اسرار القران (234)

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

اسرار القران (234)

النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اسرار القران (234)

  1. #1
    الصورة الرمزية طالب عفو ربي
    طالب عفو ربي غير متواجد حالياً الله ربي ومحمد رسول الله
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,600
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2014
    على الساعة
    05:10 PM

    افتراضي اسرار القران (234)

    " ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ‏" ‏ (الروم‏:41)‏.


    هذا النص القرآني الكريم جاء في بداية الثلث الأخير من سورة‏ (الروم) وهي سورة مكية وآياتها ستون‏ (60)‏ بعد البسملة وقد سميت بهذا الاسم لاستهلالها بخبر انتصار الروم على الفرس قبل وقوعه بتسع سنوات وذلك بعد هزيمتهم المنكرة أمام الجيوش الفارسية قبل نزول هذه السورة المباركة بعدة سنوات ويدور المحور الرئيس لسورة‏‏ (الروم)‏ حول عدد من ركائز العقيدة الإسلامية شأنها في ذلك شأن كل السور المكية‏ .‏
    وتبدأ سورة الروم بقول ربنا ـ تبارك وتعالى : " الـم*. غُلِبَتِ الرُّومُ ‏.فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ‏ .‏ فِي بِضْعِ سِنِينَ لله الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ* " (الروم‏:1‏ـ‏5) .‏ والحروف المقطعة الثلاثة التي استهلت بها هذه السورة المباركة‏"‏ الـم ‏"‏ تكررت في مطلع ست من سور القرآن الكريم هي ‏: (البقرة - آل عمران - العنكبوت – الروم - لقمان - السجدة‏) .‏ والحروف المقطعة ـ بصفة عامة ـ جاءت في مطلع تسع وعشرين سورة من سور القرآن الكريم وإن كان عدد من الدارسين لا يعتبر كلا من‏ (طه‏)‏ و‏ (يس‏)‏ من المقطعات وذلك لتوجيه الخطاب بعد كل منهما مباشرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يوحي بأنهما من أسمائه الشريفة‏ .‏
    و‏(‏المقطعات)‏ تعتبر من أسرار القرآن الكريم التي أوكلها أغلب المفسرين إلى علم الله ـ سبحانه وتعالى ـ وحاول البعض الاجتهاد في تفسيرها بما عرضناه في عدد من المقالات السابقة‏ .‏ وقد أشارت الآيات في مطلع هذه السورة المباركة إلى هزيمة الروم في ‏"‏ أَدْنَى الأَرْضِ ‏"‏ وهي المنطقة الممتدة من حوض وادي عربة جنوبا إلى بحيرة طبرية شمالا مرورا بكل من حوضي البحر الميت ووادي الأردن‏ .‏
    وقد أثبتت الدراسات الميدانية أن هذه المنطقة هي أكثر أجزاء اليابسة انخفاضا عن مستوي سطح البحر وهي في نفس الوقت أقرب الأراضي إلى شبه الجزيرة العربية بل هي جزء من تكوينها‏;‏ ولفظة‏ (أدنى‏)‏ في اللغة العربية تحتمل المعنيين ‏:‏ الأخفض والأقرب‏ .‏
    وأكدت السورة الكريمة على أن الروم سوف يغلبون من بعد غلبهم هذا في بضع سنين والبضع في اللغة بين الثلاثة والتسعة وقد تحقق نصر الروم على الفرس بالفعل بعد تسع سنوات‏ .‏
    وهذه الآيات الكريمة التي جاءت في مطلع سورة‏‏ (الروم)‏ تؤكد أن الأمر لله ـ تعالى ـ من قبل ومن بعد وأن النصر بيده يهبه لمن يشاء من عباده‏ : " وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيم ‏"‏ كما أكدت فرح المسلمين يومئذ لسببين واضحين ‏:‏
    أولهما‏ :‏ بشري انتصارهم في معركة‏ (بدر الكبرى‏)‏ على كفار ومشركي قريش‏ .‏
    ثانيهما‏ :‏ بشري انتصار جيوش الروم ـ وكانوا من بقايا أهل الكتاب ـ على جيوش الفرس ـ وكانوا من عبدة الأوثان‏ .‏ وقد تحققت البشارتان بأمر الله ـ تعالى ـ‏ . ‏ثم تتابع الآيات بالتأكيد على أن وعد الله ـ سبحانه وتعالى ـ لا يخلف‏ ,‏ وباستنكار غفلة أغلب الناس عن الآخرة وضرورتها وحتمية وقوعها‏ ,‏ وعدم اعتبارهم بإبداع الخلق في أنفسهم وفي الكون من حواليهم وباستنكار كفرهم بلقاء ربهم وعدم استفادتهم بما حدث للأمم من قبلهم جزاء تكذيبهم واستهزائهم بآيات الله ورسله وفي ذلك تقول الآيات‏ :‏ " وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ .يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ .‏ أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ*. أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.‏ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ " (الروم‏:6‏ـ‏10) .‏

    وتستمر الآيات في التأكيد على أن الله ـ تعالى ـ هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وأن الخلق جميعهم إليه راجعون وأن المجرمين سوف يصلون إلى حد اليأس من فرط الحزن على مصيرهم الأسود يوم تقوم الساعة ويوم يتخلي عنهم شركاؤهم الذين أشركوهم في عبادة الله فيكفرون بهم ويتفرق الخلق إلى الذين آمنوا وعملوا الصالحات وجزاؤهم الجنة ينعمون فيها في فرح وسرور والذين كفروا وكذبوا بآيات الله ولقائه أو أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ففي النار يصطلون وفي ذلك تقول الآيات‏ :‏ " اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ*. وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ*. وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ.وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ*. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ*. وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي العَذَابِ مُحْضَرُونَ ‏. فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ .وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ"‏ (الروم‏:11‏ـ‏18) .‏
    وفي هذه الآيات أمر بذكر الله وتسبيحه وحمده في المساء والصباح وفي العشية والظهيرة وذلك بالصلاة وبالدعاء وبالتنزيه عن الشبيه والشريك والمنازع والصاحبة والولد‏ ,‏ وعن جميع صفات خلقه وعن كل وصف لا يليق بجلاله‏ ,‏ وأمر بتمجيده ـ سبحانه وتعالى ـ بذكره بأسمائه الحسني وصفاته العليا باللسان والقلب في هذه الأوقات المحددة لما فيها من بركات خاصة مما شجع بعض المفسرين على اعتبارها أوقات الصلوات الخمس التي حددها لنا ربنا ـ تبارك وتعالى ـ أو هي تعبير على إطلاق العبادة والذكر والتسبيح على طول الزمن انسجاما مع ما يقوم به كل ما بالكون من الجمادات والأحياء ومن الخلق المكلف وغير المكلف‏ .‏

