موعد تحرك الجنين.. معجزة علمية في القرآن

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

موعد تحرك الجنين.. معجزة علمية في القرآن

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: موعد تحرك الجنين.. معجزة علمية في القرآن

  1. #1
    الصورة الرمزية طالب عفو ربي
    طالب عفو ربي غير متواجد حالياً الله ربي ومحمد رسول الله
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,600
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2014
    على الساعة
    05:10 PM

    افتراضي موعد تحرك الجنين.. معجزة علمية في القرآن

    موعد تحرك الجنين.. معجزة علمية في القرآن

    الكاتب الدكتور محمد دودح


    يدعي بعض المشككين وجود تناقض بين الحقائق الطبية وبين الأحاديث الشريفة، فما هي حقيقة الأمر؟ ....

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد:

    يتساءل بعض القراء عن موعد نفخ الروح في الجنين، هل هو طِبِّيًا كما قال علماء الأمة الأجلاء بعد 120 يوما, أم هو كما يقول به البعض اليوم بعد 40 يوما, وهل يجوز الإجهاض قبله؟ والإجابة كما يلي:

    (أولا) موعد تحرك الجنين في القرآن الكريم:

    وفق المصطلحات الوصفية في القرآن الكريم وعلم الأجنة يمر الإنسان بجملة أطوار تكوينية: (أولا): النطفة الأمشاج؛ أي المختلطة العناصر الوراثية من الجنسين, وتتكون عند الإخصاب fertilization في الثلث الخارجي لقناة الرحم بتلقيح حوين منوي يحتوي على نصف عدد الفتائل الوراثية في خلية كل بشر للبويضة التي تحتوي على النصف الآخر, فتتكون أول خلية بشرية Zygot تحتوى على كامل الفتائل الوراثية (23 زوجا), ورغم تضاعف عدد الخلايا خلال الانتقال وحتى الغرس بالرحم في نهاية الأسبوع الأول يظل الكائن الحديث الخلق بهيئة نطفة (قطيرة ماء) كروية الشكل بالكاد ترى بالعين المجردة. (ثانيا): العلق وتكوين الجنين Embryo, وفي هذا الطور الذي يستمر حتى نهاية الأسبوع الثالث يماثل الجنين العلقة leech؛ في الشكل الطولي كالدودة والعيش في سائل والتعلق والتغذي على دماء كائن آخر وانعدام عمل الجهاز الدوري. (ثالثا) المضغة, وفي تلك المرحلة منذ بداية الأسبوع الرابع وحتى نهاية السادس يكون الجنين بالفعل كتلة معتبرة كالمضغة؛ أي بحجم وهيئة ما يُمكن أن يمضغ وتظهر عليه انبعاجات وعلامات الأسنان نتيجة لتكوين أوليات الفقرات والأعضاء. (رابعا): العظام والعضلات, وتكوين أوليات الهيكل معلم بارز في تاريخ الكائن البشري حيث تبدأ الهيئة البشرية في الاتضاح مع تكون العظام في الأسبوع السابع وتتضح أكثر مع تنامي العضلات في الثامن؛ وبنهايته تتكامل جميع أوليات الأعضاء وتنتهي المرحلة الجنينية Embryonic Stage التي تبدأ مع بدء طور العلق الذي يمثل البداية الفعلية لتكوين الجنين بالرحم. (خامسا) مرحلة الحُمَيل fetus؛ وتبدأ هذه المرحلة مع بدء الأسبوع التاسع وتستمر حتى الولادة بعد حوالي 266 يوما منذ تخصيب البويضة, وتسمى بالمرحلة الحميلية Fetal Stage, وتتصف بالنمو وتعديل الهيئة وبدء وظائف الأعضاء في العمل, ومن الأحداث المهمة فيها اتضاح مظاهر الذكورة في الشهر الثالث نتيجة لإفراز هرمون الذكورة وإلا بقي المظهر الموحد في الجنسين حتى تتضح الأنوثة في الرابع, وتتضح للأم حركة الجنين الإرادية بنهاية أربعة أشهر علامة أكيدة على الحياة الواعية.

