شبهة : زعم تناقض الآيات مع بعضها!

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

شبهة : زعم تناقض الآيات مع بعضها!

النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: شبهة : زعم تناقض الآيات مع بعضها!

  1. #1
    الصورة الرمزية نسيبة بنت كعب
    نسيبة بنت كعب غير متواجد حالياً عضو شرفي
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    3,276
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    04-12-2012
    على الساعة
    11:58 PM

    افتراضي شبهة : زعم تناقض الآيات مع بعضها!

    زعم تناقض بعض الآيات مع بعض


    وهذا الموضوع قد أكثر الطاعنون منه , بناء على القاعدة الجدلية أن التناقض علامة بطلان المذهب(673)، ولكن كل ما زعموا فيه التناقض, فهو محض افتراء أو جهل ، وقد تكلم العلماء قديما على هذا النوع من الطعون, وجمعوا كل ما قيل في ذلك, ورتبوها على حسب ترتيب سور المصحف وأجابوا على كل ما قيل في ذلك بل وعلى مالم يقل مما يُظن أن فيه إشكالا أو تناقضا، ومن هذه الكتب المؤلفة في هذا الفن :
    1-"كتاب تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة الدينوري(674)،وهو أقدم كتاب وصل إلينا.
    2-"كتاب المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير" له أيضا(675) .
    3-"أضواء على متشابهات القرآن" ، لخليل ياسين(676) ،في مجلدين .
    4-"باهر القرآن في معاني مشكل القرآن" لبيان الحق النيسابوري(677)،في أربعة مجلدات.
    5-"وضح البرهان في مشكلات القرآن" له أيضا(678) ،في مجلدين.
    6-"تفسير آيات أَشِْكَلتْ" لابن تيمية(679) ، في جزأين .
    8-"دفع إيهام الاضطراب"، لمحمد الأمين الشنقيطي(680) .
    9-"مشكلات القرآن", لمحمد أنور شاه الكشميري(681) .
    10-"الروض الريان في أسئلة القرآن" ، لشرف الدين بن ريان(682).
    وغير ذلك من الكتب الكثيرة ، التي لو جُمِعَ كل ما فيها لكان مجلدات كثيرة ,وإنما قَصَدتُ بذكر هذه الكتب بيان أن هذا الطعن قد قًُِتلَ بحثا, وأجيب عن كل ما قد قيل أو يمكن أن يقال فيه, ومع هذا لا زال أعداء الدين ينعقون بهذه الطعون ويرددونها ، مما يدلك على عدم حرصهم على اتباع الحق, أو إنما القصد هو إضلال بسطاء المسلمين ممن لم يقرؤوا هذه الكتب ، والله المستعان.
    يقول جولدتسيهر(683):(من العسير أن نستخلص من القرآن نفسه مذهبا عقيديا(684)موحدا متجانسا وخاليا من المتناقضات ، ولم يصلنا من المعارف الدينية الأكثر أهمية وخطرا، إلا آثار عامة نجد فيها –إذا بحثناها في تفاصيلها-أحيانا تعاليماً متناقضة)(685).
    وسنذكر إن شاء الله في هذا المبحث بعض ما ذكر من شبهات في هذا العصر(686) والجواب عليها بإذن الله .
    الطائفة الأولي : طعون ذُكرت في كتاب "رد مفتريات على الإسلام" ، لعبد الجليل شلبي ، ورد فيه على رسالتين تطعنان في القرآن ؛ الأولى رسالة في ست ورقات منسوبة إلى المجلس القبطي بالإسكندرية, وموقعة باسم الأسقف العام, ورئيس المجلس, والنائب العام البابوي تيموثاوس(687) ، والطعون التي ذكروها كالتالي :
    1-في سورة يونس :( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ... ( [يونس:15] , وفي سورة النحل : ( وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ قل نزله روح القدس من ربك بالحق ( [النحل:101].
    ففي الآية الأولى طُلب منه التبديل فرفض , والآية الثانية تم التبديل(688) .
    والجواب(689) :
    أن التبديل في الآية الأولىكان بطلبٍ من الكفار لرسوله ( أن يأتي بقرآن جديد أو يبدل هذا القرآن ورسول الله ( يقول لا أستطيع ، فذلك كلام الله ينسخ منه سبحانه ما يشاء ويثبت ما يشاء ، وأنا أتبع ما يوحى إليَّ نسخا أو إثباتا .
    والآية الثانية تذكر أن الله سبحانه إذا نسخ حكما بحكم قال الكفار لمحمد : أنت مفتر في هذا القرآن؛ لأنك غيرت حكماً قررته من قبل ، ثم تقرر الآية التالية أن ذلك من الله تعالى ، نزله الله بواسطة جبريل روح القدس ،ومحمد لا يغير .
    فأي تناقض بين الآيتين ! كلتاهما تثبت أن القرآن من عند الله, وأن محمداً ( لا يستطيع أن يغير منه شيئاً .
    2- الآية 106من سورة البقرة تُناقِضُ الآية 27 من سورة الكهف ، والآية في سورة البقرة هي : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ( [البقرة:106]والآية في سورة الكهف :( واتل ما أُيوحى إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته.. ( [الكهف:27].
    فالآية الثانية تخبر أن كلمات الله لا تبدل ،والأولى تخبر أنها تنسخ وتنسى،والنسخ نوع تبديل(690).
    الجواب(691) :
    الآية الأولى تتحدث عن نسخ الأحكام وتغيير حكم بآخر ، وهذا أمر لا بد منه في حال أمة جاهلية نقلها الإسلام تدريجيا إلى حال جديدة متكاملة ، والآية الثانية تذكر أنه لا أحد غير الله يستطيع أن يبدل كلماته ، أو يرد حكما أنزله سبحانه ، والطاعنون لم يفهموا النص فظنوه تناقضا ، وكلتا الآيتين توضح أن الله وحده يمحو ما يشاء ويثبت ، تماما كالآية السابقة قلتُ:التبديل يطلق على تبديل الأحكام ,وهذا سائغ ، ويطلق على تبديل الأخبار, وهذا الذي لا يمكن في القرآن ، فكل آية لها مورد(692)، فالنسخ والتبديل يكونان في الأحكام لا الأخبار.
    3- الآية 9 من سورة الحجر تناقض الآية 39 من سورة الرعد:
    وآية الحجر هي :( إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون ( [الحجر:9] ، وآية الرعد هي : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.. ( [الرعد:39]،يعني كيف يجتمع الحفظ مع المحو(693) ؟.
    الجواب(694) :
    آية الحجر تصف القرآن أنه تنـزيل من الله تعالى, وأن الله حافظه من الزوال والتحريف ، وصدق الله وصدق قرآنه ، فالمسلمون بعد أربعة عشر قرنا يقرأون القرآن غضا طريا صريحا صحيحا كما أنزله الله تعالى ، وكما قرأه محمد ( على أصحابه ، فأين كتاب موسى وأين وصاياه ، وأين إنجيل عيسى ؟ هذه كتب لم يحفظها الله تعالى فذهبت مع الأيام ، والقرآن لم يضع منه شيء ولن يضيع.
    وأما آية الرعد تذكر أن الله يمحو أحكاما ويثبت أخرى ، ويمحو مقادير ويثبت غيرها، أفي هذا تضارب ؟
    قلتُ: آية الرعد ليست في القرآن, بل المراد منها الصحف التي بيد الملائكة التي فيها مقادير الخلق ، فإن الله تعالى يغيرها حسب مشيئته وحكمته ،واختلف العلماء في ذلك ولكن كل الخلاف دائر في باب القدر(695) ،ولو سلمنا أن آية الرعد في القرآن ، فإن المقصود بالمحو والإثبات هو في وقت حياة النبي ( , وأما بعد اكتمال القرآن وموت النبي ( ,فإن الله يحفظ القرآن ويصونه.
    4- السجدة آية 5 - تناقض المعارج آية (4 ):
    وآية السجدة هي :( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ( [السجدة:4]،وآية المعارج هي :( تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ( [المعارج:4]،يعني أن ألف سنة في الآية تناقض خمسين ألف سنة في الآية الأخرى(696) .


    يتبع

  2. #2
    الصورة الرمزية نسيبة بنت كعب
    نسيبة بنت كعب غير متواجد حالياً عضو شرفي
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    3,276
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    04-12-2012
    على الساعة
    11:58 PM

    افتراضي

    تكملة : -

    الجواب(697) :
    إن الآية تصف يوم القيامة بالطول ، وأنه في طوله يعدل ألف سنة مما يعدل الناس ، ولا يراد منها إفادة التكثير ، كما تقول لصاحبك كتبت لك خمسين خطابا ،وترددت على بيتك عشرين مرة ، واللغويون يقولون دائما : العدد لا مفهوم له .
    فإذا وَصَفَت الآية الثانية هذا اليوم بأن مقداره خمسين ألف سنة فلا تناقض لأن كلا منهما تصفه بالطول ،وقيل :وهذا اليوم يختلف مع الناس باختلاف مواقفهم وما يعانيه كل منهم ، فقد يطول اليوم على شخص لشدة مشقته, ويقصر على آخر لعدم المشقة .
    قلت: إن الآيتين ليستا على مورد واحد ، بل الأولى تتحدث عن أمر لا تتحدث عنه الأخرى، فالآية الأولى تتحدث عن مدة يوم معراج الأوامر ومدته ألف سنة(698) ، والثانية تتحدث عن يوم القيامة ومدته خمسين ألف سنة ،كما هو ظاهر من السياق:( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ(*)لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ(*)مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ(*)تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ(*)فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا(*)إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا(*)وَنَرَاهُ قَرِيبًا(*)يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ(*)وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ(*)وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا([المعارج:1-10]،وهو القول الراجح فقد ذكر ابن كثير أربعة أقوال في المراد من اليوم ومال إلى أن المراد به يوم القيامة(699) ، وهو الراجح بدليل ما أخرجه مسلم عن أبي هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( :« مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ, فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ, فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ ,كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ, فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ... » (700) .
    وقد ذكر العلماء أجوبة كثيرة وغالبها وجيه، وقد سُئل ابنُ عباس عن هذه الآية وأجاب عنها(701)، ومع هذا لا زال هذا الإشكال يكرر إلى يومنا هذا.
    5- سورة البلد وسورة والتين :
    سورة البلد جاء فيها :( لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ( [البلد:1-2]، وسورة التين فيها : ( والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين ( [التين:1-3] ؛فكيف قال : لا أقسم بهذا البلد ثم أقسم به(702) ؟.

    يتبع .............

