اسرار القران (250)

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

الأنبا روفائيل : يعترف أن العقيدة المسيحية تأسست من المجامع ولم تعتمد على نصوص الكتاب المقدس » آخر مشاركة: إيهاب محمد | == == | Is God: Jesus, Jesus and Mary, the third of three or the Clergy in Christianity according to the Qur’an? » آخر مشاركة: islamforchristians | == == | اسماء الله الحسنى فى الكتاب المقدس ومدى انطباقها على يسوع » آخر مشاركة: undertaker635 | == == | منصر يعترف: المراة المسيحية مكينة تفريخ فقط ! » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | تسريبات من قلب الزريبة العربية » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | انواع التوحيد » آخر مشاركة: فايز علي احمد الاحمري | == == | سائل : عندي شك في الوهية المسيح و مكاري يونان يرد عليه : لو شغلت عقلك بس العقل لوحده يقول ده مش ربنا » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | أنا و الآب واحد بين الحقيقة و الوهم » آخر مشاركة: وردة الإيمان | == == | رد شبهة: نبيُّ الإسلام يقول : خيل سليمان لها أجنحة ! » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | أنشودة : جمال الوجود بذكــر الإله » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

اسرار القران (250)

النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اسرار القران (250)

  1. #1
    الصورة الرمزية طالب عفو ربي
    طالب عفو ربي غير متواجد حالياً الله ربي ومحمد رسول الله
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,600
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2014
    على الساعة
    05:10 PM

    افتراضي اسرار القران (250)

    ﴿ وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً ‏﴾ ( الفرقان‏:37)

    هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في أواخر النصف الأول من سورة الفرقان‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ وآياتها‏(77)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم ـ وهو من أسماء القرآن الكريم ـ لكون القرآن فارقا بين الحق والباطل‏,‏ وهذه السورة المباركة جزء منه‏,‏ وهي بذلك فارقة بين الحق والباطل‏.‏ويدور المحور الرئيسي للسورة حول قضية العقيدة الإسلامية ـ شأنها في ذلك شأن كل السور المكية‏.‏ وتبدأ بتمجيد الله ـ تعالي ـ خالق كل شيء‏,‏ الذي أنزل القرآن الكريم علي خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم ـ وجعل هذا الكتاب الخاتم فارقا بين الحق والباطل‏,‏ كما جعله نذيرا للعالمين إلي يوم الدين‏.‏ وتثني الآيات بتنزيه الله ـ تعالي ـ عن الشريك‏,‏ والشبيه‏,‏ والمنازع‏,‏ والصاحبة‏,‏ والولد‏,‏ وعن جميع صفات خلقه‏,‏ وعن كل وصف لايليق بجلاله‏,‏ وفي ذلك تقول‏:‏
    ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً*الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ (‏الفرقان‏:1‏-‏2)‏
    ثم تنعي الآيات علي الكفار والمشركين شركهم بالله الخالق ـ سبحانه وتعالي ـ‏,‏ كما تنعي عليهم إنكار الخلق‏,‏ والتطاول علي القرآن الكريم‏,‏ وعلي خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ وتدفع الآيات دعاواهم الباطلة فتقول‏:‏
    ﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَراًّ وَلاَ نَفْعاً وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُوراً*وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً وَزُوراً*وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً*قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ (‏ الفرقان‏:3‏ ـ‏6)‏
    كذلك تنعي الآيات علي كل من الكفار والمشركين اعتراضهم علي بشرية خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم‏,‏ وتطاولهم علي شخصه الكريم وإنكارهم للساعة وترد عليهم محذرة ومواسية إياه فتقول‏:‏
    ﴿وَقَالُوا مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً *أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً *انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً *تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً *بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً *إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً *وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً ﴾‏(‏الفرقان‏:7‏ ـ‏13)‏
    وفي تبكيت واضح لهؤلاء المكذبين بالدين وإنذار صريح من سوء مصيرهم في الآخرة تقول لهم الآيات‏:‏
    ﴿لاَ تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً *قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلْدِ الَتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيراً *لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً *وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ *قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً *فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً ﴾
    (‏ لفرقان‏:14‏ ـ‏19)‏
    وتعاود الآيات في سورة الفرقان توجيه الخطاب إلي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ مؤكدة بشرية رسل الله وأنبيائه جميعا‏,‏ ومستنكرة طلب الكفار وصول الرسالة السماوية إليهم من الملائكة مباشرة‏,‏ أو طلب رؤية الله ـ تعالي ـ جهرة حتي يؤمنوا به‏,‏ مؤكدة أن جزاء هذا التطاول هو الخلود في نار جهنم‏,‏ بينما المؤمنون في جنات الخلد ينعمون وفي ذلك تقول‏:‏
    ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً *وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْنَا المَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُواًّ كَبِيراً *يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً *وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُوراً *أَصْحَابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَراًّ وَأَحْسَنُ مَقِيلاً *وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنزِيلاً *المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى الكَافِرِينَ عَسِيراً ﴾‏(‏ الفرقان‏:20‏ ـ‏26)‏
    ثم تنتقل الآيات إلي استعراض عدد من مشاهد يوم القيامة‏,‏ وفيه يندم الظالمون علي معصية الله ورسوله ندما شديدا‏,‏ ساعة لاينفع الندم ولاتفيد العبرات‏,‏ وفيه يشكو رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ هاجري القرآن الكريم من قومه وأتباعه إلي الله ـ سبحانه وتعالي ـ كما تؤكد الآيات أن كل نبي من أنبياء الله كان له أعداء من المجرمين الذين يكفرون به‏,‏ ويرفضون دعوته‏,‏ مؤكدة أن الله ـ تعالي ـ هو الهادي والنصير‏,‏ ومستنكرة اعتراض الكفار والمشركين علي نزول القرآن الكريم مفرقا‏,‏ ومبينة الحكمة من ذلك‏,‏ ومؤكدة لرسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ أن هؤلاء الضالين المكذبين بالدين لا يأتونه باعتراض من اعتراضاتهم الواهيه إلا جاءه ربه بالحق يدفع باطلهم‏,‏ ويرد علي حججهم‏,‏ ونفندها تفنيدا وفي ذلك تقول الآيات‏:‏
    ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً*يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً *لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً *وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُوراً *وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُواًّ مِّنَ المُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً *وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً *وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ﴾ (‏ الفرقان‏:27‏ ـ‏33)‏
    ومن قبيل التخفيف عن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ في مواجهة كفر الكافرين‏,‏ وشرك المشركين المكذبين بالدين الحق‏,‏ أشارت الآيات إلي عدد من أنبياء الله ـ تعالي ـ وإلي تفاعل أقوامهم معهم سلبا وإيجابا وإلي جزاء كل منهم علي موقفه‏,‏ ومنهم أقوام كل من أنبياء الله موسي وهارون‏,‏ ونوح‏,‏ وهود‏,‏ وصالح‏,‏ وشعيب‏,‏ ولوط‏,‏ وأقوام غيرهم من أنبياء الله الذين أهلكهم الله بذنوبهم ودمر ديارهم تدميرا فتقول‏:‏
    ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وَجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً *وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً *فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً *وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً *وَعَاداً وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً *وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً ﴾
    (‏ الفرقان‏:34‏ ـ‏39)‏وتعاود الآيات بتوجيه الخطاب إلي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ للمرة الثالثة مستنكرة مرور كفار قريش علي قري قوم لوط في أسفارهم إلي بلاد الشام دون اعتبار بما أصاب تلك القري من دمار جزاء كفرهم وإفسادهم في الأرض‏,‏ ومواسية رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ علي تطاول السفهاء من الناس علي مقامه الكريم‏,‏ في القديم والحديث‏,‏ مهددة إياهم‏,‏ ومتوعدة لهم فتقول‏:‏
    ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى القَرْيَةِ الَتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً*وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً *إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً *أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً *أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ (‏الفرقان‏:40‏ ـ‏44)‏
    وتستمر الآيات من‏(45)‏ إلي‏(49)‏ في استعراض عدد من آيات الله في الخلق إثباتا لحقيقة الألوهية‏,‏ والربوبية‏,‏ والوحدانية المطلقة للخالق العظيم‏.‏ ثم تعاود التأكيد علي فضل القرآن الكريم‏,‏ موجهة الخطاب إلي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ليجاهد به الكفار فتقول‏:‏
    ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً*ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً *وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً*وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً *لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً *وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً *وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً *فَلاَ تُطِعِ الكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ﴾ (‏ الفرقان‏:45‏ ـ‏52).‏
    وفي الآيتين‏(53),(54)‏ تعاود السورة الكريمة استعراض عدد آخر من آيات الله في الخلق‏,‏ ثم تكرر استنكار شرك المشركين وكفر الكافرين واستكبارهم علي السجود لله رب العالمين‏,‏ موجهة الخطاب إلي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ فتقول‏:‏
    ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ البَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً *وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً *وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً *وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً *قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً *وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً *الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْئَلْ بِهِ خَبِيراً *وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾(‏الفرقان‏:53‏ ـ‏60).‏
    وتنتقل الآيات من‏(61)‏ إلي‏(77)‏ لتفصل صفات عباد الرحمن وتؤكد تعظيم جزائهم من الله ـ تعالي ـ فتقول‏:‏
    ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً*وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً*وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً *وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً *وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً *إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَراًّ وَمُقَاماً*وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً *وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً *يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً *إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً *وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً *وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً *وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُماًّ وَعُمْيَاناً*وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً *أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً *خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَراًّ وَمُقَاماً *قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾ (لفرقان‏:61‏ ـ‏77)‏
    وختام هذه السورة الكريمة نداء إلي الناس جميعا علي لسان خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ مؤكدا هوان البشر علي الله ـ سبحانه وتعالي ـ لولا القلة المؤمنة التي تتوجه بالدعاء إليه‏,‏ أما المكذبون الضالون من الكفار والمشركين فالعذاب حتم محتوم عليهم لامهرب لهم منه ولا فكاك‏.‏

