العشاق الشيخ عائض القرني

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

العشاق الشيخ عائض القرني

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 11 إلى 13 من 13

الموضوع: العشاق الشيخ عائض القرني

  1. #11
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,783
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    25-08-2017
    على الساعة
    08:42 PM

    افتراضي

    قوله تعالى : ( تَضَرَّعُوا ) (الأنعام: من الآية43) عادوا إلى الله .
    كان السلف إذا أتت حروب على الحدود يلجأون إلى المساجد بقيادة الخلفاء ويكثرون من النوافل ومن دعاء النوازل ومن البكاء .
    وقعت في المدينة هزة خفيفة ، يقولون : سقطت بعض الحوائط والخليفة كان عمر ، فلما وقعت الهزة صعد المنبر، وقال : الصلاة الصَلاة ، في الظهيرة ، فاجتمع الناس ، فخطبهم وبكى ، وقال : ما هذه الهزة ؟
    قالوا : من الله .
    قال : أعلم أنها من الله ، فما سببها ؟
    قالوا : لا ندري يا أمير المؤمنين .
    قال : ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم:41)والذي نفسي بيده لو تكررت هذه الهزة لا أجاوركم في المدينة .
    قالوا : ماذا نفعل ؟
    قال : توبوا إلى الله ، وتضرعوا ، فإن الله يقول ( فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام:43).
    وقال أهل التاريخ : هبت ريح شديدة على بغداد ، وأخذت بعض الشجر ، وهدمت بعض القرى ، والخليفة هارون الرشيد ، نزل من قصره ، ودخل المسجد ، وكشف البساط ، ووضع خده ، قال : والله يا رب لا أرفع خدي حتى تهدأ الريح ؛ لأنك إن قتلت أمة محمد فبسبب ذنوبي .
    قالوا : فما رفع رأسه ، حتى هدأت الريح ، واطمأنوا إلى رحمة الله عز وجل .

    السؤال الرابع : ما شرح وصحة حديث : ( لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال )(1) ؟
    الجواب : الحديث صحيح .
    وأما شرحه ، فقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء ) هو الرجل الذي يتشبه بالمرأة بما يخص المرأة في كلامها ، وفي مشيها ، وفي لبسها ، وفي أخذها ، وفي تثنيها ، وعلى ذلك استحق لعنة الله وغضب الله ، هذا ملخص المعنى .
    ( ولعن الله المتشبهات من النساء بالرجال ) من تشبه بالرجل في مشيته وفي كلامه وفي لباسه وفي أخذه وفي عطائه وفي خروجه .
    ومن التشبه بالرجال : ما يدعوا إليه الآن ، العقلانيون ، بمشاركة الذين ضلوا سواء السبيل ، لمشاركة المرأة في البرلمان وتوليها المنصب ، وأخذها الوزارة والوظيفة ، وهذا ليس وارداً في الإسلام ، يقول ، عليه الصلاة والسلام : ( لا يفلح قوم ولو أمرهم امرأة )(1) والإسلام يحرم أن تتولى المرأة منصباً ، ـأمر فيه وتنهى ، لأنها ناقصة عقل ودين ، هذا حفظكم الله .
    ورأيت كتيبات تباع في الأسواق , فيها فصول تنادي بهذا الأمر من صغار طلبة العلم ، يكونون مغرورين بالثقافة المنحرفة ، والعقلانيون العصريون اغتروا بهذا ، وناقشوه نقاشاً باطلاً ، ليدحضوا به الحق .
    والتشبه ظهر في هذا العصر في كثير من الناس ، وكثير من الجيل ، لكن بدأت هذه المسحة تخف ، والحمد لله ؛ لأنه قد ظهر في بعض الجيل يوم كانوا يسافرون إلى أوربا وأمريكا فلصق بهم التأنث والتشبه بأعداء الله عز وجل ، وجعل الدين رجعية وتخلف وازدراء .
    السؤال الخامس : ما صحة وما شرح حديث : ( من تشبه بقوم فهو منهم )(2) .
    الجواب : الحديث صحيح ، رواه أحمد وأبو داود والمعنى من تشبه بقوم في زيهم وفيما اختصوا به ، وفي حركاتهم ، التي اختصوا بها فهو يحشر معهم .
    أيها الأخوة ، إن ما يفعله بعض المسلمين ، الآن من الانهزاميين الذين أصيبوا بهزيمة نفسية ، هو : المؤدي للتشبيه بأعداء الله .
    فبعض الناس يرون الخواجة هذا ، كأنه ملك نزل من السماء ، لا طهر الله الخواجة ، فهم أنجس خلق الله ، وهم أعداء الله عز وجل ، في كل أرض ، وفي كل عصر ، وهم يرصدون الإسلام بالمراصيد ، ولذلك فإن الهزيمة النفسية التي أصابتنا نحن لأننا لم نقدم للبشرية شيئاً هي التي أدت للتشبه .
    كـم صـرفـنـا يـد كـنـا نـصـرفـهـا وبـات يـمـلـكـنـا شـعـب مـلـكـنـاه