    وتعجب أن يصف القرآن قبل اكتشاف المجهر أطوار الجنين في منظومة دلالية تتكامل بلا اختلاف رغم تعدد المواضع, قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ المؤمنون: 12-14, وفي مقابل دلالة حرف (الفاء) في التعبير (فخلقنا, فكسونا) على الترتيب والتعقيب بغير مُهلة فإن الأداة (ثم) تقتضي المُهلة؛ فتفيد تأخر مظاهر تكون إدراكه واتضاح حركته الإرادية بمدة أكبر نسبيا في مرحلة لاحقة تلت مرحلة تخليق أوليات الأعضاء التي انتهت باكتمال أوليات الهيكل العظمي والعضلات, والثابت علميا بالفعل أنه قريب الشهرين تكون كل أوليات الأعضاء قد اكتملت بينما يتأخر اتضاح حركة الجنين إلى أربعة أشهر؛ وأنه يمكن رصد انتظام دوري للحركة يعكس وجود فترات منتظمة من النوم واليقظة علامة على بدء المخ أداء وظائفه, قال ابن كثير المتوفى سنة 774 هـ في تفسيره (ج5ص466): "(ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) أي: ثم نفخنا فيه الروح فتحرك وصار (خَلْقًا آخَرَ)؛ ذا سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب".

    وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الحجر: 28و29]؛ نقل الألوسي المتوفى سنة 1270 هـ في روح المعاني عن أبي حامد الغزالي المتوفى سنة 505 هـ تفسيره للتعبير بالنفخ بقوله (ج14ص36): "عَبَّرَ (عن إيقاد الوعي والحركة) بالنفخ الذي يكون سببًا.. لاشتعال الحطب", وفسر الألوسي مضمون المَثَل بقوله (ج23ص225): "نفخ الروح فيه.. إعطائه قوة العلم والعمل", وبعبارة أخرى: نشأة الوظائف الإدراكية وبدء الحركة الإرادية, والأصل في دلالة لفظ (النفخ) في بادية العرب زمن التنزيل هو دفع هواء النَّفّس ليشتعل الحطب وتتأجج النيران؛ وكَأَنَّ روحًا من الفم أوقدته وبثت في ذلك الحطب المُهَيَّأ للاشتعال حركة وحياة, فاستعيرت صورة (النفخ) لبث الملكات العقلية والحركة الإرادية في الجنين؛ وكأن الوعي والحركة اشتعال ما يلبث أن يتضاعف توقده ويتجلى تأججه, وهو من روائع التمثيل ودقيق التعبير المطابق للواقع في القرآن الكريم.

    وعبارة النيسابوري المتوفى سنة 728 هـ في غرائب القرآن (ج4ص484): "ليس ثَمَّ نفخ ولا منفوخ وإنما هو تمثيل.., ولا خلاف في أن الإضافة في قوله: (روحي) للتشريف والتكريم مثل (ناقة الله) و(بيت الله)", وعبارة أبي السعود المتوفى سنة 951هـ في إرشاد العقل السليم (ج5ص74): "(فإذا سويته) أي صورته بالصورة الإنسانية والخلقة البشرية.. (و) سويت أجزاء بدنه.., (ونفخت فيه من روحي).. إنما هو تمثيل لإفاضة ما به الحياة (الواعية)", وهكذا أيد الكثير من المفسرين أن تعبير (نفخ الروح) تمثيل للمعنوي بحسي بغرض بيان بث الحياة الواعية والحركة الإرادية؛ منهم النسفي المتوفى سنة 710 هـ في مدارك التنزيل (ج2ص241), وأبو حيان المتوفى سنة 745 هـ في البحر المحيط (7ج ص192), والخطيب الشربيني المتوفى سنة 977 هـ في السراج المنير (ج3ص440), والشوكاني المتوفى سنة 1250 هـ في فتح القدير (ج4ص632), والجاوي المتوفى سنة 1316 هـ في التفسير المنير (ج3ص42), وقولهم بالتمثيل لبث الروح بمشهد النفخ المحسوس في الحطب يعني تفويض طبيعة الروح كأمر غيبي لعلام الغيوب.

