بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




مبادئ نهضوية

سلمان بن فهد العودة

1- الإيمان هو الحداء الأعظم لإنجاز المشاريع ومواجهة التحديات (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) (التغابن: من الآية11).

2- يجب التفريق بين الأصول الجامعة والقواعد المؤسسة للوحدة وبين المفاهيم الخاصة لكل مجتمع ولو كانت مفاهيم صحيحة لئلا يمتحن الناس بجزئيات وتفاصيل وخلافيات تفضي إلى تفرقهم.

3- ليس ثمة وصفة جاهزة للإصلاح، ولابد من التدرج والصبر والإصرار.

4- إجابات النهضة المدونة لم تغير الواقع كثيراً، لأنها بحاجة لتعزيزها بالإرادات الصادقة والقدرات القوية، وأن تتبناها جهات ذات إمكان واقعي معتبر.

5- النهضة لا تعني الكمال أو المثالية ولا العيش في أحلام التاريخ ليمتحن بها الواقع ويبتلى بها الناس، النهضة انطلاق متدرج يستحضر صعوبات الطريق مثلما يستحضر فرصه وإمكاناته.

6- نحن هنا لا نصدر آراء لأية جهة كانت، فضلاً أن تكون هذه الجهة هي التي تصدر الأوامر عادة، نحن نصدر الأوامر لأنفسنا لنكون من المتحدثين في قضايا النهوض المعتنين بها.

7- الاهتمام بالنهضة لا يعني التخلي عن الهموم الشخصية الفطرية فالنهضة تبدأ بتعليمك وتفوقك الدراسي، وتمر بزواجك وإنجابك، وتعرج على مشروعك الوظيفي، ومؤسستك التجارية وتباركها.
فقط: الجهد الإضافي خصصه للقراءة والكلام والحوار والتفكير في موضوعات النهوض والتنمية والإصلاح والبحث عن طريق.
ستجد من حولك شباباً متخصصين في علمٍ شرعي تفصيلي، وآخرين مهمومين بقضايا محلية فلا تزدري هذا المجهود، ولكن اختر لنفسك سبيل «النهضة».
ما هي؟ من أين تبدأ؟ ما دوري فيها؟

8- هل النهضة كلام؟
نعم نحتاج إلى الكلام الحضاري.
هذا الكلام هو فعل بحد ذاته لأنه من الحكمة وهو سبيل إلى فعل صحيح منك ومن الآخرين وكما أن الحرب أولها كلام، فالحضارة أولها كلام، وكلمة التوحيد هي كلمة.
المهم أن يكون الكلام واعياً هادئاً وليس سفسطة أو تشقيقاً.

9- ليكن أول ما تقدم لمشروعك الأخلاق العالية والسلوك الحسن وقهر النفس على الانضباط والنظام، حتى لو كان من حولك لا يفعلون ذلك، الذوق والنظام والنظافة والجمال والضبط سمة شخصية مؤسسة فلتعتن بها.

10- ليكن أول ما تقدم مطاردة «الأنا» داخل النفس وطرقاتها الضيقة، وتمشيطها زاوية زاوية وزقاقاً زقاقاً أحسب كم مرة ترددها على لسانك في المجلس الواحد، وتوقع أن ما يظهر على لسانك هو رأس جبل الجليد، حارب نزعات الحسد والتشفي والحقد في قلبك، ولا تسامح نفسك أن تضيق بإنجازات الآخرين.
لا تحزن إذا رأيت نجاحاً لمنافسك فرداً أو مشروعاً، ستنال نصيبك إذا علم الله في قلبك خيراً.

11- رغم كل المساوئ التي تقولها على نفسك والعيوب والأخطاء التي تعلمها فهذا لا يعارض أن تكون نهضوياً ساعياً لتكميل نفسك والتأثير على الآخرين، اجعل من العمل الصالح الذي تكفر به عن خطئك أو تدفع به غوائل الشر عن نفسك أن تشجع هذا الاهتمام في عقلك وقلبك وتمنحه بعض وقتك.

12- في غياب المشروع العام تبرز أهمية المبادرات الصغيرة الفردية والجماعية، فلا تحتقر المجهود الذي تستطيعه، والسيل من نقط.

