اسرار القران (209)

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

اسرار القران (209)

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: اسرار القران (209)

  1. #1
    الصورة الرمزية طالب عفو ربي
    طالب عفو ربي غير متواجد حالياً الله ربي ومحمد رسول الله
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    1,600
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    29-11-2014
    على الساعة
    05:10 PM

    افتراضي اسرار القران (209)


    " فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ . وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ "‏ (الحاقة‏:38-‏39.


    هـاتان الآيتان الكريمتان جاءتا قبل الربع الأخير من سورة الحاقة مباشرة‏ ,‏ وهي سورة مكية‏ ,‏ وآياتها اثنتان وخمسون‏ (52)‏ بعد البسملة‏ ,‏ وقد سميت بهذا الاسم‏ (الحاقة‏)‏ الذي استهلت به‏ ,‏ وهو اسم من أسماء الآخرة‏ ,‏ وذلك لتركيز السورة على هذا الحدث الخطير وعلى أهواله وشدائده‏ .‏
    وتبدأ السورة الكريمة بخطاب من الله تعالى إلى خاتم أنبيائه ورسله صلى الله عليه وسلم ـ يقول له فيه‏ :‏ " الْحَاقَّةُ . مَا الحَاقَّةُ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا الحَاقَّةُ " (الحاقة‏:1‏ـ‏3)‏ .
    و‏(‏الحاقة‏)‏ اسم من أسماء القيامة التي تحق فيها الأمور وتثبت‏ ,‏ وقد كان ينكرها المنكرون من الكفار والمشركين‏ ,‏ والضالين المتشككين‏ ,‏ ومن أسسها البعث والحساب والجزاء بالخلود إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا بعد العرض الأكبر أمام الله سبحانه وتعالى ‏.‏
    واسم‏ (الحاقة‏)‏ مشتق من‏ (حق‏)‏ الشيء‏ (يحق‏)‏ أي ثبت ثبوتا قاطعا‏ ,‏ ومعناه اللحظة التي تعرف فيها الأمور على حقيقتها وهي الآخرة‏ ,‏ أو مشتق من الفعل‏ (حققته‏) (تحقيقا‏)‏ أو‏ (أحقه‏) (حقيقة‏)‏ إذا عرفت حقيقته‏ ,‏ وقد يكون مستمدا من الفعل‏ (حاققته‏)‏ فحققته‏ ,‏ أي غالبته فغلبته‏ .‏ وسميت الآخرة باسم‏ (الحاقة‏)‏ لأنها تحق كل‏ (محاقق‏)‏ أي مخاصم في دين الله‏ (فتحقه‏)‏ أي فتغلبه‏ .‏
    ولفظة‏ (الحاقة‏)‏ في مطلع السورة مبتدأ خبره جملة‏ (ما الحاقة‏) ,‏ والمبتدأ والخبر في مقام القسم ـ والله سبحانه وتعالى غني عن القسم لعباده ولكن المقصود بالقسم هو تعظيم الأمر المقسم به والأمر المقسم عليه‏ ,‏ والقسم بالحاقة قسم عظيم لأنها من أعظم حقائق الوجود‏ ,‏ وفيها يتحقق الوعد والوعيد‏ ,‏ ولذلك عظم القرآن الكريم من أمرها بورود القسم بها‏ ,‏ ثم بتوجيه السؤال إلى خاتم الأنبياء والمرسلين وإلى جميع المؤمنين ببعثته وإلى الخلق أجمعين بقول ربنا تبارك وتعالى‏ : ‏" وَمَا أَدْرَاكَ مَا الحَاقَّةُ " ‏.‏ بمعنى ‏:‏ وأي شيء تعلم عن الحاقة وكنهها وخطورة شأنها؟ حيث أن أهوالها وشدائدها لا يكاد العقل البشري أن يتصور شيئا منها‏ ,‏ وجملة‏ (ما الحاقة‏)‏ في محل نصب سادة مسد المفعول الثاني لـ‏ (أدراك‏) .‏
    ثم تنتقل السورة الكريمة إلى الحديث عن عدد من الأمم المكذبة بدين الله‏ ,‏ وعما أصابها من هلاك في الدنيا قبل الآخرة وفي ذلك تقول ‏: ‏" كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ . فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ . وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ . سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى القَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ . فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّنْ بَاقِيةٍ " (الحاقة‏:4‏ـ‏8) .‏
    و‏(‏القارعة‏)‏ اسم آخر من أسماء القيامة لأنها تقرع القلوب قرعا بشدة أهوالها وأفزاعها‏ ,‏ والكلمة مستمدة من
    ‏ (القرع‏)‏ وهو صك جسمين صلبين ببعضهما في شيء من العنف مثل‏ (قرع‏)‏ الناقوس أي دقه و‏(‏قرع‏)‏ الباب أي طرقه‏ ,‏ ومنه‏ (قوارع‏)‏ الدهر أي شدائده وأهواله‏ .‏
    وتؤكد الآيات في سورة الحاقة أن كلا من قبيلة‏ (ثمود‏)‏ و‏(‏عاد‏)‏ في غالبيتهم كذبوا بيوم القيامة الذي سوف يقرع قلوبهم بأهواله‏ ,‏ ثم تبين الآيات أن قوم ثمود أهلكوا بالطاغية أي الصيحة‏ ,‏ وأن قوم عاد أهلكوا بريح صرصر عاتية أي شديدة الحرارة أو شديدة البرودة‏ ,‏ من‏ (الصر‏)‏ بالفتح وهو شدة الحر‏ ,‏ أو بالكسر‏ (الصر‏)‏ وهو شدة البرد‏ ,‏ أو شديدة الصوت من‏ (صر‏) (يصر‏) (صرا‏)‏ و‏(‏صريرا‏)‏ وقد تجمع ريح العذاب تلك كل هذه الصفات‏ (والله على كل شيء قدير‏) .‏ ووصف هذه الريح الصرصر بأنها‏ (عاتية‏)‏ تأكيد على وصف شدتها‏ ,‏ لأن من معاني‏ (عاتية‏)‏ متجاوزة الحد في شدتها‏ .‏
    وهذه الريح المتجاوزة الحد في سرعتها ودرجات حرارتها وشدة صوتها سلطها الله ـ تعالى ـ على الكافرين من قوم عاد سبع ليال وثمانية أيام حسوما أي متتابعة بدون انقطاع فدمرهم‏ ,‏ ولم يقدروا على مواجهتها على الرغم مما كان لهم من قوة وتمكين في الأرض‏ .‏
    ووصف الليالي والأيام بوصف‏ (الحسوم‏)‏ إما من التتابع المستمر دون توقف‏ ,‏ من قولهم حسمت الدابة المصابة أي تابعت كيها على الداء مرة بعد أخري حتي شفيت بانحسام الداء‏ ,‏ أو‏ (حسوما‏)‏ بمعني نحسات مشئومات لشدة ما لقي المعذبون فيها من دمار وهلاك يصفه الحق ـ تبارك وتعالى ـ بقوله العزيز‏ (. . .‏ فتري القوم فيها صرعي كأنهم إعجاز نخل خاوية‏)‏ أي محطمين كأنهم جذوع نخل فقدت رؤوسها‏ ,‏ ونخرت الأحداث أجوافها فأصبحت فارغة من أسباب البلى والخراب والفساد‏ .‏ ثم يأتي السؤال‏: (فهل ترى لهم من باقية‏ .)‏ أي هل ترى يا محمد‏ ,‏ من مكذبي قوم عاد من نفس باقية دون هلاك؟
    وتتابع السورة الكريمة بأخبار آخرين من الأمم التي كذبت رسل ربها فتقول ‏: " وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ . فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً "‏ ‏‏(‏الحاقة‏:9‏-‏10)‏ .
    أي ‏:‏ وجاء فرعون ومن قبله من الأمم التي كفرت بربها‏ ,‏ و‏(‏المؤتفكات‏)‏ أي المنقلبات من‏ (ائتكف‏)‏ بمعنى انقلب وهي قرى قوم لوط‏ (سدوم وعمورة‏)‏ في جنوب البحر الميت‏ ,‏ والتي اقتلعها جبريل عليه السلام بأمر من الله تعالى ثم قلبها رأسا على عقب وفي ذلك يقول ربنا تبارك وتعالى ‏:‏ " فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ . مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ " (هود‏:82‏ ـ‏83)‏ .
    والمراد‏ (بالمؤتفكات‏)‏ هم أهل تلك القرى الذين جاءوا بالأفعال الفاحشة الشنيعة والتي سماها القرآن الكريم‏
    (بالخاطئة‏)‏ وهي الشذوذ الجنسي الذي تشرع له أغلب دول العالم غير المسلمة اليوم‏ ,‏ وتسمح بزواج المثل‏ ,‏ وبالتبني في ظل هذا الشذوذ وبالميراث وبغير ذلك من الحقوق‏ ,‏ ولا يدرون أن هذه الفواحش مما يستجلب غضب الله وسخطه وعقابه‏ .‏ وإسناد تلك الأفعال الخاطئة إلى القرى من قبيل المجاز‏ ,‏ لأنها منسوبة إلى العصاة من أهل تلك القرى الذين انحطوا بسلوكهم إلى ما هو دون الحيوانية‏ ,‏ والذين عصوا أوامر ربهم وأوامر رسله إليهم فأخذهم الله تعالى (أخذة رابية‏)‏ أي زائدة في شدتها عن أخذه ـ سبحانه وتعالى ـ لغيرهم من الأمم العاصية المكذبة التي أهلكت من قبل‏ ,‏ وذلك لتجاوز قوم لوط كل حدود الآدمية بالانحطاط إلى حضيض الشذوذ الجنسي‏ .‏
    وتتابع الآيات بالإشارة إلى عقاب قوم نوح عليه السلام ونجاة الحفنة القليلة من الرجال والنساء الذين آمنوا به‏ ,‏ وتخاطب ذرية هؤلاء الناجين بمعني أنهم كانوا موجودين في أصلابهم أثناء الطوفان فتقول‏ :‏ " إِنَّا لَمَّا طَغَا المَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الجَارِيَةِ . لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ " ‏(الحاقة‏:11‏-‏12)‏ .
