شبهة مدسوسة عقيمة فالنجيب عليها معا اخوتي في الله .

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

شبهة مدسوسة عقيمة فالنجيب عليها معا اخوتي في الله .

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: شبهة مدسوسة عقيمة فالنجيب عليها معا اخوتي في الله .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المشاركات
    1,951
    آخر نشاط
    08-09-2011
    على الساعة
    01:40 PM

    افتراضي شبهة مدسوسة عقيمة فالنجيب عليها معا اخوتي في الله .

    اخوتي في الله ........ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..... وبعد .

    كنت اتجول في بعض منتديات النصارى ووجدت هذه الشبهة العقيمة التي لم ارى ردودا عليها رغم انها بتاريخ قديم .... فقررت ان انقلها هنا بين ايديكم لنرد الشبهة بعون الله ، وكان يتفاخر صاحبها انه لم يجد من علماء المسلمين رد عليها ..... فلنرد عليهم يا حماة الاسلام .اليكم نص الشبهة .

    في احد الفضائيات وهي فضائية ### يلقي الشبه الكبيرة على الاسلام ولم نسمع من رد عليه من علماء المسلمين ومفكريهم
    ومن ضمن هذه الشبه ان اسلوب القرآن ومواضيعه يوحي بأنه مقتبس من شعراء النصرانية العرب في الجاهلية على سبيل المثال قراء قصيدة لأمرؤا القيس
    والشطر الاول للبيت يقول : دنت الساعة وانشق القمر
    ويقول ان هذا دليل على الاقتباس وليس وحياً من الله لأن سورة القمر تشبه أبيات أمرؤا القيس :

    دنت الساعة وانشق القمر** عن غزال صاد قلبي ونفر
    أحورٌ قد حرت في اوصافه** ناعس الطرف بعينيه حور
    مر يوم العيد بي في زينة** فرماني فتعاطى فعقر
    بسهام من لحاظ فاتك فر** عني كهشيم المحتضر
    واذا ماغاب عني ساعةٍ** كانت الساعة ادهى وأمر
    ................
    وقصيدة أخرى:.
    اقبل والعشاق من خلفه كأنهم** من كل حدب ينسلون
    وجاء يوم العيد في زينته لمثل** هذا فليعمل العاملون
    .................
    ومرجعه كتاب شعراء النصرانية العرب
    ويقول أيضاً انه يقتبس حتى من الصحابة لأن مصعب بن عمير في غزوة احد قال : وما محمد ألا رسول قد خلت من قبله الرسل وقول عمر عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجاً خيراً منكن فنزلت آيات تشبه هذا الكلام.
    ويتهم الرسول بالتعسف لأنه باع اطفال بني قريظة عبيداً في اسواق الشام


    فأين علماء المسلمين ومفكريهم من الرد على افكاره المسمومة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


    هذا كان نص الشبة ..... ولنبدأ بالردود اخوتي واسمحوا لي ان ابدأ بالرد ؟

    اقول في البداية لكم اني من خريجيين اللغة العربية والدراسات الاسلامية وكان بحث تخرجي عن أمرؤاالقيس ...... فكم قرأت من كتب وكم عانيت في بحثي . ولم ارى لهذا الرجل اي ابيات شعرية بهذا النص ابدا ..

    هذا اولا /

    ثانيا / من قصد هذا القسيس لأمرؤا القيس ...

    هل هو امرؤا القيس بن ابان الشاعر / أم امرؤا القيس الكندي الشاعر ، أم امرؤا القيس بن لبد الشاعر .

    ثالثا / اغلب الظن عندي أن هذه الابيات منحولة عن احد الشعراء ويكفيكم كلمة (وانشق القمر)... هذه الكلمة التي بينت مدى النحل من وجهة نظري ...


    فهي ابيات شعرية موضوعة للشبهة فقط .

    والان افتح لكم ابواب الرد على الشبة . جزاكم الله خيرا
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,687
    آخر نشاط
    19-09-2008
    على الساعة
    12:15 AM

    افتراضي

    السلام عليكم ووالله اخى الكريم لا اجد رد لهذه الشبهه غير امر واحد من ناحيتين"وهذا راى شخصى يقبل النقض من الاكثر علما"اما الناحيه الاولى وهى ان العرب فى مكه كانوا يتربصون برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقعوا به وبالقران وبالتالى هذه الشبهه عديمة الجدوى كون ارباب اللغة العربيه فى الجزيره واعداء النبى ابان ذلك الوقت لم يثيروا مثل هذه الشبهات ابدا سواء اللغويه او اقتباسيه من اخرين ومن ناحية اخرى هذه شبهه تدفع بعدم المعقوليه حيث لا يمكن ان يكون القران والذى شهد له كبار الشعراء بسوره ال114 مقتبس بكل اياته من الشعر!!!!واين هذا الشعر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    وعلى كل حال اخى فى الله هناك فروق بين القران والشعر والنثر العربى قتلت بحثا من علماء اللغه السابقين واللاحقين ووجد على مر التاريخ ان القران لا هو شعر ولا هو نثر بل يقف فى نقطه منتصفه بينهما بشكل لم يعهده كتبة الشعر والنثر عبر التاريخ العربى ,وخارقه لحدود العاده البشريه كما ان مفردات كلامه كانت غير معهوده ايضا"ان سنلقى عليك قولا ثقيلا"
    اما اذا كان هناك تشابه بين بعض الشعر والقران فما يدريك ايهما الاسبق تاريخا الشعر الذى لم يكن هناك اهتمام بالغ بجمعه وتوثيقه وسنده وتاريخه وهو بذلك عكس القران الذى جمع ووثق وما زال محفوظا فى الصدور الى يومنا هذا "اى من يدعى بذلك عليه توثيق الشعر واثبات انه سابق على القران وليس مجرد كلمة هذا شعر جاهلى حيث ان مراحل تطور الشعر كثيره ولها نظريات كثيره جدا من علماء اللغه ومنها على سبيل المثال نظرية ان اللغه العربيه الخالصه فى الشعر كانت بعد القران على اساس ان قبله كانت هناك لهجات لكل مكان فيه مجموعة قبائل, وكانوا يشعرون بهذه اللهجات والذى وحدهم هو القران وهذا فرض ونظريه واحده من عدة نظريات"
    وحتى لو كان هناك تشابهه بين بيت او بيتين فالقران نزل باجمل صور اللغه العربيه والتى كان يعهدها العرب القدماء فاذا بحثت حتى فى التوراه والانجيل وجدت اقتباسات دنيويه لانبياء بغرض تقريب وجهة النظر بما يعرفوه ويئلفوه ورب العالمين انزل القران بالدرجة الاولى فى الاميين ,مثال: عندما اشرح لمتعلم كتابه وقراءه حديث واقول له ان الالف مثل العصا ياتى متفلسف ويقول ان استوحيت الالف من العصا!!!!!!!
    مره اخرى هذا اجتهاد شخصى يقبل النقض والراى للاساتذه والعلماء
    التعديل الأخير تم بواسطة صفى الدين ; 03-01-2007 الساعة 11:24 PM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    المشاركات
    334
    آخر نشاط
    02-01-2008
    على الساعة
    07:20 PM

