الرق فى الاسلام

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الرق فى الاسلام

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الرق فى الاسلام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    1,028
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    12-02-2013
    على الساعة
    09:17 PM

    افتراضي الرق فى الاسلام

    كان الرق منتشراً في حياة الناس قبل الإسلام ولكنه رق غير الرق الذي شرعه الله، فهو رق ظالم في الغاية والوسيلة، ثم استبدله الإسلام برق من نوع آخر، ظاهره الرق وباطنه الرحمة بالرقيق والمسترق، قد اشتمل على صور كثيرة من العدل الكامل والأدب العظيم الذي لم تعرف البشرية قط ما يقاربه فضلاً عن أن يماثله.
    لكن أعداء الإسلام أثاروا حوله شبهات، حيث جعلوا هذا من مساوئ الإسلام، وليس للإسلام مساوئ بل المساوئ في أنظمة البشر الظالمة، ونظام الرق في الإسلام يعد بحق من أعظم محاسن الإسلام وحسناته، لما فيه من المقاصد العظيمة والوسائل الكريمة
    ويتكون هذا الموضوع من عدة مباحث
    الأول: بيان السبب الشرعي للرق.
    الثاني: توحد سبب الرق، وتعدد أسباب العتق.
    الثالث: أدب التعامل بين الرقيق والسيد
    الرابع: الرق والعنصرية في الدول الغربية



    المبحث الأول: بيان السبب الشرعي للرق:

    لله في كل شيء يشرعه حكم عظيمة، علمها من علمها وجهلها من جهلها ومن ذلك الرق، فإن الذي يؤسر في المعركة مع المسلمين إنما هو الكافر المحارب فقط وليس كل محارب، فمن كان كافراً مقاتلاً لجيوش التوحيد، صاداً عن دين الإسلام، فقد اقتضى العدل الإلهي أن يقاتَل، فإن قتل وإلا فيؤسر ثم يكون عبداً رقيقاً، لأنه فر من العبودية لله فعوقب بالعبودية لغيره، وأراد أن يقتل جنود التوحيد ويتسلط عليهم فكان العدل أن يعاقب بنقيض قصده فيتسلطوا عليه.
    من هنا قال العلماء في تعريف الرق: (هو عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر).
    وعليه فقولنا: (الكافر المحارب) خرج به من لم يقاتل وإن كان كافراً كالراهب في الصومعة، والشيخ الكبير الطاعن في السن والمجنون ومن دفع الجزية ونحوهم فهؤلاء لا يؤسرون وإن كانوا كفاراً، وهذا قول طائفة من الفقهاء وهم الأئمة الثلاثة وأحد قولي الشافعي، واختاره شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى: (28/354) واستدل بالآية: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم).
    وذهب آخرون منهم الشافعي في القول الآخر إلى أن سبب الاسترقاق هو الكفر وإن لم يصحبه قتال، والأول هو الصواب.
    والسؤال هنا: ما هي الحكمة في هذا الرق الذي شرعه الله ؟
    والجواب وبالله التوفيق: أن الناس جميعاً عبيدٌ الله تعالى، له عليهم حق الطاعة، والإيمان به، واتباع رسله، والانقياد لشرائعه، فالخلق كلهم عبيده، والأرض أرضه، فإذا أرسل إلى الناس رسولاً يأمرهم بما له عليهم فعصوه وتمردوا عليه وحاربوا رسله وكفروا بالرسالة، في الوقت الذي يكون هناك عباد آخرون، آمنوا برسوله واتبعوا دينه وانقادوا لشرائعه، وبذلوا أرواحهم رخيصة في سبيل إعلاء كلمة الله، كان من العدل، أن يكون أولئك رقيقاً وعبيداً عند هؤلاء، فيكون المحارب عبداً عند هذا المجاهد، لأنه هرب من العبودية لله فعوقب بهذه العبودية، يملك رقبته ونسائه وذريته وماله، جزاءً على ما صدر منه من محاربة الرسل، فكل واحد منهما وجد جزاء ما قدم.
    قال الشنقيطي في الأضواء عند آية الإسراء (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم): (ومن هدي القرآن للتي هي أقوم: ملك الرقيق المعبر عنه في القرآن بملك اليمين في آيات كثيرة) ثم ساق آيات كثيرات، ثم قال: (وسبب الملك بالرق: هو الكُفر، ومحاربة الله ورسوله، فإذا أقدر الله المسلمين المجاهدين الباذلين مهجهم وأموالهم وجميع قواهم، وما أعطاهم الله لِتكون كلمة الله هي العليا على الكفار جعلهم ملكاً لهم بالسبي).
    وقال: (فتمرد الكفار على ربهم وطغوا وعتوا، وأعلنوا الحرب على رسله لئلا تكون كلمته هي العليا، واستعملوا جميع المواهب التي أنعم عليهم بها في محاربته وارتكاب ما يسخطه، ومعاداته ومعاداة أوليائه القائمين بأمره، وهذا أكبر جريمة يتصورها الإنسان، فعاقبهم الحكم العدل اللطيف الخبير جلَّ وعلا عقوبة شديدة تُناسب جريمتهم فسلبهم التصرف، ووضعهم من مقام الإنسانية إلى مقام أسفل منه كمقام الحيوانات، فأجاز بيعهم وشِراءهم، وغير ذلك من التصرفات المالية، مع أنه لم يسلبهم حقوق الإنسانية سلباً كلياً، فأوجب على مالكيهم الرفق والإحسان إليهم، وأن يطعموهم مما يطعمون، ويكسوهم مما يلبسون، ولا يكلفوهم من العمل ما لا يطيقون، وإن كلفوهم أعانوهم، كما هو معروف في السنة الواردة عنه صلى الله عليه وسلم، مع الإيصاء عليهم في القرآن، كما في قوله تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى) إلى قوله: (وما ملكت أيمانكم) أ.هـ