    نحن الآن عالة على البشر ، إذا ما حملنا الدين ، وقدمناه للناس ، فما قدمنا شيئاً ، يقول ( كرسي مرسون ) في كتابه الإنسان لا يقوم وحده ) : قدمنا لكم الثلاجة ، والبرادة ، والطائرة ، والسيارة ، وما قدمتم لنا الإسلام ، يعني : ينتظر الغرب ، والروس ، والأمريكان منا أن نقدم لهم الإيمان والإسلام ، ولا ينتظرون أن نصنع لهم طيارة ، فنحن لا نصنع حتى الطابشير بل كله مستورد ، وهكذا كل صغيرة وكبيرة حياتنا .
    فالناس ينتظرون منا الإسلام ، فمتى نصل به إلى الناس ؟
    يقول أحد هؤلاء الحيارى : ( جئت لا أعلم من أين .. ولكني أتيت .. ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت .. وسأبقي سائراً أشئت هذا أم أبيت ) .
    لكن أهل الإيمان على بصيرة من الله ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ في ) (الأنعام : من الآية122) .
    فالتشبه موجود بسبب الانهزامية ، التي عاشها بعض المسلمين ، فظهر التشبه في الأكل ، والشرب ، واللباس ، والحركة ، الخ ، فنسأل الله العزة .
    السؤال السادس : ما معنى قوله عليه الصلاة والسلام : ( مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع ) .
    الجواب : الحديث صحيح ، رواه أبو داود وأحمد(3) وغيرهما .
    ومعنى ( مروا أبنائكم بالصلاة لسبع ) يقول أهل العلم : إذا بلغ الابن سبع أو البنت ، فيؤمر بالصلاة أمراً ، لا ضرباً ، فيقال له صلّ هداك الله ، لماذا لا تصلي ؟ ويلام ويعاتب .
    فإذا بلغ العاشرة ، عزر للترك بالضرب ؛ لأن السن التي يكلف بها الصلاة ، هي : العاشرة ، ويؤخذ إلى المسجد في العاشرة .
    أما ما دون السابعة ، فلا يؤتي بهم إلى المساجد ، لئلا يتحول المسجد إلى روضة أطفال ، وتشويش على المسلمين ، وإضاعة لمقدسات المسلمين ، ومقدراتهم ، واحترامهم ، وتوقيرهم في بيوت الله عز وجل .
    أما قوله : ( فرقوا بينهم في المضاجع ) فهذا عند النوم .
    والعلماء لهم تعليق على هذا الحديث ، فبعضهم يقول : لا بأس أن يكونوا في غرفة واحدة ، لكن يفرق بين الذكر والأنثى ، والذكر ، والذكر والأنثى والأنَثى .
    السؤال السابع : ما حكم تعلم السحر والكهان ، وما حكم من ذهب إلى من يزاولها .
    الجواب : السحر من تعلمه فقد كفر عند جمهور العلماء ؛ لأن الشوافع لهم رواية بتحريمه وأنه من الكبائر ولا يرون أنه يكفر .
    ( وحد الساحر ضربه بالسيف ) كما قال عليه الصلاة والسلام (1) .
    وقد قتلت حفصة ساحرة .
    وجابر بن سمرة قتل ساحراً .
    وأما الكاهن ، فهو الذي يدعي علم الغيب ، ومن ذهب إلى هؤلاء فقد كفر بما أنزل على محمد ، عليه الصلاة والسلام ، يقول ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم )(2) .
    هذا من صدقه ، أما من أتى إليه ولم يصدقه لم تقبل منه صلاة أربعين يوماً لقوله ( صلى الله عليه وسلم ): ( مت أتى عرافاً أو كاهناً لم يقبل له صلاة أربعين يوماً )(3) . قال أهل العلم : هذا فيما لم يصدقه ، أما من صدقه فقد كفر بما أنزل على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .
    وهم منتشرون ،وأنا ألفت انتباهكم إلى الذين يدعون إخراج الماء من بطون الأرض، وهؤلاء على قسمين :
    قسم جائز .
    وقسم محرم .
    الجائز : من يستدل على الماء بالعلامات ، فهذا لا بأس به ، وهو علم موجود عند العرب من قديم ، وقد أثبته علماء الجيولوجيا حديثاً .
    أما من يبقى في بيته ، فيقول : في البقعة الفلانية بئر ، وإذا حفرت كذا وجدت الماء ، فهذا ضال مضل ، منحرف ، ملعون على لسانه ( صلى الله عليه وسلم ) .
    السؤال الثامن : هل يجوز تعليق شيء من الحروز ، ولو كتب عليها القرآن ؟
    الجواب : الأصل في ذلك المنع ، وما علمت أحداً يجيز أن يعلق شيئاً مكتوباً إلا ابن عمر إذا كان من القرآن .
    ولكن الصحيح منع ذلك : سواء من القرآن أو من غيره ، لا يكتب في قراطيس ، ولا يعلق على الطفل ، أو على الكبير من هذه الحروز سواء من القرآن ، أو من التوراة ، أو من غيرها ، وسد هذا الباب وارد ، وقد ذكره الإمام محمد بن عبد الوهاب .
    فلا يتجوز في هذا ، ولو كان من القرآن ، ويكفي أن يقرأ على المريض المصروع المسحور ، الذي أصابه المس ، الآيات البينات المؤثرة كآية الكرسي ، والفاتحة ، والمعوذات ، والإخلاص .
    السؤال التاسع : ما هي الألفاظ الشركية المنهي عنها ؟
    الجواب : اشتهر بين الناس ألفاظ شركية مثل ( لولا الله وفلان ) ( ما شاء الله وشئت ) والحلف بغير الله .
    يقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك )(4) .
    وهكذا ، أقسام شركية مثل : ( وحياتي ) ( وشرفك ) ، (والنبي ) ، وهذه الألفاظ محرمة وهي : شركية ، وقد انتشرت حتى في أبناء التوحيد الذي كان مفروضاً عليهم : أن ينشأوا على التوحيد الخالص الصافي ، لكن هكذا تفعل السنن ، واتباع الأقوام ، والتأثر بالآخرين .
    السؤال العاشر : البيع بالتقسيط هل هو جائز أم لا ؟
    الجواب : أيها الأخوة ! البيع بالتقسيط على صورتين :
    الصورة الجائزة : أن تزيد له في الثمن من أجل زيادة الأجل يقول ابن القيم : زيادة الثمن من أجل زيادة الأجل لا بأس فيها ، مثلاً سيارة عرضها أصحابها بعشرة آلاف درهم ، وتريد أن تشتريها ، ولا تملك هذا المبلغ ، فتذهب إلى أصحابها ، وتعلمهم قبل أن تسمع منهم السعر أنك تريد أن تشتريها بالأجل أي : بالتقسيط ، فلو أنهم زادوا السعر من عشرة آلاف إلى أكثر من هذا ، فلا بأس به لأجل الأجل والصواب : أنه لا يسمع المشتري ثمنين للسلعة الواحدة ..
    وأما من قال لا يصح فهذا ليس بالصحيح ، وقد خالف كلام أهل السنة والجمهور ، لا بل يزاد في الثمن من أجل زيادة الأجل .
    ولا يستوي أن تبيع بيتاً ، الآن بمائة ألف ، وبعد سنة بمائة ألف ، هذا لا يقوله أحد ، لابد أن تزيد من أجل زيادة الأجل .
    أما بيع الجاهلية ، فصورته : أن تبيع مثلاً السيارة بثلاثين ألف بعد شهر ، فيأتي بعد شهر ، فيقول ليس عندي مال الآن ، فيقول : أترك شهر أخر وأزيد عليك خمسة آلاف .
    ثم يأتي ، ويقول ليس عندي شيء ، فيقول : أمهلك ، وأزيد عليك خمسة آلاف فهو محرم .
    ويقول له في الجاهلية : أتربي أم تقضي .
    السؤال الحادي عشر : المسح على الخفين ووصفه ومدته وشروطه ؟
    الجواب : هذه ، دائماً ، يسأل عنها كثيراً ، أيها الأخوة ، من لطف الله عز وجل أن جعل المسح على الخفين رخصة للمسلمين ، وما خالف في ذلك إلا الرافضة ، وهو شبه إجماع بين أهل العلم ، رواه سبعون من الصحابة عن الرسول ، عليه الصلاة والسلام .
    وشوطه :
    أولاً : أن تلبس هذين الخفين على طهارة .
    الشرط الثاني : أن يكونا ساترين للمحل الممسوح ساتراً لكل جزء ، ويكون إلى ما فوق الكعب بقليل ، ولو كان فيه ثقوباً صغيرة فلا بأس ، قال ابن تيميه : فإن الصحابة كانوا يلبسون اللفائف وفيها ثقوب ، وكانوا في فقر ومشقة وكانوا لا يجدون ما يسترها .
    الشرط الثالث : أن يكون داخل المدة ، فإذا انتهت المدة ، أو خلع الخف فقد انتهى المسح ، ولا ينقض الوضوء بانقضاء المدة ، وإنما ينقض بالنواقص المعروفة .
    أما كيفية المسح ، فهو : أن تأخذ الماء بأصابعك رشاً ، فتمسح على ظاهر الخف من أول أصابع الرجل إلى ما والى أعلى القدم ، إلى أول الساق ، وكذلك اليسرى .
    السؤال الثاني عشر : ذكر بعض صفات المنافقين في القرآن ؟
    الجواب : وف الله المنافقين في القرآن بأوصاف كثيرة ، يقول سبحانه وتعالى : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) (النساء: من الآية142) في الأعمال ، يعني : يظهرون للناس بأعمال ، وهم في الباطن ليسوا صادقين ، ( وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى ) (النساء: من الآية142) يصلون ويأتون المساجد لكن بكسل ، ومن يتخلف عن صلاة الفجر ،فهو علامة على النفاق ، ومن يتأخر عن الصلاة ، ويأتي وهو كسلان علامة على النفاق ( يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً) (النساء: من الآية142) الرياء شعبة من النفاق ، وقلة الذكر من علامات النفاق .
    لم يقل : لا يذكرون الله ، بل يذكرون الله قيلاً ، فالمنافق الآن يذكر سيارته ، ووظيفته ، ومنصبه ، وأهله ، وأطفاله أكثر من ذكر الله .
    قيل لعلي بن أبي طالب وقد سئل عمن حاربه من الصحابة : أكفار هم؟
    قال : من الكفر فروا .
    قيل له : أمنافقون هم ؟
    قال : لا ، المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا ً ، وهؤلاء يذكرون الله كثيراً .
    قالوا : فمن هم ؟
    قال : إخواننا بغوا علينا .
    يقول ابن القيم في ( الوابل الصيب ) : لو لم يكن من فوائد الذكر إلا أن صاحب الذكر يأمن النفاق لكفاه به فائدة .
    فإذا رأيت الإنسان يدندن بالذكر ، ويدعو كثيراً ، ويسبح ، فاعلم أنه بريء ، إن شاء الله ، من النفاق ؛ لأن صاحب النفاق ، ولو جامل قليلاً وذكر الله كثيراً فإنه سرعان ما ينت-ويعرف .
    ومن علامات المنافقين : أنهم إذا خلوا إلى شياطينهم ، وإلى زملائهم في السهرات الماجنة ، يستهزؤون بأهل الدين ، وأهل الفضل ، وبالعلم ، وبالرسالة ، وبالإسلام ( وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) (البقرة: من الآية14) ( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (البقرة : 15)هذه بعض علاماتهم ، وهي من أساليب العلمانية الحديثة ، وسوف أذكرها : الاستهزاء بالمسجد ، الاستهزاء بالملتزمين ، الاستهزاء بالدعاة ، الاستهزاء بالعلماء ، وصف الدين بأنه تأخر ورجعية وتزمت ، كل ذلك من علامات النفاق العملي ، الذي أصاب أصحابه ، وربما يصل إلى الاعتقاد إذا اعتقدوا ذلك في نفوسهم .
    السؤال الثالث عشر : يقول عليه الصلاة والسلام : ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به )(1) ما صحة هذا الحديث وشرحه .
    الجواب : هذا الحديث مختلف في صحته ، والراجح أنه حسن ، يقول النووي في ( الأربعين النووية ) : رويناه في كتاب الحجة بسند صحيح .
    إذن فهو حسن ، وبعضهم يضعفه ، ومعناه صحيح .
    وأما معناه فيقول ( صلى الله عليه وسلم ) ( لا يؤمن أحدكم ) أي : لا يكون كامل الإيمان حتى يكون هواه ورغبته بما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ، أي حتى لا يرتاح إلا في سنته عليه الصلاة والسلام ، ولا ينبسط خاطره وينشرح صدره إلا بما يقربه من رسول الهدى عليه الصلاة والسلام .
    بعض الناس ، الآن يأكل بشماله ، بدون عذر ، وهو مرتاح ، لكن الآن تعال بمؤمن ملتزم ، وقل له : كل بشمالك ، فإنه ينزعج ، ويضرب ، ويلومه ضميره ، ويؤنبه قلبه ، ويلدغه إيمانه ، فلا يستطيع ، ويظن أن الدنيا قامت عليه ، وأن الناس تلمحه وأن الرأي العام لامه ؛ لأن هناك إيماناً فهواه تابع لما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .
    لكن بعض الناس ، لا يبالي أبداً يأكل باليسار ، أم بغيرها .
    السؤال الربع عشر : حديث : ( لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء )(2) .
    الجواب : هذا الحديث رواه مسلم عن أبي ذر ، ومعناه : أن الله عز وجل ، تعزيراً ، لهذا ، لا ينظر إليه النظر الذي يليق بجلاله ، فلا ينظر إلى هذا العبد ، وهذا دليل على ازدراء الله له ، ومقت الله له سبحانه وتعالى ، وهو من باب العتاب ، ومن باب العذاب .
    وهناك حديث آخر ، وهو : ( ما أسفل من الإزار فهو في النار )(3) فقال أهل العلم : الذي يجر إزاره ، سواء كان الثوب ، أو السروال ، أو البشت ، أو القميص ، أو ما يدخل فيها ، إذا كان تحت الكعب ، فهو على قسمين اثنين :
    أما من جره هكذا بلا كبر ، فما أسفل الكعبين ففي النار .
    أما من جره كبراً ففي النار ، ولا ينظر الله إليه ، وإذن هنا وهنا النهي وارد .
    قالوا : لما زاد ، عليه الصلاة والسلام ، في هذا الحديث زيادة لوصف الخيلاء زاد في العذاب فقال : ( لا ينظر الله إليه ) سبحانه وتعالى .
    وأزرة المسلم إلى نصف ساقيه ، وإلا ففوق الكعب ، وهي سنة محمد وهديه ، عليه الصلاة والسلام .
    السؤال الخامس عشر : حديث ( لعن الله من غير منار الأرض )(4) .
    الجواب : هذا الحديث صحيح من حديث علي ، رضي الله عنه وأرضاه ، وهو حديث طويل منه : ( لعن الله من غير منار الأرض ) .
    أما معنى من غير منار الأرض : فهو الذي ينقل الحدود ، ويزيد في بعض الأراضي على بعض لمصلحة خاصة .
    وهذه من نقلها ظلماً وعدواناً ، فعليه لعنة الله عز وجل .
    وهذا إن دلنا على شيء فإنما يدل على تحريم الظلم وهو أمر محرم معروف ، يقول عليه الصلاة والسلام : ( من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان )(5) .
    قالوا : ولو كان شيئاً يسيراً يا رسول الله ؟ قال : ( ولو كان قضيباً من أراك ) .
    وقال ، عليه الصلاة والسلام : ( من اقتطع قيد شبر من أرض طوقه يوم القيامة من سبع أراضين )(1) .
    وهذا الحديث رواية سعيد بن زيد بن نفيل ، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ابتلته امرأة في عهد مروان ابن الحكم في المدينة ، فقالت : هذا سرق من مزرعتي .
    والمزرعة ، له والنخل والبئر له ، وهو من العشرة المبشرين بالجنة ، ومن دعاة الإسلام والمجاهدين ، فقال سعيد بن زيد : لقد سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يقول : ( من اغتصب قيد شبر من أرض طوقه يوم القيامة من سبع أراضين ) اللهم ، إن كانت كاذبة فأعمى بصرها ، واقتلها في مزرعتها .
    قال أهل العلم ويرويها الذهبي بالسند الصحيح قال : فعميت في المزرعة ، ثم ذهبت فوقعت على رأسها في البئر فماتت .
    أمــا والله إن الـظــلـــم شـــؤم ومـا زال الـمـسـيء هـو الـظـلــــوم
    إلـى ديـان يـوم الحـشـر نـمـضـي وعـنـد الله تـجـمـع الـخـــصــــوم
    يقول ابن كثير : دخل أحد الصالحين على سلطان من السلاطين ، وكان هذا السلطان جباراً ، يضرب الناس على وجوههم ، وهذا الفعل لا يفعله إلا فرعون ، ما يفعله مسلم ، فدخل على السلطان فضربه على وجهه .
    فقال : اللهم إني لا قوي فأنتصر ، وإني لا مذنب فأعتذر ، اللهم إني مغلوب فانتصر ، اللهم اقطع يده .
    قال : اعف عني .
    قال : لا أعفو عنك .
    قال : فما مرت عليه جمعة ، إلا وقطعت يده ، وعلقت بباب الإمارة بالكوفة ، وهذا أمر الله وسنته : أنه يخزي الظالم في آخر المطاف .
    السؤال السادس عشر : حكم صلاة الجماعة وما ورد فيها ؟
    الجواب : الصحيح عند المحدثين : أنها واجبة ، ولو قال الفقهاء أنها سنة .
    وقد رأيت عشر أدلة في ( السلسبيل ) للبليهي ، رحمه الله ، منها قوله تعالى ( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) (البقرة: من الآية43) ومنها : حديث الأعمى لما أتى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وقال : إني شاسع الدار أتجد لي رخصة .
    قال له : ( أتسمع حي على الصلاة حي على الفلاح ) .
    قال : نعم
    قال : ( أجب فإني لا أجد لك رخصة )(2) ، الحديث عند مسلم والأعمى قيل : هو ابن أم مكتوم .
    وحديث : ( من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر )(3) ، رواه ابن ماجه وصححه الحافظ ابن تيمية رحمة الله رحمة واسعة .
    أما حديث : ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) فهو موقوف على علي(4) .
    وحديث : ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ) ضعيف جداً عند الترمذي(5) .
    إذن ، يا أيها الأخوة فالجماعة واجبة ، ومن علامة النفاق : ترك صلاة الجماعة في المسجد ، فإذا رأيت الإنسان لا يتعهد المسجد في اليوم خمس ، مرات بلا عذر شرعي ، فاحكم عليه بالنفاق ؛ لأنكم شهداء الله في أرضه .
    ونحن نشهد أن من صلى خمس مرات في المسجد ، نشهد له بالإيمان يوم القيامة ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) (البقرة: من الآية143) .
    يقول ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ : ما يتخلف عن الصلاة إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد كان يؤتي بالرجل يهادى به بين الرجلين حتى يقام في الصف (6) .
    السؤال السابع عشر : الكلام عن بعض الكتب المشهورة في الساحة .
    الجواب :
    1ـ ( الإحياء للغزالي ) هذا الكتاب مشهور ، ويسأل عنه بعض طلبة العلم ، وأنا أرى أن الإنسان لو اكتفى بكتب أهل السنة وترك هذا الكتاب كان أحسن لأن فيه غبش .
    ففيه ثلاث ملاحظات كبرى هي :
    أولاً : لا تأخذوا المعتقد من هذا الكتاب ، نحن ، بحمد الله ، في مجتمع صافي العقيدة ، والعامي عندنا يغلب مئة من أمثال الغزالي في العقيدة ؛ لأنه أشعري في الغالب ، ومرة يكون صوفياً ، ومرة فلسفياً ومرة يوافقنا .
    يـومـا يـمــان إذا لاقـيـت ذا يـمــن وإن لـقـــيـت مـعـــديـاً فـعـدنـان
    حتى أن ابن تيميه دائماً يتكلم عنه في بعض القضايا وينتقده ، وابن تيميه هو منظر أهل السنة والجماعة في المعتقد ، فهو إمام أهل السنة والجماعة .
    يقول أحد المستشرقين : وضع الإمام ابن تيميه ألغاماً في الأرض ففجر بعضها محمد بن عبد الوهاب وبقى بعضها لم يفجر حتى الآن ، وقد رد على الملاحدة ، والفلاسفة ، والمناطقة ، والمعتزلة ، والأشاعرة ، والمعطلة ، ورد على الصوفية ، ورد على كل فرقة ، وقاتل بالسيف وخطب ، ووعظ ، وأفتى ، وزهد ، وألف ، فرضي الله عنه وأرضاه .
    هـو الـبـحـر مـن أي النـواحـي أتـيـتـه فـدرتـه المـعـروف والجـود سـاحـلــه
    والأمر الثاني : أنه في الأحاديث لا يصحح ولا يضعف بل يأتي بالحديث قال الرسول ،عليه الصلاة والسلام دون تمحيص ، ولذلك خرج أحاديث كتابه العراقي ، وعامة أحاديثه ضعيفة ، إن لم تكن موضوعة ، ولكنه ولو بعد تخرج العراقي أنا أحذر من ( إحياء علوم الدين ) .
    الأمر الثالث : أنه معجب بالصوفية ، ويعجبه فعل الصوفية ، فيأتي بقصص عجيبة عنهم ، وخزعبلات ، وزهد غير شرعي ، وأمور لا تدخل عقل المؤمن الموحد .
    ومن يقرأ كتاب ( الإحياء ) تجده يصاب بالهلوسة .
    لذلك أقول : إذا كان الأستاذ والمعلم ، والعالم عنده عقل ، وعلم فبإمكانه أن يستفيد من هذا الكتاب عدة فوائد جليلة .
    والغزالي صاحب عقلية ضخمة ، وهو بحر في العلم ، لكن تجد هذا الدر في مثل مزبلة ، لا يخرجها إلا غواص ، أو منقي ، أو فطن .

    2ـ ( المحلى ) لابن حزم هذا الكتاب في الفقه ، وهو مشهور ، ورحم الله ابن حزم .. كان من أسرة وزارة في الأندلس وترك الوزارة .
    يقول : والله كنت أكتب في شبابي على ماسة من الذهب ، بقلم من ذهب ، والدواة من ذهب ، ثم تركت ذلك لوجه الله ، حتى ما أجد اليوم عشاء ليلة .
    يقال : كان عمره ستة وعشرون سنة ، وما تعلم العلم إلا بعد ستة وعشرين سنة ، دخل المسجد ليصلي على جنازة لأحد الولاة ، فلما دخل المسجد بعد صلاة العصر صلى على رأي المالكية ، فقال له أحد العلماء الحاضرين : اجلس فهذا وقت نهي فجلس .
    فأتي في ضحى اليوم الثاني في وقت آخر فجلس ، فقال له العالم : قم فصل .
    قال : بالأمس تجلسني ، واليوم تقول لي : صل ، فأوضح له المسألة .
    فقال : لا جرم لأتعلمن علماً أرد به عليك ، وعلى أمثالك فذهب فهجر بيته ، وقصره ، ووزارته ، فتعلم ، حتى أصبح من المجتهدين في الأمة .
    ابن حزم هذا عقلية جبارة ، ويسمى منجنيق الأندلس ؛ لأنه دائماً يرمي المخالفين بأبشع الألفاظ ، رحمه الله ، ويرد عليهم بشدة .
    ولذلك يقول : لسان ابن حزم ، وسيف الحجاج شقيقان .
    وهناك أمر ينتبه له ، وهو أن الرجل مؤول للصفات الإلهية ، ونحن أهل السنة نمرها كما جاءت بدون تأويل .
    والعجيب : أنه لا يؤول الفرعيات ، والأحكام ، فهو قد سال في موضع الجمود وجمد في موضع السيلان .
    والواجب عليه : أن يترك الصفات ما يتكلم فيها ، وإذا أتت الأحكام تكلم ، لكنه ع-الأمر ، إذا أتت الأحكام جمد على ألفاظ ، وإذا أتت نصوص الأسماء والصفات تكلم .
    الأمر الثالث : أنه نفى القياس ففاته ثلث الشريعة ، مثلاً زكاة الفطر يقول ( صلى الله عليه وسلم ) في الصحيح (1) : ( صاع من تمر وصاع من بر وصاع من شعير وصاع من زبيب ) قال : هي فقط من الأعيان ، والربا فقط في الربويات التي ذكرها ( صلى الله عليه وسلم )في الحديث ، وهناك بعض الآراء الباطلة التي اختارها : كمسألة الغناء التي تبناها ـ رحمه الله ـ وتبعه عليها كثير من المعاصرين ممن يتبعون أهواءهم .

