيما يتعلق بتطور التخلق البشري :

    ذكر القرآن الكرمي المراحل الأساسية في التخلق البشري من لحظة الحمل إلى الولادة قال تعالى

    ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12)ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13)ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)﴾ (سورة المؤمنون : 12-14).
    وقال تعالى : ﴿ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى(37)ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى(38)فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى(39)﴾ (سورة القيامة : 37-39).
    وقال تعالى : ﴿ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ(7)فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ(8)﴾ سورة الانفطار:7-8) .
    وتلك المراحل على ضوء الآيات الكريمة السابقة قسمان بارزان :
    أ) التخلق الأولي ( مرحلة الحميل ) :
    ويشمل ما يأتي :
    النطفة والعلقة والمضغة ، وتخلق العظام ثم كسوة العظام باللحم (العضلات) .
    ب) مرحلة النشأة :
    وهي تلي مرحلة التخلق البشري الأولي ، وفيها تنشط عملية النمو والتشكل ، ثم يتطور المظهر الخارجي بحيث يتخذ الجنين شكلاً بشرياً مميزاً ومعتدلاً .

    وترد مراحل التخلق البشري في القرآن الكريم بصورة مصطلحات وصفية ، وفقاً للمظهر الخارجي .

    كما ذكرت عمليات نمو هامة من خلال أفعال وصفية لأهم ما يجري من أطوار الخلق . ويبين الجدول (1) العلاقة المتقابلة بين الآيات الثلاث .

    ويلاحظ كذلك ورود أدوات عطف مختلفة للدلالة على تتابع التغير في الشكل أو تتابع الأ؛داث ، وأداة العطف (ثم) في العربية تدل على فاصل زمني بين حدثين . بينما تدل (الفاء) على أن الأحداث تتوالى فوراً دون فاصل زمني .

    وتبين المعلومات الواردة في الجدول (1) ما يلي[97] :
    ) تطابق دلالة حرف العطف في السور المختلفة التي ورد فيها .

    فقد ذكرت أداة العطف ( ثم ) التي تدل على التسلسل البطيء في سورتي (المؤمنون والقيامة ) بين كلمة النطفة والعلقة ، بينما وردت (الفاء) التي تدل على الترتبي والتتابع السريع في مراحل الجنين المذكورة في السورتين المذكورتين وعليه فإن الترتيب وسرعة النمو يتشابهان في السورتين .

    2) النطفة والعلقة[98] :

    تتوافقان في إبراز التسلسل البطيء في سورتي المؤمنون والقيامة ، حيث ورد فيهما حر فالعطف (ثم).

    3) المضغة :

    استعملت كلمة (مضغة) في (سورة المؤمنون) لوصف الطور الذي يلي العلقة وبيان شكل الجنين فيها .

    وفي سياق (سورة القيامة) استعمل الفعل ( خلق ) تالياً تطور العلاقة وهو يحمل عدداً من المعاني منها : إنشاء شيء من شيء آخر ، وهو المعنى المراد هنا لأنه جاء للدلالة على التحول من طور العلقة إلى طور جديد وهو طور المضغة ، ويفهم من كلمة ( خلق ) هنا أنها تقترن بعمليات تخلق متميزة ويقر علم الأجنة أن بدايات الأجهزة المختلفة تبدأ خلال طور المضغة ، وأن عملية ( الخلق ) سمة خاصة لطور المضغة .

    ولما كان المظهر الخارجي للجنين يتغير بالتغيرات التي تقع في داخله فإن الفعل ( سوى ) الذي يعني قوم وجعل الشيء مستوياً بدون ارتفاع وانخفاض يدل على أن طور المضغة قد انتهى ، لأن المضغة غير مسواة ولا تحتوي عظاماً أو عضلات لذا لا يكون لها أي مظهر بشري .

    وعليه فإن طور التسوية المذكور في سورتي القيامة والانفطار والتي يكون فيها السطح الخارجي للجنين سوياً دون تعرجات يأتي بعد طور المضغة ويليه مباشرة .

    ولما كان ترتيب الأحداث واحداً في سورة المؤمنون والقيامة والانفطار فإن طور العظام المذكور في ( سورة المؤمنون ) ، يقابل طور التسوية المذكور في سورتي القيامة والانفطار ، لأن التسوية بعد خلق يعقبه التصوير كما في سورة الانفطار لا يكون في مرحلة النطفة أو طور العلقة .

    وفي آية الحج وصف للمضغة بأنها ( مخلقة وغير مخلقة ).