  3. #3
    الصورة الرمزية نسيبة بنت كعب
    نسيبة بنت كعب غير متواجد حالياً عضو شرفي
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    3,276
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    04-12-2012
    على الساعة
    11:58 PM

    افتراضي

    تكملة :


    الجواب(703) :
    فَهِمَ القومُ -وهم كما يدل أسلوبهم وكتابتهم علماء جدا في اللغة - أن (لا) في (لا أقسم) نافية ، وهذا جهل بلغة العرب ، وإنما تأتي لا في القسم توكيدا وهذا شائع في اللغة ، كما في قوله تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم .. ( أي أقسم بربك أنهم كذلك ،وكما قال النابغة :
    فَلاَ وَحًقَّ الَّذِي مَسَّحْتً كَعْبَتَهُ وَمَا هُرِيقً عَلَى الأنْصَابِ مِنْ جَسَدِ
    وقول الآخر :
    فَــلاَ وَاللهِ لاَ يُلْقَى لمَــاِبى وَلاَ لمِّــا ِبهــمْ أبَــداً دَواءُ
    وقول طرفه :
    فَــلاَ وَأَبِيـكَ ابنة العامري لا يــدعي القــوم أني أفـر
    وقال علماء اللغة :إن هذا القسم يفيد تعظيم المقسوم به ، كما في سورة البلد ، وكما في قوله تعالى : ( فلا اقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم أنه لقرآن كريم ( [الواقعة:75-77]، وكقوله :( لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة ( [القيامة:1-2]، فهذه كلها أقسام وليس هذا من دقائق اللغة وإنما هو من أولياتها ولكن القوم لا يعلمون .
    وإذا اعتبرت (لا) نافيه والجملة خبرية فهي مقيدة ؛ أي لا أقسم به و أنت حل به ، ولكن أقسم به وأنت غير حل به ، فلا تناقض أيضاً .
    6-قوله تعالى :( قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون ( [الزمر:44]،مع قوله: ( مالكم من دونه من ولي ولا شفيع، أفلا تتذكرون ( [السجدة:4] وقوله: ( يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ( [يونس:3].
    هذه الآيات متناقضة في رأي تيموثاوس(704).
    الجواب(705) :
    الآيات الثلاث تذكر أن الله وحده هو المتصرف في خلقه ،ولا يشفع عنده إلا من أذن له ، لله وحده الشفاعة ، لا شفيع من دونه ولا بغير إذنه .. فأي تناقض بين هذه الآيات ؟ أليست الشفاعة في هذا كله لله وحده ؟ أفلا تذكرون ؟.
    قلت: نفى الله تعالى الشفاعة الشركية التي يعتقدها المشركون في معبوداتهم، وأثبتها له وحد، ولمن يأذن له فيها، فهو سبحانه ينفيها في حال ويثبتها في حال آخر.
    7-في سورة الواقعة جاء مرة :( ثلثة من الأولين وقليل من الآخرين ( [الواقعة:13-14] ،ثم جاء مرة أخرى( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ( [الواقعة:39-40].
    فهذا تناقض عند تيموثاوس ومجلسه(706) .
    الجواب(707) :
    والآية الأولى تتحدث عن السابقين المقربين ، والثانية تتحدث عن أصحاب اليمين ... استفيقوا أيها الناقدون .
    8- الحجر: آية 85 :( وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل إن ربك هو الخلاق العليم ... (، تناقض بالتوبة :73 ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ... (.
    ووجه التناقض فيما يرى القوم أن الآية الأولى أمرت بالصفح ,والثانية أمرت بالغلظة(708).
    الجواب(709) :
    سورة الحجر مكية ، وفي مكة لم يكن أذن بالقتال ، والله تعالى يقول في آية الحجر أنه لم يخلق هذا الكون عبثا يفسد فيه من يفسد ويصلح من يصلح ، بل الله جامع الناس بعد ذلك وجاز كلا بما فعل ، فلا تحزن يا محمد لمخالفة القوم إياك ومعارضتهم دعوتك ، وغدا تقوم الساعة فيجزون بسوئهم وتجزى بإحسانك ، فأعرض عنهم حتى يأتي أمر الله.
    وسورة التوبة مدنية ,وتسمى الفاضحة؛ لأنها فضحت المنافقين ، قد نزلت في حج أبي بكر بالناس ،وكان الجهاد قد شرع قبل ذلك ، ويسمى هذا العام عام الوفود؛ إذ أخذت قبائل العرب تتوافد على المدينة يدخلون في دين الله أفواجا ،ولم يبق بعدُ مسوغ لبقاء الكفار الذين يعبدون من دون الله أوثانا ، ولا لبقاء المنافقين الذين يفشون أسرار المسلمين ويخدعونهم, ويقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، فيجب جهادهم لقطع قوم عن الكفر وآخرين عن النفاق ,كي يعيش الناس في جو نظيف ,خال من فساد العقيدة وفساد الأخلاق !
    فأين التناقض ؟
    الناس جميعاً يفعلون هذا ، يقول قائد الفرقة لجيشه: لا تضربوا. وبعد مدة يقول: اضربوا . ويقول المهندس الزراعي لفلاحيه : لا تزرعوا الآن. بعد شهر يقول: ازرعوا ،وكُلَّ حِكْمَةْ .
    قلتُ: ومن الأجوبة أن الآية الأولى المقصود بها حال الدعوة، والثانية حال الجهاد، فاختلف مورد كل آية ، كما أن الوالد في حال نجاح ابنه يفرح ويحسن إليه بهدية، وفي حال رسوبه يغضب ويعاقبه ، ولا يقال: إن هذا الوالد متناقض ؛لأنه مرة يفرح ومرة يغضب، ففرحه في مجال وغضبه في مجال آخر.
    9- الأعراف أية 37: ( حتى إذا أدركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا(، وفي الأعراف آية 17 يقول الشيطان لله تعالى :( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين (؛ هذا تناقض عظيم جدا عندهم، كبراء القوم أضلوهم ،والشيطان قال إنه يضلهم. فمن الذي يضل هل هو الشيطان أم الكبراء(710) ؟.
    الجواب(711) :
    وهل من التناقض أن يُضَلَّلَ الشخص من كثيرين ؟ وأنتم أعضاء المجلس الملي ،وجماعة المدعين أضلكم الشيطان, وأضلكم رؤساؤكم وأضللتم أنفسكم ,وأضلكم جهلكم ، وأضلكم كتابكم ، ولا تناقض في شيء من هذا.
    10-الآية 275من البقرة وهي :( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل البيع وحرم الربا ( . والآية 29 من التوبة وهي: ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون(،هاتان الآيتان متناقضتان فيما يرى تيموثاوس ومجلسه ، يقصدون أن الجزية مثل الربا(712).
    الجواب(713) :
    ويبدوا أنهم أرادوا تكثير عدد الآيات ؛ لأنهم ذكروا سورة والتين وسورة والبلد مرتين تكثير للعدد ! وهل الجزية رِباً ؟ هذا فهمهم ولا يفهمه سواهم .
    قلت: شتان بينهما ؛ فالربا لا يجوز أبدا سواء مع المسلم أو الكافر، وأما الجزية فهي ضريبة تجعل على الكفار مقابل حمايتهم في ديار المسلمين، أو إبقائهم في الأرض التي يفتحها المسلمون مقابل هذا المال، ويراعى فيها سعة القوم وفقرهم ,ولا يجوز فيها التضييق عليهم.
    11-الآية 65 من سورة الأنفال , وهي , ( ياأيها النبيُّ حرض المؤمنين علي القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وأن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ( تناقص الآية 48 من سورة الأحزاب , وهي ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل علي الله وكفي بالله وكيلاً ( فزعموا أن هناك تضارباً بين الآيتين ؛ إذ الآية الأولي تطلب من النبي( تحريض المؤمنين وحثهم علي القتال , بل والتجلد لقتالهم فإن العشرين الصابرين منهم يقتلون مائتين , والمائة الصابرة يقتلون ألفاً من الذين كفروا , بينما الآية الثانية تطلب من النبي( ألا يطيع الكافرين والمنافقين , وأن يدع أذاهم لا يقابلهم مثله ويكفيه التوكل على الله , فهو حسبه وكفى بالله وكيلاً ,فكيف يأمره في الأولى لتحريض على قتالهم بهذا الجَلَد ,ويأمره في الثانية بترك آذاهم , فظنوا هذا تناقضاً , فطاروا به فرحاً , واتخذوه حجراً يقذفون به كتاب الله(714) .
    والجواب(715) :
    ليس هناك أي تضارب , فالكافرون والمنافقون كانوا يؤذون رسول الله ( بألسنتهم وباختلاق أقوال عليه , فأمره الله بأن يدع أذاهم له , فهو سبحانه وتعالى يتولى رد كيدهم في نحرهم , ودحض افتراءاتهم على رسوله , فكفي بالله وكيلاً , فأمره في آية الأحزاب أن لا يقابل اللسان بالسنان , بينما أَمَرَه في شأن الكفار المحاربين أن يحرض المؤمنين على قتالهم , والتجلد لهم , فأمره الله سبحانه في آية الأنفال بمقابلة الَسَّنان بالسَّنان, فالحكمة تقتضي وضع السيف في موضعه واللين في موضعه , فلا تعارض إذن بين الآيتين.
    وحتى مع التسليم بأن الأمر في سورة الأنفال يقابل الأمر في سورة الأحزاب , فإن هذا يناسب التدرج في تشريع القتال , علي حسب ما تقتضيه كل مرحلة من مراحل الدعوة من قوة وضعف, فلا تناقض.
    12- الآية 20 من سورة آل عمران وهي :( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن ، وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم ، فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد (،تناقض الآية 89 من سورة النساء وهي : ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ،ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ( .
    ووجه التناقض - فيما يرون -أن الآية الأولى ذكرت أنه ليس على الرسول إلا البلاغ ، والآية الثانية أمرته بقتال المنافقين وجهادهم ، وبهذا نجد هؤلاء المساكين يدورون في حلقة مفرغة ، يعيدون ما قالوا ثم يكررونه(716) .
    الجواب(717) :
    الآية الأولى -ومثلها كثير جدا -تقول لرسول الله ( :إنك لست مطالب بخلق الهداية في نفوسهم ، ولكن الله يهدي من يشاء ، وإنما عليك أن تبلغ رسالة الله ، فمن آمن بها وأسلم فقد اهتدى ، ومن تولى فحسابه على الله ،وحسبك أنك بلغت الرسالة ، ولست مكلفا بخلق الهداية .
    والآية الثانية تتحدث عن المنافقين وموقفهم يشبه موقف ( المدعين ) والمجلس المِلَّيء المزعوم يتمنون أن يكفر المسلمين ككفرهم ، وقد نهى المسلمون أن يتخذوا منهم أصدقاء حتى يهاجروا في سبيل الله ، ولا تعني الهجرة في هذا المقام الانتقال من مكة إلى المدينة ؛ إذ السورة مدنية والمنافقين كانوا بالمدينة ، ولكن المراد بالهجرة طاعة الله تعالى وترك المحرمات ، وهذا من معاني الهجرة, ومن معانيها أيضا الجهاد ، وكان جماعة من المنافقين بقيادة عبد الله بن أُبي رجعوا قبل المعركة يوم أحد .
    والقرآن ينهى المسلمين عن اتخاذهم أصدقاء ؛ لأن ذلك تكريم لهم وإطلاع لهم على أسرار المسلمين ، ادّعوا الإسلام وأعرضوا عن الدفاع عنه ، وعاونوا أعداءه .
    وليس في هذا خَلْقُ هداية في أنفسهم ،وإنما التخلص منهم ومن شرورهم ، والناس في كل أمة وفي كل عصر يقتلون الخونة .
    فهل هذا تناقض ؟ .
    قلتُ: إن البلاغ أنواع ، فبلاغ الكلمة وبلاغ المال وبلاغ الجهاد، فالجهاد إنما شرع لتبليغ دعوة الله إلى مشارق الأرض ومغاربها، حتى يصل الإسلام إلى جميع نواح المعمورة.
    13- الآية 108 من سورة الأنعام تناقض الآية 4 من سورة محمد : وآية الأنعام هي ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم .. ( وآية سورة محمد هي : (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ، فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ،ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ، والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ، سيهديهم ويصلح بالهم ( .
    ولعل وجه التناقض فيما يرون أن الآية الأولى نهت المسلمين عن سب الأصنام التي يعبدها المشركين ، والآية الثانية حثتهم على الجهاد(718) ! .
    الجواب(719) :
    القوم واهمون ومتحاملون ؛ فالآية الأولى مكية سَنَّتْ للمسلمين أدبا خُلقيا ، فنهتهم عن شتم الأصنام وهم يعلمون أنها لا تضر ولا تنفع ، ولكن لو سبوها لسب الكفار الإله الخالق سبحانه عدوانا وجهلا ؛ لأنهم لم يعرفوه ولم يعرفوا صفاته ، هذا أدب أخلاقي رفيع ، وها نحن نجري عليه ، فالجماعة (المدعون ) والمجلس الملي يسبون ويشتمون ويقذفون النبي الكريم بأشنع الألفاظ ، ونحن نلتزم المنطق ونغضي عن شتائمهم ، هذا لعلمنا أن الشتائم لا جدوى من ورائها ، وأن الشَّتَّام يحط دائما من قدر نفسه ، ولا ينال من قدر من شتمه شيئا .
    والآية الرابعة من سورة محمد تبين جانبا من تعاليم الحرب ، فتعلم المسلمين أنهم إذا قابلوا الكفار في المعركة فعليهم أن يوقعوا بهم الضرب ،فإذا أثخنوهم قتالاً وهزموهم كان لهم بعد ذلك أن يمنوا على من يستحق المن, وأن يأخذوا الفدية ممن يستحق أن يفدى.
    فليس في الآية إباحة لسب الأصنام ، والآيتان قي وقتين مختلفين لكُلُّّ حُكْمُها على ما قدمنا .
    قلت : ظَنَّ هؤلاء الجهالِ أنه طالما جاء النهيُ في سورة الأنعام عن سَبَّ أصنام الكفار, فمن باب أولى يجب الكفُّ عن قتالهم ؛ إذ القتال وضرب الرقاب أعظم من السَّبَّ ,ولو كانت لهم عقول لأدركوا علة النهي عن سبَّ أصنام الكفار في نفس الآية , وهي أن سبَّ آلهتهم يُفضى إلي حَمْلِ المشركين علي سبَّ الله تعالى , وهم أجهلُ الناسِ بقدر الله , وليس للنهي في الآية أي علاقة بمرعاة مشاعر المشركين , ولكَنْ لضآلة عقولهم وسوء طَوَّيتيهم نظروا إلي صَدْرِ الآية فقط وتركوا باقيها , فزعموا أن في القرآن آية تنهي عن سبَّ أصنام المشركين لحفظ مشاعرهم , وآية أخرى تأمر بضرب رقابهم , ومن خلال هذا الزعم رموا القرآن بالتناقض , فسبحان الله أين عقول القوم ؟‍ !
    14- الآية 127 من سورة النحل ، وهي : ( وأصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولاتك في ضيق مما يمكرون .. (تناقض الآية :( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله ( [الشورى:39 –40].
    يعني أن الآية الأولى تأمر بالصبر على الذي يصيبه من الناس، والآية الثانية تأمر بالانتصار من الذي يصبيه(720).
    والجواب(721) :
    الآية الأولى مسبوقة بقوله تعالى: ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر .. ( .
    وكان رسول الله ( أراد أن يُمَثَّلَ بعدد من المشركين, جزاء ما مَثَّلُوا بعمه حمزة في يوم أحد، فنهته الآية أن يزيد عما فعل بعمه ، وبينت أن العفو أفضل .
    وآيات الشورى تصف المؤمنين بأنهم إذا بغى عليهم أحد انتصروا لأنفسهم ،وبينت كما بينت الآية الأولى أن جزاء السيئة يكون بقصاص مماثل ،وأن من عفا وأصلح فإن الله تعالى يثيبه .
    فالآيتان في مجرى واحد ، كلتاهما تفضل العفو وتقيد العقوبة بالمماثلة !
    ولا يتأتى للمسلمين أن و يُبغى عليهم ويقفوا مكتوفي الأيدي ، بل عليهم أن ينتصروا لأنفسهم ممن بغى عليهم ، ولكنهم مع هذا الانتصار لا يظلمون ,فما أروعه أدباً وأسماه سلوكاً.
    وأنت تجد في الأناجيل أن المسيح يقول لتلاميذه : أحسنوا إلى أعدائكم وباركوا لاعنيكم . ومع هذا تجده يقول لليهود : يا أولاد الأفاعي ، ترون القذاة(722) في أعين الناس ولا ترون الخشبة في أعينكم !
    وليس في هذا الكلام بركة ولا إحسان ،وإنما هو توبيخ و زجر ، فلم لم يباركهم ويحسن إليهم ؟.ثم نجد الذي يقول: أحسنوا إلى أعدائكم . والذي يقول:ما جئت لأنقض الناموس. يقول أيضاً : لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض ، ما جئت لأُلقي سلاماً بل سيفاً ، فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه ، و الابنة ضد أمها والكنة(723) ضد حماتها .
    والعهد القديم والعهد الجديد كلاهما مليء بالمناقضات والخرافات ، و هي رسائل وكتب من صناعة قوم انتحلوا صفة القداسة ، ومثل هذا لا يوازن به كلام القرآن المحكم ؛ لأنه تنزيل من حكيمٍ حميد ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، و صدق الله :( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ( [النساء :82]ولكن يتدبره من يفهمه ، (إنما يذكر أولو الألباب)(724).
    الطائفة الثانية :
    -وهذه رسالة أخرى وزعت على المراكز الإسلامية في أمريكا، موقعة باسم (توني بولدروجوفاك)، وأجاب عنها الشيخ عبدالرحمن بن عبدالخالق (725) ؛كما يلي :
    15-السؤال أو الاعتراض الأول:
    يقول السائل: كيف يمكن اعتبار القرآن قد أوحي إلى محمد، وفي نفس الوقت نجد أن محمدا ( هو المتكلم في آيات عديدة كما في سورة الفاتحة الآيات من 5 ، 7 -وهي : ( إياك نعبد وإياك نستعين أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين)، وفي سورة البقرة الآيات 2 الآيات 105 ، 117 ،163 ، وهي :( مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِن خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( [البقرة:105]،( بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ( [البقرة:117]،( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ(163) ( [البقرة:163]. وكما في سورة 3 الآية ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم (2، وفي سورة رقم 40 الآية 65 ( هو الحي لا إله إلا هو فادعوه (، والسورة رقم 43 الآيتان 88،89؟.

