فتنة الغرب ..... ...... هي أعظم فتنة شهدتها الأرض !!!

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

فتنة الغرب ..... ...... هي أعظم فتنة شهدتها الأرض !!!

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 14

الموضوع: فتنة الغرب ..... ...... هي أعظم فتنة شهدتها الأرض !!!

  1. #1
    الصورة الرمزية الآخر
    الآخر غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    المشاركات
    26
    آخر نشاط
    07-12-2006
    على الساعة
    03:14 PM

    افتراضي فتنة الغرب ..... ...... هي أعظم فتنة شهدتها الأرض !!!

    منقول - سعد الكثيري ..

    عبر التاريخ ظهرت المكتشفات والمخترعات ، إلا أنها في عهد الحضارة الغربية قفزت قفزة فلكية أدت إلى تغيير شكل الحياة على وجه الأرض .
    شكل الحياة قبل قرنين من الزمان في معظم أنحاء العالم لا يكاد يختلف عن شكل الحياة قبل عشرة قرون وقبل عشرين قرناً . وخلال فترة وجيزة أدى انهمار المكتشفات والمخترعات إلى حدوث نقلة بشرية نوعية غير مسبوقة على الصعيد المادي .

    بإمكانك أن تطوف الأرض في بعض يوم . بإمكانك أن ترى وتسمع ما يحدث في أقصى الأرض دون أن تغادر منزلك . بإمكانك أن تتحدث مباشرة مع أي إنسان في أبعد نقطة وكأنه يقف أمامك . بإمكانك أن تتحكم في أموالك وأن تديرها من منزلك أو من أي مكان تقيم فيه أو تنتقل إليه . بإمكانك أن تكتب من بيتك ما أردت ثم توافق على إرساله عبر الإنترنت ليقرأه أي إنسان على وجه الأرض .

    في الطب والجراحة وزراعة الأعضاء والأدوية والهندسة والاتصالات والمواصلات والإعلام والفلك وأسلحة الحروب وغيرها من الميادين حدثت تطورات تفوق الخيال .

    عبر التاريخ ظهرت مقولات وأفكار وفلسفات إلحادية ، إلا أنه في عصر الحضارة الغربية أصبح الإلحاد ركيزة وعقيدة هذه الحضارة وتم بثه إلى مختلف أصقاع الأرض ، سواء كان إلحاداً سافراً ومباشراً كما هو الحال في فكرة الطبيعة والفلسفات المادية أو كان إقصاء واستبعاداً للدين كما هو الحال في فكرة العلمانية .

    عبر التاريخ كان هناك شكل معين لأوضاع النساء وعلاقاتهن وأزيائهن ، إلا أنه في عهد الحضارة الغربية تم قلب أوضاع النساء في معظم أنحاء العالم رأساً على عقب .

    عبر التاريخ هيمنت بعض الدول عسكرياً على بعض الدول ، أما في عصر الحضارة الغربية فقد اكتسح الغرب العالم عسكرياً واكتسحه ثقافياً واكتسحه إعلامياً واكتسحه علمياً واكتسحه اقتصادياً واكتسحه فنياً !!

    هذا التأثير العميق على البشر وعلى الحياة وإنتاج كل ما هو إيجابي وكل ما هو سلبي أدى إلى إحداث أعظم فتنة في الأرض .

    وإذا كانت الفتنة تعني تشكيك الناس في عقائدهم وأفكارهم ورؤاهم وأوضاعهم واقتصادهم وسياستهم وأخلاقهم ، فإن الغرب قدم ولا زال يقدم ما يفوق التصور على هذا الصعيد !!

    إذا نظرنا إلى مفهوم الفتنة من بوابة العجائب ( المكتشفات والمخترعات ) والشبهات والشهوات فإن الغرب يقدم خلال القرن الواحد ، بل ربما خلال العقد الواحد ، ما قدمه البشر عبر التاريخ من عجائب وشبهات وشهوات !!

    لننظر إلى القدرات ، فالبعض قد يرى بأنه لا يوجد ما يمنع من ظهور تجربة نهضوية جديدة في المستقبل تجسد قدرات تفوق ما قدمته التجربة الغربية .

    والواقع أنه لا يوجد ما يحول دون حدوث هذه الفرضية ، ولكن إذا ربطنا الأمر بمفهوم ومعنى الفتنة فإنه لن يشهد التاريخ البشري قدرات مترابطة مع معنى الفتنة كالتي جسدتها التجربة الغربية ، نظراً لأن فتنة القدرات ترتبط بمرحلة بداياتها وظهورها البطيء ومقدار مصادمتها للوعي السائد والقناعات السائدة .

    من هذه الزاوية لن توجد تجربة نهضوية توازي التجربة الغربية ، ففتنة قدراتها ارتبطت بالبدايات المتفرقة والبطيئة والتدريجية التي شكلت بداية التحـول من شكل الحياة القديم إلى شكل الحياة الحديث .

    لا يوجد شيء يمكن أن يفتن الناس مثل ظهور أفكار تصادم قناعاتهم الراسخة ومعلوماتهم المستقرة ومسلماتهم ومعتقداتهم دون أن يكون لديهم القدرة على تحجيمها أو مواجهتها أو تقديم البديل عنها . والحضارة الغربية كانت نموذجية على هذا الصعيد . ومهما ظهر من حضارات مادية جديدة فإنها لا يمكن أن تقدم ما هو أكثر من استثمار وتطوير الأسس والاختراقات التي أحدثتها الحضارة الغربية .

    لننظر على سبيل المثال إلى معلومة مثل كروية الأرض ودورانها حول نفسها وحول الشمس .

    هذه المعلومة أصبحت عادية ولا تكاد تثير أحداً ويدرسها أطفالنا كإحدى المسلمات التي لا غرابة فيها . أما في بداية ظهورها وخلال رحلة إثباتها والتدليل عليها واستثمارها فقد كانت معلومة مدوية هزت الثقافة السائدة وأثارت الكثير من الهواجس والتساؤلات والشبهات والنظريات والفلسفات المصادمة للدين .

    حين تم اختراع أول محرك ثم أول قاطرة وأول سيارة وأول هاتف وأول تلغراف وأول طائرة امتلأ الناس بالدهشة وراجعوا ثقافاتهم السائدة وتشككوا فيها وطرحوا ألف سؤال وسؤال وألف شبهة وشبهة بشأنها وكان الأمر أشبه بأعظم وأغرب صنوف السحر والعجائب والغرائب . حين حط أول إنسان على سطح القمر كانت لحظة مدوية في تاريخ الأرض .

    المشكلة هي أن رحلة التطور الغربي كانت تتم في إطار الصدام مع الدين كما عرفته أوروبا في القرون الوسطى ، باعتباره هو التحدي الحقيقي الذي واجه الحركة العلمية وحاول وأدها . وبالتالي فقد وظفت الكشوف والمخترعات في مواجهة الدين وفي إطار الرغبة في إيجاد البديل عنه . وهذه أوضـاع لا يمكن أن تتكرر مرة أخرى .

    لاحقاً بمشيئة الله نواصل الطرح ،،،،

    .

  2. #2
    الصورة الرمزية الآخر
    الآخر غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    المشاركات
    26
    آخر نشاط
    07-12-2006
    على الساعة
    03:14 PM

    افتراضي

    لقد ظهرت المكتشفات والمخترعات بشكل بطيء ومتدرج ، واتسمت بشدة مصادمتها للأوضاع والثقافات السائدة وبظهورها في جو الصراع والصدام المحتدم مع الدين . وهذه أوضاع وظروف لا يمكن أن تحدث مرة أخرى بذات الدرجة .

    وهانحن نشاهد في العقود الأخيرة كيف أن المخترعات والمكتشفات أصبحت متسارعة إلى حدود مذهلة ، ورغم ذلك فإنها لم تعد تحدث لدى الناس عشر معشار الفتنة والتساؤلات التي كان يحدثها أي اكتشاف أو اختراع خلال فترة ظهور وشيوع منتجات التجربة الغربية الحديثة .

    أجدادنا قرأوا على الهاتف حين شاهدوه أول مرة ، وكان أبناء المدن والقرى يتقاطرون خلف السيارة والطائرة ويتحاشدون لرؤية التلفاز أو سماع المذياع أو مشاهدة الصور وكأنهم يدخلون أحد العوالم السحرية .

    هـذا الوضع انتهى ، وأطفالنا وبعض عجائزنا أصبحوا يستهلكون أحدث الأجهزة التقنية دون التساؤل إلا عن كيفية الاستخدام ومزايا تلك الأجهزة وخدمات الصيانة وما بعد البيع .