    و‏(‏الجارية‏)‏ هي سفينة نبي الله نوح‏ (عليه السلام‏)‏ التي جرت في ماء الطوفان الذي أغرق أرض بلاد قوم نوح بماء المطر وبتفجر الأرض عن مخزونها المائي في صخور قشرتها فجاوز الماء حده وعلا فوق المساكن والمزارع والكهوف مغرقا كل حي عدا نبي الله نوح ومن حملهم معه من البشر والحيوان والنبات‏ .‏ والخطاب هنا بقول ربنا تبارك وتعالى‏: (حملناكم‏)‏ موجه إلى البشر جميعا من بعد نوح عليه السلام وحتى قيام الساعة باعتبارهم نسل نبي الله نوح والذين نجوا معه‏ ,‏ وكانوا في أصلابهم على ظهر سفينة نوح وقت حدوث الطوفان‏ ,‏ وذلك لكي يجعلها ربنا تبارك وتعالى ‏: (تذكرة‏)‏ أي عبرة وعظة لما كان فيها من نجاة للمؤمنين‏ ,‏ وإغراق للكافرين فتعيها كل أذن واعية حافظة لما تسمع من تلك الأخبار من‏ (الوعي‏)‏ بمعني الحفظ في النفس‏ .‏وبعد هذا الاستعراض لعقاب عدد من الأمم المكذبة بالدين تنتقل الآيات إلى الحديث عن الآخرة وأهوالها فتقول ‏: ‏
    " فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ . وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً . فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ . وَانشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ . وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ . يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ " ‏(‏الحاقة‏:13-‏18)‏ .
    ونفخة الصور هي النفخة الأولى أو‏ (نفخة الصعق‏)‏ التي يصعق على إثرها كل حي إلا من شاء الله‏ ,‏ كما تحمل الأرض والجبال ويضرب بعضها ببعض ضربة واحدة فيتحولان إلى غبار متناثر‏ ,‏ وهذه أوائل أحداث الآخرة التي يسميها القرآن الكريم بالواقعة‏ ,‏ والتي من أحداثها أيضا انشقاق السماء وانفطارها وتصدعها‏ ,‏ وزوال السنن الحاكمة لها فتنهار في ضعف بعد أن كانت محكمة البناء‏ ,‏ محبوكة الترابط‏ ,‏ شديدة التماسك‏ .‏
    والملائكة واقفون على أرجاء هذه السماء المتصدعة المنهارة ينتظرون أمر الله تعالى لهم‏ ,‏ ويحمل عرش الرحمن سبحانه وتعالى يومئذ ثمانية من الملائكة الأشداء أو ثمانية من صفوفهم التي لا يعرف عددها إلا الله تعالى‏ .‏ وفي هذا اليوم العصيب يبعث كل ميت بعد النفخة الثانية‏ (نفخة البعث‏) ,‏ وتحشر الخلائق للحساب والجزاء بعد العرض على الله تعالى الذي لا يخفي عليه سر ولا تواري عن علمه خبيئة‏ .‏ ثم تتحدث الآيات عن مصائر العباد في هذا اليوم العصيب بين ناج سعيد‏ ,‏ وهالك شقي‏ ,‏ وعن الناجين تقول‏ :‏ " فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ . إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ . فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ . قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ . كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الخَالِيَةِ "‏ ‏(‏الحاقة‏:19‏-‏24) .‏
    أما الهالكون من الكفرة والمشركين والعصاة البغاة الظالمين فتقول عنهم السورة‏ : ‏" وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ . وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ . يَا لَيْتَهَا كَانَتِ القَاضِيَةَ . مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ . هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ . خُذُوهُ فَغُلُّوهُ . ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ . ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ .إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ العَظِيمِ . وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ . فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ . وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ . لاَ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الخَاطِئُونَ " ‏(‏الحاقة‏:25‏-‏37) .‏
    ومن معاني هذه الآيات ‏(19‏-‏37)‏ أن الذي يعطي كتابه بيمينه فيقول لمن حوله في بهجة وسرور‏:‏ خذوا كتابي فاقرءوه‏ ,‏ فقد نجاني الله تعالى من عذابه وأكرمني بجنته لأني أيقنت في الدنيا حقيقة البعث والحساب والجزاء فأعددت نفسي لها‏ ,‏ وهذا العبد الصالح أكرمه الله سبحانه وتعالى بعيشة راضية‏ ,‏ في جنة رفيعة الدرجات‏ ,‏ ثمارها في متناول الطالب لها‏ ,‏ وتقول الملائكة له ولأمثاله‏ :‏ كلوا واشربوا بغير مكروه ولا أذىً جزاء لكم بما قدمتم من صالح الأعمال في حياتكم الدنيوية السابقة‏ .‏
    وأما من يعطي كتابه بشماله فيقول نادما متحسرا ‏:‏ يا ليتني لم أعط كتابي هذا‏ ,‏ ولم أطلع على ما فيه من سجل أخطائي‏ ,‏ ويا ليتني لم أعلم ما هو حسابي لسوء ما وجدت فيه من أعمال‏ ,‏ ويا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت القاضية على إلى الأبد والقاطعة لأمري إلى الأزل‏ ,‏ ويا ليتني لم أبعث بعدها أبدا‏ ,‏ ولم ألق ما ألقاه من مهانة وعذاب لم يدفعه عني دافع‏ ,‏ ولم ينفعني شيء مما ملكته في الدنيا من مال وسلطان وقوة‏ ,‏ فقد زال كل ذلك عني‏ .‏ ووسط هذا العويل والبكاء يسمع الأمر إلى خزنة جهنم بأخذه وجمع يديه إلى عنقه في الغل‏ ,‏ ثم إلقائه في الجحيم وهي نار شديدة التأجج لشناعة ما اقترف من ذنوب في الدنيا وعلى رأسها الكفر بالله تعالى أو الشرك به فتحرقه النار بإغراقه فيها‏ ,‏ ثم في سلسلة بالغة الطول يؤمر خزنة جهنم بسلكه فيها أي إدخاله فيها كما تدخل حبات الخرز في سلكها أو حبلها عبر ثقوبها الضيقة زيادة في تعذيبه وإهانته لأنه كان في الدنيا لا يؤمن بالله العظيم‏ ,‏ ولم يكن يطعم المسكين أو يحث أحدا على إطعامه‏ ,‏ وليس لهذا الكافر أو المشرك أو العاصي بلا توبة في الجحيم صديق أو قريب يمكن له أن يحميه أو أن يدافع عنه‏ ,‏ وليس له طعام إلا من‏‏ (غسلين)‏ وهو طعام أهل النار وهو شر الطعام وأخبثه الذي ‏"‏ لاَ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الخَاطِئُونَ ‏" أي المتعمدون لارتكاب الذنوب والمعاصي‏ ,‏ من‏ (خطئ‏)‏ بمعنى تعمد اقتراف الخطأ‏ .‏
    ثم يأتي القسم بما يبصر الناس وبما لا يبصرون من بديع خلق الله في الكون بأن القرآن الكريم هو وحي الله تعالى الموحي به إلى خاتم أنبيائه ورسله صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام وهو رسول كريم من لدن رب العالمين‏ ,‏ وتنفي الآيات دعوة الكفار الباطلة بأن القرآن الكريم قول شاعر أو قول كاهن حين عجزوا عن الإتيان بشيء من مثله وفي ذلك تقول الآيات‏ :‏ " فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ . وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ .إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ . وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ . تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العَالَمِينَ . وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ . لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوَتِينَ . فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ . وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ . وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ . وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الكَافِرِينَ . وَإِنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ . فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ " ‏(‏الحاقة‏:38‏-‏52) .‏