    والجواب(726) :
    إن السائل لا يعرف أساليب اللغة العربية، ولا طرائق البلغاء في الكلام، ولا منهجهم في البيان، ومعلوم أن القرآن نزل بلغة العرب، وقد تحدى الله الأولين والآخرين أن يأتوا بسورة من مثله ؛بلاغة وفصاحة ، وبيانا وحلاوة ,وبناء معجزا يستحيل الإتيان بكلام مثله في الحلاوة والبيان.
    ومن أساليب العرب في البيان أن يتحدث المتكلم عن نفسه تارة بضمير المتكلم، وتارة بضمير الغائب، كأن يقول المتكلم: فعلت كذا وكذا، وذهبت ، وآمرك يا فلان أن تفعل كذا، وتارة يقول عن نفسه أيضا: إن فلانا -يعني نفسه- يأمركم بكذا وكذا. وينهاكم عن كذا، ويحب منكم أن تفعلوا كذا . كأن يقول أمير أو ملك لشعبه وقومه وهو المتكلم : إن الأمير يطلب منكم كذا وكذا. وهو يشير بذلك أن أمره لهم من واقع أنه أمير أو ملك ، وهذا أبلغ وأكمل من أن يقول لهم: إنني الملك وآمركم بكذا وكذا. فقوله: إن الملك يأمركم. أكثر بلاغة من قوله : إنني الملك وآمركم. وقد جاء القرآن بهذا النوع من البيان , كما في الآيات التي اعترض بها السائل فظن أن هذا لا يمكن أن يكون من كلام الله سبحانه وتعالى، نحو قوله تعالى في سورة البقرة: ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم (، وقوله في سورة آل عمران: ( ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق ( فظن هذا الذي لا يعرف العربية أن الله لا يمكن أن يتكلم عن نفسه بصيغة الغائب, وأنه كان لا بد وأن يقول: (نزلت عليك يا محمد الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه..) ونحو ذلك وهذا جهل بأساليب اللغة العربية، وموقعها في البيان والبلاغة، ولا شك أن خطاب الله هنا وكلامه عن نفسه بصيغة الغائب ، أبلغ من لو قال سبحانه : ألم، أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم نزلت عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الآيات. وعلى كل حال فهذا أسلوب من أساليب البلاغة في اللغة، والظن أن هذا يطعن في القرآن، وأنه ليس من عند الله, وإنما من عند الرسول ظن تافه ساذج في منتهى الركاكة والجهل.
    وأما الالتفات(727) في الخطاب من الحضور إلى الغيبة والعكس، كأن يخاطب المخاطب بضميره فيقول: إنك فعلتَ كذا وكذا ، ثم تخاطبه تارة أخرى بضمير الغائب, فتقول له: فعل فلان كذا وكذا وأنت تعنيه. فهذا كذلك أسلوب من أساليب البلاغة: كقوله تعالى: ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ( ولا شك أن النبي هو المقصود، ثم حول الله الخطاب إليه قائلا: (وما يدريك لعله يتزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى... ( الآيات [عبس:1-4].
    وأما أن القرآن كتاب تعليم وتوجيه, فقد جاء ليعلم المسلمين ماذا يقولون في صلاتهم، وبماذا يدعون ربهم ، فقد أنزل الله سورة (الفاتحة) لتكون دعاءً وصلاة للمسلمين يتلونها في كل ركعة, وفيها: ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ( وهذا كلام الله عن نفسه سبحانه, يصف نفسه بهذه الصفات الجليلة العظيمة, ثم يعلم المسلمين أن يقولوا في صلاتهم ودعائهم هذا ( إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (. فهذه السورة تعليم وتوجيه من الرب سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين؛ ليصلوا ويدعوا بها في كل ركعة من ركعات صلاتهم،وفي هذه السورة من البلاغة والإعجاز والمعاني ما لا تسعه هذه الرسالة الموجزة، ولو أن عالما بالعربية تدبرها كفته إعجازا وشهادة أن هذا القرآن منزل من الله سبحانه وتعالى وليس من كلام بشر. والخلاصة من هذا السؤال أن صاحبه إنما أتى به من كونه لا يعلم العربية ولا أساليب البيان والفصاحة, وما أظن إلا أن معظم اللغات تعرف هذا اللون من التعبير, والذي يسمى بـ(الالتفات) أي التحول من الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة، لمقاصد كثيرة؛كتخفيف العتاب، أو توجيه النظر إلى البعيد ,أو استحضار المشهد، أو التعظيم، أو التحقير, ونحو ذلك من مقاصد البلغاء.
    وكذلك قوله سبحانه وتعالى في سورة (غافر:65): ( هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين ( فهو خطاب لله سبحانه وتعالى عن نفسه بصيغة الغائب, وهو تعريف للعباد بذاته العلية جل وعلا، وقد قدمنا أن هذا أسلوب من أساليب العربية في الخطاب.
    ومثل هذا أيضا ما اعترض به هذا الجاهل باللغة ,وهو قوله تعالى في (سورة الزخرف:87 ، 88 ، 89): </span>( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون (. فإن هذا جميعه من حديث الرب جل وعلا عن نفسه، وعن رسوله، وأن محمدا ( كان إذا سأل المشركين عن خالق السماوات والأرض ,يعترفون أنه الله سبحانه وتعالى, فعَجَّبَ الله نبيه ( من حال هؤلاء المشركين, الذين يعتقدون بأن الله خالق السماوات والأرض ثم لا يفردونه وحده بالعبادة، ولا يؤمنون بقدرته على إحيائهم بعد موتهم ، ثم ذكر الله توجع رسوله محمد ( وشكاته من قومه ,( وقيله ( أي وهذا قول الرسول لربه ( يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون( وعندئذ يأتيه الجواب وهو بمكة ( فاصفح عنهم وقل سلام ( أي لا تعلن حربا عليهم الآن (فسوف يعلمون ( ما يكون مآلهم في الدنيا من القتل بأيدي المؤمنين، ومآلهم في الآخرة من الخلود في النار أبد الآبدين.
    وهذا الجاهل باللغة يظن أن قوله تعالى: ( وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ( الآية ، أن هذا من كلام محمد ( ، وإذن فالقرآن لا يمكن أن يكون من كلام الله، ومثل هذا السخف لا يحتاج إلى رد, ولكن ماذا نفعل إذا كان هذا هو مستوى هؤلاء من العلم؟ ومع ذلك يعارضون القرآن، ويشككون في رسالة الإسلام.
    السؤال الثاني ونصه كما يلي:
    السورة 10 (الآية 3) ذكر بها أن خلق السماوات والأرض تم في ستة أيام , وفي السورة 41 (الآيات من 9 إلي 12) ذكر بها أن خلق الأرض تم في يومين, وخلق الله الأنهار والغابات...إلخ في الأرض (بعد خلقها) في أربعة أيام، وأنه قد خلق السماوات في يومين، فالسورة 10 – فيما زعموا- تتناقض مع السورة 41 حيث إن ناتج جمع (2+4+2=8أيام).