    3ـ كتب 1لعقاد : وهي كثيرة ، ومنتشرة ، وأنا لي عليها ملاحظات :
    أولاً قلة النصوص فيها ، فلا آية ، ولا حديث ، وكأن الرجل يكتب من كلام الغرب .
    الأمر الثاني : أنه لا يحمد بعض تفسيره ، وبعض مقارناته ، كمقارنته بين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبين نابليون في (عبقرية محمد ) .
    وقد أكرم الله رسولنا ورفع قدره عن نابليون .
    ألـم تـر أن السـيـف يـنـقـص قــدره إذا قـيـل أن السـيـف أمـضـى من العـصـا
    الأمر الثالث : أن الرجل ما عنده حرارة إيمانية ، فهو يقول : قال محمد ، ويذكر عن محمد ، يعني الرسول ، عليه الصلاة والسلام .
    سبحان الله ! يتكلم عنه بهذا البرود ، ألست من أمته ؟ ألست كاتباً من كتاب دعوته ؟ فما هذا البرود ؟ إنه من وصمات الاستشراق ، ومن اثر الغزو الفكري على كثير من الكتاب ، على كل حال من أراد أن يقرأ فيها ، فلا بأس لكن انبه على القضايا السابقة .
    السؤال الثامن عشر : ما هي صور الغزو الفكري ؟
    الجواب : من صور الغزو الفكري أو من أساليب أهل العلمنة : الغزو الفكري في الإعلام والغزو الفكري في التعلم ، والغزو الفكري في الاجتماع : مجتمعات الناس .
    والغزو الفكري في الإعلام : أن يبقى إعلاماً غير موجه للأمة ، يجمع الخبيث والطيب لكي لا يعرف له حكم ، وهذا من خبثهم .
    فهو يموه على الناس ، ولكنه يصرفهم دون أن يشعروا عن القرآن ؛ وعن سنة الرسول عليه الصلاة والسلام .
    وهو من أقوى أساليب الغزو الفكري ، الذي فتك بالأمة .
    أما الغزو الفكري في التعلم ، فله صور عدة ، منها : عدم إعطاء الكتاب والسنة وميراث الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) مكانته في كثير من المدارس ، فيجعلون حصص القرآن في الحصة السادسة ، وحصة في الأسبوع ، فيخرج الطلاب ، وهم لا يعرفون قراءة قصار السور ، بينما لو سألته عن تاريخ فرنسا لسرده لك ، وعن الجغرافيا ، وعن العواصم ، وعن المنتجات ، والمناخ ، والتضاريس ، فهو يحفظه كالفاتحة .
    فأي علم هذا ؟ من هو الذي خطط هذه المناهج ؟ إنه غزو فكري حمله أهل العلمنة .
    ومن الغزو : تهوين شأن الدين ن حتى تجد بعض الناس ، لا يريد ابنه أن يدخل كلية الشريعة ، ويقول : أريده أن يدخل في الطب ، أو الهندسة ، أما مجالات الشريعة ، فهي معروفة !
    ومن الأساليب : الهجوم على الدين تحت ستار الغيرة ، فتجد بعض الناس يشوه الدين بأسلوب ما كر .
    فهو في العلانية : يمدح الدين ، وفي الخفاء : يقتل الإسلام ، ووالله ، إني لأعلم أن بعض الآباء وقف حجر عثرة في طريق ابنه ، فلا يهتدي ، ولا يتوب ، ولا يصلي ، ولا يستقيم ، وإني أعرف شباباً ، شكوا إلى من أباهم ، يقول : إن أبي رفض أن أربي لحيتي ، وأن أقصر ثوبي ، ورفض أن أتعهد المسجد ، وأن أمشي مع الطيبين ، وأن أحضر المحاضرات وأن أحضر الدروس ، وهذا غزو فتاك ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) (البقرة:10)وهناك صور كثيرة ووافرة ، من الغزو الفكري : كالإعجاب بالكافر ؛ بأن يجعلوه رمزاً .
    فتجد أن كثيراً من الأطفال ، الآن يعرفون سير نابليون ، وهتلر وأمثالهما ، لكن اسألهم في سيرة محمد ، عليه الصلاة والسلام ، أو سيرة أبي بكر ، أو عمر أو عثمان ، فهو لا يعرف عنها إلا القليل .


  2. #12
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,783
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    25-08-2017
    على الساعة
    08:42 PM

    افتراضي

    وهم يظنون أننا نقصد بالسيرة : أن يعرف أين ولد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأين مات ، لا ، بل أنا أريد أن تحدثني عن الرسول عليه الصلاة والسلام كما تحدث ابن القيم .
    أنا أريد أن تحدثني عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) العابد ، المجاهد ، الصادق ، الوفي ، الخاشع ، الفاتح ، المنتصر ، الصابر ، الثابت ، الكريم ، الحليم .
    أنا أريد أن تحدثني عن الرسول عليه الصلاة والسلام ، كيف يصلي ، وكيف كان يصوم ، وكيف كان يتعبد ربه .
    لكي يصبح الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قدوة لشبابنا في كل مجالات الحياة .
    ومن أساليب الغزو الفكري : تضخم العلم المادي ، الأرضي ، المنحرف ن على حساب العلم الموروث عن محمد ، عليه الصلاة والسلام ، والقرآن .
    السؤال التاسع عشر : ما معنى المصطلحات التالية : الحلول ـ الاتحاد ـ العلمانية ـ القومية ؟
    الجواب : أيها الفضلاء ! معرفة الشر مطلوبة للمسلم ؛ لقوله سبحانه وتعالى : ( وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) (الأنعام:55).
    عـرفـت الـشـر لا للـشـر ولـكـن لتـوقـيه ومن لم يـعـرف الشـر جـديـر أن يقـع فيه
    وقال عمر ـ رضي الله عنه ـ : إنما تنقض عرى الإسلام عروة عَروة من أناس نشأوا في الإسلام ، لا يعرفون الجاهلية .
    1ـ الحلول : مذهب ضال زنديق ، حمله كثير من الناس ، وعلى رأسهم : ابن عربي صاحب ( فصوص الحكم ) ، و( الفتوحات المكية ) ، وأمره إلى الله .
    أما كتابه ، فقال الذهبي عن ( الفتوحات ) : إن لم يكن فيه كفر فما في الدنيا كفر !
    والحلول ، تعالى الله ، عز وجل ، علواً كبيراً يقول : إن الله حل في بعض الناس ، يأتي بعض غلاة الصوفية المنحرفة ، فيقول أحدهم : حل الله في ، تعالى الله ، عز وجل ، بل الله ، عز وجل ، مستو على عرشه ، بائن من خلقه ، ليس في ذاته من خلقه من شيء ، ولا من خلقه في ذاته من شيء ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ ) (المجادلة:7).
    قال الإمام أحمد : أي بعلمه ، ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه:5).
    ومن اعتقد بالحلول فقد كفر بالله العظيم وحده : السيف ، يقتل كما أفتى علماء الإسلام بذلك .
    2ـ الاتحاد : مذهب ضال ملعون إلحادي ، يقول : إن الله ، عز وجل اتحد في مخلوقاته ، وهي دعوة ينادي بها ، الآن ، بعض الصوفية في السودان ، وفي الهند ، ولهم منشورات ، رأيت بعض الصحف يفيد بهذا عليهم غضب الله ، وتعالى الله عما يقولون علواً كبيراً .
    بل الله بائن من خلقه ، مستو على عرشه ، لا يغيب عنه علم ، ولا يغيب عنه شيء ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) (الأنعام:59).
    3ـ العلمانية : فمذهب نشأ عام 1902م ، نشأ في فرنسا ، عند انفصال بين الكنيسة ، وبين العلم التجريبي ، وسببه : أن الكنيسة حذرت الناس أن يكتشفوا ، وأن يبدعوا ، وأن يخترعوا ، فظنوا أن الدين ، كل دين سوف يعادي الاختراع ، حتى الإسلام ، فنادوا بفصل الدنيا عن الدين ويسمون : اللادينيين .
    وأدخل هذا المذهب في العالم العربي منذ زمن ، وأول من أدخله في العالم الإسلامي : كمال أتاتورك عليه من الله ما يستحق ، ويسمونه محرر تركيا ! بل هو معذب تركيا ، وهو الذي أدخله أتون الشر والبلاء ، والنكبات ، وسقطت الخلافة على يديه .
    والعلمانية تقوم على أمور منها : أن الدين سبب تأخر الشعوب ويسمونه : رجعية ، وتخلفاً .
    ومنها : أن الدين أمر خاص ، ولذلك ، الآن ، العلمانيون ، لا يريدون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأنه يقوم على التدخل في حريات الآخرين ، وجرح مشاعر الآخرين ، ويرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخالفاً لحقوق الإنسان ، فيحاربون الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر محاربة ويقولون : للدين في حرية شخصية ، فلك أن تصلي وتصوم ، وأما أن تدخل في الدنيا : في القوانين ،وفي التعليم ، وفي الإعلام ، وفي الرأي العام ، وفي ثقافة الناس ، فلا يجوز لك ذلك .
    وهذه : محاربة الله ، عز وجل ، نهاراً جهاراً .
    بل الدين يدخل في كل شيء ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة:50).
    ومن أساليب العلمانية ، أيها الأخوة : أنهم قد يصلون بعض الصلوات ، فيصلي العيد والاستسقاء ، وقد يمدح الإسلام في خطبة عامة ، ولكن لا يعتقد نفع الإسلام ، ولا يعتقد أثره ، ولا يحترم أهله ، ولا يرى له مكانة في الأرض ، ويرى أن الإسلام ليس وفياً ، ولا يستطيع أن يقوم بحقوق الناس ولو ادعى بلسانه .
    ولذلك تجد بعض العلمانيين ، يصلون العيد ، ويصلي الاستسقاء وقد يصلي الجمعة ، ولكن لا ينفعه عند الله ذلك لأن في قلبه زيغ ومرض وكفر .
    هذه هي العلمانية ، وإنما سميت علمانية ؛ لأحد سببن : أنها تدعو إلى العلم ليكون إلهاً ، فهي تنادي بالعلم ، فتجعل العلم كل شيء ، والعلم إذا انفصل عن الإيمان أصبح كفراً .
    وقيل : العلمانية ، هي : اللادينية ؛ لأنهم ينادون بمسح الدين من الشعوب ، وترك الشعوب بلا دين .
    4ـ القومية : مذهب أرضي ، وهي : نزعة كافرة ، إن انفصلت عن الدين .
    تدعو هذه القومية إلى أن يكون لكل قوم شعارهم ، فالعرب وحدهم ، وهكذا الترك والأكراد ، والأفغان ، وكل شعوب الأرض .
    فهم لا يأبهون ببلال ولا صهيب ، ولا سلمان ، قاتلهم الله ! وهل العرب شيء بدون لا إله إلا الله ؟ !
    قال تعالى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) (الحجرات: من الآية13) .
    السؤال العـشرين : ما هي الصوارف عن الهداية ؟
    الجواب : الصوارف عن الهداية أربعة صوارف :
    أولها : الكير .
    الثاني : الغفلة .
    الثالث : الخبث في النفس .
    الرابع : التسويف .
    الأول : الكبر ؛ فهو : أعظم صارف عن الهداية قال تعالى : ( سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ) (لأعراف: من الآية146) فالتكبر لا ينقاد للحق ولا يهديه الله سواء السبيل بسبب كبره .
    وأعظم صارف لليهود : الكبر ، والحسد ، وإلا فيعرفون أن الرسول ، عليه الصلاة والسلام ، من عند الله ( فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) (البقرة: من الآية89) ، ونعلم من بعض الناس ، الذين أثرت فيهم نزعة العلمانية ، وتعاليم العلمانية ، أساليب العلمانية ، أنهم ما يمنعهم من سلوك الهداية إلا الكبر ، وإلا فهو يعلم أنه مخطئ ، ومذنب ، فعسى الله أن يجازيه بفعله .
    والثاني : الغفلة ؛ قال تعالى : ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) (الأعراف:179)فالغفلة : حجاب على القلب ، لا يبصر معها الهداية .
    فتجد بعض الناس بارعاً في علوم الدنيا ، بارعاً في معطيات الدنيا ، متحدثاً لبقاً ، لكنه لا يعرف من الإيمان ، ولا من الدين شيئاً .
    فقيه في كل شيء ، إلا الإسلام .
    يستطيع أن يتكلم ثلاث ساعات ، لكن في العمار ، والدور ، والقصور والأمطار ، والأسعار ، والأشجار ، والخضروات ، والفواكه ، لكن إذا أتيت به في أبسط أمور العبادة لا يعرف شيئاً وهذا دليل على الخسران ، يقول (صلى الله عليه وسلم ) في الصحيحين : ( من يرد الله به خيراً يفقه في الدين )(1) .
    الثالث : الخبث في النفس ، فبعض الناس مهما سمع ، ومهما دعي ، لا يستجيب لخبث في نفسه ( وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) (لأنفال:23) ، فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (الصف: من الآية5) .
    الأمر الرابع : التسويف : فإن كثيراً من الناس ما استجابوا بسبب التسويف ، ولذلك لا مهم الله سبحانه وتعالى فقال : ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (الحجر:3) ، قال بعض المفسرين : استخدم سوف في العتاب ، واللوم عليهم ؛ لأنهم كانوا يعتمدون على سوف كل يوم .
    وكثير من الناس المعرضين ، كلما خاطبته بالتوبة ، وبالصلاة ، وبالعودة إلى الله قال : سوف أتوب ، وهذه هي علامة الحرمان ، ومن زرع شجرة ( سوف ) أخرجت له شجرة ( لعل ) وأثمرت له ثمراً يسمى : ( الحسرة والندامة ) .
    وبهذا السؤال انتهت هذه الأسئلة ، التي أرجو أن تكون نافعة للمسلمين بحول الله .
    والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .

    الترياق

    * دخل ابن السماك على أبي جعفر المنصور فجلس ، فأخذ ذباب يطير ، ثم يقع على أنف أبي جعفر ، حتى أضجره ، فقال أبو جعفر لابن السماك متهكماً : لماذا خلق الله الذباب ؟
    فقال ابن السماك : ليذل به أنوف الطغاة .
    فهل سمعت أحسن من هذا الجواب جواباً ؟ !
    * ولما فتح عبد الله بن علي العباسي دمشق ، أعمل في أهلها قتلاً ذريعاً ، وأسأل الدماء ، ونهب الأموال، فقال لوزرائه ، وحاشيته : هل يخالفني أحد ؟ قالوا : إلا أن يكون الإمام الأوزاعي ، فأرسل للأوزاعي ـ الإمام فلبس الأوزاعي أكفانه تحت ثيابه ، بعد أن أغتسل ن وأيقن بالموت ، وأخذ عصاه فدخل على عبد الله بن علي العباسي ـ السلطان ـ .
    فإذا بالحراس يحملون السيوف ، وإذا بالموت يدور على رؤوس الناس .
    فقال عبد الله بن علي للأوزاعي : ما رأيك في هذه الدماء التي سفكناها ؟ فقال الأوزاعي في ثباتة جأشٍ ، وفي جنان : حدثنا فلان ، عن فلان ، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قال : ( لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بثلاث ، المفارق للجماعة )(1) .
    فغضب عبد الله بن علي ، ونكت بعصا خيزران في الأرض ، وقام عرق في جبهته .
    قال الأوزاعي : وأيقنت بالقتل ، فو الذي نفسي بيده ، لكأنه ذباب أمام عيني .
    فأخذ وزراؤه ، يرفعون ثيابهم ؛ خشية أن يصيبهم دم الأوزاعي .
    فسأله عن الأموال ، التي أخذها ، قال : إن كانت حلالاً فحساب ، وإن كانت حراماً فعقاب .
    قال : اخرج ، فلما هم أن ينصرف أعطاه بذرة من المال ( كيساً ) فأخذه ، فوزعه على الناس ، ثم رمى بالكيس ، فخرج ، فأصبح إماماً معتبراً .
    قال تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة:24).
    ويقول سبحانه : ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً) (الأحزاب:39).
    وقال (صلى الله عليه وسلم ) : ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر )(2) .
    * أبو الطيب الطبري عالم شافعي ، جليل ، كان دعوباً ، ضحوكاً السن ، محباً لأهل الفضل ، بل معظم الفضل فيه ، بلغ عمره الثمانين ، فخرج مع طلابه في سفينة ، فلما قاربوا الشاطئ ، قفز من السفينة ، فأراد الطلاب أن يقفزوا فما استطاعوا ، فقالوا : كيف استطعت وأنت في الثمانين ؟
    قال : هذه أعضاء حفظناها في الصغر ، فحفظها الله علينا في الكبر .
    أبو الطيب هذا وضع حذاءه عند الحذاء ليصلحه ، فتأخر عليه الحذاء ، وكان أبو الطيب يمر عليه ، فكلما رآه الحذاء ، وضع الحذاء في الماء ليوهمه أنه يريد أن يصلحه ، فقال أبو الطيب : أعطيناك الحذاء لتصلحه ، لا لتعلمه السباحة .
    * قال بعض الناس لبعض العلماء : غداً نتعاتب ( أي نتحاسب ويعاتب بعضنا بعضاً ) ، فقال العالم : لا والله ، غداً نتغافر ( أي يغفر بعضنا لبعض ) .
    * كان ابن المسيب ، إذا جن ليله، تقلب في فراشه كالطائر الخائف، فإذا انتصف الليل قام ـ رحمه الله ـ فقال لنفسه : قومي يا مأوى كل شر ، ثم صلى حتى الفجر .
    ومما يذكر لابن المبارك في هذا الباب ـ باب التواضع وهضم النفس ـ أنه قال : ( أكره العصاة وأنا شر منهم ، وأحب الصالحين ولم أعمل بعملهم ) .
    بل هو من أصلح الصالحين ، رضي الله عنه وأرضاه ، وما بلغ هذه المنزلة إلا بمثل هذه المبادئ .
    * حفظ عن الشافعي كلمات ، من أروع الكلمات ، قالوا : تفرد بها عن الناس ، يقول فيها : ( ما جادلت أحداً إلا أحببت أن تكون له الغلبة ) فأتنا يستطيع ذلك ؟
    ويقول : ( لو أعلم أن الماء يفسد مروءتي ما شربته ) فكيف بمن يفسد دينه ومروءته بغير شرب الماء ، بل بشرب شيء آخر ؟ !
    ويقول : ( وددت لو أن الناس استفادوا من علمي ، ولم ينسبوه لي ) .
    وهذا منتهى الصدق والإخلاص مع الله .
    * قال عبد المؤمن بن علي ( سلطان الموحدين ) : أصولنا ثلاثة :
    1- المصحف : كتاب الله .
    2- وسنن أبي داود
    3- وأخرج السيف وقال : وهذا .
    فقال فيه الشاعر :
    مـا هـز عِـطـفَـيـهِ بَـيْـن البـيـضِ والأسـل مـثـلُ المـؤيـدِ عـبـدِ المـؤمـنِ بنِ عـلي
    * قال أبو معاذ الرازي لأصحابه : ما هو الدليل ـ من القرآن ـ على أن الحبيب لا يعذب حبيبه ؟ فسكتوا ، فقال : من قوله سبحانه وتعالى : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ) (المائدة: من الآية18).
    * قال البخاري ـ رحمه الله ـ : ( منذ احتلمت ما اغتبت مسلماً ) .
    فجزاك اله ، يا بخاري ، عن أمة محمد ، أفضل ما جزى عالماً عن أمته .
    * قال أحدهم : من ملك ثلاثمائة وخمسة وستين رغيفاً ، وجرة خل كبيرة ، وثلاثة آلاف واثنتي عشرة تمرة ، استغنى عن الناس ، ولم يستعبده الطغاة !
    فلماذا يذل المسلم رقبته لخلق من خلق الله من أجل لقمة عيش ؟
    * يا فاروق مصر إنك لن تشبه الفاروق ، حتى تنام في العراء ، وتمشي بلا حذاء ، وتجوع ليشبع الفقراء ، فإن لم تفعل ، فو الذي نفسي بيده ، لو شهد مجلس الأمن ، حقوق الإنسان ، وجمعية الرافة بالحيوان لن تكون كالفاروق ، لأنك أنت فاروق مصر ، وهو الفاروق ، وأل التعريف عند عمر ، وأنت لم تدخل عليك أل ، وفاروق نكرة ، وعمك : ابن مالك يقول : ( ولا يجوز الابتداء بالنكرة ) .
    وأنا قلت : من أجاز ذلك فهو بقرة .
    * فرق بين الطفيل بن عمرو ، وعامر بن الطفيل ، فالطفيل بن عمرو جميل الذكر ، عظيم الصبر ؛ لأنه أجاب الأمر .
    وعامر بن الطفيل : عميل ، ذليل ، ثقيل .
    * قالوا لأحد الفضلاء :
    لماذا سمي العصفور عصفوراً ؟
    قال : لأنه عصى .. وفر .
    وفرعون .. لماذا سمى فرعون ؟
    قال : لأنه فر ممن يدعون وهذه من الملح .
    وما جزاء من سأل هذه الأسئلة ، إلا أن يجاب بمثل هذه الأجوبة .
    * الحـقير : لا يؤبه ، ولا يسب ، ولا يشتم ، ولا يهجر ، ولا يتعرض له ، ولا ينتقد ؛ لأنه أهون من الكلب الميت .
    بعض الناس مثل الميتة ، لا لحم ، ولا مرق ! ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) (المائدة: من الآية3)
    * صلى أحد العلماء على جنازة أحد الطغاة الظلمة ، فقيل له : أتصلي عليه وقد كان يفعل ، ويفعل ، قال : لقد كبرت الأولى فقلت : الله أكبر منك ، وقلت في الثانية الله أكبر عليك ، وقلت في الثالثة : الله أكبر ينتقم لنا منك .
    * إذا احلولك الليل ، انبلج الصبح ، وإذا اشتدت ظلمة الغيث ، لمع البرق ، وإذا شد الحبل انقطع : اشتدي أزمة تنفرجي ، وأفضل من ذلك ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5)إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) (الشرح:6).
    * أحد الرواة الضعفاء اسمه حرام ، قال الشافعي : ( الرواية عن حرام حَرام ) .
    وقالوا عن بقية بن الوليد :
    ( أحاديث بقية ، ليست نقية ، فكن منها على تقية ) .
    وقالوا عن عطية بن سعيد : ( عطية للضعف مطية ) .
    وقالوا عن مسدد بن مسرهد بن عرندل بن سرندل بن مغربل بن مسربل : هو كاسمه ، إي : أنه مسدد في الرواية ؛ لأنه من رجال البخاري ، أما اسمه : فهو رقية للعقرب .
    وقال أحد العلماء : شعبة من شعبة ، أي : جزء من شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث .
    * كان هارون الرشيد الخليفة في ( الرقة ) ، واجتمع عليه الناس ، فدخل ابن المبارك العالم الزاهد العابد ، فسمع به الناس ، فهرعوا إليه وتركوا الخليفة في نفر بسيط ، واجتمعت الأمة على ابن المبارك ، فقالت امرأة هارون ، وهي تنظر من القصر : ( هذا والله الملك ، ولا ملك هارون الذي يجمع الناس بالسوط والسيف ) .
    * تجادل شريك ( القاضي ) والمهدي ( الخليفة ) ، فقال الخليفة مغضباً لشريك القاضي : يا زنديق ، قال شريك : للزنديق علامات ؛ ترك صلاة الجماعة ، وسماع القيان ، وشرب المسكر .
    قالوا كأنك تعرض الخليفة ، قال : بل أقصده .
    * جاء ابن قيس الرقيات إلى عبد الله بن الزبير ـ وهو والٍ بمكة ـ فقال : أعطني من مال الله ، قال : نشبعك ونشبع ناقتك ، قال : فحسب ؟ قال : نعم
    قال : لعن الله ناقة حملتني إليك .
    قال ابن الزبير : ( إن وصاحبها ) يعني : نعم ، وصاحبها .
    فخرج ابن الرقيات إلى عبد الملك بن مروان ، وأنشد قصائد كثيرة ، ذم فيها ابن الزبير ، منها :
    مـن الأعـيـاص أو مـن آل حـــــرب أغـر كـغــرة الـفـــرس الـجـــواد
    أرى الـحـاجـات عـنـد أبـي خـبـيـب نـكــثـن ولا أمــيـة بـالـبـــــلاء
    * عمرو بن سعيد بن سلمى بن قتيبة بن مسلم ، سند متصل بأجاويد وكرام .
    أصـح وأعـلـى مـا سـمـعـنـاه في النـدى مـن الأثـر المـعــــروف مـنـذ قـديـم
    أحـاديـث تـرويـهـا السـيـول عـن الحـيا عـن الـغـيـث عـن كـف الأمـيـر تمـيم
    فأما قتيبة ، فهو : فاتح المشرق ، وحامي بيضة الإسلام ، وهازم جيوش الأصنام ، وملصق أنوف الطغاة بالرغام .
    وسعيد بن سلمى ، حفيده ، أحد الأجواد قيل فيه :
    كـلـمـا عـضـت النـوائـب قـالــــوا رضـي الله عـن سـعـيـد بـن سـلـمــى
    أما عمرو بن سعيد ، فحاتمي زمانه ، والجود دفن في أكفانه ، والسخاء نبت في جثمانه ، خلد ذكره أحد الشعراء بقوله :
    مـضـى ابن سـعـيد حـين لـم يبق مـشـرق ولا مــغــرب إلا لــه فـيـه مـــادح
    ومـا كــنـت أدري مـا بــوادر كــفـــه عـلـى النـاس حـتـى غـيـبـته الصفـائح
    وأبـح فـي لــحــد مـا الأرض ضــيــق وكـان بـه حـيـا تـضـيق الصـحـاصـح
    سـأبـكـيك ما فـاضـت دمـوعي فإن تـفـض فـحـسـبـك مـنـي مـا تـجـن الجـوانح
    فــمـا أنـا مـن رزء وإن جــل جـــازع ولا أنـا مـسـرور بـمـــوتـك فـــارح
    كـأن لـم يـمــت حـي ســــواك ولــم يـقـم عـلـى أحـد إلا عـلـيـك النـوائـح
    لـئـن حـسـنـت فـيك المـواثـي وذكـرهـا لـقـد حـسـنـت من قـبل فـيـك المـدائح
    * بعض المبتدعة تجده معتزليا باطنياً ، أو رافضياً معتزلياً ، ( إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ) (البقرة: من الآية70) .
    شهداء السنة ، الذين صبغت لحاهم بدمائهم في سبيل الله ، كثير بعد الصحابة ، منهم :
    سعيد بن جبير ، وأحمد بن نصر الخزاعي ، والنابلسي .
    دمــانـا فـي هـوى لـيـلـي جـبـار وأرواح لـهـا لـيـلـى تـــــدار
    نـعـم والله أرخــصـنـا نـفـوســاً لـذاك الـوجـه فـانـعـم يـا عـرار
    * لله در الأوزاعي ، صعب الله به قلوب الجبابرة ، حتى أنه لما مات ، جلس أحد الخلفاء على قبره فقال : ( والله ما تهنيت بعيشي وبملكي الإ بعد دفنت هذا ) .
    * قال أحد السلف : (إذا رأيت الرجل لا يحافظ على تكبيرة الإحرام ، فانفض يديك من صحبته ) ، قلت : ( إذا لم يحافظ على الصلاة فانفض التراب على رأسه ، فما أغلى التراب ، وما أرخص كثير ممن يمشي عليه ) .
    * الإمام الزهري ، زهرة العلم والحفظ ، ولسان الحال ينشد :
    أنـا صـخـرة الـوادي إذا مـا زوحـمـت وإذا نـطـقـت فـإنـنـي الـجــوزاء
    قال هشام بن عبد الملك ( الخليفة ) للزهري : من الذي تولى كبره يا زهري ؟
    لأن هشماً كان ( ناصبياً ) يناصب على بن أبي طالب العداء ، وكان هشام يظن أن تفسير الآية : ( وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ) (النور: من الآية11) أنه علي بن أبي طالب ـ معاذ الله ـ .
    فقال له الزهري : الذي تولى كبره ، هو : عبد الله بن أبي بن سلول .
    قال : كذبت .
    قال الزهري للخليفة : كذبت أنت ، وأبوك ، وجدك ، والذي نفسي بيده ، ولو نطق ناطق من السماء : أن الكذب حلال لأهله ما كذبت .
    وهكذا ..فلتكن المواقف .
    * كان الشجعان يرون أن الموت على الفراش عيباً ، قال ابن الزبير ، يوم قـتل أخوه مصعب بالعراق : ( إنا لسنا كبني مروان يقتلون صبحاً ( تخمة على الفرش ) ،والله ما نقتل إلا ضرباً بالسيوف ، وقصفاً بالرماح .. )
    فـلـيس عـلـى الأعـقـاب تـدمـى كـلومـنا ولـكـن عـلـى أعـقـابـنـا تـقـطـر الدما
    تـأخـرت أسـتـبـقـي الـحـيـاة فـلـم أجـد لـنـفـســي حـيـاة مـثـل أن أتـقـدمـا
    قال ابن عمر ، يدعو على زياد بن أبيه ، وهو على العراق :
    ( اللهم لا تقتله قتلاً ، فإن القتل كفارة ، وأمته موتاً ) فمات على فراشه شر ميتة .
    * لما قتل الحسين بن علي ـ رضي الله عنهما ـ أتي برأسه إلى عبيد الله بن زياد في العراق ، فوضع رأسه على مصطبة أمامه ، والناس جلوس ، ثم وضع عبيد الله بن زياد عصاه في أنف الحسين ورأسه مقطوع ، فقام أحد الصحابة يصيح ويبكي ويقول : ارفع عصاك ، فو الذي نفسي بيده ، لقد رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقبل ذاك الموطن .
    ثم كان الإنتصاف ، فبعد سنة ، قطع رأس عبيد الله بن زياد وجيء به ، ووضع على هذه المصطبة ، فلما اجتمع الناس ، أتت حية صغيرة فدخلت في منخره ، لتقتص من العصا قبل سنة ( وَالْجُرُوحَ قِصَاص) (المائدة : من الآية45) .
    * قالوا عن أحد الأدباء :
    ( أمرضه الشفاء ) ، والمعنى : أن هذا الأديب قرأ كتاب الشفاء لابن سينا فمرض منه ، لأن فيه طواماً وبلايا .
    وفي ابن سينا يصح البيت :
    وغـيـر تـقـي يـأمـر النـاس بـالتـقـى طـبـيـب يـداوي الـناس وهـو عـلـيـل
    * كان ابن عباد ـ الملك الأندلسي ـ يحتجب عن الشعراء وقت إنشادهم القصائد ، فدخل عليه شاعر ، وبينهما حجاب .
    فقال الشاعر : ( انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) (الحديد: من الآية13) إنه من نور رب العالمين .
    فرفع ابن عباد الحجاب ، وقال لهم :
    املأوا فم هذا الشاعر دراً .
    * يقول شاعر أعجمي ، وقد تفوق على العرب بهذين البيتين :
    بـكـت عـيـنـي غـداة الـبـيـن دمـعـاً وأخـرى بـالبــكا بـخـلـت عـلـيـنـا
    فـعـاقـبـت الـتـي بـالـدمـع ضـنـت بـأن أغـمـضـتـهـا يـوم الـتـقـيـنـا
    * سافر ثابت البناني إلى خرا سان ، فمر بجنان ، وحدائق ، وبساتين ، وأنهار ، فلما عاد قال له الناس ، وكان عالماً ، عابداً ، وزاهداً : ماذا رأيت من الجمال والفرجة ؟
    قال : والله ، ما أعجبني شيء إلا عجوز رأيتها في الطريق كانت تصلي ركعتي الضحى .
    هو في شأن ، وهم في شأن ، يرى الجمال بعين ، ويرون هم الجمال بأعين أخرى .
    لا تـعـذل المـشـتـاق فـي أشـواقـه حـتـى يـكـون حـشـاك فـي أحـشـائـه
    * أبو جهل : غبي بليد ، ولو كان ذكياً لعلم أن اليتيم ، الأمين ، الصادق في الجاهلية ، لا يخون في الإسلام ، وأن الذي لا يكذب على الناس ، لا يكذب على رب الناس ، وأن الذي لا يطلب الملك ، يطلب شيئاً آخر أعلى ، وأجل ، وأغلى من الملك ، ولكنه ما درى .
    ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) (الأنعام: من الآية33) .
    * لما مات الحجاج بن يوسف ، بكى كثير من الأخيار فرحاً .
    طـفـح الـسـرو عـلـي حـتـى أنـنـي مـن عـظـم مـا قـد سـرنـي أبـكـانـي
    ولما مات عمر بن عبد العزيز ، أمست مدن الإسلام في بكاء ويتم من الحزن .
    والـنـاس مـأتـمـهـم عـلـيـه واحـد فـي كـــل بـيـت رنـة وزفــيــــر
    * الله سبحانه وتعالى عادل ، لا يولي الحجاج على رعية عمر بن عبد العزيز ، ولا يولي عمر بن عبد العزيز على رعية الحجاج .
    ( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأنعام:129).
    وقد قال رجل لعي بن أبي طالب :
    كيف اتفقت الأمة على أبي بكر وعمر واختلفت عليك ؟
    قال علي : لأن رعية أبي بكر وعمر : أنا وأمثالي ، ورعيتي : أنت وأمثالك .
    * مدح رجل من أعداء علي ، علي بن أبي طالب تزلفاً ، فقال علي :
    أنا فوق ما في نفسك ، ودون ما تقول :
    هنيئاً مريئاً غير داء مخامر لعزة من أعرضنا ما استحلت
    * انكسر سيف أحد الصحابة في غزوة بدر ، فأتى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، والمعركة دائرة ، والأبطال تصول وتجول ، والأرواح تتطاير ، والرؤوس تتساقط ، فقال : يا رسول الله : فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خشبه ، فقال : ( خذ هذه ) ، فهزها الرجل فأصبحت سيفاً ، بإذن الله ، والحديث صحيح(1) .
    تصافحنا سيوف الهند شوقاً فنكسرها على هام الذليل
    * دخل قيس بن أبي حازم على أحد خلفاء بني أمية ، فقال الخليفة : ما لنا نكره الموت ، ونحب الحياة ، يا أبا حازم ؟ قال : لأنكم عمرتم الدنيا ، وخربتم الآخرة ، فتكرهون أن تنقلوا من العمار إلى الخراب .
    قال : أتريد أن تبقي معي ، ولك نصف ملكي ؟
    قال قيس : وكم تعطيني من جناح البعوضة ، وكم هو نصف جناح البعوضة ( يعني : أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة ) .
    طـبـعـت عـلـى كـدر وأنـت تـريـدهـا صـفـــواً مـن الأقـــذاء والأكـــدار
    ومـكـلـف الأيـام ضــد طـبـاعــهــا مــتـطـلـب فـي الـمـاء جـذوة نــار
    * خالد بن الوليد : سيف ن سله الله على المشركين ، فقطع به رؤوسهم ، وكسر به ظهورهم ، وبقر به بطونهم .
    تمرد بنو حنيفة مع مسيلمة الكذاب على أبي بكر الصديق .
    فقال أبو بكر : والله ، لأذهبن وساوس الشيطان من رؤوس بني حنيفة بخالد .
    فلما وصلهم خالد ، في أرضهم : اليمامة ، أراهم نجوم الليل في الظهيرة ، وتمنى كل مقاتل منهم أن أمه لم تلده .
    فـمـن فـي كــفـه مـنـهـم قـنـاة كـمــن فـي كـفـه مـنـهـم خـضـاب
    وفي خالد يصح :
    يـا ابـن الولـيـد لـك التـاريخ خـط به مـا شـئـت من قـيـم تـتـرى ومـن كـرم
    * ميراث أبي بكر الصديق : ثوبان ، وبغلة ، ما ترك غلة ؛ لأنه أنفق ماله كله ، فلله ما أجله ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً) (مريم:96).
    * لما حضرت سليمان بن عبد الملك الوفاة ، بكى ، لأنه لم يترك أحداً من أبنائه يصلح للخلافة ؛ لأنهم صغار ، فأنشد وقال :
    أفــلــح مـن كــان لــه كــبـار إن بـنـي فـــتـيــة صـــغــــار
    فقال عمر بن عبد العزيز : لا ، والله ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14)وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (الأعلى:15).
    * قرأ الوليد بن عبد الملك ، وكان لحاناً ، لا يجيد القراءة مع غشم وظلم ، قرأ ( يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ) (الحاقة:27)بالرفع فقال عمر بن عبد العزيز : ( تأخذك ، وتريحنا منك ) .
    * ( عضد الدولة ) ـ سلطان كبير ظالم ـ جلس في المطر مع من حضر ، وشرب الخمر حتى سكر ، ثم أنشد :
    ليـس شـرب الـراح إلا فـي الـمــطـر مـن فــــتـاة ذات دل وحــــــور
    ثم مدح نفسه فقال :
    عـضـد الدولـة مـن ســـاس الــورى حـاكـم الأمــة غــلاب الـقـــــدر
    فأصابه الله ، بعدها ، بالعلة ، والذلة ، والقلة ، فمات في أسوأ حال ، وأنكد بال ، شر مآل .
    * دخل أحد الشعراء على الحاكم الفاطمي ، فقال الشاعر :
    نظمت فيك هجاء .
    فسل الحاكم السيف ، وقال للشاعر :
    انثر ما نظمت ، وإلا نثرت رأسك بهذا .
    فنثر الهجاء ، ونظم فيه مدحاً فنثر الذهب على رأسه .
    * قال أحد الملاحدة لأحد المسلمين : أسألك بالله ما الدليل على وجود الله ؟
    قال المسلم : الدليل على وجوده : أنك سألتني به سبحانه : الذي لا يسأل إلا به ، تبارك الله رب العـالمين ( أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض) (إبراهيم: من الآية10) .
    * سبحان الله ! ما أعظم الله ، خلق الخلق البديع ، ورزق الجميع ، فيهم العاصي والمطيع ، والتحدي قائم ( هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ )( لقمان: من الآية11) .
    * أمر مضحك ، خباب بن الأرت أعجمي ، ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) عربي ، بل أفصح العرب ، والأغبياء يقولون : محمد ( صلى الله عليه وسلم ) يتعلم من خباب والوحي يحكم بينهم ، ويقول : ( يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) (النحل: من الآية103) .
    ولـو أنـه جـهـل بـسـيـط عـذرتـه ولـكـنـه يـدلـي بـجـهـل مـركـــب
    * قال حمار الحكيم ( توما )
    لـو أنـصـف الـدهـر كـنت أركب لأنني جـاهـل بـسـيـط وصـاحـبـي جـهـله مـركب
    * الملاحدة ذبان ( وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ)(الحج: من الآية73).
    * أتريد أن تقرأ عن توحيد الربوبية ، والألوهية ، والأسماء والصفات ؟ أما رأيت الغدير إذا ترقرق ؟ والرياح إذا هبت ؟ والحمام إذا هدل ؟ والطير إذا صفر ؟ والورد إذا مال ؟ والزهر إذا فاح ؟ والنجم إذا طلع ؟ والشمس إذا شعت ؟ والنسيم إذا هب ؟ والضوء إذا تلألأ ؟ والغيث إذا انهمر ؟ والقمر ؟ والحجر ؟ والمدر ؟ والشجر ؟ والدرر ؟ ومن وصل ؟ ومن هجر ؟ ومن اغتنى ؟ ومن افتقر ؟ والأنثى والذكر ؟ والمبتدأ والخبر ؟ والعرب والعجم والبربر ؟ ومن عاشرهم من ذوي السلطان الأكبر ؟ وابن تيمية ؟ وابن القيم ؟ وابن حجر ؟ كلها علامات على وجود وقدرة من علا فقدر .
    * الحمار يحمل ( فتح الباري ) و( المغني ) و ( فتاوى شيخ الإسلام ) و (تفسير ابن كثير ) وعشرة أمثالها لكن المشكلة : أنه حمار ، ومعضلة المعضلات : أنه حمار ، ولا يفهم أنه حمار ، وهذا مثل اليهود ، وأبنائهم وأذيالهم وعملائهم .
    * قال الحائط للوتد : لم تشقني ؟
    قال : اسال من يدقني .
    * يا حبيبنا ، يا صاحب الفجر ، ويا مصلي الوتر ، والدائم على الذكر ، أبشر بالنصر، لأن المولى يقول : ( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) (المجادلة:21)( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ) (غافر:51)( وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) (لأعراف: من الآية128).
    ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) (المنافقون: من الآية8) .
    ( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) (الحج:38).
    ( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (المائدة:56).
    * قبح الله اليهود ، قالوا : يد الله مغلولة ، فجاء الرد مفحماً ، محطماً ، مرعداً ، مزبداً ، غاضباً ( غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ) (المائدة: من الآية64) .
    غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا : طرد
    بل يداه مبسوطتان : مد .
    ينفق كيف يشاء : جد .
    * الماء والهواء ، والسناء والضياء ، والصحراء ، والظلماء ، والفيحاء ، والداء والدواء ، والرازي ، وابن سيناء ، ومؤلف كتاب الأذكياء ، وصاحب العصابة الحمراء ، وحامل الراية الخضراء ، ومن حضر كربلاء ، وسمية ، وأسماء ، والصخرة الصماء ، كلها قصائد لمدح رب الأرض والسماء ، وخالق الأشياء ، أحمده ، وأشكره كما شاء .
    والجمال والجبال ، والرمال ، والحبال والخيال ، وسلمان ، وسلال وابن التين ، وابن بطال ، وكتاب الأموال ، آيات في ملك شديد المحال ، عظيم النوال ، ذي الجلال .
    * مر جماعة من النصارى بأعرابي ، معه سيف .
    فقال : من أنتم ؟
    قالوا : نصارى .
    قال : أين عيسى بن مريم ؟
    قالوا : قتلناه .
    فسل سيفه ، وقال : والذي نفسي بيده ، لا تذهبوا حتى تدفعوا الدية ، فدفعوا الدية وذهبوا خاسئين .
    * اسمع عناوين محاضرات الدجاجلة ، التي حضرها المهووسون والموسوسون ، والمنكوثون ، والمحبوسون منها :
    ( مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) (القصص: من الآية38) .
    ( مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَاد) (غافر: من الآية29) .
    ( أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ) (الزخرف: من الآية51) .
    ( مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُول) (هود: من الآية91) .
    ( وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً) (هود: من الآية91) .
    * سلمان : من أصبهان بإيران ، أطاع الرحمن فدخل الجنان ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) (الرحمن:13)، وأبو لهب : قائد الكفار من بني عبد الدار ، ابن عم المختار ، مسكنه في النار ، يجاور فرعون ، وبئس القرار .
    تـشـاكـلوا فـهـمو في العـيـن كـل قـذى أرذال قــوم وفــجــــار وأشــــرار
    * والقضاة ، أيضاً ، ينظمون ، ويشاركون في النشيد ، وهم رواد القافلة ، وندعكم الآن مع قاضي الشام الحنفي الشهرزوري ليتفضل بإمتاعنا أبدع وأروع ما قيل في الوصل .. والهجر .
    لـمـعـت نـارهـم وقـد عـسـعس الـلـيـل ومـل الـحـادي وحــــــار الـدلـيـل
    فـتـأمـلـتـهـا وفـكـري مــن الـبـيـن عـلـيـل وطــرف عـيـنـي كـلـيــل
    وفــــــؤادي ذاك الـفـؤاد الـمـعـنـى وغـرامـي ذاك الــغـــرام الـدخــيـل
    وقاض آخر من الشمال ، ينشد في المحكمة ، وهو : الأرجاني ، يقول مشكوراً :
    أعـيـنـاي كـفـا عـن فـؤادي فــإنـــه من الـظـلم سـعي اثـنـين في قـتـل واحـد
    إذن عندنا محدثون شعراء ، وشعراء محدثون ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) (الرحمن:22).
    * أمور ، والله ، عالية ، ونيات ، والله ، سامية ، الخطيب البغدادي سافر إلى مكة ، فطلب منه أن يحدثهم حديثاً في الصباح .
    فقال : أنظروني حتى أقرأ القرآن .
    فابتدأ بالفاتحة حتى وصل إلى سورة الناس قبل الغروب ، ثم بدأ يحثهم !
    * ابن عقيل كان يأكل الكعك ، ولا يأكل الخبز ، قال : لأن بينهما قدر قراءة خمسين آية ، وأنا أوفرها من عمري .
    * مسْروق بن الأجدع ، حج فنام ساجداً .
    * عروة بن الزبير : كان يختم القرآن ، كل أربعة أيام .
    * محدث الأندلس ك قرأ البخاري سبعمائة مرة .
    فأين أنت من أولئك ؟
    * وأيضاً يذكرون الله كثيراً .
    * معاذ بن جبل : يسبح الله في اليوم عشرة آلاف تسبيحة ، قالها ابن رجب .
    * وأبو هريرة : يسبح ربه اثنتي عشر ألفاً في اليوم .
    * وخالد بن معدان : يسبح في اليوم مائة ألف تسبيحة .
    فكم تسبح أنت يا بطل ؟
    * أنصف الحكام : الحسد ، لله در الحسد ما أعدله ، بدأ بصاحبه فقتله .
    أيـحـسـدونـي عـلـى مـوتـي فـوا أسـفـا حـتى من المـوت لا أخـلـو مـن الحـسـد
    ( ما خلا جسد من حسد ) .
    أحـرص عـلـى جـمـع الفـضـائل واجـتهـد وتـجـافـي عـمن حمـل الضـغـينة والحسد
    اصبر على كيد الحسود مدارياً يا صاح بعد الموت ينقطع الحسد
    ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه) (النساء: من الآية54) .
    ( حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِم
    ) (البقرة: من الآية109).