    ونفي القسم في اللغة العربية تعظيم له وتوكيد لظهور الأمر ظهورا يغنيه عن القسم‏ , ‏والمقسم به هنا هو جميع المرئيات من عالم الشهادة وما أعظمها‏ ,‏ وجميع المغيبات في عالم الغيب وما أكثرها‏ ,‏ وجواب القسم أن القرآن الكريم هو وحي من الله تعالى أنزله بعلمه على خاتم أنبيائه ورسله الذي بلغ الرسالة‏ ,‏ وأدى الأمانة‏ ,‏ ونصح الأمة‏ ,‏ وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين‏ ,‏ وتؤكد الآيات صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في التبليغ عن ربه‏ ,‏ ومراقبة الله سبحانه وتعالى له في ذلك فتقول ‏:‏ ولو ادعى علينا شيئا لم نوحه إليه لأخذناه بشدة وقوة ولأهلكناه‏ ,‏ وليس في مقدور أحد من الخلق حجزه عنا أو دفع عقابنا عنه‏ .‏
    وكذلك تؤكد الآيات أن القرآن الكريم عظة للمتقين الذين يمتثلون لأوامر الله ويجتنبون نواهيه‏ ,‏ والله ـ تعالى يعلم بعلمه المحيط أن من الناس من سوف ينكر الوحي بالقرآن الكريم‏ ,‏ ومن سوف يكذب ما جاء به من الحق المبين‏ ,‏ وأن هذا النكران والتكذيب بالحق سوف يعود على أصحابه بالحسرة والندامة في يوم الدين حين يغرقون في المهانة والإذلال والعذاب‏ ,‏ ويرون ما يرفل فيه أهل الإيمان من نعيم وتكريم‏ .‏ وتعاود الآيات في ختام سورة الحاقة تعظيم القرآن الكريم بقول ربنا تبارك وتعالى ـ فيه‏ : " وإنه لحق اليقين " ، أي أنه لليقين الحق الثابت الذي لا ريب فيه‏ ,‏ والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه‏ ,‏ وذلك لأن مرتبة‏ (حق اليقين‏)‏ هي أعلى مراتب اليقين الذي يتدرج من علم اليقين إلى عين اليقين ثم إلى حق اليقين‏ .‏ وتختتم سورة الحاقة بأمر من الله تعالى إلى خاتم أنبيائه ورسله صلى الله عليه وسلم ,‏ وإلى كل مؤمن برسالته من بعده إلى يوم الدين أن يداوم على التسبيح باسم ربه العظيم الذي أنزل القرآن الكريم‏ .‏
    هذا وقد سبق لنا تلخيص كل من ركائز العقيدة والإشارات الكونية الواردة في سورة الحاقة‏ ,‏ والتذكير بأن كل قضية من هذه القضايا تحتاج إلى معالجة خاصة بها ولذلك فسوف أقصر حديثي هنا على حقيقة عالمي الشهادة والغيب والتي أشارت إليها السورة الكريمة بقول ربنا تبارك وتعالى ‏: " فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ .وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ " (الحاقة‏:38‏-‏39) .‏
    وقبل الوصول إلى ذلك لابد من استعراض سريع لأقوال عدد من المفسرين في شرح دلالة هاتين الآيتين الكريمتين‏ .‏
    من أقوال المفسرين :
    في تفسير قوله تعالى ‏:‏ " فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ . وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ " (الحاقة‏:38-‏39) .‏
    ‏(1) ذكر الفخر الرازي‏ (رحمه الله‏)‏ ما نصه‏ :‏ والآية تدل على العموم والشمول‏ ,‏ لأنها لا تخرج عن قسمين ‏:‏ مبصر وغير مبصر‏ ,‏ فشملت الخالق والخلق‏ ,‏ والدنيا والآخرة‏ ,‏ والأجسام والأرواح‏ ,‏ والإنس والجن‏ ,‏ والنعم الظاهرة والباطنة‏ .‏
    ‏‏(2) وذكر ابن كثير‏ (رحمه الله‏)‏ ما مختصره‏ :‏ يقول تعالى مقسما لخلقه‏ ,‏ بما يشاهدونه من آياته في مخلوقاته‏ ,‏ الدالة على كماله في أسمائه وصفاته‏ ,‏ وما غاب عنهم مما لا يشاهدونه من المغيبات عنهم‏ ,‏ إن القرآن كلامه ووحيه وتنزيله على عبده ورسوله‏ ,‏ الذي اصطفاه لتبليغ الرسالة وأداء الأمانة‏ ....‏
    ‏(3)‏ وجاء في الظلال‏ (رحم الله كاتبها برحمته الواسعة‏)‏ ما مختصره‏ :‏ بهذه الفخامة وبهذه الضخامة‏ ,‏ وبهذا التهويل بالغيب المكنون‏ ,‏ إلى جانب الحاضر المشهود والوجود أضخم بكثير مما يري البشر بل مما يدركون وما يبصر البشر من الكون وما يدركون إلا أطرافا قليلة محصورة‏ ,‏ تلبي حاجتهم إلى عمارة هذه الأرض والخلافة فيها ـ كما شاء الله لهم ـ والأرض كلها ليست سوي هباءه لا تكاد ترى أو تحس في ذلك الكون الكبير‏ .‏ والبشر لا يملكون أن يتجاوزوا ما هو مأذون لهم برؤيته وبإدراكه من هذا الملك العريض‏ ,‏ ومن شئونه وأسراره ونواميسه التي أودعها إياه خالق الوجود‏ ..‏ ومثل هذه الإشارة تفتح القلب وتنبه الوعي إلى أن هناك وراء مد البصر ووراء حدود الإدراك جوانب وعوالم وأسرارا أخرى لا يبصرها ولا يدركها‏ .‏ وتوسع بذلك آفاق التصور الإنساني للكون والحقيقة‏ ,‏ فلا يعيش الإنسان سجين ما تراه عيناه‏ ,‏ ولا أسير ما يدركه وعيه المحدود‏ .‏
    ‏(4) وجاء في بقية التفاسير كلام مشابه لا أرى حاجة إلى تكراره‏ .‏