    ستيع ..........

  4. #4
    الصورة الرمزية نسيبة بنت كعب
    نسيبة بنت كعب غير متواجد حالياً عضو شرفي
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    3,276
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    04-12-2012
    على الساعة
    11:58 PM

    افتراضي

    تكملة

    الجواب(728) :
    هذا السؤال يتعلق بقوله تعالى: ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فسواهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها.. ( [فصلت9-12].
    نعم بجمع هذه الأيام دون فهم وعلم يكون المجموع ثمانية, وقد ذكر الله في مواضع كثيرة من القرآن أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام وما ظنه السائل تناقضا فليس بتناقض؛ فإن الأربعة أيام الأولى هي حصيلة جمع اثنين واثنين؛ فقد خلق الله الأرض خلقا أوَّليَّا في يومين, ثم جعل فيها الرواسي وهي الجبال ووضع فيها بركتها من الماء، والزرع، وما ذخره فيها من الأرزاق في يومين آخرين, فكانت أربعة أيام، فقول الله سبحانه وتعالى: ( وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين (، هذه الأيام الأربعة هي حصيلة اليومين الأولين ويومين آخرين, فيكون المجموع أربعة, وليست هذه الأربعة هي أربعة أيام مستقلة أخرى زيادة على اليومين الأولين.. ومن هنا جاء الخطأ عند السائل, ثم إن الله خلق السماوات في يومين, فيكون المجموع ستة أيام بجمع أربعة واثنين ولا تناقض في القرآن بأي وجه من الوجوه ثم إن القرآن لو كان مفتريَّا كما يدعي السائل- فإن محمدا (لم يكن ليجهل مثلا أن اثنين وأربعة واثنين تساوي ثمانية, وأنه قال في مكان آخر من القرآن إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام فهل يتصور عاقل أن من يقدم على تزييف رسالة بهذا الحجم، وكتاب بهذه الصورة يمكن أن يخطئ مثل هذا الخطأ, الذي لا يخطئه طفل في السنة الأولى الابتدائية؟! لا شك أن من ظن أن الرسول ( افترى هذا القرآن العظيم ,ثم وقع في مثل هذا الخطأ المزعوم, فهو من أحط الناس عقلا وفهما. والحال أن السائل لا يفهم لغة العرب, وأن عربيا فصيحا يمكن أن يقول: زرت أمريكا فتجولت في ولاية جورجيا في يومين، وأنهيت جولتي في ولاية فلوريدا في أربعة أيام ثم عدت إلى لندن لا شك أن هذا لم يمكث في أمريكا إلا أربعة أيام فقط وليس ستة أيام؛ لأنه قوله: في يومين في أربعة أيام. يعني يومين في جورجيا ويومين في فلوريدا . فقوله تعالى: ( وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام (.أي بزيادة يومين عن اليومين الأولين.
    قلتُ: وقد ذكر هذا الطعن ابن النغريلة اليهودي ورد عليه ابن حزم بنحوه(729).


    يتبع .....................

  5. #5
    الصورة الرمزية نسيبة بنت كعب
    نسيبة بنت كعب غير متواجد حالياً عضو شرفي
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    3,276
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    04-12-2012
    على الساعة
    11:58 PM

    افتراضي

    تكملة :