    المركبات المأهولة وغير المأهولة تطوف الفضاء وتصل إلى المريخ وإلى حدود المجموعة الشمسية ، والأقمار الصناعية تحيط بالأرض وتنقل الصور والأحاديث لألوف القنوات التلفازية والإذاعية وملايين الخطوط الهاتفية ، والناس لم يعد يشغلهم سوى كيفية الاستهلاك وماهية الخدمات الجديدة .

    فتنة المكتشفات والمخترعات حدثت خلال مرحلة التحول نحو الحياة الحديثة ، وكل النظريات والأفكار الإلحادية الكبرى ارتبطت بتلك المرحلة وكانت مسكونة بالصدام مع الدين ومبنية على أجزاء أولية من الحقائق العلمية التي سرعان ما تبعتها أجزاء وشواهد ودلائل نقضت أو عدلت أسس تلك النظريات والأفكار . وهانحن نشاهد كيف أن وتيرة المكتشفات والمخترعات تتسارع بصورة هائلة إلى حد أن ما أصبح يظهر منها خلال عقد أو عقدين يفوق ما كان يظهر خلال قرون , ورغم ذلك فإن ما واكب هذه الوتيرة المتسارعة هو عودة الإحياء الديني وتراجع النظرة والأفكار الإلحادية حتى في البيئات الغربية ذاتها .

    لم تعد أداة الصدام مع الدين هي المكتشفات والمخترعات ، بل أصبح الصدام يدور حول نمط الحياة والسلوك ( النظام السياسي ، النظام القانوني ، النظام الأخلاقي ، أوضاع المرأة ، أوضاع الأقليات ...... ) .

    وبالتالي فمرحلة توظيف المخترعات والمكتشفات في خدمة الإلحاد قد ولت وانقضت وفقدت معظم دوافعها وقابليتها للتبني أو الشيوع الواسع . أما الأفكار المتعلقة بنمط الحياة والسلوك فالأديان لم تعد تملك سوى التعايش مع الفكرة العلمانية ، عدا الدين الإسلامي الذي يحمل مضموناً دنيوياً . وأتباع هذا الدين قد واجهوا الفتنة مع التجربة الغربية ولن يكون أمام أية تجربة جديدة سوى استهلاك وإعادة إنتاج مقولات التجربة الغربية ، وهو وضع لا يمكن أن يثير فتنة تستحق الذكر .

    وهكذا فإن فتنة التجربة النهضوية الغربية على صعيد المكتشفات والمخترعات والشبهات والشهوات لا يمكن أن تتكرر بذات الدرجة ، فهي وليدة فترة التحول نحو الحياة الحديثة ووليدة الملابسات والظروف التي ارتبطت بتلك الفترة .

    لقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن الكثير من أحداث المستقبل ، مثل بعض الأحداث التي وقعت في عهد الصحابة ، وأنبأ عن الملك العضوض والملك الجبري ، وأنبأ عن زمن نطق الرويبضة وخيانة الأمانة وشيوع الزنا والخمر والمعازف وإسناد الأمر إلى غير أهله ، وحصار العراق والشام ، وعلو اليهود ...... الخ . فهل من المنطقي والمعقول أن يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن أحداث المستقبل الكبرى والمتوسطة ، بل وبعض الأحداث الصغرى ، بينما لا يخبر عن الحضارة الغربية التي ملأت الدنيا وشغلت الناس على مدى قرون وغيرت شكل الحياة على وجه الأرض وفتنت المسلمين كما لم يفتنوا من قبل ؟!!!

    ليس من المعقول ولا من المفهوم لكل متدبر لنبوءات الرسول صلى الله عليه وسلم أن تغيب صورة هذا المشهد الأسطوري للحضارة الغربية عن الأحاديث النبوية !!

    وإذا كان غياب فتنة الحضارة الغربية عن أحاديث الرسول ليس معقولاً ولا مفهوماً فلماذا غابت إذن ؟!!!

    قد تكون غائبة ، وهذا أمر يصعب فهمه أو تفسيره ، وقد تكون موجودة بقوة ولكنه كان من الصعب ، بل من المستحيل ، اكتشاف ذلك قبل ظهور الحضارة الغربية ، باعتبار أن الإخبار عن تلك الحضارة هو إخبار عن أمر غيبي يستحيل اكتشاف صورته الدقيقة قبل حدوث تلك الصورة وتحققها .

    وإذا صح ذلك فأين يمكن أن نجد إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم عن فتنة الحضارة الغربية ؟!!

    لا شك أننا سنجدها في أخبار الفتن !!

    وإذا كانت الحضارة الغربية هي أعظم وأكبر فتنة شهدتها الأرض ، فما هي أعظم وأكبر فتنة أخبر عنها الرسول وحذر منها ؟!!

    إنها فتنة المسيح الدجال !!

    هل يوجد رابط بين فتنة الحضارة الغربية وفتنة المسيح الدجال ؟!

    في رأيي أن الرابط تام وعميق ومؤكد ، ولكن بعد إعادة الفهم وإعادة التدبر للأحاديث الواردة بشأن المسيح الدجال .

    ومن أجل حسن فهم ما أخبر عنه الرسول ، لنتصور أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة الكرام عن الحضارة الغربية مباشرة . فما هي الصورة التي كان يمكن أن ترد في أحاديث الرسول ؟!!

    لاحقاً بمشيئة الله سنتناول الصورة التي كان يمكن أن ترد في أحاديث الرسول عن الحضارة الغربية كما نعايشها ونشاهدها ونتابع أحداثها وأوضاعها واكتساحها للعالم ،،،،

  3. #3
    الصورة الرمزية الآخر
    الآخر غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    المشاركات
    26
    آخر نشاط
    07-12-2006
    على الساعة
    03:14 PM

    افتراضي

    العلاقة بين فتنة المسيح الدجال .... وفتنة الحضارة الغربية !!!
    ورد ذكر المسيح الدجال في مئـات الروايات ، منها نحو (50) رواية في صحيح البخاري ، ونحو (60) رواية في صحيح مسلم ، ونحو (30) رواية في كل من سنن أبي داود والترمذي والنسائي ، وبضع عشرة رواية في سنن ابن ماجه ، وما يقرب من (200) رواية في مسند أحمد ، بالإضافة إلى روايات أخرى وردت في بقية كتب الحديث . هـذه الروايات تناولت نبوءة المسيح الدجال من زوايا وجوانب متفرقة . ولعل أكثر الجوانب المشتركة في هذه الروايات هي أخبار الاستعاذة من فتنة الدجال ووصف عينيه وحرمة المدينة عليه وكلمة الكفر المكتوبة بين عينيه ومسألة الواديين أو النهرين اللذين يفتن بهما الناس .

    تشير الأحاديث إلى أنه سيظهر رجل أعور متنافر الملامح مكتوب بين عينيه كافر يدعي الألوهية ويخلط الناس بينه وبين الله .

    يخرج من غضبة يغضبها ، ويكون خروجه من خراسـان ، ويتبعه سبعون ألفـاً من يهود أصفهـان ، ويكون لـه خروج من خلة ( فتحة أو منفذ ) بين العراق والشام فيعيث يميناً وشمالاً . وقد أشارت الأحاديث إلى أن خروجه يكون بعد فتح القسطنطينية .

    هذا الرجل سيثير أعظم فتنة منذ خلق آدم إلى قيام الساعة . يأتيه الرجل وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه لكثرة ما يثيره من الشبهات .

    فتنته شديدة على النساء ، حتى أن الرجل يعمد إلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقهن مخافة أن يخرجن إلى الدجـال .

    معه ماء ونار أو نهران أو واديـان يفتن بهما الناس ، أحدهما جنته والآخر نـاره ، وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمنين بدخول النار وتجنب الجنة .

    يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت ، ويمر بالأراضي الخربة فيقـول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كمجموعات النحل . يحيي بعض الموتى . من فتنته أنه يركب حمـاراً بين أذنيه أو ذراعيه أربعين ذراعاً . سرعته كالغيث استدبرته الريح ، ويطوي الأرض كطي الفروة ، ويمكث في الأرض أربعين يومـاً ، وهذه الأيام كالسنة ثم كالشهر ثم كالجمعة ثم كاليـوم .

    يطأ كل البقـاع عدا مكة وطرقات المدينة . معه أنهار ماء وجبال خبز ، ويمر بأهل الحي فيكذبونه فتسوء أحوالهم وأحوال أراضيهم وماشيتهم ويمر بأهل الحي فيصدقونه فتتحسن أحوالهم وأحوال أراضيهم وماشيتهم .

