اسرار القران (247)

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

معرض الكتاب القبطى.. وممارسة إلغاء الآخر » آخر مشاركة: الفضة | == == | نواقض الإسلام العشرة........لا بد ان يعرفها كل مسلم (هام جدا) » آخر مشاركة: مهنا الشيباني | == == | زواج المتعة في العهد القديم » آخر مشاركة: undertaker635 | == == | بالصور.. هنا "مجمع البحرين" حيث التقى الخضر بالنبي موسى » آخر مشاركة: إيهاب محمد | == == | بيان ان يسوع هو رسول الله عيسى الذى نزل عليه الانجيل وبلغه وبالادله المصوره من كتابكم المقدس » آخر مشاركة: عبد الرحيم1 | == == | بالروابط المسيحيه:البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم يعترف بإباحيه نشيد الإنشاد!(فضيحة) » آخر مشاركة: نيو | == == | سؤال جرىء(الحلقه 11):لو كان محمد نبيا كاذبا..لماذا يحمل نفسه مثل هذا؟؟ » آخر مشاركة: نيو | == == | نواقض الإسلام العشرة .....لابد ان يعرفها كل مسلم » آخر مشاركة: نيو | == == | صلب المنصر هولي بايبل على أيدي خرفان الزريبة العربية ! » آخر مشاركة: نيو | == == | لتصمت نساؤكم في الكنائس : تطبيق عملي ! » آخر مشاركة: نيو | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

اسرار القران (247)

النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اسرار القران (247)

  1. #1
    الصورة الرمزية طالب عفو ربي
    طالب عفو ربي غير متواجد حالياً الله ربي ومحمد رسول الله
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,600
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2014
    على الساعة
    05:10 PM

    افتراضي اسرار القران (247)

    ﴿‏ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ ( الأحقاف‏:25,24‏)