    ألا قـل لـمـن ظـل لـي حـــاســـداً أتـدري عــلـى مـن أسـأت الأدب
    أسـأت إلـى الله فـي حـكـــمــــه لأنـك لـم تــرض لـي مـا وهـب
    فـجـازاك عــــنـي بـأن زادنـــي وسـد عــلـيـك وجـه الـطـلـب
    * الإحرام : كفن ، والحلق : حك للذنوب ، والرمي : رمز للإذعان ، والطواف : لإظهار للمسكنة ، وتقبيل الحجر : امتثال ، وشرب زمزم لظمأ ذلك اليوم ، والوقوف بعرفة : لقاء مع ملك الملوك ، والذبح : فداء للذبيح ، والسعي : تضامن مع الأم .
    * يوم مي-ا في الغار ، وشجرتنا عند سدرة المنتهى ، ويوم الأم عندنا : يوم نزل على خديجة بشرى : ( قصر في الجنة ، من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب ) .
    وليس لدينا إلا عيدان : عيد الفطر ، وعيد الأضحى .
    عـيـدي إذا نـصـرت رسـالـة أحـمـد وتــلألأ الـتـيـجـان مـن أبـطـالـهـا
    فـي أمــــة أعــــلـى قــدرهـا وأذل شـــانـئـهـا وأصـلـح بـالـهـا
    * لا تكن صوفياً ، ولا أشعرياً ، ولا خارجياً ، ولا رافضياً ، ولا مرجئاً ، ولا قدرياً ن ولا معتزلياً ، ولا جبرياً ، ولا ناصبياً ، ولكن كن حنيفاً مسلماً ، سلفياً ، سنياً ، محمدياً ، ربانياً ( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) (الروم: من الآية30) ( فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم ) (البقرة: من الآية213) ( رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ) (آل عمران:193).
    يقول صاحب المنهج ( صلى الله عليه وسلم ) ، ( فمن رغب عن سنتي فليس مني )(1) .
    * التقى الجمعان في بدر وشاركت الملائكة مع ح-الله في دحر أعدائه ، وقائد ح-الله : محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )،وتحت لوائه : جبريل ، عليه السلام ، وقائد الكفار : الشيطان الرجيم ، وتحت إمرته : أبو جهل الأثيم .
    وكانت النتيجة نصراً ساحقاً للحق ، وسحقاً للباطل ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) (الأنبياء:18) ، ( أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) (الزخرف:80).
    ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (آل عمران:123).
    ( إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ ) (آل عمران: من الآية160) .
    ( وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) (لأنفال: من الآية10) .
    وبـيـوم بـدر إذ يـصــد وجــوهـهــم جـبـريـل تـحـت لـوائـنـا ومـحـمــد
    * قتل عمر الفاروق ـ أبو حفص ـ على يد غلام مجوسي فارسي ، وسالت دماء أمير المؤمنين في المحراب ، فاهتز العالم الإسلامي لموته ، وأظلمت الدنيا لفوته ، عاش حميداً ، ومات شهيداً .
    ثـوى طــاهـر الأردان لـم تـبـق بـقـعـة غـداة ثـوى إلا اشــتـهـت أنـهـا قـبـر
    عــلـيـك ســلام الله وقـفـا فــإنـنـي رأيـت الـكـريـم الـحـرص لـيس له عمر
    ( وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ) (الحديد: من الآية19) .
    * حجاج بن أرطأة ، تورط ورطة إذ يقول :
    ( لا تتم مروءة الرجل حتى يترك صلاة الجماعة ) .
    فقال الذهبي : ( لعنها الله من مروءة ) .