    بنو تميم هم أشد الناس عليه . لا يعرفه الناس ولا يتم اكتشاف أمره ( أي اكتشاف أنه المسيح الدجال الذي حذر الرسول من فتنته ) إلا بعد حدوث الفتنة وبلوغها أقصى مداها ، وقد بشر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بأنهم سيغزونه ويفتحونه .

    الألفاظ الواردة في الأحاديث : هل يقصد منها المعنى اللغوي المباشر أم المعنى المجازي بمثل ما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن ظهور قرن الشيطان من نجد أو من المشرق وقطعه وظهوره وقطعه وظهوره وقطعه عشر مرات أو عشرين مرة ؟!.

    الذين يقبلون الأحاديث ولا ينازعون في صحتها وموثوقيتها يرون أن المعنى اللغوي المباشر هو المقصود .

    فلنتأمل ولننظر فيما إذا كان هذا المعنى هو المقصود ، أم أن المعنى المقصود هو المعنى المجازي الذي يهدف إلى تقريب الصورة الحقيقية إلى الأذهان ، وذلك لتمكين أهل عصر الرسالة ومن تلاهم من تخيل واستيعاب الأمور المستقبلية الجديدة ، وللحفاظ على الطابع الغيبي للأحداث والصور المستقبلية ومنع العلم الدقيق بها قبل حدوثها ، ولعدم إجهاض موضوع النبوءة ( الفتنة أو الاختبار والامتحان ) .

    ولعل من المناسب أن تكون البداية مع الخبر العجيب الذي حملته الأحاديث الواردة بشأن فتنة المسيح الدجال ، ومفاده أن الناس لن يكتشفوا المسيح الدجال ولن يعرفوه حتى أواخر فتنته . فهل يستقيم هذا الخبر مع الفهم اللغوي المباشر لنصوص النبوءة ؟!.

    رجل محدد الملامح وموصوف بشكل تفصيلي ، يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت ، ويأمر كنوز الأرض فتتبعه ، ويحيي الآباء والأمهات ، ويركب حماراً بين أذنيه أربعين ذراعاً ، وتتغير في عهده حتى سنن دوران الأرض حول نفسها وحـول الشمس ( يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة .... ) ومكتوب بين عينيه كافر يقرؤها حتى الأمي الذي لا يجيد القراءة ، ورغم ذلك فإنه لا يكتشفه ولا يعرفه أحد !!. مجرد المعرفة لن تحدث !!.

    وحين يتم اكتشافه والاستشهاد عليه بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم - هذا يعني أن الأحاديث موجودة وشائعة بين الناس - فإن الناس لن يصدقوا هذا الاكتشاف . لماذا ؟!.

    هذه مفارقة ضخمة لا يفيد الفهم اللغوي المباشر في تفسيرها . أما بموجب الفهم التأويلي فإن هذه تعد مفارقة قابلة للتفسير والفهم ، فخفاء شخصية المسيح الدجال وعدم اكتشافها حتى أواخر فتنته يرجع إلى التصوير المجازي والتشبيهي الذي حملته النبوءة .

    الفهم اللغوي المباشر هو الذي يحول دون الاكتشاف والتعرف على شخصية الدجال . ونحن لا يساورنا شك في أنه لولا التصوير المجازي لما خفيت شخصية الدجال حتى على الأطفال وأبسط البسطاء وأقل الناس وعياً وتعليماً . وحتى إن خفي على هؤلاء فلن يخلو الزمان من أناس مطلعين على الأحاديث . وهؤلاء سيكتشفون شخصية الدجال على الفور أو على الأقل مع ظهور العجائب والتحولات الكونية .

    القائلون بالتفسير اللغوي المباشر لا يشعرون على نحو كاف بصعوبة وعدم منطقية ما يظنونه . وسنضرب مثالاً لإيضاح هذه المسألة .

    فلنفترض أن الأحاديث بدل أن تتحدث عن المسيح الدجال تحدثت عن الغرب بصورة مباشرة وواضحة !!.

    لنفترض أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه سيظهر من بلاد الفرنجة أو بني الأصفر حضارة تعترف بمصدر وحيد للعلم والمعرفة وهو العقل وترفض الوحي وتضع بديلاً لفكرة الخالق وهي الطبيعة ( وكأنها تنظر بعين واحدة ) وأن هذا هو الفارق الجوهري بينها وبين كل التجارب النهضوية التي تعرف الطريق إلى الله عبر اعترافها بمصدرين للعلم والمعرفة هما العقل والوحي .

    هذه الحضارة ستتخذ شكلاً ملفتاً جداً وجامعاً بين كل المتناقضات .

    خروجها على الدين سيكون ظاهراً وواضحاً لكل المؤمنين حتى وإن كانوا أميين .

    أبناء هذه الحضارة ينتسبون إلى المسيحية ولكنهم خارجون عليها . ستظهر هذه الحضارة بعد فتح القسطنطينية ، وستكون الحضارة التي سيواجهها المسلمون بعد مواجهتهم للحضارة الرومانية . سيكون ظهورهـا عبر ثورة . سيكون اليهود أبرز أتباعها والمستفيدين منها من غير أبنائها ، وسيكون لهم نفوذ هائل في منطقة ممتدة عن بلاد الفرنجة . سيكون لهذه الحضارة حضور عسكري مسلح يقهر المسلمين في منطقة قريبة من الشـام والعراق وشكلها يشبه الطريق أو المنفذ ( فلسطين ) .

    ستشكل هذه الحضارة إغراء كبيراً للنساء وستؤدي إلى إحداث تغييرات هائلة في أوضاعهن .

    ستقدم من المكتشفات والمخترعات ما يسهل تسخير إمكانات الكون واستغلال موارد الأرض واستخراج المعادن من الصحاري والأودية والقفار .

    ستصل كل منتجاتها إلى كل الناس وتفتنهم وتغريهم وتبهرهم . وهذه المنتجات جميعاً تنتمي إلى حقلين متمايزين وواضحين ( العلوم والآداب ) أحدهما حقل صعب وصارم ومرهق ( العلوم ) والآخر سهل وجذاب ومغر ( الآداب ) فابتعدوا عن هذا الحقل السهل والجذاب ( حيث الفلسفات والادعاءات وأنماط الحياة والسلوك المبنية عليها ) واذهبوا إلى الحقل المرهق والجاف ( العلوم العلمية والتطبيقية ) . الذين سيقبلون هذه الحضارة سيستفيدون وتتحسن أحوالهم والذين سيرفضونها ستسوء أوضاعهم .

    من بين الأشياء الفاتنة التي ستتاح للناس عن طريق هذه الحضارة إمكانية سماع ورؤية الأموات عن طريق التصوير ، ومن وسائل النقل الفاتنة التي ستظهر مع هذه الحضارة حاملة الطائرات .

    في زمن هذه الحضارة سيتقارب الزمن بصورة متسارعة وعبر ما يشبه القفزات نتيجة التطور الهائل في وسائل النقل والاتصال وستشتد سرعة الانتقال في كل مكان على الأرض .

    أبناء هذه الحضارة لن يطأوا مكة والمدينة ، ولكنهم سيطأون كل بقعة عداها ، إما استعماراً أو عملاً أو سياحة .

    لنفترض أننا وجدنا هذا الوصف الحي والمعاصر في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم . فما الذي يلزم من التفسير اللغوي المباشر لأحاديث المسيح الدجال ؟!.

    بما أن هؤلاء يقرأون في أحاديث الرسول أن الناس لن يعرفوا المسيح الدجال – مجرد المعرفة – ولن يكتشفوا حقيقته إلا في أواخر فتنته ، فإنه يلزم من فهمهم أنه حتى لو أخبر الرسول عن الحضارة الغربية بصورة مباشرة وواضحة فإن الناس لن يعرفـوا هذه الحضارة ولن يكتشفوا أنها هي المقصودة بهذا الوصف الحي والعصري ، بمثل ما أنهم لن يعرفوا المسيح الدجال ولن يكتشفوا حقيقته حتى أواخر فتنته !!.

    ستخفى عليهم حقيقة هذه الحضارة وإخبـار الرسول عنها بمثل ما ستخفى عليهم حقيقة المسيح الدجال حين يعايشون فتنته ويشهدون كل تفاصيلها ، رغم أن الأحاديث موجودة بينهم والأخبـار مبثوثة في كل كتب الحديث عبر مئات الروايـات ويستعيذون بالله من شر فتنته في صلواتهم .

