اعلم !

ان الفرق بين مدنية الكافرين ومدنية المؤمنين،

ان الاولى:


وحشةٌ مستحالة ظاهرها مزيّن، باطنها مشوّه،

صورتها مأنوسة، سيرتها موحشة..


ومدنية المؤمنين باطنها أعلى من ظاهرها، معناها أتمّ من

صورتها، في جوفها أنسية

وتحبب وتعاون.




والسر:



أن المؤمن بسر الايمان والتوحيد يرى اخوةً بين

كل الكائنات، وانسية وتحببا بين

اجزائها، لاسيما بين الآدميين ولاسيما بين المؤمنين. ويرى اخوةً في الاصل والمبدأ

والماضي، وتلاقياً في المنتهى، والنتيجة في المستقبل.


واما الكافر فبحكم الكفر له اجنبية ومفارقة بل نوعُ عداوةٍ مع

كل شئ لانفع له فيه،

حتى مع اخيه؛ اذ لايرى الاخوة الاّ نقطة اتصال بين افتراق ازلي ممتد، وفراق ابدي

سرمد؛ الاّ انه بنوع حميةٍ ملّية او غيرة جنسية تشتد تلك الاخوة في زمان قليل، مع ان

ذلك الكافر لايحب في محبة اخيه، الاّ نفس نفسه.


واما ما يُرى في مدنية الكفار من المحاسن الانسانية

والمعالي الروحية، فمن ترشحات

مدنية الاسلام، وانعكاسات ارشادات القرآن وصيحاته، ومن بقايا لمعات الاديان

السماوية