    ثم تستعرض السورة الكريمة في الآيات‏ (19‏ـ‏27)‏ عددا من آيات الله في الكون مما يشهد له ـ سبحانه وتعالى ـ بطلاقة القدرة وبديع الصنعة وإتقان الخلق وتضرب للناس مثلا من أنفسهم وتسألهم بطريقة الاستفهام الإنكاري التقريعي التوبيخي فتقول لهم‏:‏ هل لكم من مواليكم شركاء فيما مكناكم من حطام هذه الدنيا فلا تستطيعون التصرف في شيء منه إلا بإذنهم فإن كنتم لا ترضون ذلك لأنفسكم ولا تفعلونه ـ وهم أمثالكم في البشرية والعبودية لله تعالى ـ فكيف ترضونه لله الخالق وكيف تشركون في عبادته بعض مخلوقاته أو بعض مصنوع مخلوقاته تصنعونه بأيديكم ثم تعبدونه من دون الله أو تشركونه في عبادته؟ وبمثل هذا التفصيل تبين الآيات لأصحاب العقول المستنيرة كلا من الحق والباطل‏ ,‏ وتؤكد أن الذين كفروا يتبعون أهواءهم دون علم بعواقب كفرهم أو شركهم ولعلم الله تعالى بكبرهم وعنادهم يضلهم ومن يضلل الله فلا هادي ولا ناصر له‏ .‏وبعد ذلك تأمر الآيات خاتم الأنبياء والمرسلين صلي الله عليه وسلم ـ ومن بعده كل مؤمن برسالته ـ بأن يقيم وجهه للإسلام الحنيف أي يقبل عليه بكليته وبجماع قلبه وعقله لأنه هو الدين الوحيد الذي يرتضيه ربنا ـ تبارك وتعالى ـ من عباده‏ ,‏ ولا يرتضي منهم دينا سواه لأنه دين الفطرة التي فطر عباده عليها‏ ,‏ والتي لا تبديل لها‏ ,‏ وإن كان أكثر الناس لا يعلمون ذلك إما لجهلهم أو لاستكبارهم على الحق أو لانغماسهم في معاصي الله‏ .‏ كذلك تأمر الآيات بالإنابة إلى الله تعالى وتقواه كما تأمر بإقامة الصلاة وتحذر مرة أخري من الوقوع في دنس الشرك بالله وفي ذلك تقول ‏: "‏ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ*. مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ*. مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُم وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ " (الروم‏:30-32) .‏
    وفي الإشارة إلى شىء من طبائع النفس الإنسانية تذكر الآيات أن الناس إذا أصابهم الضر التجأوا إلى الله ـ تعالى ـ متضرعين كشفه عنهم فإذا استجاب الله لتضرعهم سارع فريق منهم إلى الشرك به فتكون عاقبة أمرهم الكفر بأنعم الله ـ تعالى ـ وتنذرهم الآيات من شر تلك العاقبة مؤكدة أن من الناس من إذا أذاقهم ربهم نعمة ورحمة منه فرحوا بها إلى حد البطر وإذا أصابهم بشدة بسبب ما اقترفوا من ذنوب يئسوا إلى حد القنوط ونسوا أن الله ـ تعالى ـ هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفي ذلك تقول‏ :‏ " وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ*. لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ.أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُون .وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ*. أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "‏ (الروم‏:33‏ـ‏37) .‏

