﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ (‏ البقرة‏:30)‏

هذا النص القرآني الكريم جاء في مطلع العشر الثاني من سورة البقرة‏,‏ وهي سورة مدنية‏,‏ وآياتها مائتان وست وثمانون‏(286)‏ بعد البسملة‏,‏ وهي أطول سور القرآن الكريم علي الإطلاق‏.‏
هذا‏,‏ وقد سبق لنا استعراض سورة البقرة وسبب تسميتها‏,‏ وما جاء فيها من التشريعات الإسلامية‏,‏ وركائز العقيدة‏,‏ وفروض العبادة‏,‏ ومكارم الأخلاق‏,‏ والإشارات الكونية‏,‏ ونركز هنا علي أوجه الإعجاز الإنبائي والعلمي في إخبار القرآن الكريم عن حوار وقع بين الله ـ تعالي ـ وملائكته بخصوص خلق الإنسان واستخلافه في الأرض والذي لخصه النص القرآني من سورة البقرة الذي اخترناه عنوانا لهذا المقال‏.‏

أولا‏:‏ من أوجه الإعجاز الإنبائي في النص الكريم‏:‏
هذا الحوار الذي جري بين رب العالمين وملائكته هو من أمور الغيب المطلق الذي لا سبيل للإنسان في الوصول إلي شيء منه إلا بإنباء من الله ـ تعالي ـ أو إبلاغ من رسوله ـ صلي الله عليه وسلم ـ لأن الإنسان لا يملك الوسيلة المناسبة للوصول إليه إلا بهذا الإنباء الإلهي أو التبليغ النبوي‏.‏ ولولا أن الله ـ تعالي ـ قد أخبرنا في محكم كتابه بهذا الموقف الذي جري بينه وبين ملائكته ما كان لأحد من بني آدم وسيلة من الوسائل البشرية يمكن أن تعينه في الوصول إلي معرفة ذلك‏,‏ ومن هنا كان هذا النص القرآني صورة من صور الإعجاز الإنبائي في كتاب الله‏.‏
وقد اختلف المفسرون في فهم فحوي سؤال الملائكة‏,‏ وفي كيفية علمهم بأن الإنسان المستخلف في الأرض يمكن أن يفسد فيها وأن يسفك الدماء؟
وغالب الرأي أن الملائكة قاست الإنس بالجن لأن كليهما خلق عاقل حر مكلف‏,‏ صاحب إرادة‏,‏ وأن الجن كانوا قد سبقوا الإنس في عمارة الأرض فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء في غالبيتهم‏,‏ وعلي ذلك فإن فحوي سؤال الملائكة هو الاستعلام والاستفسار عن أن الله ـ تعالي ـ قد وهب الجن ـ وهم خلق عاقل مكلف حرية الإرادة في الأرض فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وتظالموا فيما بينهم‏,‏ فما هي الحكمة من تكرار الأمر مع خلق آخر عاقل مكلف ذي إرادة حرة‏,‏ وما هو الهدف من استخلافه في الأرض؟ خاصة أن الملائكة خلق مفطورون علي طاعة الله وعبادته‏,‏ يصفهم القرآن الكريم لرسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ بقول ربنا تبارك وتعالي ـ له‏: ﴿‏ إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ﴾ ‏(‏ الأعراف‏:206).‏
وكأن الملائكة كانوا يرون الاستخلاف في الأرض لخلق مفطورين علي طاعة الله ـ تعالي ـ وعبادته من أمثالهم هم خشية أن يستخدم الإنسان إرادته الحرة في الإفساد وإراقة الدماء في الأرض كما فعلت الجن من قبل‏,‏ ولذلك قالوا ﴿...أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ...﴾ .‏
ومن المحتمل أن تكون الملائكة قد علمت ذلك من معني الاستخلاف ذاته‏,‏ لأن المستخلف علي الشيء مؤتمن عليه‏,‏ وإذا كان هذا المؤتمن ذا إرادة حرة فإما أن يؤدي الأمانة أو أن يخونها‏,‏ وهم مشفقون علي أهل الأرض من تضييع الأمانة‏,‏ ومن عواقب ذلك‏.‏
ومن المحتمل أيضا أن يكون الملائكة قد سألوا الله ـ تعالي ـ حين أمرهم بالسجود لآدم ـ عليه السلام ـ عن هذا الخلق المستخلف علي الأرض فأخبرهم بأنه خلق عاقل‏,‏ مكلف‏,‏ مكرم‏,‏ ذو إرادة حرة‏,‏ وأنه يستخلف في الأرض للابتلاء والاختبار حتي يثبت كل فرد منهم ـ بعمله ـ استحقاقه لرحمة الله وإدخاله الجنة وخلوده فيها‏,‏ أو عقابه بالخلود في النار‏,‏ وربهم أعلم بكل فرد منهم‏,‏ ولكنه ـ من عدله المطلق ـ أراد أن يقيم الحجة علي كل فرد من بني آدم وأن يشهده علي نفسه بعمله الذي يسجله الله ـ تعالي ـ له أو عليه‏,‏ استعدادا ليوم الحساب والفصل‏,‏ وفي ذلك يقول الحق ـ تبارك وتعالي‏:‏
﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ﴾ (‏ الحجر‏:28‏ ـ‏31).‏
وقال ـ تعالي‏:‏ ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ ﴾ (الملك‏:2,1)‏.