    418-السؤال الرابع هو السورة 21:الآية 76 ذكر بها أن نوحاً وأهل بيته قد نجوا من الفيضان يعني قوله تعالى:
    ( وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( [الأنبياء:76]، ولكن السورة 11:الآيتان 42-43 ذكر بهما أن أحد أولاد نوح قد غرق؟يعني قوله سبحانه: ( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ( [هود:42-43]-الجواب(730):إن الاستثناء أسلوب معروف في لغة العرب, فيذكر المتكلم المستثنى منه على وجه العموم, ثم يخرج منهم من أراد إخراجه. ويمكن أن يأتي الاستثناء منفصلا، ويمكن أن يأتي متصلا،وفي سورة الأنبياء قال الله تعالى عن نوح:( ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ( وقد بين سبحانه وتعالى المراد بأهله في آيات أخرى, وهو من آمن منهم فقط، حيث أخبر سبحانه وتعالى في سورة هود أنه قال لنوح: ( احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل (. فقد أمره الله سبحانه وتعالى أن يحمل أهله معه إلا من سبق القول من الله بهلاكهم،وقد كان قد سبق في علم الله أن يهلك ابنه مع الهالكين ؛ لأنه لم يكن مؤمنا، ولم يكتب الله لأحد النجاة مع نوح إلا أهل الإيمان فقط، وابنه لم يكن مؤمنا، وبالتالي فلا تناقض بين قوله تعالى في سورة الأنبياء أنه نجى نوحا وأهله، وبين ما جاء في سورة هود أنه أغرق ابن نوح ؛ لأن ابن نوح لم يكن من أهله، كما قال تعالى لنوح لما سأله عن ابنه : ( يا نوح إنه ليس من أهلك (. وبالتالي فلا تناقض بحمد الله في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
    السؤال الخامس هو: هناك أخطاء نحوية في القرآن، فيوجد به جمل غير متكاملة، ولا تفهم تماما بدون إدخال بعض الكلمات الأخرى عليها (5:2)، (7 :160-161.. إلخ)،-يعني قوله سبحانه: ( أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( [البقرة:5]، ( وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(160) وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ(161) ( [الأعراف:160-161]، إن ترتيب السور بالقرآن غير متصل تاريخيا أو منطقيا، فلا تشعر بوقت أو مكان. هناك شك في موضوعية تكامل القرآن؛ لأننا نجد أن أناثاً وأماكن غير محددة وأحداثاً وضعت معا في رؤية واحدة, وكأنهم جميعا كانوا يعيشون معا في نفس الزمان. وهذا يسبب مشاكل عديدة, واختلاط الأمر لكل من يحاول فهم القرآن كقطعة أدبية، لإعادة بناء حياة وتعاليم محمد بوسيلة مرتبة, فلا بد للفرد أن يقفز من سورة إلى أخرى في القرآن كله, ويترك الفرد بإحساس عدم التكامل وعدم الرضا؛ لأنه لم يحصل على القصة الكاملة, وهذا مضاد تماما للإنجيل الذي كتب فيما يزيد عن عدة آلاف السنين بما يزيد عن 40 مؤلفاً مختلفاً.-الجواب(731): إن صياغة هذا السؤال على هذا النحو يدل على أن كاتبه إما أنه لا يدرك شيئا من اللغات، عربية كانت أم غير عربية، أو أنه يعترض لمجرد الاعتراض, وتفصيل ذلك على هذا النحو: (أ) الآية الخامسة من سورة البقرة وهي قوله تعالى: ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( يشير الله بقوله : ( أولئك ( على المذكورين قبل ذلك وهم المتقون الذين يؤمنون بالغيب، ويقيمون الصلاة، وينفقون مما رزقهم الله، ويؤمنون بالقرآن ، والكتب التي نزلت على الرسل قبل القرآن, ويؤمنون بالآخرة، وهؤلاء المذكورون قد عبر الله عنهم
    بـ ( أولئك ( وهي اسم إشارة للبعيد تعظيما لشأنهم ورفعا لمنـزلتهم ( على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( ويبدو أن السائل ظن أن إشارة الله لهؤلاء المذكورين (بأولئك( - وهي صيغة إشارة للبعيد- أن هذا خطأ نحوي؛ إذ يعبر عن القريب بالبعيد، ولم يفهم أن هذا أسلوب بلاغي من أساليب العرب، وهي تعبيرهم بالإشارة بالبعيد للتعظيم والتهويل أحيانا، وللتقليل والتحقير أحيانا حسب السياق، ومرامي الكلام ، وهنا عبر الله عن هؤلاء المتقين ، الذين يتصفون بهذه الصفات بصيغة البعيد , وهي ( أولئك ( رفعا لشأنهم وإعلاء لمنـزلتهم, ولا شك أن هذا أمر عظيم ؛ لأن فيه إشارة ورفعة لهؤلاء المذكورين. ب) وأما قوله تعالى في سورة الأعراف: ( وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما، وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشر عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( [الأعراف : 16] واعتراض السائل هو كيف يقول تعالى: ( كلوا من طيبات ما رزقناكم (، ويتكلم بصيغة الخطاب وهو قبل ذلك قد تكلم عن بني إسرائيل بصيغة الغائب ، وأنه سبحانه قطعهم اثنتي عشرة أسباطا, وأنه قال لموسى كذا وكذا ومرة أخرى لا يفهم السائل أسلوب العربية، ولا بلاغة الخطاب، ويظن أن الانتقال من الغيبة إلى الخطاب خلل في الأسلوب، وخطأ نحوي!! وهذا يدل على أنه لا يعرف نحوا، ولا بلاغة، ولا يدرك معنى للفصاحة ولا البيان . فهذه الآية في منتهى الإعجاز والبلاغة ؛ فإن الله تحدث فيها عن بني إسرائيل وما صنع لهم من الخير والإحسان، وأنه ظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى، وبدلا من أن يقول: وقلت لهم: كلوا من طيبات ما رزقناكم. أو وقال لهم موسى: إن الله يقول لكم: ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ( فإن الله حذف هذا وانتقل رأسا إلى القول دون ذكر القائل؛ لأن القائل معروف من السياق, وهو الرب تبارك وتعالى, ولا يمكن أن يفُهم أن القائل هو غير الرب جل وعلا, لأن القول هو ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ( فمن سيقول هذا القول إلا الله؟ ومعلوم أن حذف ما يعلم جائز، بل ذكر المعلوم ضرورة حشو وزيادة لا داعي لها، والقرآن ينزه عن الحشو والزيادة .ويفهم كل من يعلم العربية أن قوله تعالى: ( وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ( أن معنى ذلك وأنزلنا عليهم المن والسلوى وقلنا لهم :( كلوا من طيبات ما رزقناكم ( فحذف (وقلنا لهم)، أو (أمرنا موسى أن يقول لهم) لأن هذه زيادة لا داعي لها في السياق لأنها معلومة!! (ج) وأما قول السائل: إن ترتيب السور غير متصل تاريخيا أو منطقيا؛ حيث لا يفهم القارئ الوقت ولا المكان. فهذا كذلك من قصور علمه وفهمه ، وبعده عن إدراك الإعجاز القرآني في ترتيب المصحف، والوحدة الموضوعية في السورة، وهذا باب عظيم لا تسعه العجالةُ للرد على هذه الشبهات السخيفة . وقد كتب في هذا مجلدات ومجلدات قديما وحديثا، وأُحيل السائلَ على كتابٍ مختصرٍ حديثٍ, وهو كتاب "النبأ العظيم" للشيخ الدكتور محمد عبدالله دراز رحمه الله, وأظنه مترجما إلى الإنجليزية. وهنا في هذه الآية من سورة الأعراف لا يسجل الله الأحداث التي وقعت لبني إسرائيل من حيث كونها تاريخا وإنما يذكر إنعامه عليهم، ويسجل مخازيهم، ونكثهم لعهودهم وكفرانهم لنعمة الله سبحانه وتعالى. فهذه الأحداث التي وقعت لبني إسرائيل وإن كانت متباعدة في الزمان, ولكنها ذُكِرتْ مجتمعة في الآية لتذكرهم بنعم الله على آبائهم, ثم جحودهم ونكرانهم.(د) وأما قول السائل (توني بولدروجوفاك): إن الإنجيل أفضل من القرآن من حيث الوحدة الموضوعية, والترتيب الزمني، وتسلسل الأحداث, فإن هذا مما يدل حقيقة وللأسف على تدني عقل السائل, وعدم تمييزه بين الكتاب المعجز المتناهي في البلاغة والعصمة والإحكام، وبين كتاب لم يسلم من التحريف والتبديل والتناقض، وهو أشبه بمذكرات يوميها كتبها تلاميذ أو تلاميذ تلاميذ المسيح عليه السلام من الذاكرة, معبرين فيها عن تصور شخصي لهم، وتفسير شخصي للأحداث التي نقلت أو رآها بعضهم، وقد اختلفوا في هذا النقل اختلافا كبيرا، وجاءت عباراتهم في كثير من الأحيان ركيكة متهالكة. ولا شك الإنجيل الحقيقي لم يكن كذلك, وإنما أتكلم عن الأناجيل الموجودة الآن بين أيدي النصارى, وهي مختلفة فيما بينها. ولا شك أن القرآن الكريم لم ينزل قط على طريقة الأناجيل المحرفة ,التي لا تعدو أن تكون- كما ذكرنا- مذكرات ويوميات لحياة السيد المسيح عليه السلام، فيها كثير من الاختلاف والتناقض والتضاد, ومن ذلك ما ذكرناه آنفا، ومنها كذلك نسبة المسيح إلى عنصرية بغيضة تارة ,كالزعم أنه قال: إن خبز البنين لا يجوز أن يعطى للكلاب . وذلك عندما استغاثت به امرأة كنعانية أن يشفي ابنتها.
    وقوله في مقام آخر: لا كرامة لنبي في بلده وتفضيله الأجناس الأخرى على لبني إسرائيل, وكذلك قوله :(لم أبعث إلا إلى خراف بني إسرائيل الضالة وقوله في مقام آخر :اذهبوا واكرزوا بالإنجيل في العالم أجمع!! فتارة يدعي أنه مبعوث لنبي إسرائيل وتارة للعالم أجمع ،
    وكذلك قوله بوجوب التزام الشريعة كلها، ثم الادعاء أنه نسخ الشريعة كلها, وأباح للحواريين أن يأكلوا كل النجاسات والخبائث, وأن كل ما يدب على الأرض حلال لهم.. وهذا التناقض كثير في الإنجيل. وليس في الإنجيل قط ما يدل على أن الله تعالى أوحى شيئا, أو شرع شيئا, أو تكلم بنفسه كلاما مباشرا, بل هو رواية عن أعمال المسيح، أو خبر عن المسيح أنه يقول: قال: أبي كذا أو كذا. وليس في الإنجيل ما يدل على أن الله هو الذي يتكلم أو يخاطب عباده.
    ومعلوم أن القرآن غير هذا تماما, فليس القرآن مذكرات ويوميات كتبها النبي ( ,أو كتبها الصحابة عن حياة النبي (، وإنما القرآن هو كلام الله المعجز الذي ليس للنبي فيه إلا التبليغ فقط ( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي (.[ ولا مجال بتاتا للمقارنة بين القرآن الكريم الكتاب العظيم الذي نزل تبيانا لكل شيء, فجمع الدين كله أصولا وفروعا, عقيدة وشريعة ,وأخلاقا وأمثالا ووعظا، وبين الأناجيل المحرفة المتناقضة التي لم تزد على كونها يوميات للسيد المسيح عليه السلام, يظهر فيها لكل ذي بصيرة التناقض والتزيد والتقول على الله بغير علم.-السؤال السادس هو: هناك وجهات نظر متضاربة في ادعاء محمد النبوة؛ فالسورة (53 :الآية10) يعني قوله: (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى(10) ( [النجم:10],ذكر بها أن الله نفسه أوحى إلى محمد. والسورة (16: 102،والسورة( 26: الآيات من 192 : 194)، يعني قوله: ( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ(102) ( [النحل:102] ونحوها من الآيات-ذكر بها أن "روح القدس" نزلت إلى محمد, والسورة (15 :الآية8) وهي قوله: ( مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنظَرِين ( [الحجر:8] ذكر بها أن الملائكة, وهم أكثر من واحد نزلوا إلى محمد والسورة (2: 97) يعني قوله: ( قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (

    [البقرة:97] ؛ ذكر بها أن الملاك جبريل واحد فقط ، لم يذكر في القرآن ولا في الأناجيل ما يقول أن "روح القدس" هي جبريل.-الجواب: قوله سبحانه وتعالى في سورة النجم (53 :3-12) عن رسوله محمد ( : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ( الآيات. فهذا وصف لجبريل الروح القدس الأمين, الذي نزل على محمد ( بحراء ، وجاءه بالوحي من ربه، ولقد رآه رسول الله ( على صورته التي خلقه الله عليها وله ستمائة جناح مرتين: واحدة في مكة في بدء الوحي، وثانية عندما عرج بالنبي ( إلى السماء, كما جاء ذلك في حديث السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في الصحيحين ، وجبريل المذكور في سورة النجم (53)، هو نفسه الذي ذكره الله في سورة النحل (14)، حيث يقول سبحانه وتعالى: ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ( (16: 102)، فقد سماه الله روحا ؛ لأنه ينزل بما يحيي موات القلوب ، وهو وحي الله إلى رسله ، ووصفه بروح (القدس) أي المقدس المنـزه عن الكذب أو الغش ، فهو الذي قدسه الله ورفعه ، وأعلى من شأنه عليه السلام. وأما ما ذكره الله في سورة الحجر الآية رقم 15,فإن الله لم يذكر فيها أن الملائكة نزلوا على النبي( بالوحي ,كما فهم هذا الجاهل حيث يقول: (والسورة رقم (15: 8) ذكر فيها أن الملائكة ,وهم أكثر من واحد نزلوا على محمد . وإنما الآيات هكذا ( وقالوا ( أي الكفار
    ( يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون، لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ( فرد الله مقالة هؤلاء الكفار, الذين استعجلوا نزول الملائكة بالعذاب عليهم, وهو ما هددهم الله به إن أصروا على التكذيب, فقال تعالى: ( ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ( أي إن الله لا ينزل الملائكة إلا بالحق ، وإنهم إذا نزلوا نزلوا بالعذاب عليهم, فمعنى ذلك أنهم غير ممهلين، والحال أن الله أمهلهم ليقيم الحجة عليهم، ولم يشأ سبحانه وتعالى أن يعجل العقوبة الماحية المستأصلة, لهم كما حدث للأمم السابقة ، بل شاء الله أن يعاقبهم بالعقوبات التي لا تستأصلهم ، فقد أنزل الملائكة في بدر وغيرها من معارك الرسول خزيا للكفار, ونصرا للرسول والمؤمنين.
    وأما الآية 97من سورة البقرة فهي نص صريح في أن جبريل عليه السلام هو الذي أنزل القرآن على رسول الله (، قال تعالى:( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين ( وهذا رد على اليهود الذين كرهوا جبريل، وأنه ينزل بحربهم وهلاكهم , فأخبرهم الله أن هذا الملاك هو ملاك الرب، وأنه هو الذي أنزل القرآن على قلب محمد (،وقد وصف الله جبريل في القرآن بأنه روح القدس ؛أي الروح المقدسة, كما قال سبحانه وتعالى: ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق (. وقد قدمنا معنى روح القدس.<o:p></o:p></span> 22
    22-السؤال السابع هو: هناك آراء متضاربة في كيفية خلق الإنسان؛ فالسورة (25: 54)-وهي: ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ( [الفرقان:54]- يذكر بها أن الإنسان خلق من ماء،والسورة (36: 77,78)-وهي قوله ( أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( [يس:77]؛ ذكر بها أنه خلق من نطفة, والسورة (37: 71,72)-يعني قوله: ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ ( سورة ص الآية :71 ؛ذكر بها أنه خلق من طين ، على الرغم من أن سجلات الحفريات لا تساند نظرية التطور. -والجواب(732): أن الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه الكريم- الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه- أنه بدأ خلق الإنسان بخلق أبي البشر آدم الذي خلقه من التراب، الذي أصبح طينا يعجنه بالماء، ثم حمأ مسنونا، أي طينا مخمرا، ثم سواه الله بأن خلقه بيديه سبحانه, ثم أصبح آدم وهو في صورته الطينية صلصالا كالفخار، وهو الطين إذا يبس وجف، ثم نفخ الله فيه الروح فأصبح بشرا حياَّ، ثم أمر الملائكة بالسجود له بعد أن أصبح كذلك , ثم خلق الله من أحد أضلاعه زوجته حواء- كما جاء ذلك في الحديث النبوي - فهي أنثى مخلوقة من عظام زوجها. والله يخلق ما يشاء مما يشاء كيف يشاء، ثم لما عصى آدم بأكله من الشجرة التي نهاه الله أن يأكل منها ، أهبطه الله إلى الأرض , ثم جعل الله تناسل آدم من اجتماع ماء الرجل وماء المرأة، والعرب تسمي المني الذي يقذفه الرجل في رحم الأنثى ماء، وسماه الله في القرآن ( ماء مهينا (. وكل ذلك موجود في القرآن الكريم. وهذا المسكين ظن أن هذه آراء متعارضة، وظن أن كل ذلك آراء متعارضة ,ولم يفهم أن خلق آدم لم يكن كخلق حواء فآدم خلق من الطين، وحواء خلقت من ضلع آدم، وأن كل إنسان خلق من أنثى وذكر من ماء مهين، وأن عيسى عليه السلام خلق من أنثى بلا ذكر ، كما قال سبحانه وتعالى عن عيسى: ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ( [آل عمران : ]. وكان تنوع خلق البشر على هذه الصور؛ ليبين الله لعباده قدرته الكاملة، فهو يخلق ما يشاء مما يشاء كيف يشاء، وقد خلق الإنسان الأول آدم من طين من غير أنثى أو ذكر، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق سائر الخلق من اجتماع الذكر والأنثى ، فسبحان من له القدرة الكاملة، والمشيئة النافذة, وهذا كله يدل على الخلق المستقل للإنسان, وأنه لا ينتمي إلى حيوانات هذه الأرض، فالتطور- إن كان حقا- فهو إنما يكون في حيوانات وأحياء هذه الأرض فقط, وأما الإنسان فإنه خلق خلقا مستقلا في السماء، وإن كان الله قد خلقه من طين هذه الأرض, وهذا هو الذي يؤيده العلم والنظر في الكون(733).
    الطائفة الثالثة : محاضرة عن تناقض القرآن ألقاها نصراني , ولم يذكر اسمه ولا مكان إلقائها وسجلت على شريط صوتي وكتب عليه : (تهادوا تحابوا) (الدال على الخير كفاعله) (الكلمة الطيبة صدقة)تلبيسا على عوام المسلمين حتى يروج بينهم،ولم يذكر فيه اسمه ولا مكان إلقائها،
    وذكر فيه سبعة عشر شبهة ، ومعظمها ذكرت سابقا ، وابتعادا عن التكرار فسأذكر ما لم يقله أصحاب الرسالات السابقة:
    23-الشبهة الأولى:قال :(مرة يقول محمد إن الجنة لليهود والنصارى والصابئين والمسلمين،ومرة يقول للمسلمين فقط : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ(734) مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( [البقرة:62]،ويقول: ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( [آل عمران:85].
    -الجواب(735):
    إن آية البقرة تتكلم عن اليهود والنصارى والصابئين قبل بعثة النبي ( ، فكل من آمن بنبيه وأطاعه فله الجنة ، وأما بعد بعثة النبي ( فقد نسخت شريعته الشرائع ونسخ دينه الأديان ، ولا يقبل من أحد إلا الإسلام ، فهذا معنى الآية الأخرى، ويؤيد ذلك ما أخرجه ( ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: قال سلمان رضي الله عنه : سألت النبي ( عن أهل دين كنت, معهم، فذكرت من صلاتهم وعبادتهم فنزلت ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر ( الآية وقال السدي إن ( الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا( الآية نزلت في أصحاب سلمان الفارسي, بينا هو يحدث النبي ( إذ ذكر أصحابه فأخبره خبرهم , فقال: كانوا يصلون ويصومون ويؤمنون بك, ويشهدون أنك ستبعث نبيا. فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال له نبي الله ( :« يا سلمان من أهل النار » فاشتد ذلك على سلمان , فأنزل الله هذه الآية ,فكان إيمان اليهود أنه من تمسك بالتوراة, وسنة موسى عليه السلام حتى جاء عيسى فلما جاء عيسى,كان من تمسك بالتوراة وأخذ بسنة موسى فلم يدعها ,ولم يتبع عيسى كان هالكا, وإيمان النصارى أن من تمسك بالإنجيل منهم, وشرائع عيسى كان مؤمنا مقبولا منه حتى جاء محمد ( فمن لم يتبع محمدا ( منهم ويدع ما كان عليه من سنة عيسى والإنجيل, كان هالكا. قلت(736) :هذا لا ينافي ما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر ( - قال : فأنزل الله بعد ذلك :
    ( ومن يبتغ غير الإسلام دين فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ( فإن هذا الذي قاله ابن عباس إخبار عن أنه لا يقبل من أحد طريقة ولا عملا, إلا ما كان موافقا لشريعة محمد ( بعد أن بعثه به ، فأما قبل ذلك فكل من اتبع الرسول في زمانه ,فهو على هدى وسبيل ونجاة ؛فاليهود أتباع موسى عليه السلام والذين كانوا يتحاكمون إلى التوراة في زمانهم ،فلما بعث عيسى ( وجب على بني إسرائيل اتباعه والانقياد له ,فأصحابه وأهل دينه هم النصارى ، فلما بعث الله محمدا ( خاتما للنبيين, ورسولا إلى بني آدم على الإطلاق ,وجب عليهم تصديقه فيما أخبر ,وطاعته فيما أمر والانكفاف عما عنه زجر وهؤلاء هم المؤمنون حقا)(737)،
    ومن النصوص الصريحة في هذا الباب حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ( أَنَّهُ قَالَ :
    « وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ, يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ » (738).
    24-قال :(مرة نهى عن الفحشاء ومرة أمر بها، تناقض فظيع جدا،قال في الأعراف:( وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ([الأعراف: 28]،وقال في الإسراء: ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا... ( [الإسراء:16].

    الجواب:
    من عدة أوجه:
    1-الأمر يطلق في الشرع ويراد به الأمر الشرعي ، والأمر الكوني ، والفرق بينهما ، أن الأمر الشرعي لا يكون إلا فيما يحب سبحانه لكنه لا يلزم أن يتحقق ، فالله تعالى يأمر بتطبيق شرعه, وهو يحب ذلك ,لكن الكثير من الدول لم تفعل،والأمر الكوني يكون فيما يحب وما لا يحب، ولكنه لازم الوقوع؛فالشيطان مخلوق بأمر الله ,لكن الله تعالى لا يحبه ،فالله لا يأمر بالفحشاء شرعا، لكنها تقع كونا، فإنه لا يقع شيء في هذا الكون إلا بأمر الله ومشيئته،ومن هذا الباب معنى آية الإسراء، فإذا قضى الله على قرية بالهلاك , فإنما كان هذا لانتشار الفسق والفحشاء والفجور فيها.
    2- ولو سلمنا أن المراد هو الأمر الشرعي، فيكون هناك محذوف ،والتقدير ، أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها، يعنى فخرجوا عن طاعة الله .
    3-القراءة الأخرى تبين معنى آخر وهي (أمَّرنا )أي جعلناهم أمراء ، فأضلوا قومهم.
    4-أَمَرَ في اللغة تأتي بمعنى كَثُرَ وظهر ،أخرج البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ : كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ )(739)، ومنه حديث أبي سفيان الطويل مع هرقل وفيه قال أبو سفيان: (لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ ؛إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ)(740).
    إذن معنى الآية أن كثرة المترفين الفاسقين في بلد وظهورهم نذير عذاب.
    قال ابن كثير :( اختلف القراء في قراءة قوله ( أمرنا ( فالمشهور قراءة التخفيف واختلف المفسرون في معناها ؛ فقيل :معناه أمرنا مترفيها ففسقوا فيها أمرا قدريا, كقوله تعالى: ( أتاها أمرنا ليلا أو نهارا ( لأن الله لا يأمر بالفحشاء , وقيل :معناه أمرناهم بالطاعات ففعلوا الفواحش فاستحقوا العقوبة. رواه ابن جريج عن ابن عباس وقاله سعيد بن جبير أيضا ،
    وقال ابن جرير :يحتمل أن يكون معناه جعلناهم أمراء .قلت :إنما يجيء هذا على قراءة من قرأ (أمِّرْنا مترفيها) قال علي بن طلحة :عن ابن عباس قوله : ( أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ( يقول : سلطنا أشرارها فعصوا فيها ,فإذا فعلوا ذلك أهلكهم الله بالعذاب, وهو قوله: (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ( الآية .وكذا قال أبو العالية ، ومجاهد ، والربيع بن أنس .
    وقال العوفي عن ابن عباس : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ( يقول: أكثرنا عددهم. وكذا قال عكرمة, والحسن ,والضحاك, وقتادة وعن مالك عن الزهري (أمرنا مترفيها ( أكثرنا )(741).
    25- قال النصراني في الشريط المسجل:
    (مرة ينهى عن النفاق ومرات أخرى يقر النفاق)، فنهى عن النفاق في سورة النساء يقول : (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(138)الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا(139) ( [النساء:138-139]، وأقر النفاق في النحل بقوله:( مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( [النحل:106]، يعني في تصريح لكل إنسان أن يكذب إذا وقع في الأسر أو في أي مأزق ، هذه نزلت في عمار بن ياسر الذي اعترف بالأصنام وكفر بالله وبمحمد, وقال: إن الذي ينكر الله وينافق الكافرين, وهو تحت الإكراه محلل له وليس عليه أي ذنب أو عقوبة, حاشا لله أن ينكر الإنسان إيمانه تحت الضغظ والإكراه)أهـ.
    -الجواب:
    الذي يظهر أن هذا النصراني يريد الاعتراض لمجرد الاعتراض والطعن، وإلا فالآيتان مختلفتان تماما كل واحدة منهما تتكلم عن أمر مستقل ؛ فالآية الأولى تتكلم عن النفاق, وهو إبطان الكفر وإظهار الإسلام،والآية الثانية تتكلم عن المكره على الكفر، أي إبطان الإسلام وإظهار الكفر ، وشتان بين المعنيين، فإبطان الكفر وإظهار الإيمان لا يجوز في ملة من الملل ؛ لأنه كذب وتزوير وغش وهذا كله محرم عقلا ،وأما إبطان الإيمان وإظهار الكفر في حال الإكراه الملجئ ، من باب الحفظ على نفس المسلم ، فهذا من محاسن شريعة الإسلام ، ولا أدري هل يزعم هو أن دين النصارى لا يجوز فيه إظهار الكفر للضرورة؟ قال تعالى: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ( [البقرة:113]. والذي نراه الآن هو أن النصارى تؤيد اليهود تأييدا كاملا وتبرئهم من دم المسيح ، بل وغيروا اسم كتابهم ليوافق اسم كتاب اليهود فسموا الإنجيل العهد الجديد ،والتوراة العهد القديم، فهم - بالجملة- يظهرون لهم التأييد ، ويبطنون لهم البغض ,ويرون أنهم ليسوا على شيء.