    وتأمر الآيات بإيتاء ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل وتحرم الربا تحريما قاطعا وتحض على أداء الزكاة مؤكدة أن الله ـ تعالى ـ هو الخلاق الرزاق المحيي المميت وأن الذين عبدهم المشركون لا يستطيعون تحقيق شيء من ذلك وفي ذلك تقول‏ :‏ " فَآتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُريدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ*. وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ*. اللًّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشرِكُونَ* "‏ (الروم‏:38‏ـ‏40) .‏
    وبعد ذلك تشير الآيات إلى ظهور الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس مؤكدة عقاب الله تعالى للمفسدين في الأرض لعلهم يرجعون عن فسادهم وفي ذلك تقول‏ :‏ " ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ "‏ (الروم‏:41) .‏
    وتأمر الآيات في سورة الروم بالسير في الأرض للاعتبار بما وقع من عذاب للأمم المشركة والكافرة من قبل مؤكدة ضرورة الاستقامة على منهج الله وهو الإسلام العظيم من قبل أن تأتي الآخرة فتصدع به كل الخلائق ثم يجزي كل بعمله الذي أداه في الدنيا وفي ذلك تخاطب الآيات خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ بقول ربنا ـ تبارك وتعالى ‏:‏ " قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ. فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ*. مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ*. لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكَافِرِينَ* "‏ (‏الروم‏:42‏ـ‏45) .‏
    وتذكر الآيات بأن تصريف الرياح هو من دلالات طلاقة القدرة الإلهية المبدعة في الكون والمستوجبة لشكر العباد كما تعاود التذكير بعقاب المكذبين من مجرمي الأمم السابقة انتقاما منهم والتأكيد على أن نصر المؤمنين حق فرضه رب العالمين على ذاته العلية في كل مكان وزمان وفي ذلك تقول ‏:‏ " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ "‏ (الروم‏:47) .‏
    وفي الآيات من ‏(46‏ـ‏51)‏ تفصل سورة الروم كيفية تكون السحب الطباقية وإنزال الماء منها فيستبشر العباد بذلك بعد أن كانوا من اليائسين وتشبه إخراج الموتى من قبورهم بإحياء الأرض بعد موتها وذلك بإنبات النبات من خلالها مؤكدة أن الله ـ تعالى ـ على كل شيء قدير‏ ,‏ وتقارن بين الرياح المبشرة بالخير وبين ريح العقاب المصفرة‏ .‏وتشبه الآيات إعراض كل من الكفار والمشركين عن الاستماع إلى رسالة الله الخاتمة بعجز كل من الموتى والصم عن الاستماع إلى محدثيهم‏ ,‏ خاصة إذا كان الأصم منهم مدبرا عن محدثه‏ ,‏ وبعجز الأعمى عن إبصار الطريق القويم وفي ذلك تقول موجهة الخطاب إلى خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم ‏:‏ " فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ. وَمَا أَنْتَ بِهَادِ العُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ "‏ ‏(‏الروم‏:52-‏53) .‏
    وتذكر الآية رقم‏ (54)‏ من سورة‏‏ (الروم)‏ كل الناس بأن الله ـ تعالى ـ خلقهم من ضعف ثم جعل من بعد الضعف قوة ثم من بعد القوة ضعفا وشيبة حتى يرعى الصغير في طفولته‏ ,‏ ولا يغتر شاب بقوته‏ ,‏ ولا يحزن شيخ لضعفه في شيبته ويعلم الجميع أنها سنة الله في خلقه فيرضي كل بقسمته وبتقدير الله العليم القدير له‏ .‏
    وفي الآيات من ‏(55-57)‏ تأكيد على مرحلية الحياة الدنيا وفتنة الناس بها وغفلتهم عن الآخرة وخلودها وتناسيهم لحتمية وقوعها ثم مفاجأتهم بها في يوم القيامة ولذلك يقول ربنا‏-‏ تبارك وتعالى‏- : "‏ فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ‏ " (الروم‏:57) .‏
    وتختتم سورة‏ (الروم‏)‏ بخطاب موجه من الله ـ تعالى ـ إلى خاتم أنبيائه ورسله صلي الله عليه وسلم وإلى جميع المؤمنين برسالته من بعده مؤكدا كفر الذين يكذبون بالقرآن الكريم وقد طبع الله تعالى على قلوبهم بكفرهم فهم لا يرون الحق أبدا ولا يجدون إليه سبيلا وتأمر الآيات بالصبر على استخفافهم بدعوة الحق وتطمئن القلوب المؤمنة بأن وعد الله حق وهو واقع لا محالة وفي ذلك يقول ربنا‏-‏ تبارك وتعالى‏- : " وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ*. كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ‏. فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ " (الروم‏:58‏ـ‏60) .‏

    من ركائز العقيدة الإسلامية في سورة الروم :
    ‏(1‏)ـ الإيمان بالله تعالى ربا واحدا أحدا فردا صمدا‏ (بغير شريك ولا شبيه ولا منازع ولا صاحبة ولا ولد‏)‏ هو رب كل شيء ومليكه وله الأمر من قبل ومن بعد في كل شيء ومن هنا وجب تنزيهه عن جميع صفات خلقه وعن كل وصف لا يليق بجلاله‏ .‏
    (‏2)‏ـ اليقين بأن النصر من الله تعالى الذي ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وبأن وعد الله حق وأنه تعالى لا يخلف وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون‏ .‏
    ‏(3‏)ـ التصديق بالآخرة وبحتمية الرجوع إلى الله ولقائه‏ .‏
    ‏(4‏)ـ الإيمان بجميع أنبياء الله ورسله وبخاتمهم سيدنا محمد بن عبد الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏ .‏
    ‏(5‏)ـ اليقين بأن الله ـ تعالى ـ يبدأ الخلق ثم يعيده وبأنه هو الذي‏ "يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر‏"‏ وأنه لا يظلم أحدا ولكن الناس أنفسهم يظلمون‏ .‏
    ‏(6‏)ـ التسليم بحقيقة كل من الجنة والنار وبأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سوف ينعمون في روضة يحبرون وأن الذين كفروا بالله تعالى أو أشركوا به أو كذبوا بآياته سوف يشقون في نار جهنم وهم في العذاب محضرون‏ .‏
    (‏7‏)ـ التصديق بعمليتي الخلق الأول من تراب ثم البعث بعد الموت وبأنهما مناظرتان تماما لعمليتي إخراج الحي من الميت في الدنيا وإحياء الأرض بعد موتها بمجرد ريها بالماء وبأن الله‏-‏ تعالى‏-‏ يخلق ما يشاء وأنه هو العليم القدير‏ .‏
    ‏(8‏)ـ الإيمان بأن الإسلام العظيم هو دين الله الذي أنزله على فترة من الرسل ثم أتمه وأكمله وحفظه في رسالته الخاتمة التي أنزلها على خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم ـ وأن هذا الدين هو فطرة الله التي فطر الناس عليها وأن الذين يتبعون أهواءهم بغير علم يضلهم الله ومن يضلل الله فلا هادي له‏ .‏
    ‏(9‏)ـ اليقين بأن‏ (الربا‏)‏ الذي‏ (يربو‏)‏ في أموال الناس لا يربو عند الله وأن صدقات التطوع التي تبذل في سبيل الله طلبا لمرضاته هي التي تستحق الأضعاف من الحسنات وبأن لكل من ذوي القربى والمساكين وأبناء السبيل حقوقا منحهم إياها الله تعالى ولا يجوز لمسلم أن يقصر في أدائها أبدا‏ .‏