  3. #13
    الصورة الرمزية ronya
    ronya غير متواجد حالياً مشرفة عامة
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    8,783
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    25-08-2017
    على الساعة
    08:42 PM

    افتراضي

    * قالوا لابن الجوزي : فيك خير ، غير أنك تغالي في حب أحمد بن حنبل ، قال :
    أتـوب إلـيـك يـا رحـمـن مـمــا جـنـت نـفـسـي فـقـد كـثـرت ذنـوب
    وأمـا مـن هـوى لـيـلـي وتـركـي زيــارتـهـــــا فـإنـي لا أتــــوب
    * الحجاج للدماء مهريق ، والحلاج زنديق ، وشعبة بن الحجاج عالم في التحقيق ، ومسلم بن الحجاج صديق ، وابن الحجاج شاعر منطق .
    * سبحانك ، ما أعظمك ، وأكرمك ، وأحلمك ، وأعلمك .
    سبحانك ، ما أكملك ، وأعدلك ، وأرحمك .
    من جاد فمن جودك ، ومن ملك فداخل حدودك ، ومن تجبر ففي قيودك .
    جيوش البشر ذرة من جنودك .
    من أعطى فمن خزائنك .
    لـك الـحـمـد كـل الحـمـد يـا خـيـر واهـب فـلـن أطـلـب الإسـعـاد مـن كـل طـالب
    سبحانه دام قوياً .
    ( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً) (مريم: من الآية65) .
    * سلطان الفاطميين لما دخل مصر شكوا في نسبه ، وشوشوا في حسبه ، فأخرج بطاقته الشخصية وسل سيفه ، فقال : هذا نسبي ، ونثر الذهب ، وقال : هذا حسبي .
    والمسلم معه بطاقة ترجح بتسعة وتسعين سجلاً ، كل سجل مد البصر ن وهي بطاقة : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) والحديث صحيح .
    هـذه الأشـواق مـن تـلـك الـبـطـاقـة مـبـدأ كـل عــــمـيـل مـا أطــاقـه
    * بنى الناصر الزهراء في الأندلس ، فجملها وحسنها ، وصرف الأموال في بنائها ، فقام المنذر بن سعيد البلوطي ، الخطيب المصقاع ، والعالم الشجاع ، فهتف بثباته ، وصاح في غـفلاته ، وحجه بالوحي وآياته وقال (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ) (الشعراء:128) فانهار الحضور بكاء ، وارتفع الناس صراخاً ، وكان هذا المعلم حجة من الله على خلقه .
    * الله يرحم أبا إسحاق الشيرازي : العالم ، المحقق ، الورع ، يقول فيه الشاعر :
    تـراه مـن الذكــاء نـحـل جـســم عــــلـيــه مـن تـوقــده دلــيــل
    إذا كـان الـفـتـى ضـخـم المـعـالـي فـلـيس يــضــره الـجـسـم النـحـيـل
    كان آية في الزهد والعبادة ، ورزق القبول وزيادة ، دخل ما وراء النهر ، فاجتمع الناس عليه ، ومنهم من كان يلقي بالعمامة عليه والسبحات ، ونثرت على رأسه الدعوات ، وحيي بتحية ما حيي بها ملوك الأرض يقول : ( ما دخلت بلدة إلا وفيها قاض من طلابي ) قلت : والله هذا هو الشرف .
    تـلـك الـمـكـارم لا قـعـبـان مـن لبـن شــيـبـا بـمـاء فـعـاد بـعـد أبــوالاً
    * مجلس الأمن يكيل بصاعين ، وينفق بمدين ، كالرجل صاحب الصاعين : الصغير والكبير ، فإذا اكتال من الناس أخذ بالكبير، وإذا كال لهم أعطى بالصغير ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3)أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (المطففين :1- 5).
    والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يذبحون ، وفي القدس يسحقون ، وأعضاء مجلس الأمن يضحكون ( أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ) (المطففين:4) .
    * يا أيها الشيوعيون ، لعن الله الكذب ، قلتم وكذبتم : لا إله ، والحياة مادة ، وقلتم : وهذا خلقته الطبيعة ، وقلتم : أموال الناس اشتراكية ، ثلاث عورات لكم ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ) (الطور:35-36) .
    * عرف الله ـ جل في علاه ـ نفسه إلى موسى فقال : يا موسى : ( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا) (طه : من الآية14) فأعظم تعريف ، وأعظم كلمة في حقه سبحانه وتعالى : لا إله إلا الله ، فلا إلا الله ، ما أعظم لا إله إلا الله
    * سئل موسى عن العصا ، والله سبحانه وتعالى ، هو خلقها ، وسواها ، وأبدعها ، وكان في الإمكان أن يقتصر على قوله : هذه عصا ، ولكنه هش للخطاب ، وارتاح للجواب ، فقال : ( قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى) (طـه:18)
    * وضع الخليل في المنجنيق ، فحقق التوحيد أعظم تحقيق ، وتوكل على الله في الطريق ، فما مسه حريق ، نجا الخليل بحسبنا الله ، ونعم الوكيل ، وهتف : ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (الأنبياء :69)، لأنه قابل الأمر بالتسليم ، وقام بحقوق التوحيد والتعظيم .
    * افـرح فـي حـدود الـشـرع وامـرح واســـرح مـن الـحــــق تـربــح
    واغــفـر لـمـن أخـطـأ واسـمــح ولا تـســبـنـي ولا تــجــــــرح
    وإذا ضــاقـــت الــزوايــــــا فــــاذكــــــــــر ( أَلَمْ نَشْرَحْ
    عطش الصحابة وما في السماء سحابة ، فقام العلاء صاحب الإصابة فدعا الله ، فأجابه ، هتف بربه وناداه : يا عليم ، يا حكيم ، يا عل] ، يا عظيم ، فنزل الغيث ، فشربت الأكباد الظمأى ، ورويت النفوس العطشى ، فما أحس الداعي ، وما أكرم المدعو ـ جل في علاه ـ ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) (البقرة: من الآية186) .
    ادع مـن جـوده الـعـطـاء الـعـمـيـم واتـرك الخــلــق كـــل ذاك لـئـيــم
    * قطع الجسر في القادسية ، وتوقفت خيول المسلمين وجيوشهم على ضفة عند النهر ، فصاح سعد بأعلى صوته : ( يا خليل الله أركبي ) فاقتحمت الخيول بأبطالها في النهر ، فحمدها الله ـ عز وجل ـ حتى صار يبساً ، فسارت الخيول ، ونجت بإذن الله ، وانتصر القوم المسلمين .
    اركـبـي يـا خـيـل سـعـد فـي مـدد واتـــل دومـــــــا ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
    إنـهـا خـيــل أجـابـت ربــهـــا حـسـبـك الـتـوحـيـد نـهـجـاً يا سـعد
    * عبد الرزاق بن همام : إمام ، له بالسنة إلمام ، وفي كيس علمه معلقة ، انغمرت في بحار الحسنات .
    وإذا الـحـبـيـب أتـى بـذنـب واحــد مـحـــاســنـه بـألـف شــفــيــع
    * عبد الملك بن مروان : سفاك ، في عهده سالت الدماء ، وقطعت الأشلاء ، فسارت الرعية تعيش مسرحية ، قطع الرؤوس ، وأزهق النفوس ، فالدماء أرخص من الإماء .
    والوليد بن عبد الملك : معماري هندسي ، فتحول الناس إلى البناء ، وصارت الأمة على السقائل ، وغلا الحديد والبلك ، وفتحت مكاتب العقار ، وانغمس الناس في الدنيا بلا وقار .
    وسليمان بن عبد الملك : أكول ، صاحب موائد مشيده ، فوقع الناس في الدجاج والعصيدة ، والمروق والثريدة ، وكل يلعق يده ، ويصبغ بالمرق جيده .
    ثم جاء الراشد الكريم : عمر بن عبد العزيز ، فزهد في الفانية ، وآثر الباقية ، فتوجه الناس إلى المساجد ، وهجروا المفاسد ، وقيدوا الحكم والفوائد ؛ لأن سر المهنة عند القاعد .
    يـا عـلـم أنـت لـنـا تـاريـخ أمـــة أنـت يـا قـمـة مـن يـهـفـو لـقـمــة
    * ما أغلى الوقت عند السلف :
    قيل لأحدهم : تعال معنا نتكلم .
    قال : احبس الشمس ، أي أنها تقرض الأعمار .
    وقيل لداود الطائي : لم ى تمشط لحيتك ؟
    قال : ما فرغت .
    ( ولي عليه ملاحظة ) .
    وقيل لأحدهم وهو يهتف بالتسبيح : كأنه تساق .
    قال : لا ، أطرد طرداً .
    وقيل للربيع بن خثيم لماذا لا تتكئ ؟
    قال : لا يتكئ إلا آمن ، وأنا خائف .
    قالوا : متى تأمن ؟
    قال : إذا جزت الصراط
    رحم الله ذا الركب كل تحية وباشرهم من جانب السفح رائد