    وتتعدد في القرآن الكريم معاني لفظ (الروح) وتُبَيِّن القرائن المعنى اللائق الموافق للمقام؛ وقد يرد لوصف نعمة نفيسة, وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: 171]؛ قال الرازي المتوفى سنة 606 هـ في تفسيره (ج5ص447): "جرت عادة الناس أنهم إذا وصفوا شيئاً بغاية الطهارة والنظافة قالوا: إنه روح، فلما كان عيسى لم يتكون من نطفة الأب.. وُصف بأنه روح، والمراد من قوله (مِنْه) التشريف والتفضيل؛ كما يقال: هذه نعمة من الله، والمراد كون تلك النعمة كاملة شريفة.., (وقيل أيضا): روح منه؛ أي: رحمة منه, (كما) قيل في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مّنْهُ﴾ [المجادلة : 22]؛ أي برحمة منه"، ووُصِفَ القرآن كذلك بالروح على سبيل التمثيل بالمعهود الذهني الشائع في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: 52], قال الراغب الأصفهاني المتوفى سنة 502هـ في مفردات ألفاظ القرآن (ج1ص421): "سُمِّيَ القرآن روحًا.., لكون القرآن سببًا للحياة الأخروية", وقد وُهِبَ الإنسان نعمة نفيسة كذلك هي العقل؛ فنشأت المَلَكَات العقلية وهو جنين وتحرك إراديًا بعد التهيؤ بتكون الأعضاء, وفي قوله تعالى: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ. ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [السجدة: 7-9]؛ قد تَلَاَزم (نفخ الروح) كتعبير عن الحركة والوعي مع بدء نشاط الوظائف الإدراكية والإرادية على سبيل التفسير كمعلم بارز في تاريخ الجنين, وأبرز معالم الوعي نشأة وظائف أجهزة السمع والبصر والجهاز العاطفي Limbic System وأبرز معالم الإرادة اتضاح الحركة الإرادية دليلا على بث الحياة الواعية, والالتفات من الحديث بضمير الغيبة (نسله, وسواه, ونفخ فيه) إلى ضمير الخطاب (وجعل لكم) يناسب تلك النقلة الواسعة.



    يكتمل المظهر الإنساني بعد مرور ثمانية أسابيع مع تكون كل أوليات الأعضاء والعظام واللحم.


    وقد رصدت أجهزة الموجات فوق الصوتية حديثًا بعض حركات إرادية للجنين كمص الأصبع ابتداء من الأسبوع السادس عشر؛ وبعد الأسبوع السابع عشر (أربعة أشهر) تكون تلك الحركات قد اتضحت تماما نتيجة للنشاط الإرادي للجهاز العصبي, قال ابن القيم المتوفى سنة 751 هـ في كتابه التبيان في أقسام القرآن (ج1ص218) وكتابه التفسير القيم (ج11ص24): "فإن قيل: الجنين قبل نفخ الروح فيه هل كان فيه حركة وإحساس أم لا؟؛ قيل: كان فيه حركة النمو والاغتذاء كالنبات, ولم تكن حركة نموه وإغتذائه بالإرادة, فلما نُفخت فيه الروح انضمت حركة حسيته وإرادته إلى حركة نموه واغتذائه".

    وعند أهل الكتاب كذلك ما يوافق أن التمثيل بالنفخ كناية عن بث الحياة الواعية للجنين, وتفسير العبارة (تكوين 2: 7): "نفخ في أنفه نسمة حياة"؛ في قاموس الكتاب المقدس: "قد أوجد الله فيه العواطف الخلقية والميول الروحية والقوى العقلية.., ولا يُراد بنسمة الحياة هذه عملية التنفس الطبيعي فحسب؛ وإنما المُراد منها هو أن الله أعطاه تلك القوى العقلية والروحية مقترنة بالنفس الحية", و"الروح هي العقل.. خلق الله الإنسان بإعطاء حياة للجسد الذي صوره ثم بخلق روح عاقلة وهبها للإنسان".

