الــــــــــرد

قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم (( أحد جبل يحبنا ونحبه فإذا جئتموه فكلوا من شجره ولو من عضاهه ))


وكانت زينب بنت نبيط – زوجة أنس رضي الله عنه – ترسل ولائدها إلى أحد ليحضروا لها من نباته ،ولو من عضاهه ، لأنها سمعت أنسا يذكر الحديث السابق .


جاءنا في فتح الباري بشرح صحيح البخاري

قوله : ( هذا جبل يحبنا ونحبه ) ‏
ظهر من الرواية التي بعدها أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك لما رآه في حال رجوعه من الحج ووقع في رواية أبي حميد أنه قال لهم ذلك لما رجع من تبوك وأشرف على المدينة قال : " هذه طابة , فلما رأى أحدا قال : هذا جبل يحبنا ونحبه " فكأنه صلى الله عليه وسلم تكرر منه ذلك القول . وللعلماء في معنى ذلك أقوال :

أحدها : أنه على حذف مضاف والتقدير أهل أحد والمراد بهما الأنصار لأنهم جيرانه .

ثانيها : أنه قال ذلك للمسرة بلسان الحال إذا قدم من سفر لقربه من أهله ولقياهم , وذلك فعل من يحب بمن يحب .

ثالثها : أن الحب من الجانبين على حقيقته وظاهره لكون أحد من جبال الجنة كما ثبت حديث أبي عبس بن جبر مرفوعا " جبل أحد يحبنا ونحبه وهو من جبال الجنة " أخرجه أحمد .

ولا مانع في جانب البلد من إمكان المحبة منه كما جاز التسبيح منها , وقد خاطبه صلى الله عليه وسلم مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب " اسكن أحد " الحديث .

وقال السهيلي : كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن والاسم الحسن ولا اسم أحسن من اسم مشتق من الأحدية . قال ومع كونه مشتقا من الأحدية فحركات حروفه الرفع , وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعلوه , فتعلق الحب من النبي صلى الله عليه وسلم لفظا ومعنى فخص من بين الجبال بذلك والله أعلم .