    v رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ....
    تـاريـخـنـا أنـت لا نـرضـى بـه بـدلا لـو أن تـاريـخ أحـفـاد الـورى بـدلــوا
    ومـنـك صـحـوتـنا الكـبـرى مـتـوجة بـصـوتـك العـذب يـحـدو السـادة النـبل
    * الصديق : أتعبت ، والله من جاء بعدك .
    * الفاروق : باب يحجب الفتنة ، ثم كسر .
    * عثمان :
    جـرحـان فـي كـبـد الإسـلام مـا الـتـأما جـرح الشـهـيـد وجـرح بالكـتـاب دمـي
    * علي :
    أبـا حـسـن لـك الأيـــــــام وقــف وأرواح الـمـــلا تـهــدى إلـيـكـــم
    * كافينا : يكفينا ويشفينا ، وكافيهم : لا يكفيهم ، الله لا يعافيهم .
    فهل فهمت يا أبا دلامة : كافي الكليني ( صلى الله عليه وسلم ) وابن قدامة ؟
    * دخل دعبل الخزاعي على الشريف الرضي أو المرتضى فمدحه قصيدته في أهل البيت التي منها :
    إذا وتـروا مـدوا إلـى واتـريـهـــــم وأكـفـاً عـن الأوتــار مـنـقـبـضــات
    نـسـاء زيـاد فـي الـقـصـور نـواعـم وآل رسـول الله فـي الـفـــــلـــوات
    وهي طويلة عامرة ، فأهدي له جبة ، فذهب دعبل بالجبة عليه ن فرآه أهل قم ، وأكثرهم : روافض ، يتبركون بحب أهل البيت : التبرك البدعي ، فقاموا إليه ، فمزقوها قطعة قَطعة ، ما بقى على كتفه إلا كالشراب .
    * ابن إسحاق ، بطل السباق ، وهو في السيرة عملاق ، فوثقه إلا إذا عنعن ، ولا تتلكأ ، وتقول : أن أَن .
    * استدعى ملك الروم عالماً من علماء المسلمين ليحاجه ، فأرسلوا له أبا بكر الباقلاني ، الذكي الأريب ، وقالوا لملك الروم : لا ينحني إذا أتاك .
    فجعل بابه منحنياً ، حتى يضطر أبو بكر الباقلاني للانحناء ، فلما اقترب من الباب عرف المكيدة ، فطلب وجهه للملك ، فأعطى الملك ظهره ، ودخل منحنياً إلى الوراء ، ثم دخل فوجد أحد الرهبان ، فسأله عن أبنائه ، وعندهم عيب وعار أن يكون للراهب أبناء ، ويريد أبو بكر أن يحجَهم بأنه ليس لله ولد ، سبحانه وتعالى ، لقولهم : إن عيسى ابن الله .
    قال الراهب : أتسألني هذا السؤال ؟
    قال أتتبرأ من الولد ، وتنسبه إلى الله ؟؟
    وقالوا له : فيما رميت به عائشة ـ رضي الله عنها .
    فقال : هما : امرأتان ، رميتا بالفاحشة ، فبرأهما الله ، وعائشة لها زوج ، ولم تأت بولد ، ومريم ليس لها زوج وولدت بولد ، فلو تطرق الشك لعائشة كان لمريم أولى ، وقد برأهما الله ـ عليهما السلام والرضوان ـ .
    فبهت الذين كفروا .
    * قالوا لابن جرير الطبري : من أنت ؟
    قال : محمد بن جرير .
    قالوا : ابن من ؟
    قال :
    قـد رفـع العـجـاج ذكـري فـادعـنـي باسـمـي عـن الأنـسـاب هـنـا يـكـفـني
    قسموا مؤلفات ابن جرير الطبري علي عدد أيامه ، فخرج في كل يوم كراسة ، فحيا الله رأسه ، وأنعش أنفاسه ، وكثر في الجنة أغراسه .
    عـود دائـم فـي كـــل قــلــب وذكـر كـالـضـيـاء فـلا انـقـطــــاع
    * قصة الموت طويلة ، فضح الموت الدنيا ، ولم يدع لذي لب فرحاً ، هدم الملوك والممالك ، ونسف المقاتلين والمعارك ، وأخذ مليكه وملكان ومالك ، وسوف يأخذك كذلك .
    بني ملك قصراً ، وقال للحكماء : هل ترون فيه من عيب ؟
    فقال أحدهم : عيبه أنه يخرب ، ويموت صاحبه .
    * رسم أحدهم سنبلة قمح جميلة ، عليها عصفور قد وقع ، وهي محملة بالحب ، فنصب لوحة على باب الملك ، فمر الناس ، وأثنوا على من رسمها ، إلا رجلاً أعور قال : لي عليها ملاحظة ونقد .
    فدعي به إلى الملك .
    فقال : ما هو نقدك ؟
    قال : وقع العصفور على السنبلة ، وهي قائمة لم تمل ، وهذا خطأ ، لابد أن يميلها الرسام ؛ لأن العصفور إذا وقع على السنبلة أمالها .
    قال : صدقت ، فخلعوا اللوحة .
    * ما أريد أن أزكي كتب الغربيين ، فإن عندنا ما يكفينا ـ والحمد لله ـ من ميراث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، لكن الحكمة ضالة المؤمن ، يأخذها أنى وجدها ، والشيطان علم أبا هريرة آية الكرسي ، فلابد من أن نستفيد من تجارب القوم ، بشرط ألا تتصادم ، أو تتعارض مع ديننا الحنيف .
    في الكتب التي طالعتها من كتب الغرب كتاب أردده كثيراً ، لعجبي به ، ولي عليه ملاحظات ، وهو : كتاب ( دع القلق وابدأ الحياة ) .
    والكتاب ـ أيها الناس ـ بديع عجيب ، ملك علي مشاعري وعواطفي ، وإن تعجب فعجب هو ، ,إن تخالفني في إعجابي به .
    فـدعـنـي فـفي قـلـبي من الحـب ثـلـمـة عـلـيها شـهـود مـن سـهـادي وادمـعـي
    وإنني أتكلم عن مؤلفات البشر ، لا عن الوحي من الكتاب والسنة ، فذلك النوران لا يجب المقارنة بهما عند ذكرهما ، عرفت هذا الكتاب الذي بين يدي منذ سنوات ، لكنه جديد علي كل يوم .
    ألـم تـر أن كـــلـمـا زرت دارهـــــا وجـدت بـهـا طـيـبـاً وإن لـم تـطـيـب
    لعلك ستلومني على إعجابي بالكتاب ؛ لأن كاتبه أمريكي ، فهل تخاف علي وعليك من قراءة لأجنبي عن ديننا ، لا ، لا ، عندي وعندك ميراث ، نزله صاحب الملك الذي لا يبلي ، وسنة حملها صاحبي وصاحبك ، الذي ما ضل وما غوى .
    هذا الكتاب لا يحمل ترفاً علمياً ، أو نقولات متكررة ، فهذا نعرفه في كثير من المجلدات ، أو المؤلفات ، التي نفعها في جمال أوراقها ، وحسن تجليدها فحسب .
    هل لنا أن نسمع أقوال الأمم وتجارب الشعوب ؟
    هل لنا أن نقرأ أفكار النابهين ، ونضعها في ميزان : ( نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ) (الشورى: من الآية52) .
    وافقت المؤلف كثيراً ، واختلفت معه قليلاً ، والميزان عندي الذي أحاكم إليه إسلامي الحنيف .
    لقد انهار المؤلف بأمثلة لأساطين المربين من الأميين ، ودلف بأقوال الجهابذة المفكرين ، ونفث في روع القارئ مقطوعات الشعر للشعراء .
    ولقد كان رشيقاً مهذباً ، وهو يتلو علينا القصص من أمته .
    كنت أظن أنني أنا المعجب وحدي ، وكلما قابلت ذا همة وجدت العجب يملؤه .
    فـلا تـحـسـبـن هـنـداً الغـدر وحـدهـا ســجـيـة طـبـع كـل غـانـيـة هـنـد
    والعجب أن عندنا ـ والحمد لله ـ أحسن ، وأروع ، وأبدع مما كتبه هو ، ولكن ما وافق ما كتب ، علمت أن هذا الدين دين الفطرة .
    ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) (فصلت: من الآية53) .
    * يقولون : أكثر ما يخاف لا يكون :
    أي : أن كثيراً مما يتوقعه الناس لا يقع .
    يقول أحد العرب في هذا :
    فـقـلـت لـقـلـبـي إن ذابـك نـزوة من الـهـم أقـصـر أكثـر الروع بـاطـلـه
    * قال الشاعر ميلتون :
    ( في وسع العقل أن يخلق ، وهو في مكانه مقيم ، نعيماً من الجنة ، أو جحيماً من الجحيم ) .
    قلت : يقول المتنبي :
    ذو الـعـقل يـشـقـى في النـعـيـم بـعـقـله وأخـو الجـهـالة فـي الشـقـاوة يـنـعـم
    * يقول أبكتيتوس ـ الفيلسوف الروائي :
    ( إزالة الأفكار الخاطئة من العقل ، أجدى بكثير من إزالة أورام الجسد ) .
    وفي القرآن خير من ذلك ، فإن الله ذكر مرض الأبدان ، ومرض الجنان ، فحذر من مرض القلب تحذيراً ، وقال سبحانه وتعالى : ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) (البقرة:10) .
    يقول أحد علماء السلف معلقاً على الآية : ( لأن مرض الأبدان قصاراه أن يموت العبد ، ومرض القلوب قصاراه أن يموت ، فيدخل النار .
    * يقول مونتان ـ الفيلسوف الفرنسي ـ :
    ( إن المرء لا تضره الحوادث ، وإنما الذي يضيره حقاً ، هو تقديره للحوادث ، وتقديرنا للحوادث أمر متروك لنا وحدنا ) .
    قلت : بل لله وحده ، إنه المقدر : ( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ( يوسف : من الآية21) .
    وأقول : كلما صعب على الإنسان حياته ، وتعرض للحوادث والمصائب ، نضج عقله وفكره ، إن لم تستحقه هذه الحوادث .
    يقول المتنبي :
    إذا اعـتـاد الـفـتـى خـوض الـمـنـايـا فـأقـصـر مـا يـمـر بـه الـوحــــول
    * يقول وليم جيمس ـ وهو من أكبر علماء النفس الأمريكان ـ : ( إن أعظم علاج للقلق ، ولا شك ، هو الإيمان )
    قلت : الحمد لله الذي هداك ؛ لأن تقول العدل والميزان .
    * أنشودة غربية مترجمة :
    الأمان .. الأمان .. يا لروعة الأمان
    إذ يسكبه في نفوسنا .. الرحيم الرحمن .
    إليك اللهم أدعو أدعو أن تحيطني بالأمان .
    فيضاً غامراً ، يملأ القلب والجنان .
    * لا تكن نصف عالم ، ولا نصف مفسر ، ولا نصف محدث ، ولا نصف فقيه ، ولكن كن كاملاً في أمورك بحسب الإمكان ، وتعمق في الإيمان ، وفي طاعة الرحمن ، تصل إلى الرضوان والجنان .
    * يقول فرنسيس بيكون :
    ( إن قليلاً من الفلسفة يجنح بالعقل إلى الإلحاد ، ولكن التعمق في الفلسفة خليق بان يعود بالمرء إلى الدين )
    قلت : لا فلسفة ، ولا علم كلام ، ولا منطق ، عندنا كتاب وسنة ، ولكنك ما ذقت ما ذقنا .
    ألا بـلـغ الله الـحـمـى مـن يـريـده وبـلـغ أكـنـاف الـحـمى مـن يـريـدهـا
    يقول المولى سبحانه وتعالى :
    ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ) (يونس:62-63).
    وقال سبحانه :
    (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل:97) .
    إذاً ن فعليك أن تطرد الهم ، والغم ، واليأس ، والقنوط ، والوحشة ، بذكر الله والإيمان ، وسوف أستشهد بكلام الغربيين ، والحق ما شهدت به الأعداء :
    يقول الدكتور ( كارل يونج ) ، أعظم الأطباء النفسيين في هذا الجيل ، في كتاب بعنوان : ( الرجل العصري يبحث عن روح ) يذكر من تجربته : أنه لم يبرأ واحد من المرضى عنده ، إلا حين استعاد إيمانه ، واستعان بأوامر الدين ونواهيه على مواجهة الحياة .
    وقال وليم جميس :
    الإيمان من القوى التي لابد من توافرها ؛ لمعاونة المرء على العيش ، وفقدها : نذير للعجز عن معاناة الحياة .
    * يقول هاري أمرسون في كتابه ( القدرة على الإنجاز ) :
    من أين أتتنا الفكرة القائلة بأن الحياة الرائدة المستقرة ، هي التي تخرج الأذكياء ، والأبطال والفاتحين والمخترعين ؟ لقد نام أناس على الحرير والديباج ، فما خرجوا إلا أغبياء بلداء ، ولكن هناك أناس عاشوا شظف العيش ، فخرجوا عظماء .
    فلا هذه ، ولا هذه ، وإنما هي الهمم .
    وأقول أنا : إنما هو التوفيق من الله ، عز وجل ، ثم سعى العبد .
    فبلال من الاضطهاد ، إلى رفع الأذان في الوهاد .
    وسلمان من عبادة النيران ، إلى رضا الرحمن .
    * يقول وليم بلوثر :
    ليس أهم شيء في الحياة : أن تستثمر مكاسبك ، فأي أبله يسعه أن يفعل هذا ، ولكن المهم حقاً : أن تحل خسائرك إلى مكاسب .
    ويقول شوبان هور :
    ذوو النفوس الدنيئة يجدون متعة في البحث عن أخطاء شخص عظيم .
    ويقول الأول :
    إن الـعـرانـيـن تـلـقـاهـا مـحـسـدة ولا تــرى لـلـئـام الـنـاس حـســـاداً
    والله يقول : ( لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذى) (آل عمران: من الآية111) .
    * يقول إبراهام لنكولن :
    لو أنني حاولت أن أقرأ ، لكي أرد فحسب على ما وجه إلي من نقد ، لشغلني هذا ، وأخذ وقتي ، وعطل عملي ، إنني أبذل جهدي في أداء واجبي ، فإن أثمر شيء من جهودي ، فلا شيء من النقد يضيرني ، وإن خاب مسعاي ، فلو أقسمت الملائكة على حسن نواياي ن لم يجد هذا فتيلاً .
    إذا نـطـق الـسـفـيـنـة فـلا تـجـبـه فـخـيـر مــن إجـابـتـه الـســكـوت
    * مر الذئب من السكة ، فتهدده التيس من على سقف منزل مرتفع .
    فقال الذئب :
    والله ، إني كنت أعرفك ، لو كنا في مكان واحد ، ولكن المكان المرتفع شجعك .
    وإذا مـا خـــلا الـجــــبـان بـأرض طـلـب الـطـعـن وحـده والـنــــزالا
    [ البيت للمتنبي ، وليس للذئب ]!!
    * أخذ الأحنف بن قيس يمر طريقه إلى بيته ، فلحقه سيفه يسبه ، فلما اقترب من حيه ، قال الأحنف للسفيه : عد ، كي لا يراك سفهاء الحي فيضربونك .
    وقال حاتم الطائي :
    وأعـقـر عـوراء الـكــريـم ادخـــاره وأعـرض عــن شـتـم اللـئـيـم تـكـرماً