    هاتان الآيتان القرآنيتان الكريمتان جاءتا في أوائل الثلث الأخير من سورة الأحقاف وهي سورة مكية‏,‏ وآياتها خمس وثلاثون‏(35)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت السورة بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي منطقة الأحقاف‏,‏ وهي المنطقة التي سبق أن سكنتها قبيلة عاد‏,‏ وهم قوم نبي الله هود ـ عليه السلام ـ و‏(‏الأحقاف‏)‏ جمع‏(‏ حقاف‏)‏ التي هي جمع‏(‏ حقف‏)‏ وهو ما استطال من الكثبان الرملية واعوج‏,‏ ومنطقة الأحقاف هي من رمال الجزء الجنوبي الشرقي من الربع الخالي وشمال منطقة حضر موت من بلاد اليمن‏.‏وأبناء قبيلة عاد كانوا من أشد الناس قوة‏,‏ وأكثرهم ثراء وترفا في زمانهم‏,‏ ولكن بدلا من شكر الله ـ تعالي ـ علي نعمه العديدة‏,‏ والخضوع لجلاله بالطاعة والعبادة‏,‏ فإن غالبية قوم عاد كفروا‏,‏ أو أشركوا بالله عبادة الأصنام والأوثان‏,‏ فبعث الله ـ تعالي ـ نبيه هودا ـ عليه السلام ـ لهدايتهم فعصوه‏,‏ وسخروا منه‏,‏ كما سخروا من وعيد الله ـ تعالي ـ لهم‏,‏ فأرسل الله عليهم ريحا صرصرا عاتية فيها عذاب أليم فدمرتهم وقضت عليهم‏,‏ ونجي الله ـ سبحانه وتعالي ـ نبيه هودا والذين آمنوا معه‏,‏ وترك آثار عذاب قوم عاد عبرة لكل من جاء بعدهم‏.‏ وإن كانت رمال الربع الخالي السافية قد طمرت تلك الآثار‏.‏
    وتستفتح سورة الأحقاف بحرفين من حروف الفواتح الهجائية هما‏(‏ حم‏)‏ وقد تكررا بمفردهما ست مرات في القرآن الكريم‏,‏ وجاءا في المرة السابعة بإضافة ثلاثة حروف أخري ليصبح الجميع‏(‏ حم‏*‏ عسق‏)‏ وذلك في مطلع سورة الشوري‏.‏ وتعرف هذه السور السبع باسم‏(‏ الحواميم‏)‏ وتشمل‏:‏ سور غافر‏,‏ فصلت‏,‏ الشوري‏,‏ الزخرف‏,‏ الدخان‏,‏ الجاثية‏,‏ والأحقاف‏.‏ والفواتح الهجائية التي استهلت بها تسع وعشرون سورة من سورالقرآن الكريم سبق لنا التعرض لها بما يغنينا عن تكرار ذلك هنا‏.‏وبعد هذا الاستفتاح يأتي التأكيد الإلهي علي أن القرآن الكريم منزل بالوحي من لدن رب العالمين الذي وصف ذاته العلية بالعزة والغلبة المطلقتين‏,‏ وبالحكمة البالغة في كل أمر‏,‏ ويتضح ذلك من خلق السماوات والأرض وما بينهما علي نواميس ثابتة‏,‏ وإلي آماد محددة ـ وإن طالت ـ مما يؤكد حقيقة الخلق‏,‏ وعلي ألوهية الخالق‏,‏ وربوبيته‏,‏ ووحدانيته المطلقة فوق جميع خلقه‏,‏ وعلي حتمية الآخرة‏.‏ وبالرغم من وضوح ذلك يكفر الكافرون‏,‏ ويشرك المشركون‏,‏ ويعرض هؤلاء الملاحدة عن إنذار رب العالمين بالآخرة وأهوالها‏,‏ وفي ذلك تعتب الآيات في مطلع سورة الأحقاف علي المشركين شركهم فتقول‏:‏
    ﴿حـم *تَنزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ *مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ*قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ *وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ *وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴾ (‏ الأحقاف‏:1‏ ـ‏6).‏
    وفي هذه الآيات تأكيد ربانية القرآن الكريم‏,‏ وعلي حقيقة الخلق‏,‏ وحتمية الآخرة‏,‏ كما أن فيها استنكارا لشرك المشركين‏,‏ ولضلالهم عن حقيقة الألوهية بدعاء معبودات غافلة عنهم‏,‏ لا تسمع دعاءهم‏,‏ ولشركهم‏,‏ ولا تستجيب لهم‏,‏ ولا تملك لهم نفعا ولا ضرا‏,‏ وفي يوم القيامة سوف تتنكر لهم ولعبادتهم الخاطئة‏,‏ وتقف منهم موقف التبرؤ والاستهجان‏,‏ والمعاداة والإنكار‏.‏ثم تنتقل الآيات إلي قضية أخري وهي تطاول هؤلاء الكفار والمشركين علي كتاب رب العالمين‏,‏ وعلي خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ فتقول‏:‏
    ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ *أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ *قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ *قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ *وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ *وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِياًّ لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ ﴾ (‏ الأحقاف‏:7‏ ـ‏12).‏
    وهذه الآيات تنعي علي الكفار والمشركين في زمن الوحي‏,‏ وفي كل حين من بعده إلي قيام الساعة‏,‏ تطاولهم علي كتاب الله بوصفه تارة بالسحر‏,‏ وتارة بالشعر‏,‏ وثالثة بأنه من أساطير الأولين‏,‏ أو بأن خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ قد افتراه‏,‏ أو نقله عن كتب السابقين‏,‏ إلي غير ذلك من وجوه الطعن الكاذب‏,‏ والله ـ تعالي ـ أعلم بما يخوض الكفار والمشركون به في حق آخر كتبه‏,‏ المنزل بعلمه لهداية خلقه‏,‏ وهو ـ تعالي ـ شاهد علي صدق خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وعلي أمانته في تبليغ ما أوحي إليه من ربه‏,‏ وهو ـ سبحانه وتعالي ـ شاهد علي جحود الكفار والمشركين في كل عصر وفي كل حين‏,‏ وهو الغفور لمن تاب وأصلح منهم‏,‏ والرحيم بعباده المؤمنين‏.‏وتؤكد الآيات علي لسان رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ أنه ليس أول رسول يبعثه الله ـ تعالي ـ لهداية خلقه‏,‏ وليست رسالته الشريفة بأول رسالات السماء حتي ينكرها المنكرون من الكفار والمشركين‏,‏ بل هو خاتم الأنبياء والمرسلين‏,‏ ورسالته هي خاتمة رسالات السماء‏,‏ والمهيمنة عليها‏,‏ والناسخة لها جميعا‏,‏ وهو ـ صلي الله عليه وسلم ـ يقر بأنه لا يتبع إلا ما ينزل الله ـ تعالي ـ عليه من الوحي‏,‏ وأنه رسول الله المنذر من عذابه‏,‏ ببيان لا ينكره إلا جاحد‏.‏
    وتشير الآيات إلي إسلام الصحابي الجليل‏(‏ عبدالله بن سلام‏)‏ علي يدي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ بعد تحققه من أنه النبي المنتظر‏,‏ بناء علي الأوصاف التي وردت عنه في صحف الأقدمين‏,‏ علي الرغم من جحود قومه من اليهود له‏,‏ وكفرهم بما جاء به‏.
    ‏كذلك ردت الآيات علي شبهة أخري أثارها كفار ومشركو الجاهلية‏,‏ ولا يفتأ عن إثارتها كفار ومشركو كل عصر‏,‏ وهي تعيير المسلمين بالفقر‏.‏ ولما لم يهتد هؤلاء الكفار والمشركون إلي الحق الوحيد الموجود بين أيدي الناس طعنوا فيه بأنه مأثور عن كتابات الأولين‏.‏ ولا تزال هذه المفتريات تتردد حتي اليوم علي الرغم من نزول الكتب علي سلسلة طويلة من الأنبياء والمرسلين من مثل التوراة التي أنزلها الله ـ تعالي ـ علي عبده ورسوله موسي ـ عليه السلام ـ وقد بشرت ببعثة خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ـ وباسمه وصفته‏.‏ وبناء علي ذلك تخاطب الآيات كفار ومشركي الجاهلية ـ كما تخاطب الكفار والمشركين في كل عصر ـ بأن القرآن الكريم أنزله الله ـ تعالي ـ بلسان عربي مبين‏,‏ مصدقا لما أنزل من الكتب من قبل‏(‏ لينذر الذين ظلموا وبشري للمحسنين‏)‏ فكيف يمكن لعاقل أن ينكره‏,‏ وقد تعهد الله ـ تعالي ـ بحفظه فحفظ‏.‏وبعد أن بين الله ـ تعالي ـ أحوال الكفار والمشركين‏,‏ ومواقفهم الخاطئة والجائرة المكذبة بالقرآن الكريم‏,‏ أردف بذكر جانب من أحوال عباد الله المخلصين‏,‏ المؤمنين به‏,‏ وبملائكته وكتبه ورسله وعلي رأسهم خاتمهم أجمعين‏,‏ وبالقرآن الكريم ـ وذلك في يوم الفزع الأكبر في الآخرة فيقول ـ عز من قائل:-
    ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ *أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ (‏ الأحقاف‏:14,13).‏