    المبحث الثاني: توحد سبب الرق وتعدد أسباب العتق:


    جعل الشارع للرق سبباً واحداً وهو الكفر مع القتال وقد تقدم بيانه، ومنع من استرقاق الأنفس بغير ذلك مهما كانت الأسباب والدوافع، ونهى عن بيع الأحرار وأكل ثمنهم كما كان في الجاهلية، وقد روى البخاري في "صحيحه" عنأبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره).
    فالسبب الوحيد للرق هو الكفر مع المحاربة، وفي الوقت نفسه جعل الشارع عدة منافذ للخروج من هذا الرق، وطرقاً كثيرة لتحرير الرقاب وتخليصها من العبودية.
    قال الشنقيطي في "الأضواء": (وتشوف الشارع تشوفاً شديداً للحرية والإخراج من الرق فأكثر أسباب ذلك، كما أوجبه في الكفارات من قتل خطأ وظِهار ويمين وغير ذلك، وأوجب سراية العتق، وأمر بالكتابة في قوله: (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً) ورغب في الإعتاق ترغيباً شديداً) أ.هـ
    وإليك ما نستحضره من هذه الطرق والمخارج:
    1- الزكاة:
    فالرقاب أحد أصناف الزكاة الثمانية كما في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل).
    وإن هذه الآية لهي من أعظم الأدلة على أن الإسلام قد أولى عناية فائقة بعتق هذه الرقاب وتحريرها، حيث جعل لها نصيباً من زكاة الأموال فهو بهذا يضع (قضية الرقاب) في مقدمة القضايا التي ينبغي حلها، فدين الإسلام لا يتشوف إلى أسر الرقاب، بل يتشوف إلى عتقها وتحريرها.
    2- الكفارات:
    أ- كفارة القتل: قال تعالى: (ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا).
    ب- كفارة الظهار:كما قال تعالى: (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير0فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أَن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً).
    وفي قوله تعالى: (فمن لم يجد) إشارة إلى أن الرقاب قد يأتي عليها وقت لا توجد في المجتمع الإسلامي لقلة مصدرها ولكثرة عتقها.
    ج- كفارة الجماع في نهار رمضان:فقد روى الشيخان عن أبى هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هلكت يا رسول الله، قال: "وما أهلكك ؟" قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: هل تجد ما تعتق رقبة" قال: لا قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين" قال: لا، قال: "فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً". قال: لا، قال: "ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر" فقال: "تصدق بهذا"، قال أفقر منا فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال: "اذهب فأطعمه أهلك").واللفظ لمسلم.
    د- كفارة اليمين:قال تعالى:(لا يؤاخذكم الله باللغو في أَيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهلِيكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة).
    3- القربة:
    أي: جعلها من الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد إلى ربه، كما في قوله تعالى: (فلا اقتحم العقبة0وما أدراك ما العقبة0فك رقبة).
    وقد وردت في الباب عدة أحاديث سنذكر ما تيسر منها:
    أ- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه، عضوا منه في النار، حتى فرجه بفرجه) متفق عليه.
    ب- وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل ؟ قال: (الإيمان بالله، والجهاد في سبيل الله) قال: قلت: أي الرقاب أفضل ؟ قال: (أنفسها عند أهلها، وأكثرها ثمناً) متفق عليه.