    ويمكن للجنين سماع الأصوات وتتضح حركته الإرادية للأم كذلك بعد أربعة أشهر؛ أي بعد الأسبوع السابع عشر من بدء الحمل, وتستطيع صاحبة الخبرة متكررة الحمل Multipara أن تستشعر الحركة مبكرا في الأسبوع السادس عشر, ويتفق هذا مع الاحتياط بتحديد أكبر مدة لعدة المتوفى عنها زوجها استبراءً للرحم بعد اتضاح كل علامات الحمل؛ خاصة شعور الحامل بحركة الجنين Quickening, قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234], والأصل ألا يقع وقاع إلا في طهر امتثالا لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222], ويبدأ الطهر بعد أربعة (2-6) أيام حيض, وطول الدورة الشهرية أربعة (3-5) أسابيع ويقع التبويض منتصفها, وقابلية البويضة للإخصاب لا تتجاوز يوم, ولذا لا يقع الحمل غالبا إلا بعد حوالي عشرة أيام في الطهر, وإذن يكون موعد اتضاح حركة الجنين بعد أربعة أشهر منذ نشأته؛ قال ابن عاشور (ج1ص667): "جعل الله عدة الوفاة منوطة بالأمد الذي يتحرك في مثله الجنين تحركاً بيناً"؛ وهو الواقع بالفعل, قال أستاذ الأجنة د. كيث مور في كتابه أطوار خلق الإنسان The Developing Human (ص9): يُتَوَقَّع الوضع بعد 147 (+ أو- 15) يوماً منذ اتضاح حركة الجنين، ومدة الحمل منذ الإخصاب 266 يوما (38 أسبوعا), فتكون المدة قبل حركته: 266 - 147 = 119 يومًا, وبإضافة يوم الحركة يكون موعد اتضاح حركة الجنين حول: 120 يوما؛ أي أربعة أشهر, فعدة الوفاة إذن قائمة على العلم بأن موعد التبويض منتصف الدورة؛ وهو ما لا يتيسر لأَحَدٍ معرفته زمن التنزيل إلا بوحي.



    تتضح الهيئة البشرية تماما ويبدأ تميز علامات الذكورة بعد انتهاء الأسبوع الثامن من الحمل.



    (ثانيا) تأكيد الروايات لموعد تحرك الجنين:

    أيدت جملة روايات تفسيرية ما ورد في القرآن من أطوار خلق الإنسان؛ بينما كان السائد منذ عهد أرسطو Aristotle في القرن الرابع ق.م. أن الجنين يُخلق كاملا ابتداء من دم الحيض بلا أطوار نتيجة للتحفيز بالمني, وبعد اكتشاف المجهر تصور داليمباتيوس Dalempatius قبل بداية القرن الثامن عشر بعام أن الإنسان يُخلق كاملا في رأس الحوين المنوي, ومن المأثور الذي خلى من تحديد المدة وحافظ على ترتيب الأطوار ما رواه البخاري في الصحِيحِ عَنْ أَبِى النُّعْمَانِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِى كَامِلٍ عَنْ حَمَّادٍ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: "َقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا يَقُولُ أَىْ رَبِّ نُطْفَةً أَىْ رَبِّ عَلَقَةً أَىْ رَبِّ مُضْغَةً, فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِىَ خَلْقَهَا قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى, أَشَقِىٌّ أَمْ سَعِيدٌ, فَمَا الرِّزْقُ, فَمَا الأَجَلُ, فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِى بَطْنِ أُمِّهِ", وبالفعل تظهر معالم الذكورة في الشهر الثالث بعد اكتمال أوليات الأعضاء؛ وإلا استمر الجنين بهيئة النفس الواحدة في الجنسين Indifferent Stage حتى تتضح الأنوثة في الرابع.



    ومن المأثور الذي حدد مدة توافق بداية اتضاح الهيئة الإنسانية ما أخرجه أحمد ومسلم والبيهقي عن حذيفة بن أسيد قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين يقول: (إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة)", وفي رواية: "إذا وقعت النطفة في الرحم ومضى عليها خمس وأربعون ليلة؛ قال الملك: يا رب أذكر أم أنثى؟", وفي رواية أخرى: "يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة فيقول: يا رب أشقي أو سعيد؟ فيكتبان, فيقول: أي رب أذكر أو أنثى؟؛ فيكتبان, فيكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص", والتردد بين وأربعين وحتى خمس وأربعين يمكن حمله على أن المراد فترة تختلف من حمل لآخر في تلك الحدود, وفي رواية أخرى: "إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟, فيقضي ربك ما يشاء ويكتب الملك, ثم يقول: يا رب أجله؟ فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك..", وذكر الحديث.