    سيعايشون هذه الصورة الدقيقة والحية والتفصيلية للحضارة الغربية ويعيشون معها فتنة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً دون أن يعرفوا أو يكتشفوا أن رسول الله أخبرهم عنها ، بمثل ما أن المسلمين الذين سيعايشون فتنة المسيح الدجال لن يعرفوه ولن يكتشفوا حقيقته رغم معايشتهم لفتنته وعجائبه ومعرفتهم بالأحاديث الواردة بشأنه .

    لن يتم اكتشاف أمر هذه الحضارة ولا العلم بأن الرسـول صلى الله عليه وسلم أخبرهم عنها إلا في أواخر فتنتها ، بمثل ما أنه لن يتم اكتشاف أمر المسيح الدجال إلا في أواخر فتنته . وكيف سيحدث الاكتشاف ؟!.

    بمجرد الإشارة إلى الأحاديث ، والتأكيد بأن هذه هي الحضارة التي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عنها ، بمثل اكتشاف شخصية المسيح الدجال بمجرد الإشارة إلى الأحاديث ، والتأكيد بأن هذا هو الدجال الذي أخبر الرسول عنه !!.

    والعجيب أن الناس لن يصدقوا هذا الاكتشاف ، وسيشككون في سلامة عقيدة ومنهج من يقول به !!!.

    هذا من جانب . ومن جانب آخر فإن أصحاب التفسير اللغوي المباشر يظنون أن هذا العرض الحي والعصري والمفصل للتجربة الغربية لا يجعل الناس عالمين بغيب هذه التجربة . سيظل أمرها غيباً لا يعلمه إلا الله !!.

    منذ أول ظهور لها لن يعرف الناس بقية التفاصيل المتتالية الواردة في الأحاديث رغم أنها موجودة بشكل تفصيلي . سيظل كل تحقق لوصف جديد أو ملمح جديد بمثابة حلقة في فتنة لا يعلم أحد عن أخبارها شيئاً !!.

    هذا بالضبط هو ما يظنه القائلون بالتفسير اللغوي المباشر . يظنون أن نبوءة المسيح الدجال ستتحقق كما هي تماماً بكل تفصيل من تفاصيلها ، ورغم ذلك فإن جميع الناس لن يعرفوا الدجال ولن يكتشفوه .

    سيتجسد أمامهم كل ملمح وكل وصف ومع ذلك ستعمى عيونهم ومداركهم عن معرفة كون هذا بالضبط هو ما ورد في الأحاديث وما يؤمنون به ويدافعون ويجادلون بشأنه .

    سيحتاج الأمر في أواخر الفتنة والخفاء إلى التأكيد لهم بأن هذا هو الدجال الذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم .

    سيحتاج الأمر إلى تأكيد ما يؤمنون به أصلاً . ورغم ذلك سيرفضون هذا التأكيد ويشكون في سلامة ومنهج من يقول به !!.

    هم يظنون أن الدجال سيتجسد على النحو الذي تدل عليه ألفاظ الأحاديث تماماً . وحين يتجسد لا يعرفه أحد أبداً ، وحين يقال لهم هذا هو الدجال الموصوف في الأحاديث يرون بأن هذا زيغ وضلال !!. هل يعقل هذا ؟!.

    هل يدل هذا على أن تجسد الدجـال سيكون كما تدل عليه المعاني اللغوية المباشرة للألفاظ ، أم يدل على أن في الأمر تشبيه وتقريب ، وأن هذا هو ما سيحول بين الناس وبين التعرف على الدجال ؟!.

    ترى ، هل يشعر القائلون بالتفسير اللغوي المباشر لنبوءة المسيح الدجال بهذه المفارقات والصعوبات ؟!!

    الأمر أقوى بكثير من الصعوبة أو المفارقة التي أشرنا إليها . ولاحقاً بمشيئة الله سيكون لنا جولات مع الصعوبات التي يثيرها التفسير اللغوي المباشر لنبوءة المسيح الدجال ،،،،،

    .

  4. #4
    الصورة الرمزية الآخر
    الآخر غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    المشاركات
    26
    آخر نشاط
    07-12-2006
    على الساعة
    03:14 PM

    افتراضي

    لنبدأ بالروايات والآثار التي تبدو مؤيدة ومرجحة للتفسير اللغوي المباشر لنبوءة المسيح الدجال ، ومن ذلك الروايات التي أشارت إلى إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم لما ذكره تميم الداري من أنه رأى المسيح الدجال مقيداً في إحدى الجزر ، وذلك في قصة طويلة مليئة بالعجائب والغرائب .

    والواقع أن في هذه الروايات الكثير من العلل التي تقدح في صحة مضمونها وموثوقيته ، فهي تخالف الكثير مما أثبته العلم ويقبله العقل وليس في لغتها ولا في مضامينها ما ينتمي إلى لغة ومضامين الوحي ، بل تفوح منها رائحة الأسطورة ، وتناقض ما صرح به القـرآن الكريم من أن الغيب – حالة كونه غيباً - لا يعلمه إلا الله بينما القصة تؤكد أن تميم ومن معه اطلعوا على الغيب .

    إضافة إلى أن القصة تخالف ما ورد في الأحاديث من أنه لن يبقى من الأحياء في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أحد بعد مضي قرن من الزمان ، وقد أشار الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله إلى هذه الحجة في معرض حديثه عن مبررات تشككه حيال صحة القصة المنسوبة إلى تميم الداري ، ورأي الشيخ منشور في موقع خيرية الشيخ على الإنترنت .

    ومن جانب آخر فإنه يفترض أن القصة رويت في المسجد بحسب ما ورد في الروايـات ، ولو صح ذلك لشاعت القصة بين المسلمين ولكثر ناقلوها عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، في حين أنه لا مصدر للقصة في كل الروايات سوى امرأة وحيدة هي فاطمة بنت قيس .

    البعض قد يستشهد بأدلة أخرى تؤيد التفسير اللغوي المباشر ، مثل ظن بعض الصحابة أن الدجال هو ابن صياد اليهودي ، وكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد راقبه وتأمل حاله . وهذا يمكن أن يُفهم منه أن الرسول كان يعتقد أن الدجال سيكون رجلاً .

    وتعليقنا على ذلك هو أنه لا يعلم الغيب – حالة كونه غيباً - لا نبي مرسل ولا ملك منـزل ، وسيتم تناول هذه المسألة بمزيد من التفصيل لاحقاً . ورغم ذلك فإننا نميز بين موقف الرسول من ابن صياد وموقف الصحابة منه . فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن - حسب اعتقادنا - أن يكون قد شك في ابن صياد . إذ كيف يمكن أن يشك في رجل مولود وموجود في المدينة وهو الذي أخبر أن المدينة محرمة على الدجال وأنه لا يطأ نقابها ( طرقاتها ) وأنه سيخرج من خراسان ومن فتحة بين الشام والعراق وسيكون خروجه من غضبة يغضبها ، كما أخبر أن المسلمين سيغزونه ويفتحونه ؟!.

    نحن نفهم موقف الرسول صلى الله عليه وسلم على أنه تشريع للموقف الذي ينبغي اتخاذه بشأن الدلالات اللغوية المباشرة التي تنبئ عنها الأحاديث ، حيث ينبغي إخضاعها للفحص والتأمل والتدقيق . وإن قلنا بغير ذلك فنحن ننسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عدم العلم بالدلالات الواضحة للكثير من الأحاديث التي ورد فيها ذكر الدجال .

    أما بعض الصحابة الذين شكوا في ابن صياد فإن موقفهم يدل على أن الأحاديث الواردة بشأن الدجال كانت أحاديث آحاد متفرقة لديهم ، وإلا فإن التساؤل الذي طرحناه بشأن موقف الرسول صلى الله عليه وسلم يثور بصورة جزئية بشأن موقفهم . إذ كيف يمكن الشك في ابن صياد بينما الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن المدينة محرمة على الدجال وأنه لا يطأ نقابها ( طرقاتها ) وأنه سيخرج من خراسان ...... الخ ؟!.

    نأتي الآن إلى الوصف التفصيلي الذي ورد في الأحاديث بشأن ملامح المسيح الدجال ، حيث وصف بأنه رجل بعين واحدة وشعر مجعد وجبهة ورجلين متباعدتين ولون أبيض وذهاب ومجيء وكلام ، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم شبههه بعبدالعزى بن قطن ، وهو رجل مات في الجاهلية . فهل يسوغ مع وجود هذا الوصف التفصيلي صرف المعنى إلى الغرب الحديث أو الحضارة الغربية ؟!.