    من ركائز العقيدة في سورة الفرقان
    ‏1‏ـ اليقين بوحدانية الله ـ تعالي ـ الذي له ملك السماوات والأرض‏,‏ والذي يعلم السر والجهر‏,‏ وتنزيهه ـ سبحانه وتعالي ـ عن جميع صفات خلقه‏,‏ وعن كل وصف لايليق بجلاله‏,‏ ومن ذلك ادعاء الشريك‏,‏ أو الشبيه‏,‏ أو المنازع‏,‏ أو الصاحبة والولد وهو ـ تعالي ـ خالق كل شيء‏,‏ ومقدره تقديرا والخالق لابد أن يكون مغايرا لصفات خلقه‏,‏ ومن صفاته ـ تعالي ـ أنه هو الغفور الرحيم‏,‏ البصير‏,‏ الهادي‏,‏ النصير‏,‏ وأن الإنسان طالما هو محبوس في قوالب الطين الأرضي لايمكنه رؤية الله سبحانه وتعالي‏.‏
    ‏2‏ـ التصديق بالآخرة وأهوالها‏,‏ وبكل ما أورد القرآن الكريم من أحداثها‏,‏ وبكل من الجنة ونعيمها‏,‏ والنار وجحيمها.
    ‏3‏ـ التسليم بأن الشيطان للإنسان عدو مبين‏.‏
    ‏4‏ـ الإيمان بأنبياء الله جميعا‏,‏ وبما أرسلوا به‏,‏ وبما أورده القرآن الكريم من قصصهم.