    ثم تنتقل الآيات إلي توصية الإنسان بوالديه فتقول‏:‏
    ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ *أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ﴾ (‏ الأحقاف‏:16,15).‏وفي المقابل تصف الآيات حال الابن الكافر‏,‏ والعاق بوالديه المؤمنين وموقفه من قضايا الحق وركائزه وفي مقدمتها‏:‏ الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وما فيه من بعث وحشر وحساب وجزاء‏,‏ فتقول‏:‏
    ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴾ (‏الأحقاف‏:17).‏
    وترد الآيات في سورة الأحقاف علي هذا الابن العاق‏,‏ وعلي أمثاله من الضالين قديما وحديثا وإلي يوم الدين فتقول‏:
    ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ *وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ *وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ (‏ الأحقاف‏:18‏ ـ‏20).‏
    ومن قبيل تهديد الكفار والمشركين في زمن الوحي ومن بعده إلي يوم الدين‏,‏ ومن أجل تثبيت الله ـ تعالي ـ لخاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم ـ في مواجهة هؤلاء الكفار والمشركين الذين كذبوا بعثته الشريفة‏,‏ وتنكروا للقرآن الكريم‏,‏ تعرض الآيات لقصة قوم عاد مع نبيهم هود ـ عليه السلام ـ ولما أصابهم من تدمير كامل جزاء كفرهم وشركهم فتقول‏:‏
    ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ *قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ *قَالَ إِنَّمَا العِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ *فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ *تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ ﴾ (‏ الأحقاف‏:21‏ ـ‏25).‏والعارض سحاب يعرض في الأفق‏.‏ومع استمرار الحديث عن قوم عاد ينتقل الخطاب إلي كفار ومشركي قريش ليقول لهم رب العالمين‏:‏
    ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ *وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ القُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ‏(‏الأحقاف‏:26‏ ـ‏28).‏
    ثم تنتقل الآيات بالحديث عن إسلام نفر من الجن بعد الاستماع إلي تلاوة من رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ لبعض آيات القرآن الكريم في تهجده بوادي النخلة في أثناء عودته من الطائف‏,‏ وفي ذلك توبيخ لكفار ومشركي قريش الذين أعرضوا عن الإيمان بالإله الواحد الذي خلقهم ورزقهم‏,‏ واتجهوا إلي الكفر أو الشرك به‏,‏ وهو توبيخ للكفار والمشركين في كل عصر إلي يوم الدين‏,‏ وفي ذلك تقول الآيات‏:‏
    ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ *قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ *يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ *وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ﴾ (‏ الأحقاف‏:29‏ ـ‏32).‏
    وتختم سورة الأحقاف بالاستشهاد بخلق السماوات والأرض علي طلاقة قدرة الله ـ تعالي ـ في تحقيق إحياء الموتي وبعثهم‏,‏ وبتهديد الكافرين بعرضهم علي النار‏,‏ وبتوصية خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ بالتمسك بالصبر كما صبر أسلافه من أولي العزم من الرسل‏,‏ مع التأكيد علي قصر الحياة الدنيا ومرحليتها فتقول‏:‏
    ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ المَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ *فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القَوْمُ الفَاسِقُونَ﴾ (الأحقاف‏:33‏ ـ‏35).‏
    وفي المقال القادم إن شاء الله سوف نستعرض كلا من ركائز العقيدة والإشارات العلمية والتاريخية في سورة الأحقاف‏.‏ والدلالات في هذين المجالين للآيتين الكريمتين اللتين اتخذناهما عنوانا لهذا المقال‏.‏