    من الدلالات العلمية:
    للآيتين الكريمتين :" فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ . وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ " (الحاقة‏:39,38)‏ ما يلي ‏:‏
    أولا ‏:‏ التأكيد على انقسام الوجود إلى عالمين هما‏:‏
    ‏(‏أ‏)‏ عالم الشهادة المنظور ويشمل كل ما يراه الإنسان بعينيه المجردتين أو بالاستعانة بالعدسات المكبرة كما هو الحال في المناظر‏ ,‏ والمجاهر‏ ,‏ وغيرها من أجهزة الرصد المختلفة‏ .‏
    ‏(‏ب‏)‏ عالم الغيب غير المنظور‏ ,‏ والغيب غيبان ‏:‏
    ‏(1)‏ غيب مرحلي‏ (أو مؤقت‏)‏ لا يراه الإنسان بطريقة مباشرة‏ ,‏ ولكن يكتشفه على مراحل متتالية مع اتساع دائرة علومه وبحوثه وكشوفه‏ ,‏ وهو الذي يجري علماء الكون من ورائه في محاولات جادة لكشفه والوصول إلى فهم شيء من حقيقته وأسراره التي تعين على عمارة الأرض‏ ,‏ وهذه من العلوم النافعة التي يشجع الإسلام العظيم على الاهتمام بها من أجل القيام بواجبات الاستخلاف في الأرض‏ .‏ ومن أمثلة هذه الغيوب المرحلية ما كشفه العلم من حقائق وظواهر لم تكن معروفة من قبل في مجال الأنفس والآفاق وتطبيقاتها العملية في مختلف المجالات‏ ,‏ وعمليات الكشف العلمي التي بدأت متباطئة في القديم وتسارعت معدلاتها في القرنين الماضيين ـ بصفة عامة ـ وفي العقود المتأخرة ـ بصفة خاصة ـ تؤكد أن عالم الغيوب المرحلية لانهاية له‏ ,‏ وأنه أوسع وأرحب من عالم الشهادة‏ ,‏ وهذه الحقيقة لم تكن معروفة لأحد في زمن الوحي‏ ,‏ ولا لقرون متطاولة من بعده‏ .‏
    ‏(2)‏ غيب مطلق‏ :‏ لا سبيل للإنسان في معرفة شيء منه إلا عن طريق وحي السماء‏ ,‏ فقد استأثر الله ـ تعالى ـ بعلمه‏ ,‏ أو اختص نفرا من خلقه بطرف منه‏ ,‏ وإن بقيت الغالبية الغالبة منه في علم الله ـ سبحانه وتعالى ـ ومن الغيوب المطلقة ‏:‏ الذات الإلهية‏ ,‏ الملائكة‏ ,‏ الروح‏ ,‏ الساعة الآخرة‏ ,‏ البعث‏ ,‏ الحشر‏ ,‏ الصراط‏ ,‏ الميزان‏ ,‏ الحساب‏ ,‏ الجنة‏ ,‏ النار‏ ,‏ الجن‏ ,‏ وغير ذلك من مخلوقات الله الأخرى‏ .‏
    ثانيا‏:‏ التأكيد على أن عين الإنسان لا ترى كل شيء‏ :‏ و البصر حاسة الرؤية أو الجارحة التي وهبها الله ـ تعالى ـ القدرة على الإبصار‏ ,‏ والقوة في ذلك‏ ,‏ يقال‏ (أبصرت‏) (بصرا‏)‏ فأنا به‏ (بصير‏)‏ أي رأيت شيئا مما تستطيع عيناي رؤيته فأدركت جانبا من حقيقته‏ ,‏ وجمع‏ (البصر‏) (أبصار‏) .‏
    أما رؤية القلب المدركة فيقال لها‏ (البصيرة‏)‏ وجمعها‏ (البصائر‏)‏ يقال ‏: (بصرت به‏)‏ أي علمته بحقيقته‏ (والتبصر‏)‏ التأمل والتعرف‏ ,‏ و‏ (التبصير‏)‏ هو التعريف والإيضاح‏ .‏
    ويعتبر الحسن بن الهيثم ‏(354‏هـ ـ ‏430‏هـ الموافق ‏965‏م ـ ‏1039‏م‏)‏ مؤسس علم البصريات الحديث‏ ,‏ واشتهر من كتاباته فيه مؤلف بعنوان‏ (المناظر‏)‏ ترجم إلى اللغة اللاتينية سنة ‏1572‏م واستقى منه من جاء بعده في هذا التخصص‏ ,‏ فقد استطاع ابن الهيثم وضع حد للخلافات القديمة حول تعريف الضوء‏ ,‏ وتفسير عمل حاسة الإبصار‏ ,‏ ووضع الأساس لعلم العدسات‏ ,‏ وعزا إحساس البصر إلى عامل أو مؤثر خارجي‏ ,‏ له في ذاته وجود عيني وسماه الضوء‏ ,‏ وكان من ثمرات علمه تصنيع كل من المقراب والمجهر الضوئي‏ .‏
    وتابع العلماء من بعد ابن الهيثم ما أرسى لهم من قواعد في علم الضوء حتي ثبت بالتجربة أن النور الأبيض الذي يرى في وضح النهار مستمد من ضوء الشمس‏ ,‏ وأنه مكون من عدد لا نهائي من الأطياف المتدرجة في ألوانها والتي تميز عين الإنسان منها سبعة فقط هي ‏:‏ الأحمر‏ ,‏ البرتقالي ,‏ الأصفر‏ ,‏ الأخضر‏ ,‏ الأزرق‏ ,‏ النيلي‏ ,‏ والبنفسجي‏ ,‏ وهي الألوان التي تميزها عين الإنسان في قوس قزح بدرجات متفاوتة‏ .‏