    من التوجيهات التعبدية في سورة الفرقان
    ‏1‏ ـ الأمر بعبادة الله ـ تعالي ـ بما أنزل والنصح بقيام الليل وبتدبر القرآن الكريم.
    ‏2‏ـ الابتعاد عن الكبائر التي حرمها الله ـ تعالي ـ والاستغفار المتصل عن الصغائر التي يمكن أن يقع فيها الإنسان ومنها اللغو‏,‏ وضرورة المسارعة بالتوبة عنها‏.‏
    ‏3‏ـ الحرص علي الأعمال الصالحة‏,‏ وبالتوسط في كل شيء وبالتواضع والتسامح والزهد‏.‏
    هذا وسنعرض في المقال القادم إن شاء الله لكل من الإشارات الكونية في سورة الفرقان ولو مضة الإعجاز العلمي والتاريخي في الآية السابعة والثلاثين من هذه السورة المباركة والتي اتخذناها عنوانا لهذا المقال‏.‏





    من الإشارات الكونية في سورة الفرقان‏:‏
    ‏(1)‏ التأكيد علي حقيقة الخلق والتقدير الدقيق لكل مخلوق‏.‏‏
    (2)‏ الإشارة إلي أن من بدايات تهدم النظام الكوني في يوم القيامة تشقق السماء بالغمام‏.‏‏
    (3)‏ ذكر أن الله ـ تعالي ـ أغرق الكافرين من قوم نوح‏,‏ وجعل من إغراقهم آية للناس‏.‏‏
    (4)‏ التعبير بظاهرتي مد الظل وقبضه‏,‏ واختلاف الليل والنهار عن حقيقة كروية الأرض‏,‏ ودورانها حول محورها أمام الشمس‏,‏ وعن تركيب أشعة الشمس ومنها موجات الضوء المرئي التي لا تخترق الأجسام المعتمة فتتكون الظلال‏.‏‏
    (5)‏ الإشارة إلي تخصيص الليل للنوم والراحة‏,‏ وتخصيص النهار للكد والكدح والجري علي المعايش والقيام بواجبات الاستخلاف في الأرض بعمارتها وإقامة شرع الله وعدله فيها‏.‏
    ‏(6)‏ التأكيد علي أن الله ـ تعالي ـ هو الذي يرسل الرياح بشري بين يدي رحمته‏,‏ وينزل من السماء ماء طهورا ليحيي به أرضا ميتة‏,‏ ويسقيه مما خلق أنعاما وأناسي كثيرا‏.‏
    ‏(7)‏ الإشارة إلي أن الله ـ سبحانه وتعالي ـ هو الذي مرج البحرين‏:‏ العذب الفرات من جهة‏,‏ والملح الأجاج من جهة أخري‏,‏ وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا‏.‏
    ‏(8)‏ التأكيد علي أن الله ـ تعالي ـ هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا‏.‏
    ‏(9)‏ الإشارة إلي أن الله الخالق أبدع السماوات والأرض في ستة أيام‏(‏ أي ست مراحل متتالية‏)‏ تحاول العلوم المكتسبة استجلاءها‏.‏
    ‏(10)‏ التأكيد علي أن بروج السماء‏,‏ والشمس‏,‏ والقمر هي كلها من إبداع الخالق العظيم‏.‏ ووصف الشمس بالسراج‏,‏ ووصف القمر بأنه منير من الدقة العلمية بمكان‏,‏ ومن التفريق بين الضياء والنور في زمن لم يكن هذا العلم متاحا لأحد من البشر ولا لقرون طويلة بعد نزول الوحي‏.‏
    وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلي معالجة خاصة بها‏,‏ ولذلك فسوف أقصر حديثي هنا علي النقطة الثالثة من القائمة السابقة والتي جاءت في الآية السابعة والثلاثين من سورة الفرقان‏.‏
    من الدلالات العلمية والتاريخية للآية الكريمة‏:‏
    أولا‏:‏ في قوله تعالي‏: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ.... ﴾
    كان نوح ـ عليه السلام ـ أول الرسل‏,‏ ويعتبر الأب الثاني للبشرية بعد آدم عليه السلام‏,‏ وقد جاء ذكر نبي الله نوح‏(43)‏ مرة في القرآن الكريم‏,‏ وسميت باسمه إحدي سور هذا الكتاب العزيز الذي يذكر أن هذا النبي بعث لهداية قومه الذين كانوا قد ارتدوا عن التوحيد الخالص لله ـ تعالي ـ إلي عبادة الأصنام‏,‏ وكانوا أول من عبدها من بني آدم‏.‏