    افتراضي

    من قال أن المسلمين لم يردوا على هذه الأباطيل أخي الكريم؟!

    سأضع لك روابط فيها الرد على الشبهة إسلاميا ثم أتطرق إلى الكتاب المقدس لنرى ما الكتاب الذي يقتبس من كلام الشعراء ومن الكتب التاريخية!!!

    http://www.islamweb.net/ver2/archive...ang=A&id=79229

    http://www.sbeelalislam.com/shobhatq...w_page_443.htm

    الآن اخوتي لنرى من يقتبس من كتب وأقوال الأخرين!!

    نبدأ بالقديس بولس !!!

    1. يقول في 1كورنثوس [15 : 33] لاَ تَضِلُّوا! فَإِنَّ الْمُعَاشَرَاتِ الرَّدِيَّةَ تُفْسِدُ الأَخْلاَقَ الْجَيِّدَةَ.

    وهذه المقولة للشاعر مناندو...

    2. ويقول أيضا في تيتس [1 : 12] «الْكِرِيتِيُّونَ دَائِماً كَذَّابُونَ. وُحُوشٌ رَدِيَّةٌ. بُطُونٌ بَطَّالَةٌ»

    وهي مقولة للشاعر الكريتي أبيماندس...

    3. ويقول أيضا في أعمال الرسل [17 : 28] لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ.

    وهذه مقولة لأراتس...

    والموضوع إخواني لم يتوقف عند بولس, بل إن الرب يستشهد في وحي الروح القدس بكتب غير موحى بها مثل:

    1. كتاب حروب الرب:
    وهو مذكور في سفر العدد [21 : 4] لِذَلِكَ يُقَالُ فِي كِتَابِ «حُرُوبِ الرَّبِّ»: «وَاهِبٌ فِي سُوفَةَ وَأَوْدِيَةِ أَرْنُونَ

    2. سفر ياشر:
    ويقول عنه قاموس الكتاب المقدس أنه سفر موحى به ولكنه مفقود ومذكور في يشوع [10 : 13] فَدَامَتِ الشَّمْسُ وَوَقَفَ الْقَمَرُ حَتَّى انْتَقَمَ الشَّعْبُ مِنْ أَعْدَائِهِ. أَلَيْسَ هَذَا مَكْتُوباً فِي سِفْرِ يَاشَرَ؟ فَوَقَفَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَلَمْ تَعْجَلْ لِلْغُرُوبِ نَحْوَ يَوْمٍ كَامِلٍ.

    3. كتاب قضاء المملكة:
    وهو لصموئيل ومذكور في 1صموئيل [10 : 25] فَكَلَّمَ صَمُوئِيلُ الشَّعْبَ بِقَضَاءِ الْمَمْلَكَةِ وَكَتَبَهُ فِي السِّفْرِ وَوَضَعَهُ أَمَامَ الرَّبِّ. ثُمَّ أَطْلَقَ صَمُوئِيلُ جَمِيعَ الشَّعْبِ كُلَّ وَاحِدٍ إِلَى بَيْتِهِ.

    4. أخبار صموئيل الرائي:
    ومذكور في أخبار الايام الأول [29 : 29] وَأُمُورُ دَاوُدَ الْمَلِكِ الأُولَى وَالأَخِيرَةُ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ صَمُوئِيلَ الرَّائِي, وَأَخْبَارِ نَاثَانَ النَّبِيِّ, وَأَخْبَارِ جَادَ الرَّائِي,

    5. أخبار ناثان النبي:
    في نفس الموضع

    6. أخبار جاد الرائي:
    في نفس الموضع

    وغيرها الكثير فعدد الكتب الضائعة تقريباً 20 كتاب,

    والاقتباس كما هو واضح ليس من الكتب الموحى بها فقط بل من كل الكتب

    ونذكر أيضاً إقتباس أخر للنبي اشعيا من سفر الملوك الثاني أو العكس فنجد أن 2ملوك 19هو نفسه اشعيا 37 بالحرف, فهو نقل صريح من الكتبة بعضهم البعض

    والحمد لله رب العالمين
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    We Can Do What Others Can Do .. So Let It Be Better & MoreThanThat

    WwW.StMore.150m.CoM

  4. #4
    الصورة الرمزية faridabdin
    faridabdin غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    87
    آخر نشاط
    24-11-2008
    على الساعة
    05:37 PM

    افتراضي

    اقتربت الساعة وانشق القمر من غزال صاد قلبي ونفر

    ما المراد بالساعة واقترابها، إن كان المراد بالساعة يوم القيامة، فالجاهليون لم يكونوا يؤمنون بالمعاد، فضلا عن أن يذكروه في أشعارهم أو يضعوه في قصائدهم، وإن كان المراد ساعة لقاء الحبيبة كما يزعم البعض، فما المراد حينئذ بقوله ( وانشق القمر ) فإن كان المراد انشقاق القمر فعلاً، فهذا كذب، إذ لم ينشق القمر في عهدهم أبدًا، بل انشق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما جاءت بذلك الروايات، وإن كان المراد بالقمر ذكر المحبوبة، فليس من عادة العرب التعبير عن جمال المحبوبة بانشقاق القمر، وأي جمال في انشقاق القمر إذا انشق، وما وجه الحسن في انشقاقه ليشبه به المحبوبة، وقد دأب العرب على تشبيه حسن النساء بالبدر حين اكتماله، لا بانشقاق القمر، ثم انظر إلى ركاكة الأسلوب في البيت السابق

    منقول

  5. #5
    الصورة الرمزية MALCOMX
    MALCOMX غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    122
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-03-2011
    على الساعة
    09:18 PM

    افتراضي

    وهذه الشبهة منقوضة بأكثر من عشرين وجهًا، وبيان ذلك فيما يلي:

    الوجه الأول: أن هذه الأبيات ليس لها وجود في كتب اللغة والأدب، وقد بحثنا في عشرات من كتب البلاغة والأدب واللغة والشعر المتقدمة، ولم يذكر أحد شيئا من الأبيات السابقة أو جزءًا منها .