    من الإشارات الكونية في سورة الروم :
    (‏1‏)ـ وصف الأرض التي هزمت فيها جيوش الدولة الرومانية أمام جحافل الفرس سنة ‏614‏ـ‏615‏م بوصف أدنى الأرض بمعني أخفضها أو أقربها وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن أغوار وادي عربة ـ البحر الميت ـ ووادي الأردن هي أخفض أجزاء اليابسة على الإطلاق وأقربها إلى شبه جزيرة العرب‏ .‏
    ‏(2‏)ـ الإخبار بغلبة الروم على الفرس بعد هذه الهزيمة المنكرة ببضع سنين وقد تم ذلك فعلا في حدود سنة ‏624‏م‏ .‏
    ‏(3‏)ـ التقدير بأن خلق السماوات والأرض قد تم بالحق وأجل مسمى وأن الله تعالى هو الذي يبدؤاْ الخلق ثم يعيده وهو الذي يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها ويبعث الخلق من قبورهم يوم القيامة‏ .‏
    (‏4)ـ الإشارة إلى خلق الإنسان من تراب في زوجية واضحة جعلها ربنا ـ تبارك وتعالى ـ سكنا وراحة نفسية للزوجين وجعل بينهما مودة ورحمة وجعل أصل البشرية واحدا مع اختلاف الألسنة وألوان البشرة‏ .‏
    ‏(5)ـ التأكيد على أن الليل قد جعل الله ـ تعالى ـ سكنا للناس والنهار معاشا وعلى الرغم من ذلك فقد أعطي الله سبحانه وتعالى الإنسان القدرة على النوم بالنهار كما جعل من الحيوانات ما ينام بالليل فقط وما ينام بالنهار فقط‏ .‏
    ‏(6‏)ـ ذكر ظاهرة البرق وارتباطها بإنزال المطر وإحياء الأرض بعد موتها والتأكيد على علاقة الأرض بالسماء والإشارة إلى أن إخراج الموتى من قبورهم في يوم البعث يشبه ذلك‏ .‏
    ‏(7)‏ـ الإشارة إلى الإفساد المادي والمعنوي بكل من البر والبحر بما تكسبه أيدي الناس والتأكيد على أن الله ـ تعالى ـ سوف يذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون‏ .‏
    ‏(8‏)ـ وصف تصريف الرياح وعلاقة ذلك بجريان الفلك بأمر الله ووصف كل من السحاب الطباقي وطرائق تكوينه وإنزال المطر منه وتكوين السحاب الركامي ومصاحبته بالبرق والرعد والمطر وهو سبق لكل العلوم المكتسبة بمئات من السنين‏ .‏
    (9‏)ـ الإشارة إلى المراحل المتعاقبة في دورة حياة الإنسان على الأرض من ضعف إلى قوة ثم إلى ضعف وشيبة‏ .‏
    وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلى معالجة خاصة بها ولذلك فسوف أقصر الحديث هنا على النقطة السابعة في القائمة السابقة والتي تتحدث عن الإفساد المادي والمعنوي الذي ظهر في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس والذي تعاني منه الأرض وأحياؤها أشد المعاناة اليوم‏ .‏