وقال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ لأمته‏:‏ إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون ومن هنا جاء الرد الإلهي علي سؤال الملائكة‏:‏‏ ﴿... قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ (‏ البقرة‏:30).‏
ومن معاني هذا النص القرآني الكريم الذي اتخذناه عنوانا لهذا المقال أن الله ـ تعالي‏,‏ بعلمه وإرادته وحكمته ـ استخلف آدم وذريته للابتلاء والاختبار بأعمالهم في الأرض‏,‏ وهو ـ سبحانه ـ أعلم بكل منهم من علم أي منهم بنفسه‏,‏ وأن أبانا آدم ـ عليه السلام استخلف ذريته علي التوحيد الكامل لله ـ سبحانه وتعالي ـ وعلي الفهم الصحيح لرسالة الإنسان في الحياة الدنيا‏:‏ عبدا لله الخالق البارئ المصور‏,‏ شاهدا لجلاله بالألوهية والربوبية‏,‏ والخالقية‏,‏ وبالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه‏,‏ وبالتنزيه الكامل عن جميع صفات خلقه وعن كل وصف لا يليق بجلاله‏(‏ من مثل ادعاء الشريك أو الشبيه أو المنافس أو المنازع أو الصاحبة والولد لله الخالق ـ جل جلاله‏).‏
وانطلاقا من هذه الشهادة لله ـ تعالي ـ يجب علي كل مستخلف في الأرض الخضوع لله بالعبادة بما أمر‏,‏ وبالطاعة لكل ما أمر به‏,‏ وباجتناب كل ما نهي عنه‏,‏ وذلك طيلة فترة استخلافه للعبد منا في الأرض‏(‏ وهي أجله‏),‏ وهي فترة محددة في علم الله‏,‏ وللإنسان بعدها الموت‏,‏ وحياة البرزخ‏,‏ ثم البعث والحشر‏,‏ والحساب والجزاء وذلك بالخلود إما في الجنة وإما في النار‏.‏
وهذا هو الإسلام الذي استخلف الله ـ تعالي ـ به أبانا آدم ـ عليه السلام ـ وذريته في الأرض‏,‏ والذي استخلف آدم به ذريته‏,‏ وظل بنو آدم يستخلف بعضهم بعضا إلي يومنا هذا‏,‏ وسوف يبقون كذلك إلي قيام الساعة‏,‏ فكل إنسان خليفة لمن سبق من أسلاف‏,‏ ومستخلف لمن لحق به أو انحدر عنه من ذرية حتى تأتي نفخة الصور التي يفني علي دثرها كل حي‏,‏ فينتهي هذا الوجود الدنيوي بالكامل‏,‏ وينتقل الخلق إلي الحياة الآخرة بخلود لا موت فيه‏.‏
وفي رحلة الاستخلاف تلك ينجو من التزم بشرع الله وأوامره‏,‏ ويهلك من انحرف عن الهداية الربانية‏,‏ وهذا هو الهدف من عملية الاستخلاف في الأرض الذي خفي علي علم الملائكة فجاءهم الرد الإلهي المباشر‏:‏﴿... قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ (‏ البقرة‏:30).‏
وقد فصل القرآن الكريم هذا الأمر في مقام آخر بقول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ‏:‏ ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾ (‏ الإنسان‏:1‏ ـ‏3).‏
وقال ـ تعالي ـ‏:‏ ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً * لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ ‏(‏الأحزاب‏:73,72).‏
وقد أعطي ربنا ـ تبارك وتعالي ـ الإنسان عقلا يفكر به‏,‏ ويميز الخير من الشر‏,‏ ويفصل الحق من الباطل‏,‏ كما أعطاه الإرادة الحرة التي يختار بها ويدع‏,‏ ويفعل ويترك‏,‏ ووهبه كل المقومات اللازمة لحمل أمانة التكليف‏,‏ ومن هنا وجب حسابه‏,‏ وتحددت أسباب استخلافه في الأرض من أجل الابتلاء والاختبار‏.‏ فالإنسان مؤتمن علي ملك الله في الأرض‏,‏ ومسئول أمام الله ـ تعالي ـ عن أمانته‏,‏ ومطالب بعبادة الله بما أمر وبذلك أصبحت عمارة الأرض وعبادة الله ـ تعالي ـ بما أمر وجهين لعملة واحدة هي صك الاستخلاف في الأرض الذي وقعه أبونا آدم وذريته في عالم الذر الذي قال عنه الله ـ تعالي ـ‏:‏﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ ‏(‏ الأعراف‏:172).‏