    ولبث هذا الرسول الصالح في دعوة قومه إلي عبادة الله ـ سبحانه وتعالي ـ وحده ألف سنة إلا خمسين عاما فلم يؤمن منهم إلا أقل القليل‏.‏ ولما يئس نوح ـ عليه السلام ـ من إمكانية هداية قومه دعا الله ـ تعالي ـ أن يتنزل بهم عقابه‏,‏ واستجاب الله ـ سبحانه وتعالي ـ دعاءه فأغرقهم‏,‏ ونجي عبده ونبيه نوحا والذين آمنوا معه‏,‏ وما اصطحب من أزواج الحيوان والنبات في سفينة كان قد أمره الله تعالي ببنائها قبل وقوع الطوفان‏.‏
    ومن الثابت في السنة النبوية الشريفة أن آدم ـ عليه السلام ـ وذريته عاشوا علي التوحيد الخالص لله ـ تعالي ـ عشرة قرون كاملة‏,‏ حتي كان قوم نو ح فاجتالتهم الشياطين‏,‏ وأغرتهم بعبادة الأصنام‏,‏ ولم يستمعوا لدعوة نبيهم بل سخروا منه وآذوه وأنكروا نبوته وصحفه فعاقبهم الله ـ تعالي ـ بأن أغرقهم بالطوفان ونجي نبيه نوحا والذين آمنوا معه‏.‏
    وجاءت الإشارة إلي طوفان نوح في العديد من الأسفار القديمة من مثل كتب كل من اليهود‏,‏ والمجوس‏,‏ والآثار البابلية القديمة‏,‏ وكتب العقائد اليونانية القديمة وغيرها حتي لا تكاد تخلو أدبيات أي من الحضارات الإنسانية من ذكر لواقعة الطوفان‏.‏ ولكن الفارق بين تلك الروايات القديمة وما جاء به القرآن الكريم هو الفارق بين كلام البشر وبيان رب العالمين‏.‏ وتكفي في ذلك الإشارة إلي ما جاء في الإصحاح الثاني من سفر التكوين في العهد القديم من أن الطوفان قد عم كل الأرض‏.‏ والدراسات العلمية تؤكد أنه كان سيلا عظيما أغرق المنطقة بين نهري دجلة والفرات فقط‏.‏
    كذلك أشار سفر التكوين إلي أن سفينة نوح رست فوق جبل أراراط‏,‏ بينما يؤكد القرآن الكريم رسوها علي جبل الجودي وقد اكتشفت بقايا السفينة فعلا فوق هذا الجبل الذي يقع علي مسافة‏175‏ ميلا إلي الجنوب من جبل أراراط‏.‏
    ويذكر سفر التكوين أن الطوفان قد علا الأرض كلها بارتفاع‏(15)‏ ذراعا‏,‏ ونتيجة لذلك أبيدت كل صور الحياة من إنسان ووحش وطير ودبابات علي وجه الأرض بالكامل‏,‏ بينما يؤكد القرآن الكريم أن الطوفان كان محدودا بحدود أرض قوم نوح‏,‏ وتؤكد الدراسات العلمية أن أكثر من مليون ونصف المليون نوع من مختلف أنواع الحياة التي لا تزال تعمر الأرض لم تتعرض لهذه الإبادة الجماعية‏.‏
    ويذكر هذا السفر القديم أن سفينة نوح كانت تضاء بغير الشمس والقمر لأنهما كانا قد استراحا‏,‏ وهو ما ينفيه العلم تماما‏,‏ كما يذكر أسبابا لهلاك قوم نوح لا يقبلها المنطق السوي‏.‏
    ومن هنا لا يمكن للقرآن الكريم الذي وصف طوفان نوح بتفاصيله الدقيقة أن يكون قد استقي هذه الواقعة من أي من تلك الكتب القديمة التي ملئت بالأساطير الموضوعة‏.‏
    ومن ملامح الدقة القرآنية وصف الطوفان أنه كان ناجما عن تفجر مكامن المياه الأرضية‏,‏ وعن هطول الأمطار بمعدلات غير عادية‏,‏ وقد وجدت بقايا السفينة مؤخرا مغمورة في رسوبيات للماء العذب علي ارتفاع سبعة آلاف قدم فوق مستوي سطح البحر في قمة جبل الجودي‏.‏
    وفي سنة‏1854‏ م بدأت أعمال البحث عن طوفان نوح بالحفر في منطقة مدينة أور في جنوب العراق علي رأس الخليج العربي‏,‏ ثم تجددت في الفترة من‏1920‏ م إلي‏1932‏ م بواسطة بعثة مشتركة بين المتحف البريطاني وجامعة بنسلفانيا الأمريكية تحت قيادة السير تشارلس ليونارد وولي الذي نشر نتائج البحث في سنة‏1934‏ م في مجلدين تحت عنوان أور الكلدانية والمقبرة الملكية (‏Woolley,SirCharlesLeonard(1934):Urofthe Chalidees ,the Royal Cemetery in2vols)
    ‏ وفي هذا البحث عثرت البعثة علي طبقة من الطين الجاف في تل العبيد شمال مدينة أور يبلغ سمكها‏(3)‏ أقدام تعود إلي العصر الحجري‏,‏ وتحتوي علي أدوات صوانية‏,‏ وأوان فخارية‏,‏ وبقايا من المرو والزجاج البركاني الأسود‏(Obsidian)‏ كذلك تم العثور علي ستة عشر قبرا من القبور الملكية‏,‏ ووجدت بها أدوات وأحجار كريمة‏,‏ وحلي ذهبية‏,‏ وأوان فخارية متقنة الصنع‏,‏ وتحت مستوي هذه القبور وجدت طبقة اختلط فيها مع الغرين العديد من النفايات البشرية‏,‏ وقطع الآجر‏,‏ والرماد البركاني‏,‏ والأواني الفخارية المهشمة‏,‏ وتحت هذه الطبقات زالت فجأة كل آثار للبقايا الإنسية‏,‏ وظهرت طبقة من الغرين لا أثر فيها للإنسان‏,‏ وهذه الطبقة يتراوح سمكها بين‏(8)‏ و‏(11)‏ قدما‏,‏ وقد ترسبت من وسط مائي عذب‏.‏ وقد ترجح لدارسي الموقع أن هذه الطبقة الغرينية الخالية من أية آثار بشرية تمثل طوفان نوح‏,‏ خاصة أنه قد وجد أسفل منها آثار عديدة للقوم الذين كان الطوفان قد أغرقهم‏,‏ ومنها بقايا قراهم المدمرة‏.‏
    ومن الفحص المجهري للعينات التي أخذت من طبقة الغرين الخالية من الآثار البشرية اتضح أنها تتكون من مواد جرفتها المياه من نهر الفرات علي هيئة فيضان عظيم يقدر أنه قد بلغ حوالي‏(25)‏ قدما في الارتفاع علي أقل تقدير‏.‏ واستقر رأي السير وولي علي أن هذا الطوفان لم يشمل الأرض كلها كما يذكر العهد القديم‏,‏ ولكنه كان سيلا مغرقا طغي علي المنطقة ما بين النهرين دجلة والفرات‏,‏ وأغرق المنطقة ما بين الجبال المحيطة بهما شرقا وغربا‏.‏
    وفي أربعة مواقع ـ علي الأقل ـ في منطقة ما بين النهرين وجدت رسوبيات مشابهة لتتابعات منطقة أور‏,‏ كما وجدت هذه التتابعات في أحد كهوف شمال العراق ويعرف باسم كهف شانيدار العظيم‏(TheGreatShanidarCave).‏
    وتتكون هذه التتابعات من رسوبيات للمياه العذبة يقدر عمرها بحوالي مائة ألف سنة مضت‏,‏ وتحوي بقايا إنسية قام بدراستها الدكتور رالف سولسكي‏(dr.RalphSolecki)‏ الآثار تثبت واقعة الإغراق بمياه الطوفان العذبة كما سجل القرآن الكريم من قبل ألف وأربعمائة سنة‏,‏ وهذه الإشارة من معجزاته العلمية والتاريخية‏.‏