    المسألة هنا ترتبط بقضيتين :

    الأولى هي : ما إذا كان منهج الرمز والمجاز وارداً بشأن قضايا الغيب الدنيوي أم لا ؟.

    وهنا سنجد أن من الثابت بموجب نصوص القرآن تشبيه رجل بالشمس ( والد يوسف عليه السلام ) وتشبيه امرأة بالقمر ( والدة يوسف عليه السلام ) وتشبيه إخوة بالنجوم ( إخوة يوسف عليه السلام ) والرمز لوظيفة السقاية بعصر الخمر والرمز لحادثة الصلب بأكل الطير للخبز المحمول فوق الرأس وتشبيه السنوات المطيرة بالبقرات السمان والسنبلات الخضر وتشبيه السنوات المجدبة بالبقرات العجاف والسنبلات اليابسات ، فلماذا لا يصح تشبيه الحضارة الغربية برجل ؟!

    ومن الثابت بموجب نصوص القرآن الكريم تشبيه الجنين في بطن أمه بالنطفة والعلقة والمضغة وتشبيه صورة الجبال بما في ذلك جذورها بالأوتاد ، فلماذا لا يصح تشبيه الحضارة الغربية برجل ؟!

    ومن الثابت بموجب أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تشبيه مجموعات من البشر يظهرون من المشرق في آخر الزمان ويقضى عليهم ثم يظهرون ويقضى عليهم ثم يظهرون ويقضى عليهم بقرن الشيطان الذي يظهر ثم يقطع ثم يظهر ثم يقطع ثم يظهر ثم يقطع ، فلماذا لا يصح تشبيه الحضارة الغربية برجل ؟.

    بل إن من المقبول في ثقافتنا وفي الثقافة الغربية إطلاق مسمى " الرجل " المريض على الدولة العثمانية في آخر أطوارها ، فلماذا لا يصح تشبيه الحضارة الغربية برجل ؟!

    قد يتم الاحتجاج بأنه إذا كان مقبولاً القول بوجود الأمثلة والتشبيهات فيما يتعلق بشكل الحياة ، باعتبار أنه اختلف كثيراً عما كان عليه الأمر في عصر الرسالة ، فإنه ليس من المقبول القول بوجود تلك الأمثلة والتشبيهات على مستوى الشخصيات ، لعدم وجود ما يقتضي ذلك ، فطبيعة البشر لم ولن تختلف مثلما حدث بالنسبة لشكل الحياة .

    وردنا على ذلك هو أننا نسلم بأن طبيعة البشر لم ولن تختلف ، إلا أن الذي اختلف هو ظهور الشخصيات الاعتبارية ( الدول ، الشركات ، المؤسسات ، المنظمات ) التي لا يوجد صورة تقريبية أكثر تعبيراً عنها من الأشخاص الطبيعيين . ولو تأملنا شخصية المسيح الدجال لوجدنا أنها شخصية غير طبيعية بأي مقياس من المقاييس ، فقدراتها وأفعالها لا تتجاوز فقط القدرات والأفعال الطبيعية للبشر ، بل تتجاوز حتى القدرات والأفعال المعجزة لبعضهم !!.

    إن نبوءة المسيح الدجال تتعلق بفتنة لم ولن يوجد مثلها منذ خلق آدم إلى قيام الساعة ، ولو لم تكن شخصية المسيح الدجال على درجة كبيرة من الغموض والخفـاء والشبه غير المباشر بينها وبين ما ورد في الأحاديث لكان من السهل اكتشاف حقيقة تلك الشخصية وتجـاوز حالة الفتنة بأقل قدر من الصعوبة ، بل ولانقلب الأمر من فتنة كبرى إلى حافز إيماني عميق تكشف الأحاديث ملامحه وتفاصيله منذ البداية بصورة مدهشة .

    وهكذا فإن الاستدلالات العقلية ( مستوى الوعـي والمدارك لأهل العصر الماضي ، عدم إجهاض موضوع الفتنة أو الاختبار والامتحان ) والنقلية ( عدم كشف الغيب ، التصوير المجازي في نبوءة قرن الشيطان وفي الكثير من صور الغيب الدنيوي ) تجعلنا ندرك بأن هذا التشديد لا يتناقض مع القول بوجود المضمون التقريبـي ، بل يعني أن الصورة الحقيقية لا بد أن تشتمل على معنى أو ملمح يجسد ويعكس ما تم التشديد عليه .

    وطالما كان الأمر كذلك فإنه مهما تم وصف المسيح الدجال بأنه رجل فإن مشروعية منهج الرمز والتشبيه تجعل ذلك الوصف قابلاً للتأويل ، مثلما أمكن تأويل الشمس والقمر والكواكب والبقرات والسنبلات وقرن الشيطان بأنهم والدان وإخوة وسنوات ومجموعات من البشر .

    ولنتذكر هنا أن الوصف التفصيلي لملامح المسيح الدجال مصدره رؤيا منامية رآها الرسول صلى الله عليه وسلم ، مثلما كان مصدر خبر الشمس والقمر والكواكب والبقرات والسنبلات رؤى منامية رآها يوسف عليه السلام وملك مصر .

    القضية الثانية التي يثيرها فهم نبوءة المسيح الدجال هي قضية الأدلة التي تقتضي الانتقال من المعنى اللغوي المباشر إلى المعنى المجازي . ذلك أنه لا يجوز أصلاً الانتقال إلى المعنى المجازي ما لم توجد أدلة تقتضي امتناع تحقق المعنى اللغوي المباشر .

    والواقع أنه ما كان ليدور بخلدنا صرف نبوءة المسيح الدجال عن معناها اللغوي المباشر إلى المعنى المجازي لو لم توجد أدلة شرعية وعقلية تمنع المعنى اللغوي المباشر .

    لاحقاً بمشيئة الله سيكون لنا جولة مع الدلائل التي تقتضي الانتقال من المعنى اللغوي المباشر إلى المعنى المجازي ،،،،،

    .

  5. #5
    الصورة الرمزية الآخر
    الآخر غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    المشاركات
    26
    آخر نشاط
    07-12-2006
    على الساعة
    03:14 PM

    افتراضي

    موجبات تأويل نبوءة المسيح الدجال (1)
    الفهم اللغوي المباشر لنبوءة المسيح الدجال لا يفيد في تفسير طبيعة الفتنة التي لن تشهد الأرض لها مثيلاً ، فحين يأتي رجل أعور محدد الملامح بشكل تفصيلي وتحدث في عهده تحولات كونية ويكون مكتوبـاً بين عينيه كافر يقرؤها حتى الأمي ، ثم يطلع الناس على صورته التفصيلية وأخباره الحية معروضة في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهل يكون هذا مدعاة للغواية والشبهات وخفاء الدجال ، أم مدعاة لليقين والتصديق بصدق الرسالة وعلامة حاسمة من علامات النبوة ؟!.

    الأمر ليس فيه إكراه ، بل فيه شبهات وشهوات وقدرات . وبالتالي فحين يأتي رجل ويطرح ما شاء من الشبهات والشهـوات والقدرات ثم يجد المرء وصفاً تفصيلياً لكامل المشهد بمجرد بدء حدوثه ، فهل يكون هذا مدعاة للغواية والشبهات وخفاء الدجال ، أم مدعاة لليقين والتصديق بصدق الرسالة وعلامة حاسمة من علامات النبوة ؟!.

    إذا رأى المرء رجلاً أعور محدد الملامح على النحو التفصيلي الوارد في الأحاديث وشاهده يركب حماراً بين أذنيه أربعين ذراعاً ، فهل سيفتتن المرء بهذا الرجل وبحماره أم سيصدق بمن خلق هذا الرجل وهذا الحمار ووضع هذا المشهد بين أيدي الناس قبل حدوثه ؟!.

    لا شك أن هناك من يتبعون أي ناعق ويقعون في حبائل أهل الشعوذات والسحر والخرافات ، ولكن أن يصبح هذا الوضع الذي يصلح للبسطاء والمجموعات المنقطعة في إحدى بقاع الأرض وضعاً عالمياً يفتن المسلمين كما لم يفتنوا من قبل فهو وضع يفتقر إلى الكثير من المنطق ويصادم الفطرة السوية التي فطر الله الناس عليها .

