بسم الله الرحمن الرحيم من المرثيات الباقية طول الازمان مرثية أبو الحسن الانباري في وزير عز الدولة إبن بقية لما قتل وتقول
علـو في الحياة وفي الممات = لحق تلـك إحدى المعجـزات
كأن الناس حولك حـين قـاموا = وفـود نـداك أيـام الصلاتِ
كأنك قائم فيهم خطيبــا = وكـلهم قيـام للصـلاة
مددت يديك نحوهم احتفـاء = كمدهمـا إليهـم بالهبـات
ولما ضاق بطن الأرض عن أن = يضم عُلاك من بعد المماتِ
أصاروا الجو قبرك واستعاضوا = عن الأكفان ثوب السافياتِ
لعُظْمِك في النفوس بقيت تُرعى = بحفاظٍ وحراسٍ ثقاتِ
وتُشعل عندك النيرانُ ليلاً = كذلك كنت أيام الحيـاةِ
ركبت مطيةً من قبلُ زيدٌ= علاهـا في السنين الماضياتِ
وتلك فضيلةٌ فيها تأسٍّ = تُبَاعِدُ عنك تعيير العداةِ
ولم أر قبل جذعك قطُّ جذعاً = تمكن من عناق المكرماتِ
أسأت إلى النوائب فاستثارت = فأنت قتيل ثأر النائباتِ
وكنت تجير من صرف الليالي = فعاد مطالباً لك بالتراتِ
وصيَّر دهرك الإحسـان فيه = إلينا من عظيم السيئات
وكنت لمعشرٍ سعداً فلما = مضيت تفرقوا بالمنحسات
غليل باطن لك في فؤادي = يخفف بالدموع الجارياتِ
ولو أني قدرت على قيام = بفرضك بالحقوق الواجبات
ملأت الأرض من نظم القوافي= ونحت بهـا خلاف النائحاتِ
ولكني أصبر عنك نفسي = مخافة أن أعد من الجنـاةِ
وما لك تربة فأقول تسقى = لأنك نصب هطل الهاطلاتِ
عليك تحية الرحمن تترى = برحمات غواد رائحاتِ