    قال القرطبي المتوفى سنة 671 هـ في تفسيره (ج12ص9): "نسبة الخلق والتصوير للمَلَك نسبة مجازية لا حقيقية.., ألا تَرَاهُ سبحانه قد أضاف إليه الخلقة الحقيقية وقطع عنها نسب جميع الخليقة فقال: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم), وقال: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة في قرار مكين), وقال: (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة).., إلى غير ذلك من الآيات؛ مع ما دلت عليه قاطعات البراهين أن لا خالق لشيء من المخلوقات إلا رب العالمين, وهكذا القول في قوله (ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح)..؛ فإنه بإحداث الله تعالى لا بغيره.., (و)لم يختلف العلماء أن نفخ الروح فيه يكون بعد مائة وعشرين يوما (منذ يوم خلقه), وذلك تمام أربعة أشهر.., وقد قيل إنه الحكمة في عدة المرأة من الوفاة بأربعة أشهر وعشر, وهذا.. يحقق براءة الرحم ببلوغ هذه المدة إذا لم يظهر حمل".



    والقول إذن بأن نفخ الروح لا يقع عند أربعة أشهر من عمر الجنين وإنما بعد أول أربعين, وأنه اكتشاف علمي حديث؛ لا يستند لأصل علمي صحيح ولا تحليل دلالي مطابق لنصوص الوحي, وفيه اعتراض على ما توارثه الأئمة جيلا بعد جيل وأيده العلم الحديث من اتضاح الحركة الإرادية للجنين في أربعة أشهر كعلامة محسوسة للتغير المعبر عنه بنفخ الروح, وأما دفع توهم امتداد أطوار التخليق لأربعة أشهر فقول صحيح؛ لاكتمال جميع أوليات الأعضاء عند نهاية ثمانية أسابيع بيقين.

    والتعبير: "إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة"؛ قد يوهم أنها تستمر أربعين ليلة بهيئة نطفة, ولكن توجد روايات ترفع الوهم, والتعبير مثلا: "بعدما تستقر في الرحم بأربعين"؛ يجعل الأربعين فترة استقرار الجنين بالرحم منذ كان بهيئة نطفة, وبالمثل يُمكن حمل الروايات التي توهم توزيع الأربعة أشهر على أطوار ثلاثة لكل منها أربعين يوما على أخرى ترفع الوهم, وفي رواية البخاري عن عبد الله بن مسعود: "حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق؛ قال: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً, ثم يكون علقة مثل ذلك, ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكاً يؤمر بأربع كلمات, ويقال له: اكتب عمله ورزقه وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح)", وفي رواية مسلم عن عبد الله ابن مسعود أيضا بزيادة (في ذلك): "حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق؛ قال: (إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح.."؛ يستقيم حمل (جمع الخلق) على تنادي الأجزاء لتكوين الأعضاء فينشأ كل طور بعد آخر بنفس الكيفية؛ أي (مثل ذلك) الجمع, ويمكن بالمثل حمل (في ذلك) على الزمن, أي في نفس الأربعين؛ خاصة لعدم ذكر للنطفة وبيان منحها حصة, وحينئذ يزول الإشكال.