    كذلك ثبت أن ضوء الشمس عبارة عن سلسلة متصلة من أمواج الطيف الكهرومغناطيسي التي لا تختلف فيما بينها إلا في تردداتها وأطوال موجاتها التي تمتد من جزء من تريليون جزء من المتر ‏(10‏ـ‏12‏م‏)‏ لأشعة جاما إلى عدة كيلو مترات بالنسبة لموجات الراديو‏ (الموجات غير السلكية‏)‏ ويلي أشعة جاما في الطول الأشعة السينية ثم فوق البنفسجية‏ ,‏ ثم حزمة الأشعة المرئية‏ ,‏ ثم الأشعة تحت الحمراء‏ ,‏ ثم أشعات الراديو القصيرة‏ ,‏ والمتوسطة والطويلة‏ ,‏ والأشعات البصرية التي تستطيع عين الإنسان إدراكها يمتد طولها الموجي بين واحد من مائة ميكرون ومائة ميكرون ‏ (والميكرون يساوي جزءا من مليون جزء من المتر‏) ,‏ وتشمل ـ بالإضافة إلى الضوء المرئي ـ كلا من الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء‏ ,‏ وخارج هذه الحدود فإن عين الإنسان لا ترى‏ ,‏ وبالاستطراد في هذا الاتجاه ثبت أن كلا من الضوء وغيره من الإشعاعات وكذلك الدقائق الأولية للمادة يتصرف كموجات في بعض ظواهره‏ ,‏ ويتصرف كدقائق أو كجسيمات متناهية الحد في الصغر في بعض الظواهر الأخرى‏ ,‏ وبذلك ثبت أن كلا من المادة والطاقة يتألف من شيء غير الدقائق‏ ,‏ والموجات لا نعرفه‏ ,‏ ونعجز عن تصوره رغم تمكننا من وضع المعادلات الرياضية لوصف حركته‏ .‏