    ج- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقـبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك) رواه مسلم.
    والشاهد من الحديث أن عتق الرقاب فيه أجر عظيم.
    د- روى أبو داود في "سننه" عن عمرو بن عبسة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار)، وقد صححه العلامة الألباني.
    وهذه بعض الأحاديث التي يذكرها العلماء في أبواب (فضل العتق).
    قال ابن كثير في "تفسيره": (وقد ورد في ثواب الإعتاق وفك الرقبة أحاديث كثيرة، وأن الله يعتق بكل عضو منها عضوا من مُعتقها حتى الفَرْج بالفرج، وما ذاك إلا لأن الجزاء من جنس العمل).
    4-العتق بالقرابة:
    أي: من ملك شخصاً من قرابته المحارم فالشرع يعطيه حق العتق، كأن يملك أباه أو أمه أو أخاه أو أخته أو نحو هؤلاء، للحديث الوارد بلفظ: (من ملك ذا رحم فهو حر) أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم عن سمرة مرفوعاً، ولكن الحديث معل قد أعله البخاري وعلي ابن المديني كما في "نصب الراية" وأبو داود والترمذي والبيهقي.
    وله شاهد من حديث ابن عمر عند الترمذي وابن ماجه وغيرهما، وهو معل أيضاً قد أعله الترمذي والنسائي والبيهقي والمنذري كما في "نصب الراية".
    ولكن في الباب آثار عن الصحابة وغيرهم، وقد صح هذا عن عمر وابن مسعود، ولا أعرف خلافاً بين الصحابة في العتق بالقرابة، وإنما اختلف الفقهاء في ضابط هذه القرابة والله أعلم.
    5- عتق أم الولد:
    لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تباع أم الولد)، وقد صححه العلامة الألباني في "الصحيحة" برقم: (2417).
    6- سراية العتق:
    لحديث: (من أعتق شركاً له في عبد قوم عليه قيمة العدل) متفق عليه.
    قال الشيخ البسام رحمه الله في "تيسير العلام": (للشارع الحكيم الرحيم تشوف إلى عتق الرقاب من الرق، فقد حث عليه ورغَب فيه، وجعله أجل الكفارات وأعظم الإحسان، وجعل له من السراية والنفوذ، ما يفوت على مالك الرقيق رقة بغير اختياره في بعض الأحوال، التي منها ما ذكر في هذا الحديث، وهي أن من كان له شراكة ولو قليلة في عبد أو أمة ثم أعتق جزءاً منه، عتق نصيبه بنفس الإعتاق.
    فإن كان المعتق موسراً بحيث يستطيع دفع قيمة نصيب شريكه عتق العبد كله، نصيبه ونصيب شريكه، وقوم عليه نصيب شريكه بقيمته التي يساويها وأعطى شريكه القيمة، وإن لم يكن موسراً بحيث لا يملك قيمة نصيب صاحبه فلا إضرار على صاحبه فيعتق نصيبه فقط، ويبقى نصيب شريكه رقيقا كما كان).
    7- المكاتبة:
    والكتابة اتفاق بين العبد وسيده تكون في مدة معينة، يتفقان على أن يدفع الطرف الأول للطرف الثاني مبلغاً من المال قد يزيد قليلاً على قيمة شرائه أو ينقص عنها، ومنذ بداية هذا الاتفاق يصبح ما يجنيه هذا العبد من المال ملكاً له لا لسيده حتى تنتهي هذه المدة المتفق عليها، فإن أتى بالمال في هذه المدة وإلا عاد رقيقاً.
    قال تعالى: (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أَيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً).
    قال الطاهر بن عاشور في "تفسيره": (جعل الله للعبيد حقاً في الاكتساب لتحرير أنفسهم من الرق ويكون في ذلك غنى للعبد إن كان من ذوي الأزواج، أمر الله السادة بإجابة من يبتغي الكتابة من عبيدهم تحقيقا لمقصد الشريعة من بث الحرية في الأمة وإكثار النسل وتزكية الأمة واستقامة دينها) أ.هـ بتصرف.
    وشرط هذا العتق كله وفي جميع صوره إسلام هذا العبد على الصحيح من الأقوال كما رجحه ابن القيم في "زاد المعاد" وغيره.