    من ركائز العقيدة في سورة الأحقاف
    ‏1‏ ـ الإيمان بالله ـ تعالي ـ وبملائكته وكتبه ورسله‏,‏ وباليوم الآخر‏,‏ وبما فيه من بعث وحشر وحساب وجزاء‏,‏ وجنة ونار‏,‏ واليقين بوحدانيته المطلقة ـ سبحانه وتعالي ـ فوق جميع خلقه‏(‏ بغير شريك‏,‏ ولا شبيه‏,‏ ولا منازع‏,‏ ولا صاحبة ولا ولد‏)‏ وتنزيهه عن جميع صفات خلقه‏,‏ وعن كل وصف لا يليق بجلاله‏,‏ وإثبات ما أثبت لذاته‏,‏ من الأسماء الحسني والصفات العليا‏,‏ ومنها أنه رب العالمين‏,‏ العزيز الحكيم‏,‏ الغفور الرحيم‏,‏ الشهيد العليم‏,‏ الهادي المجير‏,‏ المحي المميت‏,‏ والقادر علي كل شئ‏.‏
    ‏2‏ ـ التصديق بأن القرآن الكريم هو كتاب منزل من لدن رب العالمين علي قلب خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ بلسان عربي مبين‏,‏ هداية لأهل الأرض أجمعين‏,‏ وأن هذا الكتاب العزيز جاء مصدقا للذي بين يديه‏,‏ ونذيرا للذين ظلموا‏,‏ وبشري للمحسنين‏,‏ وأن هذا الرسول الخاتم يلتزم بما يوحي إليه من ربه ولا يحيد عنه‏.‏
    ‏3‏ ـ التسليم بحقيقة الخلق‏,‏ وبأن الله ـ تعالي ـ هو خالق كل شئ ومن ذلك خلق السماوات والأرض بالحق ـ أي حسب سنن وقوانين ثابتة‏,‏ وإلي أجل مسمي‏,‏ بما في ذلك من تأكيد علي حتمية الآخرة‏.‏
    ‏4‏ ـ التصديق بالبشارات العديدة بمقدم خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين ـ في كتب الأولين‏,‏ علي الرغم من ضياع أصولها‏,‏ وتحريف ما بقي عن بعضها من ذكريات‏,‏ والإيمان بأنه ـ صلي الله عليه وسلم ـ هو النذير المبين الخاتم من لدن رب العالمين‏,‏ فليس من بعده من نبي ولا رسول‏.‏
    ‏5 ‏ ـ اليقين بأن الذين آمنوا بالله ـ تعالي ـ واستقاموا علي هديه سوف تهون عليهم شدائد الآخرة‏,‏ وسوف يتجاوز الله ـ تعالي ـ عن سيئاتهم ويدخلهم جنات النعيم‏,‏ خالدين فيها خلودا أبديا‏.‏
    ‏6‏ ـ الإيمان بأن بر الوالدين والإحسان إليهما هو من صميم الدين‏,‏ ومن أوامر رب العالمين إلي عباده أجمعين‏,‏ وأن عقوقهما من الكبائر‏,‏ ومن أسباب الخسران في الدنيا والآخرة‏.‏
    ‏7‏ ـ التسليم بأن من حقوق الله ـ تعالي ـ علي عباده‏:‏ الإيمان به‏,‏ والتوكل عليه‏,‏ وشكر نعمه‏,‏ والمداومة علي استغفاره‏,‏ والمسارعة بالتوبة إليه عن الذنوب والخطايا‏,‏ وإكثار الدعاء إليه بصلاح الأعمال‏,‏ والأحوال‏,‏ والذريات‏.‏
    ‏8‏ ـ التصديق بما أخبرنا الله ـ تعالي ـ عنه من عوالم الغيب‏,‏ ومنهم الملائكة‏,‏ وهم خلق من نور‏,‏ مسخرون للطاعة وللعبادة الفطرية‏,‏ ومن عوالم الغيب كذلك‏:‏ الجن‏,‏ وهم خلق من نار‏,‏ مكلفون‏,‏ مخيرون‏,‏ ذوو إرادة حرة كالإنس‏,‏ ومنهم المؤمنون كما أن منهم الكفار والمشركون‏.‏ وأن مؤمنيهم قد صدقوا ببعثة خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ وآمنوا بكل ما جاء به القرآن الكريم‏.‏
    ‏9‏ ـ اليقين بأن الاستكبار في الأرض بغير الحق‏,‏ والفسوق فيها يستوجبان عذاب الهون‏(‏ أي الهوان والذل‏)‏ في الآخرة‏,‏ وأن كل من لا يجيب داعي الله ـ تعالي ـ فليس بمعجز في الأرض‏,‏ وليس له من دون الله أولياء‏.‏
    ‏10‏ ـ الإيمان بكل ما جاء به القرآن الكريم‏,‏ ومنه قصص الأنبياء‏,‏ وقد جاء منه في سورة الأحقاف قصة نبي الله هود ـ عليه السلام ـ مع قومه‏:‏ قبيلة عاد الذين عبدوا الأوثان والأصنام‏,‏ ورفضوا دعوة نبيهم بعبادة الله ـ تعالي ـ وحده‏,‏ وأصروا علي كفرهم وشركهم فعاقبهم الله ـ تعالي ـ بـ‏(‏ ريح فيها عذاب أليم‏).‏
    ‏11‏ ـ التسليم بأن الإنسان مسئول عن حواسه كلها‏,‏ وفي مقدمتها السمع‏,‏ والبصر‏,‏ والفؤاد‏.‏
    ‏12‏ ـ التصديق بأن كلا من الجحود بآيات الله‏,‏ والشرك به يمثلان الكفر به ـ سبحانه وتعالي ـ وأن جزاء الكافرين هو الخلود في نار جهنم‏,‏ وجزاء المؤمنين هو الخلود في الجنة‏,‏ وإنها لجنة أبدا‏,‏ أو نار أبدا‏,‏ وأنه لا يهلك إلا القوم الفاسقون‏.‏