    26-وقال :
    (مرة حرم الخمر في الدنيا ومرة حلل الخمر في الآخرة، قال في المائدة : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( [المائدة:90] ،وقال في المطففين: ( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ( [المطففين :25,26].
    -الجواب:
    1-أحوال الآخرة تختلف عن أحوال الدنيا، فقد يجوز هناك ما يحرم هنا ، ثم إن في الآخرة لا يوجد تكاليف, بل تسقط كل التكاليف ,بل هي نعيم أبدي.
    2-خمر الآخرة تختلف عن خمر الدنيا ، فهي خالية من المنغصات والآفات التي في خمر الدنيا ،فقال تعالى : ( بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ(18)لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ) [الواقعة:18،19]،وقال:(وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ(22)يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ( [الطور:22،23] وقال :( …وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ… (.
    فخمر الدنيا ؛1- طعمه غير لذيذ 2-وتحدث لمن شربها الصداع 3-وتذهب بعقله 4-ويكثر عندها اللغو واللغط ، بل لا تحلو إلا بكثرة اللغو 5-وتوقع الإنسان في الآثام العظام من دخول تحت اللعنة وارتكاب للمحظورات, فلا يمتنع عن شيء منها, وكيف يمتنع وهو لا عقل له ، فهذه خمسة منغصات لخمر الدنيا نفاها الله عن خمر الآخرة ، فالطعم لذة للشاربين ،وهم لا يصدعون عنها ولاينزفون ؛ أي لا تذهب عقولهم ولا لغو عندها ولا أثم فيها . و قال تعالى : ( يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ(45)بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ(46)لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ( [الصافات : 45-47]،وهذا الكأس من خمر الجنة ، والمعين : الجاري الكثير ، ولون هذه الخمر بيضاء أي حسنة المنظر، وهي ذات (لذة) ، والغول صداع في الرأس وقيل وجع في البطن وهي ليس فيها هذا ولا هذا ، (ينزفون) أي لا يسكرون منها(742) ,فلا تذهب عقولهم, وتبقى لذتها .
    لذلك من آثر خمر الدنيا على خمر الآخرة, فحري أن يحرمه ،عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( قَالَ :« مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ,لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ » (743).
    27-وقال :
    مرة يقول فرعون نجا، ومرة يقول فرعون غرق :
    قال في يونس: ( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ( [يونس:92]،وقال في الإسراء :( فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَعَهُ جَمِيعًا ()[الإسراء:103].
    -الجواب:
    وهذا ليس تناقضا كما هو واضح، بل فرعون مات غرقا ، لكن الله تعالى أخرج جثته للناس لتكون لهم آية،وهذا مما لا يتوقع المرء أن يقع فيه أي لبس، ولكن هو الهوى الذي يلقي صاحبه في المهاوي،ولا بأس أن ننقل بعض النقول عن السلف حتى يطمأن القلب:
    (قال ابن عباس وغيره من السلف : إن بعض بني إسرائيل شكوا في موت فرعون ، فأمر الله تعالى البحر أن يلقيه بجسده سويا بلا روح, وعليه درعه المعروفة على نجوة من الأرض - وهو المكان المرتفع- ليتحققوا موته وهلاكه ؛ولهذا قال تعالى ( فاليوم ننجيك ( أي نرفعك على نشز من الأرض ( ببدنك ( قال مجاهد :بجسدك . وقال الحسن :بجسم لا روح فيه .وقال عبدالله بن شداد : سويا صحيحا؛ أي لم يتمزق ليتحققوه ويعرفوه .وقال أبو صخر :بدرعك. وكل هذه الأقوال لا منافاة بينها كما تقدم والله أعلم ،وقوله:( لتكون لمن خلفك آية ( أي لتكون لبني إسرائيل دليلا على موتك وهلاكك وأن الله هو القادر الذي ناصية كل دابة بيده, وأنه لا يقوم لغضبه شيء)(744).
    28-وقال:
    مرة يقول: إن الأرض خلقت قبل السماء. ومرات يقول: إن السماء خلقت قبل الأرض؛قال في البقرة: ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( [البقرة:29]،وقال في النازعات: ( أأنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا(*)رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا(*)وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا(*)وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا(*) أخرج منها ماءها مرعها ( [النازعات:27-30].
    الجواب:
    هناك فرق بين الخلق والدحي ، فخلق الأرض كان قبل السماء ,ثم خلقت السماء ,ثم دحيت الأرض، والدحي - على رأي ابن عباس وجماعة من السلف - هو إخراج الماء والمرعى، يعني أن الله تعالى خلق الأرض ككوكب، ثم خلق السماء وبقيتِ الأجرام، فلما انتهى من ذلك ، بدأ يهيئ الأرض لأن تكون دار حياة للناس ، فجعل فيها الماء والطعام (المرعى)(745)، ومثل هذا كمثل رجل بنى بيتا من دورين , فبنى الدور الأول ثم بنى الثاني ، ثم رجع إلى الأول ليكمل مرافقه و يمدد أسلاك الكهرباء فيه ,وغير ذلك من مستلزمات العيش ، فهو بنى الدور الأول، ثم الدور الثاني , ثم رجع للأول ليهيئه للسكنى .
    وقد سأل الأمام السيوطي عن هذه المسالة شعراً فقال السائل :

    ( يا عالم العصر لا زالت أناملكم

    لقد سمعت خصاما بين طائفة

    في الأرض هل خلقت قبل السماء وهل

    فمنهم قال إن الأرض منشأة

    ومنهم من أتى بالعكس مستندا

    أوضح لنا ما خفى من مشكل وأبن

    ثـم الصــلاة على المختار من مضر تهمي وجودكم نام مدى الزمن

    من الأفاضل أهل العلم واللسن

    بالعكس جا أثر يا نزهة الزمن

    بالخلق قبل السما قد جاء في السنن

    إلى كلام إمام ماهر فطن

    نجاك ربك من وزر ومن محن

    ماحي الضلالة هادي الخلق للسنن
    فأجــــاب : الحمد لله ذي الأفضال والمنن

    الأرض قد خلقت قبل السماء كما

    ولا ينافيه ما في النازعات أتى

    فالحبر أعني ابن عباس أجاب بذا

    وابن السيوطي قد قال الجواب لكي
    ثم الصلاة على المبعوث بالسنن

    قد نصه الله في حم فاستبن

    فدحوها غير ذاك الخلق للفطن

    لما أتاه به قوم ذوو لسن

    ينجو من النار والآثام والفتن)746
    وهذا الاعتراض عرض على بعض الصحابة ,كابن عباس وغيره ,وأجاب عنه(747) ،وذكره ابن
    النغريلة اليهودي , ورد عليه ابن حزم في القرن الرابع(748)، ومع هذا لا زال يردد
    إلى الآن.
    29-وقال:
    قال في سورة يونس:( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَ كَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( [يونس:94].
    إذن محمد كان شاكا في الوحي الذي كان يأتيه وكان مرتابا ، وهذه دعوة له أن يرجع إلى الكتاب المقدس.
    الجواب:
    ولا زالت سلسلة الجهل باللغة مستمرة، ويوضح ذلك ما يلي :
    1-أسلوب الشرط من أساليب اللغة العربية ، وله أدوات كثيرة منها (إن)(749) وهي حرف وجود لوجود ، فمثلا لو قلت لك : إن كنت في البيت اتصل بي ، أو إن كان عندك كتاب الألفية لابن مالك فأعطنيه ، فهذا الأسلوب لا يستلزم أني في البيت أو أن الكتاب عندي.
    فكذلك هنا ، لا يستلزم من هذا الأسلوب أن الرسول ( شاك، كما فهم النصراني، لذلك ورد عن النبي ( أنه قال « لا أشك ولا أسأل » (750).
    2-وقيل: إن هذا الخطاب للأمة ، كما ورد في مواضع من القرآن(751)،كقوله: ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن... ( [الطلاق:1] وغيره كثير.
    3-وذهب ابن حزم إلى أن (إن) هنا بمعنى (ما) أي: فما كنت في شك مما أنزلنا إليك،
    كقوله تعالى: ( إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ( [الأعراف:188]وقوله :( إن نحن إلا بشر مثلكم ( [إبراهيم:11] , قال :(لأن من المحال العظيم الذي لا يتمثل في فهم من له مسكة, أن يكون إنسان يدعو إلى دين يقاتل عليه, وينازع فيه أهل الأرض ,ويدين به أهل البلاد العظيمة, ثم يقول لهم: إني في شك مما أقاتلكم عليه أيها المخالفون, ولست على يقين مما أدعوكم إليه وأحققه لكم أيها التابعون، إلى مثل هذا السخف الذي لا يتصور إلا في دماغ هذا المجنون الجاهل(752))(753).
    ثم إن معنى الآية: أن من أدلة صدق نبوتك يا محمد أن أهل الكتاب يعرفون ذلك ,فاسألهم حتى يطمأن قلبك . وليس معناها اترك دينك واتبع أهل الكتاب كما زعم النصراني(754) .
    إلى غير ذلك من الطعون الباردة الساذجة ,التي يوردها المغرضون ,وما هي إلا كبيت العنكبوت ، أو كالزبد الذي يعلو على الماء ثم يموت.