    بالمثل سيأتي الدجال بجنتين أو نهرين أو واديين أو مـاء ونار . وطالما أنه ليس في الأمر إكراه وإجبار ، فما الذي سيدعو الناس إلى العزوف عن كل الحدائق والأنهار والأودية في بلاد الله والتحاشد على حديقتي الدجال أو وادييه أو نهريه ، بينما أبسطهم تعليماً يستطيع أن يقرأ هذه الصورة في الأحاديث وينذر عباد الله حتى لمجرد تنبيههم إلى أن هذا هو المسيح الدجال !!.

    أي أن الأمر سيدعوهم على الأقل إلى اكتشاف أمر الدجال . إلى مجرد معرفة الدجال !!.

    ذات الملاحظة يمكن أن تقال بشأن كل التفاصيل الواردة في النبوءة . ثم ماذا يمكن أن تمثل فتنة فرد خلال أربعين يوماً في مقابل الفتنة التي أحدثتها الحضارة الغربية على مدى ثلاثة أو أربعة قرون وباستخدام إمكانات مجموعة من الأمم والشعوب ؟!.

    إن الفهم اللغوي المباشر لنبوءة المسيح الدجال يقتضي أن يكون ما سيقدمه هذا الرجل أكثر فتنة مما قدمته التجربة الغربية من العجائب والشبهات والشهوات . أليس هذا هو مقتضى كون فتنة المسيح الدجال هي أكبر فتنة تحدث في الأرض ؟!.

    الفهم اللغوي المباشر لنبوءة المسيح الدجال يقتضي اندثار بعض أهم التطورات التي شهدتها الحياة البشرية ، كوسائل النقل والاتصال وأدوات الحروب ، بحيث يعود الناس إلى الخيول والحمير والسيوف والرماح . وهذا شيء غير مستحيل عقلاً ومقبول شرعاً ، ولكن الجانب الذي لا يتنبه إليه الكثيرون هو أن اندثار التطورات الأساسية الحديثة سيقود إلى كارثة كبرى تحل بالبشر . ذلك أن الحياة في العصر الحديث لأكثر من ستة مليارات من البشر ليست ممكنة على الإطلاق لولا التطورات الأساسية الحديثة مثل وسائل النقل والاتصال والكهرباء .

    نستطيع أن نكتب مطولات حول هذا الأمر ونستدل بحقائق العلم والعقل ، ولكننا سنكتفي بعرض مثال مختصر يلخص الفكرة .

    لنبتعد عن القـارات والدول والمدن الكبرى ولنتحدث عن مدينة متوسطة الحجم كمدينة الرياض التي يعيش فيها حالياً نحو خمسة ملايين إنسان . إذ ما الذي يمكن توقع حدوثه لو أن وسائل النقل الحديثة اختفت واندثرت وعدنا إلى استخدام الجمال والحمير والخيول ؟.

    ببساطة ، ستتعطل الحياة وستصبح جحيماً لا يطاق خلال بضعة أيام . فإذا كان مقر عمل الإنسان يقع في أقصى شمال الرياض وهو يسكن في أقصى جنوبه فسيحتاج إلى نصف يوم للوصول إلى العمل على حماره أو جمله وسيحتاج إلى النصف الآخر للعودة . أي أن يومه بكامله سينقضي في الذهاب والمجيء دون أن يتمكن من أداء العمل .

    عمال البلدية الذين يجمعون المخلفات والبقايا من شوارع الرياض يومياً سيحتاجون إلى أسبوع أو شهر لجمع المخلفات والبقايا من حي واحد ونقلها على حميرهم وجمالهم إلى خارج النطاق العمراني لإتلافها .

    الطلاب والطالبات في المدارس والجامعات سينقضي وقتهم في الذهاب والمجيء . ثم أين هي الحمير والجمال التي ستكفي لتنقلات خمسة ملايين إنسان يعيشون في الرياض ؟!.

    سيحتاج الأمـر على الأقل إلى مليون جمل وحمـار ، وهذه الجمال والحمير ستملأ مخلفاتها الشوارع والأحياء وسيتطلب الأمر التخلص من هذه المخلفات يومياً !!. ستحتاج هذه الجمال والحمير إلى أعلاف تكفي لسد حاجتها يومياً ، وسيؤتى بالأعلاف من المناطق الزراعية خارج الرياض وسيتم نقلها على جمال وحمير أيضاً .... وهكذا .

    ماذا إن تحدثنا عن الكهرباء وما سيحل بالمستشفيات والمستودعات وأجهزة التبريد والتكييف والحاسبات والمطابع وكل الأجهزة التي تعتمد على الكهرباء ؟!.

    ماذا إن تحدثنا عن المياه التي تصل إلى الرياض على مدار الساعة من الساحل الشرقي بعد تحليتها من البحر ؟!.

    ماذا إن تحدثنا عن الهاتف والفاكس والإنترنت وكل أدوات الاتصال الحديثة ؟!. ماذا إن تحدثنا عن المواد الغذائية والطبية التي تؤمن حاجة خمسة ملايين إنسان وتصلهم يومياً عبر السفن والطائرات والقطارات والشاحنات ؟!. ماذا سيحل بأعمال الأجهزة الحكومية والشركات والمؤسسات ؟!

    مشكلة الفهم اللغوي المباشر للنبوءات أنه يجعل المسلم غير مكترث بالتطورات الأساسية الحديثة وغير مدرك لأهميتها وضرورتها لبقاء واستمرار الحياة ذاتها . وهانحن تحدثنا عن الرياض فقط ، فكيف لو تحدثنا عن الجزيرة العربية ثم العالم العربي ثم آسيا ثم العالم ؟!. كيف ستستمر حياة أكثر من ستة مليارات من البشر ؟!.

    المؤكد أن كارثة غذائية وصحية وبيئية وإدارية وتعليمية ستحل بالعالم خلال أيام معدودة لو اندثرت التطورات الأساسية الحديثة مثل وسائل النقل والاتصال والكهرباء .

    فلنفترض أن الكارثة قد حلت لا قدر الله ، وذهب معظم البشر ولم يبق سوى عدد محدود تكفي أساليب الحياة القديمة لبقائه على قيد الحياة ، ثم ظهر حينئذ الدجـال وأيضاً لم يعرفه الناس ولم يكتشفوه . حينها أيهما أعظم فتنة : ذلك الظهور للدجال بعد الكارثة وبين عدد محدود من البشر في ظل وسائل الحياة القديمة ، أم الحياة الموَّارة المليئة بالعجائب التي كانت موجودة قبل حدوث الكارثة وقبل اندثار التطورات الأساسية الحديثة ؟!.

    ألا تستحق التطورات التي غيرت وجه العالم تحت راية الإلحاد أو فصل الدين عن الحياة على مدى ثلاثة أو أربعة قرون أية إشارة في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ؟!.

    وألا تستحق الكارثة التي ستحل بالبشر إذا ما اندثرت التطورات الأساسية الحديثة أي إخبار من الرسول صلى الله عليه وسلم ؟!.

    هل ستكون أعجب العجائب وأعظم الفتن هي ظهور ذلك الرجـل الأعور خلال أربعـين يوماً بعد اندثار التطورات وحدوث الكارثة ؟!.

    ثم ألا يمكن تصور الدين إلا في ظل شكل الحياة البسيطة الذي كان سائداً قبل قرون ؟. ألا يصلح الدين للحياة الحديثة ؟!.

    إذا كان عيسى عليه السلام سيعود في ظل شكل الحياة القديم ( حياة الجمال والحمير والسيوف كما يدل عليه الفهم اللغوي المباشر للنبوءات ) وسيظهر المهدي قبله في ظل شكل الحياة القديم أيضاً ، وإذا كان لن يقوم للمسلمين قائمة قبل ذلك الظهور ، فهذا يعني أن كل التطورات الحديثة ظهرت وانتشرت وستندثر في وقت يكون فيه المسلمون في أسوأ أحوالهم وأوضاعهم .

    هذا يعني أن أصحاب الفهم اللغوي المباشر للنبوءات يؤكدون من جديد بأن الدين لا يناسب التطورات الحديثة ولن تقوم للمسلمين قائمة في ظل هذه التطورات ، وهذه والله قناعة غير صحيحة ومضرة بالدين وحجة بيد المجابهين له والمدعين بأنه لا يناسب العصر ولا يصلح له .