    الوجه الثاني: أنه لا توجد هذه الأبيات في ديوان امرئ القيس ، على اختلاف طبعاته، ونسخه ورواياته، ولو كانت إحدى الأبيات السابقة صحيحة النسبة إليه أو حتى كاذبة لذكرت في إحدى دواوينه .

    الوجه الثالث: أن أي متخصص وباحث في الأدب العربي، وشعر امرئ القيس على وجه الخصوص يعلم أن شعر امرئ القيس قد وجد عناية خاصة، وتضافرت جهود القدماء والمحدثين على جمعه وروايته ونشره، وهناك العديد من النسخ المشهورة لديوانه كنسخة الأعلم الشنتمري ، ونسخة الطوسي ، ونسخة السكري ، ونسخة البطليوسي ، ونسخة ابن النحاس وغيرها، ولا يوجد أي ذكر لهذه الأبيات في هذه النسخ، لا من قريب ولا من بعيد، فهل كان هؤلاء أعلم بشعر امرئ القيس ممن عنوا بجمعه وتمحصيه ونقده .

    الوجه الرابع: أنه حتى الدراسات المعاصرة التي عنيت بشعر امرئ القيس وديوانه، وما نسب إليه من ذلك، لم يذكر أحد منهم شيئاً من هذه الأبيات لا على أنها من قوله، ولا على أنها مما نحل عليه – أي نسب إليه وليس هو من قوله – ومنها دراسة للأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم في أكثر من 500 صفحة حول شعر امرئ القيس ، وقد ذكر فيه ما صحت نسبته إليه وما لم يصح، وما نحل عليه ومن نحله، ولم يذكر مع ذلك بيتاً واحداً من هذه الأبيات السابقة .

    الوجه الخامس: أن امرأ القيس وغيره من الشعراء قد نحلت عليهم العديد من القصائد فضلا عن الأبيات، بل نحل على بعضهم قصص كاملة لا زمام لها ولا خطام، وقضية نحل الشعر ونسبته لقدماء الشعراء أمر معروف لا يستطيع أحد إنكاره، وقد عرف عن حماد الراوية و خلف الأحمر أنهم كانوا يكتبون الشعر ثم ينسبوه إلى من سبقهم من كبار الشعراء، وقد ذكر ابن عبد ربه – وهو من المتقدمين توفي سنة 328 هـ - في كتابه ( العقد الفريد ) في باب عقده لرواة الشعر، قال: " وكان خَلف الأحمر أَروى الناس للشِّعر وأعلَمهم بجيّده....وكان خلف مع روايته وحِفظه يقول الشعر فيُحسن، وينَحله الشعراء، ويقال إن الشعر المَنسوب إلى ابن أخت تأبّط شَرّاً وهو:

    إنَّ بالشِّعب الذي دون سَلْع لقتيلاً دَمُه ما يُطَلُّ

    لـ خلَف الأحمر ، وإنه نَحله إياه، وكذلك كان يفعل حمّاد الرواية، يَخلط الشعر القديم بأبيات له، قال حماد : ما مِن شاعر إلا قد زِدْتُ في شعره أبياتاً فجازت عليه إلا الأعشى ، أعشى بكر، فإني لم أزد في شعره قطُّ غيرَ بيت فأفسدتُ عليه الشعر، قيل له: وما البيتُ الذي أدخلته في شعر الأعشى ؟ فقال:

    وأنكرتْني وما كان الذي نَكِرتْ من الحوادث إلا الشَّيبَ والصلعَا " ا.هـ

    [ العقد الفريد 821 ]

    وقال الصفدي - المتوفى سنة 764 هـ - في كتابه ( الوافي بالوفيات ) في ترجمة خلف الأحمر : " خلف الأحمر الشاعر صاحب البراعة في الآداب، يكنى أبا محرز ، مولى بلال بن أبي بردة ، حمل عنه ديوانه أبو نواس ، وتوفي في حدود الثمانين ومائة. وكان راوية ثقة علاّمة، يسلك الأصمعي طريقه ويحذو حذوه حتى قيل: هو معلِّم الأصمعي ، وهو و الأصمعي فتَّقا المعاني، وأوضحا المذاهب، وبيَّنا المعالم، ولم يكن فيه ما يعاب به إلا أنه كان يعمل القصيدة يسلك فيها ألفاظ العرب القدماء، وينحلها أعيان الشعراء، كـ أبي داود ، و الإيادي ، و تأبَّط شراً ، و الشنفري وغيرهم، فلا يفرَّق بين ألفاظه وألفاظهم، ويرويها جلَّة العلماء لذلك الشاعر الذي نحله إيّاها، فمّما نحله تأبَّط شرّاً وهي في الحماسة من الرمل:

    إنّ بالشِّعب الذي دون سلعٍ لقتيلاً دمه لا يطلُّ

    ومما نحله الشّنفري القصيدة المعروفة بلامية العرب وهي من الطويل:

    أقيموا بني أمي صدور مطيِّكم فإني إلى قومٍ سواكم لأميل

    ..... قال خلف الأحمر : أنا وضعت على النابغة القصيدة التي منها: من البسيط

    خيل صيامٌ وخيلٌ غير صائمةٍ تحت العجاج وأخرى تعلك اللُّجما

    وقال أبو الطيب اللّغوي : كان خلف الأحمر يصنع الشعر وينسبه إلى العرب ، فلا يعرف. ثم نسك، وكان يختم القرآن كلّ يوم وليلة . ". اهـ

    ومثل ذلك ذكره ياقوت الحموي - المتوفى سنة 626 هـ - في كتابه ( معجم الأدباء ) ( 4 / 179 ) في ترجمة خلف الأحمر .