    المبحث الثالث: أدب التعامل بين الرقيق والسيد:
    1- تعامل السيد مع المملوك:


    ومع أن هذا العبد مملوك الرقبة إلا أن الشريعة أوصت بإكرامه والأدب في معاملته حتى لا يشعر بشيء من التنقص والاحتقار.
    وهناك توجيهات كثيرة يذكرها العلماء في: (باب: الإحسان إلى المملوك)، منها الوصية الربانية العامة وهي قوله تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم).
    يمكن ذكر بعض هذه الآداب والتوجيهات بالتفصيل فمنها:
    1- أن الشارع اعتبر الإخوة بين المالك والرقيق لا زالت قائمة:
    عن المعرور بن سويد قال: رأيت أبا ذر رضي الله عنه وعليه حلة وعلى غلامه (أي: مملوكه) مثلها، فسألته عن ذلك، فذكر أنه قد ساب رجلاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعيره بأمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنك امرؤ فيك جاهلية هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم) متفق عليه.
    2- عدم تكليفه ما لا يطيق، فإن كلفه فعليه أن يعينه:
    لحديث أبي ذر المتقدم.
    قال النووي في "شرح مسلم": (وأجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يكلفه من العمل مالا يطيقه فإن كان ذلك لزمه إعانته بنفسه أو بغيره).
    3- أن يأكل معك مما تأكل، وتلبسه مما تلبس:
    لحديث أبي ذر المتقدم، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين، فإنه ولي علاجه) رواه البخاري.
    والأُكلة - بضم الهمزة -: هي اللقمة.
    4- المنع من ضربه إلا بالطرق الشرعية:
    أ- روى مسلم في "صحيحه" عن زاذان أبي عمر قال: أتيت ابن عمر وقد أعتق مملوكاً قال: فأخذ من الأرض عوداً أو شيئاً فقال: ما فيه من الأجر ما يسوى هذا إلا أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه).
    ب- وروى مسلم في "صحيحه" أيضاً عن معاوية بن سويد قال: لطمت مولى لنا فهربت، ثم جئت قبيل الظهر فصليت خلف أبي - وهو سويد بن مقرن - فدعاه ودعاني ثم قال امتثل منه، فعفا ثم قال: كنا بني مقرن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا إلا خادمة واحدة، فلطمها أحدنا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أعتقوها) قالوا ليس لهم خادم غيرها قال: (فليستخدموها فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها).
    ج- وروى كذلك عن أبي مسعود البدري قال: كنت أضرب غلاماً لي بالسوط فسمعت صوتا من خلفي (اعلم أبا مسعود) فلم أفهم الصوت من الغضب قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول: اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود قال فألقيت السوط من يدي فقال: "أعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام" قال فقلت لا أضرب مملوكا بعده أبداً).
    وفي رواية له: (فقلت يا رسول الله: هو حر لوجه الله، فقال: أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار).
    المنع من التمثيل به:
    روى أحمد وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن زنباعاً أبا روح وجد غلاماً له مع جاريته فقطع ذكره وجدع أنفه، فأتى العبد النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما حملك على ما فعلت ؟ قال: فعل كذا كذا قال: اذهب فأنت حر).
    وقد حسنه الشيخ الألباني في "الإرواء" برقم: (1744).
    قال الشنقيطي بعد كلام متقدم: (مع أنه لم يسلبهم حقوق الإنسانية سلباً كلياً، فأوجب على مالكيهم الرفق والإحسان إليهم، وأن يطعموهم مما يطعمون، ويكسوهم مما يلبسون، ولا يكلفوهم من العمل ما لا يطيقون، وإن كلفوهم أعانوهم، كما هو معروف في السنة الواردة عنه صلى الله عليه وسلم، مع الإيصاء عليهم في القرآن، كما في قوله تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى" إلى قوله: "وما ملكت أيمانكم") أ.هـ
    قارن أيها القارئ الكريم بين هذه الأخلاق العظيمة وبين ما يجري في سجون المحتلين لأراضي المسلمين من أصناف التعذيب وألوان الأذى، ولاسيما في سجون هذه الدول التي تتبجح بالعدل وحقوق الإنسان، ستعرف بعدها عظم الفارق بين الطريقتين.

    2- تعامل المملوك مع سيده، وترتيب الشارع
    الأجور العظيمة للملوك الناصح لسيده:


    والشارع لم يهمل أيضاً العبد المملوك بل اعتنى بنفسيته عناية كبيرة وصبره على خدمة سيده، فقد أخبر الشارع أن العبد المملوك إن كان ناصحاً لسيده فله أجر عظيم.
    1- ففي "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (للعبد المملوك الصالح أجران) قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك".
    وهذا الذي قاله أبو هريرة: (لأحببت أن أموت وأنا مملوك) إنما قاله بسبب هذه الأجور العظيمة التي شوق إليها الشارع من قام بحقوق سيده على الوجه المطلوب منه.
    قال النووي في "شرح مسلم": (فيه فضيلة ظاهرة للمملوك المصلح وهو الناصح لسيده والقائم بعبادة ربه المتوجهة عليه، وأن له أجرين لقيامه بالحقين ولانكساره بالرق).
    2- وفي "الصحيحين" عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (العبد إذا نصح سيده وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين).
    3- وروى البخاري في "صحيحه" عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم (أيما رجل كانت له جارية فأدبها فأحسن تأديبها وأعتقها وتزوجها فله أجران وأيما عبد أدى حق الله وحق مواليه فله أجران).