    من الدلالات العلمية للنص الكريم:
    أولا‏:‏ الإفساد المعنوي في الأرض‏:‏
    الإفساد لغة‏:‏ هو إذهاب ما في الشيء من نفع وصلاحية والفساد هو خروج الشئ عن حد الاعتدال والصلاح ولكل من الفساد والإفساد معناه المادي الملموس في البيئات الفطرية ومدلوله المعنوي الضمني لسلوك الإنسان في البيئات الاجتماعية‏.‏
    ويتجسد الفساد المعنوي في فقد الإنسان لقدرته علي تحقيق رسالته في هذه الحياة‏:‏ عبدا لخالقه‏-‏ سبحانه وتعالي‏-‏ يعبده بما أمر ومستخلفا في الأرض من قبل هذا الخالق العظيم ليحسن القيام بواجبات الاستخلاف فيها بعمارتها وإقامة شرع الله تعالي‏-‏ وعدله فيها‏.‏ وبانعدام فهم الإنسان لهذه الرسالة تفسد عنده المعتقدات وتنحرف العبادات وتنحط الأخلاق والسلوكيات والمعاملات وتضيع القيم والحقوق وتفسد الأنظمة والمجتمعات ويفشل الإنسان في القيام بواجباته في هذه الحياة فيظل تائها حائرا فيها حتي يخرج منها صفر اليدين من الحسنات مثقلا بالذنوب والتبعات قد ضيع كلا من دنياه وأخراه سدي وليس هنالك إفساد أخطر من هذا الإفساد‏.‏ وذلك لأن الإنسان مخلوق عاقل مكرم مكلف ذو إرادة حرة فإذا صلحت إرادته صلحت حياته وصلح مجتمعه وإذا فسدت إرادته فسدت حياته ومجتمعه وملأ الأرض من حوله فسادا وظلما وجورا‏.‏
    ومن صور هذا الفساد ما يلي‏:‏
    ‏1‏ _ فساد الاعتقاد‏:‏
    والذي يظهر في العديد من صور الكفر أو الشرك بالله ـ تعالي ـ التي تعم مختلف جنبات الأرض اليوم والله ـ تعالي ـ خلق كل شيء في ثنائية واضحة‏(‏ من اللبنات الأولية للمادة إلي الإنسان‏)‏ حتي يبقي ربنا متفردا بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه ثم إن الله سبحانه وتعالي‏-‏ خلق كل خلقه علي نمط واحد حتي يشهد خلقه له بألوهيته وربوبيته وخالقيته ووحدانيته وبمغايرته لخلقه مغايرة كاملة ومن هنا كان الكفر بالله ـ تعالي ـ أو الشرك به غمط لأول حقوق الله علي عباده وإنكار لأعظم حقائق هذا الوجود ومفسدة للإنسان أي مفسدة لأن المخلوق إذا غفل عن حقيقة عبوديته لخالقه فسدت عقيدته وبفسادها يفسد فكره وإرادته وسلوكه وعلاقاته بغيره ويفسد مجتمعه وبفساد المجتمعات تفسد الأمم وتلوث بمختلف صور الفساد لخروجها عن منهج الله وأوامره ولفقدانها الصلة الحقيقية بالله تعالي‏.‏ وبهدايته الربانية في الأمور التي لا يمكن للإنسان أن يضع لنفسه فيها أية ضوابط صحيحة وهي أمور الدين‏.‏
    ‏2‏ـ فساد العبادات‏:‏
    ويظهر ذلك في العديد من العبادات الموضوعة المنتشرة في مختلف جنبات الأرض والله تعالي يحب أن يعبد بما أمر ولأن المفهوم اللغوي للعبادة هو الخضوع الكامل لله تعالي بالطاعة لأوامره واجتناب نواهيه والإنسان مجبول بفطرته علي الإيمان بالله وعبادته بما أمر وإذا لم يهتد الإنسان إلي العبادة الصحيحة لله سول له الشيطان أنماطا من العبادة المصطنعة يملأ بها الحاجة الداخلية إلي الدين وإلي العبادة‏.‏ ولا يمكن لعاقل أن يتصور إمكانية أن يصطنع لنفسه نمطا من العبادة أو أن يصنعها له إنسان مثله ثم يتخيل قبول الله سبحانه وتعالي لتلك العبادة الموضوعة‏.‏ وغالبية أهل الأرض واقعون اليوم في هذا الشرك من شراك الشيطان التي إذا وقع الإنسان فيها فقد صلته بالله وبفقدها يفقد الإنسان إنسانيته ويتحول إلي كيان فاسد مفسد مدمر لذاته ولأهله ولمجتمعه يعبد ذاته أو أهواءه وشهواته ورغائبه أو يعبد غيره من البشر أو يعبد الشيطان وفي كل هذه الحالات لا يمكن له أن يحيا حياة سوية علي الأرض أو أن يكون مستخلفا صالحا فيها‏.‏
    ‏3‏ _ فساد كل من الأخلاق والمعاملات‏:‏
    إذا فسدت العقائد والعبادات فسدت الأخلاق والمعاملات وانتشر بين الناس حب استغلال السلطة والتعدي علي المال العام وصاحب ذلك فساد الذمم والخداع والكذب ونقض العهود والعقود والمواثيق وأكل أموال الناس بالباطل وتطفيف الموازين والمكاييل والغش في الصنعة والعمل وانتشار السرقات والنهب والسلب والرشوة والمحسوبية والربا وإشاعة كل من الاستبداد والمظالم والفواحش والفتن والاعتداء علي الأعراض والأموال والممتلكات واختلاط الأنساب ونصرة الباطل وأهله ومحاربة الحق وجنده وفساد الأحكام والتصورات والقيم والنظم وإفساد العقول وضياع القدوة الحسنة وغياب الشفافية وغير ذلك من صور الفساد المعنوي والأخلاقي والسلوكي وهو من أبشع صور الإفساد في الأرض وكلها من معاصي الله التي تستجلب غضبه‏-‏ سبحانه وتعالي‏-‏ وتستوجب نزول عقابه في صور عديدة منها جدب الأرض ونقص الأموال والأنفس والثمرات وتفشي الأوبئة والأمراض والأوجاع والاجتياح بمختلف الكوارث ومنها الزلازل وثوران البراكين والعواصف والأعاصير والحرائق والغرق والاجتياح كذلك بالأعداء الجائرين وبالمظالم المتفشية والشح والغلاء وانتزاع البركة من كل شيء والهبوط بالإنسانية إلي ما هو دون مستويات الحيوان الأعجم لأن الحيوان لا يخرج بسلوكه عن الفطرة التي فطره الله ـ تعالي ـ عليها والتي يعبد خالقه بها بينما الإنسان يستطيع بإرادته الحرة أن ينحط إلي ما دون مستوي الحيوان‏.‏ وليس أدل علي ذلك من إباحة عدد من الحكومات الغربية للشذوذ الجنسي والزواج بالمثل والسماح لهؤلاء الشواذ بالتبني فينشأ الأطفال في هذه البيئات العفنة التي تدعمها الدولة وتسمح لها بكل الحقوق الاجتماعية والمالية ينشأون وهم يألفون الفساد والانحراف ولا يرون فيه شيئا يشين أو يعيب وهو من أخطر صور الإفساد المعنوي في الأرض‏.‏