    ونقل أبو الحسن الجرجاني – المتوفى سنة 392 هـ - في كتابه ( الوساطة بين المتنبي وخصومه ) ص24 - وهو يناقش من يعترض عليه بأن شعر المتقدمين كان فيه من متانة الكلام، وجزالة المنطق وفخامة الشعر، ما يصعب معه أن ينسج على منواله، ولو حاول أحد أن يقول قصيدة أو يقرضَ بيتاً يُقارب شعر امرئ القيس و زهير ، في فخامته، وقوة أسْره، وصلابة معجَمه لوجده أبعد من العيّوق مُتناولاً، وأصعبَ من الكبريت الأحمر مطلباً ؟ .

    فرد على المعترض قائلا: " أحلتك على ما قالت العلماء في حمّاد و خلَف و ابن دأْب وأضرابِهم، ممن نحلَ القدماءَ شعره فاندمج في أثناء شعرهم، وغلب في أضعافه، وصعُب على أهل العناية إفرادُه، وتعسّر، مع شدة الصعوبة حتى تكلّف فلْي الدواوين، واستقراءُ القصائد فنُفِي منها ما لعلّه أمتن وأفخم، وأجمع لوجوه الجوْدة وأسباب الاختيار مما أثبت وقُبِل " .

    [ راجع الأعلام 2 / 358. معجم البلدان 11 / 64. أنباء الرواة 1 / 348. الفهرست ص / 50. طبقات الشعراء ص /147 ]

    وإنما أوردنا كل هذه النقولات لنثبت أن وقوع النحل في شعر العرب أمر وارد وحاصل، وقد أوردنا لك كلام المتقدمين، الذين عرفوا كلام العرب وأشعارهم، وسبقوا المحدثين والمستشرقين، أما المعاصرون، فقد قال الأستاذ محمد أبو الفضل في مقدمة دراسته عن امرئ القيس وشعره: " استفاضت أخباره على ألسنة الرواة، وزخرت بها كتب الأدب والتراجم والتاريخ، ونسجت حول سيرته القصص، وصيغت الأساطير، واختلط فيها الصحيح بالزائف، وامتزج الحق بالباطل، وتناول المؤرخون والأدباء بالبحث والنقد والتحليل، وخاصة في العصر الحديث ... وفي جميع أطوار حياته منذ حداثته وطراءة سنه، إلى آخر أيامه، قال الشعر وصاغ القريض ... وأصبح عند الناس قدر وافر من قصيده، فنحلوه كل شعر جهل قائله، أو خمل صاحبه، من جيد يعسر تمييزه عن شعره، ورديء سفساف مهلهل النسج، سقيم المعنى، وللعلماء من القدماء حول هذا الشعر وتحقيق نسبته إليه أقوال معروفة مشهورة " اهـ [ امرؤ القيس ص 6 ]

    فلو نسبت الأبيات التي هي موضع الشبهة إلى امرىء القيس دون سند أو برهان، فلا شك حينئذ في أنها منحولة ومكذوبة عليه، ومع ذلك فإنه حتى في المنحول الذي يذكره من جمع شعر امرئ القيس وما نحل عليه لا تذكر هذه الأبيات .

    الوجه السادس: أن بعض الأبيات السابقة منسوبة بالفعل إلى غير امرئ القيس ، قال الذهبي – المتوفى سنة 748 هـ - في تاريخ الإسلام في ترجمة " محمد بن محمد بن عبد الكريم بن برز – المعروف بمؤيد الدين القمي - ": " وكان كاتبًا سديدًا بليغًا وحيدًا ، فاضلاً، أديبًا، عاقلاً، لبييًا، كامل المعرفة بالإنشاء، مقتدرا على الارتجال ... وله يد باسطة في النّحو واللّغة، ومداخلةٌ في جميع العلوم، إلى أن قال: أنشدني عبد العظيم بن عبد القويّ المنذري ، أخبرنا عليّ بن ظافر الأزدي ، أنشدني الوزير مؤيّد الدّين القمّي النائب في الوزارة الناصرية، أنشدني جمال الدّين النّحوي لنفسه في قينة:

    سمّيتها شجراً صدقت لأنّـهـا كم أثمرت طرباً لقلب الواجد

    يا حسن زهرتها وطيب ثمارها لو أنّها تسقى بـمـاءٍ واحـد

    وبه – يعني بالإسناد السابق - قال: وأنشدنا لنفسه:

    يشتهي الإنسان في الصّيف الشّتا فإذا مـا جـاءه أنــكـــره

    فهو لا يرضى بـعـيشٍ واحـدٍ قتل الإنـسـان مـا أكـفـره " اهـ

    فهذا الذهبي - وهو من المتقدمين - يروي البيتين السابقين بالسند منسوبين إلى غير امرئ القيس ، على أن التيفاشي – وهو من كبار أدباء العرب توفي سنة 651 هـ - صاحب كتاب ( سرور النفوس بمدارك الحواس الخمسة ) ينسب البيتين [ ص 89 ] إلى يحيى بن صاعد ، قال: " يحيى بن صاعد :

    يشتهي الإِنسانُ في الصيفِ الشتا فإذا جاء الـشـتـا أنـكـرَهُ

    فهو لا يرضـى بـحـالٍ أبـداً قُتِلَ الإنـسـانُ مـا أكـفـره " ا.هـ

    وأيا كان الأمر، فإن التيفاشي و الذهبي متقدمان على المناوي ، وقد نسبا كما رأيت البيتين إلى غير امرئ القيس .