    3- شبهة والجواب عليها:


    قال الشنقيطي: (فإن قيل : إذا كان الرقيق مسلماً [أي: إذا أسلم بعد الرق] فما وجه ملكه بالرق؟ مع أن سبب الرق الذي هو الكقر ومحاربة الله ورسله قد زال ؟
    فالجواب: أن القاعدة المعروفة عند العلماء وكافة العقلاء: أن الحق السابق لا يرفعه الحق اللاحق، والأحقية بالأسبقية ظاهرة لا خفاء بها، فالمسلمون عندما غنموا الكفار بالسبي ثبت لهم حق الملكية بتشريع خالق الجميع وهو الحكيم الخبير، فإذا استقر هذا الحق وثبت ثم أسلم الرقيق بعد ذلك كان حقه في الخروج من الرق بالإسلام مسبوقاً بحق المجاهد الذي سبقت له الملكية قبل الإسلام وليس من العدل والإنصاف رفع الحق السابق بالحق المتأخر عنه كما هو معلوم عند العقلاء، نعم يحسن بالمالك ويجمل به أن يعتقه إذا أسلم، وقد أمر الشارع بذلك ورغب فيه، وفتح له الأبواب الكثيرة كما قدمنا فسبحان الحكيم الخبير: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلاً لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) فقوله:( صدقاً) أي: في الأخبار وقوله: (وعدلاً) أي: في الأحكام، ولا شك أن من ذلك العدل: الملك بالرق وغيره من أحكام القرآن) أ.هـ


    المبحث الرابع :الرق والعنصرية في الدول الغربية
    ينبغي أن يعرف أن هذه الشبهات يثيرها أعداء الإسلام لأسباب منها أن يستروا الفضائح التي ابتلوا بها في مجتمعاتهم من أنواع المظالم على مدى التاريخ، ومن ذلك العنصرية - المعروفة في بلدانهم - التي أعيت المصلحين، وعجز الأطباء أن يجدوا لها دواءً، رغم تنظيم المؤتمرات والندوات العالمية لاستئصالها ولكن دون جدوى !!.



    1- الرق في الغرب قديم:

    لقد استعبد المحتلون الأسبان والبرتغاليون والإنجليز والفرنسيون سكان أمريكا الأصليين، فعاثوا في أراضيهم فساداً في سبيل البحث عن الذهب وإنشاء المزارع، فمارسوا فيهم أكبر أعمالالقرصنة في التاريخ من القتل والخطف، تلك التي راح ضحيتها أكثر من أربعين مليوناً من زنوج إفريقيا، فقد سُلسلوا بالحديد، وشحنوا في سفن الحيوانات، لتقوم على دمائهم وعظامهم المزارع والمصانع والمناجم التي صنعت رفاهية الرجل الأبيض في أمريكا وأوروبا – وهل بنى الأوروبيون حضارتهم إلا على أنقاض دول وشعوب - ولا يزال أحفاد هؤلاء الزنوج السود يعانون من التفرقة العنصرية في الغرب حتى الآن.
    وهناك كتاب (إلغاء نظام الرق) ومؤلفة هذا الكتاب باحثة فرنسية واسمها "نيلي شميدت" وهي مديرة قسم في المركز القومي للبحوث العلمية الفرنسية، وهي أيضاً عضوة في اللجنة الفرنسية المشرفة على ذكرى العذاب الذي وجده العبيد السود نتيجة نظام الرق الذي تاجر بهم طيلة عدة قرون، وقد تحدثت مؤلفته عن العذاب الذي وجده السود حيث أُسروا من بلادهم ثم رحلوا إلى خارج بلادهم، مع مواضيع أخرى كثيرة في هذا الباب.
    حتى دعوة الدول الغربية المتأخرة لتحرير الرقيق لا تخلو من مصلحة !! فعندما سعت أوروبا في القرن التاسع عشر إلى إلغاء نظام الرق وتحريم تجارته، لم تكن الدوافع دوافع إنسانية، وإنما كانت في الأساس دوافع مادية، فلقد أصبح الرق في موازينهم الاقتصادية عبئاً على رأس المال، الذي هو أعظم أهدافهم.