    وفضلاً عما سبق فإن الاستدلالات العقلية والمنطقية البسيطة تثبت أن الحياة لن تعود إلى شكلها الذي كان سائداً قبل ظهور التجربة الغربية إلا إذا كان ذلك لفترة بسيطة يتم فيها التعافي من آثار كارثة قد تحل بالأرض ، وسرعان ما يعاود الناس بعدها الانتقال نحو الحياة الحديثة . ذلك أن التطورات العلمية والتقنية انتقلت إلى حيز المعرفة الإنسانية بمجرد اكتشافها وأصبح ممكناً إعادة إنتاجها طالما أن المعرفة قد وجدت واستقرت . وهانحن شاهدنا كيف استطاعت ألمانيا التي دمرت في أواخر الحرب العالمية الثانية أن تعود وتسبق كل جيرانها الأوروبيين .

    لقد تمكنت من العودة بفضل الإنجازات العلمية والتقنية التي أصبحت معلومة ودخلت ضمن حيز المعرفة البشرية ، وبالتالي فمتى ما وجدت المهارة والاستعداد والتوجه نحو البناء فالمعطيات العلمية والمعرفية موجودة .

    وهكذا فإنه لا صحة للاعتقاد بأن التطورات الأساسية الحديثة ستندثر وتعود الحياة إلى سابق عهدها إلا إذا كان ذلك لفترة مؤقتة ريثما تتم استعادة القدرة على البناء وإعادة إنتاج المخترعات التي انتقلت معطياتها إلى حيز المعرفة البشرية ولم تعد من الأسرار .

    لاحقاً بمشيئة الله نواصل الطرح ،،،،،

    .

  6. #6
    الصورة الرمزية الآخر
    الآخر غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    المشاركات
    26
    آخر نشاط
    07-12-2006
    على الساعة
    03:14 PM

    افتراضي

    موجبات تأويل نبوءة المسيح الدجال (3)
    دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس سيتغير . وهذا أمر ليس مستحيلاً ، ولكنه إن تغير على النحو الفجائي والتفصيلي الذي يدل عليه التفسير اللغوي المباشر فستحدث كارثة بشرية هائلة في أول يوم .

    يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وباقي الأيام كأيامنا !!. فما الذي سيحل بالحياة والأحياء على وجه الأرض لو استمر أحد الأيام لمدة سنة ؟!. ماذا تقول حقائق العلم لو استمر أحد الأيام لمدة سنة كاملة ؟!.

    ماذا سيحدث لنصف الكرة الأرضية الذي سيستمر فيه النهار عاماً كاملاً ، وماذا سيحدث لنصف الكرة الذي سيستمر فيه الليل عاماً كاملاً ؟!.

    ماذا لو استمرت شمس الصيف اللاهبة في الجزيرة العربية لمدة أسبوع واحد ، خصوصاً وأن التفسير اللغوي المباشر للنبوءة يفترض اندثار التطورات بما فيها أجهزة التكييف والتبريد ؟!.

    ماذا سيحل بالنباتات والمياه والحيوانات والناس تحت الشمس دون كهرباء أو وسائل نقل واتصال حديثة لمدة عـام ؟. وماذا سيحل بهم في الظلام دون كهرباء أو وسائل نقل واتصال لمدة عـام ؟!.

    هـل هذه مؤشرات فتنة قوامها الشبهات والشهوات والإغراء والإغـواء ، أم مؤشرات كارثة كونية لن تبقي ولن تـذر ؟!.

    والمفارقة أنه رغم هذا التحول الكوني الهائل فإن الناس لن يعرفوا الدجـال ولن يكتشفوه ، وسيرفضون التصديق بوجـوده حين يقال لهم إنه موجود !!.

    مكتوب بين عيني الدجال " كافـر " يقرؤها كل مؤمن من كاتب وغير كاتب !!.

    هنا معلومة لا تصح منطقياً ، فالأمي هو بالتعريف من لا يقرأ ، مثلما أن الأعمى لا يرى والأصم لا يسمع . فهل ستنقلب حتى قواعد وبدهيات المنطق ؟!.

    الأمر كما نفهمه بموجب التأويل ليس أمر قراءة ، فالأمي لا يقرأ ، بل المقصود هو تأكيد وضوح وظهور وافتضاح كفر الدجال لكل الناس ، سواء كانوا متعلمين أو أميين .

    ثم كيف تكون هذه الكتابة بين العينين ؟. كم تبلغ المساحة بين العينين لكي تستوعب الكتابـة ؟. وبأية لغة ستكون الكتابة ؟. بلغة واحـدة أم بكل لغات الأرض ؟!. وإذا كان الخطاب موجهاً للمؤمنين ، فكم عدد اللغات التي يتحدثون بها في عصرنا ؟!. هل سيظهر الدجال في زمن يتوحد فيه المسلمون في إطـار لغة واحدة وهم الذين لم ينجحوا في ذلك قبل الفتنة ؟!. وحتى لو توحدوا فإن السؤال المنطقي لازال مطروحاً ، وهو : كيف يقرأ الأمي ؟!.

    مع الدجال ماء ونار أو جنتين أو واديين أو نهرين أو كمثال الجنة والنار .

    لماذا هذا التعدد في الوصف ؟. هل هي ماء ونار ، أم جنتين أم واديين أم نهرين أم أنهما كمثال الجنة والنار ؟!.

    ألا يدل التعدد في الوصف على أن في الأمر تشبيه ؟. وكلمة " كمثال " الجنة والنار ، ألا تدل مباشرة على التشبيه ؟!.

    ورغم ذلك فسواء تعلق الأمر بجنتين أو واديين أو نهرين فهو في النهاية يدور أيضاً حول المعجزات . وهذه بموجب قواعد الشرع وسيرة كل الأنبياء والرسل والصالحين لا تعطى لأهل الكفر ولا تسخر لإضلال الناس وإغوائهم .

    وإن لم يكن في الأمر معجزات فكيف سيصل الدجال بهذين النهرين أو الواديين إلى جميع الناس ويفتنهم بهما ؟. هل سيحملهما معه ؟. وكيف يحمل النهر أو الوادي ؟!. هل سيحمل النهرين أو الواديين ويدخل بهما من بلد إلى بلد ويتخطى الحدود وسلطات الدول وحواجز البحار والمحيطات ويدور بالنهرين أو الواديين على كل مدينة وقرية ليصل إلى مليارات البشر ويفتنهم خلال أربعين يوماً ؟!.

    بدون المعجزات لن يحمل الدجال نهراً ولا وادياً . وإذا كان لن يحملهما ويطوف بهما فإن البديل هو أن يأتي الناس إليه ليدخلوا أحد النهرين أو الواديين . فأين سيكون مقر هذين الواديين أو النهرين ؟!.

    الأحاديث لا تثبت مقراً للدجال . إنها تشير إلى أماكن خروجه فقط ، أما بعد خروجه فإنه سيكون طوافاً يطأ كل مكان في الأرض ويطوي الأرض كطي الفروة ، وهذا يعيدنا من جديد إلى حكاية انتقال النهرين أو الواديين معه في طوافه بالأرض . أي يعيدنا إلى قضية المعجزات !!.

    لاحقاً بمشيئة الله نواصل الطرح ،،،،

    .

  7. #7
    الصورة الرمزية الآخر
    الآخر غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    المشاركات
    26
    آخر نشاط
    07-12-2006
    على الساعة
    03:14 PM

    افتراضي

    موجبات تأويل نبوءة المسيح الدجال (4)
    هـذا الرجل الأعور الأفحج المتنافر الملامح سيكون فاتناً للنساء بصورة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً ، إلى حد أن الرجـل سيعمد إلى زوجته وأخته وعمته وابنته فيوثقهن مخافة خروجهن للدجـال !!.

    هذا شيء غير منطقي وغير سائغ وغير مفهوم على الإطلاق . إذ كيف يمكن أن تفتتن النساء إلى هذا الحد برجل أعور متناقض الملامح ؟!.

    ثم هب أن النساء غشاهن الغباء وانقلبت مقاييسهن وانعدم ذوقهن ودفعهن الهيام بهذا الرجل الأعور إلى عدم إقامة أي وزن للدين والأخلاق ، فما الذي يمكن أن تشكله هذه الفتنة التي ستدوم أربعين يوماً ( أو عاماً وشهرين ) في مقابل الفتنة الهائلة التي أحدثها الغرب الحديث على صعيد قضية المرأة خلال ما يقرب من قرنين من الزمان ؟!.

    ما الذي سيغريهن به الدجال ؟!. هل سيغريهن بالمساواة والاستقلال عن الرجال وإثبات وجودهن ونيل حقوقهن السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية ، أم سيغريهن بالزنا والانحلال وعروض ومسابقات الأجساد والبث الحي للرذيلة على مدار الساعة وزواج الرجال بالرجال والنساء بالنساء ؟!.