    قال تعالى : ﴿ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ﴾ (سورة الحج : آية 22) وعليه فإن بدء عملية تخلق الأجهزة المختلفة صفة بارزة لما قبل التسوية .

    وبمقارنة سورتي القيامة والانفطار نجد أن الخلق والتسوية يتعاقبان على نحو متسق فيهما، ويدل ذلك أيضاً على أن الآيات في سورة الانفطار تبدأ بطور المضغة باستعمال الفعل (خلق) الذي يمثل سمة هامة لهذا الطور كما أشير إليه آنفاً .

    الجدول (1) يوضح الترابط بين الشواهد القرآنية فيما يتصل بالمراحل الرئيسية للتخلق البشري :

    (4) العظام :

    تتفق بداية طور العظام مع طور التسوية كما تقدم .ويتضح من سورة الانفطار أن طور التعديل يلي طور التسوية . ويقع التعديل باقتراب الجنين من المظهر البشري الذي لا يمكن أن يحدث في طور العظام دون وجود العضلات لذا يمكننا أن نستنتج أن طور التعديل يبدأ مع بدء طور اللحم (تكوين العضلات) الذي يلي طور العظام ( التسوية ) ويتبين ذلك عن طريق ترتيب الأحداث الوارد في سورة المؤمنون من جهة وفي سورتي القيامة والانفطار من جهة أخرى . وقد استعمل القرآن الكريم كلمة (عظام) للدلالة على الشكل في المقام الأول ، والفعل ( سوى ) لوصف وقوع حدث ، حيث يشتمل هذا الفعل على ثلاثة معان كلها متضمنة في هذا الموضع([99]) :

    1) جعل الجنين قائماً مستقيماً بعد انحناء .

    2) إعداد الأعضاء وجعلها ملائمة لأداء وظائفها .

    3) تسوية السطح وجعله بلا تعرجات .

    ويصبح الجنين في هذه المرحلة أكثر استقامة بعد أن كان يتخذ شكلاً منحنياً يشبه الحرف (C) بالإنجليزية .
    وتأخذ الأعضاء والأجهزة مواضعها السوية داخل الجسم.
    ويكتسب سطح الجنين الخارجي نعومة أكثر بعد أن كان على خلاف ذلك خلال طور المضغة .

    (5) الكساء باللحم :

    تتفق بداية طور الكساء باللحم في سورة المؤمنون مع بداية طور التعديل في سورة الانفطار .
    كما تتفق مع الآية ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى(39)﴾ (سورة القيامة آية : 39) لأن طور التسوية يسبقهما .
    لذا تتفق بداية التركيز والتأنيث في سورة القيامة مع طور الكساء باللحم في سورة المؤمنون .
    وهذا هو ما يقع فعلاً ، حيث يحدث تمايز للحدبة التناسلية وتأخذ شكل المبيض أو الخصية في هذه المراحل .

    (6) النشأة :

    لقد استعمل حرف العطف (ثم) في سورة المؤمنون بين طور الكساء باللحم ومرحلة النشأة، ولكن سورتي القيامة والانفطار لا تذكران مرحلة النشأة ، ويدل ذلك على أن عملية التذكير والتأنيث تستمر حتى تكتمل ، وهذا هو ما يحدث فعلاً ، ويتم تمايز الأعضاء التناسلية الخارجية بين الأسبوعين الحادي عشر والثاني عشر[100] وبالمثل تستمر عملية تعديل الأعضاء وتحديد ملامح الصورة البشرية للجنين حتى مرحلة متأخرة من الحمل.
    وحيث إن العمليات السابقة تستغرق فترة زمنية طويلة لذلك ختمت بها الآيات في سورتي القيامة والانفطار ؛ لتعبر عن الزمن الطويل الذي تحتاجه هذه المرحلة ، بينما نرى في سورة المؤمنون أنها ذكرت فعلين متمايزين ، الكساء باللحم ، والنشأة خلقاً آخر ، في نفس الزمن الذي تستغرقه الأحداث في سورتي الانفطار والقيامة .

    ومن المقارنات السابقة بين الآيات يمكننا أن نستنتج ما يلي :

    1) اكتمال وصف كل مرحلة من المراحل مظهراً وحدثاً ، من خلال الاسم الدال على مظهر خارجي ، كما في بعض الآيات (سورة المؤمنون) ، أو من خلال الفعل الدال على ما يحدث من عمليات داخلية في آيات أخرى (سورتي الانفطار والقيامة) .
    تتوافق النصوص توافقاً دقيقاً عند الإشارة إلى المراحل المختلفة ، سواء ذكر الاسم أو الحدث في تلك الإشارة .