    من الإشارات العلمية والتاريخية في سورة الأحقاف
    ‏1‏ ـ وصف خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق وأجل مسمي‏,‏ أي حسب عدد من القوانين والسنن الثابتة‏,‏ وأن هذا الخلق له أجل محدد‏,‏ والعلوم المكتسبة في مجال علم الفلك والفيزياء‏,‏ الفلكية تؤكد ذلك وتدعمه‏.‏
    ‏2‏ ـ الإشارة إلي مركزية الأرض من الكون بالبينية الفاصلة للأرض عن السماوات‏,‏ وهو ما لا يستطيع الإنسان إثباته‏.‏
    ‏3‏ ـ التأكيد علي وجود عدد من البشارات بمقدم رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ في كتب الأولين‏,‏ رغم ضياع أصولها‏,‏ وتعرض ما بقي منها من ذكريات للتحريف والتبديل والتغيير‏,‏ وعلي الرغم من ذلك كله فقد بقيت تلك البشارات صامدة إلي يومنا هذا‏,‏ رغما عن أنوفهم‏,‏ وإن حاولوا حذف بعضها أو تزييفه خاصة في الطبعات العربية‏.‏
    ‏4‏ ـ ذكر قصة إسلام أحد أحبار اليهود وهو‏(‏ عبد الله بن سلام‏)‏ رضي الله عنه ـ بناء علي ما جاء في بعض صحف اليهود من ذكر لاسم رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ووصفه ـ ووقائع التاريخ تؤكد ذلك وتدعمه‏.‏
    ‏5‏ ـ تحديد فترتي الحمل والفصال للوليد البشري بثلاثين شهرا في سورة الأحقاف‏,‏ وتحديد فترة فصال الوليد في عامين كما جاء في الآية‏(14)‏ من سورة لقمان وبذلك تكون أقصر مدة للحمل في أنثي الإنسان هي ستة شهور‏,‏ وهو ما أثبته علم الأجنة البشرية مؤخرا‏.‏
    ‏6‏ ـ الإشارة إلي قوم عاد وإلي سكناهم في الأحقاف‏,‏ وإلي نبيهم هود ـ عليه السلام ـ وإلي عصيانهم لدعوته‏,‏ وإلي نزول عقاب الله ـ تعالي ـ بهم‏,‏ وإلي وصف وسيلة ذلك العقاب‏:‏ ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شئ بأمر ربها‏..‏ والكشوف الأثرية الحديثة تؤكد ذلك كله‏.‏
    ‏7‏ ـ تقديم السمع علي الأبصار والأفئدة‏,‏ وذكر السمع بالإفراد وذكر كل من الأبصار والأفئدة بالجمع‏,‏ والبحوث الطبية الحديثة تؤكد أن السمع هو أول حاسة يستخدمها الجنين البشري‏,‏ وهو لا يزال في بطن أمه‏,‏ وأول ما يستخدم من حواسه بعد ميلاده مباشرة‏,‏ بينما يتأخر استخدامه لبقية حواسه لفترات تطول وتقصر‏.‏ كذلك فإنه علي الرغم من وجود الأذنين‏,‏ ووجود مركزين للسمع بالمخ فوق موقعي الأذنين إلا أن الإنسان لا يسمع في اللحظة الواحدة إلا صوتا واحدا فقط‏,‏ ومن هنا جاء ذكر السمع بالإفراد‏.‏
    ‏8‏ ـ الاستشهاد بخلق السماوات والأرض علي إمكانية البعث وعلي طلاقة القدرة الإلهية بلا حدود‏.‏
    ‏9‏ ـ الإشارة إلي طي الزمن لمن يموت‏,‏ فلا يشعر به لحظة البعث إلا كساعة من نهار‏,‏ مهما طال مداه‏,‏ وهذا من رحمه الله ـ تعالي ـ بعباده‏.‏
    وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلي معالجة خاصة بها ولذلك أقصر الحديث هنا علي النقطة السادسة من القائمة السابقة والتي جاءت في الآيتين‏(24),(25)‏ من سورة الأحقاف‏.‏