    الوجه السابع: أن بعض المفسرين أنكر هذين البيتين صراحة ، قال محمود الألوسي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: { قتل الإنسان ما أكفره } :" قال الإمام – أي الرازي - إن الجملة الأولى تدل على استحقاقهم أعظم أنواع العقاب عرفًا، والثانية تنبيه على أنهم اتصفوا بأعظم أنواع القبائح والمنكرات شرعا، ولم يسمع ذلك قبل نزول القرآن، وما نسب إلى امرئ القيس من قوله:

    يتمنى المرء في الصيف الشتا فإذا جاء الشتا أنكره

    فهو لا يرضى بحال واحد قتل الإنسان ما أكفره

    لا أصل له، ومن له أدنى معرفة بكلام العرب لا يجهل أن قائل ذلك مولد أراد الاقتباس لا جاهلي " اهـ [ روح المعاني 30 / 44 ] فانظر إلى كلام من ذاق أشعار العرب، وألف أساليبهم، حيث لم يخف عليه ركاكة الألفاظ وضعف السبك .

    الوجه الثامن: أن المتقدمين من أهل اللغة والأدب كانوا يعكسون القضية، فكانوا يذكرون الآيات القرآنية التي اقتبسها الشعراء من القرآن، وضمنوها شعرهم، فهذا ابن داود الظاهري الأصفهاني - وهو من أعلم الناس بأشعار العرب، كما أنه متقدم توفي سنة 227هـ - قد عقد في كتابه ( الزهرة ) فصلاً لما استعانت به الشعراء من كلام الله تعالى، وكان مما ذكر قوله سبحانه { إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها } وأن الخنساء ضمنته في أبيات لها فقالت:

    أبعدَ ابن عمرو من آل الشّريد حلَّتْ به الأرضُ أثقالها

    فخر الشّوامِـخُ من فَقْدِه وزُلزلتِ الأرضُ زلزالها

    وهذا مما يدل على أن أول من نطق بهذه العبارة هو القرآن الكريم، لأنه لو كان امرؤ القيس قد قالها قبل القرآن الكريم، لما كان للفصل الذي عقده فائدة، ولكانت الخنساء قد ضمنت أبيات امرئ القيس في شعرها، لا آيات القرآن الكريم، ولكان القرآن الكريم نفسه قد ضمن أبيات امرأ القيس ، لكن لأن الأبيات الثلاثة المنحولة على امرئ القيس والتي سبق ذكرها أول البحث، وأولها:

    إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها

    لكون تلك الأبيات لا وجود لها في عصر ابن داود الظاهري ، لم يذكرها أو يشر إليها، بل كان الفصل الذي عقده في الآيات القرآنية التي استعان بها الشعراء .

    الوجه التاسع: أن غاية ما ذكر في كتب بعض المتقدمين مما نحل على امرئ القيس ، وذكر لفظه في القرآن الكريم، ما نسب إليه من قوله:

    أنا منْ قومٍ كرامٍ يطعمونَ الطيباتِ

    بجفانٍ كالجوابي وقدورٍ راسياتِ

    هذان هما البيتان الوحيدان اللذان ذكرهما بعض المتقدمين منسوبين إلى امرئ القيس ، ومع ذلك فقد أنكروهما وشككوا في صحة نسبتهما إليه، فذكر ابن أبي الأصبع - المتوفى سنة 654 هـ - في كتابه ( تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر ) ص486 عندما تكلم عن الإيداع أو التضمين، وما قيل من وقوع ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى: { يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات } (سبأ:13) قال: " على أن بعض الرواة ذكر أنه وضعه بعض الزنادقة، وتكلم على الآية الكريمة، وأن امرأ القيس لم يصح أنه تلفظ به " .

    ونقل عبد الرحيم العباس - المتوفى 963 هـ - في كتابه: ( معاهد التنصيص على شواهد التلخيص ) ص 2297 – قول ابن أبي الأصبع ، وأقره ثم أعقبه بقوله: " قلت: وقد تصفحت ديوانه على اختلاف رُواته، فلم أجد فيه قصيدة على هذا الوزن والروي " اهـ .

    فهذه كتب الأدباء والعلماء، وأساطين اللغة والشعر الذي اطلعوا على أشعار العرب ودواوين امرئ القيس حتى نهاية القرن العاشر الهجري، لا ينسبون إلى امرئ القيس أي شيء من هذا القبيل، ولو أنهم اطلعوا على غيرها من الأبيات لذكروه، سواء صحت نسبته أم لم تصح .

    الوجه العاشر: أن أي نقد يوجه إلى شيء من الأبيات المنسوبة إلى امرئ القيس ، يوضح ضعف سبكها، وتهلهل نسجها، وسقم معناها، وسخف بعض التراكيب فيها، فالبيت الذي فيه:

    اقتربت الساعة وانشق القمر من غزال صاد قلبي ونفر

    ما المراد بالساعة واقترابها، إن كان المراد بالساعة يوم القيامة، فالجاهليون لم يكونوا يؤمنون بالمعاد، فضلا عن أن يذكروه في أشعارهم أو يضعوه في قصائدهم، وإن كان المراد ساعة لقاء الحبيبة كما يزعم البعض، فما المراد حينئذ بقوله ( وانشق القمر ) فإن كان المراد انشقاق القمر فعلاً، فهذا كذب، إذ لم ينشق القمر في عهدهم أبدًا، بل انشق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما جاءت بذلك الروايات، وإن كان المراد بالقمر ذكر المحبوبة، فليس من عادة العرب التعبير عن جمال المحبوبة بانشقاق القمر، وأي جمال في انشقاق القمر إذا انشق، وما وجه الحسن في انشقاقه ليشبه به المحبوبة، وقد دأب العرب على تشبيه حسن النساء بالبدر حين اكتماله، لا بانشقاق القمر، ثم انظر إلى ركاكة الأسلوب في البيت السابق وقارنه بقول امرئ القيس في معلقته:

    قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل

    فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها لما نسجتها من جنوب وشمأل

    وقوله:

    مكر مفر مقبل مدر معا كجلمود صخر حطه السيل من عل

    وقوله:

    ألا عم صباحا أيها الطلل البالي وهل يعمن من كان في العصر الخالي

    بل قارن الأبيات التي هي موضع الشبهة، والتي ذكرت أول البحث، بما ثبت نحله على امرئ القيس ، وجزم بأنه ليس من قوله، مثل:

    ترى القنة الحقباء منها كأنها كميت يبارى رعلة الخيل فارد

    ومثل:

    وآليت لا أعطي مليكا مقادتي ولا سوقة حتى يئوب ابن مندله

    ومثل:

    فجعت به في ملتقى الحي خيله تركت عناق الطير تحجل حوله

    وإذا قرأت الأبيات السابقة، والتي ثبت أنها منحولة على امرئ القيس ، علمت أن الأبيات التي هي موضع الشبهة مكذوبة لا شك في ذلك، وأنها من أردأ المنحول .