    2) أهمية التسميات القرآنية :

    لقد ذكر القرآن الكريم والسنة المطهرة منذ أربعة عشر قرناً مضت الحقيقة العلمية بأن التخلق البشري يتم على مراحل .
    ولم تكن هذه الحقيقة معروفة للعلماء من غير المسلمين حتى منتصف القرن التاسع عشر ، كما كان كثير منهم يعتنق النظرة الإغريقية بأن الجنين يتخلق من دماء المحيض قبل اختراع الميكروسكوب في القرن السابع عشر .
    ورفض الإمام ابن حجر وغيره من علماء المسلمين – هذه النظرة واستدلوا على ذلك بالشواهد القرآنية والحديث الشريف[101] على الرغم من افتقارهم إلى الأجهزة العلمية لتقديم برهان تجريبي.
    وتوضح تلك الشواهد أن التخلق البشري يحدث من نطف كل من الذكر والأنثى وبعد اختراع الميكروسكوب وما ترتب عليه من اكتشاف المنوي اعتقد العلماء أن كل خلية منوية ذكرية تحمل كائناً بشرياً كامل الخلق دقيق الحجم[102] وقادهم ذلك إلى تجاهل المساهمة الوراثية للأنثى في تخلق الجنين .
    ثم اكتشفت البييضة في القرن الثامن عشر ، واتجه العلماء إلى الاعتقاد بوجود كائن بشري متكامل الخلق دقيق الحجم فيها .
    وهكذا فقد سادت الأفكار القاصرة بالنسبة لدور الذكر في النسل .
    ونتج عن تلك النظريات اعتقاد بأن كائناً بشرياً متكامل التخلق ينبغي أن يكون موجوداً من بداية الحمل .
    وفي خلال القرنين الأخيرين اكتشف أن تخلق الجنين يتم على مراحل . ولا زال العلماء رغم ذلك يجدون صعوبة في اختيار تسميات مناسبة لوصف الملامح الأساسية لكل مرحلة .
    والتسميات المستعملة حالياً لوصف هذه المراحل لا تبرز الصفات المميزة للجنين في كل مرحلة ، وقد يستعمل الترقيم العددي لذلك ، دون إشارة إلى أي وصف .
    أما التسميات الواردة في القرآن الكريم فهي مناسبة ، ومعبرة([103]) وكل تغير أساسي ، أو مرحلة ، قد أعطى تسمية شاملة لوصف التغيرات الداخلية ، والأوصاف الخارجية لتطور الجنين انظر (الجدول 2).
    وبالإضافة إلى ذلك فإن التسميات الإسلامية مفهومة لذوي الخلفيات المتباينة من الناس .
    وإضافة إلى ما سبق فقد وصف القرآن الكريم الرحم بأنه ( قرار مكين ) وتفيد علومنا الحديثة أن هذه الأوصاف تتضمن الخصائص والوظائف الأساسية للرحم .
    فكونه قراراً ( مكان استقرار ) يشير إلى علاقة الرحم بالجنين .
    وكونه مكيناً ( أي مثبت بقوة ) يشير إلى علاقة الرحمن بجسم الأم([104]) .
    والمصطلحات القرآنية : نطفة ، علقة ، مضغة ، تشير إلى أحجام صغيرة جداً لجنين ويبلغ قطر النطفة الذي يمكن رؤيته بالميكروسكوب فقط (0.1 مم )([105]) .
    العلقة فطولها يتراوح بين ( 0.7 – 3.0 مم ).
    وطول المضغة ( 3.2-13 مم)([106]) .
    ونظراً لصغر الحجم في هذه المراحل فإن العلماء لم يتعرفوا على ملامحها التفصيلية حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، وتقرر الآيات القرآنية الكريمة أيضاً تتابع المراحل كلها ، والوقت النسبي بين كل مرحلة والتي تليها .
    وعلاوة على ذلك تنقسم كل مرحلة إلى أطوار بحيث يوجد وصف كامل لسائر المراحل .. من مرحلة النطفة إلى نهاية فترة تكون الجنين ، انظر ( الجدول 2) .
    وجاءت الإشارة إلى المراحل الرئيسية الثلاث ( في القرآن الكريم ) بحرف العطف (ثم) ، أما المراحل الفرعية التي تحدث بتتابع سريع نسبياً فقد ورد فيها العطف بحرف (الفاء).
    وتلتقي ملاحظات العلم الحديث مع ما ذكرته الآيات القرآنية منذ (1400) عام التقاء تاماً وتعد التسميات القرآنية في دقة وصفها دليلاً آخر على مصدرها الإلهي لخروج ذلك عن طاقة البشر في عهد النبوة .
    ويزيد الأمر عجباً ودهشة ذلك التتابع في الأسماء المعبرة عن كل طور ، والأحداث المتزامنة معها في جميع الآيات .
    وكان من الممكن أن يختل هذا الترتيب في أسماء الأطوار ، أو الأحداث المصاحبة ، أو الأحداث المرتبة دونما معارضة لو صدر ذلك عن البشر لانعدام العلم الواقعي ووسائله في ذلك العصر. ولا يمكن أن يتأتى ذلك كلها إلا عن علم شامل ومحيط .. من الله العليم الخبير؟!