    ثانيا‏:‏ الإفساد المادي في الأرض‏:‏
    بالإضافة إلي الفساد المعنوي الذي قد عم الأرض في زمن الفتن الذي نعيشه فإن هذا النص القرآني المعجز يشير أيضا إلي الإفساد المادي في بيئات الأرض الثلاث‏:‏ التربة والماء والهواء وذلك لأن لفظة‏(‏ البر‏)‏ تشمل كلا من اليابسة وما يحيط بها من غلاف غازي وكذلك لفظة‏(‏ البحر‏)‏ تشمل كلا من القاع المنخفض والماء الذي يمتلئ به وما يحيط بهما من غلاف غازي‏.‏ وهذه البيئات الثلاث وما بكل منها من مختلف صور الأحياء والجمادات تشكل حلقات مترابطة يتأثر بعضها ببعض وأي إخلال بنظام إحداها يؤثر سلبا علي النظم الأخري‏.‏
    وقد بدأت مشكلة تلوث البيئة في التفاقم مع بداية الثورة الصناعية في أوروبا الغربية والتي كانت أولي خطواتها مع اختراع الآلة البخارية‏.‏ فقد أدي سوء استخدام الوقود الأحفوري‏(‏ من أمثال الفحم الحجري والنفط والغازات الطبيعية‏)‏ في آلات الاحتراق الداخلي ومحركات الدفع والمصانع المختلفة إلي زيادة نسبة عدد من الغازات السامة التي من أخطرها أكسيد كل من الكربون والكبريت والنيتروجين والرصاص والهيدروكربونات غير كاملة الاحتراق التي تطلق كلها في الغلاف الغازي للأرض‏.‏
    وهذا الاعتداء علي البيئة وعلي ما فيها من أحياء هو من معاني الإفساد في الأرض لأنه إفساد مادي ملموس يحدثه الإنسان بسوء سلوكياته وتصرفاته في مختلف بيئات الأرض وقد أحكم الله خلقها وضبط علاقاتها ببعضها كما وكيفا بإحكام واتزان بالغين لا يخله إلا إفساد الإنسان وذلك لأن الله تعالي خلق كل شيء بقدر أي بمكونات ومقادير محددة ومتوازنة وبصفات وخصائص معينة تكفل لكل بيئة الملاءمة الكاملة لأنواع الحياة التي خلقت لها في توافق واعتدال لا يفسده إلا تدخل الإنسان بطمعه وجشعه وإسرافه أو بجهله وتخلفه وتسيبه أو بسوء نواياه وخبث مقاصده مما يفسد مكونات النظم البيئية الدقيقة كما وكيفا ويخرجها عن سويتها التي خلقها الله تعالي بها ويجعلها غير موائمة للأحياء التي تعيش فيها ويصيبها بشيء من الخلل أو الشلل الذي يعطلها عن أداء وظيفتها ويفقدها صلاحيتها ونفعها‏.‏ ومن صور هذا الإفساد المادي ما يلي‏:‏ ‏1‏ _التلوث الكيميائي للبيئة‏:‏ ويتم ذلك بتزايد إطلاق كميات هائلة من الملوثات الغازية والسائلة والصلبة إلي مختلف بيئات الأرض من التربة والماء والهواء وذلك من مثل غازات أول وثاني أكسيد الكربون وأكاسيد كل من النيتروجين والكبريت والرصاص والزئبق والهيدروكربونات غير كاملة الاحتراق وغيرها من الملوثات السامة لكل حي‏.‏ وتميل هذه الغازات إلي التفاعل السريع مع مادة الهيموجلوبين في خلايا الدم الحمراء أثناء مرور الدم بشعيرات الرئتين فينتج عن هذه التفاعلات أعداد من المركبات الكيميائية المعقدة التي تعيق الدم عن القيام بدوره في الاتحاد مع الأكسجين القادم مع عملية الشهيق من أجل نقله إلي بقية أجزاء الجسم ومن أعراض ذلك حدوث ضيق في التنفس إلي حد الشعور بالاختناق وما يستتبعه من تأثيرات سلبية علي كل من المخ وبقية الجهاز العصبي تصحبها آلام الصداع الحادة وقد تؤدي إلي حدوث الذبحة الصدرية وتنتهي بالوفاة‏.‏
    كذلك فإن غاز ثاني أكسيد الكربون له قدرة هائلة علي امتصاص الأشعة تحت الحمراء القادمة مع أشعة الشمس مما يؤدي إلي رفع درجة حرارة الغلاف الغازي للأرض بالتدريج خاصة وأن ثاني أكسيد الكربون إذا زادت نسبته في الغلاف الغازي للأرض فإنه يتجمع بالقرب من سطحها نظرا للكثافة النسبية العالية له فيعمل كحاجز حراري يحيط بالأرض إحاطة كاملة مما يؤدي إلي خلخلة واضطراب المناخ وتحرك العواصف والأعاصير المدمرة‏.‏
    وتدل القياسات العلمية المختلفة علي أن نسبة ثاني أكسيد الكربون في جو الأرض وهي في الأصل في حدود‏0.003%‏ تقدر اليوم بحوالي‏0.0318%‏ بمعني أنها قد تضاعفت أكثر من عشر مرات منذ بداية الثورة الصناعية إلي اليوم‏.‏
    أما أكاسيد النيتروجين والتي ينتج بعضها عن تعفن النفايات التي ينتجها الإنسان وينتج البعض الآخر عن أكسدة نيتروجين الغلاف الغازي للأرض بواسطة درجات الحرارة العالية الناتجة عن أجهزة الاحتراق الداخلي المختلفة في كل من المصانع ووسائل النقل المتعددة من‏(‏ السيارات والطائرات والصواريخ والبواخر والبوارج وغيرها‏).‏ وأكاسيد النيتروجين هي غازات سامة وضارة خاصة بالأجهزة التنفسية للأحياء وفي مقدمتها الإنسان إذا زادت نسبتها في الهواء عن‏00.05%‏ جرام‏/‏ م‏‏ بينما تركيزها السائد في أغلب المدن الصناعية اليوم يتعدي‏1‏ جرام‏/‏ م‏3.‏
    وبالمثل فإن أكاسيد الكبريت‏(‏ أول وثاني أكسيد الكبريت‏)‏ هي غازات مهيجة لأنسجة الأجهزة التنفسية عند كل من الإنسان والحيوان وضارة بالنباتات وبالجمادات وذلك لأن ثاني أكسيد الكبريت بالذات له قابلية عالية للذوبان في الماء مكونا حمض الكبريتيك وهو واحد من أقوي الأحماض المعروفة لنا وله قدرة فائقة علي إذابة العديد من المواد العضوية وغير العضوية مما يؤدي إلي إتلاف الأنسجة الحية وإلي تآكل كل من المواد الفلزية‏(‏ من مثل الحديد والنحاس والرصاص وغيرها‏)‏ وغير الفلزية‏(‏ ومنها أحجار البناء والمواد الخرسانية والخشبية‏)‏ وقد ينتج عن هذه التفاعلات هباءات من المركبات الكبريتية الضارة‏(‏ من مثل كبريتات وكبريتيدات العناصر المختلفة‏)‏ التي تنتشر في الجو فتلوثه وسرعان ما تنتقل من الهواء إلي كل من التربة والماء فتلوثهما ثم تجد طريقها إلي الأحياء فتصيبهم بأضرار بالغة وذلك عن طريق ما يعرف باسم الأمطار الحمضية‏.‏
    ومن الثابت علميا أن مثل هذه الملوثات للبيئة لها علاقة مباشرة بانتشار العديد من الأمراض الخطيرة من أمثال الأورام السرطانية ونقص المناعة والحساسية وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي‏.‏
    ولا يتوقف دور مختلف المصانع والأنشطة الصناعية الأخرى ووسائل المواصلات‏(‏ من السيارات والشاحنات والطائرات والبواخر والغواصات وحاملات الطائرات والصواريخ وغيرها‏)‏ عند حدود ما تطلقه من الغازات والسوائل والجوامد السامة بل تتعدي ذلك إلي ما تثيره أجهزة المصانع ووسائل الاتصال والنقل المختلفة من ضجيح له تأثيراته السلبية علي مختلف صور الحياة وما تنتجه وسائل النقل الأرضية من غبار ونتائج تأكل كل من الإطارات وصفائح الكوابح وأسطح الطرق المرصوفة وغيرها‏.‏
    ولم يهتم الدارسون بقياس معدلات تلوث البيئة خاصة في أجواء المدن الصناعية المكتظة بالسكان حتى شتاء‏1952‏ م حيث سادت حالة من الركود الجوي في الغلاف الغازي لمدينة لندن‏(‏ العاصمة البريطانية‏)‏ لعدة أيام متتالية تجمعت خلالها أدخنة المصانع في جو المدينة علي هيئة كتل من الضباب الأسود الراكد القريب من سطح الأرض والشديد التلوث بعوادم مداخن المصانع وتسبب هذا الضباب الأسود في وفاة أكثر من أربعة آلاف شخص واستمر التلوث في جو المدينة بعد زوال هذا السحاب الراكد لمدة زادت علي خمسة عشر يوما وقد تكرر حدوث هذه الكارثة في تاريخ مدينة لندن عدة مرات كان من أشدها ما حدث في شتاء سنة‏1962‏ م كما تكرر في تاريخ غيرها من المدن الصناعية الأوروبية والأمريكية‏.‏
    ومن أخطر كيماويات التلوث غازات كلورو فلوريد الكربون‏(C.F.C.)‏ أو ما يعرف باسم (‏ غاز الفريون)‏ الذي يستخدم في وسائل التبريد والتكييف المختلفة وفي مختلف حاويات وعلب الرش كدافع لرذاذ السوائل والغازات المضغوطة‏.‏ ومن مخاطر هذا الغاز أنه يعمل علي اختزال الأوزون‏(O3)‏في طبقته الخاصة المحبطة بالأرض وتحويلها إلي الأكسجين‏(O2)‏ مما يعرض الحياة علي سطح الأرض للدمار‏,‏ وذلك لأن طبقة الأوزون جعلها الخالق‏-‏ سبحانه وتعالي‏-‏ حماية للحياة علي الأرض من أخطار الأشعة فوق البنفسجية القادمة مع أشعة الشمس وهي أشعات لها قدرات كبيرة علي اختراق الأجسام الصلبة ومنها جسم الإنسان فتصيبه بعدد من الأمراض التي منها سرطانات الجلد وأمراض العيون‏.‏ ومن رحمة الله تعالي‏-‏ أن حركة الرياح تحمل غاز الفريون المنطلق إلي الجو بواسطة عمليات التلويث المختلفة إلي المنطقتين القطبيتين الشمالية والجنوبية وأدي ذلك إلي تفكك طبقة الأوزون فوق قطبي الأرض محدثا ما يعرف اليوم مجازا باسم (ثقبي طبقة الأوزون)‏ ومن هذين الثقبين تنفذ حزم الأشعة فوق البنفسجية بجرعات تفوق طاقة احتمال الحياة الأرضية‏.‏
    ولم يكتشف ثقب الأوزون في القطب الجنوبي إلا في سنة‏1982‏ م ولم يتم الإنذار بمخاطره بالنسبة للأحياء الأرضية إلا في سنة‏1984‏ م‏.‏ وفي قمة الأرض التي عقدت في‏(‏ ريودي جانيرو‏)‏ في أوائل الثمانينات تعهد المؤتمرون بالعمل علي خفض إنتاج الفريون إلي النصف قبل سنة‏1999‏ م ولم يتم ذلك بعد‏.‏
    وإذا أضفنا إلي ذلك إمكانية تسرب المواد الكيميائية ذاتها من المصانع كما حدث في كارثة بوبال في الهند والتي راح ضحيتها آلاف من البشر ومن الحيوانات‏.‏ وإذا أخذنا في الاعتبار تزايد معدلات تراكم العديد من المركبات الكيميائية الضارة في أجساد الكائنات الحية نتيجة للإفراط في استخدامات المواد الحافظة والملونة للأغذية والمبيدات الحشرية والمخصبات الزراعية والمنظفات الصناعية وغيرها‏.‏ ومن مثل الإفراط في استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة كيميائيا في ري النباتات أو نتيجة لقذف نفايات المصانع والمستشفيات وغيرها من النفايات إلي مياه الأنهار والبحيرات والبحار مما يؤدي إلي تلوث كل من الماء وما يذخر به من الأحياء خاصة في ظل تزايد ما ينتجه الإنسان المعاصر من نفايات منزلية‏(‏ تقدر للفرد الأمريكي الواحد بحوالي الألف كيلو جرام من القمامة في المتوسط سنويا‏)‏ اتضحت لنا جوانب من أخطار تلوث البيئة تهدد الحياة علي الأرض بمختلف أشكالها تهديدا حقيقيا يستوجب من كل إنسان عاقل التوقف لدراسة كيفية التقليل من إنتاج تلك الملوثات والتخلص مما تكدس منها في بيئات الأرض لإعادة الحياة الأرضية إلي فطرتها السوية التي خلقها الله ـ تعالي ـ عليها‏.‏