    ________________________________________
    (673) انظر الكافية في الجدل لإمام الحرمين الجويني (ص:172)، تحقيق د. فوقية حسين محمود ،مكتبة الكليات الأزهرية ، القاهرة1979، وانظر آداب البحث والمناظرة ،للأمين الشنقيطي (64)، مكتبة ابن تيمية ، القاهرة .
    (674) تحقيق السيد أحمد صقر ، المكتبة العلمية.
    (675) تحقيق مروان العطية , ومحسن خرابة ، دار ابن كثير ، دمشق ،الطبعة الأولى1990.
    (676) مكتبة الهلال ، بيروت.
    (677) تحقيق سعاد بابقي ،من مطبوعات جامعة أم القرى 1997.
    (678) تحقيق صفوان عدنان داوودي،دار القلم , بيروت ،الطبعة الأولى1990.
    (679) تحقيق عبدالعزيز الخليفة ، مكتبة الرشد ، الرياض،الطبعة الأولى1996.
    (680) مكتبة ابن تيمية ، القاهرة ، الطبعة الأولى1996.
    (681) الناشر المجلس العلمي ، في جوهانسبرك ، الطبعة الثالثة 1998.
    (682) تحقيق عبد الحليم السلفي ، مكتبة العلوم والحكم ،المدينة المنورة ، الطبعة الأولى1994.
    (683) لاحظ هذا المستشرق اليهودي لا يكاد يمر طعن إلا ويسهم فيه ، وللأسف يثني عليه الكثير من المعاصرين.
    (684) هكذا والفصيح عقديا.
    (685) نمو العقيدة الإسلامية وتطورها ، لجولدتسيهر ، عن كتاب الإسقاط في مناهج المستشرقين والمبشرين ،لشوقي أبوخليل (ص:64).
    (686) انظر : "رد مفتريات على الإسلام "، لعبدالجليل شلبي (ص:67-77)، ورد فيه على رسالتين تطعنان في القرآن ؛ الأولى رسالة في ست ورقات منسوبة إلى المجلس القبطي بالإسكندرية، والرسالة الثانية جاءت بالبريد من استراليا في إحدى وعشرين صفحة ، وموقعه باسم : المدعون العامون في محكمة الحقيقة.
    و انظر أيضاً الرد على أسئلة (توني بولدروجوفاك) وتشكيكاته حول القرآن الكريم والنبي العظيم ، للشيخ عبدالرحمن عبدالخالق ، والملحدون الجدد لجمال عبدالرحيم , وغير ذلك من الكتب الكثيرة .
    (687) وقد ذكرت مع الطعن رد شلبي , وغالبا أزيد عليه ردوداً أخرى لم يذكرها وأنبه على ذلك بكلمة (قلتُ ).
    (688)انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:37).
    (689) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:67).
    (690) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:37).
    (691) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:68).
    (692) الرد على النصراني في مطاعنه على القرآن ، محمد رجب (ص:22).
    (693) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:37).
    (694) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:68).
    (695) انظر تفسير فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير ، للإمام الشوكاني (3/89) ، دار الوفاء، المنصورة، الطبعة الأولى،1994، وقد ذكر فيه ثلاثة عشر قولا ، ليس فيها أن المقصود به محو القرآن .
    (696) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:37).
    (697) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:69).
    (698) فقد ذكر ابن كثير عن كثير من السلف أنهم قالوا: إن بين السماء والأرض مسافة خمسمائة عام ، فنزول الملك وعروجه بالأمر مجموعه ألف سنة (3/457).
    (699) تفسير ابن كثير (4/418-420).
    (700) أخرجه مسلم (كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، رقم :987).
    (701) انظر تفسير ابن كثير (4/420).
    (702) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:37).
    (703) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:69).
    (704) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:37).
    (705) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:71).
    (706) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:37).
    (707) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:71).
    (708) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:37).
    (709) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:71).
    (710) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:37).
    (711) انظر : رد مفتريات على الإسلام (ص:72).
    (712) انظر : المصدر السابق (ص:37).
    (713) انظر : المصدر السابق (ص:73).
    (714) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:37).
    (715) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:73).
    (716) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:37).
    (717) الجواب:انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:75).
    (718) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:37).
    (719) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:75).
    (720) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:37).
    (721) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:76).
    (722) القذاة : -
    (723) زوجة الابن .
    (724) انتهت إلى هنا الرسالتان اللتان تطعنان في القرآن ؛ الأولى رسالة في ست ورقات منسوبة إلى المجلس القبطي بالإسكندرية، والرسالة الثانية جاءت بالبريد من استراليا في إحدى وعشرين صفحة ، وموقعه باسم : المدعون العامون في محكمة الحقيقة ،ورد عليهما عبدالجليل شلبي في كتاب (رد مفتريات على الإسلام) ، (ص:67-77).
    (725) وهي رسالة مكتوبة على الآلة الكاتبة ولم تطبع وتباع في المكاتب مصورة ، و في موقع الشيخ عبدالرحمن على الإنترنت (salafy.net) نسخة كاملة من هذه الرسالة، لذلك ذكرت كلامه من غير إحالة لعدم وجود النص مطبوعا، ولكني اجتهدت أن أوثق كل جواب له بذكر المراجع التي ذكر نحو ما قال .
    (726) انظر :معرفة تأويل المتشابه ، د.عبدالله أبو السعود(ص:93).
    (727) انظر المعجم المفصل في علوم البلاغة ،د.أحمد عكاوي (ص:208)،دار الكتب العلمية ، بيروت،الطبعة الأولى ، 1992.
    (728) انظر :درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز ، للإمام الخطيب الإسكافي (ص:284)، دار المعرفة ، بيروت، الطبعة الأولى 2002،وفتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن، لأبي يحيى الأنصاري (ص:504)،بيروت ، دار القرآن الكريم،الطبعة الأولى 1983،و الرد على ابن النغريلة اليهودي لابن حزم (ص:53)، والانتصارات الإسلامية للطوفي (1/504).
    (729) الرد على ابن النغريلة اليهودي (ص:52).
    (730) انظر : معرفة تأويل المتشابه ، د.عبدالله أبو السعود(ص:79)،دار ابن حزم ،بيروت، الطبعة الأولى 2000، وتفسير ابن كثير (3/185).
    (731) انظر دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، للشنقيطي (ص:5).
    (732) انظر : معرفة تأويل المتشابه ، د.عبدالله أبو السعود(ص:88).
    (733) وإلى هنا انتهت الرسالة، ورد الشيخ عبدالرحمن عليها.
    (734) الصابئون كما قال (وهب بن منبه : الذي يعرف الله وحده وليست له شريعة يعمل بها ولم يحدث كفرا. وقال عبدالله بن وهب: قال عبدالرحمن بن زيد الصابئون أهل دين من الأديان كانوا بجزيرة الموصل يقولون : لا إله إلا الله . وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي إلا قول لا إله إلا الله, قال :ولم يؤمنوا برسول , فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: هؤلاء الصابئون . يشبهونهم بهم يعني في قولهم : لا إله إلا الله) (تفسير ابن كثير (1/104)ورجحه الإمام ابن كثير -رحمه الله- .
    (735) انظر:الرد على النصراني في مطاعنع على القرآن ، لمحمد عبدالمنعم (ص:46)، دار الشاطبي ، الكويت،الطبعة الأولى،2002.
    (736) القائل ابن كثير , رحمه الله .
    (737) تفسير ابن كثير (1/103) بتصرف .
    (738) أخرجه مسلم (كتاب الإيمان،باب وجوب الإيمان برسالة نبينا ، رقم : 153).
    (739) أخرجه البخاري (كتاب تفسير القرآن ، باب قوله : (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها..، رقم:4711).
    (740) تقدم تخريجه ص:134، وأنه متفق عليه.
    (741) تفسير ابن كثير (3/32).
    (742) التسهيل لابن جزئ (2/235).
    (743) متفق عليه(البخاري:كتاب الأشربة ،باب قول الله (إنما الخمر والميسر …) ،رقم :5253، ومسلم :كتاب الأشربة ،باب عقوبة من شرب الخمر إذا لم يتب ،رقم :2003).
    (744) تفسير ابن كثير (2/431).
    (745) فتح القدير للشوكاني (5/374).
    746 الحاوي للفتاوي ، لجلال الدين السيوطي (2/19)، مكتبة السلام العالمية ، القاهرة.
    (747) انظر : فتح القدير (5/374).
    (748) انظر كتاب الرد على ابن النغريلة اليهودي ،لابن حزم (ص:51).
    (749) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ،لابن هشام (1/29)، المكتبة العصرية، بيروت، ط1،1991.
    (750) أخرجه عبدالرزاق وابن جرير عن قتادة مرسلا (انظر فتح القدير للشوكاني (2/489).
    (751) فتح القدير (2/487).
    (752) يعني ابن النغريلة اليهودي .
    (753) الرد على ابن النغريلة اليهودي (ص:60).
    (754) هذه آخر الاعتراضات التي ذكرها النصراني


    تمت بحمد الله

    من كتاب الطعن فى القرآن الكريم
    والرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري
    رسالة لنيل درجة الدكتوراة
    مقدمة من الطالب : عبدالمحسن بن زبن بن متعب المطيري
    المعيد بكلية الشريعة – جامعة الكويت
    إشراف : أ.د / إبراهيم عبدالرحيم
    التعديل الأخير تم بواسطة نسيبة بنت كعب ; 11-07-2005 الساعة 09:13 PM

  6. #6
    الصورة الرمزية السيف البتار
    السيف البتار غير متواجد حالياً مدير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    14,148
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    14-12-2017
    على الساعة
    11:22 PM

    افتراضي

    تسلم يدك

    بحث رائع وجميل ، مفيد وشيق

    جزاكِ الله خير الجزاء

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    102
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    11-10-2012
    على الساعة
    04:05 PM

    افتراضي

    ياخرابى ولا فى ايه متناقضه
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    155
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    07-01-2013
    على الساعة
    03:40 PM

    افتراضي

    ﺑﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ
    ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﺷﺮﻑ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ

    ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺭﺍﺋﻊ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ
    ﻭﻣﺸﻜﻮﺭﺓ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻣﻴﺰﺍﻥ ﺣﺴﻨﺎﺗﻚ

    ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﻰ ﻛﻞ ﺑﺎﺣﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ
    ﻟﻘﺪ ﻗﻄﻌﺖ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺍﺷﻮﺍﻃﺎ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻥ ﺍﻻﺭﺽ ﻣﺴﻄﺤﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﺻﺒﺤﻨﺎ ﻧﺮﺍﻫﺎ ﺭﺍﻱ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﻛﺮﻭﻳﺔ
    ﻭﻣﻦ ﺍﻻﺭﺽ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻔﻀﺎء
    ﻭﻟﻜﻦ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ ﺑﻘﻴﺖ ﺍﺩﻣﻐﺘﻬﻢ ﻣﺘﺤﺠﺮﺓ
    ﻳﻌﻨﻲ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﺭﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻗﺮﻧﺎ ﺗﺘﻠﺨﺺ ﺷﺒﻬﺎﺕ ﻟﻬﺎ ﺍﺟﻮﺑﺔ
    ﻭﻳﻜﻔﻴﻬﺎ ﺍﺳﻤﻬﺎ
    ﺍﺑﺤﺜﻮﺍ ﻟﻜﻢ ﻋﻦ ﺍﺷﻴﺎء ﺍﺧﺮﻯ ﻓﺎﻥ ﻟﻢ ﺗﺠﺪﻭﺍ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻓﻌﻠﻴﻜﻢ ﺑﺎﻻﺳﻼﻡ ﺭﺍﺣﺔ ﻟﻜﻢ ﻭﻻﻧﻔﺴﻜﻢ ﻭﻟﻐﻴﺮﻛﻢ
    ﺗﺬﻛﺮﻭﺍ ﺟﻴﺪﺍ ﺍﻧﻨﺎ ﻧﺎﺧﺬ ﻣﻨﻜﻢ ﺣﻜﻤﺎﺋﻜﻢ ﻭﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻣﻨﻜﻢ ﻭﻻ ﺗﺎﺧﺬﻭﺍ ﻣﻨﺎ ﺍﻻ ﺳﻔﻬﺎﺋﻨﺎ
    ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻜﻢ
    ﺍﻧﻈﺮﻭﺍ ﻣﺎﺫﺍ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺳﻠﻤﻮﺍ ﻣﻨﻜﻢ ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻐﻴﺮﺕ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ
    ﻭﺍﻧﻈﺮﻭﺍ ﻣﺎﺫﺍ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻨﺼﺮﻭﺍ ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻐﻴﺮﺕ ﺣﻴﺘﻬﻢ
    ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

شبهة : زعم تناقض الآيات مع بعضها!

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. من الآيات
    بواسطة السعيد شويل في المنتدى منتديات الدعاة العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-08-2007, 01:08 AM
  2. الرد على شبهة تناقض صفات الله((العدل الالهي))
    بواسطة الاشبيلي في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 27-12-2006, 10:36 AM
  3. الدلافين تنادي بعضها بالاسماء مثل البشر
    بواسطة ali9 في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-05-2006, 11:09 PM
  4. شبهة : تناقض النقل - القرآن - مع العقل
    بواسطة نسيبة بنت كعب في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 23-04-2005, 11:53 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

شبهة : زعم تناقض الآيات مع بعضها!

شبهة : زعم تناقض الآيات مع بعضها!