    ثانيا‏:‏ في قوله تعالي‏:‏﴿‏وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً.....﴾
    انطلاقا مما جاء في سفر التكوين أن سفينة نوح رست علي جبل أراراط في أقصي الشمال الشرقي من تركيا‏,‏ علي الحدود مع أرمينيا‏,‏ بذل علماء الآثار جهودا مضنية للبحث عن أثر للسفينة علي هذا الجبل دون جدوي حتي أثبتت إحدي البعثات العلمية الروسية في سنة‏2005‏ م استحالة بقاء أي أثر للسفينة علي جبل أراراط نظرا لانفجار بركان فيه في سنة‏(1840‏ م‏)‏ وأن ما ظنه بعض المتوهمين أخشابا من بقايا السفينة لم يكن سوي بقايا نباتية متحجرة بفعل النشاط البركاني بالمنطقة‏,‏ وقبل ذلك بربع قرن فاجأ الدكتور تشارلس ويلليس‏(Dr.Charles Willis)‏ العالم باكتشاف بقايا سفينة نوح مطمورة في رسوبيات للمياه العذبة علي ارتفاع‏(7000)‏ قدم فوق مستوي سطح البحر علي جبل الجودي‏(Mount CudiorJudy Dagh)‏ ويشكل هذا الجبل أعلي قمة في سلسلة جبال جنوب تركيا ويقع علي الحدود التركية مع كل من العراق وسوريا علي بعد‏(175)‏ ميلا إلي الجنوب الغربي من جبل أراراط‏.‏