    الوجه الحادي عشر: أن البيت الذي فيه:

    مر يوم العيد بي في زينة فرماني فتعاطى فعقر

    يظهر منه ركاكة الأسلوب، فإن قوله: ( فتعاطى ) جاء بعد قوله: ( فرماني ) فإذا كان قد رماه، فأي شيء تعاطاه، والتعاطي هو تناول الشيء، فلماذا يتعاطى شيئا بعد أن رماه، وكان المفترض أن يتعاطى شيئا ثم يرميه به، لا أن يرميه ثم يتعاطى، وقد جاء بعد هذا البيت:

    بسهام من لحاظ

    أي أنه قد رماه بسهام من سهام العيون، وإذا كان الأمر كذلك، فما فائدة قوله: ( فتعاطى فعقر ) إلا الزيادة في قبح الأسلوب ورداءة المعنى، على أن العقر إن أريد به الذبح فإنه لا يأتي في اللغة إلا في الناقة والخيل، يقال: عقرت الناقة، وعقرت الخيل، ولا يقال عقر بمعنى ذبح إلا في الناقة والخيل. وإن أريد به الجرح، فإن البيت موضوع أصلا للدلالة على الرمي المعنوي بسهام العيون، لا على الرمي الحقيقي بآلة أو نحو ذلك، وأيا ما كان الأمر فإن ضعف الأسلوب وركاكة التعبير تخجل من نسبة هذا الشعر إلى شاعر مولد فضلاً عن شاعر عربي جاهلي .

    الوجه الثاني عشر: أن البيت الذي فيه:

    بسهام من لحاظ فاتك فر عني كهشيم المحتظر

    فيه ركاكة وخلل تركيب واضحين، فقوله: ( كهشيم المحتظر ) لا معنى له في البيت، فإن ( هشيم المحتظر ) هو حشيش الحظائر البالي الذي تدوسه الأغنام بأقدامها، أو هو العظام المحترقة، أو التراب المتناثر من الحائط كما جاء في تفسيرها [ انظر تفسير الطبري 11 / 561 ] فأي علاقة بين ذلك وبين فراره عنه، وما وجه الشبه، وهل يفر وهو كشيهم المحتظر ؟ أم كان الأولى به أن يهلك ويموت إذا صار كهشيم المحتظر، وقارن بين ضعف التشبيه هنا، وقوته في قوله تعالى: { إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر } (القمر:31) .

    الوجه الثالث عشر: أن المناوي رحمه الله صاحب فيض القدير، لم تكن له عناية في كتابه ذلك إلا بشرح أحاديث الجامع الصغير، فلم يعتن بجمع الشعر أو نسبته، أو تمحيص رواياته، وكتابه ( فيض القدير ) ليس كتابا معتمدًا في نقل الشعر أو نسبته، وإنما هو كتاب في شرح الحديث، هذا فضلاً عن كونه من المتأخرين، حيث توفي سنة 1029 هـ، فكيف يصبح كلامه مقدما على كلام من سبقه من أساطين اللغة، وعلماء الأدب والبلاغة، ولا شك في أن نسبته لتلك الأبيات إلى امرىء القيس خطأ محض، كما سبق بيانه، ولهذا لا يذكر لها سندًا أو عزوًا أو مصدرًا .

    الوجه الرابع عشر: أن البيت الذي ذكره المناوي ، وهو:

    اقتربت الساعة وانشق القمر من غزال صاد قلبي ونفر

    غير مستقيم من ناحية الوزن الشعري، فالشطر الأول مكسور، إلا لو أبدلنا ( اقتربت ) بـ ( دنت )، وحينئذ يتبين أن المناوي لم يكن على عناية في كتابه بذكر الشعر أو تحقيقه، لا سيما وأن البيت الذي فيه:

    إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها

    لا يستقيم في ميزان الشعر ألبتة، فالتاء زائدة وكاسرة للوزن، وليس هناك رواية مكذوبة أخرى لتصحح هذا الخلل، مما يدلك على أن أصل نسبة تلك الأبيات إلى امرئ القيس ، محض خطأ أو كذب .

    الوجه الخامس عشر: أن الأبيات الثلاثة التي ذكرها المناوي ، وهي:

    إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها

    تقوم الأنام على رسلها ليوم الحساب ترى حالها

    يحاسبها ملك عادل فإما عليها وإما لها

    لا يمكن أن تصدر من امرئ القيس ، فليس هي من معهود شعره، كما أن أهل الجاهلية لم يكونوا يؤمنون بالبعث، فضلاً عن أن يذكروا تفاصيل إخراج الأرض لأثقالها وقيام الأنام لربها، مع حضور الرسل ليوم الحساب، إضافة إلى مشهد حساب الله تعالى للخلائق، إلا ما نقل عن الحنفاء الذين عرف اتصالهم بأهل الكتاب، ووجد في شعرهم شيئ من ذلك كـ أمية بن أبي الصلت ، و زيد بن عمرو بن نفيل ، و امرئ القيس ليس منهم قطعًا .

    الوجه السادس عشر: أن البيتين المنسوبين إليه، والذين ذكرهما المناوي ، وهما:

    يتمنى المرء في الصيف الشتاء حتى إذا جاء الشتاء أنكره

    فهو لا يرضى بحال واحد قتل الإنسان ما أكفره

    في هذين البيتين خلل من ناحية الوزن الشعري، وبيانه أن كل أشطار البيتين من بحر الرمل، إلا الشطر الثاني من البيت الأول، فهو من بحر الرجز، ولا يمكن أن يقع هذا من مثل امرئ القيس ، اللهم إلا إذا أخذنا بالرواية التي ذكرها الذهبي في ( تاريخه ) والتي نسب فيها البيتين إلى غير امرئ القيس ، أو الرواية التي ذكرها التيفاشي ، فحينئذ يستقيم البيت على بحر الرمل .