  10. #30
    الصورة الرمزية kholio5
    kholio5 غير متواجد حالياً قادمون يا فلسطين صبرا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    4,740
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-11-2016
    على الساعة
    06:52 PM

    افتراضي

    المراجـــع


    1) القرآن الكريم .

    2) فتح الباري ، ط . دار المعرفة ، بيروت .

    3) كيث مور ص 458 .

    4) بحث النطفة .

    5) بحيث العلقة والمضغة .

    6) بحث النشأة .

    Zindani , A . A . and Sukkar , M.Y. “Stages of development of Human Empryo and Foetus” , 8th Saudi Medical Conference , 1983 , Riyadh , Saudi Arabia; Published in Moore , K.L. and Zindani, A.A., The Developing Human with Islamic Additions, 1983, Dar Al-Qiblah for Iaslamic Literature, Jeddah, Saudi Arabia , pp.446a- 446e

    Arey , L.B. 1974 , Developmental Anatomy , Table ; p, 107 . Ref. 1, p9.

    Persaud , T.V.N., Early History of Anatomy , 1984 , Charles C.

    Thomas , Springfield , Illinois, p72.

    Ref , 1 , p 41.

    Ref . 1 , p 78 , Table 5-1.

    Ù


    --------------------------------------------------------------------------------

    [97]Moore, Keith and Zindani Abdul Majeed A., The Deveeloping Human with Islamic Additions, PP. 446e .

    [98] انظر بحث النطفة وبحث العلقة والمضغة .

    ([99]) انظر الإضافات الإسلامية على كتاب كيث مور صفحة (458) (5).

    [100] انظر بحث النشأة ، ثم انظر : Arey, L.B., 1974, Developmental Anatomy, Table : p . 107.

    [101] انظر فتح الباري ج11 ص 477-491.

    [102] انظر : Permission from Moore, K.L .and Zindani A.A., The Developing Human, with Islamic Additions p.9.

    [103] انظر :Persaud, T.V.N., Early History of Anatomy, 1984, Charles C. Thomas, Springfield, Il lionsf, p. 72.

    [104] انظر بحث النطفة .

    [105] انظر : Moore, K.L .and Zindani A.A., The Developing Human, with Islamic Additions p.41.

    [106] انظر : Moore, K.L .and Zindani A.A., The Developing Human, with Islamic Additions p.78.

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى ... 2 3 4 الأخيرةالأخيرة

علـم الأجنـــة فــي ضوء القرآن والسنة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. ما يحبه الله وما لايحبه في القرآن والسنة
    بواسطة عبد العزيز عيد في المنتدى العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 19-11-2009, 02:19 AM
  2. الرجولة في القرآن والسنة
    بواسطة حاشجيات في المنتدى فى ظل أية وحديث
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 14-08-2008, 04:49 AM
  3. دعوة للحوار في القرآن والسنة , فهل أنتم على استعداد ؟
    بواسطة قاصد الحق في المنتدى فى ظل أية وحديث
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 13-03-2008, 05:47 PM
  4. تأملات من القرآن والسنة (الإعجاز العلمي فى القرآن)
    بواسطة احمد العربى في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-11-2005, 06:37 PM
  5. حجية القرآن والسنة في باب العقيدة
    بواسطة الفلاسي في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 14-07-2005, 03:18 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

علـم الأجنـــة فــي ضوء القرآن والسنة

علـم الأجنـــة فــي ضوء القرآن والسنة