    ثم تأكد هذا الكشف بواسطة إحدي البعثات العلمية الأمريكية التي قادها رون وايت الذي قام بتصوير طبعة السفينة كاملة محفوظة في رسوبيات للمياه العذبة‏,‏ وبجوارها بعض الألواح الخشبية المتحجرة وعدة نقالات‏(Pallets),‏ ومرساة السفينة‏,‏ وبعض المسامير المعدنية‏(‏ الدسر‏)‏ المكونة من سبيكة من عدد من الفلزات‏.‏ وقد أعلنت نتائج هذا الكشف في سنة‏(2005‏ م‏)‏ بعد عمل استمر لقرابة الثلاثين عاما‏.‏
    وكما سبق أن أشرنا إلي أن قصة الطوفان هذا جاءت في العديد من مدونات الأمم السابقة سواء ما له علاقة بالمعتقدات أوما له علاقة بالتراث الشعبي وهنا تتضح ومضة كل من الإعجاز الإخباري والتاريخي في قوله ـ تعالي‏:‏ ـ‏﴿‏وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً.....﴾.
    ثالثا‏:‏ في قوله تعالي‏:﴿ ....وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً ‏﴾
    الواضح من هذا النص القرآني الكريم أن المقصود بالظالمين هم المشركون من قوم نوح‏,‏ وممن تابعهم علي الشرك بالله إلي يوم الدين‏,‏ ولكن النص يحتمل كذلك أن يشمل المكذبين بهذه الواقعة التاريخية الكبيرة‏,‏ وما أكثرهم‏,‏ وما أجرأهم علي الله ورسوله‏!!‏
    فعلي الرغم مما أعلن من كشوف إلا أن كثيرا من العلماء المعاصرين لا يزالون ينفون حادثة الطوفان‏,‏ أو محاولين ردها إلي أحداث كونية لا علاقة لها بالعقاب الإلهي للعاصين من العباد‏,‏ ومن هؤلاء المكابرين اثنان من علماء البحار الأمريكيين هما‏:‏ وليام ريان‏,‏ وزميله والتربتمان اللذان اندفعا إلي نفي واقعة الطوفان بالكامل وردها إلي حدث من الأحداث الأرضية المتكررة وذلك في كتاب لهما بالعنوان التالي‏:William Ryan)&Walter Pilman 1998):‏