    2- مظاهر العنصرية في أمريكا:

    1- العنصرية في أمريكا لها مظاهر عديدة متأصلة في المجتمع الأمريكي، من ذلك العنصرية بين البيض والسود في صور كثيرة منها التفرقة في المقابر في المطاعم وفي غير ذلك، بل يكتب بعضهم على مطعمه: (يمنع دخول الكلاب والرجال السود) !!
    2- حتى إن الفرقة بين الجنسين يعتبر شيئاً ملحوظاً في المجتمع الأمريكي، بل هو من أعظم الأسباب في ضعف العلاقات الاجتماعية بين الأمريكيين، حتى إن (أندرو شايير) مؤلف كتاب: (نحن القوة الأولى) يقول عن السود: (إنهم هنا في أمريكا يعيشون كأفراد غرباء وأجانب على أرض ولدوا وترعرعوا فيها، ولا يعرفون سواها.. يمكننا النظر إلى أمريكا على أنها دولة تتكون من شعبين: البيض وهم الأغلبية المسيطرة، والسود وهم الأقلية المضطهدة).
    3- ونشرت صحيفة (وول ستريت جورنال) تقريراً عن وضع السود في مجال الشرطة ذكرت فيه أن شرطياً من أصل أفريقي وصل إلى رتبة كابتن في مدينة سنسناتي وهذه هي المرة الرابعة التي يصل فيها أسود لهذه الرتبة ولكن بعض البيض اعترض على هذه الترقية، مما جعل السلطات القضائية تتدخل للنظر في القضية.
    أما في المدن الأخرى فالحال ليست أفضل، ففي ولاية نيويورك حيث يبلغ الأمريكيين الأفارقة 28.7% من عدد سكان الولاية، ولكنهم لا يؤلفون أكثر من 11.4% من قوة الشرطة، أما الذين وصلوا إلى رتبة قيادية فلم يتجاوز 6.6%. ويقول التقرير إن السود بالرغم مما بلغوه في العصر الحاضر فأنهم لا يزالون يعانون من العقبات في التوظيف والترقيات والمضايقات من زملائهم البيض الذين يعترضون على ترقية زملائهم السود، حتى إن بعضهم يرفض إطاعة أوامر رئيس أسود).
    4- وقد انفجرت الأوضاع الأمنية في مدينة لوس أنجلوس حيث اندلعت أعمال عنف وشغب بسبب قيام محطات التلفاز بعرض شريط لبعض رجال الشرطة من البيض وهم يضربون أحد السود وهو رودني كينج بعنف ووحشية، وكانت نتائج هذه الاضطرابات أن قتل ثمانية وخمسون منهم عشرون شرطياً، وبلغ عدد الجرحى 2382، منهم 220 جريحاً في حالة خطرة، واعتقل 13505شخصاً، ودمرت الحرائق 5537 محلاً تجارياً، وقدرت الخسائر المالية ب785 مليوناً، وساهم من رجال الشرطة والحرس القومي وجنود البحرية واحد وعشرون ألفاً.
    5- وذكر (كارل بيل) مدير مجلس الصحة العقلية بشيكاغو: (إن المواطنين السود لا يزالون يتعرضون يومياً للإهانة والعنف بحيث أصبح ذلك جزءاً من لا شعورهم المحبط).
    6- ويحاول مأمون أفندي- الأستاذ بجامعة جورج تاون Georgtown تفسير أصول هذه العنصرية بقوله: (إن الرجل الأبيض ينظر باحتقار للإنسان الأسود ويبرر عنفه تجاهه من خلال منظومة ثقافية والتي معها كان يقتل البيض إخوانهم السود ويعلقونهم في الأشجار في حفل عنف جماعي، وكانوا يبررون ذلك لأنفسهم من خلال كتابهم المقدس فاللون الأسود بالنسبة للمسيحي الجنوبي هو لون الشيطان).


    3- تفرقة عنصرية من نوع آخر:

    1- والتفرقة العنصرية في دول الغرب - ومنها أمريكا -لم تقتصر على السود فقط بل شملت حتى الآسيويين، فقد أوردت (وكالة الأنباء الفرنسية) تقريراً من لوس أنجلوس مفاده أن جرائم الكراهية ضد الأسيويين قد ارتفعت بنسبة ثمانين بالمئة في العام الماضي في ولاية كاليفورنيا عن العام الذي سبقه، وقد نقلت الوكالة عن التقرير السنوي الثاني للتجمع القانوني لأسيويي المحيط الهادي الأمريكيين بأن هناك أربعمائة وثمان وخمسين حالة اتهام مثبتة لحوادث ضد الأسيويين مع وجود حالات كثيرة لا تصل إلى الشرطة بسبب اللغة والحاجز الثقافي وعدم وجود سجلات كاملة لدى الشرطة.
    2- ومن مظاهر التفرقة العنصرية ما ذكروه من التفرقة بين الرجال والنساء، فهناك وظائف أو مناصب لا تصل إليها المرأة في أمريكا بسبب أنوثتها مهما بلغت من الذكاء.
    ومن هذه التفرقة أن المصابات بأمراض القلب يحصلن على عناية أقل من الرجال من حيث الأدوية، وفي الغالب يواجهن الموت أكثر من الرجال، كما أكدت ذلك ثلاث دراسات مختلفة، وهناك أدلة على أن الأطباء يميزون الرجال المصابين بالقلب على النساء، فقد فحص الباحثون ثمانمائة حالة على مدى خمس سنوات فوجدوا أن ثلث النساء قد توفين بعد ست أشهر من الإصابة بأول أزمة قلبية.
    هذه بعض الصور المظلمة التي ضجت بها المجتمعات الغربية حتى أصبحت مجتمعات متأزمة، وهي قليل من كثير، فأين هذا من نظام الرق في اٍلاسلام بصوره المشرقة وأحواله العادلة.





