الأنبا مكسيموس: حادث نجع حمادي نتيجة استفزازات الكنيسة



كتب يوسف المصري (المصريون) | 22-01-2010 22:15

في أول تصريح له تنفرد " المصريون " بنشره عقب حادث نجع حمادي الذي أودي بحياة 7 مواطنين ، أكد الأنبا ماكسيموس رئيس المجمع المقدس لكنائس القديس أثناسيوس أن ما حدث ليس حادثاً طائفياً عي الإطلاق لأن المجرمين الذين قاموا بقتل الأقباط الستة و عريف الشرطة لا دين لهم ، فالمسألة – في رأيه – مسألة تصفية حسابات بين قيادات راح ضحيتها الأبرياء .

و أضاف الأنبا ماكسيموس في تصريحاته التي خص بها صحيفة " المصريون " ، أنا أتحدث عن حلول مسيحية للأزمة بين الأقباط والمسلمين ، وأقول لكم حتى لو كان هناك شراً واقعاً عليكم فلا تقاوموا الشر بالشر لأنكم ستهزمون لو كنتم تؤمنون حقاً بالإنجيل ، فالمسيح – عليه السلام – قال لا تنقموا لإنفسكم أيها الأحباء فتنفيذ قانون العدالة بيد الرب فقط ، كما أن الدولة لم تتراخ في معاقبة المجرمين بدليل إحالتهم لأول مرة لمحكمة أمن الدولة العليا طوارئ .

وعرج إلي الحديث عن علاقة الأنبا كيرلس الجيدة بالرئيس جمال عبد الناصر والتي علي أثرها حصل الأقباط على المزيد من الحقوق – بموافقة عبد الناصر – ويكفي أنه تبرع بـ 100 ألف جنيه آنذاك من ماله لبناء كاتدرائية العباسية .

وتساءل لماذا تتكرر الأحداث الطائفية في مصر فقط بالرغم من أن الأقباط أقلية في العديد من الدول العربية ، مؤكداً أن البسطاء يضيعون ضحية للصراعات السياسية ، فالكنيسة متشابكة بشكل و بآخر مع الدولة ، ويكفي ما حدث عندما أصدر الدكتور محمد عمارة كتابه " تقرير علمي " حيث لم تقم الكنيسة بالرد عليه " فالفكر يواجه بالفكر " – وهو أصلا رد علي كتاب تبشيري – و لم يمنع أحد الكنيسة من الرد إلا أننا فوجئنا برد سياسي علي الكتاب حيث اعتذر مجمع البحوث في بيان – غريب – وقامت السلطات بمصادرة الكتاب بدلاً من أن تكلف الكنيسة نفسها عناء الرد عليه ، وتساءل ماكسيموس " من أمر بمصادرة الكتاب إذن ؟ " .

وشدد رئيس المجمع المقدس لكنائس القديس أثناسيوس أنه يطالب بتقديم " الوعاء الصحيح " الذي يطالب فيه الأقباط بحقوقهم ، وهو " السلام والمحبة " رافضاً في الوقت نفسه سياسة الكنيسة في لي ذراع الدولة للضغط عليه للحصول علي مزيد من الحقوق السياسية ، فهل يعقل أن تلي الأقلية ذراع الأغلبية بمفردها ! وأضاف نحن نؤثر السلام و المحبة و نرفض الكراهية والزعامة ولي الذراع ، فنحن نريد بناء علاقة على أرضية قبول الآخر ، و هو المعني الذي عبر عنه الله في القرآن والإنجيل " و إن جنحوا للسلم فاجنح لها ، وكذلك في الإنجيل " طوبي لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون ، فالمحبة أقوي كثيراً من الشر وسوف تكسر التعصب والكراهية ، و هي بلا شك المحبة ليست استسلام بالمرة .

يضيف : جذور المشكلة أننا نافقنا في إيماننا ولم نقدم الحق ولم نعش الإنجيل ، فالكنيسة استبدلت الحياة المسيحية المليئة بقوة الله بمبارزات سياسية ، وهذه هي أصل المشكلة – في رأيه - فنحن أمام تيارين تيار مسيحي و إسلامي يظهران وكأنهما مشتبكان مع بعضهما البعض ونحن " كمواطنين " الضحايا ، و الحقيقة أن التيار المسيحي يبحث عن الزعامة منذ 40 سنة وعلي مدار كل تلك السنوات طالب بالعديد من المطالب لعل أهمها إلغاء الخط الهيمايوني وهو ما لم يحدث ، فعلينا أن نحترم سيادة الدولة فهي صاحبة القرار ولن تقبل سياسة لي الذراع ، و الأسلوب نفسه لا يصلح ، فالأسلوب الصحيح هو المحبة ، فنحن لن نبقي كنائس " عافية " وإنما بالمحبة .