    والأصل عند المحققين إذا تعذر التأويل حمل الظَنِّي المُتشابه اللفظ على الجلي المطابق للواقع, وتوهم امتداد الأطوار لأشهر أربع تدفعه رواية حذيفة بن أسيد: (إذا مرّ بالنُّطفة سنتان وأربعونَ ليلةً) الحديث؛ وفيه تقع كل أطوار بدايات الأعضاء (نطفة وعلقة ومضغة) عند 42 ليلة (ستة أسابيع)؛ وتتكون بالفعل بدايات العظام في الأسبوع السابع والعضلات في الثامن, وفي رواية عن ابن مسعودٍ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ النطفةَ إذا استقرَّت في الرَّحمِ تكونُ أربعينَ ليلةً ثم تكونُ علقةً أربعينَ ليلةً ثمَّ تكون مضغة أربعين ليلة ثم تكونُ عظاماً أربعين ليلةً ثم يكسو الله العظامَ لحماً", قال ابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795 هـ في جامع العلوم والحكم(ج6ص8): "رواية الإمام أحمد (هذه) تدلُّ على أنَّ الجنين لا يُكسى اللَّحمَ إلاَّ بعد مئةٍ وستِّين يوماً, وهذه غلطٌ بلا ريبَ فإنَّه بعد مئة وعشرينَ يوماً يُنفخُ فيه الرُّوحُ بلا ريب.., وعلي بنُ زيدٍ هو ابنُ جُدْعان لا يحتجُّ به, وقد ورد في حديث حذيفة بن أسيدٍ ما يدلُّ على خلقِ اللَّحمِ والعِظام في أوَّلِ الأربعين الثانية, ففي صحيح مسلم عن حُذيفة بن أسيدٍ عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ قال : (إذا مرّ بالنُّطفة سنتان وأربعونَ ليلةً بعثَ الله إليها مَلَكاً فصوَّرها وخلق سمعها وبصرَها وجِلدَها ولحمَها وعِظامَها ثُمَّ قال: يا ربِّ أذكرٌ أم أُنثى؟, فيَقضي ربُّك ما شاءَ ويكتبُ الملَكُ)".

    وتلك الروايات إذن تفسيرية تؤكد الأطوار بنفس ألفاظ القرآن الكريم, ويُمكن تأويلها بوجه يدفع وهم مخالفة الواقع, ومضمونها التأكيد على موعد نفخ الروح عند أربعة أشهر؛ فتكون العشرة أيام في حكم عدة الوفاة طهر بعد حوالي أربعة أيام حيض؛ وهذا يعني أن تلك الروايات التفسيرية تأكيد للمعرفة بوقوع الحمل في منتصف الدورات كأحد دلائل النبوة الخاتمة.

    (ثالثا) الإجهاض المتعمد هدم لمشروع الوليد:

    لو وُضِعَ الأساس لمشروع عمارة متعددة الأدوار؛ فلم يكن سوى أساس الدور الأول والأعمدة بلا جدران, وجاء أحدهم وأطاح بالأعمدة وهدم الأساس متعمدًا؛ ألا تناله عقوبة ويلزمه التعويض!, وكلما زاد البناء وتعددت الأدوار؛ ألا تتضاعف العقوبة ويزداد التعويض!, هكذا رأي جمهور الفقهاء أنه كلما تقدمت أطوار تخليق جنين الإنسان تضاعفت العقوبة وزاد التعويض لهدم مشروح الوليد ومنع بلوغه الكمال بالاعتداء عليه وتعمد الإجهاض Abortion بغير اضطرار, والضرورة تقدر بقدرها, ولا يُدرك الإجهاض إذا وقع بعد أسبوعين من وقوع الحمل لأنه يُشتبه غالبا مع الحيض التالي, وقد لا يُدرك الحمل كذلك إلا بعد مرور موعد الحيض التالي بفترة معتبرة فيكون الجنين قد تجاوز طور النطفة والعلقة, وهذا يعني أن الإجهاض لا يُتَبَيَّن غالبا إلا والسِّقط قد أصبح مضغة أو أكثر تقدما؛ مما يضيق أكثر على أعذار الإجهاض.

    ويُجمع العلماء على تحريم الإجهاض المتعمد بعد مائةٍ وعشرين يومًا مِن بدءِ الحمل حيث تبلغ شدة المنع ذروتها باتضاح حركة الجنين, وفي كتاب القوانين الفقهية لابن جزي المتوفى سنة 741 هـ (ص212): "إذا قبض الرحم المني لم يجز التعرض له، وأشد من ذلك إذا تخلق، وأشد من ذلك إذا نفخ فيه الروح؛ فإنه قتل نفس إجماعاً", وقال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين المتوفى سنة 1421 هـ (رحمهم الله تعالى جميعا) في لقاءات الباب المفتوح: "إسقاط الجنين إن كان بعد نفخ الروح فيه فإنه لا يجوز إسقاطه بأي حال من الأحوال.., (و) قبل أن تنفخ فيه الروح لا شك أنه يختلف بحسب بلوغ الجنين؛ فهو أول ما يكون نطفة أهون ثم إذا كان علقة صار إسقاطه أشد، ثم إذا كان مضغة صار إسقاطه أشد".