من هنا كان هذا الإخطار الإلهي إلي الملائكة‏,‏ وهذا الاستفسار الملائكي من الله ـ تعالي ـ عنه من الأمور الغيبية عن الإنسان غيبا مطلقا‏,‏ ومن هنا كان إخبار القرآن الكريم عنها وجها من خصوصيات كتاب الله نصفه بالإعجاز الإنبائي للقرآن الكريم‏,‏ وهو وجه من أوجه الإعجاز في هذا الكتاب الخالد لا يدركه كثير من الناس لأن من أخبار القرآن الكريم ما يضم تحت مسمي الإعجاز التاريخي ومنها ما يجمع تحت مسمي الإعجاز الإنبائي ومنه الإعجاز الإنبائي المستقبلي الذي قد يدركه بعض الناس عند وقوعه‏,‏ ومنه الإعجاز الإنبائي الماضي الذي لا سبيل للإنسان في الوصول إليه إلا ببيان من الله ـ تعالي ـ أو بلاغ من رسوله ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏.‏

ثانيا‏:‏ من أوجه الإعجاز العلمي في النص الكريم‏:‏
يشير هذا النص القرآني الكريم إلي حقيقة الغيب‏,‏ فالذات الإلهية غيب‏,‏ والملائكة غيب‏,‏ والحوار الذي دار بين الله ـ تعالي ـ وملائكته غيب‏,‏ وكل هذه الغيوب المطلقة وغيرها كثير ستبقي محجوبة عن الإنسان طيلة فترة استخلافه في الأرض‏,‏ ومن هنا كانت حاجة الإنسان إلي الهداية الربانية‏,‏ وإلي وحي السماء‏.‏ والغيب بالنسبة إلي الإنسان غيبان‏,‏ أحدهما غيب مرحلي قد يصل إليه الإنسان بأساليب الكشف العلمي‏,‏ وثانيهما غيب مطلق لا سبيل للإنسان في الوصول إلي شيء منه إلا ببيان من الله ـ تعالي ـ والتأكيد علي حقيقة الغيب أصبح من النتائج العلمية المؤكدة‏,‏ وتكفي في ذلك الإشارة إلي ما توصل إليه علماء الفلك بكل التقنيات المتطورة التي استخدموها من أن ما يدركونه من مادة وطاقة في الجزء المدرك من الكون هو أقل من‏5%‏ مما تشير الحسابات في مجال الفيزياء الفلكية إلي وجوده‏,‏ وأن أغلب مادة وطاقة الكون موجودة بهيئات لا تستطيع وسائل الإنسان إدراكها ولذلك أطلقوا عليها أسماء من مثل المادة السوداء أو المادة الداكنة‏,‏ والطاقة الخفية أو غير المدركة‏.‏ ويعترف علماء الفلك اليوم بحقيقة الغيوب التي لا يستطيع الإنسان الوصول إليها في كون يلفه الظلام‏,‏ ويمتلئ بالغيوب‏,‏ ومن هنا امتدح ربنا ـ تبارك وتعالي ـ الذين يؤمنون بالغيب‏,‏ وأكد حاجة الإنسان إلي بيان من الله الخالق عن هذه الغيوب المطلقة من أمثال الذات الإلهية‏,‏ الملائكة‏,‏ الروح‏,‏ الجن‏,‏ حياة البرزخ‏,‏ البعث‏,‏ الحشر‏,‏ الحساب‏,‏ الميزان‏,‏ الصراط‏,‏ الجنة والنار‏,‏ وغيرها كثير‏,‏ وهذه القضايا لو لم يصل الإنسان فيها بيان من الله ـ يكون بيانا ربانيا خالصا لا يداخله أدني قدر من التصورات البشرية فإما أن ينكر كل الغيب مع وجوده‏,‏ أو يبتدع عنه تصورات من عنده فيضل في ذلك ضل إلا بعيدا كما ضل كل منكري الوحي السماوي عبر التاريخ‏,‏ وكما سيبقي ملايين الضالين إلي قيام الساعة‏.‏
وهنا تتضح ومضة كل من الإعجاز الإنبائي والعلمي في إيراد هذا الحوار بين رب العالمين وملائكته‏,‏ والذي لو لم يخبرنا به الله ـ سبحانه وتعالي ـ في محكم كتابه‏,‏ ما كان أمام الإنسانية كلها من سبيل إليه‏.‏ فالحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي بعثة خير الأنام ـ صلي الله عليه وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين ـ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