    v الرموز والكنوز :
    خ : البخاري : وبصحيحه خر سقف المبتدع من فوقه .
    م : مسلم بن الحجاج : بحر في الأثر ثجاج ، علم الطوائف والأفواج .
    ت : الترمذي : عبقري ، فقد البصر ، فزيد في نور بصيرته ، وهو يافعة ساطعة جامعة .
    د : أبو داود : ألين الحديث لأبي داود كما الجديد لداود ، أن اعمل يا أبا داود من كلام المحمود سابغات لأهل السنة ، وقدر في السرد لترد البرد .
    ن : النسائي : أبو عبد الرحمن ، مقارع الفرسان في حومة الطعن ، مجرح ، معدل ، إمام مبجل ، داسوا خصيتيه من أجل ( الخصائص ) ، فليته جعلها للخاصة .
    هـ : ابن ماجة : مشكاة نور حديثه فيها مصباح ، المصباح في زجاجة .
    قط : الدار قطني : دار ، قطنها : العلم ، فيها الخير فقط ، بلا شطط ولا غلط ، ولا سقط .
    هق : البيهقي : شرف الشوافع ، وإمام الجوامع ، ومسيل المدامع .
    طب : الطبراني : طبه براني ، وكبير أوسطه صغير ، وصغير أكبره وسط ، ووسط أصغره كبير ، فهل عرفت الثلاثة ؟
    حب : ابن حبان : حبه آن ، وفضله في كل أوان ، وهكذا فلتكن الهمم بلا توان ، صنع المدينة لا صنع تايوان .
    * التقى القاضي الفاضل ، والعماد الأصفهاني ، وكانا ذكيين لا معين ، فقال القاضي الفاضل للعماد :
    دام علا العماد .
    ( وهذه الكلمة إذا قرأتها من آخرها أو من أولها أتت بنفس المعنى واللفظ ) .
    ففهم العماد مقصوده فقال :
    * [ سر فلا كبابك الفرس ] ( وهذه الكلمة أيضاً قرئت من الأول أو من الآخر فالمعنى واللفظ واحد ) .
    وهذا من الذكاء ، لكن قوم شعيب أغبياء .
    قالوا : ( مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ ) (هود: من الآية91) ، لأن عقولهم في سفول .
    * الشوكاني : صلى بالناس إماماً ، فسقطت منه العمامة ، وهو في الصلاة ، فحملها ، فقال له الناس : أتحمل العمامة يوم سقطت ، وأنت تصلي ؟
    فقال : حمل العمامة أخف من حمل أمامة .
    ( ومقصوده بأمامة : ابنة زينب بنت الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، يوم حملها ( صلى الله عليه وسلم ) في الصلاة ، والحديث في ( الصحيحين ) عن أبي قتادة ) .
    ورحم الله الشوكاني ما أعظم اجتهاده ، وما أكبر جهاده ، فهو القائل : ( لا هجرة بعد الفتح ) يوم سألوه أن يشرح ( صحيح ) البخاري ، والمقصود ( فتح الباري ) : ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (1)لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً) (الفتح:2).
    * ماتت حمادة : عمة أبي جعفر المنصور ، فحضر دفنها ، وحضر مع الناس : أبو دلامة المزاح ، فجلس أبو جعفر حزيناً ، على شفير القبر ، وهو يحفر، وحمادة مكفنة بجانبه ، فالتفت أبو جعفر إلى أبي دلامة، وقال له :
    يا أبا دلامة : ما أعددت لهذه الحفرة ؟
    فقال أبو دلامة : أعددت لها حمادة ، عمة أمير المؤمنين .
    فضحك أبو جعفر المنصور ، وضحك الناس .
    ومـا أبـالـي إذا نـفـسـي تـطـاوعـنـي عـلـى الـهـلاك بـمـن قـد مات أو هـلكا
    * أما أشعب الطماع ، فإنه طلب الحديث أياماً ، ثم سأله الناس ماذا استفت من هذا ؟
    قال حدثنا عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً :
    ( إن الله يحب خصلتين ) ثم قال : نسى عكرمة خصلة ، ونسيت الثانية .
    * ألف ابن المبارك رحمه الله كتاب ( الزهد ) ، فجاء يقرأه على الناس ، فغلبه البكاء ، حتى أصبح كأنه بقرة منحورة ، ودموعه مهمورة ، وجهوده مشكورة .
    وكان سحنون المالكي ، تقرأ عليه السير ، والدمع يسيل سيلاناً ، وربما انتحب .
    * يقول عدي بن حاتم ، قبل معركة صفين : لا ينتطح في هذا الأمر عنزان ، فوقعت المعركة ، وفقئت عينه ـ رضي الله عنه ـ فلقيه بعض الأعيان ، فقالوا يا عدي :
    ( والله لقد انتطحت فيه تيوس كثيرة ، وفقئت فيه عيون ) .
    * كان الرازي يدرس في المسجد ، في يوم بارد ، وعليه كساء فأتت حمامة قد قيدها البرد فوقعت على حجره ، فقام أحد طلابه وقال :
    جـاءت إلـيـك حـمــامــة مـشـتـاقـة تـشـكـو إلـيـك بقـلـب صـب واجــف
    مـن أخـبـر الـورقــاء أن مـكـانـكــم حــرم وأنـك مــلــجـأ لـلـخــائـف
    * كتب أحد السلاطين إلى الأعمش ، يطلب منه أن يأتي إليه ليحدثه .
    فكتب له الأعمش : أنا لا آتي إلى السلاطين أحدثهم .
    فكتب إليه السلطان كتاباً يتهدده ويتوعده ، فأخذ الأعمش الكتاب . وأعطاه شاته ، فأكلت الكتاب .
    إذا تهددك شاهٍ شاه ، فأعط خطابه الشاه ، والسلام .
    قال موالي السلطان :
    أين كتاب السلطان يا أعمش ؟
    قال : الشاه تجيبه .
    * قال ابن مالك :
    تـرفـع كـان المـبـتـدأ اسـمـاً والـخـبـر تـنـصـبـه كـكـان سـيــداً عـمـــر
    فلما سمع الرافضي لفظ عمر رفضه ، وقال :
    تـرفـع كـان المـبـتـدأ اسـمـاً والذي يـلـي تـنـصـبـه كـكـان ســـيــداً عــلي
    قلت : عمر سيد ، وعلي سيد ، والرافضي بليد .
    * الكولنج : ومنهم من يقول اسمه القولون ، وكان ابن سيناء يداوي منه الناس ن وأصيب هو بمرض القولون ، فما استطاع ان يداوي نفسه فمات .
    سبحان الحي الذي لا يموت .
    ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (القصص: من الآية88) .
    ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26)وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ) (الرحمن :26-27).
    * ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ ) (الأحقاف: من الآية10) هو : عبد الله بن سلام ، شهد بنبوته ( صلى الله عليه وسلم ) ( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً ) (يّـس: من الآية78) وهو العاص بن وائل ، وكان هبلاً .
    ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً) (المدثر:11) وهو الوليد ، وكان بليداً ، خرج من صلبه خالد مجيداً .
    ( وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) (آل عمران: من الآية27) .
    ورب أصل لفرع في الفجار نمى .
    * صدق أحمد ، وأحمد ، وأحمد :
    صدق أحمد عليه الصلاة والسلام ، في رسالته ، وصدق أحمد بن حنبل في إمامته ، وصدق أحمد بن تيمية في دعوته .
    * وكذب أحمد ، وأحمد ، وأحمد :
    كذب أحمد شوقي في قوله :
    الاشـتـراكــيـون أنـت إمــامـهــم لــولا دعــاوي الـقــوم والـغـلــواء
    ( يقصد الرسول صلى الله عليه وسلم ) .
    وكذب أحمد المتنبي في قوله :
    أنـا فـي أمــة تــــداركـهـــا الله غــريـب كـصـــالـح فـي ثـمــود
    وكذب أحمد غلام ميرزا في ادعاء النبوة .
    * أبو عبد الله إمام دار الهجرة .
    وأبو عبد الله إمام السنة .
    وأبو عبد الله مجدد الملة .
    فالأول : مالك ، وكيف لا يكون كذلك ، وهو نبيل المسالك .
    والثاني : الشافعي ، شفاء وعافية ، وشمس دافية ، وعين صافية .
    والثالث : أحمد صاحب المنهج الأحمد ، والطريق الأرشد .
    ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة:24) .
    هـيـنون لـيـنون أيـسـار مـن بـنـي يـسـر صـيـد بـهـالـيـل حـفـاظــون للجـار
    * أعوذ بالله من شين :
    الشيطان ، والشر ، والشؤم ، والشرعية ، والاشتراكية ، والشك ، وشامير ، وشاه إيران .
    مـبـادئ ورمــوز كــلـهـا ســفـه تـهـوي إلـى النـار لا تـلـوي عـلى أحـد
    ( كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ) (لأعراف: من الآية38) .
    * أعوذ بالله من جيم :
    الجعد ، والجبر ، والجور ، والجن ، والجحيم ، والجريمة ، والجناية ، والجبن ، والجهل .
    عـجـبـت لـدجـال دعـا النـاس جــهـرة إلـى النـار واشـتـق اسـمـه مـن جـهـنم
    * إذا اجتمعت العزلة ، والعزيمة ، والعزة بالله ، عز وجل ، أثمرت شجرة القبول .
    ( نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ) (النور: من الآية35) .
    سـنـد مـن الـتـبـجــل كـل فـضـيـلة حـبـلـى بـمـكـرمـة عـلـى أنـجــاب
    سـمـسـمـة فـي الـعـلـم تـعـلـو بـها واحـمـد لـمـن أعـطـى لـو سـمـسـمة
    والـمـح كـــمـال الـوصــف حــتـى تـرى قـاض يـديـر الـحـكم فـي المحكمة
    والـجـم جـمـاح الـنـفـس عـن غـيـها فـفـيـهــا يـذهــب بـالجــمـجـمـة
    * خرج النعمان بن المنذر ، ملك العراق ، ومعه : عدي بن زيد فأراد عدي أن يعظه ، فقال : أبيت اللعن ، أيها الملك ، أتدري ماذا تقول هذه الشجرة ؟ .
    قال : ما أدري ؟
    قال : تقول :
    رب ركــب قـد أنـاخـوا حـــولـنــا يـمـزجـون الـخـمـر بالـمـاء الـزلالا
    سـعـدوا حـيـنـاً وعـاشــوا زمــنــاً ثـم صـاروا جــثـثـاً تـحــت الرمـالا
    فبكى النعمان ، وأمر برفع السفرة ، وما عليها من الطليان ، وأدرك أن كل من عليها فان .
    * قال أبو جعفر المنصور للشعراء : من يجيز هذا البيت ، أعطيه هذه البردة التي علي ، وهي : بردة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، فصعب القافية عليهم ، وقال :
    وهـاجـرة وقـفــت بـهــا قـلــوصـي يـقـطـع حــرهـا ظـهــر الـعـظـايا
    فقام الشعراء على ركبهم ، فابتدرهم بشار بن برد ، وقال :
    وقـفـت بـهـا الـقـلوص فـفـاض دمـعـي عـلـى خـدي وأكـــثــر واعــظـايـا
    فأعطاه البردة ، فاشتريت منه ، فباعها بثمن بخس . ( بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ ) (يوسف: من الآية20) وكان فيها من الزاهدين ، وقال الذي اشتراها يا بشرى : هذه بردة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فكان من الرابحين .
    * اللهم صل على محمد وسلم ، يقول في الصحيح :( إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي بالنبوة )(1).
    ألا إن وادي الـجــزع أضـحــى تــرابـه مـن الـمـسـك كـافـوراً وأعـواده رنـدا
    ومــا ذاك إلا أن هـــنـداً عــشــيــة تـمـشـت وجــرت في جـوانـبـه بـردا
    * رافق أبو طالب أبا جهل ، ذاك النذل ، ففاته الفصل ، وهو شيخ الأباطح ، وبطل الجحاجح ، ورافق الكلب الفتية في الغار ، فأدرك الشرف والفخار ، وذكر في كتاب الأبرار ( وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِِ ) (الكهف: من الآية18) وكل بصحبة الآخر سعيد ، فلا تصاحب الرعديد الطريد .
    * تحدثت مع سليمان النملة ، وحورب فرعون بقملة ، وقتل أمية بن خلف في شملة ، وسحق قوم عاد بالجملة ، ( فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِه) (العنكبوت: من الآية40) ؛ لأنه كفر بربه .
    * فقد سيف الزبير ـ رضي الله عنه ـ في بدر ، وأخذه ابنه عبد الله ، وقاتل به الحجاج ، ثم أخذ السيف لعبد الملك ، فذهب عروة لأخذه .
    فقال عبد الملك : تعرفه من بين السيوف .
    فعرفه ز
    فقال : بم عرفته ؟
    قال : بهن فلول من قراع الكتائب .
    * محمد بن عبد الوهاب ، طاهر الثياب ، نقي الإهاب، ناصر للسنة والكتاب ، بلغ المجد ، وشع في نجد .
    خـذا مـن صـبـا نـجــد أمـانـاً لـقـلـبـه فـقـد كـان ريــاهـا يـطـيـر بـلـبــه
    وإيـاكـمـا هـذا الـنـســـيــم فــإنــه مـتـى يسـر كـان الوجـد أيـسـر خـطبه
    * ابن باز : ممتاز ، ابن عثيمين : ثمين ، وابن حميد : حميد ، والألباني : باني ، وابن باديس : رئيس ، والزنداني : زند واري ، فسبحان من علم آدم الأسماء كلها .
    * السبت لليهود ؛ لأنهم في سبات ، والأحد للنصارى ؛ لأنهم ثلثوا الواحد ، ولم يعرفوا ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (الإخلاص:1)، والجمعة لنا ؛ لأن الله جمع لنا الفضائل .
    فـمـن مـثـلـنـا فـي النـاس أهـل مـآثر تـمـر بـهـا الأزمــان وهـي بـواقــي
    * الكعبة قبلة الحب والاستقلال .
    المصحف : المنهج والوحدة .
    السنة : سفينة نوح .
    الصحابة : دوحة المثل .
    العلماء : ربان السفينة .
    الجزيرة : سياج الملة .
    الشهداء : قرابين الفداء .
    الملاحدة : شياطين الإنسانية .
    المسجد : شعار القوة .
    قريش : ابنهم داعية الإنسانية ، وحامل الهداية الربانية . بنو سعد : إخواننا من الرضاعة ، هناك أمنا حليمة .
    بنو تميم : كتائبنا يوم يخرج الدخال ، وأنعم بالرجال .
    الأزد : أنصار المنهج ، وأجداد الأوس والخزرج ، والجيش المدجج .
    * تبارك الذي نزل الفرقان ، فالناس فيه فريقان ، وبسببه التقى الجمعان ، وتقاتلت من أجله الفئتان ، ووقعت بآثاره بدر ، وأحد ، وبيعة الرضوان .
    تبارك الذي نزل الفرقان ، فآمن به : الصديق ، والفاروق ، وعثمان ، وناصره : سعد ، وعلي ، وسلمان ، ودعا إلى نوره : معاذ ، ومالك ، وسفيان ، وقتل من أجل مبادئه : حنظلة وحمزة وعمران .
    ونـنـكـر يـوم الـروع ألـوان خـلـيـلـنا مـن الضـرب حـتـى نحسـب البـيـض أحـمـرا
    * يا مسلمون ، أقرضوا الله قرضاً ، ولا تضربوا بالذكر عرضاً ولا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً ، فقد أورثكم أموالاً وجيوشاً وأرضاً ، فلك الحمد حتى ترضى ، فناصروه بكل ما تستطيعون ولو كنتم مرضى .
    لـك الحـمـد أنـفـاس مـن الـقـلب درجـت بـدمـع مـن العـيـنـين أسـكـبـه سـكـباً
    * البلداء الطغام ، يقولون : ( مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ) (الفرقان: من الآية7) ، ويعيش عيشة الأيتام وما عنده كنز ولا قصور ولا خيام ، فجاء الجواب من العلام ( تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذَلِكَ) (الفرقان: من الآية10) ، خلود في أحسن الممالك ، وأنهار في أروع المسالك ، وحور عين وحرير ، وإستبرق كذلك .
    * قمص عثمان ، ودرة عمر ، ودماء حنظلة ، وصوت أبي طلحة ، وأذان بلال ، هي تاريخنا ، وانطلاقتنا الكبرى :
    سـل عـن رسـالـتـنـا الدنـيـا ومـا فـيها نـحـن الأشـاوس أعـط القـوس بـاريـها
    * أم سليم تشرب من التسنيم ، وتعب من السلسبيل ؛ لأنها أهدت أنساً للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .
    وعكاشة في الإيمان أخمصه ومشاشه ، أنفق للحق قوته وقماشه ، فصار الحرير في الجنة قماشه .
    والوليد بن المغيرة ، أحرقه الحسد والغيرة ، وأوبقته الهمم الصغيرة ، فوقع في الحفيرة .
    * وقف سفيان الثوري في وجه أبي جعفر المنصور يعرضه ، وعلمه وعرفه ، وأنكر عليه تبذيره في المال وتصرفه ، وذكره بسيرة عمر بن الخطاب ، وتلا عليه فصل الخطاب ، فما أجاب ، فأغلق سفيان الباب .
    * عفر الله لسفيان زللاً ، يحفظ حديث : ( سيد الشهداء حمزة ، ورجل قام إلى سلطان فأمره أو نهاه فقتله ) . سفيان يروي في الدفاتر : ( افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر )(1) .
    * رغم أنف من حارب الرسالة ، وسفك الله دمه وأساله ، ( نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ) (لقمان:24) .
    * ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا) (التغابن: من الآية7) قاتلهم الله ، كيف يمكثوا ، النار أمامهم مهما تلبثوا ، كلما دعوا إلى الوضوء أحدثوا .
    * اللهم بصرنا بالعيوب ، واغفر لنا الذنوب ، وأصلح منا القلوب ، اللهم سلمنا من الرياء ، والخيلاء ، والضغناء ، والشحناء ، اللهم اجعلنا أقوياء ، أوفياء ، سعداء ، شهداء .
    اللهم صل على المعصوم ، وسلم عليه عدد النجوم ، وبارك على من نشر العلوم ، وعلى آله وصحبه صلاة وسلاماً وبركات تدوم .
    اللهم إني مسني الضر ، وأنا المضطر ، المعترف المقر ، إليك المفر ، أجعل الجنة المستقر ، واحفظنا في الجو والبحر والبر .
    ( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (الصافات:180- 182).


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

العشاق الشيخ عائض القرني

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الإسلام ملخص في 3 دقائق مع الشيخ عائض القرني
    بواسطة نعيم الزايدي في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-11-2011, 10:45 PM
  2. برنامج السلام عليكم الشيخ عائض القرني
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-04-2010, 12:04 AM
  3. افي الله شك (الشيخ عائض القرني )
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 21-03-2010, 09:43 PM
  4. من أجمل كتب الشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني
    بواسطة فداء الرسول في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 25-05-2009, 11:47 AM
  5. نونية الشيخ الدكتور عائض القرني
    بواسطة الحميدي في المنتدى الأدب والشعر
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 12-03-2006, 06:59 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

العشاق الشيخ عائض القرني

العشاق الشيخ عائض القرني