    الوجه السابع عشر: أن كفار قريش كانوا أعلم الناس بأشعار العرب، وأحفظهم له، وأعرفهم بمداخله ومخارجه، وقد كانوا مع ذلك أحرص الناس على بيان كذب النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه ما هو إلا ساحر أو كاهن أو شاعر، ومع ذلك كله لم يقل له أحد منهم: إن ما جئت به يشبه شعر امرئ القيس أو أحد غيره، فضلاً عن أن يقول له: إن ما جئت به مقتبس من شعر من سبق، وإذا كانوا قد ادعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم شاعر، ورد الله تعالى عليهم بقوله: { وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون } فلم يستطيعوا تكذيب كلام الله تعالى، ولم يقدروا على أن يأتوا بدليل على كلامهم إلا التهويش والتكذيب، ولو كان ذلك الشعر من كلام امرئ القيس ، لكان كفار قريش وصناديد الكفر أول من يستعين به في رد كلام الله تعالى .

    الوجه الثامن عشر: أن الوليد بن المغيرة شهد على نفسه وقومه من قبل بأن القرآن الكريم ليس من جنس شعر العرب، فضلاً عن أن يكون مقتبسا منه، قال الوليد : " والله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا " وإذا كان كذلك علم أن الأبيات السابقة مكذوبة لا محالة .

    وقال ضماد بن ثعلبة الأزدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما في ( صحيح مسلم ): " لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ولقد بلغن ناعوس البحر " .

    وفي قصة عتبة بن ربيعة حين جاء يفاوض النبي صلى الله عليه وسلم على أن يترك دعوته ويعرض عليه المال والملك والسلطان، فقرأ عليه صلى الله عليه وسلم شيئاً من القرآن، فلما رجع إلى قومه وجلسوا إليه قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال: ورائي أني والله قد سمعت قولاً ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا الكهانة، يا معشر قريش، أطيعوني واجعلوها بي، خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، واعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به، قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، قال: هذا رأيي لكم فاصنعوا ما بدا لكم .

    ولما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قال لأخيه اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء، فاسمع من قوله ثم ائتني، فانطلق أخوه حتى قدم مكة وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاما ما هو بالشعر، فقال: ما شفيتني فيما أردت فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة ليسمع منه، ثم أسلم رضي الله عنه .

    الوجه التاسع عشر: أنه على فرض صحة نسبه تلك الأبيات إلى امرئ القيس ، فإن القرآن الكريم لم ينزل بالعبرية أو السريانية، بل نزل بلغة العرب، وإذا كان كذلك فلا غضاضة في أن يحصل تشابه في بعض الكلمات أو التراكيب، إذ القرآن الكريم نزل ليتحدى كفار قريش، قائلا لهم: إنكم تنطقون بهذه الأحرف، وتقولون تلك الكلمات، لكنكم مع ذلك عاجزون عن أن تأتوا بمثل القرآن من جهة القوة والإحكام والإتقان، والتشابه في بعض الكلمات والتراكيب لا يعني الاقتباس والنقل كما هو معلوم .

    الوجه العشرون: على فرض صحة نسبة تلك الأبيات إلى امرئ القيس ، فإنها لا تتعدى مع المكذوب منها عشرة أبيات، فلو سلمنا جدلا بأن القرآن اقتبس في عشر آيات منه، من عشرة أبيات، فمن أين أتى القرآن بأكثر من ستة آلاف آية أخرى !!!

    ونقول أخيرًا – وهو الوجه الحادي والعشرون –: إن هذه الفرية ليست وليدة اليوم، فقد بدأت أصداؤها منذ بداية القرن التاسع عشر الميلادي، حين نشرت الجمعية الإنجليزية المكلفة بالدعوة إلى النصرانية كتابًا بعنوان ( تنوير الأفهام ) وقد كتب ذلك الكتاب أحد الحاقدين على الإسلام وأهله، وضمن كتابه الأبيات التي ذكرناها أول المقال، ونسبها إلى امرئ القيس ، ثم ادعى بعد ذلك أن القرآن الكريم قد اقتبس من تلك الأبيات .

    ونص الأبيات التي لفقها على امرئ القيس :

    دنت الساعة وانشق القمر عن غزال صاد قلبي ونفر

    أحور قد حرت في أوصافه ناعس الطرف بعينيه حور

    مر يوم العيد في زينته فرماني فتعاطى فعقر

    بسهام من لحاظ فاتك فتركني كهشيم المحتظر

    وإذا ما غاب عني ساعة كانت الساعة أدهى وأمر

    كتب الحسن على وجنت بسحيق المسك سطرًا مختصر

    عادة الأقمار تسري في الدجى فرأيت الليل يسري بالقمر

    بالضحى والليل من طرته فرقه ذا النور كم شيء زهر

    قلت إذ شق العذار خده دنت الساعة وانشق القمر

    [ انظر مجلة المنار 7/3/101 ]

    وقد تنبه العلامة محمد رشيد رضا رحمه الله لهذه الفرية، وردها بالأدلة والبراهين، ونحن ننقل شيئا من كلامه لأهميته، قال رحمه الله: " لولا أن في القراء بعض العوام، لما كنت في حاجة إلى التنبيه على أن هذه القصيدة يستحيل أن تكون لعربي، بل يجب أن تكون لتلميذ أو مبتدئ ضعيف في اللغة من أهل الحضر المخنثين عشاق الغِلمان، فهي في ركاكة أسلوبها وعبارتها وضعف عربيتها وموضوعها، بريئة من شعر العرب لا سيما الجاهليين منهم، فكيف يصح أن تكون لحامل لوائهم، وأبلغ بلغائهم .

    وهب أن امرأ القيس زير النساء كان يتغزل بالغلمان - وافرضه جدلاً - ولكن هل يسهل عليك أن تقول: إن أشعر شعراء العرب صاحب ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ) يقول: أحور قد حرت في أوصافه ناعس الطرف بعينيه حور، وتضيق عليه اللغة فيكرر المعنى الواحد في البيت مرتين؛ فيقول: أحور بعينيه حور .