وكشف ماكسيموس أنه أجري اتصالات بمجموعة الصحفيين المشتغلين بالملف القبطي في الصحف والذي أكدوا له – كما يقول – أن التيار الإسلامي ينتقد الكنيسة في استقوائها ، وبالفعل هناك محاولات للاستقواء بالخارج ، كما أن التيار الإسلامي " مجروح " من الهجوم على الدين الإسلامي ورموز ه من بعض القساوسة المسيحيين خصوصاً وأن القيادة الكنيسة لم تعبر عن رفضها لما حدث " في إشارة لموافقة البابا الأخيرة على هجوم زكريا بطرس علي الإسلام وإساءته لرموزه ، مؤكداً أن المسيح لم يعلمنا أن نشتم ونسب الآخرين ، ولو أردنا التحدث معهم فلتكن المناقشة عقلية .

وقال ماكسيموس موجهاً حديثه للأقباط " زعلانين قوي عشان كتاب دكتور عمارة الذي حجبته الدولة " واعتذر لكم الأزهر " كمان " ولم تفكروا في المسلمين الذي يسب دينهم علي مرأي ومسمع من الجميع ، فلماذا لم تستشعروا حرجاً جراء هجوم الكنيسة وأقباط المهجر على المسلمين ، ونظل نصر علي أننا لم نخطئ ، فكفانا تطرفاً في الخطاب وطائفية في السلوك ، وإلا لنترك انجيل المحبة والتسامح .



ووجه حديثه للمسلمين قائلاً لهم " بصفتي وباسم المسيح و الإنجيل " اعتذر منكم ، و أتمني أن يقبل كل المسلمين المجروحين أسفي " لأن هذا ليس منهج الإنجيل أو المسيح أو المسيحية .



وقال : بعد كل هذه السنوات من الصدامات لم يصل الأقباط لشئ ، فما رأيكم أن نجرب انجيل المسيح ولو لمرة واحدة ، لنصنع سلاما حقيقيا مع إخواننا المسلمين ، جربوا وشوفوا النتيجة ولو لمرة واحدة فقط .



وطالب ماكسيموس الأقباط بتنفيذ مقولة " انحني أولا باللائمة على نفسك ، فعلى الأقباط أن يفكروا أولاً في دورك في الخطأ ، فحادث نجع حمادي نتيجة وليس سبباً ، لابد ان نتساءل عن أسباب الحادث ، وفي رأيه فالحادث بالكامل جاء علي خلفية الانتخابات نتيجة صراع سياسي ومحاولة تصفية حسابات و انتقامات بين الأشرار المدبرين للحادث بينهم وبين الكنيسة في نجع حمادي علي خلفية قصة الانتخابات لتدخل الكنيسة في صراعات سياسة ! ، وقال " سؤالي يا كنيسة المسيح لماذا تدخلين في صراعات ، مالك انتي بصراعات في منطقة قبلية وتحكمها قواعد معروفة في صراع الانتخابات ، مذكراً بأن تلك المنطقة شهدت مقتل ابن إذاعي مسلم معروف في صراع الانتخابات ، رافضا في الوقت نفسه أية مزايدات من جانب أقباط المهجر الذين يصدرون البيانات من مكاتبهم المكيفة دون أن يعرفوا شيئاً ، متسائلاُ إلي متي ستستعدي الكنيسة الآخر " المسلمين " فضلاً عن الدولة حيث رفضت كنيسة نجع حمادي أكثر من مرة مقابلة مسئولين كبار – لم يسمهم - فعلينا أن نكف عن الاستجابة لدعاة الفتنة من الخارج و نتوقف عن المزايدات ، خصوصاً مع التهديدات بالانتقام ، فأين دولة القانون إذن ، ولن ينفعنا آنذاك تسخين أمريكا التي تصدر البيانات هناك في الهواء الطلق ولو وصل الأمر بالفعل للأعمال الانتقامية الهوجاء لنتحول إلي لبنان أو العراق ووقتها ستفتح جهنم أبوابها علي الجميع ، فإذا أردتم التعبير عن الاحتجاج فليكن سلمياً و حضارياً ، مذكراً الأقباط أن الدولة ليست طرفاً في الصراع لأنها طرف محايد وعلي الأقباط أن يكسبوها ولا يستعدوها وختم حديثه " لو لم نكن محبين لنكن حكماء