    ثالثا ‏:‏ الإشارة إلى معجزة الإبصار بالعين ‏:‏
    تشير الدراسات الطبية إلى أن طبقة واحدة من طبقات شبكية العين تحتوي على خمسمائة مليون خلية بصرية مستقبلة للضوء‏ ,‏ وأنه عندما يسقط شعاع الضوء على الشبكية تلتقطه خلايا متخصصة منها ثمانية ملايين من المخاريط المتخصصة في استقبال الضوء الساطع‏ ,‏ ومائة وخمسون مليونا من العصي المتخصصة في استقبال الضوء الخافت‏ ,‏ وذلك للمساعدة على الرؤية في كل من النهار والليل‏ ,‏ وأن العصب البصري الذي يمتد من قاع العين إلى مركز البصر في مؤخرة المخ يتكون من نصف مليون ليف عصبي‏ ,‏ وينقل الصورة المرئية بسرعة تصل إلى ألف مرة في الثانية الواحدة‏ .‏

    رابعا ‏:‏ التأكيد على محدودية علم الإنسان مهما اتسعت دوائره ‏:‏
    فمع التقدم المذهل في علم الفلك خلال القرنين الماضيين ـ بصفة خاصة ـ خرج علينا الفلكيون بأن حسابات الجاذبية بين مجرات السماء تؤكد على أن المدرك من الكون أي الذي يستطيع أن يراه الإنسان بكل أجهزته وتقنياته المتقدمة لا يتعدى 10%‏ من المادة الموجودة فعلا في الجزء الذي وصل إليه علم الإنسان‏ ,‏ ولذلك أطلق الفلكيون على أغلب مادة الجزء المدرك من الكون اسم المادة الداكنة أو المظلمة‏ Matter)‏ (Dark أو المادة الخفية (‏Shadow Matter‏) والتي أمكن التكهن بوجودها على أساس من حسابات الكتل الناقصة (‏(The Missing Masses‏ وانحناء الضوء من حولها (‏(Gravjation Lensing‏ ولو أنها لا ترى‏ ,‏ بواسطة أي من المقربات البصرية‏ ,‏ أو الراديوية‏ ,‏ أو التي تستخدم أيا من الأشعات تحت الحمراء‏ ,‏ أو فوق البنفسجية‏ ,‏ أو السينية أو أشعة جاما‏ .‏