    من الدلالات العلمية والتاريخية للآيتين الكريمتين‏:‏
    يقول ربنا تبارك وتعالي ـ في سورة الأحقاف‏:‏
    ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ *قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ *قَالَ إِنَّمَا العِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ *فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ *تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ ﴾‏(‏ الأحقاف‏:21‏ ـ‏25).‏
    ولم يعرف معظم المؤرخين وعلماء الآثار شيئا عن قوم عاد إلا ما أورد القرآن الكريم عنهم‏,‏ حتي كانت سنة‏1984‏ م حين تم تزويد إحدي مركبات الفضاء بجهاز رادار له قدرة علي اختراق التربة الجافة إلي عمق عشرات الأمتار فكشف عن العديد من البحيرات والمجاري المائية الجافة المدفونة تحت رمال الحزام الصحراوي الممتد من موريتانيا غربا إلي أواسط آسيا شرقا‏,‏ وبتحليل الصور المأخوذة بواسطة تلك المركبة لجنوب الجزيرة العربية اتضح وجود أعداد من تلك الأودية والأنهار والبحيرات الجافة المطمورة بواسطة رمال الربع الخالي‏,‏ كما اتضحت آثار طرق برية قديمة تؤدي إلي عديد من الأبنية المدفونة التي تمت نسبتها إلي آثار قوم عاد ولعاصمة ملكهم إرم‏.‏ وقد اهتم معهد الدفع النفاث بولاية كاليفورنيا وهو جزء من معهد كاليفورنيا للتقنية بإعداد تقرير مطول عن نتائج دراسة تلك الصور‏,‏ ويدعو التقرير في ختامه كلا من الحكومات العربية ورجال الأعمال العرب إلي دعم عملية الكشف عن تلك الآثار التي لا يعرف الأثريون والمؤرخون شيئا عنها‏,‏علي الرغم من أن اثنين من قدامي المؤرخين قد أوردا في مدوناتهما أن كلا منهما قد زار أرض قوم عاد منفردا في أواخر عهدها‏,‏ وكانت المنطقة لاتزال عامرة بحضارة مادية زاهرة‏,‏ الأنهار فيها متدفقة بالمياه‏,‏ والبحيرات عامرة بالحياة‏,‏ واليابسة مكسوة بالخضرة‏,‏ و قوم عاد مستكبرون في الأرض‏,‏ ويشكلون الحضارة السائدة في زمانهم قبل أن يهلكهم الله ـ تعالي ـ بكفرهم وشركهم‏.‏ وكان أحد الزائرين هو بليني الكبير وهو من مؤرخي الحضارة الرومانية‏(‏ عاش في الفترة من‏23‏ م إلي‏79‏ م تقريبا‏),‏ وكان الآخر هو بطليموس الإسكندري الذي كان أمينا لمكتبة الإسكندرية‏(‏ وعاش في الفترة من‏100‏ م إلي‏170‏ م تقريبا‏).‏ وقد قام بطليموس هذا برسم خارطة للمنطقة بأنهارها المتدفقة‏,‏ وطرقها المتشعبة والتي تلتقي حول منطقة واسعة سماها باسم سوق عمان‏.‏ وقد وصف بليني الكبير حضارة عاد بقوله‏:‏ إنها لم يكن يدانيها في زمانها حضارة أخري علي وجه الأرض‏,‏ وذلك في ثرائها‏,‏ ووفرة خيراتها‏,‏ وقوتها المادية‏,‏ حيث كانت علي مفترق طرق التجارة بين كل من الصين والهند شرقا‏,‏ وبلاد الشام وأوروبا غربا‏.‏
    وكانت قبيلة عاد تصدر كلا من البخور والعطور والأخشاب والفواكه المجففة والذهب‏,‏ والحرير‏,‏ وغيرها إلي كل الدول من حولها‏.‏وقد علق كثير من المتأخرين علي كتابات كل من هذين المؤرخين واصفين إياهما بالأساطير والخرافات‏,‏ لأنهم لم يستطيعوا تصور أن منطقة الربع الخالي كانت مليئة بالماء والحياة والعمران وهي من أكثر مناطق الأرض قحولة وجفافا اليوم ـ إن لم تكن أكثرها علي الإطلاق‏!!.