    ‏2‏ _ الإفساد في الأرض بالتلوث الحراري‏:‏
    لا تقتصر أخطار حرق ملايين الأطنان من الفحم والنفط والأخشاب والغازات الطبيعية يوميا في مختلف دول العالم علي ما تطلقه من غازات وأبخرة سامة وملوثات صلبة وسائلة بل يمتد ذلك إلي رفع درجة حرارة الهواء الملاصق لسطح الأرض لعدم تشتت هذه الحرارة بالكامل إلي طبقات الجو العليا بسبب ما تحدثه هذه الغازات السامة من ظاهرة‏ (‏ الاحتباس الحراري‏) وأثرها علي اختلال الميزان المناخي الدقيق للأرض وما يمكن أن يصاحب هذا الاختلال من كوارث مثل العواصف والأعاصير المدمرة وموجات الجفاف والتصحر المهلكة وانصهار الجليد من كل من المناطق القطبية وقمم الجبال وما يمكن أن يؤديه ذلك إلي ارتفاع لمنسوب الماء في البحار والمحيطات وإغراق لكل من الجزر البحرية والمناطق الساحلية والمنبسطة‏.‏
    وتكفي هنا الإشارة إلي تصحر أكثر من ستة ملايين هكتار من الأراضي الزراعية وأراضي الرعي سنويا منذ بدء الثورة الصناعية في أوروبا الغربية وإلي تدمير أكثر من عشرة ملايين هكتار من أراضي الغابات وتحويلها إلي أراض زراعية فقيرة‏.‏