13- القراءة هي الضوء الذي ينير لك الطريق، اجعل حظاً من قراءتك لمشاريع النهضة وقضاياها ومفرداتها وشروطها ومعوقاتها.
اقتنِ كتباً، واستمع إلى ندوات، وشارك في مؤتمرات، وليكن لك سجلك الخاص الذي تدون فيه أفكارك وملاحظاتك وأسئلتك.

14- تجنب العراك مع الآخرين قدر طاقتك ووفر وقتك وجهدك البدني والعقلي والنفسي للبناء والعمل والإنجاز، ولا تصحب بطالاً يثنيك عن الطريق ويشغلك بالقيل والقال.

15- في ظل المتغيرات الكونية الهائلة يبدو من الضروري السعي لمد الجسور مع شركائنا في الحياة أو في العيش أو في الثقافة، والنفع والانتفاع فإنما جعلنا الله شعوباً وقبائل لنتعارف ونتعاون على البر والتقوى، وفي تركيا نموذج يتكون يصلح للتأسيس في المواءمة بين المثال والواقع، واستثمار العلاقات الدولية لصالح الجميع.

16- المسكون بهمّ الإصلاح يفرح بكل بادرة ولو صغيرة، مشروع وطني في بلد ما، أو مشروع في جانب حياتي كالإعلام والتعليم أو الاقتصاد، أو جزئية صغيرة ضمن الإطار العام، ورحلة ألف ميل تبدأ بخطوة واحدة.

17- المرأة من صناع النهضة متى آمنت بدورها، والمجتمع يتربّى على فكرها وأخلاقها وثقافتها، ولا غرابة إذاً أن تكون هي أولى من الرجل بحمل هذا الهم، فهي نصف المجتمع وهي تصنع النصف الآخر.

18- الإبداع المعرفي والتقني والأدبي هو سر النهوض، وقدر أي مجتمع من الإبداع هو بقدر حصوله على حرية الإبداع، والأصل أن المرء يتحمل مسؤوليته وليس يتحملها عنه الآخرون.

19- معوقات النهضة لا تعني تأجيل المشروع، ومن أعظم المعوقات غياب الهم النهضوي في الأمة وعدم وجود إرادة سياسية لصناعتها، مع سطوة السياسة وتغولها وضعف المجتمعات العربية وتردّي أدائها ومنها الشتات المفرط والإغراق في صناعة الصراع والحروب الفرعية.
منها غياب الأمن وعدم الاستقرار.
ومنها المفاهيم السلبية التي تدعو إلى الإعراض عن الحياة والناس والانكفاء.
ومنها المفاهيم الانقلابية التدميرية التي تحلم بحرق المراحل وصناعة المفاجآت.

20- قد يبدو أن طرائق التفكير بأمس الحاجة إلى التغيير، لأنه في ظل هيمنة التفكير التقليدي السطحي يصعب على المرء إدراك مواطن الخلل في نفسه أو فيمن حوله، ويعز عليه معرفة الطريق.

21- من التوصيات المهمة:
أولاً: مؤتمر سنوي حاضن للمشاريع ومؤسس للأفكار والاهتمامات.

ثانيا: لقاءات إقليمية في كل بلد للشباب للتداول حول قضايا النهضة.

ثالثاً: عقد ندوات وحلقات نقاش تدار مع المختصين من العلماء والمفكرين حول مفردات عن: التعليم - البطالة - الإعلام - التنمية .. إلخ، ويتم توثيقها وبثها عبر القنوات والمواقع الإلكترونية لإشاعة ثقافة النهوض.

إذا كان لي أن أقول إنني كنت أتحدث عن هذا الموضوع منذ كنت في الصفوف المتوسطة وفي الثالثة عشرة من عمري فإنني أقتبس من حماسكم وصدقكم واندفاعكم وقوداً لمواصلة الطريق، أبنائي وبناتي القراء فلا يبخل أحدنا بالكلمة الطيبة، وإذا صح أن المعطيات الواقعية لا تمنح أملاً كبيراً فليكن في قلوبنا الحية وفي لغتنا الراقية وفي إيماننا الراسخ ما يجدد هذا الأمل ويطارد فلول اليأس والظلام.

المصدر:

الإسلام اليوم - السبت 10 جمادى الأولى 1431الموافق 24 إبريل 2010
صحيفة عكاظ - السبت 10/05/1431 هـ - 24 أبريل 2010 م - العدد : 3233