عاقبة الكفر
فى الدنيا والآخــــــــــرة


فى الدنيا:
1- فإن الكافر في ضلال ومقت من الله عليه: قال تعالى: ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل [البقرة:108].

فهو في شقاء ضلاله حيث لا هداية ولا توفيق في رأي أو عمل فيكون وبالا على نفسه ومن، ثم مقت الله له: ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا [فاطر:36].

2- وأن عقوبته القتل: أجمع الفقهاء على أن من تحول عن دين الإسلام إلى غيره فإنه يقتل لقول النبي : ((من بدل دينه فاقتلوه))([7]).

3_ إنه مغلوب مهما كاد ومكر، قال تعالى: قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد [آل عمران:12].

ومهما دبر الكافر وكاد لأهل الإيمان من مكائد ودسائس وتضييق وتلفيق للتهم وقتل وتشريد فإن الغلبة لله ورسوله والمؤمنين.

أما في الآخرة:

1- محروم من مغفرة الله سبحانه قال تعالى: إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم [محمد:34].

2- ولا ينفعه عمله الصالح من إعانة مريض أو تصدّق على فقير فإن الله يعجل له ثوابه في الدنيا فيعافه في بدنه أو يغنيه حتى إذا جاء يوم القيامة لا حسنة له، قال تعالى: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا [الفرقان:23]، قال ابن كثير: فأخبر أنه لا يحصل لهؤلاء المشركين من الأعمال التي ظنوا أنها منجاة لهم شيء وذلك لأنها فقدت الشرط الشرعي إما الإخلاص فيها وإما المتابعة لشرع الله([8]).

3- عظم جسده في النار ليزداد عذابا وألما: للحديث: ((ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع)). وللحديث: ((ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث))([9]).

4- نقمة الكافر على من أضله: قال تعالى: وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدمنا ليكونا من الأسفلين [فصلت:29].

وأما موقف المسلم من الكفر والتكفير:

الابتعاد عن أسباب الكفر من الشبهات والشهوات للحديث: ((جاء رجل إلى النبي ، فقال: يا رسول الله إني لأحدث نفسي بالشيء لأن أخرَّ من السماء أحب إلي من أن أتكلم به، فقال النبي : الله أكبر الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة))([10]).

الحذر من إطلاق لفظ الكفر على إنسان بعينه إلا بعد تثبت وإقامة الحجة عليه:

للحديث: ((إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فقد باء به أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه))([11]). ذلك لأنه ليس كل قول أو فعل فاسد يعتبر مكفرا.

كما لا ينبغي أن يكفّر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن، أو كان في كفره خلاف، وكذلك لا يجوز تكفير مكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان لقوله تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان [النحل:106].

وعلى هذا فيجب على الناس اجتناب هذا الأمر والفرار منه وتركه للعلماء لخطره العظيم([12])، ذلك لأن التساهل مدعاة للفساد والعبث بأحكام الإسلام واستباحة حرمات ودماء وأموال المسلمين بغير حق، ومن مصائب الأمة أن تبتلى بمن يتصدر الفتوى من الجهلة وتلك من علامات الساعة للحديث: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا بغير علم فضلوا وأضلوا))([13]).

ويقابل ذلك على العكس منه خور العلماء وجبنهم عن كلمة الحق والصدع بها في وجوه المرتدين، وإيثارهم الدنيا على الآخرة فيكونوا من علماء السلطة، وأصحاب الفتاوي الجاهزة، وعند ذلك يكون السقوط فيتخذ الناس من أنفسهم موجهين ومفتين يغلب جهلهم علمهم من أرباع المتعالمين فتحل المصيبة بالأمة.

وعلى الأسرة أن تتولى مسؤوليتها في توجيه الأبناء إلى الدين الحق وهو الإسلام وحفظهم من كل منافق ومفسد ومظل سواء كان ذلك من خلال الكلمة المسموعة أو المقروءة أو المرئية للحديث: ((إن الله سائل كل راع عما استرعاه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته))([14]). وكذا المعرفة المخالطين من الأصدقاء وتخير الصالحين منهم لأبنائك وصدق الله العظيم: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة [التحريم :6].

سالم