    *

    وقد اقترح أن هذه المادة الخفية إما أن تتكون من كتل شديدة التماسك‏(Massive Compact Halo) Objects MACHOS))‏ كالتي تنتج عند انفجار النجوم وشدة تضاغط المادة في جوفها كالنجوم البيضاء‏ ,‏ والبنية القزمة‏ ,‏ النجوم النيوترونية‏ ,‏ النجوم الخانسة الكانسة‏ (الثقوب السود‏)‏ وبقايا انفجار النجوم الأخرى‏ ,‏ وكتل في حجم الكواكب من الصخور والجليد‏ .‏
    أو أن تكون المادة الخفية على هيئة بعض اللبنات الأولية للمادة المتفاعلة مع بعضها البعض ‏WIMPS (Weakly Interacting Massive Particles (Axions , Massive Neutrinosans Photinos)‏ وإن كان أي من هذه الوحدات لم تمكن رؤيته بعد‏ .‏
    هذا في العالم الأكبر ـ عالم الفلك‏ ,‏ وبالعودة إلى العالم الأصغر نجد أنه مليء بالغيوب والأسرار التي لم يبصر الانسان فيها بعد إلا النذر اليسير وكلما جلس الإنسان إلى أي من وسائل التكبير‏ (المجاهر والمناظير الضوئية‏ ,‏ والإليكترونية النافذة والكاسحة‏ ,‏ وآلات التصوير باستخدام أشعات الليزر والميزر‏ ,‏ وباستخدام أجهزة مرتبطة بالشحنات الكهربائية وبالأنظمة الكهرو بصريةCharge Coupled Devices(CCD) and (Electro`Optical Systems‏ وأجهزة التصوير الحراري باستخدام الأشعة تحت الحمراء‏ ,‏ وأجهزة الموجات فوق الصوتية‏ ,‏ وأجهزة الرنين المغناطيسي‏ ,‏ والحواسيب العملاقة‏ ,‏ كل ذلك كشف ولا يزال يساعد على الكشف في العوالم المجهرية ما يشهد لله الخالق بطلاقة القدرة‏ ,‏ وعظيم الصنعة‏ ,‏ وإحكام الخلق‏ .‏
    خامسا‏ :‏ الإشارة إلى محدودية الإنسان بحدود كل من مكانه وزمانه ‏:‏
    فالإنسان محدود بحدود مكانه في بقعة محددة من الأرض‏ ,‏ وحدود زمانه أي عمره‏ ,‏ والأرض جزء من المجموعة الشمسية‏ ,‏ ويوجد في مجرتنا سكة التبانة‏ (الطريق اللبني أو درب اللبانة‏)‏ أكثر من مليون مليون نجم كشمسنا‏ ,‏ وكما أن لشمسنا توابع من الكواكب والكويكبات والأقمار والمذنبات وتجري من حولها الشهب والنيازك‏ ,‏ فكذلك كل نجم من نجوم مجرتنا‏ .‏
    ويحصي العلماء ما بين مائتي بليون وثلاثمائة بليون مجرة في الجزء المدرك من السماء الدنيا والذي يقدر قطره بأكثر من ‏24‏ بليون سنة ضوئية‏ (والسنة الضوئية تقدر بحوالي ‏9 .5‏ مليون مليون كم‏)‏ وهذا كله يجري في جزء صغير من السماء الدنيا الذي لا ندرك مما فيه أكثر من10%‏ ولولا أن الله ـ تعالى ـ قد أخبرنا بأنه خلق‏ (سبع سماوات طباقا‏)‏ ما كان أمام الإنسان من وسيلة لإدراك ذلك‏ .‏
    فسبحان الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة ومن فوق سبع سماوات شداد قوله الحق‏ :‏ " فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ . وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ " ‏(‏الحاقة‏:39,38)‏ .

    وصلى الله وسلم وبارك على النبي والرسول الخاتم الذي تلقى هذا الوحي الإلهي فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين‏ ,‏ فنسأل الله ـ تعالى ـ أن يجزيه خير ما جازى به نبيا عن أمته‏ ,‏ ورسولا على حسن أداء رسالته‏ ,‏ وأن يؤتيه الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة‏ ,‏ إن ربي لا يخلف الميعاد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏ .
    صفحة الأحاديث النبوية

    http://www.facebook.com/pages/الاحاد...01747446575326

  2. #2
    الصورة الرمزية نضال 3
    نضال 3 غير متواجد حالياً مشرفة منتديات الأسرة والمجتمع
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    7,555
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    26-02-2017
    على الساعة
    08:17 PM

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بارك الله فيك اخى الفاضل ...

    لطروحاتك القيمة


    وننتظر المزيد بأذن الله

    الإعجــاز العلمي في قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ، ومَا لا تُبْصِرُونَ )


    وجه الإعجاز العلمي في الآية الكريمة

    : [فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ. ومَا لا تُبْصِرُونَ)(17).

    1_

    كان الاعتقاد السائد في الماضي أن الإبصار يحدث نتيجة خروج شعاع من العين يسقط على الجسم فتتم رؤيته، وقد ثبت خطأ هذا الاعتقاد بعد تقدم الدراسات التشريحية والوظيفية للعين، واستخدام العديد من التحليلات البصرية لفهم كيفية حدوث الإبصار.
    وقد أثبتت هذه الدراسات حدوث الإبصار نتيجة سقوط شعاع من الضوء على الجسم، ثم ينعكس من الجسم ليسقط على العين، وعملية الانعكاس تتم للون واحد ( طول موجي واحد) وهو جزء من الموجات الكهرومغناطيسية وهو من ألوان الطيف السبعة المكونين لشعاع الضوء المرئي ومن ثم فوجود شعاع الضوء أساسي لحدوث عملية الإبصار، فلا يمكن حدوث الإبصار في الظلام لعدم وجود الأطوال الموجية للأشعة المرئية والتي يمكن للأجسام امتصاص بعضها وعكس الأخر لترى به العين عند سقوطه على الشبكية. بينما لا تستطيع العين رؤية ما فوق وما تحت هذا المجال من الأطوال الموجية. و لم تكشف حقيقة الإبصار وعدم الإبصار وأهمية وجود الأشعة المرئية وغير المرئية إلا بعد تقدم الدراسات البصرية حديثاً وقد أشار القرآن الكريم إلى تلك الأهمية منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان في تلك الآية الكريمة.
    (فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ. ومَا لا تُبْصِرُونَ).[/

    2-

    ويظهر الإعجاز العلمي في الآيتين 38، 39 من سورة الحاقة حكمة الله في تعاقب الإبصار وعدم الإبصار كما في قوله تعالى في كتابه المبينوجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة....) سورة الإسراء الآية 12. أي أنه من جوانب الإعجاز الكوني في القرآن الكريم تعاقب وتداخل الليل والنهار. فلا الحياة كلها مظلمة لا تبصر العين فيها لعدم سقوط الأشعة المرئية ولا هي كلها نهار مضيء تبصر العين فيه، بل إن الله جلت قدرته وزع الليل والنهار في الكون بما يشهد على عظمته وعلى قدرته في خلقه. والكشف العلمي الحديث لعلوم الإبصار يوضح أن الخلايا البصرية والعصي و المخاريط في الشبكية لها دور هام في عملية الإبصار في الليل و النهار فحكمة الله هو تمكنها من الرؤية في الظروف المختلفة و إلا هلكت أو تأثرت بشدة لو تعرضت إلى ظلام أو إضاءة لفترة طويلة و لتوقفت دورة فيتامين (أ) والريتنول عند تكوين الرودبسن اللازم للرؤية في غياب الضوء.