    (Noah'‏S Flood: the new Scientific Discoveries About The Event That changed History)(Simon& Schuster ,newyork,n.y)

    وقد حاول هذان العالمان نفي قصة طوفان نوح من أساسها انطلاقا من دراسة قاما بها حول البحر الأسود أثبتا فيها أن فيضانا حدث من قبل‏(7600)‏ سنة بسبب التغيرات المناخية السريعة التي أدت إلي انخفاض منسوب المياه في البحر الأبيض المتوسط حتي جف بالكامل وتحول قاعه إلي صحراء جرداء‏,‏ ثم ارتفع منسوب المياه في البحار والمحيطات فجأة فاندفعت من المحيط الأطلسي عبر مضيق جبل طارق لتملأ حوض البحر الأبيض المتوسط بالماء من جديد‏,‏ وكان ذلك قبل‏5‏ ملايين من السنين‏.‏ ومنذ‏(7600)‏ سنة تكرر ارتفاع منسوب المياه في البحار والمحيطات ومنها البحر المتوسط الذي وصل منسوب الماء فيه إلي مستوي وادي البوسفور فاندفع منه الماء المالح بتدفق شديد ليغمر موقع البحر الأسود‏,‏ وكان بحيرة عذبة الماء‏,‏ محاطة بالمروج والمزارع الخضراء العامرة بالسكان فدمر الطوفان كل ما اعترض طريقه من منشآت وأحياء‏,‏ فمات ما مات وهلك من هلك‏,‏ وهاجر من نجا من هذه الكارثة‏,‏ وتصحرت المنطقة بالكامل‏.‏

    وهذه الدورات المناخية تختلف اختلافا كاملا عن المعجزات الإلهية التي تتم بأمر من الله ـ تعالي بـ‏(‏ كن فتكون‏).‏ إلا أن هذه الرؤية القاصرة عند هذين الكاتبين قد أكدتها المبالغة في المادية المفرطة‏,‏ كما أن عددا من الألواح الصلصالية كانت قد اكتشفت في خربة نينوي من قبل أكثر من قرن من الزمان تحمل أخبارا مكتوبة عن فيضانات مشابهة أقدم من هذا الفيضان المذكور بكثير من الزمن‏.‏
    وتبقي رواية القرآن الكريم عن طوفان نوح هي أدق الروايات وأحكمها بيانا‏,‏ ونظما‏,‏ وهداية‏,‏ وتربية‏,‏ وعلما‏,‏ فالحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي بعثة خير الأنام سيدنا محمد بن عبد الله ـ صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه‏,‏ ودعا بدعوته إلي يوم الدين‏,‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏
    التعديل الأخير تم بواسطة طالب عفو ربي ; 16-04-2010 الساعة 02:23 PM
    صفحة الأحاديث النبوية

    http://www.facebook.com/pages/الاحاد...01747446575326

اسرار القران (250)

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. اسرار القران (138)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:11 PM
  2. اسرار القران(137)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:10 PM
  3. اسرار القران (136)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:08 PM
  4. اسرار القران (135)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:07 PM
  5. اسرار القران (119)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-12-2009, 10:48 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

اسرار القران (250)

اسرار القران (250)