    ‏3‏ ـ الإفساد في الأرض بالتلوث الإشعاعي‏:‏
    وهو من أشد منتجات التقنيات الحديثة إفسادا لبيئة الأرض وفتكا بالإنسان والحيوان والنبات وينتج عن تحلل العناصر المشعة التي أخذت دوائر استخدامها في الاتساع بانتشار كل من المفاعلات والأجهزة والأسلحة النووية بمختلف صورها وأشكالها ومحطات توليد الطاقة الكهربائية بواسطة المواد النووية والاجهزة الطبية والبحثية المستخدمة لتلك المواد وتوظيف اليورانيوم المنضب‏(‏ المستنفد‏)‏ في العديد من الصناعات الحربية والمدنية وصعوبة التخلص من النفايات النووية والتي لا تجد الدول المنتجة لها مثوي سوي قيعان البحار والمحيطات أو أراضي دول العالم الثالث واستحالة ضمان عدم وصول هذه النفايات إلي مختلف بيئات الأرض بعد دفنها أو عدم تسرب الإشعاع من محطات توليد الطاقة النووية وتكفي في ذلك الإشارة إلي تسربات الإشعاع من مفاعل تشرنوبل بالاتحاد السوفيتي السابق ومن مفاعل جزيرة الأميال الثلاثة بالولايات المتحدة الأمريكية ومفاعل اسكتلندة بالمملكة المتحدة وما أحدثته هذه التسربات الإشعاعية من كوارث بيئية وبشرية كبيرة‏.‏ وقد أخذت نسب الإشعاعات النووية بالتزايد في مختلف بيئات الأرض بصورة تنذر بالخطر وذلك مع التوسع في العقود القليلة الماضية في استخدام النظائر المشعة في العديد من الأنشطة الصناعية والطبية‏.‏
    والأشعة النووية لها قدرات تدميرية مهلكة للخلايا والأنسجة الحية إذا تعرضت لها بجرعات تتجاوز احتمالها ويعتقد بأن لذلك علاقة بزيادة الإصابة بالأورام السرطانية في السنوات الأخيرة خاصة وأن أهل الأرض لم يكادوا أن يخرجوا من آثار الثورة الصناعية حتى دخلوا في حربين عالميتين كان ضحاياهما أكثر من‏65‏ مليون قتيل غير ملايين المقعدين والمشردين والأيتام والأرامل وعشرات البلايين من الدولارات علي هيئة خسائر مادية متنوعة‏.‏ وانتهت الحرب العالمية الثانية بكارثتي كل من فلسطين واليابان حين سلمت المؤامرة البريطانية أرض فلسطين لغلاة الحركة الصهيونية العالمية دون أدني حق فأغرقوها في بحر من الدماء والأشلاء والخراب والدمار وضربت الطائرات الأمريكية مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين بالقنابل الذرية فأبادتهما إبادة كاملة وأهلكت سكانهما وتركت الناجين من بينهم في حالات من التشوه والإعاقة المرعبين ولوثت مختلف البيئات بآثار الإشعاع إلي يومنا الراهن‏.‏ وتخزين كل من الدول الصناعية الكبري والكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين لآلاف الرؤوس النووية ولغيرها من أسلحة الدمار الشامل بكميات كبيرة لهو من أكبر مصادر تلوث البيئة‏.‏
    ولا تزال الأرض تعصف بها أعاصير الحروب الباردة والساخنة ويزداد بها مخزون أسلحة الدمار الشامل عند الدول الصناعية وأذنابها‏,‏ ولا يقتصر خطر تلك الأسلحة علي استعمالها ولكن يكمن الخطر في إمكانية وقوع ثورة بركانية أو هزة أرضية أو سلسلة من العواصف والأعاصير المدمرة التي يمكن أن تصل إلي ذلك المخزون وتفجره‏...!!‏ ومن دوافع تكديس أسلحة الدمار الشامل الصراع علي استنزاف ثروات الأرض وأغلبها ثروات غير قابلة للتجدد بنفس سرعات الاستنزاف‏.‏ والإسراف المخل في التعامل مع العديد من هذه الثروات وهدرها في غير أوجهها الصحيحة أو تعطيلها بالكامل وكل ذلك يعرض الأرض اليوم لسلاسل من الكوارث البيئية والبشرية بالإضافة إلي الكوارث المعنوية ولذلك قال تعالي‏:
    " ‏ ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون " ‏(‏الروم‏:41).
    وهذه الآية الكريمة من آيات الإعجاز العلمي والغيبي في كتاب الله لأنه لم يكن لأحد من الخلق إمكانية تصور الواقع الحالي البئيس للأرض من قبل ألف وأربعمائة من السنين‏.‏ وهذا السبق الإخباري وأمثاله في القرآن الكريم مما يشهد له بأنه لا يمكن أن يكون صناعة بشرية بل هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله وحفظه بعهده الذي قطعه علي ذاته العلية في نفس لغة وحيه‏(‏ اللغة العربية‏)‏ وحفظه حفظا كاملا علي مدي الأربعة عشر قرنا الماضية وتعهد بهذا الحفظ إلي ما شاء الله تعالي‏-‏ فالحمد لله علي نعمة القرآن والحمد لله علي نعمة الإسلام وصلي الله وسلم وبارك علي النبي الذي تلقاه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏
    التعديل الأخير تم بواسطة طالب عفو ربي ; 27-03-2010 الساعة 11:09 PM
    صفحة الأحاديث النبوية

    http://www.facebook.com/pages/الاحاد...01747446575326

اسرار القران (234)

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. اسرار القران (138)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:11 PM
  2. اسرار القران(137)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:10 PM
  3. اسرار القران (136)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:08 PM
  4. اسرار القران (135)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:07 PM
  5. اسرار القران (119)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-12-2009, 10:48 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

اسرار القران (234)

اسرار القران (234)