    3

    لفت القرآن الكريم، معجزة الإسلام الخالدة، النظر إلى ما توصل إليه العلماء ومازالوا يجدون في مكتشفاتهم البحثية وما توصل له العلم الحديث من تقنيات حديثة ووسائل للرؤية. كما لفت القرآن الكريم النظر إلى أمور لم نكن نبصرها لدقتها كخلايا البكتريا والطحالب والفطريات و كيف تتغذى وتتكاثر الميكروبات في أجسامنا وكيف تتصدى لها كريات الدم البيضاء وأجهزة المناعة وكيف أن النطفة والبويضة ضروريان للحمل. فهكذا تلفت الآيتان الكريمتان قبل قرون عديدة أنظار العلماء و أفكارهم إلى ما خفي عليهم من عظيم آيات الله في الكون مبشرة برؤية ما لم نكن نراه سابقاً.

    4_

    - والآية الكريمة أيضا تحث على طلب العلم والدعوة للاستمرار في البحث في أمور الدنيا لاستكشاف ما خفي على الناس مما يقرب العباد من الله و يصلهم به، فزيادة الإيمان تتأتى بالتفكر في آيات الله المنظورة في خلق الله في السماوات والأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى.
    والذي يؤكد أن الفكر الإسلامي فكر علمي مطالبة القرآن الإنسان أن يستعمل فكره وعقله في أوسع مدى يستطيعه (قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ)، ففي النظر إلى السموات قال تعالى (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وزَيَّنَّاهَا).(18)
    وإلى إحياء الأرض بعد موتها قال تعالى) فَانظُرْ إلَى آثَارِ رَحْمَتِ الله كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)(19)


    وإلى ابتداء الخلق

    قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بدأ الخلق)(20)
    وإلى خلق الله تعالى(أَفَلا يَنظُرُونَ إلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ )(21) وإلى خلق الإنسان فقال سبحانه (فَلْيَنظُرِ الإنسَانُ مِمَّ خُلِقَ)(22) [ الطارق: 5]
    وإلى الأمم السابقة (أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً)(23) [ الروم : 9]
    (

    وفي لفت نظر الإنسان إلى طعامه، ( فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صباً ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلبا وفاكهة وأبا) [عبس 24-31].
    وإلى التدبر في عظيم صنعه في الإنسان: ( وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) [ الذريات : 20،21].


    ومما أحدثته التقنيات الحديثة، الكشف عما لم يكن يراه الإنسان من قرون مضت مثل التطور الهائل في علم الفضاء حيث لم يكن الإنسان يبصر الأجرام السماوية ويرى تفاصيل النجوم والكواكب ولا يزال هناك الكثير المجهول من المجرات السماوية الأخرى. و يبصر الإنسان ويكتشف كل يوم ما كان يجهله من آلاف السنين كاستخدام المناظير الضوئية و الميكروسكوبات الإلكترونية التي مكنت الإنسان من رؤية أدق التفاصيل في أجهزة الجسم وأحدثت ثورة في التشخيص المبكر للآلام والأورام. وكلما تقدمت التقنيات الحديثة في عملية الإبصار فإنها تساعد في عملية البحث والتنقيب وإظهار ما كان في عالم غير مرئي. و هذا هو ما أشار القرآن الكريم كتاب الله المبين إليه منذ أربعة عشر قرنا من الزمان وأنه ما كان خافيا على الأجيال السابقة أصبح واضحا جليا للأجيال الحالية والقادمة مما يحث العلماء و يحفز هممهم إلى بذل الجهد و الوقت و المال لاستجلاء المزيد مما لانزال نجهله و لا نبصره.



    5-

    أنبأ القرآن الكريم بأن الإنسان سيعلم النشأة الأولى للأشياء يوم لم يكن الإنسان يعرف شيئاً ، يذكر عن هذه النشأة : (ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ)(24) ومنذ القرن الثامن عشر وحتى اليوم بدأ العلم يكشف مكونات الأشياء ، كما أنبأ القرآن الكريم بأن للذرة وزناً وبأنه توجد أشياء أصغر من الذرة لها وزن. واكتشف الإنسان منذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم، الذرة وجزيئات الذرة، ووجد لبعضها وزناً: ( لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) [سبأ : 3] .

    وأصبح الإنسان يبصر تفاعل الجزيئات لتكوين جزيئات جديدة باستخدام ما يشبه الكاميرا والتي تعمل بأشعة الليزر في زمان منتهاه في الصفر يبلغ 10-15 من الثانية ما يسمى (الفتو) وهو الاكتشاف العلمي للعالم أحمد زويل وهو فتح جديد نبصر ما لم يبصر من قبل.

    وقد أنبأ القرآن الكريم بأن السماوات والأرض قائمة على نظام أسماه بالحق (خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون) ( النحل : 3) ومنذ القرن السابع عشر وحتى اليوم لا يزال العلم يكتشف الكثير عن النظام الذي قامت عليه السماوات والأرض ، وقد اختصرها العلم اليوم بالقوى الرئيسية الأربع في الكون: قوة الجاذبية ، والقوة الكهرمغناطيسية ، والقوة النووية القوية ، والقوة النووية الضعيفة ، وأقسم المولى بأن هناك أشياء مرئية وغير مرئية ( فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون) الحاقة : 38، 39 . ومنذ القرن السابع عشر وحتى اليوم لا يزال العلم يكتشف قوى مرئية وغير مرئية (فسبحان الله حين تمسون و حين تصبحون. و له الحمد في السموات و الأرض و عشيا و حين تظهرون) [ الروم 17، 18].

    توقيع نضال 3


    توقيع نضال 3

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

اسرار القران (209)

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. اسرار القران (138)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:11 PM
  2. اسرار القران(137)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:10 PM
  3. اسرار القران (136)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:08 PM
  4. اسرار القران (135)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2009, 01:07 PM
  5. اسرار القران (119)
    بواسطة طالب عفو ربي في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-12-2009, 10:48 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

اسرار القران (209)

اسرار القران (209)