    سواء كان هذا أو ذاك فيا لتواضع وضآلة فتنته ، فالغرب وصل بهذه الفتن إلى حدود تفوق أي خيال . ومن ثم فقد كان من الأولى الإشارة إلى فتنة الحضارة الغربية على النساء وليس فتنة رجل أعور أفحج لن يستطيع أن يفعل نقطة في بحر ما فعلته تلك التجربة !!.

    النبي صلى الله عليه وسلم بشر المسلمين بأنهم سيغزون الدجال ويفتحونه !!.

    ونحن إذ نفسر الغزو والفتح هنا بأنه غزو وفتح ثقافي ومعرفي فإننا نسأل : ترى كيف يمكن لأهل الفهم اللغوي المباشر أن يفسروا تبشير المسلمين بأنهم سيغزون رجلاً ويفتحونه ؟!. لن يكون أمامهم سوى اللجوء إلى المجاز أو التأويل الذي يرفضونه !!.

    لننظر إلى السياق الوصفي للخبر . تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله ( الوضع الجاهلي العربي ) ثم تغزون فارس فيفتحها الله ( الإمبراطورية الفارسية ) ثم تغزون الروم فيفتحها الله ( الإمبراطورية الرومانية ) ثم ..... هنا سينتقل السياق من غزو وفتـح المناطق والإمبراطوريات إلى غزو وفتح رجل !! ثم تغزون الدجال فيفتحه الله !!.

    لننظر إلى السياق التاريخي للخبر . الوضع الثقافي والاجتماعي الذي واجهه المسلمون في البداية هو الوضع الجاهلي العربي ، وقد بشرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم سيقضون على هذا الوضع . ثم واجه المسلمون الإمبراطورية الفارسية ، وبشرهم بأنهم سيفتحونها . ثم واجهوا الإمبراطورية الرومانية ، وبشرهم بأنهم سيفتحونها . بعد ذلك لم يواجه المسلمون سوى الدول والإمبراطوريات الغربية الحديثة ، وقد كانت أشد فتنة ووطأة على المسلمين من كل الإمبراطوريات التي سبقتها ، وتم احتلال معظم بلدانهم واستتباعهم ثقافياً واقتصادياً وعلمياً وأدبياً . ولكن هذا الوضع لم يستحق أية إشارة ، فالحديث بموجب الفهم اللغوي المباشر سيتجاهل الدول والإمبراطوريات الغربية الحديثة وسيقفز إلى تبشير المسلمين بغزو رجل وفتحه !!.

    الفارق الأساسي والحاسم بين الله وبين الدجال هو أن الدجال أعور والله ليس بأعور !!.

    هذا وصف تكرر في أحاديث كثيرة ، وتم التشديد عليه حتى أصبح رمزاً للمسيح الدجـال بحيث أصبح يسمى في الكثير من الأحاديث " الأعور " الدجال .

    أي أن العينين لن تكونا وسيلة للتمييز بين أحد الرجال وغيره ، بل ستكونان أهم وسائل التمييز بين أحد الرجال وبين الله !!. وكما ورد في الأحاديث فقد قـال الرسول صلى الله عليه وسلم " فإن ألبس عليكم فاعلموا أن الدجال أعور وأن ربكم ليس بأعور " . أي إذا اختلط الأمر على المسلمين ولم يستطيعوا التمييز بين الدجال وبين الله فلينظروا إلى العينين ، فالدجال أعور والله ليس بأعور . وإن فعلوا ذلك فسيزول الخلط !!.

    هل يعقل هذا ؟!. هل يمكن أن يكون هذا حديثاً عن عينين بشريتين ؟!.

    هل العينان هما وسيلة المقارنة بين الله وبين أحد البشر أو بين الطريق إلى الله والطريق إلى فتنة أحد البشر ؟!. وهل وسيلة معرفة الله هي التنبه إلى أنه ليس بأعور ؟!.

    معظم البشر سليمي الأعين ، والكثير من البشر فقدوا إحدى عينيهم ، فلماذا القفز بهذه الصفة البشرية العادية والواسعة الإنتشار إلى حد جعلها وسيلة حاسمة للتمييز بين الله وبين أحد البشر ؟.

    هل يمكن لأي إنسان أن يرى الله ويقوم بالتمييز بين عينيه ( تعالى الله عن ذلك ) وبين رجل أعور مكتوب بين عينيه " كافر " ؟!.

    حاشا لله أن يصح الفهم اللغوي المباشر الذي يقود إلى هذه المقارنة التي لا تصح ديناً ولا عقلاً ولا منطقاً .

    الأمر ليس أمر عينين بشريتين للدجال ، وإلا لما ورد هذا الوصف وهذه المقارنات . الأمر يتعلق بشيء يشبه العينين ولله به علاقة ( الوحي ) . أي بمصادر الرؤية والمعرفة والعلم . ومصادر المعرفة بالنسبة لتجارب النهوض هي كالعيون بالنسبة للإنسان .

    والواقع أنه لم يوجد حضارة طوال التاريخ البشري قدست العقل ورفضت الوحي كالتجربة الغربية . هذه أصبحت سمة كبرى من سمات تلك الحضارة وفارقاً أساسياً بينها وبين غيرها من الحضارات .

    لاحقاً بمشيئة الله نواصل الطرح ،،،،،،

    .

  8. #8
    الصورة الرمزية الآخر
    الآخر غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    المشاركات
    26
    آخر نشاط
    07-12-2006
    على الساعة
    03:14 PM

    افتراضي

    التتمه في هذا الرابط http://alsaha.fares.net/sahat?14@169...2@.2cc160a1/26

  9. #9
    الصورة الرمزية الآخر
    الآخر غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2006
    المشاركات
    26
    آخر نشاط
    07-12-2006
    على الساعة
    03:14 PM

    افتراضي

    عن نفسي اكاد اقتنع بما قال ...

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,687
    آخر نشاط
    19-09-2008
    على الساعة
    12:15 AM

    افتراضي

    جزاك الله خيرا اخينا الكريم وتعليقى هو لمادا لا يظهر فوق هده الحضاره رجل صاحب عاهه معينه اى كانت فى عينه وقال مثلا "هده اخطاء عبادى" مثلا يعنى....
    ومعه فوق قدرات الغرب قدرات مضافه اخرى وقال للناس انا الله او الله حل فى وانا اقنوم منه وجئت الى العالم "فى الوقت الدى ينتظرالنصارى الاتى للعالم وهو اله فى اعتقادهم واليهود ينتظروا المسيح المخلص اى كان المهم انه سيملكهم العالم ,حتى ان اسرائيل فى تنظيمها للحكومه تابعه لتيار السلطات فى يد رئيس الوزراء بيد انهم يختلفون عنها فى ان مكان الملك شاغرا ووجود الرئيس هو شرفى وينتظرون ملك اسرائيل المنتظر,وكثير من المعتقدات الوثنيه تنتظر اله قادم مثل كريشنا فى الهند )
    تعتقد مادا لو حارب كل هؤلاء الممكن التمكن منهم تحت لواء الدجال الموحدين بالله القائلين بتنزهه سبحانه وتعالى النتيجه كارثه كونيه
    وهدا تحليل شخصى لا اعتمد فيه على راى احد وعلى دلك فهو يحتمل الصواب او الخطا واسال الله تعالى الاجر فى الحالتين

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

فتنة الغرب ..... ...... هي أعظم فتنة شهدتها الأرض !!!

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. هل النساء فتنة ??
    بواسطة ismael-y في المنتدى شبهات حول المرأة في الإسلام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 26-08-2014, 01:23 PM
  2. فلم سعودي لكشف النصرانية ردا على فلم فتنة
    بواسطة المسلم الناصح في المنتدى قسم التسجيلات
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 23-05-2010, 09:25 AM
  3. حجابكِ ... طاعة ... أم فتنة خداعة ...
    بواسطة المشتاقة للجنة في المنتدى منتديات المسلمة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 28-05-2008, 03:22 PM
  4. الرد على : النساء فتنة
    بواسطة السيف البتار في المنتدى شبهات حول المرأة في الإسلام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 21-12-2006, 09:38 PM
  5. امنعوه .. فهو يقود البلاد إلى فتنة طائفية!
    بواسطة Habeebabdelmalek في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 04-12-2006, 04:07 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

فتنة الغرب ..... ...... هي أعظم فتنة شهدتها الأرض !!!

فتنة الغرب ..... ...... هي أعظم فتنة شهدتها الأرض !!!