‏ولكن في يناير سنة‏1991‏ م بدأت عمليات الكشف عن الآثار في المنطقة التي حددتها الصور الفضائية‏,‏ واستمر العمل بها حتي سنة‏1998‏ م ثم توقف بسبب حرب الخليج‏,‏ وتم استئنافه بعدها إلي اليوم‏,‏ وخلال هذه الفترة تم الإعلان عن اكتشاف قلعة ثمانية الأضلاع سميكة الجدران بأبراج في زواياها قائمة علي أعمدة ضخمة يصل ارتفاع الواحد منها إلي تسعة أمتار‏,‏ ويصل قطره إلي ثلاثة أمتار ونسبت القلعة إلي مدينة إرم التي وصفها القرآن الكريم بقول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ‏:‏﴿ إِرَمَ ذَاتِ العِمَادِ *الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البِلادِ﴾ (‏ الفجر‏:6‏ ـ‏8).‏
    وتوالي بعد ذلك نشر العديد من الكتب والمقالات والمواقع علي شبكة المعلومات الدولية عن هذا الكشف الأثري الفريد الذي يؤكد الحقيقة التاريخية عن قوم عاد‏,‏ وأنهم كانوا في نعمة من الله عظيمة ولكنهم بطروها ولم يشكروها فعاقبهم الله ـ تعالي ـ بـ‏(‏ ريح فيها عذاب أليم‏)‏ والدراسات علي آثارهم تؤكد أنها طمرت بعاصفة رملية غير عادية‏.‏وسبق القرآن الكريم بالإشارة إلي قوم عاد‏,‏ وتحديد اسم نبي الله ـ تعالي ـ إليهم وهو هود ـ عليه السلام ـ‏,‏ ووصف موقفهم من دعوته‏,‏ ووصف عقاب الله ـ تعالي ـ لهم بالتدمير الكامل بـ ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شئ بأمر ربها‏..‏ بعد كل ما كانوا فيه من نعيم العيش ورغده‏,‏ ومع عدم وجود أي ذكر لهذه الأمة أو لنبيها في كتب الأقدمين فيه الرد الدافع ببطلان دعوي المدعين بأخذ القرآن الكريم قصصه عن تلك الكتب‏,‏ كما أن فيه الشهادة التاريخية والعلمية بأن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون صناعة بشرية‏,‏ بل هو كلام الله الخالق‏,‏ الموحي به إلي خاتم أنبيائه‏,‏ ورسله‏,‏ والمحفوظ في نفس لغة وحيه اللغة العربية علي مدي أربعة عشر قرنا أو يزيد‏,‏ والذي سوف يبقي محفوظا بحفظ الله ـ تعالي ـ إلي ما شاء الله‏,‏ تحقيقا للوعد الإلهي المطلق الذي قطعه ربنا ـ تبارك وتعالي ـ علي ذاته العلية فقال ـ عز من قائل‏:‏﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾‏(‏ الحجر‏:9).‏
    فالحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي بعثة خير الأنام ـ صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين ـ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏
    التعديل الأخير تم بواسطة طالب عفو ربي ; 10-04-2010 الساعة 11:51 AM
    صفحة الأحاديث النبوية

    http://www.facebook.com/pages/الاحاد...01747446575326

اسرار القران (247)

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. اسرار القران (138)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:11 PM
  2. اسرار القران(137)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:10 PM
  3. اسرار القران (136)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:08 PM
  4. اسرار القران (135)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:07 PM
  5. اسرار القران (119)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-12-2009, 10:48 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

اسرار القران (247)

اسرار القران (247)