    4- العنصرية في الدول الأخرى:

    وحتى الآن لا يستطيع السود والبيض والملونين والهنود أن يصلّوا معاً في أغلب الكنائس الهولندية البروتستانتيتية لوجود هذه التفرقة فيهم، وقد عبر الإمبراطور المسيحي جوليانوس عن الكراهية بين الطوائف المسيحية بدقة حيث قال:
    (لا توجد وحوش مفترسة تتسم بالعداوة للإنسان كما تعادي الطوائف المسيحية بصفة عامة بعضها البعض) إ.هـ من كتاب "روح الإسلام".


    5- لا عنصرية في الإسلام:

    هذه العنصرية بجميع صورها حاربها الإسلام بكل قوة، وقد علمنا القرآن أنه لا قيمة للألوان في صنع الكرامة والشرف إلا ما يقدمه الإنسان من الإيمان والعمل الصالح.
    1- قال تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية).
    فأخبر أن خير الناس هو من اجتمعت فيه هاتان الصفتان وهما: الإيمان والعمل الصالح، ولم يعول على الألوان والمناصب والأنساب فدل على أن الإيمان والعمل الصالح هما الميزان وغيرهما لا قيمة له.
    2- ومثل ذلك قوله تعالى: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).
    3- ولما قال أبو ذر الغفاري لمملوك من مماليكه: (يا ابن السوداء) اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم هذا من موازين الجاهلية كما مر معنا في الحديث.
    وقد أثار بعض الجهلة شيئاً عجيباً يدل على فقه عجيب وهو أن النبي قد كانت عنده مثل هذه الموازين الجاهلية لأنه قال: (اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي) !!
    والجواب: حاشاه صلى الله عليه وسلم من مثل هذه الموازين بأبي هو وأمي، كيف يكون ذلك وهو الذي أرسله الله ليعلم البشرية أن هذه موازين لا قيمة لها، أليس هو القائل كما في حديث جابر في "صحيح مسلم": (ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي) ؟! أليس هو القائل: (إنك امرؤ فيك جاهلية) ؟!
    وإنما المراد من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أمته بالسمع والطاعة لمن تولى عليهم ولو كان من الأحباش، وقد كانت العرب تترفع وتستكبر أن تسمع لشخص فيه مثل هذا الوصف، فأخبرهم أنه يجب عليهم الصبر عموماً لكل من تولى عليهم ولو كان بهذه الصفة.
    بل الحديث نفسه فيه حجة على أنه لا قيمة لهذه الموازين بقرينة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسمع لكل من تولى بدون تفريق بين عربي وغيره، والله أعلم.
    ومثلها العنصرية في المناطق والبلدان فكلها مذموم، وأما الدعوة التي نسمعها اليوم باسم العروبة والدعوة إليها فشيء لا قيمة له أيضاً، ومن أراد أن يعرف حقيقة هذه الدعوة فليقارن بين وضع العرب قبل الإسلام ووضع العرب بعد الإسلام، وليقارن بين وضع العرب عندما تمسكوا بالإسلام ووضعهم عندما ابتعدوا عنه، وبعد هذا سيعرف بُعد هذه الدعوة عن الإسلام وخطورتها على المسلمين.
    فالعرب قبل الإسلام كانوا متفرقين متنازعين لا قيمة لهم بين الأمم، بل كانوا معدودين من الأمم المتأخرة التي لا حضارة لها، لا يملكون إلا أغناماً يتتبعون بها مواضع المطر والكلأ، كلما سمعوا بمطر نزل في مكان نقضوا بيوت الشعر وسافروا إليه، مجالسهم مليئة بالغزل والفخر والحماسة والهجاء واحتقار الآخرين، بلادهم مملوكة للأعاجم فالشام مع الروم واليمن ونحوها مع الفرس إلى غير ذلك.
    حتى جاءهم الإسلام فأعزهم الله به وأكرمهم باتباعه فارتفعوا بعد وضيعة وانتصروا بعد هزيمة وملكوا الدنيا بعد أن كانوا غنائم تتقاسمهم الأمم.
    واليوم أصابهم شيء من الذلة بسبب ابتعادهم عن دينهم، ولا كرامة لهم إلا بالرجوع إلى دينهم والتمسك به.
    فأين العروبة، وماذا حققت قديماً حتى تطالبوا بها اليوم ؟! فالعرب أعزهم الله بإسلامهم لا بعروبتهم !!
    إن وراء هذه الدعوة أخطاراً عظيمة أذكر منها:
    1- مصادمتها لعقيدة الولاء والبراء لأن الرابطة بين الناس ستكون هي العروبة، فالعربي أخونا ولو كان العربي كافراً، والأعجمي عدونا ولو كان مسلماً !!
    2- ابتعاد المسلمين عن الهدف الحقيقي وهو السعي إلى تحقيق التوحيد في أرض الله، واستبداله بالجري وراء هذه الشعارات الكاذبة.
    3- خطورة هذه الدعوة على القضايا الإسلامية منها على سبيل المثال لا الحصر (قضية فلسطين)، فإننا كثيراً ما نسمع أن فلسطين عربية، وهذا ليس بصحيح بل فلسطين مسلمة، يجب أن يكون هذا شعارنا، حتى لا يطمع نصارى العرب وغيرهم في مشاركة المسلمين فيها بعد تطهيرها من اليهود.
    الى كل من يدعونا للايمان بالمسيح عليه السلام ربا والها

