هل كان رسول الله وصحابته يمزحون ويضحكون ؟؟
بالطبع .. مع أنهم كان يغلب عليهم الجد ولكنهم كانو يمزحون أحيانا ولكنهم لا يقولون إلا حقا
كان الصحابة رضوان الله عليهم يتمازحون فيما بينهم بما لا يجرح الدين او يخدش كرامة, او يثير المشاعر
عن جابر بن سمرة قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يضحك الا تبسماً”.
وردت احاديث تبين ملامح وقسمات ضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن عمر رضي الله عنه قال: “ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أحسن الناس ثغراً”.
ومن هذه المواقف :
يقول عوف بن مالك الأشجعي أتيت رسول الله في غزوة تبوك وهو في قبة من آدم، فسلمت فرد وقال: ((أدخل فقلت: أكلي يا رسول الله؟ قال: كلك، فدخلت)).
يقصد بذلك أن الفتحة التي سيدخل منها ضيقة جدا
وعن أنس أن رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهراً كان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم الهدية من البادية فيجهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن زاهر باديتنا ونحن حاضروه)).
كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه وكان رجلاً دميماً فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره فقال الرجل: أرسلني. من هذا؟ فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم فجعل لا يألوا ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول الله: إذاً والله تجدني كاسداً فقال: صلى الله عليه وسلم، لكن عند الله لست بكاسد أو قال: لكن عند الله أنت غالٍ))
وفيه أن خوات بن جبير الأنصاري كان جالساً إلى نسوة من بني كعب بطريق مكة فطلع عليه رسول الله فقال: ((يا أبا عبد الله مالك مع النسوة؟)) فقال: يفتلن ضفيراً لجمل لي شرود، فمضى رسول الله لحاجته ثم عاد فقال: ((يا أبا عبد الله أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد؟)) قال خوات: فاستحيت وسكت، فكنت بعد ذلك أتفرر منه حتى قدمت المدينة فرآني في المسجد يوماً أصلي فجلس إلي فطولت فقال: ((لا تطول فإني أنتظرك))، فلما سلمت، قال: ((يا أبا عبد الله أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد؟)) فسكت واستحيت فقام، وكنت بعد ذلك أتفرر منه حتى لحقني يوماً وهو على حمار وقد جعله رجليه في شق واحد.
فقال: ((يا أبا عبد الله أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد؟)) فقلت: والذي بعثك بالحق ما شرد منذ أسلمت فقال: ((الله أكبر، الله أكبر، اللهم اهد أبا عبد الله)). قال: فحسن إسلامه وهداه الله
وعن عائشة رضي الله عنها قالت ( كان عندي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة فصنعت حديرة وجئت به فقلت لسودة كلي فقالت : لا أحبه فقلت لتأكلن أو لا لطخنّ به وجهك ، فقالت ما أنا بذائقته ، فأخذت بيدي من الصفحة شيئاً منه فلطخت به وجهها ورسول الله جالس بيني وبينها فخفض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبته لتستقيد مني ( أي لتأخذ حقها مني ) فتناولت من الصفحة شيئاً فمسحت به وجهي وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك )
قال كعب بن مرة سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: ((ارموا، من بلغ العدو بسهم رفعه الله به درجة)) قال ابن النمام: يا رسول الله وما الدرجة؟ قال: ((أما إنها ليست بعتبة أمك، ولكن ما بين الدرجتين مائة عام))
فعن زيد بن أسلم رضي الله عنه ان امرأة يقال لها ام ايمن جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ان زوجي يدعوك قال : ومن هو ، أهو الذي بعينه بياض ؟ قالت والله ما بعينه بياض ، فقال بلى ان بعينه بياضا فقالت لا والله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم من من أحد إلا وبعينه بياض ، هو أراد وقصد صلى الله عليه وسلم البياض المحيط بالحدقة وهي فهمت البياض على الحدقة الذي يكون الرجل أعور به .
وتقص السيدة عائشة موقفاً آخر أدخل السرور والبهجة على قلبه وجعله يضحك (صلى الله عليه وسلم) فتقول: قدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من غزوة تبوك او خيبر وفي سهوتها ستر، فهبت ريح فكشفت ناحية من الستر من بنات لعائشة (دمى)، فقال (صلى الله عليه وسلم): “ماهذا يا عائشة؟”.
قالت: بناتى. ورأى (صلى الله عليه وسلم) بينهن فرسا له جناحان من رقاع، فقال: “ماهذا الذي أرى وسطهن؟”. قالت فرس، قال (صلى الله عليه وسلم): “وما هذا الذي عليه”؟. قالت: جناحان، قال (صلى الله عليه وسلم) “فرس له جناحان؟!” قالت: أما سمعت ان لسليمان خيلا لها أجنحة؟ فضحك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى رأيت نواجذه.
وكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يضحك من مواقف بعض الصبيان لحبهم اللعب وتركهم ما أمروا به ويحكي انس رضي الله عنه عن هذا الموقف فيقول: “كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من احسن الناس خلقا، فارسلنى يوما لحاجة فقلت: والله لا اذهب وفي نفسي ان اذهب لما أمرني به نبي الله، قال: فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قابض بقفاي من ورائي فنظرت اليه وهو يضحك وقال “يا أنس اذهب حيث امرتك،
وأخرج الامام الترمذي في الشمائل عن الحسن قال : أتت عجوز النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ادع الله ان يدخلني الجنة فقال يا ام فلان ان الجنة لا تدخلها عجوز ، فولت تبكي فقال : أخبروها انها لا تدخلها وهي عجوز ان الله تعالى يقول { إنا أنشأناهن إنشاءاً فجعلناهن أبكاراً }
خرج ابو بكر في تجارة الى بصرى قبل موت رسول الله صلى الله علية وسلم بعام ، ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة وكان قد شهد بدرا ، وكان نعيمان على الزاد وكان سويبط رجلا مزاحا فقال لنعيمان : اطعمني ، قال حتى يجيء ابو بكر ، قال: اما لا اغيظنك ، قال فمروا بقوم فقال لهم سويبط اتشترون مني عبدا لي ؟ قالوا نعم ، قال انه عبد له كلام فهو قائل لكم اني حر فان كنتم اذا قال لكم هذة المقالة تركتموه فلا تفسدوا على عبدي ، قالوا لا بل نشتريه منك قال فاشتروة بعشرة دنانير ، قال ثم اتوة ووضعوا في عنقه عمامه او حبلا فقال نعيمان ان هذا يستهزيء بكم واني حر ولست بعبد ، فقالوا قد اخبرنا خبرك فانطلقوا به ، فجاء ابو بكر واخبروه بذلك فتبع القوم ورد عليهم الدنانير واخذ النعيمان ، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم اخبروه فضحك النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه منه حولا.
وكما رأينا في تسابقه مع عائشة رضي الله عنها، حيث سبقته مرة، وبعد مدة تسابقا فسبقها، فقال لها: هذه بتلك!
وكان رسول الله كما تروي عائشة ضحاكا بساما .. هاهي سنة رسول الله وقد كان أكثر الناس عبادة .. فلماذا يقترن التدين بالتجهم في أذهان الناس !!
حتى عمر بن الخطاب - على ما عُرف عنه من الصرامة والشدة - يُروى عنه أنه مازح جارية له، فقال لها: خلقني خالق الكرام، وخلقك خالق اللئام! فلما رآها ابتأست من هذا القول، قال لها مبيناً: وهل خالق الكرام واللئام إلا الله عز وجل؟!
المصدر : كتاب حياة الصحابة