    فكما ترى؛ الأصل هو منع الإجهاض في أي طور كان الجنين والضرورة استثناء, والمنع مع التيقن من حركة الجنين أولى؛ سواء كانت مُرَاد التعبير بالتمثيل "نفخ الروح" أو علامة عليه, وموعدها في الشريعة والطب لا خلاف عليه, ومجمل القول إذن أن معالجة وهم امتداد أطوار التخليق إلى أربعة أشهر تتطلب محاولة الجمع بين الروايات والترجيح في ضوء الحقائق العلمية القاطعة؛ وليس بالتشكيك في موعد الحركة الإرادية الثابت بالوحي والموافق للواقع, والله تعالى أعلم.

    ----------------

    بقلم الدكتور محمد دودح



    المراجع العلمية:

    1 The Developing Human, Keith L. Moore, Fourth ed.,1988, Saunders Comp., Toronto, P: 7-11, 14.

    2 Obstetrics and Gynaecology for Postgraduates, Charles Whitfield, 5th ed., 1995.

    3 Obstetrics and Gynaecology, Tim Chard, 4th ed., 1995.

    4 Medical Embryology, Jan Langman, 4th ed., 1981.

    5 Human Male Fertility and Semen Analysis, Glover, Barratt, Tyler, Hennessey, 1990.

    المراجع الدينية:

    ( ترقيم المكتبة الشاملة)

    1. صحيح البخاري المتوفى سنة 256 هـ.

    2. صحيح مسلم المتوفى سنة 261 هـ.

    3. سنن البيهقي المتوفى سنة 458 هـ.

    4. مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني المتوفى سنة 502 هـ

    5. تفسير الرازي المتوفى سنة 606 هـ.

    6. تفسير القرطبي المتوفى سنة 671 هـ.

    7. تفسير النسفي المتوفى سنة 710 هـ.

    8. تفسير النيسابوري المتوفى سنة 728 هـ.

    9. القوانين الفقهية لابن جزي المتوفى سنة 741 هـ.

    10. تفسير أبي حيان الأندلسي المتوفى سنة 745 هـ.

    11. التفسير القيم لابن القيم المتوفى سنة 751هـ.

    12. التبيان في أقسام القرآن لابن القيم المتوفى سنة 751 هـ.

    13. تفسير ابن كثير المتوفى سنة 774 هـ.

    14. جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795 هـ.

    15. فتح الباري لابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ.

    16. تفسير أبي المتوفى سنة 951هـ.

    17. تفسير الخطيب الشربيني المتوفى سنة 977 هـ.

    18. تفسير الشوكاني المتوفى سنة 1250 هـ.

    19. تفسير الألوسي المتوفى سنة 1270 هـ.

    20. التفسير المنير لمحمد بن عمر نووي الجاوي المتوفى سنة 1316 هـ.

    21. لقاءات الباب المفتوح لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين المتوفى سنة 1421 هـ.

    22. قاموس الكتاب المقدس.
    صفحة الأحاديث النبوية

    http://www.facebook.com/pages/الاحاد...01747446575326

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    2,442
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-12-2010
    على الساعة
    05:36 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    جزاك الله خيراً اخي الفاضل

موعد تحرك الجنين.. معجزة علمية في القرآن

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. ميقات تحرك الجنين معجزة علمية للقرآن
    بواسطة ابوغسان في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-01-2012, 08:13 PM
  2. سرعة الضوء في القرآن تطابق ما كشفه العلم الحديثّ!! (معجزة علمية)
    بواسطة صدى الحقيقة في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 22-10-2010, 12:22 AM
  3. سرعة الضوء في القرآن تطابق ما كشفه العلم الحديثّ!! (معجزة علمية)
    بواسطة صدى الحقيقة في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-07-2010, 02:49 PM
  4. الرد على شبهات علمية في الحديث النبوي حول تكوين الجنين :
    بواسطة shadib في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 27-02-2010, 09:24 PM
  5. القرآن و النبات يشهدان بعدالة الصحابة - معجزة علمية !!
    بواسطة الشيمى على في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-12-2008, 07:39 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

موعد تحرك الجنين.. معجزة علمية في القرآن

موعد تحرك الجنين.. معجزة علمية في القرآن