    أتصدق أن عربيا يقول: انشق القمر عن غزال، وهو لغو من القول ؟ وما معنى: دنت الساعة في البيت ؟ وأي عيد كان عند الجاهلية يمر فيه الغلمان متزينين ؟ وهل يسمح لك ذوقك بأن تصدق أن امرأ القيس يقول: فرماني فتعاطى فعقر، وأي شىء تعاطى بعد الرمي، والتعاطي: التناول ... وهل يقول امرؤ القيس : لحاظ فاتك ؟ فيصف الجمع بالمفرد .

    وهل يشبّه العربي طلوع الشعر في الخد بالسُرى في الليل ؟ مع أنه سير في ضياء كالنهار ؟

    وكيف تفهم وتعرب قوله:

    بالضحى والليل من طرته فرقه ذا النور كم شيء زهر

    وهل يقول عربي، أو مستعرب فصيح في حبيبه: إن العذار شق خده شقًّا ؟!

    .... بعد هذه الإشارات الكافية في بيان أن الشعر ليس للعرب الجاهليين، ولا للمخضرمين، وإنما هو من خنوثة وضعف المتأخرين، أسمح لك بأن تفرض أنه لـ امرىء القيس إكرامًا واحترامًا للمؤلف – أي مؤلف كتاب ( تنوير الأفهام ) - ولكن هل يمكن لأحد أن يكرمه ويحترمه فيقول: إن الكلمات التي وضع لها العلامات هي عين آيات القرآن ؟ .... وليس في القرآن ( فرماني فتعاطى فعقر ) وقد ذكرنا لك الآية آنفًا، وقوله: ( تركني كهشيم المحتظر ) مثله، وإنما الآية الكريمة: { إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر } (القمر:31) فالمعنى مختلف والنظم مختلف، وليس في البيت إلا ذكر المشبه به، وهو فيه في غير محله؛ لأن تشبيه الشخص الواحد بالهشيم يجمعه صاحب الحظيرة لغنمه لا معنى له، وإنما يحسن هذا التشبيه لأمة فُنيت وبادت كما في الآية ... وليس في القرآن أيضًا: كانت الساعة أدهى وأمر، وإنما فيه { سيهزم الجمع ويولون الدبر * بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر } (القمر:45-46)فههنا وعيدان شرهما الساعة المنتظرة فصح أن يقال: إنها أدهى وأمر، وليس في البيت شيء يأتي فيه التفضيل على بابه .

    واعلم أن هذا الشعر من كلام المولدين المتأخرين هو أدنى ما نظموا في الاقتباس، ولم ينسبه إلى امرئ القيس إلا أجهل الناس .

    ثم إن المعنى مختلف، والنظم مختلف، فكيف يصح قول المؤلف – أي مؤلف كتاب ( تنوير الأفهام ) -: إن هذه الكلمات من آيات القرآن، وإنها لا تختلف عنها في المعنى، ولو فرضنا أن هذه الكلمات العربية استعملت في معنى سخيف في الشعر ليس فيه شائبة البلاغة، ثم جاءت في القرآن العربي بمعان أخرى وأسلوب آخر، وكانت آيات في البلاغة كما أنها في الشعر عبرة في السخافة، فهل يصح لعاقل أن يقول: إن صاحب هذا الكلام البليغ في موضوع الزجر والوعظ مأخوذ من ذلك الشعر الخنث في عشق الغلمان، وأن المعنى واحد لا يختلف ؟

    فمن كان معتبرا باستنباط هؤلاء الناس وتهافتهم في الطعن والاعتراض على القرآن فليعتبر بهذا، ومن أراد أن يضحك من النقد الفاضح لصاحبه، الرافع لشأن خصمه فليضحك، ومن أراد أن يزن تعصب هؤلاء النصارى بهذا الميزان فليزنه، وإنه ليرجح بتعصب العالمين ." اهـ [ مجلة المنار 7 / الجزء 5 / ص 161 ]

    وختامًا، فإن أي محاولة للتشكيك في إعجاز القرآن وبلاغته، إنما هي محاولة فاشلة يائسة، فقد اجتمع في كفار قريش أقوى عاملين للتشكيك في القرآن الكريم، العامل الأول: كونهم أهل اللغة العربية، وفيهم فطاحل الشعراء والخطباء، والعامل الثاني: رغبتهم الجامحة في إطفاء نور الله تعالى والصد عن سبيله .

    ومع ذلك كله، لم يستطيعوا أن يخفوا أو ينكروا إعجاز القرآن وبلاغته وقوته، بل نسبوا إعجازه إلى ما لا يحسنه كل أحد كالسحر والكهانة، فأي تشكيك بعدهم في بلاغة القرآن الكريم وإعجازه، إنما هو ضرب من الكذب والهذيان، إذ إن أولى الناس بهذا التشكيك – وهم كفار قريش – وقفوا حائرين أمام عبارات القرآن وآياته، فكيف بالمولدين بعدهم ممن لا يحسن أحدهم إعراب جملة، أو بناء قصيدة، فضلاً عن أن يعارض معلقة من المعلقات المشهورة { والله متم نوره ولو كره الكافرون } (الصف:8).

    http://www.islamweb.net/media/index....ang=A&id=79229
    سجل معانا وخليك في المقدمة نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    http://www.eltwhed.com/vb/
    http://www.ansarsunna.com/vb

شبهة مدسوسة عقيمة فالنجيب عليها معا اخوتي في الله .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. اخوتي اريد رد شبهة الحج عبادة وثنية .
    بواسطة صقر قريش في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 20-12-2015, 09:03 PM
  2. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-08-2008, 02:20 PM
  3. اخوتي في المنتدى ( عبد الله المصري ، mataboy ، ايوب 2 )
    بواسطة صقر قريش في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 15-12-2006, 01:09 AM
  4. شبهة : معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لبني قريظة والرد عليها
    بواسطة نسيبة بنت كعب في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 13-10-2005, 01:04 AM
  5. أبو مريم عليها السلام .. شبهة
    بواسطة المهتدي بالله في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 19-05-2005, 12:03 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

شبهة مدسوسة عقيمة فالنجيب عليها معا اخوتي في الله .

شبهة مدسوسة عقيمة فالنجيب عليها معا اخوتي في الله .