    (( قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين )

  2. #2
    الصورة الرمزية 3abd Arahman
    3abd Arahman غير متواجد حالياً عبد فقير يرجو عفو الله
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    7,196
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    05-12-2016
    على الساعة
    06:58 AM

    افتراضي

    بارك الله فيك أخى الحبيب
    رائع
    ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
    ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

  3. #3
    الصورة الرمزية abcdef_475
    abcdef_475 غير متواجد حالياً خادم رسول الله
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    2,004
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-08-2016
    على الساعة
    06:01 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    رائع اخي قلم من نار

    وان كنت اقترح لو ان حضرتك تضعه على مشاركات منفصله

    كل مبحث منفصل
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    זכור אותו האיש לטוב וחנניה בן חזקיה שמו שאלמלא הוא נגנז ספר יחזקאל שהיו דבריו סותרין דברי תורה מה עשה העלו לו ג' מאות גרבי שמן וישב בעלייה ודרשן

    תלמוד בבלי : דף יג,ב גמרא

    تذكر اسم حنانيا بن حزقيا بالبركات ، فقد كان سفر حزقيال لا يصلح ان يكون موحى به ويناقض التوراة ، فاخذ ثلاثمائة برميل من الزيت واعتكف في غرفته حتى وفق بينهم .

    التلمود البابلي : كتاب الاعياد : مسخيت شابات : الصحيفة الثالثة عشر : العمود الثاني ___________
    مـدونة الـنـقد النصـي لـلعهـد الـقديم

    موقع القمص زكريا بطرس

    أوراقــــــــــــــــــــــــــــــي


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    1,028
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    12-02-2013
    على الساعة
    09:17 PM

    افتراضي

    اقتباس
    بارك الله فيك أخى الحبيب
    رائع
    وفيكم اخى الحبيب وليس لى من الموضوع الا النقل فى بحث لاحد الاخوة بارك الله فيهم
    ب
    اقتباس
    سم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    رائع اخي قلم من نار

    وان كنت اقترح لو ان حضرتك تضعه على مشاركات منفصله

    كل مبحث منفصل
    تعديل المشاركة غير مسموح لى به اخى الحبيب
    الى كل من يدعونا للايمان بالمسيح عليه السلام ربا والها

    (( قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين )

الرق فى الاسلام

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الرق والعبودية
    بواسطة السيف البتار في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 23-05-2015, 03:40 PM
  2. الرق في العصر الحديث
    بواسطة بن حلبية في المنتدى دراسات حول الكتاب المقدس والنصرانية للأستاذ بن حلبية
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 21-12-2010, 09:44 PM
  3. الرد على : الرق في الاسلام
    بواسطة أسد الدين في المنتدى شبهات حول العقيدة الإسلامية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 20-06-2007, 05:51 AM
  4. تأملات في الرق بين الاسلام و العقائد الاخري ...
    بواسطة nour_el_huda في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 24-03-2007, 06:42 PM
  5. هل ابتد الاسلام الرق,?
    بواسطة ismael-y في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 31-10-2006, 08:58 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الرق فى الاسلام

الرق فى الاسلام